سَقى اللهُ أيامَ الصّبابةِ والخَبْلِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سَقى اللهُ أيامَ الصّبابةِ والخَبْلِودَهْراً رُمِينا فيهِ بالحَدَقِ النُّجْلِ
وصحبة فتيانٍ كأنّ وجوهَهمْوأخلاقَهم صُبحٌ تنفّسَ عن وَبْلِ
فَزعتُ إلى يأسي فلم أسلُ عنهُمُإذا اليأسُ لم يسلُ المحبَّ فما يُسلي
وحَــــيّا تحياتِ الوَداعِ ووَقْفَةًوجدتُ بها ما لم يَجدْ أحَدٌ قَبْلي
تلافيتُ فيها قَسْوةَ الهجرِ بالبُكاوداويتُ فيها عِزّةَ الحُبِّ بالذلِّ
عَشيّةَ استعدِي على البيْنِ مُسعِداًتكاثِرُ في أرشاشِها عَدَدَ الرّمْلِ
فيا بينُ حُلْ بيني وبينَ عَواذِليإذا لم تَحُلْ بينَ المطيّةِ والرّحْلِ
ويا دمْعُ لا تهتِكْ عليّ سَرائِريفلو شئتُ يومَ البينِ كذّبتُ ما تُمْلي
آتَحرِمُنا يا رَبُّ بالحِلمِ والنُّهىوتَرزُقُ قوماً بالسّفاهَةِ والجَهْلِ
فلا تَبْتَلينا بالحَياةِ فإنّناخُلِقنا رِجالَ الجِدِّ في زَمَنِ الهزْلِ
نفرُّ إلى حَرِّ الغَرامِ من القِلىونَهْرُبُ من روحِ الفَراغِ إلى الشُّغْلِ
ورَكبٍ على الأكْوارِ عللتُ والدُّجىتــــروّحُ أردافَ النّــــجــــومِ على رِجْلِ
لتَعلَقَ في الدُّنيا علائِقَ حاجةٍمكابرةً أوْ بالتّرفّقِ والخَتْلِ
ألا من لعيشٍ لا يَعودُ إذا مضىودهــــرٍ مَــــلولٍ لا يَــــدومُ على وصْلِ
يَجودُ ليَثْني ناظِري نحوَ جُودِهأكلُّ عطاءٍ يمنَحُ النّاسُ من أجْلي
فَيا دَهْرُ قد حاولتُ عندكَ مَطمَعاًفحَقُّكَ أنْ تُعْطي وتُسْرِفُ في البذْلِ
ظَفِرْتُ ولولا صاعدٌ ما رأيتنيأمُدُّ إلى الآمالِ كَفاً بلا نَصْلِ
لَما طالتِ البيْداءُ حينَ قصَدتُهُهَوىً لمسيري أو ضِراراً على إبلي
كسوتُ لُغامَ العيس لَمعَ سَرابِهافَماجَ كَموجِ البَحْرِ يُزبِدُ أو يَغْلي
تنكَّبُنا هَوجُ الرّياحِ كأنّهاتُحاذِرُ أنْفاسَ المُخزَّمَةِ البُزْلِ
بَــــنــــاتُ قِــــســــيّ للحُــــداةِ وراءَهــــاتَرنُّمُ أوْتار القِسيّ على النّبْلِ
تَراها على طولِ الفَلاةِ كأنّهاتَدِبُّ دَبيبَ الكاسِيات من النّمْلِ
وإنّ نجومَ الليلِ تَمرُقُ في الدُّجىوتحسِبُها تَنصاعُ فيهِ على مهْلِ
تخطّتْ أكفَّ الباخِلينَ فعرّسَتْبأروعَ معشوقِ الشّمائِلِ والفِعلِ
يُفرِّقُ ما بينَ المَكارِمِ والغِنىويجمَعُ ما بينَ الشّجاعةِ والعَقْلِ
هو الماءُ للظمآنِ والنّارُ للقِرىوحدّ الظُّبى في الحرْبِ والغيثُ في المحْلِ
حَباني ولم أستحبهِ متطولاًيَرى جودَهُ بعد السّؤالِ من البخْلِ
وأنّى اهتدتْ جَدوى يديكَ لخلّةســــتــــرتُ أذاها عن عدُوِّي والخِلِّ
سَرَتْ كانقضاضِ النّجمِ في غلَسِ الدُجىإلى مضجعي حتى وصلتُ بها حَبلي
سأشْكُرُ ما أوْلَيتني من صَنيعةٍومِثلُ الذي أوليتَ يَشكُرُهُ مِثْلي
ويكفُرُكَ النّعْماء قومٌ غرستَهُمْفلم يُثْمِروا غيرَ الضّغينَةِ والغِلِّ
عِيالٌ على الأعْداءِ والجدبِ جامحٌوخيلٌ تُغادي بالقَنازِ من النَقْلِ
حَمَلْتَ جناياتِ المكارمِ فيهمُعلى ظهرِ عودٍ لا يُتَعْتَعُ بالحَمْلِ
ولم تكُ لمّا أحدَثَ الدّهْرُ نكبَةًبــــمفترسٍ للحادِثاتِ ولا أكْلِ
كشَفْتَ لها ثَغْراً نَقيّاً وساعِداًحَمياً وعَيناً لا تَنامُ على ذَحْلِ
كأنّ حُزُونَ العيشِ عندكَ سَهلةٌوشتّانَ ما بينَ الحَزونَةِ والسَّهْلِ
وما وجدَ الأعْداءُ عهدَكَ خائِناًوعقدَكَ إلاّ وهو يُعْقَدُ بالحَلِّ
تركتَ لهمْ صَحنَ الرِّهانِ ونَقْعَهُوفُزْتَ بغاياتِ السّوابقِ والخَصْلِ
كما تركَ الظّبيُّ المُنَفَّرُ ظِلَّهُلقانِصِه لو كانَ يَقنعُ بالظِّلِّ
ولو شِئْتَ لما أثقبَ الكيدُ نارَهمسَدَدْتَ فروجَ النّارِ بالحَطَبِ الجَزْلِ
لبــــلّتْ أنــــابيبَ الرِّماحِ فَوارسٌيَفِرونَ من ذُلِّ الحياة إلى القَتْلِ
خِفافٌ إلى الهَيْجاءِ خرسٌ عن الخَناوأسيافُهم في الهامِ تنطِقُ بالفصْلِ
ولكن ثَنيتَ الجهلَ بالحِلمِ فانثَنىومثلكَ من قادَ الجموحَ على رِسلِ
تتبّعْ بنيّات الضّغائِنِ بالأذىفقد أفسَدَ الأعداءَ أخذُكَ بالفَضْلِ
من الحِلْمِ في بعضِ الأمورِ مَهانةٌإذا كانَ لا يَنهى عدوكَ عن جَهْلِ
وكنتَ حُساماً غيّرَ الدّهْرُ لونَهُفحادَثْتَهُ من جُودِ كَفِّكَ بالصّقْلِ
ووَفْــــدٌ كــــدَفّاعِ السَّحابةِ زارَنيبلا عِدَةٍ من راحتَيْكَ ولا مَطْلُ
حظيتَ به عندَ المَكارِمِ والعُلاوغيرُ يَحْظى بالمَلامَةِ والعَذْلِ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٨ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها الغزل.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها اللام
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «التذكرة الفخرية»: والتهاني وما يضاف إليها، الأبيات ٢٤ و٢٥ و٢٦ و٢٧ وغيرها
- «التذكرة الحمدونية»: النوع العاشر في شكوى الفراق واحتماله، الأبيات ٣ و٥ و٧ و٨
- «الدر الفريد وبيت القصيد»: حرف الألف (٥)، البيت ٢٦
- «الدر الفريد وبيت القصيد»: حرف السين، الأبيات ٣٠ و٣١ و٤٥
- «الدر الفريد وبيت القصيد»: حرف الميم (٩)، البيت ٤٥
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.