تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر شىء من المراثى والنوادب (٢)

عمرو الذى أشار إليه هو عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سهم ابن عمرو بن هصيص بن كعب، أمير مصر لمعاوية بن أبى سفيان. وخارجة رجل من سهم بن عمرو. وكان من خبره أن الخوارج كانت قد اجتمعت على قتل علىّ ومعاوية وعمرو، فكان الذى انتدب لقتل عمرو زادويه مولى بنى العنبر، ورصده إلى ليلة المعاد التى اتفقوا على الفتك بهم فيها؛ فاشتكى عمرو تلك الليلة من بطنه ولم يخرج للصلاة واستخلف خارجة ليصلّى بالناس؛ فلما قام فى المحراب وثب عليه زادويه وهو يظن أنه عمرو بن العاص فقتله؛ وأخذ زادويه وأدخل على عمرو، فسمع الناس

يخاطبونه بالإمرة، فقال: أو ما قتلت عمرا؟ قيل له: [لا] إنما قتلت خارجة؛ فقال:

«أردت عمرا وأراد الله خارجة». فلذلك قال:

وليتها إذ فدت عمرا بخارجة

وفى ابن هند وفى ابن المصطفى حسنأتت بمعضلة الألباب والفكر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
فبعضنا قائل ما اغتاله أحدوبعضنا ساكت لم يؤت من حصر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة

ابن هند الذى أشار إليه هو معاوية بن أبى سفيان، أراد ما كان بينه وبين الحسن بن علىّ فى أمر الخلافة. وأراد بالبيت الثانى ما وقع الاختلاف فيه من أن الحسن مات مسموما وأنّ معاوية وعد زوجة الحسن جعدة بنت قيس الكندىّ بمائة ألف درهم ويزوّجها لابنه يزيد إن قتلت الحسن، ففعلت وسمّته. ولما مات الحسن وفّى لها بالمال وقال: حبّ حياة يزيد منعنى تزويجه منك؛ وقيل: مات الحسن حتف أنفه. والله أعلم.

وعمّمت بالرّدى فودى أبى أنسولم تردّ الردى عنه قنا زفر

أبو أنس هو الضحاك بن قيس الفهرى. يشير إلى ما وقع بينه وبين مروان ابن الحكم بمرج راهط، وكان الضحاك يدعو لابن الزبير فقتل الضحّاك، على ما نذكره إن شاء الله فى أخبار مروان. وكان زفر بن الحارث الكلابىّ مع الضحّاك ففرّ عنه.

وأردت ابن زياد بالحسين فلميبؤ بشسع له قد طاح أو ظفر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة

أشار إلى عبيد الله بن زياد ابن أبيه عامل يزيد بن معاوية على العراق، وهو الذى جهّز عمر بن سعد لحرب الحسين بن علىّ رضى الله عنهما. وقوله «يبؤ بشسع له» أخذه من قول مهلهل حين قتل يجير بن الحارث وقال: بؤبشسع نعل كليب.

وأنزلت مصعبا من رأس شاهقةكانت به مهجة المختار فى وزر

أشار إلى مصعب بن الزبير بن العوّام وقتله. والشاهقة هى الكوفة. جعلها شاهقة لمنعتها وكثرة رجالها. وأراد ما كان بين مصعب وعبد الملك بن مروان من الحرب التى قتل فيها مصعب. والمختار الذى ذكره هو المختار بن أبى عبيد بن مسعود ابن عمرو الثّقفىّ. أشار إلى ما كان بينه وبين مصعب من الحرب وقتل المختار.

وسنورد كلّ هذه الوقائع إن شاء الله فى التاريخ.

ولم تراقب مكان ابن الزبير ولاراعت عياذته بالبيت والحجر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة

أراد عبد الله بن الزبير، وكان يسمّى العائذ لأنه كان يقول: أنا العائذ بالبيت، وقتله الحجّاج بن يوسف الثقفىّ لما وجّهه عبد الملك لحربه.

ولم تدع لأبى الذّبّان قاضيهليس اللّطيم لها عمرو بمنتصر

أبو الذّبّان هو عبد الملك بن مروان بن الحكم، سمّى بذلك لبخره. وقوله «قاضيه» لأنه كان مظفّرا على أعدائه فإنه غلب من كان يناوئه فى سلطانه مثل عبد الله ومصعب ابنى الزبير، وعمرو بن سعيد، وعبد الرحمن بن الأشعث، ما منهم إلا من قتل وحكم فيه قاضيه وهو سيفه، ولم يغن ذلك عنه لمّا أتته منيّته.

وأما اللّطيم فهو عمرو بن سعيد الأشدق، سمّى بذلك لميل كان فى فمه فقيل له من أجله لطيم الشيطان، وقتله عبد الملك بن مروان.

وأظفرت بالوليد بن اليزيد ولمتبق الخلافة بين الكأس والوتر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة

الوليد هذا هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وهو الذى يقال له الجبّار العنيد. أشار إلى ظفر يزيد بن الوليد بن عبد الملك به وقتله. و [قوله]:

.... ولمتبق الخلافة بين الكأس والوتر

أراد بذلك ما كان عليه الوليد من الاشتهار باللهو واللّعب.

ولم تعد قضب السفّاح نابيةعن رأس مروان أو أشياعه الفجر

السفّاح هو أبو العباس عبد الله بن محمد بن علىّ بن عبد الله بن عباس، وهو أوّل خلفاء الدولة العباسيّة. يشير إلى ظفره بمروان بن محمد وقتله، وانقراض دولة بنى أميّة وقتلهم على يديه.

وأسبلت عبرات للعيون علىدم بفخّ لآل المصطفى هدر

أشار فى هذا البيت إلى ذكر من قتل بفخّ وهم الحسين بن علىّ بن حسن بن حسن بن على، والحسن بن محمد بن الحسن بن الحسن بن علىّ، وعبد الله بن إسحاق ابن إبراهيم بن الحسن بن الحسن، على ما نذكره فى التاريخ إن شاء الله تعالى.

وأشرقت جعفرا والفضل ينظرهوالشيخ يحيى بريق الصارم الذّكر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة

أشار فى هذا البيت إلى قتل جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك ونكبة البرامكة فى أيام الرشيد.

وأخفرت فى الأمين العهد، وانتدبتلجعفر بآبنه والأعبد الغدر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة

الأمين هو محمد بن هارون الرشيد. يشير إلى ما كان بينه وبين أخيه المأمون وإلى العهد الذى كان الرشيد كتبه بينهما. وجعفر الذى أشار إليه هاهنا هو المتوكل ابن المعتصم. أراد ما كان من قتل باغر التركى له بمواطأة من ابنه المنتصر، على ما نورده فى أخباره.

وروّعت كلّ مأمون ومؤتمنوأسلمت كلّ منصور ومنتصر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة

المأمون هو عبد الله بن الرشيد وهو أوّل من لقّب بالمأمون، ولقّب به بعد ذلك ولد من أولاد المعتمد بن عبّاد ويحيى بن ذى النون صاحب طليطلة. والمؤتمن فأوّل من لقب به مروان بن الحكم على قول من يقول إنه كان لبنى أميّة ألقاب، ثم لقّب به القاسم بن الرشيد. وكان الرشيد لما كتب العهد بين الأمين والمأمون جعل ابنه المؤتمن بعد المأمون، وجعل أمر المؤتمن إلى اخيه المأمون إذا أفضت الخلافة إليه إن شاء أمضاه وإن شاء خلعه؛ فلما أفضت الخلافة إلى المأمون أزال المؤتمن فارتاع لذلك. وتلقّب بالمؤتمن محمد بن ياقوت مولى المعتضد صاحب فارس. وتلقّب به سلامة الطّولونى، وعبد العزيز بن عبد الرحمن بن أبى عامر ثم تسمّى بالمنصور. وأما المنصور فأوّل من لقّب به هشام بن عبد الملك بن مروان على تلك الرواية، ثم المنصور أبو جعفر عبد الله بن علىّ العباسى، ثم أبو طاهر إسماعيل ابن القائم بن المهدى صاحب إفريقيّة، ثم محمد بن أبى عامر بالأندلس، وتلقّب به ابن زيرى الصّنهاجى، وتلقّب به سابور صاحب بطليوس، وعبد الله بن محمد ابن مسلمة التّجيبىّ، وحفيده يحيى بن محمد بن عبد الله، وعبد العزيز بن أبى عامر؛ ثم تلقّب به جماعة من الملوك بعد نظم هذه المرثية. وأما المنتصر فهو محمد ابن المتوكّل؛ وممّن تلقّب بالمنتصر مدرار بن اليسع صاحب سجلماسة. وكلّ هؤلاء أبادهم الموت.

وأعثرت آل عبّاس- لعا لهم-بذيل زبّاء من بيض ومن سمر

أشار فى هذا البيت إلى ما كان من تغلّب الأتراك والدّيلم على خلفاء الدولة العباسيّة حتى لم يبق لهم إلا اسم الخلافة، على ما سيرد فى أخبارهم. وقوله:

بذيل زباء من بيض ومن سمر

تنبيها على كثرة عدد المتغلّبين على الأمر وقدرتهم على السّلاح.

ولا وفت بعهود المستعين ولابما تأكّد للمعتزّ من مرر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة

المستعين هو أحمد بن المعتصم العبّاسى. أشار إلى ما كان من قيام المعتزّ على المستعين وهرب المستعين من سامرّا إلى بغداد. والمعتزّ هو أبو عبد الله محمد بن المتوكّل، وسترد أخبارهم إن شاء الله تعالى:

وأوثقت فى عراها كلّ معتمدوأشرقت بقذاها كلّ مقتدر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة

المعتمد هو أبو العباس بن المتوكّل، وهو أوّل من لقّب بهذا اللقب، وتلقّب به محمد بن عبّاد بإشبيلية. والمقتدر هو أبو الفضل جعفر بن المعتضد، وهو أوّل من لقّب بالمقتدر، ثم لقّب به أحمد بن سليمان بن هود الجذامىّ بسرقسطة. ثم أخذ ابن عبدون فى رثاء بنى الأفطس فقال:

بنى المظفّر والأيّام ما برحتمراحلا والورى منها على سفر
سحقا ليومكم يوما ولا حملتبمثله ليلة فى مقبل العمر
من للأسرّة أو من للأعنّة أومن للأسنّة يهديها إلى الثّغر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
من للبراعة أو من لليراعة أومن للسماحة أو للنفع والضّرر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
أو رفع كارثة أو دفع آزفةأو قمع حادثة تعيا على القدر
من للظّبى وعوالى الخطّ قد عقدتأطراف ألسنها بالعىّ والحصر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
وطوّقت بالثنايا السّود بيضهمأعجب بذاك وما منها سوى ذكر
ويح السّماح وويح الجود لو سلماوحسرة الدّين والدّنيا على عمر
سقت ثرى الفضل والعبّاس هاميةتعزى إليهم سماحا لا إلى المطر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
ثلاثة ما ارتقى النّسران حيث رقواوكلّ ما طار من نسر ولم يطر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
ثلاثة ما رأى العصران مثلهمفضلا ولو عزّزا بالشمس والقمر
ومرّ من كل شىء فيه أطيبهحتى التمتع بالآصال والبكر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
من للجلال الذى عمّت مهابتهقلوبنا وعيون الأنجم الزّهر
أين الإباء الذى أرسوا قواعدهعلى دعائم من عزّ ومن ظفر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
أين الوفاء الذى أصفوا مشاربهفلم يرد أحد منها على كدر
كانوا رواسى أرض الله منذ نأواعنها استطارت بمن فيها ولم تقر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
كانوا مصابيحها فمذ خبوا غبرتهذى الخليقة يالله فى سدر
كانوا شجا الدهر فاستهوتهم خدعمنه بأحلام عاد فى خطا الخضر
من لى ولا من بهم إن أطبقت محنولم يكن وردها يفضى إلى صدر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
من لى ولا من بهم إن أظلمت نوبولم يكن ليلها يفضى إلى سحر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
من لى ولا من بهم إن عطّلت سننوأخفتت ألسن الأيام والسّير
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
على الفضائل إلّا الصبر بعدهمسلام مرتقب للأجر منتظر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
يرجو عسى، وله فى أختها طمعوالدّهر ذو عقب شتّى وذو غير،
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
قرّطت آذان من فيها بفاضحةعلى الحسان حصى الياقوت والدّرر
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة

ومن أجود الرثاء وأصنعه وأتقنه وأبدعه مراثى أبى تمام حبيب بن أوس الطائى؛ فمن ذلك ما قاله يرثى به غالب بن السّعدىّ:

هو الدّهر لا يشوى وهنّ المصائبوأكثر آمال الرّجال كواذب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «هو الدهر لا يشوي وهن المصائب»
فيا غالبا لا غالب لرزيّةبل الموت لا شك الذى هو غالب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «هو الدهر لا يشوي وهن المصائب»
وقلت: أخى، قالوا: أخ من قرابة؟فقلت لهم إن الشّكول أقارب
نسيبى فى رأى وعزم ومنصبوإن باعدتنا فى الأصول المناسب
كأن لم يقل يوما: كأنّ، فتنثنىإلى قوله الأسماع وهى رواغب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «هو الدهر لا يشوي وهن المصائب»
ولم يصدع النادى بلفظة فيصلسنانيّة فى صفحتيها التّجارب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «هو الدهر لا يشوي وهن المصائب»

ومنها:

مضى صاحبى واستخلف البثّ والأسىعلىّ، فلى من ذا وهذاك صاحب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «هو الدهر لا يشوي وهن المصائب»
عجبت لصبرى بعده وهو ميّتوكنت امرأ أبكى دما وهو غائب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «هو الدهر لا يشوي وهن المصائب»
على أنّها الأيام قد صرن كلّهاعجائب حتى ليس فيها عجائب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «هو الدهر لا يشوي وهن المصائب»

وقال يرثى محمد بن الفضل الحميرىّ:

ريب دهر أصمّ دون العتابمرصد بالأوجال والأوصاب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ريب دهر أصم دون العتاب»
جفّ درّ الدنيا فقد أصبحت تكتال أرواحنا بغير حساب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ريب دهر أصم دون العتاب»
لو بدت سافرا أهينت ولكنشغف الخلق أنّها فى النّقاب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ريب دهر أصم دون العتاب»
إن ريب الزمان يحسن أن يهدى الرّزايا إلى ذوى الأحساب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ريب دهر أصم دون العتاب»
فلهذا يجفّ بعد اخضرارقبل روض الوهاد روض الرّوابى
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ريب دهر أصم دون العتاب»

جاء منها:

ذهبت يا محمد الغرّ من أيّامك الواضحات أىّ ذهاب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ريب دهر أصم دون العتاب»
عبّس اللحد والثرى منك وجهاغير ما عابس ولا قطّاب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ريب دهر أصم دون العتاب»
أطفأ اللحد والثرى لبّك المسروج فى وقت ظلمة الألباب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ريب دهر أصم دون العتاب»
وتبدّلت منزلا ظاهر الجدب يسمّى مقطّع الأسباب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ريب دهر أصم دون العتاب»
منزلا موحشا وإن كان معمورا بجلّ الصديق والأحباب
يا شهابا خبا لآل عبيد اللهأعزز بفقد هذا الشّهاب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ريب دهر أصم دون العتاب»

ومنها:

أنزلته الأيّام عن ظهرها منبعد إثبات رجله فى الرّكاب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ريب دهر أصم دون العتاب»
حين تمّ الشّباب واغتدت الدنيا إليه مفتوحة الأبواب
وحكى الصارم المحلّى سوى أنّحلاه جواهر الآداب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ريب دهر أصم دون العتاب»
قصدت نحوه المنيّة حتىوهبت حسن وجهه للتراب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ريب دهر أصم دون العتاب»

وقال يرثى إسحاق بن أبى ربعىّ:

أىّ ندى بين الثرى والجيوبوسؤدد لدن ورأى صليب
يا بن أبى ربعىّ استقبلتمن يومك الدنيا بيوم عصيب
شقّ جيوبا من أناس لو استطاعوا لشقّوا ما وراء الجيوب
كنت على البعد قريبا فقدصرت على قربك غير القريب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أي ندى بين الثرى والجبوب»
راحت وفود الأرض عن قبرهفارغة الأيدى ملاء القلوب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أي ندى بين الثرى والجبوب»
قد علمت ما رزئت، إنمايعرف فقد الشّمس بعد المغيب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أي ندى بين الثرى والجبوب»
إذا البعيد الوطن انتابهحلّ إلى نهى وواد خصيب
أدنته أيدى العيس من ساحةكأنها مسقط رأس الغريب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أي ندى بين الثرى والجبوب»
أظلمت الآمال من بعدهوعرّيت من كل حسن وطيب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أي ندى بين الثرى والجبوب»
كانت خدودا صقلت برهةواليوم صارت مألفا للشّحوب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أي ندى بين الثرى والجبوب»
كم حاجة صارت ركوبا بهولم تكن من قبله بالرّكوب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أي ندى بين الثرى والجبوب»
حلّ عقاليها كما أطلقتمن عقد المزنة ريح الجنوب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أي ندى بين الثرى والجبوب»
إذا تيمّمناه فى مطلبكان قليبا ورشاء القليب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أي ندى بين الثرى والجبوب»
ونعمة منه تسربلتهاكأنها طرّة برد قشيب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أي ندى بين الثرى والجبوب»
من اللّواتى إن ونى شاكرقامت لمسديها مقام الخطيب
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة
متى تنخ ترحل بتفضيلهأو غاب يوما حضرت بالمغيب
للشاعر أبو تمام، اقرأ القصيدة
فما لنا اليوم ولا للعلامن بعده غير الأسى والنّحيب

وقال يرثى أحمد بن هارون القرشىّ:

دأب عينى البكاء، والحزن دابىفاتركينى- وقيت ما بى- لمابى
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «داب عيني البكاء والحزن دابي»
سأجزّى بقاء أيام عمرىبين بثّى وعبرتى واكتئابى
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «داب عيني البكاء والحزن دابي»
فيك يا أحمد بن هارون خصّتثم عمّت رزيّتى ومصابى
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «داب عيني البكاء والحزن دابي»
فجعتنى الأيّام فى الصادق النّطق فتى المكرمات والآداب
بخليل دون الأخلّاء [لا] بلصاحبى المصطفى على أصحابى
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «داب عيني البكاء والحزن دابي»
أفلمّا تسربل المجد واجتاب من الحمد أيّما مجتاب
وتراءته أعين النّاظريهقمرا باهرا ورئبال غاب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «داب عيني البكاء والحزن دابي»
وعلا عارضيه ماء النّدى الجارى وماء الحجا وماء الشباب
أرسلت نحوه المنيّة عيناقطّعت منه أوثق الأسباب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «داب عيني البكاء والحزن دابي»

وقال يرثى أبا الصقر:

لو صحّح الدمع لى أو ناصح الكمدلقلّما صحبانى الرّوح والجسد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو صحح الدمع لي أو ناصح الكمد»
خان الصفاء أخ خان الزمان لهأخا فلم يتخوّن جسمه الكمد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو صحح الدمع لي أو ناصح الكمد»
تساقط الدمع أدنى ما بليت بهللوجد إذ لم تساقط مهجة ويد
فو الذى رتكت تطوى الفجاج لهسفائن البرّ فى خدّ الثرى تخد
لأنفدنّ أسى إن لم أمت أسفاوينفد العمر بى أو ينفد الأمد
عنّى إليك فإنى عنك فى شغللى منه يوم سيبلى مهجتى وغد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو صحح الدمع لي أو ناصح الكمد»
وإن بجريّة نابت جأرت لهاإلى ذرى جلدى فاستؤهل الجلد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو صحح الدمع لي أو ناصح الكمد»
هى النوائب فاشجى أوفعى عظةفإنها شجر أثمارها رشد
هبّى ترى قلقا من تحته أرقيحدوهما كمد يعنو له الجسد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو صحح الدمع لي أو ناصح الكمد»
صمّاء سمّ العدا فى جنبها ضربوشرب كأس الردى فى ظلّها شهد
هناك أمّ النّهى لم تود من حزنولم تجد لبنى الدنيا بما تجد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو صحح الدمع لي أو ناصح الكمد»
لو يعلم الناس علمى بالزمان وماعائت يداه لما ربّوا ولا ولدوا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو صحح الدمع لي أو ناصح الكمد»
لا يبعد الله ملحودا أقام بهشخص الحجا وسقاه الواحد الصّمد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو صحح الدمع لي أو ناصح الكمد»
يا صاحب القبر، دعوى غير متّئبإن قال أودى النّدى والبدر والأسد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو صحح الدمع لي أو ناصح الكمد»
بات الثرى بأخى جذلان مبتهجاوبتّ يحكم فى أجفانى السّهد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو صحح الدمع لي أو ناصح الكمد»
لهفى عليك وما لهفى بمجديةما لم يزرك بنفسى حرّ ما أجد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو صحح الدمع لي أو ناصح الكمد»
أمسى أبو الصقر يعفو الترب أحسنهدونى ودلو الرّدى فى مائه يرد
ويل لأمّك أقصر إنه حدثلم يعتقد مثله قلب ولا خلد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو صحح الدمع لي أو ناصح الكمد»
غال الزمان شقيق الجود لم يقهأهل ولم يفده مال ولا ولد
حين ارتوى الماء وافترّت شبيبتهعن مضحك للمعالى ثغره برد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو صحح الدمع لي أو ناصح الكمد»
وقيل: أحمدها، بل قيل: أمجدهابل قيل: أنجدها إن فرّت النّجد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو صحح الدمع لي أو ناصح الكمد»
رؤد الشباب كنصل السيف لا جعدفى راحتيه ولا فى عوده أود
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو صحح الدمع لي أو ناصح الكمد»
سقى الحبيس ومحبوسا ببرزخهمن السّمىّ كغيث الودق يطّرد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو صحح الدمع لي أو ناصح الكمد»
بحيث حلّ أبو صقر فودّعهصفو الحياة ومن لذّاتها الرّغد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو صحح الدمع لي أو ناصح الكمد»
بحيث حلّ فقيد المجد مغترباومورثا حسرات ليس تفتقد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو صحح الدمع لي أو ناصح الكمد»

وقال يرثى عمير بن الوليد:

أعيدى النّوح معولة أعيدىوزيدى فى بكائك ثم زيدى
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أعيدي النوح معولة أعيدي»
وقومى حاسرا فى حاسراتخوامش للنّحور وللخدود
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أعيدي النوح معولة أعيدي»
هو الخطب الذى ابتدأ الرّزاياوقال لأعين الثّقلين جودى
ألا رزئت خراسان فتاهاغداة ثوى عمير بن الوليد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أعيدي النوح معولة أعيدي»
ألا رزئت بمسئول منيلألا رزئت بمتلاف مفيد
ألا إنّ النّدى والجود حلّابحيث حللت من حفر الصّعيد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أعيدي النوح معولة أعيدي»
بنفسى أنت من ملك رمتهمنيّته بسهم ردّى سديد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أعيدي النوح معولة أعيدي»
تجلّت غمرة الهيجاء عنهخضيب الوجه من دمه الجسيد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أعيدي النوح معولة أعيدي»
فيابحر المنون ذهبت منهببحر الجود فى السّنة الصّلود
ويا أسد المنون فرست منهغداة فرسته أسد الأسود
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أعيدي النوح معولة أعيدي»
أبا لبطل النّجيد فتكت منهنعم وبقاتل البطل النّجيد
تراءى للطّعان وقد تراءتوجوه الموت من حمر وسود
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أعيدي النوح معولة أعيدي»
فيالك وقعة جللا أعادتأسى وصبابة جلد الجليد
ويا لك ساعة أهدت غليلاالى أكبادنا أبد الأبيد
ألا أبلغ مقالتى الإمام الخليفة والأمين بن الرشيد
بأن أميرنا لم يأل عدلاونصحا فى الرّعايا والجنود
أفاض نوال راحته عليهموسامح بالطّريف وبالتّليد
وأضحى دونهم للموت حتىسقاه الموت من مقر هبيد
وما ظفروا به حتى قراهمقشاعم أنسر وضباع بيد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أعيدي النوح معولة أعيدي»
بطعن فى نحورهم رشيقوضرب فى رءوسهم عتيد
فيا يوم الثلاثاء اصطبحناغداة منك هائلة الورود
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أعيدي النوح معولة أعيدي»
ويا يوم الثلاثاء اعتمدنابفقد فيك للسّند العميد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أعيدي النوح معولة أعيدي»
وكم أسخنت فينا من عيونوكم أعثرت فينا من جدود
فما زجرت طيورك عن سنيحولا طلعت نجومك بالسّعود
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أعيدي النوح معولة أعيدي»
ألا يأيها الملك المردّىرداء الموت فى جدث جديد
حضرت فناء بابك واعترانىشجى بين المخنّق والوريد
رأيت به مطايا مهملاتوأفراسا صوافن بالوصيد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أعيدي النوح معولة أعيدي»
فكنت عتاد إما فكّ عانوإما قتل طاغية عنود
رأيت مؤمّليك عدت عليهمعواد صعّدتهم فى كؤود
وأضحت عند غيرك فى هبوطحظوظ كنّ عندك فى صعود
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أعيدي النوح معولة أعيدي»
وأصبحت الوفود إليك وقفاعلى أن لا مفاد لمستفيد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أعيدي النوح معولة أعيدي»
فكلّهم أعدّ اليأس وقفاعليك ونصّ راحلة القعود
لقد سخنت عيون الجود لمّاثويت وأقصدت غرر القصيد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أعيدي النوح معولة أعيدي»

وقال يرثى محمد بن حميد الطّوسىّ:

كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمرفليس لعين لم يفض ماؤها عذر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
توفّيت الآمال بعد محمدوأصبح فى شغل عن السّفر السّفر
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «وفى لي فيك الدمع إذ خانني الصبر»
وما كان إلا مال من قلّ مالهوذخرا لمن أمسى وليس له ذخر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
وما كان يدرى المجتدى جود كفّهإذا ما استهلّت أنه خلق العسر
ألا فى سبيل الله من عطّلت لهفجاج سبيل الله واثّغر الثغر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
فتى كلما فاضت عيون قبيلةدما ضحكت عنه الأحاديث والذّكر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
[فتى دهره شطران فيما ينوبهففى بأسه شطر وفى جوده شطر]
فتى مات بين الضرب والطعن ميتةتقوم مقام النّصر إذ فاته النّصر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
وما مات حتى مات مضرب سيفهمن الشّلّ واعتلّت عليه القنا السّمر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
وقد كان فوت الموت سهلا فردّهعليه الحفاظ المرّ والخلق الوعر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
ونفس تعاف العار حتى كأنههو الكفر يوم الرّوع أو دونه الكفر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
فأثبت فى مستنقع الموت رجلهوقال لها من تحت أخمصك الحشر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
غدا غدوة والحمد نسج رداثهفلم ينصرف إلا وأكفانه الأجر
تردّى ثياب الموت حمرا فما أتىلها الليل إلا وهى من سندس خضر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
كأنّ بنى نبهان يوم وفاتهنجوم سماء خرّ من بينها البدر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
يعزّون عن ثاو تعزّى به العلاويبكى عليه الجود والبأس والشعر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
وأنّى لهم صبر عليه وقد مشىإلى الموت حتى استشهدا هو والصّبر!
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
فتى كان عذب الروح لا عن غضاضةولكنّ كبرا أن يكون له كبر
فتى سلبته الحيل وهو حمى لهاوبزّته نار الحرب وهو لها جمر
وقد كانت البيض المآثير فى الوغىبواتر فهى الآن من بعده بتر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
أمن بعد طىّ الحادثات محمدايكون لأثواب العلا أبدا نشر!
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
[إذا شجرات العرف جذّت أصولهاففى أىّ فرع يوجد الورق النّضر!]
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
لئن أبغض الدهر الخؤن لفقدهلعهدى به ممّن يحبّ له الدهر
لئن غدرت فى الرّوع أيامه بهلما زالت الأيام شميتها الغدر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
لئن ألبست فيه المصيبة طيئلما عرّيت منها تميم ولا بكر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
كذلك ما ننفكّ نفقد هالكايشاركنا فى فقده البدو والحضر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
سقى الغيث غيثا وارت الأرض شخصهوإن لم يكن فيها سحاب ولا قطر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
وكيف احتمالى للسّحاب صنيعةبإسقائها قبرا وفى لحده البحر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
ثوى فى الثّرى من كان يحيا به الثّرىويغمر صرف الدهر نائله الغمر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
مضى طاهر الأثواب لم تبق روضةغداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»
عليك سلام الله وقفا فإننىرأيت الكريم الحرّ ليس له عمر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر»

وقال يرثى إدريس بن بدر السّامىّ:

دموع أجابت داعى الحزن همّعتوصّل منا عن قلوب تقطّع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
عفاء على الدنيا طويل فإنهاتفرّق من حيث ابتدت تتجمّع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
تبدّلت الأشياء حتى لخلتهاستثنى غروب الشمس من حيث تطلع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
لها صيحة فى كل روح ومهجةوليست لشىء ما خلا القلب تسمع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
أإدريس ضاع المجد بعدك كلّهورأى الذى يرجوه بعدك أضيع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
وغودر وجه العرف أسود بعد مايرى وهو كالبكر الكعاب تصنّع
وأصبحت الأحزان لا لمبرّةتسلّم شزرا والمعالى تودّع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
وضلّ بك المرتاد من حيث يهتدىوضرّت بك الأيام من حيث تنفع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
وأضحت قريحات القلوب من الجوىتقيظ ولكن المدامع تربع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
عيون حفظن الليل فيك محرّماوأعطينك الدمع الذى كان يمنع
وقد كان يدعى لابس الصبر حازمافأصبح يدعى حازما حين يجزع
وقالوا عزاء: ليس للموت مدفعفقلت: ولا للحزن للمرء مدفع
لإدريس يوم ما تزال لذكرهدموعى وإن سكّنتها تتفرّع
ولما نضا ثوب الحياة وأوقعتبه نائبات الدهر ما يتوقّع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
غدا ليس يدرى كيف يصنع معدمدرى دمعه من وجده كيف يصنع
وماتت نفوس الغالبيّين كلهموإلا فصبر الغالبيّين أجمع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
غدوا فى زوايا نعشه وكأنماقريش قريش حين مات مجمّع
ولم أنس سعى الجود خلف سريرهبأكسف بال يستقيم ويظلع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
وتكبيره خمسا عليه معالناوإن كان تكبير المصلّين أربع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
وما كنت أدرى يعلم الله قبلهابأن النّدى فى أهله يتشيّع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
وقمنا فقلنا بعد أن أفرد الثرىبه ما يقال فى السّحابة تقلع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»

- هذا مأخوذ من قول مسلم:

فاذهب كما ذهبت غوادى مزنةأثنى عليها السهل والأوعار-
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «قبر ببرذعة استسر ضريحه»
ألم تك ترعانا من الدّهر إن سطاوتحفظ من أموالنا ما نضيّع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
وتبسط كفّا فى الحقوق كأنماأناملها فى البأس والجود أذرع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
وتلبس أخلاقا كراما كأنهاعلى العرض من فرط الحصانة أدرع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
وتربط جأشا والكماة قلوبهمتزعزع خوفا من قنا تتزعزع
وأمنيّة المرتاد يحضرك النّدىفيشفع فى مثل الفلا فيشفّع
فأنطق فيه حامد وهو مفحموأفحم فيه حاسد وهو مصقع
ألا إنّ فى ظفر المنيّة مهجةتظلّ لها عين العلا وهى تدمع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
هى النفس إن تبك المكارم فقدهافمن بين أحشاء المكارم تنزع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
ألا إنّ أنفا لم يعد وهو أجدعلفقدك عند المكرمات لأجدع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
وإن امرأ لم يمس فيك مفجّعابملحوده، فى عقله لمفجّع

وقال يرثى القاسم بن طوق بن مالك:

جوى ساور الأحشاء والقلب واغلهودمع يضيم العين والجفن هامله
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جوى ساور الأحشاء والقلب واغله»
وفاجع موت لا عدوّ يخافهفيبقى، ولا يبقى صديقا يجامله
وأىّ أخى عزّ وذى جبريةينابذه أو أىّ، رام يناضله
إذا ما جرى مجرى دم المرء حكمهوبثّت على طرق النفوس حبائله!
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جوى ساور الأحشاء والقلب واغله»
فلو شاء هذا الدهر أقصر شرّهكما أقصرت عنّا لهاه ونائله
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جوى ساور الأحشاء والقلب واغله»
سنشكوه إعلانا وسرّا ونيّةشكيّة من لا يستطيع يقاتله
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جوى ساور الأحشاء والقلب واغله»
فمن مبلغ عنّى ربيعة أنّهتقشّع طلّ الجود عنها ووابله
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جوى ساور الأحشاء والقلب واغله»
وأنّ الحجا منها استطارت صدوعهوأنّ الندى منها أصيبت مقاتله
مضى للزّيال القاسم الواهب اللهىولو لم يزايلنا لكنّا نزايله
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جوى ساور الأحشاء والقلب واغله»
ولم يعلموا أنّ الزمان يريدهبفجع ولا أنّ المنايا تراسله
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جوى ساور الأحشاء والقلب واغله»

ومنها:

طواه الردى طىّ الرّداء وغيبّتفضائله عن قومه وفواضله
طوى شيما كانت تروح وتغتدىوسائل من أعيت عليه وسائله
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جوى ساور الأحشاء والقلب واغله»
فيا عارضا للعرف أقلع مزنهويا واديا للجود جفّت مسايله
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جوى ساور الأحشاء والقلب واغله»

وقال يرثى محمد بن حميد وأخاه قحطبة:

بأبى وغير أبى- وذاك قليل-ثاو عليه ثرى النّباج مهيل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بأبي وغير أبي وذاك قليل»
خذلته أسرته كأنّ سراتهمجهلوا بأن الخاذل المخذول
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بأبي وغير أبي وذاك قليل»
أكّال أشلاء الفوارس بالقناأضحى بهنّ وشلوه مأكول
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بأبي وغير أبي وذاك قليل»
كفّى، فقتل محمد لى شاهدأن العزيز مع القضاء ذليل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بأبي وغير أبي وذاك قليل»

ومنها:

هيهات لا يأتى الزمان بمثلهإنّ الزمان بمثله لبخيل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بأبي وغير أبي وذاك قليل»
ما أنت بالمقتول صبرا إنّماأملى غداة نعيّك المقتول
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بأبي وغير أبي وذاك قليل»

ومنها:

من ذا يحدّث بالبقاء ضميره!هيهات! أنت على الفناء دليل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بأبي وغير أبي وذاك قليل»
يا ليت شعرى بالمكارم كلّهاماذا، وقد فقدت نداك، تقول؟
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بأبي وغير أبي وذاك قليل»

ومنها:

يا يوم قحطبة لقد أبقيت لىحرقا أرى أيّامها ستطول
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بأبي وغير أبي وذاك قليل»
ليث لو انّ الليث قام مقامهلانصاع وهو يراعة إجفيل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بأبي وغير أبي وذاك قليل»
لمّا رأى جمعا قليلا فى الوغىوأولو الحفاظ من القليل قليل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بأبي وغير أبي وذاك قليل»
لاقى الكريهة وهو مغمد روعهفيها ولكن بأسه مسلول
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بأبي وغير أبي وذاك قليل»
ومشى إلى الموت الزّؤام كأنماهو من محبّته إليه خليل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بأبي وغير أبي وذاك قليل»

ومنها:

أضحت عراص محمد ومحمدوأخيهما وكأنهنّ طلول
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بأبي وغير أبي وذاك قليل»
أبنى حميد ليس أوّل ما عفابعد الأسود من الأسود الغيل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «بأبي وغير أبي وذاك قليل»
ما زال ذاك الصبر وهو عليكمبالموت فى ظلّ السيوف كفيل
ستبسلون كأنّما مهجاتهمليست لهم إلا غداة تسيل
ألفوا المنايا فالقتيل لديهممن لم يخلّ العيش وهو قتيل
إن كان ريب الدهر أثكلنيكمفالموت أيضا ميّت مثكول

وقال يعزّى مالك بن طوق:

أمالك إنّ الحزن أحلام حالمومهما تدم فالحزن ليس بدائم
امالك إفراط الصبابة تاركحنا واعوجاجا فى قناة المكارم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أمالك إن الحزن أحلام حالم»
تأمّل رويدا هل تعدّن سالماإلى آدم أم هل تعدّ ابن سالم!
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أمالك إن الحزن أحلام حالم»
متى ترع هذا الموت عينا بصيرةتجد عادلا منه شبيها بظالم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أمالك إن الحزن أحلام حالم»
فإن تك مفجوعا بأبيض لم تكنتشدّ على جدواه عقد التمائم
بفارس دغمىّ وهضبة وائلوكوكب عتّاب وحمزة هاشم
شجا الريح فازدادت حنينا لفقدهوأحدث شجوا فى بكاء الحمائم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أمالك إن الحزن أحلام حالم»
فمن قبله ما قد أصيب نبيّناأبو القاسم النور المبين بقاسم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أمالك إن الحزن أحلام حالم»
وخبّر قيس بالجليّة فى ابنهفلم يتغيّر وجه قيس بن عاصم
وقال علىّ فى التعازى لأشعثوخاف عليه بعض تلك المآثم:
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أمالك إن الحزن أحلام حالم»
أتصبر للبلوى عزاء وحسبةفتؤجر، أم تسلو سلوّ البهائم؟
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «أتصبر للبلوى عزاء وحسبة»
خلقنا رجالا للتجلّد والأسىوتلك الغوانى للبكا والمآتم
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «أتصبر للبلوى عزاء وحسبة»
وأىّ فتى فى الناس أحرض من فتىغدافى خفارات الدموع السّواجم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أمالك إن الحزن أحلام حالم»
وهل من حكيم ضيّع الصبر بعدمارأى الحكماء الصبر ضربة لازم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أمالك إن الحزن أحلام حالم»
فلا برحت تسطو ربيعة منكمبأرقم عطّاف وراء الأراقم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أمالك إن الحزن أحلام حالم»
فأنت وصنواك الشقيقان إخوةخلقتم سعوطا للانوف الرواغم
ثلاثة أركان، وما انهدّ سؤددإذا ثبتت فيه ثلاث دعائم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أمالك إن الحزن أحلام حالم»

وقال يرثى عمير بن الوليد:

كفّ الندى أمست بغير بنانوقناته أضحت بغير سنان
جبل الجبال غدت عليه ملمّةتركته وهو مهدّم الأركان
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كف الندى أضحت بغير بنان»
أنعى عمير بن الوليد لغارةبكر من الغارات أو لعوان
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كف الندى أضحت بغير بنان»
أنعى فتى الفتيان غير مكذّبقولى، وأنعى فارس الفرسان
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كف الندى أضحت بغير بنان»
عثر الزمان ونائبات صروفهبمقيلنا عثرات كلّ زمان
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كف الندى أضحت بغير بنان»
لم يترك الحدثان يوم سطابهأحدا نصول به على الحدثان
قد كنت حشو الدرع ثم أراك قدأصبحت حشو اللحد والأكفان
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كف الندى أضحت بغير بنان»
شغلت قلوب الناس ثم عيونهممذ متّ بالخفقان والهملان
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كف الندى أضحت بغير بنان»
واستعذبوا الأحزان حتى إنّهميتحاسدون مضاضة الأحزان
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كف الندى أضحت بغير بنان»
ما يرعوى أحد الى أحد ولايشتاق إنسان الى إنسان
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كف الندى أضحت بغير بنان»
أأصاب منك الموت فرصة ساعةفعدا عليك وأنتما أخوان!
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كف الندى أضحت بغير بنان»
فمن الذى أبقى ليوم تكرّمومن الذى أبقى ليوم طعان !
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «كف الندى أضحت بغير بنان»

وقال يرمى ابنا له:

كان الذى خقت أن يكوناإنّا إلى الله راجعونا
أمسى المرجّى أبو علىّموسّدا فى الثرى يمينا
للشاعر القاسم بن يوسف آل صَبيح، من قصيدة «كان الذي خفت أن يكونا»
حين استوى وانتهى شباباوحقّق الرأى والظنونا
للشاعر القاسم بن يوسف آل صَبيح، من قصيدة «كان الذي خفت أن يكونا»
أصبت فيه وكان عندىعلى المصيبات لى معينا
للشاعر القاسم بن يوسف آل صَبيح، من قصيدة «كان الذي خفت أن يكونا»
كنت كثيرا به عزيزاوكنت صبّا به ضنينا
للشاعر القاسم بن يوسف آل صَبيح، من قصيدة «كان الذي خفت أن يكونا»
دافعت إلا المنون عنهوالمرء لا يدفع المنونا
للشاعر القاسم بن يوسف آل صَبيح، من قصيدة «كان الذي خفت أن يكونا»
آخر عهدى به صريعاللموت بالداء مستكينا
إذا شكا غصّة وكربالا حظ أو راجع الأنينا
للشاعر القاسم بن يوسف آل صَبيح، من قصيدة «كان الذي خفت أن يكونا»
يدير فى رجعه لسانايمنعه الموت أن يبينا
للشاعر القاسم بن يوسف آل صَبيح، من قصيدة «كان الذي خفت أن يكونا»
يشخص طورا بناظريهوتارة يطبق الجفونا
ثم قضى نحبه وأمسىفى جدث للثرى دفينا
باشر برد الثرى بوجهقد كان من قبله مصونا
بعيد دار قريب جارقد فارق الإلف والقرينا
بنىّ يا واحد البنيناغادرتنى مفردا حزينا
للشاعر القاسم بن يوسف آل صَبيح، من قصيدة «كان الذي خفت أن يكونا»
هوّن رزئى بك الرزاياعلىّ فى الناس أجمعينا
للشاعر القاسم بن يوسف آل صَبيح، من قصيدة «كان الذي خفت أن يكونا»
آليت أنساك ما تجلّىصبح نهار لمصبحينا
وما دعا طائر هديلاورجّعت واله حنينا
للشاعر القاسم بن يوسف آل صَبيح، من قصيدة «كان الذي خفت أن يكونا»
تصرّف الدهر بى صروفاوعاد لى شأنه شؤونا
للشاعر القاسم بن يوسف آل صَبيح، من قصيدة «كان الذي خفت أن يكونا»
وحزّ فى اللحم بل براهواجتثّ من طلحتى فنونا
أصاب منّى صميم قلبىوخفت أن يقطع الوتينا
والمرء رهن بحالتيهفشدّة مرّة ولينا

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.