من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الراء
حَرفُ الراءِ
وَمِن بَابِ (رَأتْنِي) قَولُ إعْرَابِيٍّ:
رَأتْنِي الغَوَانِي قَدْ تَرَدَّيْتُ شَمْلَةًوَأزْرَرْتُ أُخْرَى فَازْدَرَتِي عُيُونُهَا
وَفِي شَمْلَتِي لَو كُنَّ يَدْرَيْنَ سَوْرَةٌمِنَ الجهْلِ مَجْنُونٌ بِهُنَّ جنُونُهَا
وَمِن بَابِ (رَاحَتْ) قَولُ إبْرَاهِيْمُ الصَّوْليّ:
رَاحَتْ بِهِ العِيْشُ عَن أرْضٍ بِهَا شَجَنٌتؤُمُّ دَارًا بِهِ فِيْها لَهُ سَكَنُ
حَتَّى إِذَا وَطَنٌ نَادَاهُ عَن وَطَنٍوَقَلْبُهُ بِهُمَا صَبٌّ وَمرْتَهِنُ
أضْحَى مِنَ الفُرْقَةِ الأوْلَى عَلَى ثِقَةٍوَصَالَ عَن سُنَنِ الأُخْرَى بِهِ سُنَنُ
فَلا أَقَامَ عَلَى عَيْنٍ وَلَا أَثَرٍوَلَا مِنَ الوَطَنَينِ اخْتَارَهُ وَطَنُ
وَمِن ذَلِكَ التَّرتِيْبِ، قَولُ الوَزِيْرُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الزَّيَّاتِ فِي غُلامٍ:
رَاحَ عَلَيْنَا رَاكِبًا طرفُهُأغْيَدُ مِثْلُ الرَّشَاءِ الآنِسِ
كَأَنَّهُ مِنْ تِيْهِهِ طَاهِرٌحِيْنَ سَطَا بِالمَلِكِ السَّادِسِ
كَمْ قُلْتُ إِذْ مَرَّ بِنَا فَارِسًايَا لَيْتَنِي فَارِسًا ذَا الفَارِسِ
وَمِن بَابِ (رَأى) قَولُ الزُّغْلِيّ فِي بَعْضِ مَن تَغَيَّرَ عَلَيْهِ لَمَّا تَمَوَّلَ وَأثْرَى:
رَآنِي بِعَيْنِ النَّقْصِ أنْ صَارَ ذَا غِنًىوَأغْفَلَ قَبَلَ اليَومِ نَقْصَ يَدَيْهِ
وَمَا نَال إِلَّا حَظّهُ غَيْرَ أَنَّهُتَوَهَّمَ أَنَّ الرِزْقَ صَارَ إلَيْهِ
فَكِلّهُ إِلَى أمْرِ اللَّيَالِي وَصرفُهَاتَأتِي عَلَى مَا عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ
محمّد بن شبلٍ:
رَاجِعٌ جُودُهَا عَلَيهَا فَمَهمَايَهَبُ الصُّبحُ يَستَرِدُّ المَساءُ
البُحتُرِيُّ:
رَاحَت مُشَرِّقةً ورُحتُ مُغرِّبًاوَمَتَى التِقاءُ مُشرِّقٍ وَمُغرِّبِ
أَبُو عَليٍّ البَصِيرُ:
رَأسُ مَن يَدَّعِي الكِتابَةَ مِنِّيوَمنَ النَّاسِ كُلِّهِم فِي حَرمِهِ
بَعْدَهُ:
وَأخُونَا وَلَسْتُ أعْنِي سَعِيْدَ بنَ حَمِيْــدٍ تُؤَرَّخُ الكُتُبُ باسْمِهِ
سَيف الدَّولَة:
رَاقَبَتنِي فِيكَ العُيونُ فَأَشفَقتُوَلَم أَزَل قَطُّ ذَا إِشفاقِ
رَاكِبٌ رَدعَهُ كَخابِطِ لَيلٍيُخطِئُ الأَمرَ مَرَّةً وَيُصيبُهُ
البُحتُرِيُّ:
رَامُوا النَّجاةَ وَكَيفَ تَنجو عُصبَةٌمَطلوبَةٌ بِاللَّهِ وَالسُّلطانِ
يَقُولُ مِنْهَا:
تَمْضِي اللَّيَالِي وَالشُّهُورُ وَحُبُّنَابَاقٍ عَلَى قدَمِ الزَّمَانِ الفَانِي
مَنْ شَاكِرٌ عَنِّي الخَلِيْفَةَ فِي الَّذِيأوْلاهُ مِنْ طُولٍ وَمِن إحْسَانِ
مَلأتْ يَدَاهُ يَدِي وَشَرَّدَ جُودُهُبُخْلِي فَأفْقرَنِي كَمَا أغْنَانِي
وَوَثَقْتُ بِالخَلَفِ الجمِيْلِ مُعَجِّلًامِنْهُ فَأعْطَيْتُ الَّذِي أعْطَانِي
رَأَوا رَجُلًا ضَخمًا فَقالوا مُقَاتِلٌوَلَم يَعلَموا أَنَّ الفؤَادَ نَحيبُ
رَأَوا فِي اللَّومِ رُخصًا فَاشتَروهُوَيَمنَعُهُم مِنَ الكَرَمِ الغلاءُ
المَعَرِّي:
رَأَوكَ بِالعَينِ فَاستَغوَتهُم ظِننٌوَلَم يَروكَ بِفكرٍ صَادِقِ الخَبَرِ
نَضَلةُ السُلَمِيُّ:
رَأَوهُ فَازدَرَوهُ وَهوَ خِرقٌوَيَنفَعُ أَهلَهُ الرَّجُلُ القَبيحُ
قَالَ نَضْلَةُ السَّلْمِيُّ فِي يَوْمِ غَوْلٍ وَكَانَ نَضْلَةُ هَذَا حَقِيْرًا ذَمِيْمًا وَكَانَ ذَا نَجْدَةٍ وَبَأسٍ:
ألَمْ تَسَلِ الفَوَارِسَ يَومَ غَولٍنَضْلَةَ وَهُوَ مَوْثُوقٌ مُشِيْحُ
رَأُوهُ فَازْدَرُوهُ وَهُوَ حُرٌّوَيَنْفَعُ أهْلَهُ الرَّجُلُ القَبيْحُ
فَشَدَّ عَلِيْهُمُ بِالسَّيْفِ صَلْتًا كَمَاعَضَّ الشّبَا الفَرَسُ الجَمُوحُ
فَأطْلَقَ غُلَّ صَاحِبهِ وَأرْدَىقَتِيْلًا مِنْهُمُ وَنَجَا جَرِيْحُ
وَلَمْ يَحْشُو مَصَالَتَهُ عَلَيْهُموَتَحْتَ الرَّغْوَةِ اللَّبَنُ الصَّرِيْحُ
قَوْلُهُ مَشِيْحُ: المَشِيْحُ هُوَ الحَامِلُ المُجْدُّ المُصَمِّمُ. يُقَالُ أشَاحَ يُشِحُّ إِذَا حَمَل. وَقَوْلهُ صَلْتًا أيُّ مُتَضًى.
وَقَوْلهُ (عَضَّ الشَّبَا) يُرِيْدُ حَدَّ اللِّجَامِ وَشَبَا كُلُّ شَيْءٍ حَدُّهُ.
وَقَوْلُهُ (وَتَحْتَ الرَّغْوَةِ اللَّبَنُ الصَّرِيْحُ) هذَا مَثَلٌ سَائِرٌ إِذَا وَضَحَ وَبَانَ. وَالمَثَلُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بنِ زِيَادٍ قَالَهُ لِهَانِئ بن عُروةَ المرادي وَكَانَ مُسْلِم بنُ عَقِيْلُ بنِ أَبِي طَالِبٍ قَد
اسْتَخْفَى عِندَهُ أيَّامَ بَيْعَةِ الحُسَيْنِ وَعَلَى رَأيِ طَالِب ﵉ حِيْنَ سَألَ هَانِيًا عَنْهُ فَكَتَمَهُ أمرَهُ وَعرِفَ عُبَيْدُ اللَّهِ مَكَانَهُ فَتَوَعَّدَهُ وَخَوَّفَهُ فَقَالَ هَانئ هُوَ عِنْدِي فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّه بن زِيَادٍ عِنْدَ ذَلِكَ: أبْدَى الصَّرِيْحُ عَنِ الرَّغْوَةِ. أي وَضَحُ الأَمْرُ وَبَانَ. فَسَارَ قَولهُ ذَلِكَ مِثَالًا.
إِبراهِيم الصُولِيُّ:
رَأَى إِذَا نَبَتِ السُّيوفُ مَضَىقُدُمًا بِهَا فَشَفَى مَضَارِبَهَا
رَأَى التَواضُعَ وَالإِنصافَ مَكرُمةًوَإِنَّما اللَّومُ بَينَ العَجزِ وَالبَلَهِ
قَالَ الوَزِيْرُ ابْنُ كَلَّسَ لِصُهْرِهِ الوَزِيْر ابْنُ الفُرَاتِ: أتَدْرِي مَا الإقْبَالُ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: نَشَاطٌ وَتَوَاضُعٌ، وَتَدْرِي مَا الإدْبَارُ كَسَلٌ وَتَرَافعٌ.
يروى لتع الجن كما تزعم العَرب:
رَأَى الحِصنَ مَنجاةً مِنَ المَوتِ فَارتَقَىإِلَيهِ قَرارته المَنِيَّهُ فِي الحِصنِ
قِيْلَ: إِنَّ عَبْدُ المَلِكِ بن مَرْوَانَ هَرَبَ مِن الطَّاعُون، فَرَكَبَ لَيْلًا وَمَعَهُ غُلامٌ، فَأخَذَهُ النُّعَاسُ فَقَالَ لِلغُلامٍ: حَدِّثْنِي، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ ثَعْلَبًا كَانَ يَخْدمُ أسَدًا لِيَحْمِيْهِ وَيَمْنعهُ مِمَّا يُرِيْدهُ بِسُوءٍ فَكانَ يَحْمِيْهِ فَرَأى الثَّعْلَب عُقَابًا فَلَجَأ إِلَى الأسَدِ فَأقْعَدَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَانْقَضَّ العُقَابُ عَلَيْهِ فَاخْتَطَفَهُ فَصَاحَ الثَّعْلَبُ يَا أبَا الحَارَثِ أغِثْنِي وَاذْكُرْ عَهْدَكَ لِي فَقَالَ لَه الأسَدُ: إِنَّمَا أقْدرُ عَلَى مَنْعِكَ مِنْ أهْلِ الأرْضِ، فَأَمَّا أهْلُ السَّمَاءِ فَلا سَبِيْلَ إِلَى مَنْعِكَ مِنْهُم، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ المَلِكِ: وَعَظْتَنِي وَأحْسَنْتَ، وَرَجَعَ، فَانْصرَفَ إِلَى مَنْزِلهِ رَاضِيًا بِقَضَاءِ اللَّهِ ﷿ قَدره.
السَري الرَّفاء:
رَأَى الدَّهرُ اجتِماعَ الشَّملِ مِنَّافَشَتَّتَنا وَلِلدَّهرِ الخِيارُ
يَزيد بن محمد المُهلّبيّ:
رَأَى النَّاسُ فَوقَ المَجدِ مِقدارَ مَجدِكُمفَقَد سأَلوكُم فَوقَ مَا كَانَ يُسألُ
بَقِيَّةُ الأبْيَاتِ بشبَابِ بَلَغْتُ الَّذِي قَدْ كُنْتُ آملهُ لَكُم.
رَأَيتُ أَبناءَ ذِي الدُّنيا كَأَنَّهُممِنَ التَّغَلغُلِ فِي إفسَادِهِم فَارُ
بَعْدَهُ:
كَالنَّارِ هَوْنًا فَإنْ ذَلَّلْتَهُم خَمَدُواوإنَّ شَرَارَةَ عِزٍّ أدْرَكُوا فَأرودُ
رَأَيتُ أَخا الدُّنيا وَإِن كَانَ ثَاوِيًاأَخا سَفَرٍ يُسرَى بِهِ وَهوَ لَا يَدرِي
قَبلَهُ:
أعَاذِلُ مَا عُذْرِي عَلَيَّ وقَدْ أتَتلِدَاتِي عَلَى خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ مِن عُمْرِ
رَأيْتُ أَخَا الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ ثَاوِيًا. البيتُ وَبَعْدَهُ:
مُقِيْمِيْنَ فِي دَارٍ نَرُوحُ وَنَغْتَدِيبِلا أُهْبَةِ الثَّاوِي المُقِيْم وَلَا السَّفَرِ
وَمِنْ بَابِ (رَأيْتُ) قَولُ أعْرَابِيّ وَقَد حَجَبَهُ الحَاجِبُ:
رَأيْتُ أُذنَنَا يَعْتَامُ بَزَّتنَاوَلَيْسَ لِلحَسَبِ الزَّاكِي بِمِعْتَامِ
وَلَو دُعِيْنَا عَلَى الأحْسَابِ قَدَّمَنِيفَخْرٌ تَلِيْدَ وَمَجْدٌ رَاجِحٌ نَامِ
وقول أبي نصر بن نباتَةَ:
رَأيْتُ أبَا نَصْرٍ يُثْمِرُ مَالَهُوَلَا تَحْفَظِ الأيَّامُ مَا هُوَ حَافِظُ
وَإنَّ أمْرًا تَطْوِي الحَيَاةُ بَقَاءَهُلَفِي عظَةٍ لَو أيْقَظَتْهُ المَواعِظُ
ابْنُ الرُّوميّ:
رَأَيتُ أَشرافَ خَلقِ اللَّهِ قَد جُعِلُوالِلنَّاسِ هَامًا وَأَنتُم أَعيُنُ الهَامِ
بَعْدَهُ:
أنتُمْ نُجُومُ سَمَاءٍ لا أفُولَ لَهَاوَتِلْكَ أشْرَفُ مِن نِيْرَانِ أعْلامِ
أعرابيٌّ:
رَأيتُ البِيضَ قَد أَعرَضنَ عَنِّيفَمَن لِي أَن تُساعِفَنِي عَجوزُ
بَعْدَهُ:
كَأَنَّ مَجَامِعَ اللُّجَيْنِ مِنْهَاإِذَا سَرَتْ عَن العَرْنين كُوز
رَأَيتُ الجُوعَ يُذهِبُهُ رَغيفٌوَمِلكُ الكَفِّ مِن ماءِ الفُراتِ
بَعْدَهُ:
فَمَا لِي لا أصُونُ بِذَاكَ وَجْهِيوَأقْنَعُ بِالقَلِيْلِ إِلَى المَمَاتِ
سُحَيم بن وَثيلٍ:
رَأَيتُ الحَبيبَ لَا يُمَلُّ حَديثُهُوَلَا يَنفَعُ المَشنُوءَ أَن يَتَوَدَّدَا
الهَيثم النخعيُّ:
رَأَيتُ الحَربَ يَجنِيهَا رِجالٌوَيَصلَى حَرَّهَا قَومٌ بُراءُ
قِيْلَ جِيءَ بِرَجُلٍ إِلَى العريَانِ بن الهَيْثَمِ النَّخْعِيّ وَقَدْ جَنَى جِنَايَةً فَأمَرَ بِضَرْبِهِ فَلَمَّا جُرِّدَ قَالَ الرَّجُل:
رَأيْتُ الحَرْبَ يَجْنِيْهَا رِجَالٌ. البيتُ. فَقَالَ العريَانُ: مَن يَقُولُ هذَا الشّعْرَ؟ قَالَ: أبُوكَ. فَعَفَا عَنْهُ وَقَالَ: إنِّي لأظنّهُ مَظْلُومًا خَلُّوا عَنْهُ وَأطْلَقَهُ.
أَبُو تَمَّامٍ:
رَأَيتُ الحُرَّ يَجتَنِبُ المَخَازِيوَيَحَميهِ عَنِ الغَدرِ الوَفاءُ
البُحتُرِيُّ:
رَأَيتُ الحَزمَ فِي صَدرٍ سَريعإِذَا استَوبَأتَ عَاقِبَةَ الوُرودِ
ابن المغرِبيّ الوزيرُ:
رَأَيتُ الحُسنَ فِي أَدَبٍ وَعَقلٍوَفِي الجَهلِ الدَّمامَةُ وَالهَوَانُ
بَعْدَهُ:
وَمَا حُسْنُ الرِّجَالِ لَهُم بِزَيْنٍإِذَا لَمْ يُسْعِدِ الحُسْنَ البَيَانُ
كَفَى بِالمَرْءِ عَيْبًا إِنْ تَرَاهُلَهُ جِسْمٌ وَلَيْسَ لَهُ لِسَانُ
كَمِثْلِ النَّقْشِ لَيْسَ لَهُ حَسِيْسٌإِذَا صَوَّرْتهُ وَلَهُ عِيَانُ
رَأيتُ الحَظَّ يَستُرُ كُلَّ عَيبٍوَهَيهَاتَ الحُظُوظ مِنَ العُقولِ
رَأَيتُ الدَّراهِمَ أَبغَضنَنِيكَأَنِي قَتَلتُ أَبَا الدِّرهِمِ
ابْنُ الرُّوميّ:
رَأَيتُ الدَّهرَ يَجرَحُ ثُمَّ يَأسوويُؤسِّي أَو يُعَوِّضُ أَو يُنسِّي
قابوسُ بن وَشمَكيِرَ:
رَأَيتُ الدَّهرَ يُخفِضُ كُلَّ حُرٍّوَيَرفَعُ بِاللِّئامِ إِلَى الثُرَّيا
بَعْدَهُ:
فَنَالَ لِئَامُ قَومٍ مَا تَمَنُّواوَقَدْ كُبَّ الكَرِيْمُ عَلَى المُحَيَّا
ابْنُ الرُّومِيّ:
رَأَيتُ الدَّهرَ يَرفَعُ كُلَّ وَغدٍوَيخفِضُ كُلَّ ذِي شِيَمٍ شَريفَه
بَعْدَهُ:
كَمِثْلِ البَحْرِ يَغْرَقُ فِيْهِ حَيٌّوَلَا يَنْفَكُّ تَطْفُو فِيْهِ جِيْفَه
أو المِيْزَانِ يَخفِضُ كُلَّ وَافٍوَيَرْفَعُ كُلَّ ذِي زِنَةٍ خَفِيْفَة
عبد المجيد بن أَفلح الغزنوي:
رَأَيتُ الدَّهرَ يُسعِدُ كُلَّ نَذلٍوَيَقصِدُ كُلَّ حُرٍّ بِامتِحانِ
بَعْدَهُ:
فَقُلْتُ لِقَلْبِي اسْتَمْسِك بِصَبْرٍفَإنَّ الدَّهْرَ دَهْرَ بَنِي الزَّوَانِي
هُوَ أَبُو بَكْر عَبْدُ المَجِيْدِ بنِ أفلَحَ بنُ مُتَبَشِّرٍ الغَزْنَوِيّ.
يزيد بن الحكَم الثقفي:
رَأَيتُ السَّخِيَ النَفسِ يَأتيهِ رِزقُهُ هَنيئًاوَلَا يُعطَى عَلَى الحِرصِ خَاشِعُ
بَعْدَهُ:
وَكُلُّ حَرِيْصٍ لَنْ يُجَاوِزَ رِزْقَهُوَكَمْ مِن مُوَفًّى رِزقَهُ وَهُوَ وَادِعُ
سَابق البَربَريُّ:
رَأَيتُ الشَرَّ تَحقِرهُ فَيَنمِيكَإِفعامِ السُيُولِ مِنَ الشِّعابِ
مُسلم بن الوَليدِ:
رَأَيتُ العَاشِقينَ أَذلَّ قَومٍوَفِي العِشقِ المَذَلَّةُ لِلرِقابِ
كَاتبهُ عَفَا اللَّه عَنه:
رَأَيتُ العِزَّ أَجمَلُ مَا تَرَدَّىبِهِ حُرٌّ وَأَقبِح بِالهَوانِ
بَعْدَهُ:
رَأيْتُ العِزَّ فِي ضَرْبٍ وَطَعْنٍ. البيتُ
وَبَعْدَهُ:
فَأقْدِمْ وَإِنْ أرَدْتَ عَلَى المَعَالِيوَإلَّا فَاطَّرح عَنْكَ الأمَانِي
وَعِشْ فَرْدًا وَطِبْ بِالفَقْرِ نَفْسًاوَلَا تَحْفَلْ بِأبْنَاءِ الزَّمَانِ
لَهُ أَيْضًا:
رَأَيتُ العِزَّ فِي ضَربٍ وَطَعنٍوَتَلتَصِقُ المَذَلَّةُ بِالجَبانِ
رَأَيتُ العَقلَ لَم يَكُن اتهَابًاوَلَم يُقسِم عَلَى عَدَدِ السِّنِينَا
بَعْدَهُ:
وَلَو أَنَّ السِّنِيْنَ تَقَاسَمَتْهُحَوَى الآبَاءُ أنْصِبَةَ البَنِيْنَا
رَأيتُ العِلمَ لَا يُغنِي فَتيلًاإِذَا مَا البَيتُ أَعوَزَهُ الدَّقيقُ
التنوخي الأنباريُّ: هو القاضي أبو جَعفر أحمد ابن اسحاقَ التنوخي الأنباري.
رَأيتُ العَيبَ يَلصِقُ بِالمَعالِيلُصوقَ الحِبرِ فِي يقَقِ الثيابِ
بَعْدَهُ:
وَيَخْفِي فِي الدَّنيّ فَلا تَرَاهكَمَا يَخْفَى السَّوَادُ عَلَى الإهَابِ
مَحمود الورّاق:
رَأَيتُ الفَتَى يَزدَادُ نَقصًا وَقِلَةًإِذَا راحَ مَنسوبًا إِلَى التِّيهِ وَالكِبرِ
بَعْدَهُ:
وَمَن ظَنَّ أَنَّ التِّيْهَ مِن بَعْدِ هِمَّةٍفَأنَّى رَأيْتُ التِّيْهَ مِن صغر القَدْرِ
وَلَو كَانَ دَارِي وَنَفْسٍ شَرِيْفَةٍلَحَطَّ الغِنَى مِنْهُ وَعَزَّ عَلَى الفَقْرِ
رَأَيتُ الفَقرَ أَقبَحُ مَا تَردَّىبِهِ الإِنسانُ مِن عَرَبٍ وَفُرسِ
بَعْدَهُ:
وَأزْرَى بِالرِّجَالِ بِكُلِّ أرْضٍوَلَو جَاءَوا بِنسْبَةِ عَبْد شَمْسِ
طَرفةُ بن العَبدِ:
رَأَيتُ القَوافِي يتَّلحنَ مَوالِجًاتَضَايقُ عَنهَا أَن تَوَلّجَهَا الإِبَرُ
أخَذَهُ الأخْطَلُ فَقَالَ:
وَالقَوْلُ يَنْفذُ مَا لا تَنْفذُ الإبَرُ
الكُميتُ:
رَأَيتُ اللِّسانَ عَلَى أَهلِهِإِذَا سَامَهُ الجَهلَ لَيثًا هَصُورا
رَأَيتُ المَخازِي جُلَّها وَدَقيقَهَابِساحَتِهِ دونَ البرِيَّةِ حَلَّتِ
بَعْدَهُ:
أرَدْتُ لَهُ ذَمًّا فَكُلُّ رَذِيْلَةٍوَصَلْتُ إلَيْهَا دَقَّ عَنْهَا وَجَلَّتِ
ابْنُ الرُّومِيّ:
رَأَيتُ المَطلَ ميدانًا طَوِيلًايَرُوضُ طِباعَهُ فِيهِ البَخيلَ
عَرفجَةُ بنُ شَريكٍ:
رَأيتُ المَنَايَا تَصطَفِي سَرَوَاتِنَاكَأَنَّ المَنَايَا تَبتَغِي مَن تُفاخِره
يَقُولُ مِنْهَا:
حَمَى أنْفَهُ أوْسٌ وَلَمْ يَثْنِ وَجْهَهُوَيَقِي الحَيَاءَ المَرْءُ وَالرّمْح شَاجِرُهُ
زُهير بن أبي سُلمَى:
رَأيتُ المَنَايَا خَبطَ عَشواءَ مَن تُصِبتُمِتهُ وَمَن تُخطِئ يُعمَّر فَيَهرَمِ
يَعقوبُ بن الرَّبيع:
رَأَيتُ المَنَايَا لَا تُصانِعُ مُوسِرًالِيُسرٍ وَلَا تَبقَى لِعُسرٍ عَدِيمَهَا
بَعْدَهُ:
وَمَن يَحْمدِ الدُّنْيَا إِذَا هِيَ سَاعَدَتفَلَنْ تَنْفَذَ الأيَّامُ حَتَّى نَلُومهَا
العُتبِيُّ:
رَأَيتُ المَوتَ أَعرَضَ عَن حُمَيدٍوَأَلقَى زَاهرًا تَحتَ التُرابِ
رَأَيتُ النَّاسَ خُدَّاعًاإِلَى جَانِبِ خُدَّاعِ
بَعْدَهُ:
يَعِيْشُونَ مَعَ الذِّئْبوَيَبْكُونَ مَعَ الرَّاعِي
أَبُو الفتح البُستِيُّ:
رَأَيتُ النَّاسَ قَد حَالُوافَأَضحَى لُبُّهُم قِشرَا
بَعْدَهُ:
فَإنْ زُرْتَهُم يَومًافَذَر عَشْرًا تَجِدْ بِشْرًا
رَأَيتُ النَّاسَ قَد صَدَقُوا وَمَانُواوَوَعدُكَ كُلُهُ خُلُفٌ وَمَينُ
أَبُو نواسٍ:
رَأَيتُ النَّاسَ يَزدادُونَ خَيرًاوَنَحنُ نَزِيدُ شَرًّا كُلَّ عَامِ
رَأَيتُ النَّفسَ تَكرَهُ مَا لَدَيهَاوَتَطلُبُ كُلَّ مُمتَنعٍ عَلَيهَا
العَبَّاسُ بن الأحنَفِ:
رَأَيتُ الودَّ لَيسَ يَكَادُ يَبقَىإِذَا كَثُرَ التَجَنِّي وَالعِتَابُ
بَعْدَهُ:
خَفَضْتُ لِمَنْ يُطِيْفُ بِكُم جنَاحِيوَتَلْقُونِي كَأنَّكُمُ غِضَابُ
أَبُو العَتَاهِيَةِ:
رَأَيتُ الهَوَى جَمرَ الغَضَا غَيرَ أَنَّهُعَلَى كُلِّ حَالٍ عِندَ صَاحِبِهِ حُلوُ
أبيَاتُ أَبِي العَتَاهِيَة، أوَّلُهَا:
أخلَّانِي بِي شَجْو وَلَيْسَ بِكُم شَجْوٌوكُلُّ امْرىٍ مِن شَجْوِ صَاحِبِهِ خلْوُ
رَأيْتُ الهَوَى جَمْرَ الغَضَا. البيت وبَعْدَه:
وَمَا مِن مُحِبٍّ نَالَ مَمَّن يُحِبُّهُهَوًى صادِقًا إِلَّا تَدَاخَلَهُ زَهْوُ
فَلا حَسَنٌ نَأتِي بِهِ تَقْبَلُونَهُوَلَا إِنْ أسَأنَا كَانَ عِنْدَكُمُ عَفْوُ
يَقُولُ مِنْهَا:
رَأيْتُ بَنِي الدُّنْيَا إِذَا مَا سَمُوا بِهَاهَوَتْ بِهِم الدُّنْيَا عَلَى قَدَرِ مَا تَسْمُو
مَعنُ بن أوسٍ المَزنيُّ:
رَأَيتُ أَثلامًا بَينَنَا فَرَقَعتُهُبِرِفقِي وَأَحيانًا لَقَد يُرقَعُ الثَّلمُ
أَبُو العَتاهِيةِ:
رَأَيتُ بَنِي الدُّنيَا إِذَا مَا سَمَوا بِهَاهَوت بِهم الدُّنيَا عَلَى قَدرِ مَا تَسمُو
عَبد اللَّه بن الحجَّاج:
رَأَيتُ بِلادَ اللَّهِ وَهِيَ عَريضَةٌعَلَى الخَائِفِ المَذعورِ كفَّةَ حَابِلِ
بَعْدَهُ:
يُخَالُ إلَيْهِ أَنَّ كُلَّ ثَنِيَّةٍإِذَا أمَّهَا تَرْمِيْهِ مِنْهُ بِقَاتلِ
هُوَ عَبْدُ اللَّه بن الحجَّاجُ بن مُحْصِنُ بن جندَب بن نَصْر بن عَمْرُو بن عَبْد غُنُم بن جَحَاش ابن بَحَالَةَ بن مَازِنِ بنِ تَغْلَبَةَ بنِ سَعْدِ بنِ ذُبْيَانَ ابنِ بَغِيْضِ بنِ الرَّيْبِ بنِ غَفَان بنِ سَعْدِ بنِ قَيْس بنِ عَدْلان بنِ مُضرَ. وَيُكَنَّى عَبْدُ اللَّهِ بنُ الحَجَّاجِ أبَا الأقْرَع
شَاعِرٌ فَاتِكٌ شُجَاعٌ مِن مَعْدُودِيّ فُرْسَانِ مُضرَ وَذَوِي البَأسِ وَالنَّجْدَةِ فِيْهِم وَكَانَ مِمَّن خَرَجَ مَعَ عَمْرُو بن سَعِيْدِ بن العَاصِ عَلَى عَبْدُ المَلِك بن مَرْوَانَ فَلَمَّا قتل عَبْد المَلِك عمَرًا خَرَجَ مَعَ نَجْده مُتَنَكِّرًا ثَمَّ هَرَبَ فَلَحِقَ بِعَبْدِ اللَّهِ ابن الزُّبَيْر فَركضا مَعْهُ إِلَى أن قُتِلَ ثمَّ جَاءَ إِلَى عَبْدُ المَلِكِ وَاحْتَالَ عَلَيْهِ حَتَّى أمَّنَهُ وَأجَارَهُ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ الحَجَّاجِ هَذَا صَعْلُوكًا مِن صَعَالِيْكِ العَرَبِ وَكَانَ شَدِيْدُ التَّسَرُّعِ إِلَى الفِتَنِ.
مِثقَالٌ الإفريقيُّ:
رَأَيتُ بِلادَ اللَّهِ وَهِيَ عَريضَةٌعَلَى المُدقِعِ المُحتاجِ أَضيَقَ مِن فَخِّ
وَمِن هذا البَاب قَولُ الطَّمحانِ القَينِي:
أَلَا عَلّلانِي قَبل أَغبَر مُظلمٍبَعيدٍ من الإخوانِ قَفرٌ مَنَازِلُه
فَإِن الفَتى يُودِي ويوكَلُ مَالُهوتُنكَحُ من بَعد المَماتِ حلائِلُهُ
فَدعني أوَسِّع في حَياتِي مَعيشَتِيوآكلُ مالي قبل من هو آكلُه
ومن ذلك قول أَبِي الهندِيِّ وَاسمهُ عَبدُ المؤمن بن عَبد القُدوس:
أَلَا عَلِّلانِي فالتَعَلُّلُ أروَحُوَينطقُ مَا شَاءَ اللسَانُ المُسَرَّحُ
بإِجائه لو أَنَّهُ جُرَّ بازِلٌ عَلَيهالأضحَى وَهو للجنَبِ يَسبَحُ
ويَروي مِصراع البَيت الأول:
ولا تَعِدَانِي الشَرَّ والخَيرُ أفَسحُ.
وكان ذلك قولُ الأَعرابِيّ:
أَلَا عَلِّلانِي قبلَ صَلحِ النَوائحوقَبل ارتقاءِ النَّفسِ فَوق الجَوانحِ
وقبل غَدٍ يَالهفَ نَفسِي على غدٍإِذَا رَاحَ أَصحابِي وَلستُ برَايحِ
مَحمود الورَّاقُ:
رَأَيتُ تَهَاجُرَ الأخوانِ عَدلًاإِذَا صَلَحت عَلَى الوُدِّ القُلُوبُ
بَعْدَهُ:
وَلَيْسَ يُوَاصلُ الإلْمَامِإِلَّا ظَنِيْنٌ في موَدَّتِهِ مُرِيْبُ
وَقَد يَدْنُو البَعِيْدُ عَلَى التَّسَاوِيوَقَدْ يَنْأَى عَنِ القَلْبِ القَرِيْبُ
وَلَيْسَ بِغَائِبٍ مَنْ حَلَّ قَلْبًاوَلَكِنْ مَنْ نَأَى عَنهُ يغِيْبُ
رَأَيتَ جَفَاءَ الدَّهرِ لِي فَجَفَوتَنِيكَأَنَّكَ غَضبَانٌ عَلَيَّ مَعَ الدَّهرِ
ابْنُ الرُّوميُّ:
رَأَيتُ جُنَاةَ الحَربِ غَيرَ كُفَاتِهَاإِذَا اختَلَفَت فِيهَا الرِمَّاحُ الشَواجِرُ
بَعْدَهُ:
كَذَاكَ زِنَادُ النَّارِ عَنْهَا بِنَجْوَةٍوَلَكِنَّمَا يَصلَى صَلاتهَا بِالمَشَاعِرِ
ابْنُ المُعتَزِّ:
رَأَيتُ حَيَاةَ المَرءِ تُرخِصُ قَدرَهُفَإِن مَاتَ أَغلَتهُ المَنَايَا الطَّوايحُ
أبيَات ابْنُ المُعْتَزِّ، أوَّلُهَا:
لنَا إبلٌ مَا وَفُرَاتهَا دَيَّاتُنَاوَلَا ذَعرتهَا فِي الصَّبَاحِ الصَّوَايِحِ
تَقَسَّمَهُنَّ الجُودُ إِلَّا بَقِيَّةًتَرِدُّ عَلَيْهِ حيْنَ تَخْشَى الجوَايِحُ
إِذَا غَدَرَتْ ألْبَانُهَا بِضيُوفِنَاوَفَت بِالقرَى لَبَّاتُهَا وَالصَّفَائحُ
وَقَيَّدَهَا بِالسَّيْفِ خَرْقٌ كَأَنَّهُإِذَا جَدَّ لَوْلا مَا جَنَى السَّيْفُ مَازحُ
أبِالمَوتِ خَشَتْنِي شَرِيْرَةُ وَيْحُهَالَعَلَّ الَّذِي تَخْشَى شَريْرَةُ صَالِحُ
رَأيْتُ حَيَاةَ المرْءِ تَرْخِصُ قَدْرَهُ. البيت وبَعْدَه:
فَإنْ مِتُّ فَانْعِيْنِي إِلَى المَجْدِ وَالعُلَىوَلَا تَحْزَنِي دَمْعًا إِذَا قَامَ نَايِحُ
وَقُوْلي هَوَى عَرْشُ المَكَارِمِ وَالعُلَىوَعُطِّلَ مِيْزَان مِنَ الحلْمِ رَاجِحُ
بَعْدَهُ:
كَمَا يَخْلَقُ الثَّوْبُ الجدِيْدُ ابتِدَالَهُكَذَا يُخْلِقُ المَرْءَ العيُونُ اللَّوَامِحُ
ابْنُ الرُّوميُّ:
رَأَيتُ حَيَاةَ المَرءِ رَهنًا بِمَوتهِوَصِحَّتَهُ رَهنًا كَذَلِكَ بِالسُقمِ
أَبُو الفَتح البُستِيُّ:
رَأَيتُ حَيَاةَ المَرءِ مِثلَ مَمَاتِهِإِذَا هوَ لَم يَسعَد بِدُنيَا وَلَا دِينِ
بَعْدَهُ:
فَكُنْ نَاسِكًا أو فَاتِكًا مُتَنَعِّمًاوَإلَّا فَمُتْ مَوْتَ الكِلابِ عَلَى هَوْنِ
رَأيتُ دُنُوَّ الدَّارِ لَيسَ بِنَافِعٍإِذَا كَانَ مَا بَينَ القُلوبِ بَعِيدَا
الفَرَزدَق في رَائض الخَيلِ:
رَأَيتُ رِجالًا كسبُهُم فِي أَكُفِّهِموَكَسبُ فراسٍ بأستِهِ وَهوَ جَالِسُ
رَأَيتُ رِجالًا يَحسُدُونَ مُجاشِعًاوَذو السِّر لَا تَلقاهُ إِلَّا مُحسَّدَا
ابْنُ شُرملَةَ:
رَأَيتُ رِجالًا يُكتَفُونَ عَنِ النَّدَىكِتافِ الأَسَارَى وَالسَّوام كَثيرُ
بَعْدَهُ:
يَقُولُونَ إِنَّ العَامَ أخْلَفَ نَوءُهُوَمَا كُلُّ عَامٍ رَوْضَةٌ وَغَدِيْرُ
مَعن بنُ أوسٍ:
رَأَيتُ رِجَالًا يَكرَهونَ بَنَاتِهِموَفيهِنَّ لَا تَكذَبُ نِساءٌ صَوَالِحُ
بَعْدَهُ:
وَفِيْهنَّ وَالأيَّامُ يَعْثُرْنَ بِالفَتَىعَوَايِدُ لا يَمْلَلْنَهُ وَنَوَايِحُ
رَأَيتُ رَفيعَ النَّاسِ مَن كَانَ عَالِمًاوَإِن لَم يَكُن فِي قَومِهِ بِحَسيبِ
بَعْدَهُ:
إِذَا جَلَّ أرْضًا جَلَّ فِيْهَا بِعِلْمِهِوَمَا عَالِمٌ فِي بَلْدَةٍ بِغَرِيْبِ
قِيْلَ كَانَ لِمَعْنِ بنِ أَوْسٍ ثَمَانِ بَنَاتٍ وَكَانَ يَقُولُ: مَا أُحبُّ أنْ يَكُونَ لِي بِهنَّ رِجَالٌ وَفِيْهُنَّ يَقُول:
رَأيْتُ رِجَالًا يَكْرَهُونَ بَنَاتِهِم. البيتان.
النَّمِرِيُّ:
رَأَيتُ صُدُودًا وَانقِبَاضَ مَوَدَّةٍوَنَكراءَ مِن أَخلَاقِكُم حَدَثَت بَعدِي
بَعْدَهُ:
لَعَمْرُ أَبِي الوَاشِحَاتِ لَقَدْ قَدَحَتْلَهُ عَلَيْنَا يَمِيْنٌ غَيْرَ كَاتِبِهِ الزَّنْدِ
صَالِح بن عَبدِ القدوسِ:
رَأَيتُ صَغيرَ الأَمرِ تَنمِي شُؤُونُهُفَيَكبُرُ حَتَّى لَا يَجُدُّ وَيَعظُمُ
مَحمُود الورَّاقُ:
رَأَيتُ صَلَاحَ المَرءِ يُصلِحُ أَهلَهُوَيُفسِدُهُم دَاءُ الفَسَادِ إِذَا فَسَدَ
بَعْدَهُ:
وَيَشرِفُ فِي الدُّنِيَا بِفَضْلِ صَلاحِهِوَيُحْفَظُ بَعدَ المَوْتِ فِي الأَهْلِ وَالوَلَدِ
يُقَالُ فِي المَثَلِ: بَطنٌ جَائعٌ وَوَجْهٌ مَدْهُونٌ، يُضْرَبُ لَلْمُتَشَبِّعِ زُورًا.
رَأَيتُ طُبُولَكُم فَخَدَعتُمُونِيوَلَم أَعرِف بِأَنَّكُم طُبُولُ
عبدُ اللَّه بن المعتَزِّ:
رَأيتُ طَرِيقِي فِي ذُرَى المَجدِ وَاضِحًافَسِرتُ وَرَقَّتنِي المُنَى فَتَرَقَّيتُ
الوَزيرُ المَغرِبيُّ:
رَأَيتُ فِرَاقَ النَّفسِ أَهوَنَ لَوعةًعَلَيَّ مِنَ الفِعلِ الَّذِي يَكرَهُ المَجدُ
مُعَاويَةُ بن عَبدِ اللَّهِ بن جَعفر:
رَأَيتُ فُضَيلًا كَانَ شَيئًا مُلَفَّفًافَكَشّفَهُ التَّمحيصُ حَتَّى بَدَالِيَا
وَمِنْ هذَا البَاب قَولُ أَبِي بَكر مُحَمَّدِ بنِ العَبَّاسِ الخَوَارِزْمِيِّ يَمْدَحُ:
رَأيْتُكَ إِنْ أيْسَرْتَ خَيَّمَتْ عِنْدَنَالِزَامًا وَإِنْ أعَرْتَ زُرْتَ لَمَامَا
فَمَا أنْتَ إلا البَدْرُ إِنْ قَلَّ ضَوْءُهُأغبَّ وَإِنْ دَامَ الضِّيَاءُ أقَامَا
رَأَيتُكَ إِن مَنَّيتَ مَنَّيتَ مَوعِدًاجَهَامًا وَإِن أَبرَقتَ أَبرقتَ خُلَّبا
رَأَيتُكَ بَينَنا أَنتَ خِلٌّ وَصَاحِبٌإِذَا أَنتَ قَد وَلَّيتَنَا نَائِيًا عِطفَا
بَعْدَهُ:
لَكَالقَوسِ أدْنَى مَا تَكُونُ إِذَا جَنَّتعَلَى السَّهْمِ أنْأى مَائِلُونَ لَهُ قَدُمَا
وَمِن بَابِ (رَأيْتُكَ) قَولُ السّري الرفَّاء:
رَأيْتُكَ تَبْرِي لِلصَّدِيْقِ نَوَافِذًاعَدُّوُكَ مِنْ أوْصَابِهَا الدَّهرَ آمِنِ
وَتَكْشِفُ أسْرَارَ الأخِلَّاءِ مَازِحًاوَيَا رُبَّ مَزْحٍ عَادَ وَهُوَ ضَغَايِنُ
سَأحْفَظُ مَا بَيْنِي وَبيْنِكَ صَائنًاعهُودَكَ إِنَّ الحرَّ لِلعَهْدِ صَايِنُ
وَألْقَاكَ بِالبشْرِ الجمِيْلِ مُدَاهِنًافَلِي مِنْكَ خِلٌّ مَا عَلِمْتُ مُدَاهِنُ
أنمُّ بِمَا اسْتَوْدَعْتهُ مِن زجَاجَةٍتَرَى الشَّيءُ فَيْهَا ظَاهِرًا وَهُوَ بَاطِنُ
فلسة بن كُلثوم الضبّي:
رَأَيتُكَ تَنهَى الجَاهِلينَ عَنِ الصِّبَىونَفسَكَ لَا تَنهى وَأَنتَ مُليمُ
رَأَيتُكَ تَهوَى الجُودَ حَتَّى كَأَنَّمَايَجودُ عَلَيكَ المُجتَدِي بِسُؤَالِهِ
بَعْدَهُ:
وَتَهْوَى اكْتِسَابَ المَالِ لا لادِّخَارِهِوَلَكِنْ لإحْرَازِ العُلَى بِنَوَالِهِ
رَأَيتُكَ ضَاحِكًا مِن غَيرِ شَيءٍوَبَعضُ الضِّحكِ أَحيانًا جُنونُ
بَعْدَهُ:
يُرْوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا رُؤيَ ضَاحِكًا قَطُّ مِنْ بَعْدِ مَا أنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فَمِنْ هذَا الحَدِيْثُ تَعجِبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ.
رَأَيتُكَ فِي جَميعِ العِلمِ ثَورًاوَتُطرِقُ حِينَ تُسأَلُ أَي بِأَنِّي
وَمِنْ بَابِ (رَأيْتُ) قَولُ أَبِي نُواسٍ:
رَأيْتُ قُدُورَ النَّاسِ سُودًا مِنَ الصَّلَىوَقَدْرَ الرَّقَاشِيْن بِيْضًا كَالبَدْرِ
يُبَيِّنُها لِلمُقتَفى بِفِنَائِهَــا ثَلاثٌ كَنقَطِ الثَّاءِ مِنْ قَلَمِ الحِبْرِ
يَهْجُوهُمُ وَيشِيْرُ بِقَوْلِهِ هذَا إِلَى أنَّهُم لا يَطْبخُونَ لِلقَرَى، وَأنَّ أثَافِي قدُورَهُم صَغِيْرَةٌ حَقِيْرَةٌ بِمِقْدَارِ نَقْطِ القَلَمِ وَهُوَ الغَايَةِ فِي الصِّغْرِ.
وَمِن بَابِ (رَأيْتُكَ) أَيْضًا، قَولُ المَخْزُومِيَّ:
رَأيْتُكِ فِي الشَّمْسِ المُنِيْرَةِ غَدْوَةًفَكُنْتِ عَلَى عَيْنِيَّ أبْهَى مِنَ الشَّمْسِ
لأنَّكِ تَزْدَادِيْنَ بِاللَّيْلِ بَهْجَةًوَشَمْسُ الضُّحَى لَيْسَت تُضِيْءُ إِذَا تُمْسِي
قَالَ سَلَمٌ الخَاسِرُ مُتْبِعًا لَهُ:
وَلَقَدْ رَأيْتُ الشَّمْسَ طَالِعَةًتَخْتَالُ بَيْنَ كَوَاعِبٍ خَمْسِ
أقْبَلْنَ فِي زَادِ الضَّحَاءِ بِهَافَسَتَرْنَ عَيْنَ الشَّمْسِ بِالشَّمْسِ
وَيَقْرِبُ مِنْهُ قَولُ ابن حَازِمٍ:
بَانَ عَنِ الأشْكَالِ فِي حُسْنِهِفَلَمْ تَقَع عَيْنٌ عَلَى شِبْهِهِ
يُغْنِيْكَ عَنِ بَدْرِ الدُّجَى وَجْهُهُوَالبَدْرُ لا يُغْنِيْكَ عَنْ وَجْهِهِ
كَمْ قَدْ تَلَهَّى بهَوَى غَيْرِهِقَلبِي فَأغْرَاهُ وَلَم يُلْهِهِ
هذَا الشّعرُ مِمَّا قَالَتْ العَرَبُ فِي المُذَكَّرِ وَهُوَ قَلِيْلٌ وَإِنَّمَا أكْثَرُ أقْوَالِهِم فِي المُؤَنَّثِ.
ابن الرُّوميّ:
رَأَيتكم تُبدونَ لِلحَربِ عُدّةًوَلَا يَمنَعُ الأَسلَابَ مِنكُم مُقاتِلُ
بَعْدَهُ:
فأَنْتُمْ كَمِثْلِ النَّخْلِ يَشْرَعُ شَوْكَهُوَلَا يَمنَعُ الخُرَّافَ مَا هُوَ حَامِلُ
وَلَهُ مِثلُه أيضًا:
رَأَيتُكُم تَستَعِدُّونَ الرِمَاح وَلَاتُقاتِلونَ وَلَا يُحمَى لَكُم سَلَبُ
بَعْدَهُ:
كَالنَّخْلِ يَشْرَعُ شَوْكًا لا يَذُودُ بِهِعَنْ حَملِهِ كَفَّ جَانٍ فَهُوَ مُنتهِبُ
جَرِيرٌ:
رَأَيتك مِثلَ البَرقِ يُحسَبُ ضَوءُهُقَرِيبًا وَأَنَّى ضَوءُهُ مِنكَ نَارخُ
رَأَيتُكَ مِثلَ الجَوزِ يَمنَعُ لُبَّهُصَحيحًا وَيُعطي لُبَّهُ حِينَ يُكسَر
السَرِيُّ الرّفاء:
رَأَيتُكُم مَوتى فَكَفكَفتُ غَربَهاوهل تَأَلَمُ الأَمواتُ حِينَ تُكلمُ
المُتَنَبِّي:
رَأَيتكم لَا يَصونُ العِرضَ جَارُكُموَلَا يُدرُّ عَلَى مرعَاكُم اللَّبَنُ
بَعْدَهُ:
جَزَاءُ كُلِّ قَرِيْبٍ مِنْكُمُ مَلَلٌوَحَظُّ كُلُّ مُحِبٍّ مِنْكُمُ ضغِنُ
وَتَغْضَبُونَ عَلَى مَن نَالَ رِفْدَكُمُحَتَّى يُعَاقِبَهُ التَّنْغِيْصُ وَالمِنَنُ
البُستِيُّ:
رَأَيتُكَ لَا تَهوَى سِوَى المَجدَ وَالعُلَىكَأَنَّكَ مِن هذَا وَذَاكَ مُصَوَّرُ
بَعْدَهُ:
تَوَاضَعْتَ لَمَّا زَادَكَ اللَّهُ رِفْعَةًكَذَلِكَ نَفْسُ الحُرِّ لا تَتَكَبَّرُ
وَمَا نِلْتُ فِي دُنْيَاكَ عزًّا وَرِفْعَةًوَإِنْ كَبُرَ إِلَّا وَقَدرُكَ أكْبَرُ
رَأَيتك لَا تَهوينَ غَيرَ دَرَاهِمِيعَلَيكِ سَلَامُ اللَّهِ مَا نَفِدَ الكِيسُ
رَأَيتك يُدنينِي إِلَيكَ تَبَاعُدِيفَبَاعَدتُ نَفسِي لابتِغاءِ التَقَرُبِ
قَبلُهُ:
تَجَنَّبْتُكُمْ لا عَنْ قِلًى لِوِصالِكُموَلَكِنَّنِي اسْتَبْقَيْتُكُم بِالتَّجَنُّبِ
رَأيْتُكُم يُدْنَى إلَيْكُم تَبَاعُدِي. البيتُ.
عليّ بن محمد بن بسّامٍ:
رَأَيتُ لِسَانَ المَرءِ رَائِدَ عَقلِهِوَعُنوَانَهُ فَانظُر بِمَاذَا تُعَنونُ
بَعْدَهُ:
وَلَا تَعْدُ إصلاح اللِّسَانِ فَإِنَّهُيُخَبِّرُ عَمَّا عِنْدَهُ وَيُبيْنُ
وَيُعجِبُنِي زَيُّ الفَتَى وَجَمَالهُوَيَسْقطُ مِنْ عَيْنَيَّ سَاعَةَ يَلْحَنُ
عَلَى أَنَّ لِلأعرَابِ حَدًّا وَرُبَّمَاسَمِعتَ مِنَ الإعرَابِ مَا لَيْسَ يحْسُنُ
وَلَا خَيْرَ فِي لَفْظٍ كَرِيْهٍ سَمَاعُهُوَلَا فِي قَبْحِ اللَّحنِ وَاللَّحنُ أشْيَنُ
أَبُو عَطاءٍ السِّندي:
رَأَيتُ مَخِيلَةً فَطَمِعتُ فِيهاوَفِي الطَّمَعِ المَذَلَةُ لِلرِّقابِ
رَأَيتُ مَكَانَهُ فَصَدَدتُ عَنهُوَمَا لِلمَرءِ إِلَّا مَا استَطَاعَا
رَأَيتُ مَوَاعيدَ الكِرَامِ مَوَاهِبًاوَمَا حَسَنٌ أَن تَستَرِدَّ المَوَاهِبَ
جَرِيرٌ يَهجُو بني هزّانَ:
رَأَيتُ هِزَّانَ فِي أَحراجِ نِسوَتَهَا رُحبٌوَهزَّانُ فِي أَخلاقِهَا ضيقُ
قَبْلَهُ:
ضَيْفُكُمُ جَائِعٌ إِنْ لَمْ يَبِتْ غَزَلًاوَجَارُكُم يَا بَنِي هزانَ مَسْرُوقُ
رَأيْتُ هزَّانَ فِي إحراجِ نشوَتِهَا. البيتُ.
أَوسُ بن حَجَرٍ:
رَأَيتُ يَزيدَ يَدَّرينِي بِعَينِهتَشَاوَس رُويدًا إِثَّنِي مَن تَأَمَّلُ
إِبراهِيم الصُولِيّ:
رَأَى خِلَّتِي مِن حَيثُ يَخفَى مَكَانُهَافَكَانَت قَذَى عَينَيهِ حَتَّى تَجَلَتِ
الأشجَعُ السُلَمِيُّ:
رَأَى سَرَى وَعُيونُ النَّاسِ نَائِمَةٌمَا أَخَّرَ الحَزمُ رَأيًا قَدَمَ الحَذَرَا
بَعْدَهُ:
لَعُمرَكَ إنَّنِي غَرِيْضٌ كَمَاءِالمَزْنِ بِالرَّاحِ المَشُوبِ
رَأيْنَا فِي اليَهُودِ رِجَالَ صُدْقٍ. البيتُ.
رَأَينَا فِي اليَهودِ رِجَالَ صِدقٍعَلَى مَا كَانَ مِن دِينٍ مُريبِ
العُتَبِيُّ:
رَأَينَ الغَوَانِي الشَّيبَ لَاحَ بِعَارِضِيفَأَعرضَنَ عَنِّي بِالعُيونِ النَّواظِرِ
أبيَاتُ أَبِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العتْبِيّ:
رَأى الغَوَانِي الشَّيْبَ لاحَ بِعَارِضِي. البيت وبَعدَه:
وَكُنَّ إِذَا أبْصَرنَنِي أو سَمِعنَ بِيسَعَيْنَ فَرَقَّعْنَ الكُوَى بِالمَحَاجِرِ
لَئِنْ حَجَبَتْ عَنِّي عُيُونُ نَوَاظِرٍنَظَرنَ بِأخدَاقِ المَها وَالجَأْذَرِ
فَإنِّي لَمِنْ قَوْمٍ كِرَامُ أعِزَّةًلإقْدَامِهِم صيْغَتْ فُرُوعُ المَنَابِرِ
خَلائفُ فِي الإسْلامِ فِي الشِّركِ قَادَةٌبِهُم وَإلَيْهُم فَخْرُ كُلّ مُفَاخِرِ
عَلَى إنَّنِي أُعْطِي المَقَادَةَ هَائِمًاوَمَا أَنَا عَنْهُمُ بَعدُ بَالمُتَقَاصِرِ
رَأَينَ الغَوانِي قَد تَردَّيتُ شَملةًوأُزِّرتُ أُخرَى فَازدَرَتنِي عُيُونُها
ابْنُ الرُّوميّ:
رَأَينَا لأَبوابِ ابنِ بُلبُلَ سَاعةًمِنَ الدَّهرِ إِقبالًا تَطَلَّعَ فَارتَحَل
بَعْدَهُ:
أشَبِّهُهُ نَقْشُ العُرُوشِ تَخَضَّبَتْفَلَمَّا انْقَضى الأسْبُوعُ مِن عُرسِها نَصَلُ
الأشهبُ بنُ رُمَيلةَ:
رَأَى وِردَ موتٍ لَم يَجِد مَن يَذُودُهُفَكَّر وَإِن يَصبِرُ فَعَادَتُهُ الصَّبرُ
بَعْدَهُ:
غَدَا مِثْلَ مَتْنِ الهُنْدِ وَأنَّى إِذَا غَدَاجَلا مَتْنهُ كَرُّ الصَّيَاقِلَ وَالأثْرُ
يَعُدُّ الكَمَاةَ الدَّارِ عَيْن كَأَنَّمَاأحَلَّ بِهِم فِي ضَربِ أعنَاقِهِم نَذرُ
السريُّ الرفَاء يَعتَذِرُ:
رَأيٌ هفَا هفوةً زَلَت بِهَا قَدَمِيوَمَا هفَا الرَّأيُ إِلَّا زَلَّتِ القَدَمُ
بَعْدَهُ:
صَفْحًا فَلَو شَقَّ قَلْبِي عَن صَحِيْفَتِهِلَظَلَّ يَقْرَأُ فِيْهِ الخَوْفُ وَالنَّدَمُ
عبدُ اللَّه بن المعتَزِّ:
رُبَّ أُعجوبَةٍ مِنَ الدَّهرِ بِكرٍوَعَوَانٍ قَد رَاضَها تَجرِيبِي
رُبَّ: حَرْف مَعنَاهُ التَّقْلِيْلُ وَمِن خَصَائصهَا أنَّها لا تَدخُلُ إِلَّا عَلَى نَكِرَةٍ ظَاهِرَةٍ أو مُضْمَرَةٍ فَالظَّاهِرَةُ يَلْزَمها أنْ تَكُونَ مَوْصُوفَة بِمُفْرَدٍ أو جُملَةٍ كَقُولكَ رُبَّ رَجُلٍ جَوَادٍ وَرُبَّ رَجُلٍ جَاءَنِي وَرُبَّ رَجُلٍ أبُوهُ كَرِيْمٌ. وَالمُضْمَرَةُ حَقُّها أنْ تُفَسَّرَ بِمَنْصُوبٍ كَقَوْلكَ رُبَّهُ رَجُلًا وَقْد تكف بِمَا فَتَدخُلُ حِيْنَئِذٍ عَلَى الاسْمِ وَالفِعلِ كَقوْلكَ رُبَّمَا قَامَ زَيْدٌ وَرُبَّمَا زَيْد قَائِمٌ وَفِيْهَا لُغَاتٌ.
المُتَنَبِّي:
رُبَّ أَمرٍ أَتاكَ لَا تَحمَدُ الفُعَّالَفِيهِ وَتَحمدُ الأَفعالَا
رُبَّ أَمرٍ تَتَّقِيهِجَرَّ أَمرًا تَرتَجيهِ
بَعْدَهُ:
خَفَى المَحْبُوبُ مِنْهوَبَدَا المَكْرُوهُ فِيْهِ
دُكَين بن سَعيدٍ الدَارميُّ:
رُبَّ أَمرٍ تَشرَقُ النَّفسُ بِهِجَاءَها مِن خَلَال البَابِ فَرَجُ
بَعْدَهُ:
وَدَيَاجٍ مُطْبِقٍ أظْلامُهَامَرَّقَ الصُّبْحُ دُجَاهَا فَبَلَجْ
لا تَكُنْ مِن وَشْكِ رُوْحٍ آيِسًافَكَأنْ قَدْ فُرِّجَتْ تِلْكَ الرُّتَجْ
بَيْنَمَا المَرءُ كَئِيْبٌ مُوْجَعٌجَاءَهُ اللَّهُ بِفَتْحٍ فَبَهجْ
قَلًّ مَنْ أدمَنَ قَرعًا قَارِعٌغَلَقَ الأبْوَاب إلَّا وَوَلَجْ
أَحمَدُ بن أَبِي فَننٍ:
رُبَّ أَمرٍ سَرَّ آخِرُهُبَعدَمَا سَاءَت أوائِلُه
قَبْلَهُ:
لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ أخْلَفَنِيمَلِكٌ مَا خَابَ آمِلُهُ
رُبَّ أمرٍ سَرَّ آخِرُهُ. البيتُ.
رُبَّ أَمرٍ ضَرَّنِي أَوَّلُهُفَتَصَبَّرتُ عَلَيهِ فَنَفَعَ
هارُون بن عَلي المُنجِّمُ:
رُبَّ أَمرٍ عزَّ مَطلَبُهُهوَّنَتهُ سَاعَةُ الفَرَجِ
أَبُو فراسِ بن حَمدانَ:
رُبَّ أَمرٍ كَفَفتُ عَنهُ اختِيارًاحَذَرًا مِن أَصابِعِ الأَيتامِ
قَبْلَهُ:
لَسْتُ بِالمُسْتَضيْمِ من هُوَ دُونِياعتِدَاءً وَلَسْتُ بِالمُسْتَضَامِ
أبْذُلُ الحَقَّ للخصُومِ إِذَا مَاعَجِزتْ عَنْهُ قُدرَةُ الحُكَّامِ
رُبَّ أمرٍ كَفَفْتُ عَنْهُ اخْتِيَارًا. البيتُ.
لَهُ أَيْضًا:
رُبَ أَمرٍ لَا تَرَى مِنهُسِوَى الصَّبرِ دَوَاءَا
رُبَّ أَمرٍ يَضُرُّ ثُمَّ يَسُرُّوَكَذاكَ الزَّمَانُ حُلوٌ وَمُرُّ
سَابقٌ البَربَرِيُّ:
رُبَّ امرِئٍ مُتَيَقِنٍغَلَبَ الشَقَاءُ عَلَى يَقينِهِ
الصَّنَوبَرِيُّ:
رُبَّ حَالٍ كَأَنَّهَا مُذهبُ الدِّيباج صَارَت مِن رِقَّةٍ كَالَّاذِ
بَعْدَهُ:
وَزَمَانٍ مِثْلَ ابْنَةِ الكَرْمِ حُسْنًاصَارَ عِنْدَ العُيُونِ مِثْلَ الدَّاذِي
أوَ مَا مِنْ فَسَادِ رَأيِ اللَّيَالِيأَنَّ شعرِيَ هذَا وَحَالَ هذِي
رُبَّ حَتفٍ بَينَ أَثناءِ الأَمَلوَحَيَاةُ المَرءِ ظِلٌ مُنتَقِلُ
حَسَّانُ بن ثَابتٍ:
رُبَّ حِلمٍ أَضَاعَهُ عَدَمُ المَالِوَجَهلٍ غَطَّى عَلَيهِ النَّعيمُ
قَالَ الرُّوَاةُ بَيْنَا حَسَّان بنُ ثَابِتٍ فِي أُطمِةِ وَذَلِكَ فِي الجاهِلِيَّةِ إِذْ قَامَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَاحَ بِأعلَى صَوْتهِ يَا لِلْخَزْرَجِ يَا لِلْخَزْرَجِ فَجَاءُوهُ وَقَد فَزِعُوا فَقَالوا: مَالَكَ يَابنُ الفرَيْعَة؟ قَالَ: بَيْتٌ قُلْتُهُ فَخَشِيْتُ أنْ أمُوْتَ قَبْلَ أن أُصْبِحَ فَيَذْهبُ ضَيْعَةً خُذُوهُ
عَنِّي. فَقَالُوا: مَاذَا قُلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ:
رُبَّ حِلْمٍ أضَاعَهُ عَدَمُ المَالِ. البيتُ. فَيُقَالُ: هذَا أشْرَدُ مَثَلٍ قِيْلَ فِي ضيَاعِ العَدِيْمِ العَاقِلِ وَاسْتِسْرَارِ جَهْلُ الوَاجِدِ الجاهِلِ، أوَّلُها:
مَنَعَ النَّوْم بالعَشَاءِ الهُمُوموَخَيَال إِذَا تَغُورُ النُّجُومُ
مِنْ حَبيْبٍ أَصَابَ قَلْبكَ مِنْهُسَقَمٌ فَهُوَ دَاخِلٌ مَكْتُومُ
شَأنُهَا العِطْرُ وَالفرَاشُ وَيَعلُوهالُجَيْنٌ وَلُؤْلُؤٌ مَنْظُومُ
لَو يَدِبُّ الحَوليُّ مِن وَلَدِ الدُّرِّعَلَيْها لأنْدَبَتْها الكُلُومُ
لَمْ تَعقهَا شَمْسُ النَّهارِ بِشَيْءٍغَيْرَ أَنَّ الشَّبَابَ لَيْسَ يَدُومُ
لَمَّا سَمِعَ الأصْمَعِيُّ هذَا البَيْت قَالَ: وَصَفَهَا وَاللَّهِ بِالكِبَرِ يَقُولُ مِنْها:
وَسَطَتْ نسْبَتِي الذَّائبَ فِيْهِمكُلُّ دَارٍ فِيْها أبٌ لِي كَرِيْمُ
مَا أُبَالِي أنَبَّ بِالحُزْنِ تَيْسٌ أمْلحَانِي بِظَهْرِ غَيْبٍ لَئِيْمُ
رُبَّ حلْم أضَاعَهُ عَدَمُ المَالِ. البَيْتُ.
رُبَّ حَيٍّ كَميِّتٍ لَيسَ فيهِأَمل يُرتَجَى لِنَفعٍ وَضَرِّ
أَبُو تَمَّامٍ:
رُبَّ خَفضٍ تَحتَ السُّرَىوَعَنَاءً مِن عَنَاءً وَنَظرةٍ مِن شُحوبِ
بَعْدَهُ:
لا تُذِيْلَنَّ مَصُونَ همّكَ وَانْظُرْكَمْ بِذِي الأمثِلِ دَوْحَةً مِنْ قَصَبِ
أخَذَهُ البُحتُرِيُّ فَقَالَ: وَأوَّلُ الغَيْثِ قَطْرٌ ثُمَّ يَنْسَكِبُ.
قَالُوا وَأوَّلُ مَنْ نَطَقَ بِهَذَا أعرَابِيٌّ فَقَالَ:
لا تَأمَنَنْ قَوْمًا ظَلَمْتَهُمُوَبَدَأتَهُم بِالشَّتْمِ وَالرَّغْمِ
إِنْ يَأبُرُوا نَخْلًا لِغَيْرِهِمُوَالشَّيءُ تَحقرُهُ وَقَد يَنْمِي
وقَالَ الفَرَزْدَقُ:
قَوَارِصُ تَأتِيْنِي وَتَحتَقِرُونهاوَقَد يَملاُ القَطْرُ الإنَاءَ فَيَفْعَمُ
طرَفةُ بن العَبدِ:
رُبَّ خَلِيلٍ كُنتُ خَاللتُهُلَا تَرَكَ اللَّهُ لَهُ وَاضِحَه
بَعْدَهُ:
كُلّهُم أرْوَعُ مِنْ ثَعْلَبٍما أشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالبَارِحَةِ
مَعنُ بن أَوسٍ:
رُبَّ خَيرٍ أتاكَ مِنحَيثُ تَأتِي المَكَارِهُ
قَبْلَهُ:
رُبَّمَا خَيْرٌ لِلْفَتَىوَهُوَ لِلْخَيْرِ كَارِهُ
رُبَّ خَيْرٍ أتَاكَ. البيتُ.
بَشَّارٌ:
رُبَّ دُرٍ مُرَصَّعٍ بيَوَاقِيتَوَمن تَحتِهِ بياتُ الثُبُورِ
عَبد اللَّه بن المُعتَزِّ:
رُبَّ دَهرٍ بَكَيتُ مِنهُ فَلَمَّاصِرتُ فِي آخِرٍ بَكَيتُ عَلَيهِ
قَبْلَهُ:
عَجَبِي لِلزَّمَانِ فِي حَالتَيْهِوَزَمَانٍ دُفِعتُ مِنْهُ إلَيْهِ
رُبَّ دَهْرٍ بَكَيْتُ مِنْهُ. البيتُ.
وَمِثْلهُ قَولُ آخَر يَهْجُو:
لَمَّا نَزَلْتُ عَلَيْكُمُ أشْتَكِي زَمَنًاأبْطَى عَلَيَّ بِهِ مَا كُنْتَ أرْجُوهُ
أحمَدتُمُونِي دَهْرًا كُنْتُ ألْعَنُهُ حَتَّىشَكَرتُ الَّذِي قَدْ كُنْتُ أسْلُوهُ
أَبُو العَتاهِيَةِ:
رُبَّ ذِي لُقمَةٍ تَعرَّضَ مِنهَاحَائِلٌ بَينَها وَبَينَ المَسَاغِ
حَكَى الثَّعَالِبِيُّ فِي مُلَحِهِ وَنَوَادِرِهِ قَالَ: إِنَّ ذِئْبًا كَانَ يَأتِي قَريَةً فَيَعِيْثُ فِيْها فَرَصَدَهُ أهْلُهَا وَصَادُوهُ وَتَوَامَرُوا فِي تَغذِيْبِهِ وَقَتْلِهِ. فَقَالَ بعضَهُمُ: تُقْطَعُ يَدَاهُ وَرِجْلاهُ وَتُدَقُّ أسْنَانُهُ وَيُقْطَعُ لِسَانُهُ. وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ يُصلَب وَيُرشَقُ بِالسِّهامِ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَل تُوقَدُ لَهُ نَارٌ عَظِيْمَةٌ فَيُلْقَى فِيْها. وَقَالَ آخَرُونَ: غَيْرُ ذَلِكَ مِن أنْوَاعِ العَذَاب. فَقَالَ بَعْضُ المُمتَحنِيْنَ بِنسَائِهِم لا بَلْ يُزَوَّج وَكَفَى بِالتّزوِيْجِ لَهُ عَذَابًا وَعُقُوبَةً أَخَذَ هذَا المَعنَى شاعِرٌ فَقَالَ:
رُبَّ ذِئْبٍ أخَذُوهُ وَتَمَادَوُا فِي عِقَابِهِثُمَّ قَالُوا زَوِّجُوهُ وَذَرُوهُ فِي عَذَابِهِ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع