تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)

أخبار زهير بن جناب ونسبه

فيه ١٠٧ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

زهير بن جناب بن هبل بن عبد اللّه بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللّات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة.

شاعر جاهليّ، وهو أحد المعمّرين، وكان سيّد بني كلب وقائدهم في حروبهم؛ وكان شجاعا مظفّرا ميمون النّقيبة في غزواته، وهو أحد من ملّ عمره فشرب الخمر صرفا حتى قتلته.

ولم يوجد شاعر في الجاهليّة والإسلام ولد من الشّعراء أكثر ممّن ولد زهير، وسأذكر أسماءهم وشيئا من شعرهم بعقب ذكر خبره إن شاء اللّه تعالى.

قال ابن الأعرابيّ: كان سبب غزوة زهير بن جناب غطفان أنّ بني بغيض حين خرجوا من تهامة ساروا بأجمعهم، فتعرّضت لهم صداء وهي قبيلة من مذحج؛ فقاتلوهم وبنو بغيض سائرون بأهليهم ونسائهم وأموالهم، فقاتلوا عن حريمهم فظهروا على صداء فأوجعوا فيهم ونكأوا؛ وعزّت بنو بغيض بذلك وأثرت وأصابت غنائم؛ فلمّا رأوا ذلك قالوا: أما واللّه لنتّخذنّ حرما مثل حرم مكة لا يقتل صيده، ولا يعضد شجره، ولا يهاج عائذه، فوليت ذلك بنو مرّة بن عوف.

ثمّ كان القائم على أمر الحرم وبناء حائطه رياح بن ظالم، ففعلوا ذلك وهم على ماء لهم يقال له بسّ.

وبلغ فعلهم وما أجمعوا عليه زهير بن جناب وهو يومئذ سيّد بني كلب؛ فقال: واللّه لا يكون ذلك أبدا وأنا حيّ، ولا أخلّي غطفان تتّخذ حرما أبدا.

قتل فارسهم الأسير وردّ نساءهم وقال شعرا في ذلك.

فنادى في قومه فاجتمعوا إليه فقام فيهم، فذكر حال غطفان وما بلغه عنها؛ وأنّ أكرم مأثرة يعتقدها هو وقومه أن يمنعوهم من ذلك ويحولوا بينهم وبينه، فأجابوه، واستمدّ بني القين من جشم فأبعوا أن يغزوا معه، فسار في قومه حتى غزا غطفان؛ فقاتلهم فظفر بهم زهير وأصاب حاجته فيهم، وأخذ فارسا منهم أسيرا في حرمهم الّذي بنوه، فقال لبعض أصحابه: اضرب رقبته، فقال: إنّه بسل، فقال زهير: وأبيك ما بسل عليّ بحرام.

ثم قام إليه فضرب عنقه وعطّل ذلك الحرم؛ ثم منّ على غطفان وردّ النّساء واستاق الأموال؛ وقال زهير في ذلك:

ولم تصبر لنا غطفان لمّاتلاقينا وأحرزت النّساء
فلو لا الفضل منّا ما رجعتمإلى عذراء شيمتها الحياء
وكم غادرتم بطلا كميّالدى الهيجاء كان له غناء
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
فدونكم ديونا فاطلبوهاوأوتارا ودونكم اللّقاء
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
فإنّا حيث لا نخفي عليكمليوث حين يحتضر اللّواء
فخلّى بعدها غطفان بسّاوما غطفان والأرض الفضاء!
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
فقد أضحى لحيّ بني جنابفضاء الأرض والماء الرّواء
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
ويصدق طعننا في كلّ يوموعند الطّعن يختبر اللّقاء
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
نفينا نخوة الأعداء عنّابأرماح أسنّتها ظماء
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
ولو لا صبرنا يوم التقينالقينا مثل ما لقيت صداء
غداة تعرّضوا لبني بغيضوصدق الطّعن للنّوكى شفاء
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
وقد هربت حذار الموت قينعلى آثار من ذهب العفاء
وقد كنّا رجونا أن يمدّوافأخلفنا من أخوتنا الرّجاء
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
وألهى القين عن نصر المواليحلاب النّيب والمرعى الضّراء
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة

وقال أبو عمرو الشّيباني: كان أبرهة حين طلع نجدا أتاه زهير بن جناب، فأكرمه أبرهة وفضّله على من أتاه من العرب، ثم أمّره على ابني وائل: تغلب وبكر، فوليهم حتى أصابتهم سنة شديدة، فاشتدّ عليهم ما يطلب منهم زهير، فأقام بهم زهير في الجدب، ومنعهم من النّجعة حتى يؤدّوا ما عليهم، فكادت مواشيهم تهلك. فلما رأى ذلك ابن زيّابة - أحد بني تيم اللّه بن ثعلبة، وكان رجلا فاتكا - بيّت زهيرا وكان نائما في قبّة له من أدم، فدخل فألفى زهيرا نائما، وكان رجلا عظيم البطن، فاعتمد التّيميّ بالسّيف على بطن زهير حتى أخرجه من ظهره مارقا بين الصّفاق، وسلمت أعفاج بطنه، وظنّ التّيميّ أنّه قد قتله، وعلم زهير أنه قد سلم، فتخوّف أن يتحرّك فيجهز عليه، فسكت. وانصرف ابن زيّابة إلى قومه، فقال لهم: قد - واللّه - قتلت زهيرا وكفيتكموه، فسرّهم ذلك. ولمّا علم زهير أنه لم يقدم عليه إلا عن ملأ من قومه بكر وتغلب - وإنما مع زهير نفر من قومه بمنزلة الشّرط - أمر زهير قومه فغيّبوه بين عمودين في ثياب ثم أتوا القوم فقالوا لهم: إنكم قد فعلتم بصاحبنا ما فعلتم، فأذنوا لنا في دفنه، ففعلوا.

فحملوا زهيرا ملفوفا في عمودين والثّياب عليه، حتى إذا بعدوا عن القوم أخرجوه فلفّفوه في ثيابه، ثم حفروا حفيرة وعمّقوا، ودفنوا فيها العمودين، ثم ساروا ومعهم زهير، فلمّا بلغ زهير أرض قومه جمع لبكر وتغلب الجموع، وبلغهم أنّ زهيرا حيّ، فقال ابن زيّابة:

طعنة ما طعنت في غبش اللّيل زهيرا وقد توافى الخصوم
حين تجبي له المواسم بكرأين بكر، وأين منها الحلوم!
خانني السيف إذ طعنت زهيراوهو سيف مضلّل مشؤوم

قال: وجمع زهير بني كلب ومن تجمّع له من شذّاذ العرب والقبائل، ومن أطاعه من أهل اليمن، فغزا بكرا وتغلب ابني وائل، وهم على ماء يقال له الحبيّ، وقد كانوا نذروا به، فقاتلهم قتالا شديدا، ثم انهزمت بكر وأسلمت بني تغلب، فقاتلت شيئا من قتال ثم انهزمت، وأسر كليب ومهلهل ابنا ربيعة، واستيقت الأموال، وقتلت كلب في تغلب قتلى كثيرة، وأسروا جماعة من فرسانهم ووجوههم، وقال زهير بن جناب في ذلك:

تبّا لتغلب أن تساق نساؤهمسوق الإماء إلى المواسم عطّلا
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
لحقت أوائل خيلنا سرعانهمحتى أسرن على الحبيّ مهلهلا
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
إنّا - مهلهل - ما تطيش رماحناأيام تنقف في يديك الحنظلا
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
ولّت حماتك هاربين من الوغىوبقيت في حلق الحديد مكبّلا
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
فلئن قهرت لقد أسرتك عنوةولئن قتلت لقد تكون مؤمّلا
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة

وقال أيضا يعيّر بني تغلب بهذه الواقعة في قصيدة أوّلها:

حيّ دارا تغيّرت بالجنابأقفرت من كواعب أتراب

يقول فيها:

أين أين الفرار من حذر الموت وإذ يتّقون بالأسلاب!
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
إذ أسرنا مهلهلا وأخاهوابن عمرو في القدّ وابن شهاب
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
وسبينا من تغلب كلّ بيضاء رقود الضّحى برود الرّضاب
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
يوم يدعو مهلهل بالبكرها أهذي حفيظة الأحساب!
ويحكم ويحكم أبيح حماكميا بني تغلب أما من ضراب!
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
وهم هاربون في كلّ فجّكشريد النّعام فوق الرّوابي
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
واستدارت رحى المنايا عليهمبليوث من عامر وجناب
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
طحنتهم أرحاؤها بطحونذات ظفر حديدة الأنياب
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
فهم بين هارب ليس يألووقتيل معفّر في التّراب
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
فضل العزّ عزّنا حين نسمومثل فضل السّماء فوق السّحاب

أخبرني محمد بن الحسن بن دريد، قال: حدّثنا عمّي، عن ابن الكلبيّ، عن أبيه، قال: وفد زهير بن جناب وأخوه حارثة على بعض ملوك غسّان، فلما دخلا عليه حدّثاه وأنشداه، فأعجب بهما ونادمهما، فقال يوما لهما: إن أمّي عليلة شديدة العلّة، وقد أعياني دواؤها، فهل تعرفان لها دواء؟ فقال حارثة: كميرة حارّة - وكانت فيه لوثة - فقال الملك: أيّ شيء قلت؟ فقال له زهير: كميئة حارّة تطعمها، فوثب الملك - وقد فهم الأولى والآخرة - يريهما أنه يأمر بإصلاح الكمأة لها، وحلم عن مقالة حارثة. وقال حارثة لزهير: يا زهير اقلب ما شئت ينقلب، فأرسلها مثلا.

أخبرني عمّي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني أحمد بن الغيث الباهليّ عن أبيه، قال: كان من حديث زهير بن جناب الكلبيّ أنّه كان قد بلغ عمرا طويلا حتى ذهب عقله، وكان يخرج تائها لا يدري أين يذهب، فتلحقه المرأة من أهله والصّبيّ، فتردّه وتقول له: إني أخاف عليك الذّئب أن يأكلك، فأين تذهب؟

فذهب يوما من أيّامه، ولحقته ابنة له فردّته، فرجع معها وهو يهدج كأنه رأل، وراحت عليهم سماء في الصيف فعلتهم منها بغشة ثم أردفها غيث، فنظر وسمع له الشّيخ زجلا منكرا. فقال: ما هذا يا بنيّة؟ فقالت: عارض هائل إن أصابنا دون أهلنا هلكنا، فقال: انعتيه لي، فقالت: أراه منبطحا مسلنطحا، قد ضاق ذرعا وركب ردعا، ذا هيدب يطير، وهماهم وزفير، ينهض نهض الطير الكسير، عليه مثل شباريق السّاج، في ظلمة اللّيل الدّاج، يتضاحك مثل شعل النيران، تهرب منه الطير، وتوائل منه الحشرة. قال: أي بنية، وائلي منه إلى عصر قبل أن لا عين ولا أثر.

أخبرني محمد بن القاسم الأنباريّ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني أحمد بن عبيد، عن ابن الكلبيّ، عن أبيه، عن مشيخة من الكلبيّين قالوا: عاش زهير بن جناب بن هبل بن عبد اللّه خمسين ومائتي سنة أوقع فيها مائتي وقعة في العرب، ولم تجتمع قضاعة إلا عليه وعلى حنّ بن زيد العذريّ، ولم يكن في اليمن أشجع ولا أخطب ولا أوجه عند الملوك من زهير.

وكان يدعى الكاهن، لصحّة رأيه.

قال هشام: ذكر حمّاد الرّاوية أنّ زهيرا عاش أربعمائة وخمسين سنة، قال: وقال الشّرقيّ بن القطاميّ: عاش زهير أربعمائة سنة، فرأته ابنة له فقالت لابن ابنها: خذ بيد جدّك، فقال له: من أنت؟ فقال: فلان بن فلان بن فلانة، فأنشأ يقول:

أبنيّ إن أهلك فقدأورثتكم مجدا بنيّه
وتركتكم أبناء سادات زنادكم وريّه
ولكلّ ما نال الفتىقد نلته إلا التّحيّه
والموت خير للفتىفليهلكن وبه بقيّه
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
من أن يرى الشّيخ البجال وقد تهادى بالعشيّه
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
ولقد شهدت النّار للأسلاف توقد في طميّه
ولقد رحلت البازل الكوماء ليس لها وليّه
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
وخطبت خطبة ماجدغير الضّعيف ولا العييّه
ولقد غدوت بمشرف القطرين لم يغمز شظيّه
فأصبت من بقر الجناب ضحى ومن حمر القفيّه

قال ابن الكلبيّ: وقال زهير في كبره أيضا:

ألا يا لقومي لا أرى النّجم طالعاولا الشّمس إلا حاجبي بيميني
معزّبتي عند القفا بعمودهافأقصى نكيري أن أقول ذريني
أمين على أسرارهنّ وقد أرىأكون على الأسرار غير أمين
فللموت خير من حداج موطّأعلى الظّعن لا يأتي المحلّ لحين

قال: وقال زهير أيضا في كبره:

إن تنسني الأيام إلا جلالةأمت حين لا تأسى عليّ العوائد
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
فيأذى بي الأدنى ويشمت بي العداويأمن كيدي الكاشحون الأباعد
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة

قال: وقال زهير أيضا:

لقد عمّرت حتى لا أباليأحتفي في صباحي أم مسائي
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
وحقّ لمن أتت مائتان عاماعليه أن يملّ من الثّواء
شهدت الموقدين على خزازىوبالسّلّان جمعا ذا زهاء
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
ونادمت الملوك من آل عمرووبعدهم بني ماء السماء
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة

قال ابن الكلبيّ: وكان زهير إذا قال: ألا إن الحيّ ظاعن، ظعنت قضاعة؛ وإذا قال: ألا إن الحيّ مقيم، نزلوا وأقاموا. فلمّا أن أسنّ نصب ابن أخيه عبد اللّه بن عليم للرّياسة في كلب، وطمع أن يكون كعمّه وتجتمع قضاعة كلّها عليه، فقال زهير يوما: ألا إنّ الحيّ ظاعن، فقال عبد اللّه: ألا إنّ الحيّ مقيم، فقال زهير: ألا إنّ الحيّ مقيم، فقال عبد اللّه: ألا إنّ الحيّ ظاعن، فقال زهير: من هذا المخالف عليّ منذ اليوم؟ فقالوا: ابن أخيك عبد اللّه بن عليم، فقال: أعدى الناس للمرء ابن أخيه إلّا أنّه لا يدع قاتل عمّه أو يقتله. ثم أنشأ يقول:

وكيف بمن لا أستطيع فراقهومن هو إن لم تجمع الدّار آلف!
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
أمير شقاق إن أقم لا يقم معيويرحل، وإن أرحل يقم ويخالف
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة

ثم شرب الخمر صرفا حتّى مات.

قال: وممّن شرب الخمر صرفا حتى مات عمرو بن كلثوم التّغلبيّ، وأبو براء عامر بن مالك ملاعب الأسنّة.

قال هشام: عاش هبل بن عبد اللّه جدّ زهير بن جناب ستّمائة سنة وسبعين، وهو القائل:

يا ربّ يوم قد غني فيه هبلله نوال ودرور وجذل
كأنّه في العزّ عوف أو حجل

قال: عوف وحجل: قبيلتان من كلب.

وقال أبو عمرو الشّيباني: كان الجلاح بن عوف السّحميّ قد وطّأ لزهير بن جناب وأنزله معه، فلم يزل في جناحه حتى كثر ماله وولده، وكانت أخت زهير متزوّجة في بني القين بن جسر، فجاء رسولها إلى زهير ومعه برد فيه صرار رمل وشوكة قتاد، فقال زهير لأصحابه: أتتكم شوكة شديدة، وعدد كثير فاحتملوا، فقال له الجلاح: أنحتمل لقول امرأة! واللّه لا نفعل، فقال زهير:

أما الجلاح فإنّني فارقتهلا عن قلّى ولقد تشطّ بنا النّوى
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
فلئن ظعنت لأصبحنّ مخيّماولئن أقمت لأظعننّ على هوى
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة

قال: فأقام الجلاح، وظعن زهير، وصبّحهم الجيش فقتل عامّة قوم الجلاح وذهبوا بماله.

قال: واسم الجلاح عامر بن عوف بن بكر بن عوف بن عامر بن عوف بن عذرة.

ومضى زهير لوجهه حتى اجتمع مع عشيرته من بني جناب، وبلغ الجيش خبره فقصدوه، فحاربهم وثبت لهم فهزمهم وقتل رئيسا منهم، فانصرفوا عنه خائبين، فقال زهير:

أمن آل سلمى ذا الخيال المؤرّقوقد يمق الطيف الغريب المشوّق
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
وأنّي اهتدت سلمى لوجه محلّناوما دونها من مهمه الأرض يخفق
فلم تر إلا هاجعا عند حرّةعلى ظهرها كور عتيق ونمرق
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
ولمّا رأتني والطّليح تبسّمتكما انهلّ أعلى عارض يتألّق
فحيّيت عنّا زوّدينا تحيّةلعلّ بها العاني من الكبل يطلق
فردّت سلاما ثم ولت بحاجةونحن لعمري يا بنة الخير أشوق
فيا طيب ما ريّا ويا حسن منظرلهوت به لو أنّ رؤياك تصدق
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
ويوم أثالى قد عرفت رسومهافعجنا إليها والدّموع ترقرق
وكادت تبين القول لمّا سألتهاوتخبرني لو كانت الدار تنطق
فيا دار سلمى هجت للعين عبرةفماء الهوى يرفضّ أو يترقرق

وقال زهير في هذه القصيدة يذكر خلاف الجلاح عليه:

أيا قومنا إن تقبلوا الحقّ فانتهواوإلا فأنياب من الحرب تحرق
فجاءوا إلى رجراجة مكفهرّةيكاد المدير نحوها الطّرف يصعق
سيوف وأرماح بأيدي أعزّةوموضونة ممّا أفاد محرّق
فما برحوا حتى تركنا رئيسهموقد مار فيه المضرحيّ المذلّق
وكائن ترى من ماجد وابن ماجدله طعنة نجلاء للوجه يشهق

وقال زهير في ذلك أيضا:

سائل أميمة عنّي هل وفيت لهاأم هل منعت من المخزاة جيرانا
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
لا يمنع الضّيف إلا ماجد بطلإنّ الكريم كريم أينما كانا
لمّا أبى جيرتي إلا مصمّمةتكسو الوجوه من المخزاة ألوانا
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
ملنا عليهم بورد لا كفاء لهيفلقن بالبيض تحت النّقع أبدانا
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
إذا ارجحنّوا علونا هامهم قدماكأنّما نختلي بالهام خطبانا
كم من كريم هوى للوجه منعفراقد اكتسى ثوبه في النّقع ألوانا
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة
ومن عميد تناهى بعد عثرتهتبدو ندامته للقوم خزيانا
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة

وأمّا الشعراء من ولد زهير: فمنهم مصاد بن أسعد بن جنادة بن صهبان بن امرىء القيس بن زهير بن جناب، وهو القائل:

تمنّيت أن تلقى لقاح ابن محرزوقبلك شامتها العيون النّواظر
للشاعر مَصاد بن أَسْعد، اقرأ القصيدة
ممنّحة في الأقربين مناخةوللضّيف فيها والصّديق معاقر
للشاعر مَصاد بن أَسْعد، اقرأ القصيدة
فهلّا بني عيناء عاينت جمعهمبحالة إذا سدّت عليك المصادر
للشاعر مَصاد بن أَسْعد، اقرأ القصيدة

- ومنهم حريث بن عامر بن الحارث بن امرىء القيس بن زهير بن جناب، وهو القائل:

أرى قومي بني قطن أرادوابألّا يتركوا بيديّ مالا
للشاعر حُرَيْث بن عامِر، اقرأ القصيدة
فإن لم أجزهم غيظا بغيظوأوردهم على عجل شلالا
للشاعر حُرَيْث بن عامِر، اقرأ القصيدة
فليت التّغلبيّة لم تلدنيولا أغنت بما ولدت قبالا
للشاعر حُرَيْث بن عامِر، اقرأ القصيدة

- ومنهم الحزنبل بن سلامة بن زهير بن أسعد بن صهبان بن امرىء القيس بن زهير بن جناب، وهو القائل:

عبثت بمنخرق القميص كأنّهوضح الهلال على الخمور معذل
يا سلم ويحك والخليل معاتبأزمعت أن تصلي سواي وتبخلي
للشاعر الحَزَنْبلَ بن سَلامة، اقرأ القصيدة
لمّا رأيت بعارضيّ ولمّتيغير المشيب على الشباب المبدل
للشاعر الحَزَنْبلَ بن سَلامة، اقرأ القصيدة
صرّمت حبل فتى يهشّ إلى النّدىلو تطلبين نداه لم يتعلّل
للشاعر الحَزَنْبلَ بن سَلامة، اقرأ القصيدة
إنا لنصبر عند معترك الوغىونبذ مكرمة الكريم المفضل
للشاعر الحَزَنْبلَ بن سَلامة، اقرأ القصيدة

- ومنهم غرير بن أبي جابر بن زهير بن جناب، وهو القائل:

أبلغ أبا عمرو وأنت عليّ ذو النّعم الجزيله
للشاعر غُرَيْر بن أبي جابِر، اقرأ القصيدة
أنّا منعنا أن تذلّبلادكم وبنو جديله
للشاعر غُرَيْر بن أبي جابِر، اقرأ القصيدة
وطرقتهم ليلا أخبّرهم بهم ومعي وصيله
للشاعر غُرَيْر بن أبي جابِر، اقرأ القصيدة
فصدقتهم خبري فطاروا في بلادهم الطّويله
للشاعر غُرَيْر بن أبي جابِر، اقرأ القصيدة

- ومنهم عرفجة بن جنادة بن أبيّ بن النّعمان بن زهير بن جناب، وهو القائل:

عفا أبرق العزّاف من أمّ جابرفمعنعرج الوادي عفا فحفير
للشاعر عَرْفَجَةُ بن جُنَادة، اقرأ القصيدة
فروض ثوير عن يمين رويّةكأن لم تربّعه أوانس حور
للشاعر عَرْفَجَةُ بن جُنَادة، اقرأ القصيدة
رقاق الثّنايا والوجوه، كأنهاظباء الفلا في لحظهن فتور

- ومنهم المسيّب بن رفل بن حارثة بن جناب بن قيس بن امرىء القيس بن أبي جابر بن زهير بن جناب، وهو القائل:

قتلنا يزيد بن المهلّب بعدماتمنّيتم أن يغلب الحقّ باطله
للشاعر المُسَيَّبُ بن الرِّفْل الزهيري، اقرأ القصيدة
وما كان منكم في العراق منافقعن الدّين إلا من قضاعة قاتله
تجلّله قحل بأبيض صارمحسام جلا عن شفرتيه صياقله
للشاعر المُسَيَّبُ بن الرِّفْل الزهيري، اقرأ القصيدة

يعني بالفحل ابن عيّاش بن شمر بن أبي شراحيل بن غرير بن أبي جابر بن زهير بن جناب، وهو الّذي قتل يزيد بن المهلّب.

ومن بني زهير شعراء كثير، ذكرت منهم الفحول دون غيرهم.

صوت

تدّعى الشوق إن نأتوتجنّى إذا دنت
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «تدعي الشوق إن نأت»
سرّني لو صبرت عنها فتجزى بما جنت
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «تدعي الشوق إن نأت»
إنّ سلمى لو اتّقتربّها فيّ أنجزت
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «تدعي الشوق إن نأت»
زرعت في الحشا الهوىوسقته حتى نبت
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «تدعي الشوق إن نأت»
الشّعر لمسلم بن الوليد، والغناء لعريب خفيف ثقيل. وقيل: إنه لأبي العبيس بن حمدون. وذكر الهشاميّ أن لإسحاق في: إنّ سلمىوما بعده لحنا من الثّقيل الأول بالبنصر.

النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «كتاب الأغاني»