من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
السراج الوراق (٢)
الصفحة ٢ من ٢
- وقوله:
ما عائق المتقدّمين إلى الرّدىإلاّ انتظار اللاحق المتأخر
لا يطمعنكم إن أنا خوا برهةفأمامهم سفر ليوم المحشر
وكأنّني بخيامهم قد قوّضتفتأهبا للرّحلتين وشمّر
/ أ
هو مورد راع العباد وربّماكانوا أشدّ تروّعا للمصدر
-
-
- وقوله:
يا أيّها الملك الذي أيّامهحلم وجفن السّيف فيها ساهر
والضّارب الأقران أوّل ضربةهي من حياة من اتّقاها آخر
- ب وقوله:
يا من شكا لي أنّ في صدرهقلبا وحاشاه على الجمر
النّار في قلب السّراج الذيلهيبه يعلو إلى الفجر
- أوقوله:
تقول وعيد النّحر أقبل والورىضحاياهم جاءت منازلهم تترى
ومطبخنا قد شاب من طول عطلةبها ما رفعنا فوق كانونه قدرا
ولم تر سكينا تحدّ ولا رأتشرائي لفحم كان أوّل ما يشرى
ولا وجدت ريح الأبازير لا ولارأت عينها للملح عينا ولا أثرا
-
-
أراك معيري سكتة عن ضحيّةبها سنّة المختار ما برحت تجرى
فقلت لها هذا مع اليسر فاعذريوحقّك فى الإعسار أن تبسطي عذرا
- وقوله:
لولا الحطيئة هاجاني لقال وماعليه في الحقّ من عاب ولا عار
دع المكارم لم ترحل لبغيتهاوابعد فإنك أنت الجائع العاري
- وقوله:
وقد طاف في الدّنيا أريج ثنائهفإن لم يكن خضرا فإنّ ابنه الخضر
-
-
- وقوله:
وما ضرّه شنّ صغير وقد سرىإلى بابه من كلّ قطر كبيره
على صهوات الخيل مرباه مذنشاإذا ربّ طفلا مهده وسريره
- وقوله:
يخاف التّبر سطوة راحتيهولون الخائف المرتاع أصفر
يقصّر آل برمك عن نداهفنعماهم لذي نعماه تكفر
له فضل لنا فيه ربيعوبحر ندى وما أرضى بجعفر
-
-
- وقوله:
ولم أر كالكسكاك إذ راق دهنهولاح له نشر وفاح له نشر
وما عدل الطّبّاخ فيه وجورههو العدل فافهم ما تضمّنه الشّعر
وتسعة أعشار لعمرك لحمةوما فيه من برّ لعمري ولا عشر
- ب وقوله:
وقد رأت مصر أيّام الخصيب بهوسرّها قائم منه ومنتظر
ولا بن هانيه مدح سوف يتبعهعبد الوزير ومولى جوده عمر
-
-
- وقوله:
أيّ عيد مضى ومملوكك الورّاق فيه لم يلتق الجزّارا
شاب فودى ومطبخي وفؤاديفغدا ليلنا الجميع نهارا
والضّحايا تساق إلاّ إلينافكأنّا كنّا به كفّارا
ومتى ما دعوت جود كريملم يزده الدّعاء إلاّ فرارا
فقد وري تنزّلت بعد ما كنت لها أنت رافعا أقدارا
لم يقم في السّواد منها خطيبيذكر النّاس جنّة أو نارا
لا ولا زخرف الدّماء بأرضيفتريني بوجنتيها احمرارا
لا ولا سورة الدّخان تلتهابرمة لي قد أصبحت أعشارا
- وقوله:
والشّعر ليس للابسمن نسجه يوما شعار
يلقى فلا يهدى كذالك لا يباع ولا يعار
-
-
وأرى الكبار في الهموم لمن له مثلي صغار
وأبو الهنات أبو البنات ومن له أيضا حمار
ومضى الشّعير فليس يلحق بالحياة له غبار
والقرط عزّ فقرط مارية غدا منه يغار
والقمح جلّ عن الحديث فخوضنا فيه فشار
- أوقوله:
ولي صغيران أعرى من سيوف وغىفي كفّ ذي حنق قد حثّه النّار
كسوتني وكسوت العرس أمّهمابيضاء تشرق فيها منك أنوار
عمّت بفضلك من في الدّار أجمعهمحتىّ تناول منها حظّه الجار
- وقوله:
واجعل لهذا آخرا إنّهلا شيء إلاّ وله آخر
/ ب
وقد تناسى الناس بي أشعباوسار باسمي المثل السّائر
- وقوله:
سقاها فهل أبصرت شمسا منيرةيحثك في جنح الظّلام بها بدر
ولمّا بدت من فيه هامت بلثمهفنظّم من ثغر الحباب لها ثغر
ولمّا اجتلينا ثغره وحبابهاومبسمه لم نستبن أيّها الدّرّ
من التّرك فتّاك اللّحاظ إذا رناومال بعطفيه فما البيض والسمر
غزاني وما أضمرت حربا لحبّهفأوّل ما ولّى سلوّي والصّبر
يكاد لفرط اللّين ينقدّ قدّهفهل جسمه ماء وهل قلبه صخر؟
-
-
- وقوله:
سلام كأنفاس الصّبا مست الرّبىبأذيالها فاستيقظت أعين الزّهر
/ أ
وغضّ لها كالنّرجس الفضيّ ناظريكفكف في أجفانه أدمع القطر
وقبّل خدّ الورد وهو بكمّهأقاح ومن دمع الحيا باسم الثّغر
وقد أظهر النّمّام سرّ هواهماوليس مع النّمّام ستر على سرّ
ولؤلؤ طلّ لاح في كلّ زهرةما لاح عقد من فتاة على نحر
وقام خطيب الرّعد بين ملابسمن السّحب سود فانبرى دمعها يجرى
- وقوله:
يخاطب التلعفري ويعرّضباشتغاله عن غشيانهم بما كان مغرى
-
-
به من القمار ب
وأرسلوها يققا أو ظلماعليّ في جنح الدّجى المعتكر
تسوّد أو تبيّض لونا واحداكاللّيل طورا والصّباح النّيّر
وكم حرام وحرام وقعاعليّ من وقت العشا للسّحر
وهي متى ترمى على تربيعهامذ خرجت سريعة كالأكر
تدور حتى تنتهي لمغرميفتحتبي في جلسة الموقّر
أفّ لها أفّ لها من أعظمبالية فيها بلاء البشر
غالت فتى الخيّاط أو أصبح فيأضيق عيش من خروق الإبر
وليس للورّاق معها حجّةفاعطف علينا يا فتى التّلعفري
- وقوله:
هل تعلم النّاس أنّي في صيامي قدصبوت عشقا إلى بيضاء كالقمر
حوراء تنظر في المرآة طلعتهايا هذه ليس هذا الجنس للبشر
وربّما قليت منّي وموضعهاأدنى لقلبي من سمعي ومن بصري
وصائن في إزار صان بهجتهافقلت ليس يصان الحسن بالأزر
باتت وعيشك في صدري فما برحتمن العشاء على حكمي إلى سحر
أشكو لها نار قلبي وهي شاكيةأضعافها وكلانا صادق الخبر
وأستبيح حماها غير مقترفذنبا من اللّه في ورد ولا صدر
حتّى إذا ثوّب الدّاعي نهضت وقدخفنا نميمة طيب فوقها عطر
/ أ
فلا غدا القطر مغناها ومنزلهالا بل أقول غداها وابل المطر
ولا لحى اللّه من يدني زيارتهامنّي فما فيه من وزر ولا خطر
-
- وقوله:
وتدرّعوا فوق الدّروع قلوبهموالسّمر شهب في النّحور تغور
ومثقّف شرب الدّماء وهزّ منأعطافه فكأنّه مخمور
- وقوله:
ولي حمار قطعتي في الدّرىقد أشبهت قطعته في الحمير
مشكّل من همّة بالطّوىمشكل من شوقه للشّعير
/ ب
إذا مشى الخطوة أو دونهاأقول سبحان اللّطيف الخبير
- وقوله: يخاطب ابن الخليلي: -
-
-
قد أصلح الجوع بين القطّ والفارعندي لإدباري حظّي أيّ إدبار
ورقّ هذا لذا من سقمه فهماكعاشق وخيال نحوه ساري
وفي الشّدائد ما ينسي الحقود ومايثني الحسود إلى حبّ وإيثار
فلو رأيتهما شاهدت من عجبألا رأيت ولم تسمع بأخبار
هذا على مطبخي المبرود في حرقوذا على مخزني المكنوس في نار
وما بي القطّ همّ الفار أذهلنيعنه وضاعف منه شغل أفكاري
ما كاد يعثر وفي داري لشقوتهبقمحة لا ولا الأهلون في الدّار
وليس في دار دنياهم ذخيرتهمودار أخراهم إلاّ الفتى الدّاري
- وقوله:
إذا ضنّ عنّي باخل بعطائهفقد قلّد الإحسان من حيث لا يدري
ولم يتكلّف كاهلي حمل منّهله لا ولا نطقي بحمد ولا شكر
- وقوله:
فليت شيبي فيما اسودّ من صحفيوليت حظّي فيما ابيضّ من شعري
-
- أوقوله:
عبّادة النّاس إنّ الدّار قد فعلتكناية منهم عن ربّة الدّار
وداركم قال عنها النّاس قد رجمتوالرّجم حدّ وما يخفى على الدّار
- وقوله:
أنشدني شعرا بهظننت فاه مبعرا
وقال لي كيف ترىقلت أرى مثل الخرا
فقال لى اسمع غيرهقلت كفى ما قد جرى
- وقوله:
تأنّ للظّالم واصبر لهودعه فالدّهر له ثايره
وإن تكن دنياه أملت لهفلم تكن دنيا بلا آخره
-
-
-
- وقوله:
ثمّ أتاه شيبه جملةفأثلجت لحيته صدره
- وقوله:
يمنعني باخل وسمحوليس لي منهما نصير
وغايتي أن ألوم حظّيوحظّي الحائط القصير
- وقوله:
صفت خواطر مدّاح صفت لهمموارد الجود من قوم بهم ذكروا
وأيقظتهم أياديهم فسار لهممدح تحلّت به الأيّام والسّير
/ ب
ولو رأوا من رأينا قال قائلهملو أنّهم ضربوا بالسّيف ما شعروا
- وقوله:
أرّقني دمّل وأقلقنيفما لليلي وماله فجر
-
حتّى لقد يعجب السّمندل منبقاء جسمي وحشو محمّر
- وقوله:
كلّ قلب عليّ كالصّخر ما لان وهيهات أن تلين الصّخور
مغلق الباب ما تلا سورة الفتح وقاف من دونه والطّور
-
وكان النّاس إذ مدحوا أثابواوللكرماء بالمدح افتخار
وكان العذر في وقت ووقتفصرنا لا عطاء ولا اعتذار
-
-
-
- وقوله:
لكم أياد عذاب لي مواردهاوالوفد منهنّ بين الورد والصّدر
والبرد يمنعني منها على ظمأيوالعذب يهجر للإفراط في الخصر
- وقوله:
يا جامع المال توقّع لهما جمّع الدّمل إلاّ انفجر
كم يعظ الدّهر وأنت امرؤقلبك في قسوته كالحجر
- وقوله:
وأسمر يحكي الأسمر اللّدن قدّهويغدو له الغصن النّضير نظيرا
له وجنة بل جنّة زاد حسنهاعذارا فصارت جنّة وحريرا
-
-
- أوقوله:
إنّ ثلاثة صحبت ثلاثةأعبت علاج بدوها والحضر
عداوة مع حسد وفاقةمع كسل وعلّة مع كبر
- وقوله:
يا نابش الشّرّ علينا أفقوخف إذا بعثر ما في القبور
وقل لمن يجنف في أمره﴿أَلا إِلَى اَللّهِ تَصِيرُ اَلْأُمُورُ﴾
- وقوله:
وعدت بزيت ثمّ أخلفت موعديوأنت بإخلاف الوعود جدير
وقلت الذي عندي غليظ مدوّروإخراج هذا من يديك عسير
- وقوله:
إذا قال لي قائل كيف أنتأقول رخيصا فمن يشتري
-
ومن يرغب اليوم في مدحةولو سمعت من فم البحتري
/ ب
وإن حرّموني على مدحهمفتلك عقوبة من يفتري
- وقوله:
أمّا السّماح فقد مضى وقد انقضىفتسلّ عنه ولا تسل عن خيره
واسكت إذا خاض الورى في ذكره﴿حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾
- وقوله:
ومن فرط فقري واحتياجي بعدكموبذل محيّا بالحياء مستّر
أكلت حمارا طالما قدر ركبتهكأني لم أسمع بأخبار خيبر
-
-
-
- أوقوله:
وبتنا سراجين في مدحهكلانا يؤجّج في القلب نارا
- وقوله:
مبادي الشّعر في حكم وفخرووصف الخود والظّبي الغرير
وآخره سؤال وابتذالومدح للجليل وللحقير
كماش في المطالب منتهاهوغايته إلى نبش القبور
- وقوله:
وجواد تهزّه نغمة السّائل هزّ النّسيم أعطاف ناضر
قلت عذري باد فقال مجيباهو باد فابشر وجودي حاضر
- وقوله:
أرى القوم قد ملّوا السّماحة والنّدىوكم بين معذور إلى غير معذور
وربّ سراج ضاع بين بيوتهمفبات بلا زيت وباتوا بلا نور
-
- وقوله:
كم لك معنى مرّ بالدّهر كلمح بالبصر
ألبسته اللّفظ فلاطول به ولا قصر
- وقوله:
طلبت جوادا فامتدحت مبلّداحمارا فألجاني لبيع حماري
فأنزلني الحرمان دار ندامةوأنزل أشعاري بدار بوار
- وقوله:
بدأت بمعروف فأتمم لتجتليأهلّته في الأفق وهي بدور
/ ب
وشيّد بناء المكرمات وأعلهاقصورا فما يعزى إليك قصور
-
-
- وقوله:
وتحتك برذون يظلّ بظلّهصقور تأيّا موته ونسور
لسائره لولا ضلوع تخالهافخاخا لها منصوبة فتطير
يرى أنّ للّطاحون آخر أمرهويعلم أنّ الدّائرات تدور
- وقوله:
وأهيف مثل الرّمح عانقت قدّهغداة وداع والمراقب ينظر
ولم أخش طعنا للوشاة بقولهموفي راحتي من قدّه اللّدن أسمر
- وقوله:
أشغال مولانا الوزير كثيرةوحوائجي أبدا إليه أكثر
وأقول قد أضجرته فيقول ليعلياؤه ربّ العلا لا يضجر
-
-
- وقوله:
وتجلّى جبينها في دجى اللّيل فخلناه من سناه نهارا
فبهذا من حار قد أرشدتهوبهذا من أرشدته حارا
- وقوله:
إنّ الحوائج لا تكون هنيئةحتّى تكون قصيرة الأعمار
- وقوله:
غيّرتك الأيّام سبحان من لايعتريه عن حاله التّغيير
وتطاولت فوق قدرك والأقدار تجري والدّائرات تدور
/ أ
وتخازرت لي بمؤخر عينلك واللّه ناقد ونصير
وتصاممت عن سؤال وقد أمّل في القبر منكر ونكير
-
ينصف الدّهر منك إن غرّك الدّهر وأغراك والحياة غرور
- وقوله:
بان عليّ الكبروغيّرتني الغير
وصار من ينظرنييقول هذا عمر
أين اهتزار كالقضيب اللّدن حين أخطر
وقولهم عند الصّباتاللّه ما ذا بشر
تقوّس الظهر وماغير العصا لي وتر
وليس لي من الغواني اليوم سهم يذكر
- وقوله:
أرتني هنا يملأ الرّاحتينوأخفي هنا لي فرط الصّغر
وظلّت تقول لأترابهايريني السّها وأريه القمر
-
-
- ب وقوله:
أرسل لي ابن الوحيد لمّامرضت بالأمس جام سكّر
ومدحة لي بخطّه ليفقلت ذا سكّر مكرّر
حلّى وحلّى فمي وجيديعقد شراب وعقد جوهر
-
- وقوله:
ولقد نزّهتهم فوقك في ماء وخضره
فغدا جلدك لا أثوابه في الشّمس عصره
ورأينا جسمك الأبيض قد شرّب حمره
وسمعناهم يقولون الأمير اليوم زفره
- وقوله:
منّا المدائح والمنائح منكمكلّ بما يعزى إليه جدير
- وقوله:
وإذا جليت اليوم درّ مدائحيجلبت لأسواق بغير تجار
فيحلّني الحرمان دار ندامةويحلّها الخسران دار بوار
-
-
-
- أوقوله:
وعمّرت في الإسلام فازددت بهجةونورا كذا يبدو السّراج المعمّر
وعمّم رأسي الشّيب نورا فسرّنيوما ساءني أنّ السّراج منوّر
- وقوله:
نقّر الأغبياء عنّي شعريمثل ما نقّر الغوانيّ شعري
وابلائي من قدرة لي قلّتفلهذا قد قلّ في النّاس قدري
- وقوله:
ولي قلم في عصركم جفّ ريقهويكفيه من دنياه نغبة طائر
-
-
-
- وقوله:
كم قطع الجود من لسانقلّد من نظمه النّحورا
/ ب
وها أنا شاعر سراجفاقطع لساني أزدك نورا
- وقوله:
إذا يئس المرء من أره … رأت عرسه اليأس من غيره
ومن كان في سنّه طاعنافقد عدم الطّعن في غيره
- وقوله:
وأفرغ شيء قلبها ونطاقهاوأملأ شيء قلبها وسوارها
-
-
- وقوله:
كم يريد الخبّاز يرفع رطليوأرجّي بالنّصب مشي أموري
وإلى كم شرائي بالجرّ منهوانصرافي بخاطر مكسور
- وقوله:
ترهّبت لمّا أن غدا اللّحم غالياورهّبت عرسي فهي لا تتزفر
ومن طرفيها تشتهي اللّحم شهوةوللنيّ والمطبوخ منّي تعذّر
- وقوله:
معاد الحديث معادي فلاتكرّر حديثا ولو كان سكّر
-
-
-
فإن فتح السّمع بابا لهوعاودت ألفيت بابا مكسّر
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع