١لِهَذا اليَومِ بَعدَ غَدٍ أَريجٍ
وَنارٌ في العَدوِّ لَها أَجيجُ
الواحدي: الأريج والأرج الرائحة الطيبة يقول سيكون لهذا اليوم الذي سرت فيه أخبار طيبة تنشر في الناس وكنى بالنار عن تلهب الحرب في أعدائه.
٢تَبيتُ بِها الحَواصِنُ آمِناتٍ
وَتَسلَمُ في مَسالِكِها الحَجيجُ
الواحدي: تبيت بحربك العفائف من السناء آمنةً من السبي وروى الحواضر وهي نساء الحضر وروى القاضي الحواضن وهن اللواتي في حضانة أولادهن ويسلم الحاج في طرقها فلا يتعرض لهم أهل الروم.
٣عَرَفتُكَ وَالصُفوفُ مُعَبَّآتٌ
وَأَنتَ بِغَيرِ سَيفِكَ لا تَعيجُ
الواحدي: يقال عبيت الجيش غير مهموزٍ وقال ابن الأعرابي وأبو زيد عبأت الجيش مهموز ويقول ما عجت بكلامه وما أعيج به أي ما باليت به وإنما قال هذا لأنه كان في بلاد الروم مع سيف الدولة فالتفت فرأى سيف الدولة خارجا من الصفوف يدير رمحا فعرفه وأتاه وقوله وأنت بغير سيفك لا تعيج أي لا تعتمد إلا سيفك ولا تبالي بغيره أشار إلى قلة حفله بجنده وتابعيه وروى الناس بغير سيرك وهو تصحيف لا وجه له ولا معنى.
العكبري: الْغَرِيب عبأت الْجَيْش بِالْهَمْزَةِ عَن أَبى زيد وَابْن الأعرابى وعبيت الْجَيْش بِغَيْر همز وَقَوله لَا تعيج أى مَا تبالى يُقَال مَا عجت بِكَلَامِهِ أى مَا بَالَتْ وَبَنُو أَسد يَقُولُونَ مَا أَعْوَج بِكَلَامِهِ أى مَا ألتفت إِلَيْهِ أَخَذُوهُ من عجت النَّاقة وَقَالَ ابْن الأنبارى مَا عجت بالشئ أى لم أَرض بِهِ وَفُلَان مَا يعوج على الشئ أى مَا يرجع الْمَعْنى أَنه كَانَ مَعَ سيف الدولة فى بلد الرّوم فَالْتَفت فَرَأى سيف الدولة خَارِجا من الصُّفُوف يُدِير رمحه فَعرفهُ وَيُرِيد أَنَّك لَا تعبأ بِغَيْر سَيْفك أى لَا تعتمد إِلَّا سَيْفك وَلَا تبالى غَيْرك وَلَا تكترب بِهِ وَهَذَا إِشَارَة إِلَى قلَّة حفلة بجُنُوده وتعبيته قَالَ الواحدى وَقد روى النَّاس (وَأَنت بِغَيْر سيرك ... ) وَهُوَ تَصْحِيف لَا وَجه لَهُ وَلَا معنى
٤وَوَجهُ البَحرِ يُعرَفُ مِن بَعيدٍ
إِذا يَسجو فَكَيفَ إِذا يَموجُ
الواحدي: يسجو يسكن يقول البحر يعرف وإن كان ساكنا فكيف إذا تحرك واضطرب وضرب هذ١ مثلا له حيث عرفه وهو يدير الرمح فجعله كالبحر المائج.
العكبري: الْغَرِيب يسجو يسكن ويدوم وَقَوله ﴿وَاللَّيْل إِذا سجى﴾ أى إِذا دَامَ وَسكن وَمِنْه الْبَحْر الساجى قَالَ الْأَعْشَى (فمَا ذَنبنا إِن جاش بَحْرُ ابْن عمكم ... وَبحْرك سَاج لَا يوارى الدَّعامِصَا) وطرف سَاج أى سَاكن وسجيت الْمَيِّت تسجية إِذا طرحت عَلَيْهِ ثوبا الْمَعْنى يُرِيد أَن الْبَحْر يعرف إِذا كَانَ سَاكِنا فَكيف إِذا ماج وتحرك وَضرب هَذَا لَهُ مثلا لما رَآهُ وَهُوَ يُدِير رمحه فَجعله كالبحر المائج
٥بِأَرضٍ تَهلِكُ الأَشواطُ فيها
إِذا مُلِئَت مِنَ الرَكضِ الفُروجُ
الواحدي: الأشواط جمع شوط وهو الطلق من العدو والفروج ما بين القوائم أي بأرض واسعة يتلاشى فيها السير وإن كانت شديدةً تملأ ما بين القوائم عدوا.
العكبري: الْغَرِيب الأشواط جمع شوط وَهُوَ الطلق من الْعَدو والفروج مَا بَين القوائم الْمَعْنى يُرِيد بأرضى وَاسِعَة يتلاشى فِيهَا السّير وَإِن كَانَت شَدِيدَة تملأ مَا بَين القوائم عدوا
٦تُحاوِلُ نَفسَ مَلكِ الرومِ فيها
فَتَفديهِ رَعِيَّتُهُ العُلوجُ
العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى فِيهَا عَائِد إِلَى الأَرْض الْغَرِيب العلوج جمع علج وَهُوَ الرجل من كفار الْعَجم وَجمعه علوج وأعلاج وعلجة ومعلوجاء والعلج العير الْمَعْنى تُرِيدُ أَن تَأْخُذ نفس ملك الرّوم فتفديه أَصْحَابه العلوج فتقتلهم وتستأصلهم
٧أَبِالغَمَراتِ توعِدُنا النَصارى
وَنَحنُ نُجومُها وَهِيَ البُروجُ
الواحدي: يقول أتوعدوننا بالحرب ونحن ابناؤها ولا ننفك منها كالنجوم لا تكون إلا في بروجها.
العكبري: الْغَرِيب الغمرات الشدائد وَاحِدهَا غمرة واستعار البروج لما ذكر النُّجُوم والبروج اثْنَا عشر برجا أَولهَا الْحمل ثمَّ الثور ثمَّ الجوزاء ثمَّ السرطان ثمَّ الْأسد ثمَّ السنبلة ثمَّ الْمِيزَان ثمَّ الْعَقْرَب ثمَّ الْقوس ثمَّ الجدى ثمَّ الدَّلْو ثمَّ الْحُوت والنجوم السيارة سَبْعَة لكل نجم برجان إِلَّا الشَّمْس وَالْقَمَر فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا برج وَاحِد للمريخ الْحمل وَالْعَقْرَب وللزهرة الثور وَالْمِيزَان ولعطارد الجوزاء والسنبلة وللقمر السرطان وللشمس الْأسد وللمشترى الْقوس والحوت ولزحل الجدى والدلو الْمَعْنى يُرِيد أننا فى الحروب بِمَنْزِلَة هَذِه النُّجُوم فى أبراجها لَا ننفك عَنْهَا لِأَنَّهَا لنا كالبيوت كَمَا أَن هَذِه الْمنَازل بيُوت لهَذِهِ النُّجُوم وَقَالَ الواحدى تهددنا النَّصَارَى بالحروب وَنحن أبناؤها لَا ننفك عَنْهَا كَالنُّجُومِ لَا تنفك عَن منازلها
٨وَفينا السَيفُ حَملَتُهُ صَدوقٌ
إِذا لاقى وَغارَتُهُ لَجوجُ
الواحدي: يعني سيف الدولة إذا حمل عليهم صدق ولم يتأخر ولم يجبن وإذا أغار عليهم لجت بهم غارته.
العكبري: الْمَعْنى يُرِيد بِالسَّيْفِ سيف الدولة عرفه بلام التَّعْرِيف يَقُول إِذا حمل صدق فى حَملته وَلم يتَأَخَّر لشجاعته وَإِذا أغار لجت بِهِ غارته ودامت فَلَا يرجع حَتَّى يَسْتَأْصِلهُمْ
٩نُعَوِّذُهُ مِنَ الأَعيانِ بَأساً
وَيَكثُرُ بِالدُعاءِ لَهُ الضَجيجُ
الواحدي: قال ابن جنى بأسا أي خوفا من قولهم لا بأس عليك أي لا خوف عليك ونصبه لأنه مفعول له أي إنما نعوذه لأجل الخوف عليه هذا كلامه ومعناه نستعيذ بالله خوفا عليه من أن تصيبه العين وقال ابن فورجة لم لا يكون البأس ههنا الشدة والشجاعة فيكون مفعولا له كما يقال نعوذه بالله تعالى حسنا أي لحسنه وهذا أقرب إلى المستعمل مما ذكره ابن جنى.
العكبري: الْإِعْرَاب بَأْسا انتصب لِأَنَّهُ مفعول لأَجله وَيجوز نصبسه على الْمصدر أى يخَاف عَلَيْهِ خوفًا قَالَ ابْن جنى بَأْسا من قَوْلهم لَا بَأْس عَلَيْك أى لَا خوف وَقَالَ ابْن فورجة يكون الْبَأْس هُنَا للشدة والشجاعة فَيكون مَفْعُولا كَمَا يُقَال نَعُوذ بِاللَّه حسنا أى لحسنه الْمَعْنى نعيذه بِاللَّه خوفًا عَلَيْهِ من الْعُيُون والأعيان أَرَادَ بهَا هَا هُنَا جمع عين قَالَ يزِيد بن عبد المدان (ولكنَّنِى أغْدو علىّ مُفاضيةٌ ... دِلاص ١ كأعيان الجَرَاد المُنَظَّمِ)
١٠رَضينا وَالدُمُستُقُ غَيرُ راضٍ
بِما حَكَمَ القَواضِبُ وَالوَشيجُ
الواحدي: يقول رضينا نحن بحكم السيوف والرماح ولم يرض الدمستق بذلك أي أنها حكمت لنا فرضينا به وحكمت عليه بالدبرة والهزيمة فلذلك لم يرض به.
العكبري: الْإِعْرَاب الدمستق عطف على الضَّمِير بِغَيْر توكيد وَهُوَ // جَائِز // عندنَا وَحجَّتنَا مَا جَاءَ فى الْكتاب الْعَزِيز وفى أشعار الْعَرَب فمما جَاءَ فى الْكتاب الْعَزِيز قَوْله تَعَالَى ﴿ذُو مرّة فَاسْتَوَى وَهُوَ بالأفق﴾ فَاسْتَوَى جِبْرِيل وَمُحَمّد عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام فعطف على الضَّمِير المستكن فى اسْتَوَى فَدلَّ على جَوَازه وَقَالَ الشَّاعِر (قلت إذْ أقْبلت وزُهر تهادَى ... كنِعاج الفَلا تعسَّفن رَمْلَا) فعطف على الضَّمِير الْمَرْفُوع فى أَقبلت وَقَالَ الآخر (ورَجا الأُخيَطلُ من سَفاهة رَأْيه ... مَا لم يكن وأبٌ لهُ لِينالَا) فعطف وَأب على الضَّمِير الْمَرْفُوع فى يكون فَدلَّ على جَوَازه وَحجَّة الْبَصرِيين مَا قَالُوا لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون مُقَدرا فى الْفِعْل أَو ملفوظا بِهِ فَإِن كَانَ مُقَدرا نَحْو قَامَ وَزيد فَكَأَنَّهُ عطف اسْما على فعل وَإِن كَانَ ملفوظا بِهِ نَحْو قُمْت وَزيد فالتاء تنزل منزلَة الْجُزْء من الْفِعْل فَصَارَ كعطف الِاسْم على جُزْء الْفِعْل قَالَ ابْن جنى أعمل الثانى وَهُوَ اسْم الْفَاعِل رَاض وَلَو أعمل الأول لقَالَ غير رَاض بِهِ الْغَرِيب القواضب جمع قاضب وَهُوَ السَّيْف الْقَاطِع والوشيج شجر الرماح وشجت الْعُرُوق والأغصان اشتبكت والوشيجة الرَّحِم المشتبكة وَقد وشجت بِهِ قرَابَة فلَان وَالِاسْم الوشيج والوشيجة لِيف يفتل ثمَّ يشد بَين خشبتين ينْقل عَلَيْهَا السنبل المحصود الْمَعْنى يَقُول رَضِينَا نَحن بِحكم السيوف والرماح وَلم يرض الدمستق بذلك لِأَنَّهَا حكمت عَلَيْهِ بالهزيمة والدبرة وحكمت لنا بالغلبة وَالظفر فرضينا بذلك وَلم يرض هُوَ
١١فَإِن يُقدِم فَقَد زُرنا سَمَندو
وَإِن يُحجِم فَمَوعِدُهُ الخَليجُ
الواحدي: أي أن أقدم علينا واستقبلنا بالحرب فقد قصدنا بلاده وإن هرب وتأخر لحقناه بالخليج وهو نهر بقرب القسطنطينية
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.