تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الأكم في الأمثال والحكم» للحسن اليوسي (ت ١١٠٢هـ)

الجواب ما ترى لا ما تسمع

!

واصله إنَّ أبا يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن أحد الملوك الموحدين بمراكش كان بينه وبين الادفونش النصراني صاحب طليطلة لعنه الله مكاتبات. فكان منها رسالة كتب بها الادفونش إلى الأمير يعقوب يتوعده ويتهدده ويطلب منه بعض الحصون من إنشاء وزيره أبن النجار وهي:

" باسمك اللهم فاطر السماوات والأرض وصلى الله على السيد المسيح وروح الله وكلمته الفصيح. أما بعد فانه لا يخفى على ذي ذهن ثاقب وعقل لازب انك أمير الملة الحنيفة كما أنا أمير الملة النصرانية. وقد علمت ما عليه رؤساء الأندلس من التخاذل والتواكل والتكاسل وإهمالهم أمر الرعية وإخلادهم إلى الأمنية. وأنا أسموهم بحكم القهر إخلاء الديار وإسباء الذراري وأمثل بالرجال وأذيقهم عذاب الهون وشديد النكال. ولا عذر في لك في التخلف عن نصرتهم إذا أمكنتك يد القدرة وساعدك وعسا كرك وجنودك رأي وخبرة. وانتم تزعمون إنَّ الله تعالى قد رفض عليكم قتال عشرة منا بواحد منكم الآن خفف الله عنكم وعلم إنَّ فيكم ضعفا رحمة منه ومنا ونحن الآن نقاتل عشرة منكم بواحد منا إذ لا تستطيعون دفاعا ولا تملكون امتناعا. وقد حكي عنك انك أخذت في الاحتفال وأشرفت على ربوة القتال وتماطل نفسك سنة بعد أخرى وتقدم رجلا وتؤخر أخرى. فلا ادري أكان الجبن أبطأ بك أم التكذيب بما وعدك به ربك إلى آخر الرسالة وفيها طول فلما وصل الكتاب إلى أمير المسلمين مزقه وكتب على قطعة منه: ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم أذلة وهم صاغرون. الجواب ما ترى لا ما تسمع وتمثل ببيت أبي الطيب في مدح سيف الدولة:

ولا كتب إلاّ المشرفية عندهولا رسل إلاّ الخميس العرمرم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»

ثم ضرب السرادقات من يومه بظاهر البلد وأمر باستنفار الجيوش من الأمصار وعبر من زقاق سبتة ودخل بلاد الإفرج فكسرهم كسرة شنيعة وعاد بغنائمهم رحمه الله تعالى ثم رأيت الحصري ذكر هذا الكلام عن المعتصم العباسي قال: كتب إليه ملك الروم كتابا يتهدده فيه فأمر بجوابه. فلما قرء عليه لم يرض بما فيه فقال لبعض الكتاب: اكتب: أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما تضمنه خطابك والجواب ما ترى لا ما تسمع. وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار. قال: وهذا نظير قول قطري بن الفجاءة إلى الحجاج وقد كتب إليه كتابا يتهدده فيه فأجاب: أما بعد، فالحمد لله الذي لو شاء لجمع بين شخصينا فعلمت مثاقفة الرجال، من تسطير المقال والسلام. انتهى.

ومن معنى هذا المثل قول عنترة:

ومكروب كشفت الكرب عنهبطعنة فيصل لمّا دعاني
دعاني دعوة والخيل ترديفما أدري أباسمي أم كناني؟
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «أرى لي كل يوم مع زماني»
فلم أمسك بسمعي إذ دعانيولكن قد أبان له لساني
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «أرى لي كل يوم مع زماني»
فكان إجابتي إياه أنيعطفت عليه خوار العنانِ
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ألم تأرق لذا البرق اليماني»
بأسمر من الخط لدنوأبيض صارم ذكر يمانِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «أرى لي كل يوم مع زماني»

أي: كان جوابه له حين دعاني واستغاث بي أن عطفت عليه فرسا خوارا العنان أي سهل العنان يعني مرتاضا قد اعتاد الخول في الحرب والولوج في المضايق وذلك بأسمر ألخ..، أي برمح وسيف صفتهما ما ذكر. ومنه قول الحماسي:

وتجهل أيدينا ويحلم رأيناونشتم بالأفعال لا بالتكلم

وقول الآخر:

كنا إذا ما أتانا صارخ فزعكان الصراخ له قرع الظنابيبِ
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة

أي الاجتهاد في نصرته. وقرع الظنبوب كناية عن ذلك وقد تقدم. ومن أمثال العامة قولهم:

جزاؤه على حماره.

وقولهم: جاء يعينه في قبر أمه فهرب بالفارس.

ومعناه ظاهر.

ولنذكر في هذا الباب ما تيسر من الشعر. قال الحماسي محمد بن بشير:

كم من فتى قصرت في الرزق خطوتهألفيته بسهام الرزق قد فلجا!
للشاعر ابن يسير الرياشي، اقرأ القصيدة
إنَّ الأمر إذا انسدت مسالكهافالصبر يفتح منها كل ما ارتجا
لا تيأسن وإن طالت مطالبةإذا استعنت بصبر أن ترى فرجا!
للشاعر ابن يسير الرياشي، اقرأ القصيدة
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجتهومدمن القرع للأباب أن يلجا!
للشاعر ابن يسير الرياشي، اقرأ القصيدة
قدر لرجلك قبل الخطو موضعها:فمن علا زلقا عن غرة زلجا!

وقال عبد الله بن الزبير الأسدي:

لا أحسب الشر جاراً لا يفارقنيولا أحز على ما فاتني الودجا
للشاعر عبد الله بن الزبير الأسدي، اقرأ القصيدة
ولا نزلت من المكروه منزلةإلاّ وثقت بأن ألقى لها فرجا

وحز الودج: قطعه. وضربه مثلا للغم على ما فات من عرض الدنيا.

وقال أبو تمام الطائي:

اصبري أيتها النفس:فإنَ الصبر أحجا
نهنهي الحزن فإنَالحزن إن لم ينه لجا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «إصبري أيتها النف»
والبسي اليأس من الناسفإنَ اليأس ملجا
ربما خاب رجاءوأتى ما ليس يرجى
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «إصبري أيتها النف»

وقال أيضاً يهجو يوسف السراج:

ووجه البحر يعرف من بعيدإذا يسجو، فكيف إذا يموجُ؟
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لهذا اليوم بعد غد أريج»

وقال الأخر:

وإني لأغضي مقلتي على الأذىوألبس ثوب الصبر أبيض أبلجا
وإني لادعوا الله والأمر ضيقعلي فما ينفك إنَّ يتفرجا
وكم من فتى ضاقت عليه وجوههأصاب لها في دعوة الله مخرجا!
للشاعر أبو إسحاق الثعلبي المفسر، من قصيدة «وإنِّي لَأُغضِي مُقلَتَيَّ عَلَى القَذَى»

وقال الأخر:

إذا تضايق أمر فأنتظر فرجا:فأضيق الأمر أدناه إلى الفرج!

وقال الأخر:

رب أمر عز مطالبهقربته ساعة الفرج

وقال الأخر:

ديار عليها من بشاشة أهلهاجمال تسر الناظرين وتبهج

وقال الأخر:

رأى البيت يدعى بالحرام فحجهولو كان يدعى بالحلال لمّا حجا

وقال الأخر:

علي إني وإنَّ لاقيت شرالخيرك بعد ذاك الشر راج
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أمير المؤمنين فدتك نفسي»

وقال الأخر:

كم عالم لم يلج بالعام باب غنىوجاهل قبل طرق الباب ولجا!

وقال الأخر:

من راقب الناس لم يظفر بحاجتهوفاز بالطيبات الفاتك اللهج
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «خشاب هل لمحب عندكم فرج»

ومثله قول الآخر:

من راقب الناس مات عماوفاز باللذة الجسور

وقال الأخر:

يا نفس صبراً فعقبى الصبر صالحةلابد إنَّ يأتي الرحمان بالفرج!
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «صبرا لصرف زمان قاطع الحجج»

وقال الأخر:

ولي فرس بالحلم للحلم ملجمولي فرس بالجهل للجهل مسرج
فمن رام تقويمي فإني مقومومن رام تعويجي فإني معوج
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «فيا سائلي عن مذهبي إن مذهبي»

وينسب هذا لصالح بن جناح. وقبله:

لئن كنت محتاجا إلى الحلم إننيإلى الجاهل في بعض الأحايين أحوج
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
وما كنت أرضى الجاهل خدنا وصاحباولكني أرضى به حين أحرج
ولي فرس بالخير للخير ملجموإلي فرس بالشر للشر مسرج

وبعده:

فإن قال بعض الناس في سماجةفقد صدقوا، والذل بالحر أسمج
للشاعر صالح بن جناح اللخمي، من قصيدة «لئن كنتُ محتاجاً إلى العلم إنني»

ونحوه قول النابغة الجعدي:

ولا خير في حلمٍ إذا لم يكن لهبوادر تحمي صفوة إنَّ يكدرا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «خليلي عوجا ساعة وتهجرا»
ولا خير في جهل إذا لم يكن لهأريب إذا ما أورد الأمر أصدرا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «خليلي عوجا ساعة وتهجرا»

وقول الآخر:

إذا أغضبت ذا كرم تخطىإليك ببعض أفعال اللئيم

وقول الآخر:

ألا لا يجهلن أحد علينافنجهل فوق جهل الجاهلينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

وقول الآخر:

ولا خير في حلم إذا ذل جانبه

وقول الآخر:

والعاقل النحرير محتاج إلىأن يستعين بجاهل معتوه

وقول الآخر:

ولربما أعتضد الحليم بجاهل:لا خير في يمنى بغير يسار!
للشاعر التهامي، من قصيدة «حكم المنية في البرية جاري»

وقال الإمام أبو الفضل يوسف بن النحوي، قدس الله سره!:

والرفق يدوم لصاحبهوالخرق يصير إلى الهرج
للشاعر نور الدين البريفكاني، اقرأ القصيدة

وقال:

خيار الخلق هداتهموسواهم من همج الهمج

ومن أظرف ما يحكى فيما يناسب هذا المعنى ما حدث به عن الزهري قال: دخلت على عبد الملك بن مروان، فقال: من أين أقبلت يا زهري؟ قال قلت: من مكة. قال: فمن خلفت بها يسود أهلها؟ قلت؟ عطاء بن أبي رباح. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت من الموالي قال: وبم سادهم؟ قلت بالديانة والرواية. فقال أن أهل الديانة والرواية ينبغي أن يسودوا الناس. قال: فمن يسود أهل اليمن؟ قلت: طاوس بن كيسان قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي. قال: فبم سادهم؟ قلت: بما ساد به عطاء. قال: من كان كذلك ينبغي أنَّ يسود الناس. قال: فمن يسود أهل مصر؟ قلت: يزيد بن أبي حبيب. قال فمن العرب أم من الموالي؟ قلت من الموالي. فقال كما قال في الأولين. قال فمن يسود أهل الشام؟ قلت: مكحول الدمشقي. قال فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي، عبد نبوي أعتقته امرأة من هذيل. فقال كما قال: قمن يسود أهل لجزيرة؟ قلت ميمون بن مهران. قال: من العرب أم من الموالي؟ قلت من الموالي. فقال كما قال. ثم قال: فمن يسود أهل البصرة؟ قلت: الحسن بن أبي الحسن البصري. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت من الموالي قال: ويلك! فمن يسود أهل الكوفة؟ قلت: إبراهيم النخعي. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من العرب. فقال: ويلك يا زهري! فرجت عني الله!: تسودون الموالي على العرب حتى يخطب بها على المنابر وإن العرب تحتها! قال قلت: يا أمير المؤمنين، أمر الله ودينه. فمن حفظه ساد، ومن ضيعه سقط! وقالت جارية من العرب ماتت أمها وأضرت بها زوجة أبيها:

ولو يأتي رسولي أم سعدٍأتى أمي ومن يعينه حاج
ولكن قد أتى من بيني وديوبين وداده غلق الرتاج
ومن لا يؤذه ألم برأسيوما الرئمان إلاّ بالنتاج

وقال أم الضحاك المحاربية:

حديث لو أنَّ اللحم يصلى بحرهطريا، إذا أضحى به وهو منضج

وكانت تحت رجل من الضباب وهي تحبه حبا شديدا، ثم طلقها فقالت:

هل القلب إنَّ لاقى الضبابي خاليالدى الركن أو عند الصفا متحرج؟
للشاعر أم الضحاك المحاربية، من قصيدة «هَل القلب إن لاقى الضبابي خالياً»
وأعجلنا قرب المزار وبينناحديث كتشنيج المريض مزعج

وقال الأخر:

لقد علمت أم الصبيين إننيإلى الضيف قوام السنان خروج
إذا المرغث العوجاء بات يعزهاعلى ضرعها ذو توءمين لوهج
وإني لأغلي اللحم نيا وإننيلممن يهين اللحم وهو نضيج

يريد: إني آخذها جيدة غالية الثمن، فأنحرها وأخلي بينها وبين الناس تهاونا بها، كما قال الآخر:

وإني لأغلي لحما وهي نيةويرخص عندي لحمها حين تذبح

وقال الحارث اليشكري:

قلت لعمرو حين أرسلتهوقد حبا من دونها عالج:
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «يا أيها المزمع ثم انثنى»
لا تكسع الشول بأغبارها:إنك لا تدري من الناتج
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «يا أيها المزمع ثم انثنى»
وأصيب لأضيافك ألبانهافإن شر اللبن الوالج!

يقول: لا يبق اللبن في الضروع هذه النوق! والأغبار جمع غبر وهو بقية اللبن في الضرع، كانت العرب تفعل ذلك لسمن الأولاد التي في بطونها. وأصببه للناس، فإنك لا تدري من ينتجها، ولعلك تموت فيبقى ذلك للوارث! ومثله قول الآخر:

وإن درت نياقك فاحتلبهافما تدري الفصيل لمن يكون
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «إذا هبت رياحك فاغتنمها»

وهذا كما في الحديث: يقول أبن آدم مالي مالي، ومالك من مالك إلاّ ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت. ومنه قول النمر أبن تولب:

أعاذل إنَّ يصبح صداي بقفرةبعيد نآني صاحبي وقريبي
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
تري أن ما أبقيت لم أك ربهوإنَّ الذي أنفقت كان نصيبي
وذي إبل يسعى ويحسبها لهأخي نصب في رعيها ودؤوب
غدت وغد رب سواه يقودهاوبدل أحجارا وجال قليب

قوله: جال قليب، جال: الناحية، كما قال مهلهل:

كأن رماحه أشطان بئربعيد بين جاليها جرور

ومنه قول الآخر أيضاً:

قأثنوا علينا لا أبا لأبيكمبأفعال إنَّ الثناء هو الخلد!

وقول حاتم:

أماوي إنَّ يصبح صداي بقفرةٍمن الأرض لا ماء لدي ولا خمر
ترى أن ما أبقيت لم أك ربهوأن يدي مما بخلت به صفر

وقال أبن فارس اللغوي:

وقالوا: كيف أنت؟ فقلت خير:تقضى حاجة وتفوت حاج
إذا ازدحمت هموم الصدر قلنا:عسى يوما يكون لها انفراج
للشاعر أحمد بن فارس، اقرأ القصيدة
نديمي هرتي وسروور قلبيدفاتري ومعشوقي السراج

وقال أبو محمّد الحريري:

تعارجت لا رغبة في العرجولكن لأقرع باب الفرج
وألقي حبلي على غاربيوأسلكت مسلك من قد مرج
فإن لامني القوم قلت: أعذروافليس على أعرج من حرج!

وقال أيضاً:

ما الحج سيرك تأويبا وإدلاجاولا اعتيامك اجمالا واحداجا
الحج إنَّ تقصد البيت الحرام علىتجريد الحج لا تقضي به حاجا
وتمتطي كاهل الإنصاف متخذاًردع الهوى هاديا والحق منهاجا
وإنَّ تواسي ما أوتيت مقدرةمن مد كفا إلى جدواك محتاجا
فهذه إنَّ حوتها حجه كملتوإنَّ خلا الحج منها كان إخداجا
حسب المرائين غبنا غرسواوما جنوا ولقوا كدا وإزعاجا
وإنهم حرموا أجرا ومحمدةوألحموا عرضهم من عاب أو هاجى
أخي فأبغ بما تبديه من قربٍوجه المهيمن ولاجا وخراجا
فليس تخفى على الرحمان خافيةإنَّ اخلص العبد في الطاعات أو داجى
وبادر الموت بالحسنى تقدمها:فما ينهه داعي الموت إن فاجا
واقن التواضع خلقا لا تزايلهعنك الليالي ولو ألبسنك التاجا
ولا تشم كل خال لاح بارقهولو تراءى هتون السكب ثجاجا
ما كل داع بأهل أن يصاخ لهكم قد أصم بنعي بعض من ناجى
وما اللبيب سوى من بات مقتنعاببلغة تدرج الأيام إدراجا
فكل كثرة إلى قل مغبتهوكل ناز إلى لين وإن هاجا

وقال أيضاً في وصف سروج:

بلدة يوجد فيهاكل شيء ويروج
ووردها من سلسبيلوصحاريها مروج
وبنوها ومغانيهمنجوم وبروج
حبذا نفحة رياها ومرآها البهيج
وأزاهير رباهاحين تنجاب الثلوج

وقال الآخر:

لو ركبت البحور صارت فجاجالا ترى في متونها أمواجا
ولو إني وضعت ياقوتة حمراءفي راحتي صارت زجاجا
للشاعر أبو الشمقمق، من قصيدة «لو ركبت البحار»
ولو إني ردت عذبا فراتاعاد لا شك فيه ملحا أجاجا

ومثله قول الآخر:

لو وردت البحار أطلب ماءجف قبل الورود ماء البحار
للشاعر الجزار السرقسطي، اقرأ القصيدة
أو لمست العود النضير بكفيلذوى بعد نضرة واخضرار
للشاعر الجزار السرقسطي، اقرأ القصيدة
أو رمى باسمي النجوم الدراريلا نزوى ضوؤها عن الأبصار
ولو إني بعت القناديل يومالبدا الليل في ضياء النهار

وقال الآخر:

ولمل التمست الرزق فانجذ حبلهولم يصف لي من بحره العذب مشرب
خطبت إلى الإعدام إحدى بناتهفزوجنيها الفقر إذ جئت أخطب
فلو تهت في البيداء والليل مسبلعلي جنا حيه لمّا لاح كوكب
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
ولو جفت شرا فاستترت بظلمةلأقبل ضوء الشمس من حيث يغرب
ولو جاد إنسان علي بدرهملعدت إلى رحلي وفي الكف عقرب
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
ولو يمطر الناس الدنانير لم يكنبشيء سوى الحصباء رأسي يحصب
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
وأن يقترف ذنبا ببرقة مذهبفإنَ برأسي ذلك الذنب يعصب
وإن أر خيرا في المنام فنازحوإن أر شرا فهو مني مقرب
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
أمامي من الحرمان جيش عرمرمومنه ورائي جحفل حين أركب
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة

وقول الآخر:

أحمد الله لو أقل قط يابدرويا موسى ويا كافور
لا ولا قيل قد أتاك منالضيعة بر موفر وشعير
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
أنا خلو من الممالك والأملاكجلد على البلايا صبور
ليس إلاّ كسيرة وقديحوقميص أتت عليه الدهور

وقول الآخر:

سل عن الرزق يا أبا العباسوجماح الزمن بالأكياس
لو من الناس ساعدتي الدهرولكنني من النسناس
لو هوت صخرة من الجو جاءتتتخطى الأنام تطلب رأسي
لا وحق الإله ما ابصر الشمسبعيني من شدة الإفلاس

وقول الآخر:

برزت من المنازل والقبابفلم يعسر على أحد طلابي
للشاعر أبو الشمقمق، من قصيدة «برزت من المنازل والقباب»
فمنزلي الفضاء وسقف بيتيسماء الله أو قطع سحاب
للشاعر أبو الشمقمق، من قصيدة «برزت من المنازل القباب»
فأنت إذا أردت دخلت بيتيعلي مسلما من غير باب
للشاعر أبو الشمقمق، من قصيدة «برزت من المنازل القباب»
لأني لم أجد مصراع بابيكون من السماء إلى التراب
للشاعر أبو الشمقمق، من قصيدة «برزت من المنازل والقباب»
ولا انشق الثرى عن عود تختأؤمل أن اشد به ثيابي
للشاعر أبو الشمقمق، من قصيدة «برزت من المنازل والقباب»
ولا خفت الأباق على عبديولا خفت الهلاك على دوابي
وفي ذا راحة وفراغ بالفدأب الدهر ذا أبداً ودابي
للشاعر أبو الشمقمق، من قصيدة «برزت من المنازل القباب»

وقول الآخر:

قد أراح الله من همطويل وعذاب
فاسترحنا من عيالوعبيد ودواب
وغدو ورواحوهجاء وعتاب

وقول الآخر:

كسدت شواشينا وقل معاشنافسعودنا مقرونة بنحوس
فكأنما قطعت رؤوس الناس أوخلقوا لشقوتنا بغير رؤوس

وقول الآخر:

أنا في حال تعالى اللهربي أي حال:
ليس لي شيء إذا قيللمن ذا قلت: ذالي
فأرضي الله فرشيوالسماوات ظلالي
ولقد اهزلت حتىمحت الشمس خيالي
للشاعر أبو الشمقمق، من قصيدة «أنا في حال تعالى الله»
ولقد أفلست حتىحل أكلي بعيالي
للشاعر أبو الشمقمق، من قصيدة «أنا في حال تعالى الله له»
من رأى شيئاً محالافأنا نفس المحال
لو بقي في الناس حرلم اكن في مثل حالي

وقول الآخر:

ليس إغلاقي لبابي إنَّ ليفيه ما أخشى عليه السرقا
للشاعر أبو الشمقمق، من قصيدة «ليس إغلاقي لبابي أن لي»
إنّما أغلقه كي لا يرىسوء حالي من يمر الطرقا
منزل أوطنه الفقر فلويدخل السارق فيه سرقا
للشاعر أبو الشمقمق، من قصيدة «ليس إغلاقي لبابي أن لي»

وقيل لبعض أجلاف المشايم: كيف المعاش؟ فقال: يوما يرزق ويوما لا يرزق. وليته هو مضروب ألف سوط وإنَّ الله لم يخلقه وقيل له: فلعل الله قد ذخر لك بهذا أجرا في الآخرة. فقال: أيهما اكرم على الله الدنيا أم الآخرة؟ فقيل له: الآخرة. فقال: هو لم يعطني الهينة عليه فيعطيني تلك الكريمة عليه!

وقيل لآخر: أتعرف ربك؟ فقال: وكيف لا اعرف من أجاعني واعراني؟ وقيل لآخر وقد رئي مغتنما: ما غمك؟ فقال: سوء الحال وكثرة العيال. فقال له: لا تغتنم فإنهم عيال الله. فقال: صدقتم ولكن كنت أحب أن يكون الوكيل عليهم غيري! وقال بعضهم: كان لآدم ﵇ غلام يخدمه فنحن معاشر المحارفين من نسل ذلك الغلام ولا نسب بيننا وبين آدم فإنَ الله يقول: ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات. وليس فينا ولا عندنا شيء من هذه الخصال فلو كنا بني آدم لكان لنا حظ من هذه الأشياء! واستقى قوم يوم الخميس فمطروا. فنظر إليهم بعض المشائيم وهم منصرفون فرحين بالسقايا فقال: والله ما بي إلاّ انهم يظنون إنَّ الله استجاب لهم. والله ما مطروا إلاّ أني غسلت ثيابي اليوم والله ما غسلتها قط إلاّ تغيمت السماء ومطرة ولا بأس فليرجعوا إلى خميس آخر: فإنَ مطروا فليحلقوا لحيتي! وقال أبو العباس أحمد المقري الفاسي يخاطب التاج التونسي:

والله ما انصفتنا يا تاج:فسقامنا لدوائكم مجتاج
فقضية قد ركبت بشروطهاأفممكن أن يخلف الإنتاج

وقال الآخر:

ولم أر شيئاً بعد ليلى ألذهولا منهلا أروى به فأعيج

يقال: ما عجت بالدواء أي لم انتفع به. ويزعم كثير من اللغويين والنحويين إنّه لا يستعمل إلاّ في النفي كما مثلنا وكما في قول كثير:

قلما نفعت نفسي بما أمروا بهولا عجبت من أقاويلهم بفتيل

والبيت المذكور يرده إلاّ إنَّ يتأول إنّه لمّا كان الموصوف منفيا كانت الصفة وما عطف عليها أيضاً في معنى النفي والله اعلم.

وقال الآخر في الأوصاف:

في ليلة أكل المحاق هلالهاحتى تبدى مثل وقوف العاج
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «حث الفراق بواكر الأحداج»
والصبح يتلو المشتري فكأنهعريان يمشي في الدجا بسراج
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «سرق الأديب محاسن الوراقِ»

ومثله قول الآخر:

يا رب ليل رقبناه وقد طلعتبقية البدر في أولى بشائره
كأنما ادهم الإظلام حين نجامن أشهب الصبح خلى نعل حافره

وقول الآخر:

فكأن الليل حين لوىهاربا والصبح قد لاحا
كلة سوداء احرقهاعامد أوقد مصباحا

وقول الآخر:

سرى والصبح تحت الليل بادكطرف أبلق تحت الجلال
بكأس من زجاج فيه أسدفرائسهن الباب الرجال
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «أعاذل قد أبحت اللهو مالي»

وقول الآخر:

وفتيان سروا والليل داجوضوء الصبح مهتم الطلوع
كأن بزاتهم أمراء جيشعلى أكتافهم صدأ الدروع

وقال الآخر:

لفتاة تسرنا في المثانيوعجوز تسرنا في المزاج
أخذت من رؤوس قوم كرامثأرها بين أرجل الأعلاج
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «شجو قلبي من سائر الخلق شاجي»

ومثله قول أبي بكر بن زهير:

وموسدين على الأكتاف خدودهمقد غالهم ضوء الصباح وغالني
ما زلت اسقيهم وأشرب فضلهمحتى سكرت ونالهم ما نالي
للشاعر ابن زهر الحفيد، من قصيدة «وموسدين على الأكف خدودهم»
وخمر تحسن كيف تأخذ ثأرها:إني أملت إناءها فأمالني

وقال الآخر:

ولرب حان قد أدرت بديرهخمر الصبا مزجت بصفو خموره
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
في فتية جعلوا الزقاق وكاءهممتضارعين تخشعا لكثيره
يهدي إلينا الراح كل مصفقكالخشف خفرة التماح خفيره
وإلى علي بطرفه وبكفهفأمال من رأسي لعب كبيره
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وتزنم الناقوس عند صلاتهمففتحت من عيني لرجع هديره

والشعر في أوصاف الخمر كثيرة وأكثره يتنزه عن ذكره وسيأتي كثير منه.

وقال أبو الفرج جعفر اليماني:

عارض أقبل في ليل الدجىيتهادى كتهادي ذي الوجا
بددت ريح الصبا لؤلؤهفانبرى بوقد عنه سرجا

ومثله قول أبن الخطيب:

أخفى مسالكها الظلام فأوقدتمن برقها كي تهتدي مصباحا
للشاعر ابن الحناط، اقرأ القصيدة
وكأنَّ صوت الرعد خلف سحابهاحادٍ إذا ونت الركائب صاحا
للشاعر ابن الحناط، اقرأ القصيدة

وتقدم استيفاء هذا المعنى في الباب الأول. وقال الأخر:

قالوا: تبدى شعره فأجبتهم:لابد من علم على الديباج!
للشاعر أبو الفضل التميمي، اقرأ القصيدة
والبدر أبهر ما يكون ضياؤهإن كان ملتحفا بليلٍ داجِ
للشاعر أبو الفضل التميمي، اقرأ القصيدة

ومن هذا المعنى قول الآخر:

ومهفهفٍ علق السقام بطرفهوسرى فعرس في معاقد خصره
مزقت أستار الظلام بثغرهثم أنثنيت أحوكها من شعره

وقال أبن صارة:

ومهفهفٍ أبصرت في أطرافهقمرا بآفاق الملاحة يشرقُ
يقضي على المهجات منه صعدةمتألق فيها سنان أزرقُ

وقول الآخر:

ومعذرٍ عبث العذار بخدهظلماً فشان ضياءه بظلامه
كسفت محاسنه لأربع عشرةوكذا كسوف البدر عند تمامه

وقال أبن رشيق:

همت عذاراه بتقبيلهفاستل من عينيه سيفينِ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، من قصيدة «همت عذاراه بتقبيله»
وقامت الحرب على ساقهابين أميرين قتولين:
فذلك المحمر من خدهدماءُ ما بين الفريقينِ

وقال الأخر:

وأغيد من أبناء لمطة شادنٍينوء كما يعطو بخطوته البانُ
ذؤابته مهراقةٌ خلف ظهرهكما التف بالغصن المنعم ثعبانُ

وقول الآخر:

ومهفهفٍ كالغصن إلاّ أنهسلب التثني النوم عن أثنائه
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
أضحى ينام وقد تورد خدهعرقا فقلت: الورد رش بمائه!

وقول الآخر:

غزال إنسٍ كم استدنيته فنأىعني وأعرض مزوراً بجانبه!
للشاعر الشريف السبتي، اقرأ القصيدة
طالت علي ليلٍ من هواه كماطالت عليه ليالٍ من ذوائبه

وقال الصنوبري:

ما أخطأت نوناته من صدغهشيئاً ولا ألفاته من قده
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
فكأنما أنقاسه من شعرهوكأنما قرطاسه من خده

وهذا المعنى كثير. وقال الأخر:

كأنَّ الثريا راحةٌ تشبر الدجىلتخبر طال الليل أم قد تعرضا
عجبت لليلٍ بين شرقٍ ومغربٍيقاس بشبر كيف يرجى له انقضا
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «ألا رب ليل بت أرعى نجومه»

وقول الآخر:

كأنَّ بهرام وقد عارضتمنه الثريا نظر المشتري
ياقوتةٌ يعرضها بائعٌفي كفه والمشتري مشتري
للشاعر علي بن فضال المجاشعي، اقرأ القصيدة

وقول الآخر:

وقد لاح من الصبح الثريا كما ترىكعنقود ملاحية حين نورا

وقال الأخر:

وغريبتة الإنشاء صرنا فوقهاوالبحر يسكن تارة ويموجُ
عجبا تؤم بها معاهدنا التيكرمت فعاج الأنس حيث نعوجُ!
وقد استطال النور فوق الماء منشمس الأصيل فلاح وهو بهيجُ
فكأنَّ متن البحر ذائب فضةٍقد سال فيه من النضار خليجُ

ومثله قول الآخر:

لو أبصرت عيناك زورق فتيةٍيبدي لهم لمح السرور مراحه
وقد استداروا تحت ظل شعاعهكلٌ يمد بكأس راحٍ راحهُ
لحسبته خوف العواصف طائراًمد الحنان على بنيه جناحهُ

وقال أبن الخطيب:

إنَّ الهوى لشكايةٌ معروفةصبر التصبر من أجل علاجها
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إن الهوى لشكاية معروفة»
والنفس إن ألفت مرارة طعمهيوما ضمنت لها صلاح خراجها
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إن الهوى لشكاية معروفة»

وقال السبتي:

يا ساءلاً عن مذهبي عامداًليقتدي فيه بمنهاجي
منهاجي العدل وقمع الهوى:فهل لمنهاجي من هاجِ؟
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «ياأيها الباحث عن منهجي»

وقال أبو الحسن بن رشيق:

ولقد ذكرتك في السفينة والردىمتوقع بتلاطم الأمواجِ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
والجو يهطل والرياح عواصفٌوالليل مسود الذوائب داجِ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
وعلى السواحل للأعادي غارةٌيتوقفون لغارة وهياجِ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
وعلت لأصحاب السفينة ضجةٌوأنا وذكرك في أل تناجِ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

ومثله وهو أصله قول عنترة:

ولقد ذكرتك والرماح نواهلٌمني وبيض الهند تقطر بالدمِ

وقول الأرجاني:

وإني لأرعاكم على القرب والنوىوأذكركم بين القنا والقنابلِ
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «شفته تحيات العيون العلائل»

وقول الآخر:

إلاّ من مبلغ المحبوب أنيوقفت وللظبا حولي صليلُ
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
وأني جلت في جيش الأعاديبرمح وهو في ذكري يجولُ؟
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وقول الآخر:

أرسلتها والعوالي في الطلا تردفي موقفٍ فيه ينسى الوالد الولدُ
وما نسيتك والأرواح سائلةٌعلى السيف ونار الحرب تتقدُ
للشاعر جمال الدين بن مطروح، من قصيدة «أصدرتها والعوالي في الطلى ترد»

وقوله:

ولقد ذكرتك والصوارم لمعمن حولنا والسمهرية شرع
للشاعر جمال الدين بن مطروح، من قصيدة «ولقد ذكرتك والصوارم لمع»
وعلى مكفاحة والعدو ففي الحشاشوق إليك تضيق عنه الأضلع
ومن الصبا وهلم جرا شيمتيحفظ الوداد فيف عنه أرجع؟

وقول الصفي الحلي:

ولقد ذكرتك والعجاج كأنهمنا وبين معفر في معفر
والشمس بين مجدل في جندلٍمنا وبين وجهك أو مساء مقمر
وتعطرت أرض الكفاح كأنمافتقت لنا ريح الجلاد بعنبر
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «ولقد ذكرتك والعجاج كأنه»

وقوله أيضاً:

ولقد ذكرتك والسيوف مواطركالسحب من وبل النجيع وطله
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «ولقد ذكرتك والسيوف مواطر»
فوجدت أنسا عند ذكرك كاملافي موقف يخشى الفتى من ظله
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «ولقد ذكرتك والسيوف مواطر»

وقلوه أيضاً:

ولقد ذكرتك والجماجم وقعتحت السنابك والأكف تطير
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «ولقد ذكرتك والجماجم وقع»
والهام في أفق العجاجة حومفكأنها فوق النسور نسور
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «ولقد ذكرتك والجماجم وقع»
فأعتادتني من طيب ذكرك نشوةوبدت علي بشاشة وسرور
فظننت أني في مجالس لذتيوالراح تجلى والكؤوس تدور
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «ولقد ذكرتك والجماجم وقع»

وقول أثير الدين بن حيان:

لقد ذكرتك والبحر الخضم طغتأمواجه والورى منه على سفر
للشاعر أبو حيان الأندلسي، اقرأ القصيدة
في ليلة أسدلت جلباب ظلمتهاوغار كوكبها عن أعين البشر
للشاعر أبو حيان الأندلسي، اقرأ القصيدة
والماء تحت وفوق المزن وأكفهوالبرق يستل أسيافا من الشرر
للشاعر أبو حيان الأندلسي، اقرأ القصيدة
والروح من حزن راحت وقد وردتصدري فيالك من ورد بلا صدر!
للشاعر أبو حيان الأندلسي، اقرأ القصيدة
هذا وشخصك لا ينفك في خلديولا في فؤادي وفي سمعي وفي بصري
للشاعر أبو حيان الأندلسي، اقرأ القصيدة

ويقرب من هذا قولي:

إلاّ ليت شعري هل أرى من ثنيةعضها كموصوف الكتائب تشرف؟
وهل أردن من سلسبيل مواردٍهناك كالمعسول المباسم تشرف؟
وهل أرين مغنى الدلاء عيشةكأن بنياه بجاد مفوف؟
ذكرتكم وهنا وإني لمدلجبأجواز أقطار الصحاري أطوف
فقلت وقلبي ضمن شجو ولوعةوجفني بمنثور الجمان يكفكف:
أدار سقيك الوبل غير مبرحٍولا برحت عنك الحوادث تصرف
لقد هجت للقلب العميد صبابةتكاد لها صم الجبال تقصف!

وقول الصفدي:

ولقد ذكرتكم بحرب ينثنيعن بأسها الليث الهزبر الأغلب
والصافنات بركضها قد أنشأتليلا وكل سنا سنان كوكب
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «ولقد ذكرتكتم بحرب ينثني»
والبيض تنثر كل ما نظم القناوالنبل يترب والعجاج يترب
وحشاشة الأبطال قد تلفت ظماودم الفوارس مستهل صيب
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «ولقد ذكرتكتم بحرب ينثني»
والنفس قد سالت على حد الظباوأنا بذكركم أميل وأطرب
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «ولقد ذكرتكتم بحرب ينثني»

وقول الآخر يصف الشمس في الغيم:

وتنقبت بخفيف غيم أبيضٍهي فيه بين تخفر وتغنج
للشاعر أبو بكر الخالدي، اقرأ القصيدة
كتنفس الحسناء في المرأة إذكلمت ولم تتزوج

ومن هذا المعنى قول أبن طباطبا العلوي:

متى أبصرت شمسا تحت غيمٍترى المرآة في كف الحسود
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
تقابلها فتلبسها غشاءبأنفاس تزايد في الصعود

وقال الوزير المهلبي:

أما ترى الشمس وهي طالعةتمنع منا إدامة النظر؟
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة
حمراء صفراء في تلونهاكأنها تشتكي من السهر
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة
مثل عروس غداة ليلتهاتمسك مرآتها من القمر
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة

وقوله:

والشمس خيراً خلف غيم عارضفكأنها في ضوء ليل مقمر

وقوله:

الشمس من مشرقها قد بدتنيرة ليس لها حاجب
كأنها فوهية أحميتيجول فيها ذهب ذائب

وقول أبن المعتز:

والشمس كالمرآة في كف الأشل

وقول أبي حفص بن برد، ومنه أخذ:

كأن شعاع الشمس في كل غدوةٍعلى ورق الأشجار أوّل طالع
دنانير في كف الأشل يضمهالقبض فتهوي من فروج الأصابع

ونحو هذا قول الآخر في الخمر:

كانت سراج أناس يهتدون بهافي سالف الدهر قبل النار والنور
تهتز في الكأس من ضعف ومن هرمٍكأنها قبس في كف مقرور

وقول أبن الرومي في الشمس:

كأن جنوح الشمس عند غروبهاوقد جنحت في مجنح الليل تمرض
محاجر عين مس أجفانا الكرىترنق فيها النوم وهي تغمض

وقال أبن خفاجة:

والنقع يكسر من سنى شمس الضح:فكأنه صدا على دينار

وقال إبراهيم بن العباس الصولي:

ولرب نازلة يضيق بها الفتىذرعا وعند الله منها المخرج
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
كملت فلما استكملت حلقاتهافخرجت وكان يضنها لا تفرج
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

وكان يقال: ما رددهما من نزلت به نازلة به إلاّ فرج الله عنه.

وقال الأخر:

رويدك! فالهموم لها رتاجوعن كثب يكون لها انفراج
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «رويدك فالهموم لها رتاج»
ألم تر أنَّ طول الليل لمّاتناهى حان للصبح انبلاج؟
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «رويدك فالهموم لها رتاج»

وقال أبو فراس:

ألا، ربما ضاق بأهلهوأمكن من بيت الأسنة مخرج

ومثله قوله أيضاً:

خفض عليك ولا تكن قلق الحشامما يكون وعله وعساه!
فالدهر أقصر مدة مما ترىوعساك أنَّ تكفى الذي تخشاه
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «خفض عليك ولا تبت قلق الحشا»

وقول الآخر:

تربص بيومك ما في غدٍفإن العواقيب قد تعقب
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة
لعل غدا من أخيه حمىيلم لك الصداع أو يرأب
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

وقال الحجاج:

دعها سماوية تجري على قدرٍلا تفسد برأي منك أرضي

وقول أبن حميدس:

ما أغفل الفيلسوف عن طرقٍليس لأهل العقول منسلكه!
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «نفوسنا بالرجاء ممتسكه»
من سلم الأمر للإله نجاومن عدا القصد واقع الهلكه
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «نفوسنا بالرجاء ممتسكه»

وقول الآخر:

لا تضف في الأمور ذرعا فقديكشف عنها بغير احتيال
ربما تجزع النفوس من الأمرله فرجة كحل العقال
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «اصبر النفس عند كل ملم»

وقصة أبي عمرو بن لعلاء في هذا الشعر، حيث ألزمه الحجاج أنَّ يأتي بشاهد على قراءته غرفة فسمع هذا الشعر مقرونا بنعي الحجاج، معروفة.

وقال الأخر:

إذا دجا خطب وأيقنت منصعب بأن الأمر يأتي عسير
ينعكس الأمر ويأتي كماشئت: فسبحان اللطيف الخبير!

وقول الآخر:

لا تشك! فالأيام حبلى ربماجاءتك من أعجوبة بجنين
فكذا تصاريف الزمان: مشقةفي راحةٍ وخشونة في اللين!
ما ضاع يونس بالعراء مجرداًفي ظل نابتة من اليقطين

وقول الآخر:

والليالي كما علمت حبالىمقربات يلدن كل عجيب

وقول الآخر:

الدهر لا ينفك عن حدثانهوالمرء منقاد لحكم زمانه
فدع الزمان فانه لم يعتمدلجلالة أحد ولا لهوانه!
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
كالمزن لم يخصص بنافع صوبهأفقا ولم يخش أذى طوفانه
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
لكن لباريه بواطن حكمةٍفي ظاهر الأضداد من أكوانه
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة

وقول الآخر:

دع المنى! ربما نيلت بلا طلبٍوربما وقع الحرمان من المهن!
للشاعر ابن بقي القرطبي، اقرأ القصيدة

وقول الآخر:

الدهر كالطيف بؤساه وأنعمهمن غير قصد: فلا تمدح ولا تذم
لا تسأل الدهر في غماء يكشفها:فلو سألت دوام البؤس لم يدم!

وقوله: ولا تذم، إنَّ كان بكسر الذال من قولك ذامه يذمه ذيما وذاما أي عابه فهو صحيح؛ وإنَّ كان بضمها من قولك ذمه يذمه فهو مذموم فلحن أو ضرورة بشيعة.

وقول أبي بكر الخوارزمي:

ما أثقل الدهر على من ركبهحدثني عنه لسان التجربه!
لا تحمدن الدهر لشيء سببهفانه لم يعتمد بالهبه
وإنّما أخطأ فيك مذهبهكالسيل إذ يسقي مكاناً أخربه!

والسم يستشفي به من شربه

قلت: وشعر هذين الشاعرين ينحو منحى زهير إذ يقول:

رأيت المنايا خبط عشواء من تصبتمته ومن تخطئ يعمر فيهرم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

لا سيما الشاعر الأول. ولا شك إنَّ ما ذكره زهير خطأ وجهل بالتدبير الرباني، والتصريف الاختياري، وأنَّ كل ذلك واقع عن علم وسبق مشيئة. وإنَّ كان يمكن أنَّ يتأول الكلام لو صدر من موحد بأن ذلك بحسب الصورة الظاهرة. ومثل المنايا صروف الدهر وحوادثه سواء.

ويشبه قول الخوارزمي:

لا تمدحن أبن عباد وإن هطلتكفاه بالجود حتى أخجل الديما!
فإنها خطراتٌ من وساوسهيعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما
للشاعر أبو بكر الخوارزمي، من قصيدة «لا تحمدن ابن عبار وإن هطلت»

وكتب البيتين فوضعهما حيث يجلس الصاحب ثم ارتحل من وقته. فلما وقف الصاحب عليهما فال:

أقول لركبٍ من خراسان أقبلواأمات خوارزميكم؟ قيل لي نعم!
فقلت: اكتبوا بالجص من فوق قبره:إلاّ لعن الرحمن من يكفر النعم!
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «سألت بريدا من خراسان جائيا»

ومثل ما تقدم قول الآخر:

من يصحب الدهر لا يعدم تقلبهوالشوك ينبت فيه الورد والآسُ
تمر حينا وتحلو لي حوادثهفقلما جرحت إلاّ انثنت تأسو

وقول الآخر:

لا تجزعن لعسرةٍ من بعدهايسران وعد ليس فيه خلافُ!
كم عسرة ضاق الفتى لنزولهالله في أعطافها ألطف!

وقول الآخر:

تصبر للعواقب واحتسبهافأنت من العواقب قافي اثنتينِ
تريحك بالمنى أو بالمنايافإنَ الموت إحدى الراحتين!

وقول الأبيوردي:

تنكر لي دهري ولم يدر إننيأعز وأنَّ الحادثات تهونُ
فبات يريني الخطب كيف اعتداؤهوبت أريه الصبر كيف يكونُ
للشاعر ميخائيل خير الله ويردي، من قصيدة «مقارعة الأيام اعيت تفنني فلم»

وقولنا من قصيدة:

فإذا عرتك الحادثات فثقبمليكها ذي الخلق والأمرِ
واصبر لروح الله مرتجيافلتحمدن عواقب الصبرِ
إنَّ اصطبار المرء مفتتحٌمتغلق البأساء والعسرُ
ومنفس عنه الكروب إذاضاقت بهن جوانح الصدرِ
كم من حزين بات مكتئباًمتعسر الأحشاء ذا زفرِ
ما يرتجى جلباب ليلتهأن ينزوي طرفاه بالسفرِ
فاتته ألطافٌ منفسةٌلفؤاده من حيث لا يدري
ولكم بعيد الضيق من سعةٍولكم بعيد العسر من يسرِ!
هل بعد معتكر الظلام سوىبلج الصباح وطلعة الفجرِ
أو بعد ظمأة هجمةٍ وردتإلاّ ارتواء جانب الغدرِ
أو بعد خانقة التلاع سوىفيح الفجاج وفسحة البهرِ؟

وقول الآخر:

أمقتولة الأجفان مالك والهاًألم ترك الأيام نجما هوى قبلي؟
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «ألم يأن أن يبكي الغمام على مثلي»
أقلي بكاءً: لستِ أول حرةٍطوت بالأسى كشحا على مضض الثكلِ
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «ألم يأن أن يبكي الغمام على مثلي»
وفي أم موسى عبرةٌ إذ رمت بهإلى اليم في التابوت فاعتبري واسلي
ولله فينا علم غيبٍ وحسبنابه عند جور الدهر من حكم عدلِ
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «ألم يأن أن يبكي الغمام على مثلي»

والشعر في هذا المعنى اكثر من أن يحصى.

وقال الغري:

قالوا: بعدت ولم تقرب فقلت لهم:بعدي عن الناس في هذا الزمان حجا
لولا التباعد بين الحاجبين بهبان افتراقهما لم نعرف البلجا

ومثله قول الارجاني:

أسفت على عمرٍ تصرم ضائعاًوجدت بدمعٍ يستهل هتونِ
وآنسني بعدي من الناس جانباًوإن هم على أحداقهو حملوني
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «وبرق مشيب في ظلام ذوائب»
ولمّا غدا عنا على جفن ناظريلقاء الورى من صاحبٍ وخدينِ
ألفت الفضا مستوطناً ظهر ناقةٍتلف سهولاً دائماً بحزونِ
وما سرت إلاّ في الهواجر وحدهاكراهة ظل أن يكون قريني
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «وبرق مشيب في ظلام ذوائب»

وقول أبي العلاء المعري:

فظم بسائر الإخوان شراًولا تأمن على سرٍ فؤادا:
فلو خبرتهم الجوزاء خبريلمّا طلعت مخافة أن تكادا!
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة

وقوله أيضاً:

جربت دهري وأهليه فما تركتلي التجارب في ودِّ امرئ غرضا
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة

وقول أبن القلاقس:

اعلق بأطراف الوداد فانهمن دافع الأمواج مات غريقا

وإذا انتهى الإخلاص أوجب ده: إنَّ التجمع ينتج التفريقا!

وقول أبن الرومي، وهو المثل المشهور في هذا:

عدوك من صديقك مستفادٌ:فلا تستكثرن من الصحابِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «عدوك من صديقك مستفاد»
فإنَ الداء أكثر ما تراهيكون من الطعام أو الشرابِ!
للشاعر فرنسيس مراش، اقرأ القصيدة

وقول الآخر:

جزى الله خيراً كل من ليس بينناولا بينه ودٌ ولا متعارفُ
فما نالني ضيمٌ ولا مسني أذىمن الناس إلاّ من فتى كنت آلفُ!

وقول الآخر:

أحذر عدوك مرةًوأحذر صديقك ألف مرة
للشاعر منصور بن اسماعيل الفقيه، اقرأ القصيدة
فلربما انقلب الزمانفكان أعرف بالمضرة!

وقول أبن سناء الملك:

أبى الهر إلاّ ضد ما أنا طالبٌ:فيا ليت مني مكن الله ضده!
يعد الفتى إخوانه لزمانهوأعدى له من خوفه من أعده
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «سلام عليه لا على الدهر بعده»

وقولي من قصيدة:

وبنو دهرك العضال من الداءالعديم الأساة ذو الأزمانِ
وأضر الأدواء من تتولاهوتحجوه أقرب الإخوانِ
إنما الأقرباء في الناس جساسٌعليك في السر والإعلانِ
يخبرون العورات حفظاً وإعداداًليوم البأساء والشنآنِ

وقول الأنصاري الأول:

ألا رب من تحجو صديقاً ولو ترىمقاتله بالغيب ساءك ما يفري:
لسانٌ له كالشهد ما دمت حاضراًوبالغيب مطرورٌ على ثعرة النحرِ

وقولي من قصيدة:

فتوخ في الناس الوفي إذاعاشرتهم وحذار الله تعالى الغدرِ!
واسبرهم قبل الإخاء ولاتغتر في الإخوان بالسبرِ!
كم من أخٍ مذق الوداد علىما فيه من إجنٍ ومن سبرِ
إن تلقه فالشهد مقولتهوإذا تعيب يكون كالصبرِ
يسمى بوجهك تستميل وإنأدبرت عنه فكية الظهرِ
وإذا الزمان دعاك نائبهالعازي إليه ترجى البرِ
فسيحتبيك بوعد غانيةٍأو وعد عرقوبٍ جنى التمرِ
وإذا تعود يظل مكتلحاًمتغيظاً ينزو ويستشري
وإذا تصادف ذا الصفا فكنمنه ولو صافحك ذا حذرِ
وأسم سوائم سمعه طرقاًمطروقةً من مسرح السرِ
وصن السرارة واللباب ولاتبذل له منه سوى القشرِ
فلربما يلوي الزمان بهفيكون أبص فيك بالضرِ

وقول الآخر:

فاقت بيوسفها الدنيا وفاح لهاطيب طوى المسك في نشر لها أرجِ
للشاعر الصاحب شرف الدين، اقرأ القصيدة
فإنَ يشاركه في اسم الملك طائفةٌفإنَ شمس الضحى من جملة السرجِ
للشاعر الصاحب شرف الدين، اقرأ القصيدة

ويتمثل بالبيت الثاني. ومثله في المعنى قول الآخر:

وفي البساتين أفنانٌ منوعةٌوليس يقطف إلاّ الورد والزهرُ
وفي السماء نجومٌ ما لها عددٌوليس يخسف إلاّ الشمس والقمرُ

وقول أبي الطيب:

فإنَ تفق الأنام وأنت منهمفأن المسك بعض دم الغزال
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نعد المشرفية والعوالي»

وقول الآخر:

وقد يسمى سماء كل مرتفعٍوإنّما الفضل حيث الشمس والقمرُ

وقول الآخر:

الناس كالناس إلاّ تجربهموللبصيرة حكم ليس للبصرِ
والأيك مشتبهاتٌ في منابتهاوإنّما يقع التفضل في الثمرِ

وقول الآخر:

وقد يتقارب الوصفان جداًوموصوفاهما متباعدانِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»

وقول الآخر:

قد يبعد الشيء من شيء يناسبهإنَّ السماء نظير الماء في الزرقِ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «يا للمفضل تكسوني مدائحه»

وقول الآخر:

دع ما تناسب في الأبصار ظاهرهولا تقل بقياس غير مطردِ
فصدمه المتنافي لا اعتداد بهاشتان ما بين مهتزٍّ ومرتعدِ

وقول الآخر:

قد تشبه الحالة الأخرى وبينهماإذا تأملت فرقٌ عن سواك خفي
فربما صفق المسرور من طربٍوربما صفق المحزون من أسفِ
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «وقد تشبه الحالة الأخرى وبينهما»

وقول الآخر:

لقد عرض الحمام لنا بسجعٍإذا أصغى له ركبٌ تلاحى
للشاعر المنازي، اقرأ القصيدة
شجا قلب الخلي فقال غنيوبرَّحَ بالشجي فقال ناحا

وقال الشيخ عمر بن الفارض:

لا كان وجدٌ به الأماق جامدةٌولا غرامٌ به الأشواق لم تهجِ
للشاعر ابن الفارض، من قصيدة «ما بين معترك الأحداق والمهج»

وقال الراعي:

ومرسلٍ ورسولٍ غير متهمٍوحاجةٍ غير مزجاةٍ من الحاجِ
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ألا اسلمي اليوم ذات الطوق والعاج»
طاوعته بعدما طال النجي بناوظن أني عليه غير منعاجِ
ما زال يفتح أبواباً ويغلقهادوني وأفتح باباً بعد إرتاجِ
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ألا اسلمي اليوم ذات الطوق والعاج»
حتى أضاء سراجٌ دونه بقرٌحمر الأنامل عين طرفها ساجِ
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ألا اسلمي اليوم ذات الطوق والعاج»
يا نعمها ليلةٌ حتى تخونهاداعٍ دعا في فروع الصبح سحاجِ
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ألا اسلمي اليوم ذات الطوق والعاج»
لمّا دعا الدعوة الأولى فأسمعنيأخذت بردي وأستمررت أدراجي
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ألا اسلمي اليوم ذات الطوق والعاج»

وقال الأخر:

ما زلت ابغي الحي أتبع ظلهمحتى دفعت إلى ربيبة هودجِ
قالت: وعيش أبي وحرمة أخوتيلأنبهن الحي إن أم تخرجِ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «نعق الغراب ببين ذات الدملج»
فخرجت خيفة قولها فتبسمتفعلمت أنَّ يمينها لم تحرجِ
فلثمت فاها آخذاً بقرونهاشرب النزيف ببرد ماء الحشرجِ
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «فلثمت فاها آخذا بقرونها»

قوله ماء الحشرج أي الماء الجاري على الحجارة.

وقال عمر بن أبي ربيعة:

قد كنت حملتني عيظا أعالجهفإنَ تقدني فقد عنيتني حججا
حتى لو اسطيع مما قد فعلت بناأكلت لحمك من غيظٍ وما نضجا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «يا ربة البغلة الشهباء هل لكم»

وقبل هذين البيتين:

يا ربة البغلة الشهباء هل لكمأن ترحمي عمراً لا ترهقي حرجا؟
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «يا ربة البغلة الشهباء هل لكم»
قلت: بدائك مت أو عش تعالجهفما نرى لك فيما عندنا فرجل!

وبعدهما:

فقلت: لا والذي حج الحجيج لهما مج قلبك من قلبي وما مهجا
ولا رأى القلب من شيء يسر بهمذبان منزلكم منا وما ثلجا
للشاعر عمر ابن أبي ربيعة، من قصيدة «يا ربة َ البغلة ِ الشهباءِ، هلْ لكمُ»
كالشمس صورتها غراء واضحةٌتعشي إذا برزت من حسنها السرجا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «يا ربة البغلة الشهباء هل لكم»
ضنت بنائلها عنه فقد تركتمن غير جرم أبا الخطاب مختلجا

وقال بعض المجان:

إذا مررت بوادٍ لا أنس بهفاضرب عميرة لا عارٌ ولا حرجُ

ضرب العميرة هي الخضخضة وهي الاستمناء باليد وشبهه. وكذب هذا القائل: فإنَ في الخضخضة لحرجا وعاراً وإنما محرمة عند جماهير الناس وفيها قول بعض الأعراب:

إن تبخلي بالركب المحلوقفإنَ عندي راحتي وريقي

والركب بفتحتين وتقدم تفسيره.

وقول الآخر:

كفي ورجلي لا عدمت كليهماأصبحت أغنى من يروح ويغتدي
أمشي على هذه وأنكح هذهفمطيتي رجلي وجاريتي يدي!

وقول الآخر:

خطبت إلى ساعدي راحتيوما كنت من شر خاطفيها
وما إن تكلفت من مهرهاسوى ريقةٍ أجتزي بها
فإن شئت أوتى بها ثيباًوبكراً إذا شئت أوتى بها

وقال بعضهم: مررت على برذعة الموسوس، وقد أدخل رأسه في جيبه يتخضض. فضربته برجلي، فانكشف فإذا هم منعض، فقلت: ما هذا؟ فقال: أما ترى في ذلك الروشن؟ وأشار إلى باب في علية فإذا جارية جميلة تتطلع. فقال: إني دعوتها فلما لم تجبني أجبتها. فقلت: قبحك الله! ووليت عنه. فلم ألبث أن لحق فقال: قضيت الحاجة على رغم أنفك وأنشد:

أأنكرت ما عاينت من كف دالكوهل ينكر التداليك في قول مالك؟
لقد أمن الدلاك من أن تنالهمحدود الزنى في واضحات المسالك
وأني قد سكنت غربة غلمتيبحسن العيون والثدي الفوالك

وكذب هذا الأحمق على مالك ﵁: فإنَ حرمة الاستمناء هي مذهبه وكذا مذهب الشافعي وغيره. وإنّما رويت رخصة عن عمر بن دينار إن صحت الحكاية عنه. وروى عن أبن عباس إنّه فال في الخضخضة: هي خير من الزنا.

قلت: وليس في هذا الكلام ما يقضي حليتها، إذ ليست المحرمات كلها في درجة واحدة بل مقطوع بتفاوت ما بينها: فإنَ الزنى نفسه وهو محرم إجماعا على درجات بعضها أشد من بعض. ألا ترى إنَّ الزنا بحرة مطاوعة لا زوج لها ولا أهل يسبون بفعلها ة لا ترجو ولدا أخف من الزنى بغيرها وإن كان الكل حراما لأن الحق إذا انفرد وتمحض لله تعالى أخف مما إذا انضم إليه حق المزني بها المكره أو حق الزوج أو حق الأهل أو حق السيد في الأضرار بهم، ونحو ذلك من الحقوق. وهو أيضاً في الآيسة أخف منه في الولود، لمّا في الثانية من مزيد المفسدة باختلاط الأنساب وهو الحكمة الأصلية في التحريم. والمعلوم أنَّ الخضخضة ليست بمحل لهذه المفسدة لا تحقيقا ولا مظنة؛ ولكن فيها تضييع البذر وهو ماء النسل في وجهه فلتكن هي أخف. ولهذا المبحث محل يليق به وليس من غرضنا الآن التعرض له.

وقلت أنا:

إذا لحظتك عين المرء يوماًبدا منه صفاءٌ أو ضجاجُ
وأنبت فيه عن حبٍّ ورغضٍكما ينبي عن الماء الزجاجُ

الصفاء بالكسر: المصفاة؛ والضجاج بالكسر: المضاجة، وهي المشاوره.

وقلت أيضاً:

لكل أخي داء دواءٌ يعدهوأعيت دواء الضغن كل معالجِ
إذا آنس النعمى تضاعفت داؤهوآض بغيظ للجوانح زامجِ
وإن آنس البأساء اصبح شامتاًبقلبٍ من الشحناء والهزء رامجِ

تقول: زمجت القربة إذا ملأتها وزمج الغيظ للجوانح مجاز. والمراج: الممتلئ الريان وهو هنا مجاز أيضاً.

وقلت أيضاً:

أرى الورى وصروف الدهر تخضمهامثل السفين تداعت فوقها اللججُ
وهم رمايا مناياها فلا وزرٌعنها ولا ملجأٌ منها ولا وحجُ
كأنما هي حوض والورى وردٌعطشى أناخوا عليه دائما وحجوا
أو مثل هيمٍ لخمسٍ تغتشيه فلميعن الياد لها عنه ولا العنجُ

الخضم: الأكل ويستعمل في ملء الفم بالمأكول وهو مجاز هنا عن الاستئصال والوحج: الملجأ وهو عطف تفسير. والورد بضمتين جمع ورود؛ وحجوا: أقاموا. يقال: حجي به أي أولع به ولزمه. وبينه وبين الوحج الأول جناس تام بين الاسم والفعل. والهيم: الإبل يصيبها الهيام. والخمس بالكسر: زمان ورودها. والذياد: الطرد؛ والهنج بالتحريك: اسم من العنج بالسكون وهو أن يشد الراكب خطام البعير فيرده على رجليه.

النص من طبعة دار الثقافة بالدار البيضاء (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الأمثال وما يلتحق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.