تجاوز إلى المحتوى

أَتَعرِفُ أَطلالاً بِوَهبينَ وَالحَضرِ

ذو الرمةالطويلالعصر الأموي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«أَتَعرِفُ أَطلالاً بِوَهبينَ وَالحَضرِ» من شعر ذي الرمة، من العصر الأموي، وتقع في ٨٠ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وغرضها الشوق.

معنى قول ذي الرمة

أَرَبَّت عَلَيها كُلُّ هَوجاءَ رادَةٍ

شَمالٍ وَأَنفاسُ اليَمانِيَةِ الكُدرِ

قال أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب في «ديوان ذي الرمة بشرح أبي نصر الباهلي»: يريد: تنفسًا من الريح من قبل اليمن. و"الكدر": التي تجيء بالتراب.

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    أَتَعرِفُ أَطلالاً بِوَهبينَ وَالحَضرِ

    لِمَيٍّ كَأَنيارِ المُفَوَّفَةِ الخُضرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الطلل": ما استبان لك من أعلام الدار، وكل ما كان له شخص فهو طلل، وما لم يكن له شخص فهو رسم. و"المفوفة": ضرب من الثياب، يقال لها: الفوف، و"الأنيار": الأعلام، الواحد نير.

  2. ٢

    فَلَمّا عَرَفتُ الدارَ وَاِعتَزَّني الهَوى

    تَذَكَّرتُ هَل لي أَن تَصابَيتُ مِن عُذرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "اعتزني الهوى" أي: غلبني. و"تصابيت": يقول: هل لي إن اتبعت الصبا من عذر.

  3. ٣

    مَحَلَّ الحِواءَينِ الَّذي لَستُ ذاكِراً

    مَحَلَّهُما إِلاّ غُلِبتُ عَلى الصَدرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أراد: فأخفيت شوقي محل الحوائين. ومحلهما حيث نزلا، حيث ضربت الأبنية. وقوله: "إلا غلبت على الصبر" أي: يأتيني ما يغلبني عليه.

  4. ٤

    وَضِبحاً ضَبَتهُ النارُ في ظاهِرِ الحَصى

    كَباقِيَةِ التَنويرِ أَو نُقَطِ الحِبرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الضبح": آثار النار و"ضبته" أيضًا: غيرته، وقوله: "كباقية التنوير": شبه أثر النار "بباقية التنوير": وهو أن تضرب اللثة أو اليد بالإبرة، ثم تجعل عليه الإثمد أو نقط الحبر. ونصب "ضبحًا" أراد: لست رائيًا محلهما وضبحًا ضبته النار. و"اللثة" لحم أصول الأسنان، ويكره منها أن تحمر أو تبيض اللثة أو الشفة، ويستحب منها السواد.

  5. ٥

    وَغَيرَ ثَلاثٍ بَينَهُنَّ خَصاصَةٌ

    تَجاوَرنَ في رَبعٍ زَماناً مِنَ الدَهرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "وغير ثلاث" يعني: الأثافي. أراد: ولست رائيًا غير ثلاث، أي: شيئًا غير ثلاث "بينهن خصاصة": وهي الفرج بين الأثافي. "تجاورن في ربع" يعني: الأثافي، إنهن تجاورن في هذا الربع زمانًا.

  6. ٦

    كَساهُنَّ لَونَ السودِ بَعدَ تَعَيُّسٍ

    لِوَهبينَ إِحماشُ الوَليدَةِ بِالقِدرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: كسا الأثافي لون السواد "إحماش الوليدة" يريد: إيقادها. "بعد تعيس" أي: بعد أن كن بيضًا. ومنه: "أحمشت النار" أي: أوقدتها.

  7. ٧

    أَرَبَّت عَلَيها كُلُّ هَوجاءَ رادَةٍ

    شَمالٍ وَأَنفاسُ اليَمانِيَةِ الكُدرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "أربت" أقامت ولزمت على هذه الأطلال والأثافي كل ريح "هوجاء": تركب رأسها كان فيها هوجًا. و"رادة": ترود و"أنفاس اليمانية" يريد: تنفسًا من الريح من قبل اليمن. و"الكدر": التي تجيء بالتراب.

  8. ٨

    تَسُحُّ بِها بَوغاءَ قُفٍّ وَتارَةً

    تَسُنُّ عَلَيها تُربَ آمِلَةٍ عُفرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: هذه الريح تسح بها بوغاء قف. و"البوغاء": التراب الذي إذا وطئ طار وخف. و"تارة" أي: مرة .. "تسن" أي: تصب عليها "ترب آملة عفر". و"الأميل": الحبل من الرمل عرضه نصف ميل. و"عفرة": بياض يضرب إلى الحمرة.

  9. ٩

    هِجانٍ مِنَ الدَهنا كَأَنَّ مُتونَها

    إِذا أَبرَقَت أَثباجُ أَحصِنَةٍ شُقرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "هجان"، يقول: التراب حر عتيق. و"متونها": ظهورها. "إذا برقت أثباج" يريد: أوساط أحصنة من الخيل شقر. يقول: كأن هذه الآملة إذا برقت ... كأنها أوساط خيل شقر. وواحد الأحصنة: حصان.

  10. ١٠

    فَهاجَت عَلَيكَ الدارُ ما لَستَ ناسِياً

    مِنَ الحاجِ إِلّا أَن تُناسي عَلى ذُكرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الحاج"، يريد: الحوائج، أي: من حوائجها، من ذكرها إلا أن تخادع نفسك وتناسى وأنت ذاكر لها.

  11. ١١

    هَواكَ الَّذي يَنهاضُ بَعدَ اِندِمالِهِ

    كَما هاضَ حادٍ مُتعِبٌ صاحِبَ الكَسرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: موضع "هواك" نصب ردًا على "ما لست"، أي: فهاجت عليك الدار ما لست ناسيًا، ثم ترجم بـ "هواك" عن "ما": وقوله: "ينهاض" أي: يرجع. "بعد اندماله" أي: بعد البرء. و"الاندمال": الذي قد برأ شيئًا ولم يفق تلك الإفاقة. و"الانهياض": أصله أن يصيب الرجل مرض فيبرأ ثم ينكس، أو بعير يصيبه كسر ثم يجبر ثم يرجع كسره. وقوله: "كما هاض حاد متعب صاحب الكسر" أي: أتعبه فهاضه وجع كسره. و"صاحب الكسر"، يعني: بعيرًا به كسر.

  12. ١٢

    إِذا قُلتُ قَد وَدَّعتُهُ رَجَعَت بِهِ

    شُجونٌ وَأَذكارٌ تَعَرَّضنَ في الصَدرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: إذا قلت: قد ودعت هذا الهوى رجعت به أمور وحاجات وأحزان تعرض في الصدر.

  13. ١٣

    بِمُستَشعِرٍ داءَ الهَوى عَرَّضَت لَهُ

    سَقاماً مِنَ الأَسقامِ صاحِبَةُ الخِدرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "مستشعر": مستدخل داء الهوى. يريد: رجعت به شؤون لمستشعر.

  14. ١٤

    إِذا قُلتُ يَسلو ذِكرُ مَيَّةَ قَلبَهُ

    أَبى حُبُّها أَلّا بَقاءَ عَلى الهَجرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "قلبه" يعني: قلب نفسه. يريد: إذا قلت: يسلو قلبي عن ذكر مية أبى إلا بقاء على الهجر. يريد: على طول أن لا نتلاقى.

  15. ١٥

    تَميمِيَّةٌ نَجدِيَّةٌ دارُ أَهلِها

    إِذا مُوِّهَ الصَمّانُ مِن سَبَلِ القَطرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "سبل القطر": ما انحدر من المطر. و"موه": و"التمويه": أن تمتلئ أخذه وغدرانه من المطر. يقال: "موهوا حوضكم فإنه رشف" أي: قد ذهب ماؤه، أي: صبوا فيه الماء. وأراد بـ "موه" أي: صير به ماء من السحاب.

  16. ١٦

    بِأَدعاصِ حَوضى ثُمَّ مَوضِعُ أَهلِها

    جَراميزُ يَطفو فَوقَها وَرَقُ السِدرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "أدعاص": رمال صغارز و"الجراميز": الحياض الصغار. وقوله: "يطفو فوقها ورق السدر" أي: فحوضت في الخبراء أي: صير في الخبراء حوض. وذلك أن بها سدرًا. و"يورد أهلها" أي: يوردون إبلهم جراميز، الواحد: جرموز.

  17. ١٧

    مِنَ الواضِحاتِ البيضِ تَجري عُقودُها

    عَلى ظَبيَةٍ بِالرَملِ فارِدَةٍ بِكرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "واضحات": بيض، فيقول: كأن العقود التي يلبسنها على ظبية.

  18. ١٨

    تَبَسَّمُ إيماضَ الغَمامَةِ جَنَّها

    رِواقٌ مِنَ الظَلماءِ في مَنطِقٍ نَزرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يقول: "تبسم كإيماض السحابة"، كما تومض بالبرق. و"الإيماض": لمع خفي. و"جنها": ألبسها رواق من الظلمة. و"الرواق": الأعالي من كل شيء. و"منطق نزر" أي: قليل.

  19. ١٩

    يُقَطِّعُ مَوضوعَ الحَديثِ اِبتِسامُها

    تَقَطُّعَ ماءِ المُزنِ في نُزَفِ الخَمرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "موضوع الحديث": مخفوضه. يقول: تحدث موضوعًا من الحديث وتبسم بين ذلك. و"النزفة": القطعة من الماء، وهو قليل. فيقول: إذا صب على خمر ماء فهو يتقطع قبل أن يمزج.

  20. ٢٠

    وَلَو كَلَّمَت مَيٌّ عَواقِلَ شاهِقٍ

    رِغاثاً مِنَ الأَروى سَهَونَ عَنِ الغُفرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "عوقال": قد عقلت في الجبل، أي: تحصنت. ومن أحرز نفسه فقد عقل. و"الشاهق": الجبل المشرف. و"الرغاث": اللواتي يرضعن من الأروى ومن غيرها، والواحدة: رغوث. وواحدة الأروى: "أروية": وهي الأنثى من الأوعال. و"الغفر": ولدها. يقول: لو كلمت مي أراوي سهون عن أولادهن.

  21. ٢١

    خَبَرنَجَةٌ خَودٌ كَأَنَّ نِطاقَها

    عَلى رَملَةٍ بَينَ المُقَيَّدِ وَالخَصرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "خبرنجة": حسنة الخلق، وكذلك "الخود". و"نطاقها": إزارها، وهو مثل السراويل بين المقيد والخصر. و"المقيد": موضع الخلخال. وأراد عجيزتها بين الخصر وموضع خلخالها.

  22. ٢٢

    لَها قَصَبٌ فَعمٌ خِدالٌ كَأَنَّهُ

    مُسَوِّقُ بَردِيٍّ عَلى حائِرٍ غَمرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "القصب": كل عظم فيه مخ، الواحدة: قصبة. و"فعم": ممتلئ. و"خدال" أيضًا: ممتلئة ضخام. وقوله: "كأنه مسوق بردي" أي: صار له ساق. يقال: "قد سوق البردي والشجر". وقوله: "على حائر"، و"الحائر": وهدة من الأرض فيها ماء له جانب يمنعه، فالماء يتحير من كثرته، لأنه ليست له جهة يمضي فيها. و"غمر": كثير.

  23. ٢٣

    سَقِيَّةُ أَعدادٍ يَبيتُ ضَجيعُها

    وَيُصبِحُ مَحبوراً وَخَيراً مِنَ الحَبرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "سقية أعداد" أي: كأنها بردية يسقها عد من الماء لا ينزح. فيقول: هذا القصب أبيض ناعم كالبردي. و"محبور": مسرور. و"العد": الماء له مادة.

  24. ٢٤

    تُعاطيهِ بَرّاقَ الثَنايا كَأَنَّهُ

    أَقاحِيُّ وَسمِيٍّ بِسائِفَةٍ قَفرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تعاطيه": تناوله. يقول: كأن الثغر أقاحي وسمي، أصابه مطر الوسمي بـ "سائفة": وهي الرملة التي رقت.

  25. ٢٥

    كَأَنَّ النَدى الشَتوِيَّ يَرفَضُّ ماؤُهُ

    عَلى أَشنَبِ الأَنيابِ مُتَّسِقِ الثَغرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الشنب": برد وعذوبة في الأنياب. يقول: كأن ريقتها الندى الذي يقع في الشتاء. و"متسق": مستو. "يرفض": يتفرق.

  26. ٢٦

    هِجانٍ تَفُتَّ المِسكَ في مُتَناعِمٍ

    سُخامِ القُرونِ غَيرِ صُهبٍ وَلا زُعرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "هجان": بيضاء. وقوله: "تفت المسك في متناعم" يريد: في شعرها. و"سخام": لين، وكذلك "المتناعم". وقال الأعشى: سخامية حمراء تحسب عندما وقال جندل: كأنه بالصحصحان الأنجل ... قطن سخام بأيادي غزل و"القرون": الذوائب، وكل ذؤابة قرن. وقوله: "غير صهب ولا زعر" أي: ليست بشقراء الشعر ولا قليلته.

  27. ٢٧

    وَتُشعِرُهُ أَعطافَها وَتَسوفُهُ

    وَتَمسَحُ مِنهُ بِالتَرائِبِ وَالنَحرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تشعره" أي: نجعل المسك في أعطافها. و"تسوفه": تشمه. و"الترائب": عظام الصدر، الواحدة: تريبة.

  28. ٢٨

    لَها سُنَّةٌ كَالشَمسِ في يَومِ طَلقَةٍ

    بَدَت مِن سَحابٍ وَهيَ جانِحَةُ العَصرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "السنة": الصورة. وقوله: "في يوم طلقة" أي: في ساعة من النهار طلقة. أي: طيبة سهلة لا برد فيها ولا أذى. و"بدت من سحاب" يعني: الشمس، فهي أحسن ما تكون وقد دنا العصر، فشبه صورتها بالشمس ثم وصف الشمس.

  29. ٢٩

    فَما رَوضَةٌ مِن حُرِّ نَجدٍ تَهَلَّلَت

    عَلَيها سَماءٌ لَيلَةً وَالصَبا تَسري

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الروضة": كل مكان مستدير فيه نبت وماء. وقوله: "من حر نجد" أي: من عتيقها وكريمها. و"تهللت": سالت عليها. "سماء" يريد: المطر، والصبا تسري ليلًا للمطر.

  30. ٣٠

    بِها ذُرَقٌ غَضُّ النَباتِ وَحَنوَةٌ

    تُعاوِرُها الأَمطارُ كَفراً عَلى كَفرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "ذرق": نبت. و"حنوة": نبت طيب الريح. وقوله: "كفرًا على كفر" أي: مطرة على مطرة. ومنه: "كفرته": غطيته. و"تعاورها الأمطار" أي: تأتيها مرة بعد مرة.

  31. ٣١

    بِأَطيَبَ مِنها نَكهَةً بَعدَ هَجعَةٍ

    وَنَشراً وَلا وَعساءُ طَيِّبَةُ النَشرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "بعد هجعة" أي: بعد نومة. و"النشر": ريح الجسد والفم بعد النوم. و"الوعاء": الرملة اللينة تنبت أحرار البقل.

  32. ٣٢

    فَتِلكَ الَّتي يَعتادُني مِن خَبالِها

    عَلى النَأيِ داءُ السِحرِ أَو شَبَهُ السِحرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "يعتادني" أي: يأتيني مرة بعد مرة. و"داء السحر": وهو أن يصيبه خبل في فؤاده أي: فساد.

  33. ٣٣

    إِلى اِبنِ أَبي موسى بِلالٍ تَكَلَّفَت

    بِنا البُعدَ أَنقاضُ الغُرَيرِيَّةِ السُجرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: واحد "الأنقاض": "نقض" وهو رجيع السفر و"الغريرية": من مهرة. و"السجر": يقول: هي بيض، فيهن حمرة. و"تكلفت بنا البعد": على مشقة.

  34. ٣٤

    مُدَئِّبَةُ الأَيّامِ واصِلَةٌ بِنا

    لَيالِيَها حَتّى تَرى واضِحَ الفَجرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "مدئبة الأيام" أي: دأبت أيامها، وهي الدائبة أيامها، ووصلت بها لياليها حتى ترى بياض الفجر.

  35. ٣٥

    يُأَوِّبنَ تَأَويباَ قَليلاً غِرارُهُ

    وَيَجتَبنَ أَثناءَ الحَنادِسِ وَالقَمرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "يؤوبن" أي: ينزلن عند الليل. و"قليلًا غراره" أي: نومه، أي، قليل غرار التأويب. ومنه يقال: "ما نام إلا غرارًا" أي: قليلًا. و"أثناء الحنادس": طراق الليل بعضه على بعض، أي: ظلمه، والواحد: ثني. و"الحنادس": الليالي الشديدة السواد. يقال: "ظلماء حندس" أي: شديدة السواد. و"القمر": الليالي المقمرة. و"التأويب": أني سرن يومهن أجمع ثم ينزلن عند الليل.

  36. ٣٦

    يُقَطِّعنَ أَجوازَ الفَلاةِ بِفِتيَةٍ

    لَهُم فَوقَ أَنضاءِ السُرى قِمَمُ السَفرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: الإبل يقطعن أجواز الفلاة، أي: أوساط الفلاة بفتية لهم قمم السفر، يقول: لهم شخوص المسافرين. و"قمة الإنسان": قامته، والجميع: قمم. و"فوق أنضاء السرى" أي: فوق مهازيل الإبل. و"السرى": سير الليل. و"السفر": جمع سافر، مثل: شارب وشرب، وصاحب وصحب.

  37. ٣٧

    تَمُرُّ بِنا الأَيّاُم ما لَمَحَت لَنا

    بَصيرَةَ عَينٍ مِن سِوانا إِلى شَفرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "تمر لنا الأيام" يريد: بنا. "ما لمحت لنا بصيرة عين إلى شفر"، أي: ما رأينا أحدًا. و"من سوانا"، يريد: أن بعضنا يرى بعضًا. ويقال: "ما بها شفر" أي: "ما بها أحد" ويروى: "إلى سفر" يريد: المسافرين. يريد: ما لمحت لنا إلى شفر من سوانا.

  38. ٣٨

    تَقَضَّينَ مِن أَعرافِ لُبنى وَغَمرَةٍ

    فَلَمّا تَعَرَّفنَ اليَمامَةَ عَن عَفرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تقضين" أي: انقضضن، يعني الإبل. وكان ينبغي أن يقول: "تقضضن" فذهب إلى مذهب "تظنيت"، استثقلوا ضادين في موضع. و"لبنى": جبل. وقوله: "تعرفن اليمامة عن عفر" أي: بعد زمن طويل. يقال: "أتاه عن عفر" أي: بعد قدم.

  39. ٣٩

    تَزاوَرنَ عَن قُرّانَ عَمداً وَمَن بِهِ

    مِنَ الناسِ وَاِزوَرَّت سُراهُنَّ عَن حَجرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تزاورن": يعني الإبل، أي: تعاوجن قران. أي: عدلن عمدًا. "ومن به من الناس" أي: ومن بقران من الناس. و"ازورت سراهن عن حجر" يقول: صرفن ليلهن إلى غير حجر، أي: تجافين عن قران ومن به من الناس.

  40. ٤٠

    فَأَصبَحنَ بِالحَومانِ يَجعَلنَ وِجهَةً

    لِأَعناقِهِنَّ الجَديَ أَو مَطلَعِ النَسرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الحومان": ما غلظ من الأرض. وقوله: "يجعلن وجهة لأعناقهن الجدي"، أيك تجعل رؤوسها قبل المشرق.

  41. ٤١

    فَصَمَّمنَ في دَوِّيَةِ الدَوِّ بَعدَما

    لَقينَ الَّتي بَعدَ اللَتَيا مِنَ الضَمرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "صممن": يعني الإبل، أي: ركبن رؤوسهن. و"الدوية": ما استوى من الأرض. وقوله: "بعد اللتيا من الضمر": العرب تقول: "لقيت منه اللتيا والتي" أي: الجهد.

  42. ٤٢

    فَرَغنَ أَبا عَمرٍو بِما بَينَ أَهلِنا

    وَبَينَكَ مِن أَطراقِهِنَّ وَمِن شَهرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: فرغن يا أبا عمرو من أطراقهن، يعني: الإبل، أي: من شحومهن، والواحد: طرق، وهو الشحم. وقوله: "ومن شهر" يريد: سرن إليك شهرًا، أي: وفرغن من مسيرة شهر.

  43. ٤٣

    فَأَصبَحنَ يَجعَلنَ الكَواظِمَ يُمنَةً

    وَقَد قَلِقَت أَجوازُهُنَّ مِنَ الضَفرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "يعزلن" أي: يتركن الكواظم، يعني الإبل. "وقد قلقت أجوازهن" أي: أوساطهن من الضفر. و"الضفر": الحقب وقلقن من الضمر.

  44. ٤٤

    فَجِئنا عَلى خوصٍ كَأَنَّ عُيونَها

    صَباباتُ زَيتٍ في أَواقي مِن صُفرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الخوص": الإبل الغائرات العيون، وكأن عيونها "صبابات زيت" بقايا زيت، أي: قد غارت، فكأنها بقية زيت في أوقية، فأراد: كأنها أواقي فيها بقايا زيت لأنها غائرة، وواحد الصبابات: صبابة.

  45. ٤٥

    مُكِلّينَ مَضبوحي الوُجوهِ كَأَنَّنا

    بَنو غِبِّ حِمى مِن سَمومٍ وَمِن فَترِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "مكلين" أي: كلت إبلهم وأعيت. يقال: "رجل مكل": إذا كلت إبله، و"معطش": إذا عطشت إبله. "ورجل ممرض": إذا مرضت إبله، و"رجل مقو": دابته قوية. وقوله: "مضبوحي الوجوه" أي: ضبحتها الشمس، غيرتها. وقوله: "كأننا بنو غب حمى" أي: كأننا في غب حمى، أي: بعدها. و"السهوم": ضمر الوجه. ويقال: "رأيت فلانًا في غب حماه" أي: بعد حماه.

  46. ٤٦

    ذَخَرتُ أَبا عَمرٍو لِقَومِكَ كُلِّهِمِ

    بَقاءَ اللَيالي عِندَنا أَحسنَ الذُخرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: ويروى: "سجيس الليالي" أي: أبدًا. وقوله: "بقاء الليالي" يريد: ما بقيت الليالي.

  47. ٤٧

    أَقولُ وَشِعرٌ وَالعَرائِسُ بَينَنا

    وَسُمرُ الذُرى مِن هَضبِ ناصِفَةِ الحُمرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: لا تيأسن من أن تدرك ما تريد من نصحي. و"سمر الذرى": أعلاها، أي: هي سود. و"العرائس": بلد. و"شعر": جبل. و"ناصفة": موضع.

  48. ٤٨

    أَخاً وَصلُهُ زَينُ الكَريمِ وَفَضلُهُ

    يُجيرُكَ بَعدَ اللَهِ مِن تِلَفِ الدَهرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "التلف": الهلاك. وقوله: "وصله زين الكريم" يقول: إذا وصلك زانك، لا يشينك.

  49. ٤٩

    إِذا حارَبَ الأَقوامَ يَسقي عَدُوَّهُ

    سِجالاً مِن الذيفانِ وَالعَلقَمِ الخَضرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الذيفان": السم. و"العلقم": المرارة، وهو الحنظل.

  50. ٥٠

    وَحَسبي أَبا عَمرٍو عَلى مَن تُصيبُهُ

    كَمُنبَعِقِ الغَيثِ الحَيا النابِتِ النَضرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "كمنبعق الغيث": فالغيث ها هنا النبت. "ينبعق" أي: ينشق فيخرج. و"النابت": حين بدا. و"النضر": الأخضر الحسن. و"الحيا": أصله المطر، وأراد ها هنا الخضب.

  51. ٥١

    فَإِن حارَدَ المَعطونَ أَلفَيتَ كَفَّهُ

    هَضوماً تَسُحُّ الخَيرَ مِن خُلُقٍ بَحرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "حاردوا": منعوا، وأصل "المحاردة": أن تمنع الناقة درها. و"الهضوم": الذي يكسر ماله، ويحطه، وينفقه بالسر. ويروى: "من خلق يجري" أي: يسيل سيلًا.

  52. ٥٢

    وَمُختَلَقٌ لِلمُلكِ أَبيَضَ فَدغَمٌ

    أَشَمُّ أَبَجُّ العَينِ كَالقَمَرِ البَدرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "مختلق للملك" أي: حميل، حمل للملك. و"فدغم": وهو الفخم الحسن. و"أبج العين" أيك واسع شق العين، ومنه: "بجه" أي: شقه.

  53. ٥٣

    تُصاغِرُ أَشرافَ البَرِيَّةِ حَولَهُ

    لِأَزهَرَ صافي اللَونِ مِن نَفَرٍ زُهرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تصاغر" أي: يرون أنفسهم صغرًا في شرفه. و"زهر": بيض.

  54. ٥٤

    وَكَم لِبِلالٍ مِن أَبٍ كانَ طَيِّباً

    عَلى كُلِّ حالٍ في الحَياةِ وَفي القَبرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: أي: كان طيبًا في الدين وغيره، في كل ما وجهته.

  55. ٥٥

    خِلالُ النَبِيِّ المُصطَفى عِندَ رَبِّهِ

    وَعُثمانُ وَالفاروقُ بَعدَ أَبي بَكرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "خلال النبي": كان أبو موسى ذا منزلة من النبي ﷺ و"المخالة": المصادقة، وهي الخلال، خاللته مخالة وخلالًا.

  56. ٥٦

    وَأَنتَم ذَوو الأُكلِ العَظيمِ وَأَنتُم

    أُسودُ الوَغى وَالجابِرونَ مِنَ الفَقرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: قوله: "ذوو الأكل": وذلك إذا كان ذا حظ ورزق في الدنيا و"الوغى": الصوت الذي يكون في الحرب. و"الوغى" و"الوعى": واحد.

  57. ٥٧

    أَبوكَ تَلافى الدَين وَالناسَ بَعدَما

    تَشاءَوا وَبَيتُ الدينِ مُنقَطِعُ الكَسرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "تلافى" أي: تدارك. و"بعدما تشاءوا" أي: بعدما تفرقوا. و"الكسر": أسفل الشقة التي تقع على الأرض. يقال: "تشاءى الأمر": إذا تفرق.

  58. ٥٨

    فَشَدَّ إِصارَ الدينِ أَيّامَ أَذرُحٍ

    وَرَدَّ حُروباً قَد لَقِحنَ إِلى عَقرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "الإصار": الحبل الصغير الذي في وتد البيت، فضربه مثلًا للدين. وقوله: "ورد حروبًا قد لقحن إلى عقر" أي: سكون، وقد كن لقحن، أي: كانت الحرب هائجة فسكنت. و"العقر": المرأة التي تحمل ثم ينقطع ذلك عنها، وكذلك هذه الحرب.

  59. ٥٩

    تُعِزُّ ضِعافَ الناسِ عِزَّةُ نَفسِهِ

    وَيَقطَعُ أَنفَ الكِبرِياءِ عَنِ الكِبرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "عزة نفسه": شدة نفسه، فيقول: شدة نفسه تعز ضعاف الناس، أي: تجعلهم أعزاء.

  60. ٦٠

    تَجَلَّت عَنِ البازي طَشاشٌ وَلَيلَةٌ

    فَآنَسَ شَيئاً وَهوَ طاوٍ عَلى وَكرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "طشاش": جمع طش. و"آنس": أبصر. "طاو" أي: جائع. و"تجلت": تكشفت عنه، عن البازي.

  61. ٦١

    فَسَلَّمَ فَاِختارَ المَقالَةَ مِصقَعٌ

    رَفيعُ البُنى ضَخمُ الدَسيعَةِ وَالأَمرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "سلم" يعني: أبا موسى. "فاختار المقالة" أي: أخذ خيارها، فأراد: سلم على الناس الذين أسفل المنبر. و"المصقع": الصدوح بصوته، أي: هو خطيب. و"الدسيعة": خلقه وفعاله وفعال آبائه وسعة الصدر.

  62. ٦٢

    لِيَومٍ مِنَ الأَيّامِ شَبَّهَ قَولَهُ

    ذَوو الرَأيِ وَالأَحجاءِ مُنقَلِعَ الصَخرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: يريد: فاختار المقالة ليوم من الأيام. و"ذوو الأحجاء" أي: ذوو العقول. يقال: "إنه لذو حجتي". وقوله: "منقلع الصخر" أراد: كالصخر المنقلع.

  63. ٦٣

    فَمِثلُ بِلالٍ سُوِّسَ الأَمرَ فَاِستَوَت

    مَهابَتُهُ الكُبرى وَجَلّى عَنِ الثَغرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "جلى عن الأمر" أي: كشف عنه. ويروى: "وحل على الثغر".

  64. ٦٤

    إِذا اِلتَكَّتِ الأَورادُ فَرَّجتَ بَينَها

    مَصادِرَ لَيسَت مِن عَبامٍ وَلا غَمرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "التكت": التبست. "الأوراد": الأمور. أصدرت كل شيء مصدره. و"العبام": الثقيل الوخم. و"الغمر": الذي لم يجرب الأمور.

  65. ٦٥

    يَغارُ بِلالٌ غَيرَةً عَرَبِيَّةً

    عَلى العَرَبِيّاتِ المُغيباتِ بِالمِصرِ

    أبو نصر الباهلي، برواية ثعلب: "المغيبات": اللواتي أزواجهن غيب" "بالمصر" يريد: اللواتي بالبصرة. يقول: كان إذا غزا الناس طلب السفهاء الحديث، فيقول: منعت ذلك.

هذه القصيدة بشرح أبي نصر الباهلي، برواية ثعلب

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.