من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب الخامس والعشرون: العناق وطيبه
قال الحسين بن الضحاك:
ومُوشَّحٍ نازعتُ فَضلَ وِشاحِهِوكَسوتُه من ساعِدَيَّ وِشاحا
باتَ الغيورُ يشُقُّ جِلدةَ خدّهِوأمال أعطافاً عليَّ مِلاحا
ابن المعتز:
ما أقصرَ الليلَ على الراقِدِوأهونَ السُقْمَ على العائدِ
يَفْديكَ ما أبقيتَ مِن مُهجتيلستُ لِما أوليتَ بالجاحِدِ
كأنَّني عانقتُ رَيْحانةًتنفَّست في ليلِها الباردِ
فلو تَرانا في قميص الدُّجىحَسِبْتَنا من جسدٍ واحدِ
ذو الرمة:
هَضيمُ الحشا يَثْني الذِّراعَ ضَجِيعُهاعلى جيدِ أدماء المُقَلَّدِ مُغْزِلِ
تُعاطيه تاراتٍ إذا جِيد جَوْدَةًرُضاباً كطعمِ الزَّنجبيلِ المُعَسَّلِ
رَشيفَ الهِجانيْن الصَّفا رَقْرقَتْ بهِعلى ظَهْر صَمْدٍ بَغْشةٌ لم تَزَيَّلِ
الصمد: المكان الصلب. والبغش: المطر الضعيف.
عَقِيلةُ أترابٍ كأنَّ بعينِهاإذا استيْقَظَت كُحْلاً، وإن لَمْ تَكَحَّلِ
الصولي:
طالَ عُمْرُ الليلِ عنديإذ تَوَلَّعْتَ بِصدِّي
يا ظَلوُماً نقضَ العهدَ ولم يُوفِ بِوعْدِ
أنَسِيتَ الوصلَ إذ بِتنا على مَرْقَدِ وَردِ
واعتَنَقْنا كوِشاحٍوانتَظَمْنا نَظْمَ عِقْدِ
وتعطفنا كغُصْنيْنِ فقدّانا كَقَدِّ
جادَ خدَّاكَ بوردٍلِيَ والنشْر بِنَدِّ
وَثَناياكَ بِرَاحٍوبمسكٍ وبِشَهْدِ
وَجناحُ اللَّيْلِ وَحْفٌمِثلَ شَعْرٍ منكَ جَعْدِ
ونُجومُ الليلِ تَحْكيذَهَباً في لازَوَرْدِ
ابن المعتز:
فَقُلْ في مكرعٍ عَذْبٍوقد وَافاه عَطْشانُ
وَضَمٍ لم يكن يحسنهُ للريح أغصانُ
كما ضَمَّ غريقٌ سابحاً والماءُ طُوفانُ
ابن المعذل:
أقولُ وجنُحُ الدُجى مُلْبِدٌولليلِ في كُلِّ فَجٍّ يَدُ
ونحنُ ضَجيعانِ في مِجْسَدٍفَلِلَّهِ ما ضَمِنَ المِجْسَدُ
أيا غَدُ إنْ كنتَ لي مُحْسِناًفلا تَدْنُ من ليلتي يا غدُ
وياليلةَ الوصلِ لا تَنْفَدِيكما ليلةُ الهجرِ لا تَنْفَدُ
المعوج:
ثلاثةٌ منَعتْها من زيارَتِنا،وَقد طوى الليلُ جَفْنَ الكاشِح الحَنِقِ
ضَوْءُ الجبينِ، وَوَسْواسُ الحُلِيِّ ومايفوحُ من عرقٍ كالعَنْبرِ لععبق
هَبِ الجبينَ بفَضْلِ الكُمِّ تستُرُهُوالحَلْيَ تَنزِعُه ماحِيلةُ العَرقِ
أبو عبادة:
وزارتْ على عجلٍ فاكْتسىلِزَوْرتِها أبْرَقُ الحَزْنِ طِيبا
فكانَ العبيرُ بها واشياًوجَرْسُ الحُلِيِّ عليها رَقيبا
ولم أنسَ لُقْيتَنا للعِناقِ ولفَّ الصَّبا بقضيبٍ قَضِيبا
ابن المعتز:
وَكَمْ عِناقٍ لنا وكم قُبَلٍمُخْتَلَساتٍ حِذارَ مُرْتقِبِ
نَقْرَ العصافيرِ، وهي خائفةٌمِن النواطيرِ، يانِعَ الرُطَبِ
ديك الجن:
ومجدولةٍ أمَّا مَلاثُ إِزارهافَدِعصٌ، وأمَّا قَدُّها فَقَضِيبُ
لها القَمرُ الساري شَقِيقُ، وإنَهالَتَطلُعُ، أحياناً، له فَيَغِيبُ
أقولُ لها، والليلُ مُلْقٍ سُدُولَهوغُصنُ الهوى غَضُّ الشبابِ رَطِيبُ
ونحن، معاً فردانِ في ثِنْيِ مِئْزرٍ:بِكِ العيشُ، يازينَ النساءِ، يطيبُ
لأنْتِ المُنى يازْينَ من وَطِئَ الحصاوأنتِ الهوى أُدعى له فأُجيبُ
وأنشد:
لَمْ أُلْفِها بيدِي إذ بِتُّ أَلثُمهاإلاَّ تطاوَلَ غُصنُ الجِيد للجيدِ
كما تَطَاعَمَ في خَضْراءَ ناعمةٍمُطَوَّقانِ أصاخا بعدَ تغريدِ
ومنه أخذ أبو تمام قوله:
وإذا خلا بِعتابِ صاحِبَةٍعجْماءَ في الساحات والرَّحَبِ
رَقَّتْ له فسقَتْهُ بردَ ندىًمِن رِيقةٍ مَعْسولةِ الحَلَبِ
ذو الرمة:
تَراءى لنا من بين سِجْفَيْن لَمْحةًغزالٌ أَحمُّ العيْن بيضٌ تَرائبُهْ
إذا نازَعَتْكَ القولَ مَيَّةُ أو بَدالكَ الوجهُ منها أو نَضا الدِرعَ سالِبُهْ
فيالَكَ من خدٍّ أسيلٍ ومَنطِقٍرَخيمٍ، ومن خَلْقٍ تعلَّل جادِبُهُ
الحسن بن وهب:
وليلٍ رقيقِ الطُرَّتيْن تظلَّمتكواكِبُه مِن بدْرِهِ المتألِّقِ
لَهْونا كغِزلان الصَّريمةِ تحتَهنُميتُ الهوى ما بيْن ثغْرٍ وَمفْرِقِ
كشاجم:
وَزائِرٍ والعيونُ هاجِعَةٌوقلبُه مِن رَقيبِهِ وَجِلُ
مُنغَّصٌ وَصْلُهُ بِحِشْمَتِهِيميلُ من لينه ويعتَدلُ
كانَ شِفائِي من رِيقِهِ جُرَعٌتُرْوِي، ومِن وردِ خدِّه قُبَلُ
أبو الشيص:
زارَتْك في غَلَسِ الظلامِحَوْراءُ في قدِّ الغُلامِ
خَوْدٌ كأنَّ جبينَهابدْرٌ تجلَّى من غَمامِ
رَيْحانُنا وردُ الخدودِونقلنا قُبَلُ اللِّثامِ
القطامي:
تضع المجاسِدَ عن صفائح فضةٍبيضٍ ترى صَفَحاتِهنَّ حِسانا
وترى لها بَشَراً يعودُ خَلوقُهُبعدَ الحَميمِ خَدَلَّجاً رَيَّانا
قال الشيخ: بعد الحميم الحميم: العرق والماء الحار.
وترى النعيمَ على مفارقِ فاحمٍرَجْلٍ تَعُلُّ أصولَه الأدْهانا
وكأنما اشتملَ الضجيعُ بِرَيْطَةٍلا بلْ تزيدُ وَثارةً ولَيانا
علي بن الجهم:
سقى اللهُ ليلاً ضمَّنا بعد فُرْقَةٍوأدْنى فُؤاداً من فُؤادٍ مُعَذَّبِ
فبِتْنا جميعاً لو تُراقُ زُجاجةٌمن الخمرِ فيما بيننا لم تَسَرَّبِ
عبد الله بن طاهر:
البرقُ في مُبْتَسَمِهْوالخمرُ في مُلْتَثَمِهْ
ووجهُهُ في شَعْرِهِكقَمَرٍ في ظُلَمِهْ
نامَ رَقيبي سَكراًيَحرُسني في حُلُمِهْ
وباتَ من أهوى معييَزُقُّني رِيقَ فَمِهْ
وقال الحسين بن الضحاك:
ولَيلةٍ بِتُّها مُحسَّدَةًمَحْفوفَةً بالظُنون والتُّهَمِ
وبتُّ عن موعدٍ سُبِقْتُ بهِألْثَمُ دُرّاً مُفَلَّجاً بفمِ
يابأبي مَن بِلا يُرَوِّعُنيوعادَ مِن بعدِها إلى نَعَمِ
أبَاحَ لي صَوْنَهُ ووسَّدَنيإحدى يَدَيْهِ وباتَ مُلْتَزِمي
سعيد بن حميد:
ياليلةً جَرَتِ النُحوسُ بعيدةًمِنها، على رَغْمِ الرَقيبِ الراصِدِ
تَدَعُ العواذِلَ لايَقُمْنَ بِحُجَّةٍوتَقومُ بَهجتُها بِعُذرِ الحاسِدِ
وقد أحسن في قوله في غير هذا المعنى:
سَخَّى بِنَفْسي عن الدنيا وزينَتِهاأني أراها بكم ضَنَّتْ فلم تَجُدِ
ضَنَّتْ عليَّ بمن أهوى فجُدْتُ لهابِمَنْ سواهُ، فلم أجزعْ على أحدِ
الخبزرزي:
ياليلُ دُمْ لي لا أريدُ صَباحاحَسْبي بوجهِ مُعانِقي مِصْباحا
حسبي به بَدْراً، وحسبي رِيُقُهخَمراً، وحسبي خَدُّه تُفَّاحا
حسبي بِمَضْحَكِهِ إذا استضحكْتُهُمُستَغْنِياً عن كل نَجْمٍ لاحا
طَوَّقتُهُ طَوْقَ العِناقِ بِساعِدِيوَجَعلتُ كفِّي للِّثامِ وِشاحا
هذا هو الفوزُ العظيمُ فَخَلِّنامتعانِقَيْنِ فما نُريدُ بَراحا
ديك الجن:
قالت: حَراماً تَبْتَغي وَصلَناقلت: فما بِالوصلِ مِن باسِ
قالتْ: فمن حَلَّلَ هذا لكمْ؟قلتُ: أراهُ رأيَ قَيَّاسِ
نحن جميعاً من بني آدَمٍمن حرَّمَ الناسَ على الناسِ
فأقبلتْ تمشي ولو أنهاتَقدِرُ جاءَتْني على الرَّاسِ
هذا آخر صفات محاسن الخلق المنسوب فصله من الكتاب إلى المحبوب ويتلوه مقطعات الشعر المنسوب فصله من الكتاب إلى المحب. وبالله التوفيق. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع