تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الزهرة» لابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)

الباب الخامس والثلاثون: في حنين البعير المفارق أُنسٌ لكلِّ صبٍّ وامقٍ

قال مرة بن عقيل:

لَعمري لقدْ هاجتْ عليَّ حمامةٌقُلوصَ العباديينَ ليلةَ حلَّتِ
تعدَّتْ لها واللَّيلُ مُلقٍ رِواقهُفجاوبْنَها حتَّى مللنَ وملَّتِ

وقال تميم بن كميل الأسدي:

يحنُّ قعودي بعدما كمُلَ السُّرىبنخلةَ والضُّمرُ الحراجيجُ ضُمَّرُ
يحنُّ إلى وردِ الحشاشةِ بعدماترامى بهِ خرقٌ من البيدِ أغبرُ
وباتَ يجوبُ البيدَ واللَّيلُ مائلٌيثنَّى لتعريسٍ يحنُّ وأزفرُ
وبي مثلُ ما يلقى منَ الشَّوقِ والهوَىعلَى أنَّني أُخفي الَّذي بي وأُظهرُ
فقلتُ لهُ لمَّا رأيتُ الَّذي بهِكلانا إلى وردِ الحشاشةِ أصورُ
فليتَ الَّذي ينسى تذكُّرَ إلفهِوسرباً بأحواضِ الحشاشةِ يُنحرُ

وقال أيضاً:

يحنُّ قعودي ذو الحياطِ صبابةًبمكَّةَ وهناً من تذكُّرهِ نجدا
تذكَّرَ نجداً موهناً بعدما انطوتْثميلتهُ وازدادَ عن إلفهِ بُعدا
تذكَّرَ نجداً حادياً بعدَ قادمٍولا يلبثُ الشَّوقانِ أن يصدعا الكِبدا
فقلتُ لهُ قد هجتَ بي شاعفَ الهوَىأصابَ حمامُ الموتِ أضعفنا وجدا

وقال آخر:

أيضربُ جوْنٌ أنْ تحنَّ غريبةٌوما ذنبُ جونٍ أن تحنَّ الأباعرُ
يقولونَ لا تنظرْ وتلكَ بليَّةٌبلى كلُّ ذي عينينِ لا بدَّ ناظرُ
للشاعر جميل بن معمر، من قصيدة «و مما شجاني أنها يوم ودعت»

وقال آخر:

باتتْ تشوِّقُني برجعِ حنينهاوأزيدها شوقاً برجعِ حنيني
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
نِضْويْنِ مُقترنيْنِ بينَ تِهامةٍطويا الضُّلوعَ علَى جوًى مكنونِ
لو خبَّرتْ عنِّي القَلوصُ لخبَّرتْعن مُستقرِّ صبابةِ المحزونِ

وقال عروة بن حزام:

هوى ناقتي خلفي وقدَّاميَ الهوَىوإنِّي وإيَّاها لمختلفانِ
للشاعر عروة بن حزام، من قصيدة «متى تكشفا عني القميص تبينا»
فلو تركتْني ناقتي من حنينهاوما بيَ من وجدٍ إذنْ لكفاني
للشاعر عروة بن حزام، من قصيدة «لعمري إني يوم بصرى وناقتي»
فإن تحملي شوقي وشوقكِ تُثْقليوما لكِ بالحِملِ الثَّقيلِ يدانِ

وقال آخر:

تحنُّ قلوصي نحوَ نجدٍ وقد أرىبعينيَّ أنِّي لستُ موردَها نجدا
ولا وارداً أمواهَ أجْبِلةِ الحمىوإنْ زهقَتْ نفسي علَى وردِها جُهدا

وقال النجاشي:

رأتْ ناقتي ماءَ الفراتِ وذوقهُأمرُّ منَ السُّمِّ الذُّعافِ وأمقرا
وريعَتْ منَ العاقولِ لمَّا رأتْ بهِصياحَ النَّبيطِ والسَّفينِ المقيَّرا
وحنَّتْ حنيناً موجعاً هيَّجتْ بهفؤاداً إلى أنْ يدركَ الرَّبْوَ أصورا
فقلتُ لها بعضَ الحنينِ فإنَّ بيكوجدكِ إلاَّ إنَّني كنتُ أصبرا

وقال آخر:

حنَّتْ وما عقلتْ فكيفَ إذا بكىشوقاً يُلامُ علَى البُكا منْ يعقِلُ
ذكرتْ قُرى نجدٍ فأقلقها الهوَىوقُرى العراقِ وليْلهُنَّ الأطولُ
وكأنَّما يُجنى لها ولركبهابنطافِ دجلةَ والفراتِ الحنظلُ
وتمرُّ من لُججِ السَّرابِ موارقاًوالخرقُ أغبرُ والقتامُ مجلِّلُ
فغدتْ وأيدي الصُّبحِ تلمعُ في الدُّجىكالبيضِ تُغمدُ تارةً وتُسلَّلُ

وقال جرير:

أرى ناقتي تشكو طروقاً وشاقهاوميضٌ إلى ذاتِ السَّلاسلِ لامعُ
فقلتُ لها حنِّي رُويداً فإنَّنيإلى أهلِ نجدٍ من تهامةَ نازعُ
للشاعر جرير، من قصيدة «ذكرت وصال البيض والشيب شائع»
فلمَّا رأتْ أنْ لا قُفولَ وإنَّمالها من هواها ما تجنُّ الأضالعُ
تمطَّتْ لمجدولٍ طويلٍ فطالعتْوماذا منَ البرقِ اليماني تُطالعُ

وقال آخر:

وحنَّتْ قَلوصي آخرَ اللَّيلِ حنَّةًفيا روعةً ما راعَ قلبي حنينُها
سعتْ في عقالَيْها ولاحَ لعيْنهاسنا بارقٍ وهناً فجنُّ جنونُها
فما برحتْ حتَّى ارعوينا لصوْتِهاوحتَّى انبرى منَّا المعينُ يعينُها
تحنُّ إلى أهلِ الحجازِ صبابةًوقدْ بُتَّ من أهلِ الحجازِ قرينُها
فيا ربِّ أطلقْ قيدها وجريرهافقدْ راعني بالمسجدَيْنِ حنينها

وقال آخر:

أزادَ اللهُ نقيكِ في السُّلامىعلَى منْ بالحنينِ تُعوِّلينا
فلستِ وإن حننْتِ أشدَّ وجداًولكنِّي أُسرُّ وتُعلنينا
وبي مثلُ الَّذي بكِ غيرَ أنِّيأُجلُّ عنِ العقالِ وتُعقلينا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «أرار الله مخك في السلامى»

وقالت امرأة من دارم:

ألا أيُّها البِكرُ الأنانيُّ إنَّنيوإيَّاكَ في كلبٍ لمُغتريانِ
تحنُّ وأبكي إنَّ ذا لبليَّةٌوإنَّا علَى البلوى لمصطلحانِ
فمن يكُ لمْ يغرضْ فإنِّي وناقتيجميعاً إلى أهلِ الحِمى غرضانِ
تحنُّ فتُبدي ما بها من صبابةٍوأُخفي الَّذي لولا المُنى لعصاني

وقال آخر:

كتموا غداةَ البينِ رحلتهُمْفعرفتُها بخواطرِ القلبِ
فتبعتهُمْ وظننْتُ أنْ بعُدواوإذا همُ منَّا علَى قُربِ
ما زالَ هادي الشَّوقِ يُرشدنيحتَّى لحقْتُ بأوَّلِ الرَّكبِ
ظلَّتْ مطاياهُمْ تُلاحظناودموعُها سكْباً علَى سكبِ
أتخالُها عشقَتْ فهنَّ إذاًشركاؤُنا وأبيكَ في الحبِّ

وقال الأحوص:

تذكَّرَ سُلمى بعدما حالَ دونهامنَ النَّأيِ ما يُسلي فهلْ أنتَ صابرُ
فأنتَ إلى سُلمى تحنُّ صبابةًكما حنَّ أُلاَّفُ المطيِّ السَّواجرُ
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «تذكر سلمى بعد ما حال دونها»
وما كنتُ أدري قبلها أنَّ ذا الهوَىيزيدُ اشتياقاً أنْ تحنَّ الأباعرُ
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «تذكر سلمى بعد ما حال دونها»
ألا حبَّذا سُلمى الفؤادُ وحبَّذازيارتُها لو يُستطاعُ التَّزاورُ
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «تذكر سلمى بعد ما حال دونها»
لقدْ بخلَتْ بالودِّ حتَّى كأنَّهاخليلُ صفاءٍ غيَّبتْهُ المقابرُ
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «تذكر سلمى بعد ما حال دونها»
فإنْ أكُ قد ودَّعتُها وهجرتُهافما عن تقالٍ كانَ ذاكَ التَّهاجرُ
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «تذكر سلمى بعد ما حال دونها»
ألا ليتَ أنَّا لم نكنْ قبلُ جيرةًجميعاً ألا ليتَ دامَ التَّجاورُ
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «تذكر سلمى بعد ما حال دونها»
سيُلقى لها في الصَّدرِ من مُضمرِ الحشاسريرةُ ودٍّ يومَ تُبلى السَّرائرُ

وقد قالت الشُّعراء أيضاً في تفضيل ما بين حنينهِم وحنين الإبل في تشاؤمهم بها وتطيُّرهم منها أشعاراً كثيرةً فممَّا ذكروه في وصف حنينهم وحنينها.

قول ثعلبة بن أوس الكلابي:

وما عودٌ يحنُّ ببطنِ نجدٍمُغالى الشَّوقِ مُضطمرٌ قليلا
إلى وادٍ تذكَّرَ عُدوتَيْهِأسنَّ بهِ وكانَ بهِ فصيلا
فبدِّلَ مشرباً من ذاكَ ملحاًوظِمأً بعدَ قصرتهِ طويلا
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «وما عود تضمن بطن عرض»
يحنُّ إلى الجنائبِ هيَّجتْهُضُحيّاً أوْ هببْنَ له أصيلا
بأكثرَ غُلَّةً منِّي وجهداًعلَى إضماريَ الهجرَ الطَّويلا

وقال أيضاً:

وما ذو شُقَّةٍ يقضي حنيناًبنجدٍ كان مُغترباً مَريعا
يمارسُ راعياً لا لينَ فيهِوقيداً قدْ أضرَّ بهِ وجيعا
إذا ما البرقُ لاحَ لهُ سناهُحجازيّاً سمعتَ لهُ سجيعا

وأنشدني أعرابي بالبادية:

خليليَّ جَمْجمتُ الهوَى وكتمتهُزماناً فقدْ أضحى بجسميَ باديا
كما جمجمَتْ وجناءُ قد طالَ حبسُهاوأكثرَ فيها النَّاظرونَ التَّماديا
فلمَّا استبانوا ما بها جعلوا لهاسوى مربعِ الأُلاَّفِ قيداً وراعيا

وقال آخر:

لَعمركَ ما خوصُ العيونِ شوارقٌروائمُ أظْآرٌ عطفنَ علَى سقْبِ
يُغذِّينهُ لو يستطعْنَ ارتشَفْنهُإذا استفْنَهُ يزددْنَ نكباً علَى نكبِ
بأوجدَ منِّي يومَ ولَّتْ حمولهُمْوقد طلعَتْ أولى الرِّكابِ منَ النَّقْبِ

وأنشدني أعرابي ببلاد نجد:

متى تظعني يا ميُّ من دارِ جِبرتيأمُتْ والهوَى برحٌ علَى منْ يطالبُهْ
أكنْ مثلَ ذي الأُلاَّفِ شُدَّ وظيفهُإلى يدهِ الأخرى وولَّى صواحبُهْ
تباريْنَ أظلافاً وقاربَ خطْوهُعنِ الذَّودِ تفنيداً وهنَّ حبائبُهْ
إذا حنَّ لم يُسمعْ رجيعُ حنينهِفلا القيدُ مُنحلٌّ ولا هو قاضبُهْ

وقال عروة بن أذينة:

وتفرَّقوا بعدَ الجميعِ لِنيَّةٍلا بدَّ أن يتفرَّقَ الجيرانُ
للشاعر عروة بن أذينة، من قصيدة «وتفرقوا بعد الجميع لنية»
لا تصبرُ الإبلُ الجِلادُ تفرَّقتْحتَّى تحنَّ ويصبرُ الإنسانُ
للشاعر عروة بن أذينة، من قصيدة «وتفرقوا بعد الجميع لنية»

ومما ذكروا في التطيّر منها والكراهية لها قول عوف الراهب:

غلطَ الذينَ رأيتهمْ بجهالةٍيلحوْنَ كلُّهمُ غُراباً ينعقُ
للشاعر عون الراهب، اقرأ القصيدة
ما الذَّنبُ إلاَّ للأباعرِ أنَّهامما يُشتُّ جميعهمْ ويفرِّقُ
للشاعر عون الراهب، اقرأ القصيدة
إنَّ الغرابَ بيُمنهِ تُدني النَّوىوتشتُّ بالشَّملِ الشَّتيتِ الأينقُ

وقال أبو الشيص في مثل ذلك:

ما فرَّقَ الأحبابَ بعْدَ اللهِ إلاَّ الإبلُ
للشاعر أبو الشيص الخزاعي، اقرأ القصيدة
والنَّاسُ يلحوْنَ غُرابَ البينِ لمَّا جهلوا
للشاعر أبو الشيص محمد، من قصيدة «ما فرَّق الأَحبابَ بع»
وما علَى ظهرِ غُرابِ البينِ تُمطى الرُّحلُ
للشاعر أبو الشيص الخزاعي، اقرأ القصيدة
ولا إذا صاحَ في الدِّيارِ احتملوا
وما غُرابُ البينِ إلاَّناقةٌ أوْ جملُ

وقال آخر:

ما المنايا إلاَّ المطايا وما فرَّقَ شيءٌ تفريقَها الأحبابا
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «ما المنايا إلا المطايا وما فر»
ظلَّ حاديهمُ يسوقُ بقلبيويرى أنَّهُ يسوقُ الرِّكابا
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «ما المنايا إلا المطايا وما فر»

ولبعض أهل هذا العصر:

ولمَّا أتوْنا بالمطايا وقرَّبوامحاملَ لمْ تُشددْ عليها قيودُها
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «ولما أتونا بالمطايا وقربوا»
تيمَّمْتكُمْ عمداً لأحظى بلحظةٍلعلِّي إن فارقتكُمْ لا أُعيدُها
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «ولما أتونا بالمطايا وقربوا»
فلمْ أنسَ إذْ قيَّدتُ رحلَ مطيَّتيوقلتُ لحادي الذَّودِ لم لا تقودُها
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «ولما أتونا بالمطايا وقربوا»
كأنَّكَ لمْ تعلمْ بأن ربَّ لحظةٍتفوتُكَ لا تدري متى تستفيدها
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «ولما أتونا بالمطايا وقربوا»
فلو لمْ تكنْ تهوى الفراقَ نحرْتَهاولم تلتمسْ عمداً لها من يقودُها
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «ولما أتونا بالمطايا وقربوا»
فيا عجبا منِّي ومن صبرِ مُهجتيعليَّ وقدْ أعيَتْ علَى من يكيدُها
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «ولما أتونا بالمطايا وقربوا»
أضنُّ بها عمَّنْ يرى المُلكَ دونهاوأبذلُها طوعاً لمن لا يريدُها
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «ولما أتونا بالمطايا وقربوا»

النص من «كتاب الزهرة» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «كتاب الزهرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.