تجاوز إلى المحتوى

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الباب السادس والتسعون الطيور وما أوتيت من أعاجيب الإلهام في حضنها ورزقها ورفرفتها على فراخها وتدبير أمرها

النبي ﷺ: الديك الأبيض صديقي، وعدو عدو الله، يحرس دار صاحبه ويسمع أدؤر حواليه، وكان يبيته معه في البيت.

زعم أهل التجربة أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لم يزل ينكب في أهله وماله.

قال لقيم الدجاج في رسول الله عند افتتاح خيبر:

رميت نطاة من الرسول بفيلقشهباء ذات مناكب وفقار
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «من سره كرم الحياة فلا يزل»

فوهب له دجاج خيبر عن آخرها. ولذلك قيل له لقيم الدجاج.

كل ديك يقبض على الحبة فيحذف بها قدام الدجاجة، ومن ذلك قيل أسمح من لاقطة، إلا ديك مرو فإنه يطرد الدجاج عن الحب وينزع الحب من أفواه الدجاج، لبخل المراوزة.

ساوم مدني دجاجة بعشرة دراهم، فقال والله لو كانت في الحسن كيوسف وفي العظم ككبش إبراهيم، وكانت كل يوم تبيض ولي عهد للمسلمين ما ساورت أكثر من درهمين.

يوضع تحت الدجاجة بيضتان من بيض الطاووس، لا تقوى على تسخين أكثر منهما، ويتفقدونها حتى لا تقوم فيفسدها الهواء. وربما باضت الدجاجة بيضتين في يوم واحد، وهو من أسباب موتها.

الحمامة تحضن بيضة الدجاجة فيخرج الفروج أكيس.

أبو عثمان الخالدي:

وأنكر من بوم يصرصر غدوةوأشأم من ديك يصيح عشاء

إذا هرمت الدجاجة لم يكن لأواخر ما تبيض صفرة، وإذا لم يكن للبيضة مح لم يخلق منها فروج، لأنه غذاؤه المح ما دام في البيضة. وقد يكون للبيضة محّان فتفقس عن فروجتين يخلقهما الله من البياض، ويتغذيان بالمحين، لأن الفراريج تخلق من البياض والصفرة غذاؤها.

الطرماح:

فيا ليل كمش غبّر الليل مصعداببم ونبه ذا العفاء الموشح
إذا صاح لم يخذل وجاوب صوتهحماش الشوى يصدحن من كل مصدح
للشاعر الطرماح، من قصيدة «ألا أيها الليل الطويل ألا أصبحي»

جران العود:

ماذا يؤرقني والنوم يعجبنيمن صوت ذي رعثات ساكن الدار
للشاعر جران العود النمري، اقرأ القصيدة
كأن حماضة في رأسه نبتتمن آخر الصيف قد همت بإثمار

كان لمزيد ديك قديم كان يكرم عليه، فحضر العيد وليس معه شيء، فخرج إلى المصلى وأمر امرأته بذبحه واتخاذه طعاما. فأرادت أخذه فذهب يخرق السطوح وهي تتبعه، فسألها جيرانه وهم قوم هاشميون عن موجب ذبحه، فوصفت لهم الحال، فقالوا: ما نرضى بأن يبلغ الاضطرار بأبي إسحاق ما نرى. فأرسل إليه هذا شاة، وهذا شاتين، وهذا بقرة، حتى امتلأت داره. فجاء وسمع الثغاء والخوار، فقال: ما هذا؟ فقصت القصة؟ فقال: كان هذا الديك أكرم على الله من نبيه إسماعيل، فدي بذبح واحد وفدي هذا بما أرى.

أهدى هلال بن الحريش إلى عبد الرحمن بن الأشعث دجاجة فائقة قد أعجب بسمنها، فأخرج إليه كتابا من الحجاج أن أبعث إليّ برأس هلال، فتغير وأرعد. فقال: لا عليك يا هلال، لا نأكل دجاجتك ونبعث إليه برأسك، والله لا يصل إليك حتى يصل إليّ. فأنشأ يقول:

وابنفسي دجاجة لم تخنيوضعت لي نفسي مكان الأنوق
فرجت كربة المنية عنيبعد ما كدت أن أغص بريقي
يا ابن قيس ويا ابن خير بني كندة بين الأشج والصديق
إن شكري شكر الطليق من القتل ووجدي عليك وجد الشفيق

أبو المنذر، وأبو اليقظان، وأبو برايل، وأبو عقبة، كنى

الديك. الموصلي: سمعتني أعرابية وأنا أنشد:

وكأس مدام يحلف الديك أنهالدى المزج من عينيه أصفى وأنور
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة

فقالت يا أبا محمد، إن الديك من صالح طيوركم ما كان ليحلف بالله كاذبا.

إسماعيل بن أبير الواقدي:

نبهتها سحرا والليل معتكروالديك يمزج تصفيقا بتصويت

ابن الأعرابي: قلت لشيخ من قريش: من علمك هذا؟ قال:

علمني من علم الحمامة على بلهها تقليب بيضها كي تعطي الوجهين جميعا نصيبهما من الحضن.

كان الصحابة يقولون: كونوا بلها كالحمام، عنوا أنها مع بلهها مصلحة أمر نفسها وفراخها.

خرؤ الحمام نافع من الرمل والحصا، يقتمح منه وزن درهمين مع مثله دار صيني.

الهداية في الحمام لا تكون إلا في الخضر والثمر منها، وأما الشديد السواد فكالزنجي القليل المعرفة. والأبيض ضعيف القوة. وإذا خرج الجوزل عن بيضته علم أبواه أن حلقه لا يتسع للغذاء، فلا يكون لهما هم إلا أن ينفخا في حلقه الريح لتتسع حوصلته بعد التحامها، ثم يعلمان أنه لا يحتمل في أول غذائه أن يزق بالطعم فيزقانه باللعاب المختلط بقواهما وقوى الطعم ويسمى اللبأ. ثم يعلمان أن حوصلته تحتاج إلى دبغ

فيأكلان من شورج أصل الحيطان. وهي شيء بين الملح الخالص والتراب، فيزقانه به فإذا علما أنه قد دبغ زقاه الحب الذي قد غب في حواصلهما ثم بالذي هو أطرأ فأطرأ حتى يتعود، فإذا علما أنه قد أطاق اللقط منعاه بعض المنع ليحتاج ويتشوف فتطلبه نفسه وتحرص عليه. فإذا فطماه وبلغا منتهى حاجته إليهما نزع الله تلك الرحمة منهما، وأقيل بهما على طلب نسل آخر. فسبحان من عرف الخلائق وأتقنها وسواها، وجعلها دلالة لمن استدل بها عليه، ومخبرا صادقا لمن استخبرها عنه. ذلك الله رب العالمين.

بعضهم: رأيت حمامة ذكرا له أنثيان، وقد باضتا منه، فهو يحتضن مع هذه وهذه، ويزق معهما.

الجاحظ: وللحمام من الفضيلة والمفخر أن الواحدة تباع بخمسمائة دينار، ولم يبلغ ذلك شيء من الطير غيره، وهو الهادي الذي جاء من الغابة. قال: ولو دخلت بغداد والبصرة وجدت ذلك بلا معاناة.

ولو حدث أن برذونا أو فرسا بلغ خمسمائة دينار لكان سحرا.

وتباع البيضة الواحدة منه بخمسة دنانير، والفرخ بعشرين. فمن كان له زوجان منه قاما في الغلة مقام ضيعة. وأصحابه يبنون من أثمانه الدور الجياد والحوانيت المغلّة، هو مع ذلك ملهى عجيب، ومنظر أنيق، ومعتبر لمن فكر.

جهم بن خلف:

وقد هاج شوقي أن تغنت حمامةمطوقة ورقاء تصدح في الفجر
هتوف تبكي ساق حر ولن ترىلها دمعة يوما على نحرها تجري
تغنت بصوت فاستجاب لصوتهانوائح بالأصناف في فنن السدر
إذا فترت كرت بلحن شج لهايهيج للصب الحزين جوى الصدر
دعتهن مطراب العشيات والضحىبصوت يهيج المستهام على الذكر
فلم أر ذا وجد يزيد صبابةعليها ولا ثكلى تبكي على بكر
فأسعدتها بالنوح حتى كأنهانوائح هبت يلتدمن على قبر
بسرة واد من تبالة مونقكسا جانبيه الطلح واعتم بالزهر
فقلت لقد هجتن صبا متيماحزينا وما منكن واحدة تدري

أكلت حية بيض مكّاء، فجعل المكاء يشرشر على رأسها ويدنو منها، حتى إذا فتحت الحية فاها تريده وهمت به ألقى فيه حسكة، فأخذت بحلقها حتى ماتت.

كان من دعاء مكحول: يا رازق الغراب في عشه. وذلك أن الغراب إذا فقس عن فراخه فقس عنها بيضا فينفر عنها، فتفتح أفواهها فيرسل ذبابا تدخل في أفواهها فتكون غذاء لها، حتى إذا اسودت انقطع الذباب وعاد الغراب يغذيها.

أنشد ثعلب:

وصاح ببينهم من بطن قوّمن الغربان شحاج حجول
من اللائي لعنّ بكل أرضفليس لهن في أرض قبول
يناصرن النوى فإذا اتلأبتركاب القوم واقلولى الحمول
يبادرن الديار يجلن فيهاوبئس من المليحات البديل

الحارثي:

أقول وقد صاح ابن دأية غدوةبين النوى لا أخطأتك الشبائك
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أقول وقد صاح ابن دأية غدوة»
أفي كل يوم رائعي أنت روعةببيونة الأحباب عرسك فارك
ولا بضت في خضراء ما عشت بيضةوضاقت برحباها عليك المسالك
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أقول وقد صاح ابن دأية غدوة»

تعلم الحبارى أن سلاحها يدبق ريش الصقر، فترميه به، ثم تجتمع عليه الحباريات فينتفن ريشه طاقة طاقة حتى يموت. وكذلك الحبارى تموت كمدا إذا انحسر عنها ريشها ورأت صويحباتها تطير.

وفي ديوان المنظوم:

وهل للحبارى بعد عشرين ريشةتساقطها حمقا فتتلف بالكمد
مطايرة الشهم الأثيث جناحهإذا ساق كدري السماوة فاطرد
وهل يستطيع القرد والقرد ما بهلضابثه طرف مصاولة الأسد

الطركلة تتسافد بالأستاه. والحجلة تكون في سفالة الريح، واليعقوب في علاوتها، فتلقح كما تلقح النخلة من الفحال بالريح.

الجاحظ: أي شيء أعجب من العقعق، وصدق حسه، وشدة حذره، وحسن معرفته، ثم ليس في الأرض طائر أشد تضييعا لبيضه وفراخه منه.

والحبارى مع أنها أحمق تحوط بيضها وفراخها أشد الحياطة.

استلب عقعق مرة سخابا كريما لقوم، فاتهموا به أعرابية، فبينا هي تضرب إذ مر العقعق والسخاب في منقاره، فصاحوا به فرمى به.

فقالت الأعرابية:

ويوم السخاب من تعاجيب ربناكما أنه من بلدة السوء نجّاني

شاعر:

إذا بارك الله في طائرفلا بارك الله في العقعق
طويل الذنابي قصير الجناحمتى ما يجد غفلة يسرق
يقلب عينين في رأسهكأنهما قطرتا زئبق

القطاة لا تبيض إلا أفرادا. قال أبو وجزة:

وهن ينسبن وهنا كل صادقةباتت تباشر عرما غير أزواج

آخر:

ويصاد القطا فينجو سليمابعد يأس ويهلك الصيّاد

ومن الطير ما يؤثر التفرد كالعقاب، ومنه ما يتعايش معا كالكراكي، ومنه ما يتعايش أزواجا كالقطا.

كان الرشيد في متصيد له، فأتاه البازيار بدراج أبيض وقال: ما رأيت مثله قط، فقال: أطلقه من يدك، فإن الشيء إذا جاوز حده سمج.

تغدى مع الحكم بن أيوب بعض عماله، فتناول من بين يديه درلجة، فاحتقدها عليه فعزله عن عمله، وفيه يقول الفرزدق:

قد كان بالعرض صيد لو قنعت بهفيه غنى لك عن دراجة الحكم

وصف علي بن عبيدة الريحاني الطاووس، ثم قال في آخره:

وما يروق العين منه أكثر مما يحكي اللسان.

الصاحب في خط قابوس: هذا جناح الطاووس أم خط قابوس.

سأل أعرابي جعفر الصادق عن التوحيد، فتناول بيضة بين يديه فوضعها على راحته وقال: هذا حصن مملق لا صدع فيه، ثم من ورائه عرقيء مستشف، ثم من ورائه دمعة سائلة، ثم من ورائها ذهب مائع، ثم لا تنفك الأيام والليالي حتى تنفلق عن طاووس ملمع. فأي شيء في العالم إلا وهو دليل على أنه ليس كمثله شيء.

الظليم يبتلع الحديد المحمّى، ثم يميعه بحر قانصته، ثم

يحيله كالماء الجاري. وفي ذلك أعجوبتان: الغذي بما لا يغذو، واستقراؤه لشيء لو طبخ في قدر أبدا لما انحل.

والذي سخر الحديد لجوف الظليم هو الذي سخر الصمّ الصلاب لأذناب الجراد، إذا أرادت الجرادة أن تلقي بيضها غمزت ذنبها في ضاحي الصخرة فانصدعت لها، وليس ذلك من جهة القوة، ولكن من جهة التسخير. وعود الحلفاء يتلقاه مع رخاوته ودقته في منابته الآجرّ والخزف الغليظ فيثقبه. وهو الذي سخر القمقم والطنجير والطست لإبرة العقرب حتى نفذت فيها.

وهو كالبعير من جهة المنسم والوظيف والخزامة التي في أنفسه، وكالطائر من جهة الريش والجناحين والذنب والمنقار، ثم ما فيه من شكل الطائر جذبه إلى البيض، وما فيه من شكل البعير لم يجذبه إلى الولادة.

ويضربون المثل بالنعامة في التعلق بالعلل، إذا قيل لها إحملي؟ قالت: أنا طائر، وإذا قيل لها طيري، قالت: أنا بعير.

قال يحيى بن نوفل:

ومثل نعامة تدعى بعيراتعاظمها إذا ما قيل طيري
للشاعر يحيى بن نوفل، اقرأ القصيدة
وإن قيل إحملي قالت فإنيمن الطير المرّبة بالوكور
للشاعر يحيى بن نوفل، اقرأ القصيدة

ومن أعاجيب النعامة أنها مع عظم عظامها وشدّة عدوها لا مخّ فيها ومن أعاجيبها أنها مع عظم بيضها تلزّه ثم تضعه طولا، حتى لو مددت عليه خيط المطمر مع وجدت لشيء منه خروجا عن الإستواء ثم تعطي كل واحدة نصيبها من الحضن، قال ذو الرمة:

ذاك أم خاضب بالسي مرتعهأبو ثلاثين أمسى وهو منفرد

وقال ابن أحمر:

وضعن وكلهن على غرارحصان الجيب قد وسقت جنينا

ومنها: أن أشدّ ما يكون لعدوها أن تستقبل الريح، وكلما كان أشعر لعصوفها كان أشد لحضرها، تضع عنقها على ظهرها ثم تخترق الريح.

ومنها: أن الصيف إذا دخل وابتدأ البسر في الحمرة ابتدأ لون وظيفيها في الحمرة، فلا يزالان يزدادان حتى تنتهي حمرة البسر. ولذلك قيل لها خاضب.

ومنها: أنها لا تأنس بالطير ولا بالإبل، وهي مشاكلة للقبيلين.

الذئب لا يعرض لبيض النعام وفراخه ما دام الأبوان حاضرين فانهما متى ثقفاه ركبه الذكر فطحره، وأعجلته الأنثى فتركضته، وتسلمه الذكر، فلا يزالان كذلك حتى يقتلاه أو يعجزهما هربا.

والنعام يتخذ في الدور، وضرره شديد، لأن النعامة ربما رأت في الجارية قرطا فيه حجر أو حبة لؤلؤ فخطفته فأكلته، وخرمت الأذن. أو رأت ذلك في ليتها فضربت بمنقارها فخرقته.

وتقول العرب: ضربان من الحيوان أصمان لا يسمعان: النعام والأفاعي. وعن ابن الأعرابي: كلم أعرابي صاحبه فرآه لا يسمع كلامه ولا يفهم، فقال: أصلخ كصلخ

النعامة.

وسأل أبو عمرو الشيباني بعض العرب عن الظليم هل يسمع؟

فقال: يعرف بعينيه وأنفه، لا يحتاج معهما إلى سمع.

كل ذي رجلين إذا انكسرت إحداهما استعان في حركته ونهوضه

بالباقية إلا النعامة، فإنها تبقى جاثمة لا تمشي. ولبعض الأعراب وكان له أخ اسمه دحية وكانت امرأته تطرده:

أدحية عني تطردين تبددتبلحمك طير طرن كل مطير
فأني وإياه كرجلي نعامةعلى كل حال من غنى وفقير

الطرماح في وصف الظليم:

مجتاب شملة برجد لسراتهقدرا وأسلم ما سواه البرجد
للشاعر الطرماح، من قصيدة «بان الخليط بسحرة فتبددوا»

الكراكي يجمعها أمير لها كيعسوب النحل، ولا يجمعها إلا أزواجا.

العقاب إذا اشتكت كبدها من رفع الأرانب والثعالب في الهواء أكلت من الأكباد حتى تبرأ.

قال بشر أخو بشار بن برد له، وكانوا ثلاثة لأم حنفي وسدوسي وعقيلي: لو خيرك الله أن تكون شيئا من الحيوان أي شيء كنت تحب أن تكون؟ قال: عقاب، لأنها تبيت حيث لا ينالها سبع ولا ذو جناحين، وهي معمرة، إن شاءت كانت فوق كل شيء، وإن شاءت كانت بقرب كل شيء، تغدى باليمن. وتعشى بالعراق، ريشها فروها في الشتاء، وخيشها في الصيف. وهي أبصر خلق الله تعالى.

العرب: قيل للخفاش: لماذا ليس لك جناح؟ قال: لأني تصوير مخلوق، قيل: فلماذا لا تخرج نهارا؟ قال: حياء من الطيور.

العصافير أوالف للناس أوانس: لا تسكن دارا حتى يسكنها إنسان، ومتى سكنتها لم تقم فيها إذا خرج الإنسان فبفراقه تفارق.

وإذا كان زمن الخروج إلى البساتين لم يبق في البصرة عصفور إلا

خرج إليها، إلا ما أقام على بيضه وفراخه، ولذلك قال أبو يعقوب الخريمي:

فتلك بغداد ما تبيت من الوحشة في دورها عصافرها

ويدرب العصفور فيستجيب من المكان البعيدة ويرخن. قال الجاحظ: بلغني أن عصفورا درب من ميل.

وليس في الأرض رأس أشبه برأس الحية من رأس العصفور.

وليس في الحيوان الذي يعايش الناس أقصر عمرا منه لكثرة السفاد.

أبو منصور الثعالبي:

سقيا لأيام الصبا إذ أنافي طلب اللذات عفريت
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
أصيد كالبازي ولكننيأسفد كالعصفور ما شيت
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة

ويتميز الذكر من العصافير من أنثاها تميز الديك من الدجاجة، لأن له لحية سوداء، ولا شيء آخر أحنى على ولده من العصفور، وإذا عرض له شيء صاح، فأقبلت العصافير تساعده، وليس لشيء في مثل جسم العصفور مرارا ماله من شدة الوطء، إذا كنت تحت السطح حسبت وقعه على حجر. والكلب منعوت بشدة الوطء أيضا، والخصيان من كل شيء. وذكورتها لا تعيش إلا سنة. وتجلب الحيات إلى المنازل لحرص الحيات على ابتلاع بيضها وفراخها.

كلثوم بن عمرو العتابي:

يا ليلة لي بحوارين ساهرةحتى تكلم في الصبح العصافير

ويضرب المثل به في سخافة الحلم، قال حسان:

لا بأس بالقوم من طول ومن عظمجسم البغال وأحلام العصافير

جنس من العصافير الصغار فرخ طائر يقال له كيول في وزن الحمامة يزقه ويربيه.

يعقوب بن الربيع أخو الفضل:

يقطع قلبي بالصدود تجنياويزعم أني مذنب وهو مذنب
للشاعر يعقوب بن الربيع، اقرأ القصيدة
كعصفورة في كف طفل يسومهاورود حياض الموت والطفل يلعب
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة

نعت إلى أشرف الأشراف أبو الحسن ببغاء في دار الإمارة بمكة مجلوبة من اليمن، وقال: ربما دخلنا وهي تنطق فيحسبه نطق إنسان، وهي تعقد القاف كما يعقدها خلّص العرب. وقد وعدني أن تحمل إليّ لأشاهدها فما اتفق.

قال الجاحظ: وقد يتهيأ لبعض الغربان من الحروف ما لا تفسّره الببغاء.

جنيد الكاتب الملقب باذنجانة في غلبة وصيف وبغا على المستعين وصدوره عن رأيهما:

مقتسم معتبدبين وصيف وبغا
يقول ما قالا لهكما تقول الببغا

كان لسعيد بن خالد القرشي طائر اسمه كسرى وفرخ اسمه ساسان، فأكل الفرخ سنور جار يعرف بأنس، فكتب إلى العلاء بن منظور صاحب شرطة الكوفة وهو الذي وهب له كسرى:

يا ابن منظور بن قيس دعوةضوؤها أنور من ضوء القبس
إن ساسان بن كسرى غالهفي سواد الليل سنور أنس
فأقدنا منه أو أخلفه أوخل بين الناس من عز افترس

أكثر الحضن في الطيور على الأنثى منها، والذكر لا يحضن إلا في صدر النهار يسيرا، وأما الزق فأكثره على الذكر.

وفي الطير جنس لا يقع على الأرض إلا ريثما يضع بيضه في تراب ويغطيه، ثم هو طيار في الهواء أبدا. وبيضه يفقس من نفسه عند انتهاء مدته، فإذا بلغ فرخه الطيران كان كأبويه.

الجاحظ: وأي شيء أعجب من طائرين يأتيان من ناحية السند، أحدهما كبير الجثة، يرتفع في الهواء صعدا، والآخر صغير لا يزال يرفرف حوله، ويربق على رأسه، ويطير عند ذناباه، ويدخل تحت جناحه وبين رجليه، فلا يزال حتى يتقيه بذرقه، فإذا ذرق شحا له فاه، والصغير يعلم أن رزقه وما يعيش في بطنه، فإذا وعاه رجع آخذا فلا يخطىء حلقه. فالكبير يعلم أنه لا يخلصه منه إلا اتقاؤه بذرقه، والصغير يعلم أن رزقه وما يعيش به في بطنه فإذا دعاه رجع آخذا قوت يومه.

قيل لجيش ابن الأشعث جيش الطواويس. لكثرة ما كان فيه من الفتيان المنعوتين بالجمال.

شاعر:

تظل به الطير صداحةتطارح فيه صنوف الغناء

النخعي: كانوا يكرهون أن يدفع الطير إلى الصبي يلعب به.

زعم الأطباء أنهم استفادوا معرفة الحقنة من الطائر الذي أصابه الحصر، أتى إلى البحر فأخذ بمنقاره من الماء الزعاف ثم مجه في جوفه من قبل ذنبه، وأمكنه ذلك لطول عنقه ومنقاره، ذم ذرق فاستراح.

عن ابن عباس: إن الله خلق من زمان موسى ﵇ طائرا اسمها العنقاء، لها أربعة أجنحة من كل جانب، وجهها كوجه الإنسان، وأعطاها من كل شيء حسن قسطا، وخلق لها ذكرا مثلها، وأوحى إليه أني خلقت طائرين عجيبين، وجعلت رزقهما في الوحوش التي حول بيت المقدس، وآنستك بهما وجعلتهما زيادة فيما فضلت به بني إسرائيل.

فتناسلا وكثر نسلهما.

فلما توفي موسى ﵇ انتقلت فوقعت بنجد والحجاز، فلم تزل تأكل الوحوش وتخطف الصبيان إلى أن تنبأ خالد بن سنان العيسى بين عيسى ومحمد. فشكوها إليه. فدعا الله تعالى فقطع نسلها وانقرضت.

الجاحظ: الظن يسرع إلى أن البيضة تخرج من جهة التحديد والتلطيف، وإنما تخرج من الجانب الغليظ.

ثلاثة أشياء تخبىء الدراهم والدنانير وتفرح بها: العقعق، وابن مقرض، والفأرة.

يدرب العقعق فيتجسيب إذا دعي، وينزجر إذا زجر، ويخبىء الحلى فيصيح به صاحبه فيمضي به حتى يقفه على المكان الذي خبأه فيه، ولكنه لا يتولى البحث عنه.

جرف الطاعون أهل بيت فسدوا بابه، وثم طفل لم يشعروا به.

ففتح بعد شهر فإذا الطفل، وثم كلبة مجر قد عطفها الله عليه فكانت ترضعه مع جرائها.

وسجن رجل شهرا وقد أغلق بيته على زوجي حمام طيارين وزوجين

مقصوصين، وهو لا يشك في هلاك المقصوصين، فإذا بهما سالمين، قد هدى الله الطيارين إلى رزقهما حتى عاشا.

ومن شأن طائر يقال له كاسر العظام أن يزق كل فرخ ضائع بعد التوفر على فراخه.

والعقاب تبيض في الغالب ثلاث بيضات، فإذا أفرخت خرجت من عشها واحدا لا تزقه، وتقتصر على الاثنين فيعطف عليه كاسر العظام ويزقه مع شرهه وعظم بطنه.

اليراعة: طائر صغير إن طار بالنهار كان كبعض الطير، وإن طار بالليل فكأنه شهاب ثاقب قد قذف به، أو مصباح انفصل عن ذبالة.

جاءت عبد الله بن جعفر أعرابية بدجاجة، فقالت: أصلحك الله، إن هذه دجيجة دجنت في حجري، كنت أطعمها من فتوتي، وأنومها على فراشي، والمسها في آناء الليل فكأنما ألمس بنتا على كبدي، وإني نذرت لله ﷿ أن أدفنها في أكرم بقعة، فلم أجد تلك البقعة إلا بطنك، فضحك من قولها، وأمر لها بعشرة أوقار من زبيب وبر.

فقالت: أصلحك الله أن الله لا يحب المسرفين.

النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.