تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

بعض أخبار أبى نواس

ولما خلع المأمون أخاه محمد بن زبيدة ووجّه بطاهر بن الحسين لمحاربته، كان يعمل كتبا بعيوب أخيه تقرأ على المنابر بخراسان؛ فكان مما عابه به أن قال: إنه استخلص رجلا شاعرا ماجنا كافرا، يقال له الحسن بن هانىء، واستخلصه ليشرب معه الخمر، ويرتكب المآثم، ويهتك المحارم، وهو الذى يقول:

ألا فاسقنى خمرا وقل لى هي الخمرولا تسقنى سرّا إذا أمكن الجهر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمر»
وبح باسم من تهوى ودعنى عن الكنىفلا خير في اللّذّات من دونها ستر

ويذكر أهل العراق فيقول: أهل فسوق وخمور، وماخور وفجور؛ ويقوم رجل بين يديه فينشد أشعار أبى نواس في المجون؛ فاتصل ذلك بابن زبيدة؛ فنهى الحسن عن الخمر، وحبسة ابن أبى الفضل بن الربيع؛ ثم كلّمه فيه الفضل، فأخرجه بعد أن أخذ عليه ألّا يشرب خمرا، ولا يقول فيها شعرا، فقال:

ما من يد في الناس واحدةكيد أبو العباس مولاها
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ما من يد في الناس واحدة»
نام الثقات على مضاجعهموسرى إلى نفسى فأحياها
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ما من يد في الناس واحدة»
قد كنت خفتك، ثم آمننىمن أن أخافك، خوفك الله
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ما من يد في الناس واحدة»
فعفوت عنى عفو مقتدروجبت له نقم فألغاها

ومن قوله في ترك الشراب:

أيّها الرائحان باللّوم لومالا أذوق المدام إلّا شميما
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيها الرائحان باللوم لوما»
نالنى بالملام فيها إماملا أرى لى خلافه مستقيما
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيها الرائحان باللوم لوما»
فاصرفاها إلى سواى؛ فإنّىلست إلّا على الحديث نديما
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيها الرائحان باللوم لوما»
جلّ حظى منها إذا هي دارتأن أراها وأن أشمّ النسيما
فكأنى وما أزيّن منهاقعدىّ يزيّن التحكيما
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيها الرائحان باللوم لوما»
[كلّ عن حمله السلاح إلى الحرب فأوصى المطيق ألّا يقيما]
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيها الرائحان باللوم لوما»

القعديّة: فرقة من الخوارج، يأمرون بالخروج ولا يخرجون؛ وزعم المبرد أنه لم يسبق إلى هذا المعنى.

وقال:

عين الخليفة بى موكّلةعقد الحذار بطرفها طرفى
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أطع الخليفة واعص ذا عزف»
صحّت علانيتى له، وأرىدين الضمير له على حرف
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أطع الخليفة واعص ذا عزف»
ولئن وعدتك تركها عدةإنى عليك لخائف خلفى
سلبوا قناع الدّن عن رمقحى الحياة مشارف الحتف
فتنفّست في البيت إذ مزجتكتنفس الرّيحان في الأنف
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أطع الخليفة واعص ذا عزف»

أخذ قوله: «ولئن وعدتك تركها عدة» الحسن بن على بن وكيع فقال:

متى وعدتك في ترك الصّبا عدةفاشهد على عدتى بالزّور والكذب
أما ترى الليل قد ولّت عساكرهوأقبل الصبح في جيش له لجب
للشاعر ابن وكيع التنيسي، اقرأ القصيدة
وجدّ في أثر الجوزاء يطلبهافى الجوّ ركضا هلال دائم الطلب
للشاعر ابن وكيع التنيسي، اقرأ القصيدة
كصولجان لجين في يدى ملكأدناه من كرة صيغت من الذهب
للشاعر ابن وكيع التنيسي، اقرأ القصيدة
فقم بنا نصطبح صفراء صافيةكالنار لكنها نار بلا لهب
للشاعر ابن وكيع التنيسي، اقرأ القصيدة
عروس كرم أتت تختال في حللصفر على رأسها تاج من الحبب
للشاعر ابن وكيع التنيسي، اقرأ القصيدة

وقال أبو الفضل الميكالى في اقتران الهلال بالزهرة:

أما ترى الزّهرة قد لاحت لناتحت هلال لونه يحكى اللهب
ككرة من فضّة مجلوّةوافى عليها صولجان من ذهب
للشاعر الميكالي، من قصيدة «أما ترى الزهرة قد لاحت لنا»

وعلى قول أبى نواس:

صحّت علانيتى له، وأرىدين الضمير له على حرف
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أطع الخليفة واعص ذا عزف»

كتب أبو العباس بن المعتز إلى أبى الطيب القاسم بن محمد النميرى:

يأيها الجافى ويستجفىليس تجنّيك من الظّرف
إنّك في الشوق إلينا كمنيؤمن بالله على حرف
محوت آثارك من ودّناغير أساطيرك في الصّحف
فإن تحاملت لنا زورةيوما تحاملت على ضعف

وحدث أبو عمر الزاهد قال: ذلك بعض الزهاد المرائين جبهته بثوم وعصبها، ونام ليصبح بها كأثر السجود، فانحرفت العصابة إلى صدغه، فأخذ الأثر هناك، فقال له ابنه: ما هذا يا أبت؟ فقال: أصبح أبوك ممن يعبد الله على حرف! وقال أبو نواس في الباب الأول:

غنّنا بالطلول كيف بليناواسقنا نعطك الثناء الثمينا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «غننا بالطلول كيف بلينا»
من سلاف كأنها كلّ شىءيتمنّى مخيّر أن يكونا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «غننا بالطلول كيف بلينا»
أكل الدّهر ما تجسّم منهاوتبقّى لبابها المكنونا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «غننا بالطلول كيف بلينا»
فإذا ما اجتليتها فهباءيمنع الكفّ ما يبيح العيونا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «غننا بالطلول كيف بلينا»
ثم شجّت فاستضحكت عن لآللو تجمّعن في يد لاقتنينا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «غننا بالطلول كيف بلينا»
فى كئوس كأنهنّ نجومدائرات بروجها أيدينا
طالعات مع السّقاة علينافإذا ما غربن يغربن فينا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «غننا بالطلول كيف بلينا»
لو ترى الشّرب حولها من بعيدقلت قوما من قرّة يصطلونا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «غننا بالطلول كيف بلينا»
وغزال يديرها ببنانناعمات يزيدها الغمز لينا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «غننا بالطلول كيف بلينا»
كلما شئت علّنى برضابيترك القلب للسرور قرينا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «غننا بالطلول كيف بلينا»
ذاك عيش، لو دام لى، غير أنىعفته مكرها وخفت الأمينا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «غننا بالطلول كيف بلينا»

وقال:

أعاذل أعتيت الإمام وأعتباوأعربت عمّا في الضمير وأعربا
وقلت لساقيها: أجزها فلم أكنليأبى أمير المؤمنين وأشربا
فجوّزها عنى سلافا ترى لهالدى الشّرف الأعلى شعاعا مطنّبا
إذا عبّ فيها شارب القوم خلتهيقبّل في داج من الليل كوكبا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعاذل أعتبت الإمام وأعتبا»
ترى حيثما كانت من البيت مشرقاوما لم تكن فيه من البيت مغربا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعاذل أعتبت الإمام وأعتبا»
يدور بها رطب البنان ترى لهعلى مستدار الخدّ صدغا معقربا
سقاهم ومنّانى بعينيه منيةفكانت إلى قلبى ألذّ وأطيبا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعاذل أعتبت الإمام وأعتبا»

قال الحسين بن الضحاك الخليع: أنشدت أبا نواس قولى:

وشاطرىّ اللسان مختلق التّكريه شاب المجون بالنّسك فلما بلغت فيه:

كأنما نصب كأسه قمريكرع في بعض أنجم الفلك

نعر نعرة منكرة، فقلت: ما لك، فقد رعتنى؟ قال: هذا المعنى أنا أحقّ به منك؛ ولكن سترى لمن يروى! ثم أنشد بعد أيام:

إذا عبّ فيها شارب القوم خلتهيقبّل في داج من الليل كوكبا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعاذل أعتبت الإمام وأعتبا»

فقلت: هذه مطالبة يا أبا على! فقال: أتظنّ أنه يروى لك معنى مليح وأنا في الحياة؟

وقال ابن الرومى فكان أحسن منهما

ومهفهف كملت محاسنهحتى تجاوز منية النفس
تصّبو الكؤس إلى مراشفهوتضجّ في يده من الحبس
أبصرتها والكأس بين فممنه وبين أنامل خمس
فكأنّها وكأن شاربهاقمر يقبّل عارض الشمس
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ومهفهف تمت محاسنه»

وقال أبو الفتح كشاجم:

وسحاب يجرّ في الأرض ذيلىمطرف زرّه على الأرض زرّا
للشاعر أبو بكر الخالدي، اقرأ القصيدة
برقه لمحة، ولكن له رعد بطىء يكسو السامع وقرا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «لا وَعينٌ تُدِيرُ باللّحظِ خمرا»
كخلىّ منافق للّذى يهواه يبكى جهرا ويضحك سرّا
للشاعر أبو بكر الخالدي، اقرأ القصيدة
قد سقتنى المدام فيها فتاةسحرتنى وليس تحسن سحرا
فإذا ما رأيتها تشرب الرّاح أرتنى شمسا تقبّل بدرا

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.