من «التشبيهات من أشعار أهل الأندلس» لابن الكتاني الطبيب (ت نحو ٤٢٠هـ)
التشبيهات
وبه أستعين قال أبو عبد الله محمد بن الكتاني الطبيب:
التشبيهات لأهل الأندلس
باب من التشبيهات في السماء والنجوم والقمرين
-
قال عبادة بن ماء السماء الأنصاري
كأن السماء قبة من زمردٍوفيها الدراري من عقيقٍ مسامر -
وقال عباس بن ناصح يصف مغيب الشمس
وشمس النهار قد هوت لمغيبهاكعذراء تبغي في الحجال التواريا -
وقال سعيد بن عمرو في الهلال
والبدر في جو السماء قد انطوىطرفاه حتى عاد مثل الزورق
فتراه من تحت المحاق كأنماغرق الجميع وبعضه لم يغرق
-
وقال محمد بن خطاب النحوي
رب ليلٍ جبته في فتيةٍكسيوف الهند أو زهر النجوم
طلع البدر به في صورةٍتشبه التاج على الشعر البهيم -
وقال يحيى بن هذيل في الهلال
يحكي من الحاجب المقرون شقرتهفانظر إليه فما أخطا ولا كادوا
لو القتى لحكى حجلاً ولو قطعوامن دارة الحجل ما أربى ولا زادا -
وقال جعفر بن عثمان في الثريا
سألت نجوم الليل هل ينقضي الدجىفخطت جواباً بالثريا كخط " لا "
وما عن جوى سامرتها غير أننيأنافسها المجرى إلى رتب العلا
-
وقال عبادة
رب ليلٍ سهرت في قمرمد من فرعه عليه حلى
والثريا كأنها سئلتفأجابت عن الحبيب بلا -
وقال جعفر بن عثمان
صف الثريا بمثلها صفةًفقلت: قرط فصوله العنبر
سماؤها في اعتدال خضرتهازمرد والنجوم فالجوهر -
وقال أيضاً
وكأن أثناء الثريا إذ بدتقرط طريح في بساط زمرد
وكأنما لبس السماء ملاءةًخضراء ترصف من جمال العسجد -
وقال عيسى بن قرلمان، وكان القمر على الجوزاء
أرى رجل الجوزاء غير بوارحٍوأيدي الثريا كالسقيم صحيحها
وهمت ولم تمض السبيل كأنهامن الأين صرعى أثخنتها جروحها
وللبدر إشراق عليها كأنهرقيب على ألا يتم جنوحها
-
وقال محمد بن الحسين
والجو أزرق والنجوم كأنهاذهب تسربل لازورداً أزرقا
وكأنما الجوزاء فيه تقلدتسيفاً، حمائله المجرة، معرقا -
وقال طاهر بن محمد يذكر جملة من النجوم
وليل بت أكلؤه بهيمٍكأن على مفارقه غرابا
كأن سماءه بحر خضمكساه الموج ملطماً حبابا
كأن نجومه الزهر الهواديوجوه أخضلت تبغي الثوابا
كأن المستسرة في ذراهكمائن غارةٍ رقبت نهابا
كأن النجم معترضاً وشاةتسارق فيه لحظاً مسترابا
كأن كواكب الجوزاء شربتعاطيهم ولائدهم شرابا
كأن الفرقدين ذوا عتابٍأجلا طول ليلهما العتابا
كأن المشتري لما تعالىطليعة عسكرٍ خنسوا ارتقابا
كأن الأحمر المريخ مغضٍعلى حنقٍ يشب به شهابا
كأن بقية القمر الموليكئيب مدنف يشكو اجتنابا
-
وقال يوسف بن هارون
وآنسني فيك لنجوم برعيهافدريها خلي وبدر الدجى إلفي
كأن سماء الأرض نطع زمردٍوقد فرشت فيه الدنانير للصرف -
وقال المهزله
وكأنما زهر النجوم كواعبحسرت فأبدت في الشعور بياضها
وكأنما فيها الخفية أعيننظرت وسابق فتحها إغماضها -
وقال محمد بن إبراهيم بن [أبي] الحسين
وسعى علينا بالكؤوس منطقأجرى دمي فأعاض راحاً من دم
حتى بدا لي المشتري وقرينه المريخ يرفل في غلالة عندم
قال النديم فصفها قلت: استمعرمحان في كفي كمي معلم
تبع الكمي بذا فأخطا طعنهوأصابه هذا فقيه دم الكمي -
وقال ابن هذيل
وكأن المقاتل اغتاظ حتىأنفذ الصبح بالتقحم طعنا
والسهى في بنات نعشٍ ضميربين أضلاعها تبوأ كنا السهى: الكوكب الخفي في بنات نعش
-
وقال سعيد بن عمرون في النجوم
وكأنها في الحسن روضة نرجسٍتفتر في روضٍ من النمام
وكأنما أعلى البروج هياكلمحفوفة بمصابح الإظلام
وكأنما صغرى النجوم يواقتيجري بهن عباب بحرٍ طام -
وقال أحمد بن دراج
وقد حومت زهر النجوم كأنهاكواعب في خضر الحدائق حور
ودارت نجوم القطب حتى كأنهاكؤوس مهاً وافى بهن مدير
وقد خيلت زهر المجرة أنهاعلى مفرق الليل البهيم قتير -
وقال سعيد بن عمرون
والليل في لون الغراب كأنهمتدرع بمدارعٍ من قار
وكأنما ذات الخضاب وقد هوترامشنة رصدت من النوار
وكأنما الشعرى العبور وراءهاذهب تدحرج فهو كالدينار
وكأنما أشخاصها قد أفرغتفي الماء ياقوتاً على بلار ؟ باب في انبلاج الصبح
-
قال يوسف بن هارون
وكم ليلة قد جمعتنا وأدبرتتنوح على تفريقنا وتلهف
إلى أن بدا وجه الصبح كأنماتحمل لقمان وأقبل يوسف -
وقال المهند
وكأن وجه الفجر وسط سمائهمن سود أردية الظلام أعاضها
خود ألم بها الأسى في أزرقٍبرزت فشقق حزنها فضفاضها
-
وقال علي بن أبي الحسين
لاحظ ظلام الدجى والصبح يحفزهكأنه جيس رومٍ يهزم الحبشا -
وقال حبيب بن أحمد
قد اغتدي والظلام منتشرعلى جميع البلاد عسكره
والصبح حيران فيه مستتركمجرم همه تستره -
وقال يوسف بن هارون
بدا الصبح من تحت الظلام كأنه خوافي جناحي هيقل بات حاضنا
وإلا فكالثوب السماوي معلماً شقيقاً بدا في أسفل الثوب يائنا
-
وقال أحمد بن عبد ربه
حتى إذا ما الليل قوض راحلاً عند الغلس ...
وبدا الصبح كغرةٍتبدو على وجه الفرس
-
وقال عباس بن فرناس
فبتنا وأنواع النعيم ابتذالناولا غير عينيها وعيني كالي
إلى أن بدا وجه الصباح كأنهجبين فتاةٍ لاح بين حجال ؟ باب الريح
-
قال محمد بن وهيب البديهي
وريح جربياءٍ صابحتنالها في الوجه رشق كالنبال
تغوص على البراقع والحشاياكغوص الطيف في ستر الحجال -
وقال الحسن بن حسان
فجبت بساط الأرض لم أك سامعاًبه غير شدو الجن هتفاً إلى هتف
كأن حنين الريح في جنباتهحنين المثاني والمثالث في العزف -
وقال ابن هذيل أيضاً
ودنت في هبوبها مشية النشوان حيران بالمدام الشمول ... لصقت بالثرى كما يضخع العاشق ذلاً إلى الحبيب المطول ... ولقد خلت أن بينهما عشقاً فصارا للضم والتقبيل ... واختفت عن فواطن الخلق حتى شبهوها ضآلة بنحول ... -
وقال ابن هذيل
للصبا منة على الروض هادته بطيب الحبيب أي ذمام ... وجرت بينه رواحاً ليرتاح ويبقى على رضى والتئام ... كالشفيق الذي يؤلف ما بين حبيبين بعد قطع الكلام ... -
وقال أيضاً
ومرنة بعد الرواح كأنمافي نحرها صوت القريع الهادر
قربت من الأسماع وهي بعيدةمنها وغابت في الهبوب الحاضر
فإذا اتقى جمهورها في دوحةٍفكأن فيها كل ليثٍ هاصر
وإذا استقل قتامها فكأنمافيه التفاف عساكر بعساكر القريع: الفحل من الإبل، والقريع أيضاً سيد القوم
-
وقال علي بن أبي الحسين
حليلي ما لي كلما هبت الصباأحن إلى الأفق الذي تتيمم
أكلفها حمل السلام إليكمفإن خطرت يوماً عليكم فسلموا
كأن الصبا عندي رسول مبلغأبوح بأسراري إليه فيكتم
إذا كدت أن أسلو أجد صبابتيكتاب حبيبٍ أو خيال مسلم -
وقال أيضاً
عزتنا المزن والرايات دجنبأجناد عليها قائدان
شمال قد تباريها قبولكأنهما معاً فرسا رهان -
وقال أحمد بن فرج
وربت ريحٍ امتزجت بنفسيمزاج الماء بالراح الزلال
وجدت لها وبي للشوق ما بيكما وجد المهجر بالظلال
وبات ثرى العقيق ينم عنهاإليّ بمثل أنفاس الغوالي
فقل في نشوةٍ من نفح ريحٍسقيت بها الشمول من الشمال
سرت في نار أشواقي سراهاإلى جدب الثرى بحيا العزالي ؟ باب في البرق والرعد
-
وقال أحمد بن فرج
وليلتنا بالغور أومض بارقحثيث الجناح مثل ما نبض العرق
سرى مثلما يسرى الهوى في جوانحيبثنتين من أحواله النار والخفق
ولاح كأمثال البرى خطمت بهمن الغيم في ليل السرى أينق ورق
وباتت دياجي الليل منه كأنها ... أحابيش في أيديهم الأسل الزرق البرى: جمع برة، وهي الحلقة التي تجعل من الوبر أو من الجلد، يقال أبرى البعير يبريه إبراء وهو بعير مبرى، والبرى أيضاً: الخلاخل، واحدتها برة، وتجمع برين وبرين. والورق: جمع أورق، وهو لون بين الخضرة والسواد، يقال: جمل أورق بين لورقة، وهو أتم ألوان الإبل عند العرب وأطيبها لحماً.
-
وقال سليمان بن بطال المتلمس
وأرى خلال الليل مبسم بارقٍكالزند يقدح أو ضرام العرفج
فكأنه من أضلعي متوقدفي الجو إلا أنه لم يوهج
وكأن محبوبي تبسم فوقهليزيد بالإيماض في شجو الشجي -
وقال يوسف بن هارون
كأن اندفاع البرق بين رعودهتطاير نارٍ لاصطكاك جنادل
أو أسد الشرى في مذهبات سلاسلإذا هي دارت نهنهت في السلاسل
كأن بنات الزنج فيها مشيرةإلى الأرض عن أكمام حمر الغلائل -
وقال أحمد بن دراج
يحدو ويبسم برقه فتخالهملكاً سطا بالوعد والإيعاد
تمري البوارق وبله فكأنهاشطر ثاني
رشق أصيب به ذوو إمراد
-
وقال مروان بن عبد الرحمن
فكأن الغمام صب عميدأن بالرعد حرقهً واشتكاء
وكأن البروق نار جواهوالحيا دمعه يسيل بكاء -
وقال المهند
أقلوب العشاق ذاك الوميضأم عروق يجول فيها نبوض
أم جنود دكن السرابيل سلتللقاءٍ فيها سيوف بيض
نشأت مثلما جرى الماء من شتى فغصت؟ لما تلاقى - الأروض
وأضاءت والرعد فيها كما أجلب موج فلاح فيه وميض -
وقال ابن هذيل
ولقد شفني فأسهر طرفيلمع برقٍ يرف في لمعانه
شمته والظلام يفتر عنهكافترار الزنجي عن أسنانه -
وقال أيضاً
كلفتها طول السهاد فراقبتبرقاً يلوح وتارةً يتستر
وكأن ليلي فارس في كفهرمح يقلبه، عليه مغفر
تبدو له شعب، تطير أمامهاشعل، تطير لها القلوب وتذعر
ويروغ عن قبض السحاب وميضه ... فكأنه فرس معار أشقر يقال: أعرت الفرس فهو معار إذا سمنته، ويقال: أعرت الشيء فهو معار، من العارية.
-
وقال حبيب بن أحمد
ألا هل رأت عيناك إيماض بارقٍبدا موهناً في الجو بين سحابه
كما قلب القين الحسام وردهعلى عجلٍ في جفنه وقرابه
كأن التي من أرضها لاح وكلتبه بخلها في جيئه وذهابه -
وقال المهند
تكشف كالأبلق الطافروهمهم كالبازل الهادر
كأن فؤادي في خفقهوعيني في غينه الماطر -
وقال ابن الخطيب
يا هل ترى البرق بدا كالمنصل ... هزته بالخبرة كف الصيقل ... أو كسنان في عجاج القسطل ... أو كضرام جمر نار المصطلي ... أضرمها في جمح ليلٍ أليل ...
أو مثل ما لوحت بالسجنجل ... مقابلاً للشمس غير موتل ... أو كابتسام لكعاب عيطل ... عن واضحٍ أشنب عذب المنهل ... أو مثلها في جيدها من الحلي ... أو نحرها لاح لعين المجتلي ... بدا ينير كشهاب مشعل ... ؟ باب في السحاب والمطر
-
قال يوسف بن هارون
وسفعٍ كأكباد العدا أو كأنهاكتائب زنجٍ كلهم فوق أدهم
كأن سلوك الغيث عند اتصاله ... باسفل من أعلى سدى غير ملحم سلوك كذوب الدر تعنى بفتلها الرياح ولكن فتلها غير مبرم ...
-
وقال عبد الرحمن بن المنذر في الطل
ألست ترى حسن الزمان وما يبديوحسن انتثار الطل في ورق الورد
كأن حباب الماء في جنباتهتناثر دمعٍ جال في صفحة الخد -
وقال يوسف بن هارون
نور وغيث مسبلوقهوة تسلسل
فالغيث من سحابهطل ضعيف ينزل
كأنه برادةمن فضة تغربل -
وقال أيضاً في سحابة
ومشتمة للأرض حتى كأنهاتقص محولاً في البطاح المواحل
فجنت كما جن الظلام وأفرغتعلينا كإفراغ الدلاء الحوافل
أطلت غديراً في الهواء كأنههو البحر يجري بالسفين الحوامل
فلو أنها صبت جميعاً لغرقتولكنما أرواحها كالمناخل
كأن غدير الماء بين حبابهوبين شخوصٍ قمن مثل الأنامل
مسامير در تعتلي برءوسهامراراً، وطوراً تعتلي بالأسافل -
وقال المهند
وسارية طوع إعصارهامحملة ثقل أوقارها
مخايلها بالحيا جمةفإظهارها مثل إضمارها
طوت صفة الأرض أحشاؤهاكطي الجفون لأبصارها
نأى غيمها ودنا غيثهادنو الشموس بأنوارها
-
وقال ابن هذيل
وحنانةٍ في الجو كدراء أقبلتتبسم عن ومضٍ من البرق خاطف
تزف بها ريح الصبا، غير أنهاتهادى تهادي الخود بين الوصائف -
وقال محمد بن مطرف بن شخيص
فكأن السحاب في الأفق ركبزم أحداجه وصف قطاره
يذكر الغيث والرعود حجيجاًعج أصواته وبث جماره -
وقال يوسف بن هارون
وجارية جري السفين تسوقها الرياح ولكن في الهواء غديرها ...
رأيت بأحشاء البحور سفينهاوتلك سفين في حشاها حورها -
وقال أيضاً
وسارية كالليل لكن نجومهاعلى إثر ما يطلعن فيها غوائر
فلما استدارت في الهواء كأنهاعقاب متى ما يخفق البرق كاسر
وشمت دوانيها الربى بأنوفهاكما شم أكفال العذارى الضفائر
هوت مثلما تهوي العقاب كأنهاتخاف فوات المحل فهي تبادر
كأن انتشار القطر فيه ضوابطتدار على الغدران منه دوائر -
وقال أحمد بن فرج
يا غيم أكبر حاجتيسقي الحمى إن كنت تسعف
رشف صداه فطالماروى الصدى فيه الترشف
واخلع عليه من الربيع ووشيه ثوباً مصنف
حتى ترى أنهاءهوكأنها أعشار مصحف
وتخال مرفض الندىفي روضه شكلاً وأحرف الإنهاء: جمع نهي ويقال نهي؟ بالكسر؟
؟ باب في الربيع والزهر
-
قال مازن بن عمرو
وروضة تدمارٍ يروقك حسنهاعليها رياط الوشي والحلل الصفر
ترى زهرات النور فيها كأنهاعيون أجالتها بها الخرد الخفر -
وقال عبد الملك بن نظيف
في ليلةٍ كملاء الوشي يمنتهاتحت النبات وثاب الغر والجون
حث النسيم عليها فانثنت مرحاًمثل النساء بتغريد وتفنين
تظل ذات ابتسام نحو لامحهاعن نورها كابتسام الخرد العين -
وقال أيضاً
في روضةٍ رشفت لعاب غمامةٍحتى ارتوت، رشف الصدي الحران
طلعت عليها الشمس فابتسامت لناعن مثل نظم الدر والمرجان
وتبسمت ريح الصبا فتعانقتأغصانها كتعانق الولدان
وتقابلت أحداقها فكأنهاحدق شكت وجداً على الكتمان -
وقال سليمان بن بطال المتلمس
تبدلت لنا الأرض مزهوةًعلينا ببهجة أثوابها
كأن أزاهرها أكؤسحوتها أنامل شرابها
كأن الغصون لها أذرعتناولها بعض أصحابها
ترى خمرها من رضاب الهوىلآلئ في عين مرتابها
كأن تعانقها في الجنوبتعانق خودٍ لأترابها
كأن ترقرق أجفانهابكاها لفرقة أحبابها -
وقال يوسف بن هارون
بكت السحاب على الرياض فحسنتمنها غروساً من دموع ثكول
فكأنها والطل يشرق فوقهاوشي بلؤلؤ مفصول
-
وقال أيضاً
كأن الربيع الطلق أقبل مهدياًلطلعة معشوق إلى عين مغرم
تعجبت من غوص الحيا في حشا الثرىفأفشى الذي فيه ولم يتكلم
كأن الذي يسقى الثرى صرف قهوةٍتنم عليه بالضمير المكتم -
وقال أيضاً
كأن السحاب الجون أعرس بالثرىفلا [ح] شوار الأرض في كل موضع
كأن سرور الأرض حزن سحابهاإذا ما بكت لاحت لنا في تصنع
حبائب لا يسمحن إلا بلحظةٍوشمة أنفٍ كالحبيب الممنع
-
وقال إسماعيل بن إسحاق المعروف بالمنادي
وحاكت له الأنداء وشياً منمنماًكأن نظمه من فاخر التبر والدر
تخال به نور الربيع كواعباًعليها أكاليل اليواقيت فالشذر
إذا [ما] نسيم الريح هبت بصحنهفملن كما مال النزيف من السكر
يعانق بعض بعضهن تأوداًتعانق معشوقين كانا على هجر
ويسقين دمعاً من عيون كأنهاعيون مهاً يرعدن من شدة الذعر -
وقال عبيد الله بن يحيى بن إدريس الوزير
يغازل عين الشمس حتى ترى لهاإليه حنين المستكين من الوجد
إذا اشتهت الأنفاس طيب نسيمهأتاها به من نافحات الصبا مهد
فإن مجال العين في رونق الضحىعليه مجال اللحظ في زهر الخد
إذا ما جنينا الورد منه حكى لناتورده ما في الخدود من الورد
-
وقال أبو بكر ابن هذيل في قضبان الرياض
وهبوب الرياح عليها
هبت لنا ريح الصبا فتعانقتفذكرت جيدك في العناق وجيدي
وإذا تألف في أعاليها الندىمالت بأعناق ولطف قدود
وإذا التفت بالريح لم تبصر بهاإلا خدوداً تلتقي بخدود
فكأن عذرة بينها تحكي لناصفة الخضوع وحالة المعمود
تيجانها طل وفي أعناقهامنه نظام قلائد وعقود
وترشني منه الصبا فكأنهمن ماء وردٍ ليس للتصعيد
فكأنما فيها لطيمة عاطرفتثير ناراً في مجامر عود
شغلت بها الأنداء حتى خلتهايبسطن أندية بها للصيد
وتجلببت زهراً فخلت بأنهافوقي نثائر نادفٍ مجهود ثم وصف ذباب الروض فقال
وتمتعت بذبابها فرياضهالبست كمثل المرتع المورود
غنى فأسمعني وغاب فلم تقععيني عليه في الكلا المنضود
فكأن وتر الموصلي ومعبدٍبيديه فهو يصوغ كل نشيد
يرقى إلى ورق الكلا وكأنماحيزومه من لمة المولود
فكأنه متشهد أو حاسبفنك بعقد حسابه المكدود -
وقال عبيد الله بن إدريس الوزير
قد حليت بأزاهر من صوغهانور حكين لآلئاً بنحور
وأرتك أعين خردٍ مرموقةٍخجلت وأعين آنساتٍ حور
بيضاء ترفل في ملابس خضرةٍنظمت بأحسن نورها الممطور
فكأنها عذراء في إجلائهاتهدى إلى جذلٍ بها مسرور
وكأنما صبغ الحيا أثوابهاصبغ الحياء الخد بالتخفير -
وقال يونس بن عبد الله صاحب الرد
جادت ثغور السحاب بالريقفأتبعت خلباً بتصديق
فارتشفته الرياض باكرةًناظرةً نحوه بتحديق
كأنما الروض إذ تعللهبالريق صب خلا بمعشوق
تبسم عن نوره كما ابتسمتوامقة بشرت بموموق -
وقال ابن عبد ربه
وجه ربيعٍ أتاك باكرهيرفل في حليه وفي حلله
كأن أيامه ملبسهأثواب غض الشباب مقتبله -
وقال علي بن أبي الحسين
علام أغدو خلياًمن شدو عودٍ وراح
وذا زمان ربيعٍيدعو إلى الاصطباح
كأنما الروض هيفافي حلةٍ ووشاح
تشير غمزاً علينابنرجس وأقاح
تقول من عاف وصليفماله من فلاح
فخذ فديتك كأساًودع كلام اللواحي -
وقال أيضاً
ألست ترى حسن الربيع وما أبدىفقد أذكرتنا زهر أيامه الخلدا
تصد عن الروض الأريض نزاهةًكأنك قد ىثرت من بيننا الزهدا
تأمل ترى قضب الزمرد، فوقهايواقيت حمر نحو أقداحنا تهدى
وقد نثرت فيه السحائب طلهاكما رش ماء الورد بالعنم الخدا
-
وقال أيضاً
قد وطئنا درانك الروض حتىبليت بالصبوح بعد الغبوق
وكأن النوار يشرق حسناًفصرفناه في عداد الخلوق
وكأن الرياض جسم حبيبٍكاد يفنى بالضم والتعنيق -
وقال مروان بن عبد الرحمن
رب يوم قد ظل فيه نديمييتغنى بروضةٍ غناء
وكأن الرياض حسناً حبيبعاطر سامه المحب لقاء
ضربت سحبه رواقاً عليناوارتدينا من الغمام رداء
قد تحلى بزهره وتبدىماثلاً في غلالة خضراء
فأرتنا الرياض منها نجوماًوارانا سنا العقار ذكاء
فكأنا بها شربنا سناهاوحللنا بما حللنا السماء -
وأنشد عبادة لأبيه في روضة
وتمايلت أغصانها ميادةًمثل انمياد الخود حل خمارها
وتضوعت ريح الجنوب خلالهافحكى لك المسك الذكي بهارها
وكأن شدو ذبابها وغناءهعزف القيان تناوحت أوتارها -
وقال يحيى بن هذيل
بمحلة خضراء أفرغ حليها الذهبي صاغة قطرها المسكوب ...
بسقت على شرف البلاد كأنماقامت إلى ما تحتها بخطيب
والروض قد ألف الندى فكأنهعين توقف دمعها لرقيب
متخالف الألوان بجمع شمله ... ريحان ريح صبا وريح جنوب فكأنما الصفراء إذ تومي إلى البيضاء صب جانح لحبيب ... -
وقال المهند
وكأن السماء تنشر للارض وتبدي طرائف الأنماط
وكأن الملوك أهدوا إليهاغب إروائها نفيس الرياط
وكأن الجواهر أنتجعتهارغبةً عن بواطن الأسفاط
في جميم كأنه جمم بين جعادٍ ممشوطةٍ وسباط
فلها أسطر من الروض فاتتباعتدال أنامل الخطاط
وحروف قد نقط الزهر منهاكل مستعجم على النقاط
-
وقال محمد بن شخيص في المستنصر بالله
أظن جنان الخلد حنت صبابةًإليه فدارت حين طال انتظارها
إذا ابتهل الحجاج بالشعب من منىوقد حان عن رمي الجمار انحدارها
حكى هزج الأطيار ليلاً عجيجهاومستتر النوار صبحاً جمارها ؟ باب في الورد
-
قال عبد الرحمن بن عثمان الأصم
شكرت لنيسان صنيعة منعمٍلما حاك عندي من صنوف البدائع
درانيك أفواف تجلت رقومهابأحمر قانٍ بين أصفر فاقع
ورود تباهي الشمس في رونق الضحىبمطلعات كالنجوم الطوالع
مضرجة أبشارهن كأنهاخدود تجلت عن حسور البراقع -
وقال عبد الملك بن إدريس
أهدى إليك تحية من عندهزمن الربيع اطلق باكر ورده
يحكي الحبيب سرى لوعد محبهفي طيب نفحته وحمرة خده
-
وقال لب بن عبيد الله
صابحتها والروض يسطع مسكهفكأنه بالليل بات مغلفا
والورد يبدو في الغصون كأنماأضحى يقارف من نداه قرقفا -
قال يوسف بن هارون يفضل الورد على سائر الأنوار
للآس والسوسن والياسمين الغض والخيري فضل شديد ...
سادت به الروض ومن بينهاوبين فضل الورد بون بعيد
هل لك في الآس سوى شمةٍتطرحه من بعدها في الوقود
والورد إن يذبل ففي مائهنسيم ضم الإلف بعد الصدود
والسوء في السوسن عام وفيساعة سوء قد تزار اللحود
والياسمين الياس في بدئهفهو لمن يطمع هم عتيد
أخل بالخيري خلق كخلق اللص يستيقظ بعد الهجود
فالورد مولى الروض لكنهفي قدره عبد لورد الخدود
-
وقال محمد بن شخيص
كأن انتثار الطل في الورد أدمعتبدى على زهر الخدود انتثارها
كأن جني الأقحوان بروضهاثغور العذارى حين راق اثغارها -
وقال
واهاً لمتبول الفؤاد متيمٍجد الغرام به وكان مزاحا -
وقال أحمد بن فرج في السفرجل
أوالف أغصان تركن فروعهاليقصدن أزكى أفرعاً وأصولا
حكت من حلى العشاق لوناً وخالفت ... بنعمتها منهم ضنى ونحولا ؟ باب في تغريد الطير في الرياض ووصف الحمام
-
قال محمد بن إسماعيل النحوي
وهاج عليك الشوق نوح حمائمٍفواقد ألافٍ أجابت حمائما
لهن عجيج بالنشيج كأنهامآتم أملاكٍ تلاقت مآتما -
وقال ابن بطال المتلمس
ألا ربما سليت نفسي فردهاإلى الذكر ورق في الغصون شواد
يرجعن تحنين الرنين كأنمالهن كود قطعت بكباد
ويبرزن في زي الثكالى كأنما ... عليهن من وجد ثياب حداد الكباد: داء يصيب الكبد، وكثير من الأدواء يأتي على فعال بضم افاء، مثل السكات والدوار والعطاس والهيام والخمار والصفار ونحوها يقال: عطش عطشاً فإذا كان يعتريه كثيراً قيل له عطاش.
-
وقال يوسف بن هارون
خطافة سبحت اللهبعجمةٍ يفهم معناها
مديدة الصوت إذا ما انتهتلكنها تدمج مبداها
كقارئٍ إن تأته وقفةمد بها الصوت وجلاها -
وقال أيضاً في حمامة
أذات الطوق في التغريد أشهىإلى أذني من الوتر الفصيح
إذا هتفت على غصنٍ رفيعٍبنوحٍ أو على غصنٍ مريح
تضم عليه منقاراً ونحراًكما خر الفجيع على الضريح -
وقال أيضاً في أم الحسن
مسمعة من غير أوتارإلا ارتجالاً فوق أشجار
يقترح الناس عليها ومايقترح الناس على الطاري
تبدل إن قيل لها بدليطائعة من غير إصغار
كأنها في حين تبديلهاتأخذ في أهزاج أشعار
عاشقة النوار ما أقبلتإلا بها آثار نوار -
وقال في أم الحسن أيضاً
وخرساء إلا في الربيع فإنهانظيرة قس في العصور الذواهب
أتت تمدح النوار فوق غصونهاكما يمدح العشاق حسن الحبائب
تبدل ألحاناً إذا قيل بدليكما بدلت ضرباً أكف الضوارب
تغني علينا في عروضين شعرهاولكن شعراً في قوافٍ غرائب
إذا ابتدأت تنشدك رجزاً وإن تقللها بدلي تنشدك في المتقارب
وليس لها تيه الطراة بصوتهاولكن تغني كل صاحٍ وشارب
-
وقال أحمد بن عبد ربه
وإن ارتياحي من بكاء حمامةكذي شجنٍ داويته بشجون
كأن حمام الأيك حين جاوبتحزين بكى من رحمةٍ لحزين -
وقال أيضاً
ولرب نائحةٍ على فننٍتشجي الخلي وما به شجو
وتغردت في غصن أيكتهافكأنما تغريدها شدو -
وقال عبادة في قمري
مطوق جود في شدوهكأنما طوق إذ جودا
مال على الخوط فشبهتهبشاربٍ لما انتشى عربدا
كأنما الطل على طوقهدمع على عقد فتاةٍ بدا
-
وقال ابن هذيل في الحمام
غنى وفوق جناحيه سقيط ندىوالغيم ينجز للحوذان ما وعدا
يهفو به خوط ريحانٍ تغازلهفي الجو ريح فتلوي متنه أودا
إذا استقل ومس الأرض تحسبهمصلياً إن تلقى سجدةً سجدا
له ثلاثة ألوانٍ تخال بهازمرداً وعقيقاً جاروا بردا -
وقال أيضاً
مطوقة يغدو الندى في جناحهالآلئ ليست من نظامٍ ولا سلك
إذا انتقلت عن أيكها فكأنماقوادمها أجفان والهةٍ تبكي -
وقال أيضاً
قل لهذا الحمام إن جهل الحب أنا واقف على عرفانه ...
لم تصبه النوى بفقدان خل ... فيرى باكياً على فقدانه فشدا في قضيب أيك يعليه ويدنيه أرضه من ليانه ... وكأن الرذاذ فوق جناحيه جمان يروق عند اقترانه ...
-
وقال أيضاً
ترى قطرات الطل كالدر فوقهاإذا انتفضت في الأيك تنثره نثرا
إذا فرقته ألف الغيم غيرهعليها فقد شبهتها قينةً سكرى
تزاحم أخرى مثلها بعقودهاولم ترض باسترجاع منثورها كبرا -
وقال أيضاً
وقفت على الغصن الجديد كأنماتلهو به في الغيم أو يلهو بها
وتسترت في سروةٍ ملتفةٍحجبت عن الأبصار شخص رقيبها
فكأنما ريح الجنوب تغايرتألا ترى إلا لوقت هبوبها
باتت تغازلها فلما أصبحتبرزت لنا كالشمس قبل غروبها -
وقال أيضاً في القمري
قد اختفى بين أغصانٍ وأوراقوحن حنة مشغوف ومشتاق
كأنما خاف عذلاً فهو مستترأو خاف واشية أودت بميثاق -
وقال محمد بن الحسين الطبني
قمرية دعت الهوى فكأنمانطقت وليس لها لسان ناطق
غنت فحببت الأراك كأنمافوق الغصون حبابة ومخارق
-
وقال حسين بن الوليد
وساجع هاج لي الأحزان إذ سجعاإذ انتهى غايةً في سجعه رجعا
مخضب بخضابٍ لا نصول لهكأنه في دموعي للنوى انتقعا -
وقال ابن محامس الكاتب
الطير في ذروة أشجارهاتشدو بشجو الطرب الشائق
من ذي تراجيع فصاحٍ وذينبرٍ كنجوى الدنف العاشق -
وقال محمد بن الحسين
لعمري إني للحمائم في الضحىإذا غردت فوق الغصون لوامق
وأسعدني منها صديقة أيكةكما يسعد الإلف الصديق المصادق -
وقال زيادة الله بن علي الطبني
أدنت إليّ صباباتي مغردةأذكى الجوى بين أضلاعي ترنمها
كأنما مكثت في عشها زمناًعلية بنت زريابٍ تعلمها
-
وقال محمد بن الحسين
تغنت على الأغصان يوماً حمائمكما يتغنين القيان الأوانس
يظن الذي يصغي إليهن معبداًأو ابن سريج في ذرى الأيك جالس باب في الأنهار والجداول
والمياه الجارية والأواجن
-
قال أحمد بن عبد ربه
رب بقيعٍ طامس المنهاجرضيع كل أوطفٍ ثجاج ... حبابه كالنفخ في الزجاج ... -
وقال ابن هذيل
والأرض عاطرة النواحي غضةخضراء في ثوبٍ أغر جديد
والماء تدفعه إليك مثاعبشتى من الميثاء والجلمود
صافٍ على صفة المها ومذاقهشهد فخذ من طيبٍ وبرود
ملأ التلاع فأقبلت وكأنهاهجمات حياتٍ ذوات حقود
تنحو إلى حال الفطيط وربمازأرت فتسمعها زئير أسود
وتثير طافية الحصى فكأنها ... دلت على الساعات فهم بليد المثاعب: الغدران، والميثاء: التلعة تكون مثل نصف الوادي أو ثلثيه.
-
وقال أيضاً
وماءٍ كمثل الراح جارٍ يزيدنينشاطاً فيجري كل معنى على ذهني
يمر على حصبائه فكأنهصفا الدمع في عقد الفتاة التي أعني -
وقال محمد بن الحسين الطاري
وكأن مجرى الماء بين سطوحهمجرى مياه الوصل في كبد الصدي
في مثل أصراح الزجاج مرخمومسطح يحكي احمرار المجسد
-
وقال محمد بن الحسين
والنهر مكسو غلالة فضةٍفإذا جرى سيلاً فثوب نضار
وإذا استقام رأيت رونق منصلٍوإذا رأيت عطف سوار -
وقال لب بن عبيد الله يصف ماء آجناً
ذرني وجوب القفر آنس وسطهدون الأنام بكل أغبس أطلس
وأبل عصب الريق فيه بآجنٍ ... كالغسل سور قطا وأطحل عسعس يقال: ماء أجن وآجن، وقد يأجن أجوناً إذا أروح وتغير، والغسل: الخطمي والخطمي أيضاً؟ بالكسر -.
-
وقال علي ابن أبي الحسين يصف أسداً
يقذف الماء في صهريج ويصف الصهريج وأشخاص الكواكب
وهزبر هادر في غابةٍيردع اللامح عنه بالزود
فاغرٍ فاه فما يغلقهسائل الريق مشيحٍ ذي لبد
لا يرى منتقلاً من موضعٍلا ولا مفترساً سرب نقد
ريقه في حياة للورىوالثرى من فيض جدواه ثئد
نووه يغنيك عن كل حياًهل ترى أغزر عن نوء الأسد
فاض منه زاخر ملتطمهو بحر من لهاتيه يمد
فإذا هبت به ريح الصباخلت في أعلاه وشياً أو زرد
وإذا بت عليه في الدجىكنت للأفلاك فيه ممتهد
وكأن الأنجم الزهر بهزهر بدد في أرض بدد -
وقال أحمد بن دراج
فكأن ذاك الماء ذوب رخامهاورخامها متجسد من مائها -
وقال عبادة
كأن أديم الماء در مذابهيصافح من خضر الرياض زمردا
؟ باب في القصور والبساتين والصهاريج والأشجار
-
قال مؤمن بن سعيد
مجالس يرضي العين إفراط حسنهاكأن حناياها حواجب خرد
على عمد للدر أبشار بعضهاوأبشار بعضٍ حسنها للزبرجد
وأخرى مقاناة البياض بحمرةٍكجمر الغضا في لونه المتوقد
ولابسة وشياً كأن رقيقهرقيق الهشامي العتيق المسرد -
وقال ابن هذيل
مرأى بديع في مصانع مجلسٍ ذلت إليه مجالس الأشراف
متألق وكأنه متعلق النجم دون قوادمٍ وخواف
ثم ذكر الصفصاف فقال:
وكأن وصائف برزت إلى المنصور عن كللٍ من الصفصاف ...
قامت إليك كأنما أعناقهاأعناق نافرةٍ من الأخشاف
ريح الصبا من روحها فغصونهاحركات أيدٍ بالسلام لطاف
وتعلقت أوراقها وتدافعتإن السوالف ملعب الأسياف
عرضت عليك زمرداً وتحولتفأرتك لوناً كاللجين الصافي
وكأنما قد أسبلت من نفسهاستراً على ذي ريبةٍ وخلاف
وأظنه النهر الذي لم يستطعيحكيك في إرهامك الوكاف -
وقال أحمد بن دراج يصف دار السرور بالزاهرة
دار السرور المعتلي شرفاتهافوق النجوم الزهر في استعلائها
وكأن غر المزن لما جادهانشرت عليها من نفيس ملائها
وكأنما أيدي السعود تضمنتإبداعها فبنت على أهوائها
وكأن ريحان الحياة وروحهامستنشق من نافحات هوائها
فكأنما اصطفيت طلاقة بشرهامن أوجه الأحباب يوم لقائها
قامت على عمد الرخام كمثل مانسقت نجوم النظم في جوزائها
بمقابل من ملتقى أرواحهاومشاكهٍ من سفلها وعلائها
ككتيبتي رجلٍ وركب وافقتيوم الوغى مثلين من أكفائها
وكأنما أختار السرور مكانهاوطناً فحل مخيماً بفنائها
وكأنما لمعت بوارق مزنةٍحلل الرياض الحو من عصرائها
وكأنما أيدي الصياقل بينهاهزت سيوف الهند يوم جلائها
وكأنها لما اعتزت في حميرٍنشرت عليها من كريم ثنائها -
وقال عبد السلام في المباني بالزاهرة
كأنما الوحي يأتيه برسمهامن الجنان فلا يعدو الذي أمره
كأنما عمد الأبهاء إذ برزتسوق تبدت من الأثواب منحسره
كأنما طرر الأقباء ماثلةًغيد لوى الحسن في لباتها طرره -
وقال عبد الله
محاريب لو يبدو لبلقيس صرحهالما كشفت ساقاً لصرحٍ ممرد
على عمدٍ يحكي طلى الغيد حسنهاكأن حناياها أهلة أسعد
تزان بأقباءٍ يغرد بينهاصداها كتغريد الحمام المغرد
إذا خفض الشادي بها فكأنمايؤدي إلى الأسماع قاصف مرعد
كأن السطوح الحمر بين صحونهاشقائق نعمانٍ غذاها الثرى الندي
-
وقال عباس بن فرناس
حنايا كأمثال الأهلة ركبتعلى عمدٍ تعتد في جوهر البدر
كأن من الياقوت قيست رؤوسهاعلى كل مسنونٍ مقيض من السدر
ترى الباسقات الناشرات فروعهاموائس فيها من مداولة الوقر
كأن صناعاً صاغ بين غصونهامن الذهب الناري عراجين من تمر
نشت لؤلؤاً ثم استحالت زمرداًيؤول إلى العقيان قبل جنى البسر -
وقال محمد بن الحسين الطاري
عقدت أهلة بهوه فكأنهاعقد الشنوف على خدود الخرد
من تحتها عمد كأن فريدهامن جوهر ولآلئٍ وزبرجد
تحكي الحسان قدودها لكنهافي خلقها ليست بذات تأود
وكأنما قضبانه اللاتي سمتتبغي مناجاة النجوم الوقد -
وقال يوسف بن هارون
فيها مجالس مثل الحور قد فرشتفيها الرياض ولم يحلل بها مطر
إلى سطوحٍ ترى إفريزها شرقاًمثل المرائي يرى في مائها الصور
كأنما خفرت من طول ما لحظتفقد تعدى إلى أبهائها الخفر
وقبة ما لها في حسنها ثمنلو أنه بيع، فيها العز والعمر
كأنما فرشت بالورد متصلاًفي الفرش فاتخذت منه لها أزر
كأنما ذعرت من خوف سقطتهافي بحرها فبدا في لونها الذعر
بحر تفجر من ليثين ملتطم ... يا من رأى البحر من ليثين ينفجر الخفر: شدة الحياء، والذعر: الفزع، وحرك للضرورة.
-
وقال ابن عبد ربه في البستان
تحف به جنات دنيا تعطفتلصائفه في الحلي شاتبةً عطلى
مطبقة الأفنان طيبة الثرىمحملة ما لا تطيق له حملا
عناقدها دهم تنوط بينهاوقد أشرقت علواً كما أظلمت سفلا
كأن بني حامٍ تدلت خلالهافوافق منها شكلها ذلك الشكلا
إن عصرت مجت رضاباً كأنهاجنى النحل من طيبٍ وما تعرف النحلا
ومحجوبةٍ حجم الثدي نواهدٍتميس بها الأغصان منادةً ثقلا
كأن مذاق الطعم منها وطعمهالثات عذارى ريقها الشهد أو أحلى -
وقال ابن شخيص يصف الزهراء
هذي مباني أمير المؤمنين غدتيزري بها آخر الدنيا على الأول
كذا الدراري وجدنا الشمس أعظمهاقدراً وإن قصرت في العلو عن زحل
لقد جلا مصنع الزهراء عن أثرٍموحد القدر عن مثلٍ وعن مثل
فاتت محاسنها مجهود واصفهافالقول كالسكت والإيجاز كالخطل
بل فضلها في مباني الأرض أجمعهاكفضل دولة بانيها على الدول
كادت قسي الحنايا أن تضارعهاأهلة السعد لولا وصمة الأفل
تألفت فغدا نقصانها كملاًوربما تنقص الأشياء بالكمل
أوفى سناها على أعلى مفارقهامن لؤلؤٍ حاليات الخلق بالعطل
كم عاشقين من الأطيار ما فتئافيها يرودان من روضٍ إلى غلل
إذا تهادى حباب الحوض حثهماعلى التنقل من نهلٍ إلى علل
كأنما أفرغت ألواح مرمرهمن ماء عصراء لم يجمد ولم يسل
أو قد من صفحات الجو يوم صفاورق من أجل كون الشمس في الحمل
يزري برقة أبشار الخدود جرىماء الحياء بها في ساعة الخجل
إذا استوت فوقه زهر النجوم غدتتثور من مائه نار بلا شعل
وإن حداه نسيم الريح تحسبهصفيحة السيف هزتها يد البطل
-
وقال ابن هذيل في مباني الزاهرة وبساتينها
قصور إذا قامت ترى كل قائمعلى الأرض يستخذي لها ثم يخشع
كأن خطيباً مشرفاً من سموكهاوشم الربى من تحتها تتسمع
ترى نورها من كل بابٍ كأنماسنا الشمس من أبوابها يتقطع
ومن واقفاتٍ فوقهن أهلةحنايا هي التيجان أو هي أبدع
على عمدٍ يدعوك ماء صفائهاإليه فلولا جمدها كنت تكرع
تبوح بأسرار الحديث كأنهاوشاة بتنقيل الأحاديث تولع
كأن الدكاكين التي اتصلت بهاصفائح كافورٍ تضيء وتسطع
كأن الصهاريج التي من أمامهابحار ولكن جود كفيك أوسع
كأن الأسود العامرية فوقهاتهم بمكروه إليك فتفزع
كأن خرير الماء من لهواتهاتبدد در ذاب لو يتجمع
أعدت لإحياء البساتين كلماسقت موضعاً منها تأكد موضع
دعتها بصوب الماء فانتبهت لهعيون كأمثال الدنانير تلمع
فلما نشا النوار فيها ظننتهاقبابك يا منصور حين ترفع
ولما اكتست أغصانها خلت أنهاقيان بزيٍ أخضرٍ تتقنع
ولما تناهى طيبها وتمايلتعلينا حسبناها حبيباً يودع -
وقال أيضاً في الزهراء
كأن حناياها جناحاً مصفقإذا ألهبته الشمس أرخاهما نشرا
كأن سواريها شكت فترة الضنىفباتت هضيمات الحشا نحلاً صفرا
كأن الذي زان البياض نحورهايعذبها هجراً ويقطعها كبرا
كأن النخيل الباسقات إلى العلاعذارى حجالٍ رجلت لمما شقرا
كأن غصون الآس والريح بينهامتون نشاوى كلما اضطربت سكرا
كأن جني الجلنار ووردهعشيقان لما استجمعا أظهرا خفرا -
وقال الحسن بن حسان
مقاصير تحتج السماء وتدعيعلى الأرض فيها باحتجاجٍ موكد
ومن غرفٍ فيها حنايا كأنهامثاني عبيرٍ فوق أصداغ خرد
ومن عمد تزهى بماءٍ محاسنٍيصوب عنها كل طرفٍ مصعد
حكت حمرها الياقوت والدر بيضهاومن خضرها اشتق اخضرار الزبرجد
يجول السنا فيها مجال الشعاع فيصفيحة سيف الصيقل المتقلد
أيبأى سليمان بصرحٍ ممردٍوقصرك فيه كل صرحٍ ممرد
رشيق ومعشوق وبهو وزاهرإلى كاملٍ في حسنه ومجدد
وعليه تدعى المنيف كأنماذوائبها نيطت بنسرٍ وفرقد
مجالس طالت في السماء وأشرقتمتى تبد للأبصار تقرب وتبعد
كأن صدى الأنفاس بين صحونهاأهازيج ترنيم الحمام المغرد
كأن الهوى قد شفها وكأنماصداها شهيق في جواب التنهد
-
وقال ابن شخيص
ولما امترى في جنة الخلد بعضهمأقام لأبصار الجميع مثالها
فللعين أنوار البساتين حولهاوللسمع تفجير المياه خلالها
كأن يواقيتاً أذيبت فأشربتسطوح المباني صبغها وصقالها
كأنحناياها الأهلة وافقتسعود المجاري فاسترددت كمالها ؟ باب في الناعورة والرحى
-
وقال محمد بن الحسين الطاري
لحنينها حن الفؤاد التائقوبكى الكئيب المستهام الوامق
أنت أنين مغربٍ عن إلفهودموعها مثل الجمان سوابق
تبكي ويضحك تحت سيل دموعهازهر تبسم نوره وشقائق يقال: ضحك ضحكاً وضحكاً [بفتح الضاد وكسرها]
-
وقال أيضاً
دمعها وابل كدفق العزالي ... من جفون ليست ترى بشحاح فلك دائر البروج فما ينفك فيه سماكه من سباح ...
-
وقال يوسف بن هارون في الناعورتين والنهر بينهما
كيف لا يبرد الهواء لنهرٍ ... بين غرافتين كالديمتين ليستا فوقه من الرش والطش على حالةٍ بمنكفين ... وصفا الماء منهما إذ هما للماء بالجري كالغربلتين ...
فهو رشاً در تساقط نثراً ... وهو طشاً برادة من لجين حسن الوجه شفه ألم الحر فقد صار بين مروحتين ... -
وقال أيضاً ابن هذيل في الناعورتين
وأنت ابتدعت لناعورتين بدائع أعيت فما توصف ... هما ضرتان كمثل يديك إذا جادتا والحيا مغدف ... كأنهما طلعتا مزنتين تكدهما شمال حرجف ...
كأنهما منكبا يذبلٍولكن يذبل لا يدلف
كأنهما هيبة في العيونمنك فتغضي ولا تطرف
كأنهما صاحبا غلظةٍوبينهما عاشق ملطف
فمن هذه صولة تسترابومن هذه يحلم الأحنف
كأن الشفانين والمفصحاتمن الطير فوقهما تهتف
وخافت على محدثات الثمارإذ النهر عن سقيها يضعف
فمدت إلى أرضها ثديهامع السد فهو الذي يرشف
وبينهما مجلس للملوكبه من عزازته يحلف
على قاعه لجة من رخامٍيغرق فيها ولا يتلف
يلذون من طلها برشاشٍيفيق به الهائم المدنف
ويبطئ عن بعضه بعضهولكن مع الريث لا يخلف
يرفرف كالطائر المستديرعليهم ولكنه يكنف
فليس يشكون من لينهبأن نثائره تندف -
وقال أيضاً في الرحى
وسخيةٍ تعطيك أقصى جهدهاوبفعل خادمها الخؤون تلومها
قد أهملت في حلبةٍ من خلقهافإذا جرت رفع العجاج هشيمها
وكأنما تعنى ليدرك بعضهابعضاً فليس يخونها تدويمها -
وقال أيضاً في الناعورة
وثقيلة الأوصال تحسب أنهافلك، يضيق بصبرها حيزومها
تجري إلى خلفٍ كأن أمامهاملك يلازم كبحها ويسميها
وإذا تدلت خلت أن غمامةسوداء مقبلة عليك غيومها -
وقال المرادي
وحاملةٍ للماء محمولةٍ بهمقصرةٍ وصف البليغ المحبر
تحن حنين العود في نغماتهوتزأر أحياناً زئير المزعفر
فيبعث هذا كل لهوٍ مروحٍويبعث هذا كل لهوٍ مصبر
هي الفلك الموصوف في دورانهوإسباله صوب الحيا المتفجر
ولا فضل إلا أن هذي تصوب فيترق، وهذا صيب في تحدر
فتسقي الرياض المعجز الوصف كنههابأنجع من صوب السماء وأعزر -
ولعبد السلام يصف الرحى والناعورة والسد
يا رب طائرةٍ في حجر دائرةٍقد قدرت فغدت في خلق مقتدره
يكسو الغبار وجوه الصانعين كمايكسو وجوعه العدا يوم الوغى غبره
وتعرك الدهر عركاً أكرم الثمرهكعرك هيجائه في المعرك الفجره
كأنما قد غدت فينا معاقبةًلفعلها بأبينا آدم لتره
كأن ناعرة النهر التي نعرتأعارها الفلك الأعلى به نعره
دارت فأبدت لنا منها استدارتهاأنين صب إذا ما إلفه غدره
كأنما السد إذ ألوى بجريتهعن حدها برزخ البحر الذي قصره
أو عاشق راغ منه عند رحلتهمعشوقه فانتحاه متبعاً نظره ؟ باب في المأكولات من الفواكه وغيرها
-
قال أحمد بن عبد ربه في عنب أبيض وأسود
أهديت بيضاً وسوداً في تلونهاكأنها من بنات الروم والحبش
عذراء توكل أحياناً وتشرب أحياناً فتعصم من جوعٍ ومن عطش-
وقال ابن هذيل في العنب
وبسلٍّ فيه العنب الغض شبيه العناب في الاحمرار ... رق منه أديمه فهو كالياقوت يستام بين أيدي التجار ... وغذته الأيام فهو أنابيب طوال على جفان قصار ... -
وقال علي بن أبي الحسين في التوث
أبدى لنا التوث أصنافاً من الحبشجعد الشعور من الأطباق في فرش
كأن أحمرها من بين أسودهابقية الشفق البادي مع الغبش -
وقال أحمد بن فرج في زمان
ولابسة صدفاً أصفراأتتك وقد ملئت جوهرا
كأنك فاتح حق لطيفٍتضمن مرجانها الأحمرا
حبوباً كمثل لثاث الحبيبرضاباً إذا شئت أو منظرا
-
وقال في مثله
ثمر أتاك جناه في غلفكالجوهر المكنون في الصدف -
وقال ابن هذيل في خوخة
في نصفها من خجلها حمرةوبينها طرق لطاف دقاق
كأنها في بعضها عاشقزاحمها للثم أو للعناق -
وقال أحمد بن عد ربه في نعته سمكاً
أهديت أزرق مقروناً بزرقاءكالماء لم يغذها شيء سوى الماء
ذكاتها الأخذ لا تنفك طاهرةًفي البر والبحر أمواتاً كأحياء -
وقال محمد بن شخيص
إن حسن الرياض صاغ لها الظل بروداً من ناضر الأقحوان ... من مجال الأكف في سفرةٍ تحوي صنوف الحيتان والخرفان ... وكأن الثريد والحمص المنثور تاج مكلل بجمان ...
وتخال الزيتون في قصع الصين صدوراً نقطن بالخيلان-
النص من طبعة دار الشروق (١٩٨١م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع