من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
خبر عمرو بن بحر الجاحظ
إذ أتاه رسول المتوكّل وفيه: " ما تقولون في رجل له شقّان: أحدهما لوغرز بالمسالّ ما أحسّ، والثاني يمرّ به الذباب فيغّوث ".
ع رواه غير أبي علي: أحدهما لوغرز بالمسالّ ما اكترث، والثاني إن مرّ به الذباب غوّث وأنشد أبو علي في هذا الخبر لعوف بن محلّم:
يا ابن الذي دان له المشرقانطرّاً وقد دان له المغربان
ع هو عوف بن محلّم مولى بني أميّة ويقال مولى بني شيبان الجزري الحرّاني يكنى أبا محلّم هكذا قال محمد بن داود وقال يحيى بن محمد الصولي ويكنى أبا المنهال شاعر مجيد من شعراء الدولة الهاشميّة أدرك سنّاً بالجزيرة ثم قدم العراق واتّصل بذي اليمينين فأيسر آخر عمره وكان سبب اتصاله به أنه نادى على الجسر ببغداد أيام الفتنة بهذه الأبيات:
عجبت لحرّاقة ابن الحسينكيف تعوم ولا تغرق
وتجران من تحتها واحدوآخر من فوقها مطبق
وأعجب من ذاك عيدانهاوقد مسّها كيف لا تورق
وقوله قبل اصفرار البنان يعني قبل الموت كما قال الآخر وهو لبيد:
وكلّ أناس سوف تدخل بينهمدويهية تصفرّ منها الأنامل
وقال عبيد:
قد أترك القرن مصفرّاً أناملهكأنّ أثوابه مجّت بفرصاد
وقال الأعشى:
قد أترك القرن مصفرّاً أناملهوقد يشيط على أرماحنا البطل
وقال آخر:
قد أترك القرن مصفرّاً أناملهيميد في الرمح ميد المائح الأسن
وأنشد أبو علي "، ":
رمى الإدلاج أيسر مرفقيهابأشعث مثل أشلاء اللجام
ع البيت لذي الرمّة وصلته.
ألمّ خيال ميّة بعد وهنبظمأى الآل خاشعة السنام
رمى الإدلاج أيسر مرفقيهابأشعث مثل أشلاء اللجام
أناخ فما توسّد غير كفّثنى ببنانها طرف الزمام
صريع تنائف ورفيق صرعىتوفّوا قبل آجال الحمام
الآل الشخص: يعني أنها ناحلة الجسم وفسّر أبو عليّ البيت وأغفل تفسير أغمضه، وذلك تخصيصه لأيسر مرفقيها دون اليمين، وإنما أراد أنهم ينامون على أيمانهم فيتوسّدون أياسر المطيّ لتكون وجوههم ووجوه الإبل في جهة واحدة فيكتلئوا بأبصارها لأنها أبصر وأسهر ولو ناموا على أيامنهم ثم توسّدوا أيامن المطيّ لكانت وجوههم إلى أعجازها. والنوم على اليمين لوجهين أحدهما أن ابتداء كل عمل باليمين هو الوجه والاختيار في الجاهلية والإسلام والثاني أن شقّ الشمال هو مناط السيف والجفير والقوس فلا يمكن الاضطجاع عليه وليس ذلك المعرّس بموضع طمأنينة ولا مكان خلع سلاح. وقال ذو الرمّة في هذا المعنى بعينه.
جنحن على أردافهن وهوّمواسحيراً على أعضادهن المياسر
وفي الاكتلاء بعين المطيّة يقول الشاعر قال القتبيّ وهو كعب بن زهير:
أنخت قلوصي واكتلأت بعينهاوآمرت نفسي أيّ أمريّ أفعل
وأنشد يعقوب في الأبيات مثله:
لها حرس منها إذا احترست بهجعلت فلا أدهى احتراسي احتراسها
لها حرس يعين عينيها وأذنيها يقول جعلت احتراسي احتراسها فلا أدهى لأنّها أسمع منيّ.
وأنشد أبو علي "، ":
وجمّة تسألني أعطيت
ع هذه الأشطار قد نسبها قوم إلى العجّاج ونسبها آخرون إلى أبي محمد الفقعسيّ وكذلك قال يعقوب أنها للحذلميّ وسينشدها أبو علي بعد هذا "، " بكمالها. وقال أحمد بن يحيى قلت لأبي عبد الله لم قال لا أدري وقد درى وعلم قال يقول إن: يكن خبري خيراً استراب بي صديقي وزاد حسد عدوّي فطلبني بالغوائل وإن يكن شراّ حزن صديقي وشمت عدوّي فكتمانه على كل حال أنفع.
وأنشد أبو علي "، ":
لو قد تركتك لم تنخ بك جمّةترجو العطاء ولم يزرك خليل
يقول لو قد تركتك وأخفرتك فلم أنصرك وأمنع منك لأغير عليك فذهبت إبلك فلم تنخ بك جمّة تسألك عوناً في حمالة ولا زارك خليل يرجو منك عارفة: قال أبو علي "، " في حديث الأعرابي الذي سئل عن بنيه فقال: " غشمشم وما غشمشم " ولم يفسّره.
ع وهو الذي يركب رأسه ولا يثنيه شيء. وقال فيه عشرّب وما عشرّب ولم يفسره وهو الغليظ الشديد.
وأنشد أبو علي "، " لذي الرمّة:
كأنها جمل وهم وما بقيت
ع وقبله:
أخا تنائف أغفى عند ساهمةبأخلق الدّفّ من تصديرها جلب
تشكو الخشاش ومجرى النسعتين كماأنّ المريض إلى عوّاده الوصب
كأنها جمل وهم وما بقيتإلاّ النّحيزة والألواح والعصب
ساهمة أي ضامرة. وبأخلق الدفّ يريد بموضع أملس من الجنب به جلب من تصديرها والتصدير حزام الرحل وهو الغرضة. والخشاش خشبة في الأنف يناط إليها الزمام فإن كان حبلاً فهو عران وإن كان حلقة صفر أو فضّة فهي برة. والنسعتان الحقب والتصدير وشكواها ما يتبين عليها من هملان عينها وكثرة صريفها كما قال الشّماخ:
وتشكو بعين ما أكلّ ركابهاوقيل المنادي أصبح القوم أدلجى
وقال المثقّب في ذلك فخرج عن باب المجاز والاستدلال إلى باب المحاورة الصحيحة والخطاب:
إذا ما قمت أرحلها بليلتأوّه آهة الرجل الحزين
أكلّ الدهر حلّ وارتحالأما تبقى عليّ وما تقيني
وأهل الحكمة من كل أمّة يجعلون كل دليل قولاً قال زهير: أمن أم أو في دمنة لم تكلّم كلامها أن يبين لها رسم ويظهر أثر فلما عدم ذلك منها جعلها غير متكلّمة. وقال آخر:
يا لا حد الميّت في قبرهخاطبك القبر ولم تفهم
وقوله كأنها جمل وهم هو الذكر من الإبل أعظم خلقاً من الأنثى ولذلك قالوا ناقة جماليّة. والوهم: العظيم الخلق. والنحيزة: الطبيعة. والألواح: العظام العريضة. يقول قد كانت قبل ذلك أضخم فبراها السفر.
وأنشد أبو علي "، " للراعي:
من أمر ذي بدوات لا تزال لهبزلاء يعي بها الجثّامة اللبد
ع وقبله:
تطاول الليل من هم تضيّفنيدون الأصارم لم يشعر به أحد
إلاّ نحيّة آراب تقلّبنيكما تقلّب في قرموصه الصرد
في صدر ذي بدوات. هكذا رواه الأصمعي وأبو عبيدة وغيرهما. والأصارم جمع أصرام والأصرام جمع صرم وهو ما بين العشرين بيتاً إلى الثلاثين. والآراب جمع أرب وهو الحاجة. والجثّامة البليد الذي لا يتّجه لشيء مأخوذ من الجثوم. واللبد اللازم لموضعه وطائر يسمّى اللبد لأنه يلزق بالأرض. ويروى في البيت الجثّامة اللبد. وبدوات جمع واحدها بداة وكانت العرب تقول للرجل الحازم فلان ذو بدوات أي ذو آراء تظهر فيختار أجودها.
وأنشد أبو علي "، " لأعرابيّ:
أشاقتك البوارق والجنوبومن علوى الرياح لها هبوب
وفيها:
وشمت البارقات فقلت جيدتجبال البتر أو مطر القليب
هكذا رواه أبو عليّ وغيره ينشده جبال البثر بالباء الموحدة المفتوحة وبالثاء المعجمة
بثلاث. والبثر ماءة بذات عرق. قال أبو جندب:
إلى أنّي نساق وقد بلغناظماء عن سميحة ماء بئر
وفيه:
ورقط الطير مطعمها الجنوب
رقطها: سباعها البزاة والصقور، ويروى: مطعمها الجيوب وهي القلوب، ومنه قولهم: فلان ناصح الجيب.
وأنشد أبو علي "، " لحجيّة بن المضرّب:
إذا كنت سألاً عن المجد والعلاوأين العطاء الجزل والنائل الغمر
يمدح يعفر بن زرعة.
ع حجيّة بن المضرّب الكندي شاعر من شعرائهم وكان نصرانيّاً أدرك الجاهلية والإسلام وإنما قيل لأبيه المضرّب لأنه ضرّب بسيف عدة ضربات فما أحاك فيه. وقوله "
أحد الأملوك أملوك ردمان " فالأملوك قبيلة من حمير. وقال الخطابي: الأملوك واحد وهو دون الملك. وردمان: مدينة باليمن. وقال فيه:
ولو كان في الأرض البسيطة منهملمختبط عاف لما عرف الفقر
المختبط: الذي يسأل الرجل من غير معرفة كانت بينهما ولا يد سلفت منه إليه، يقال اختبطت فلاناً فخبطني بخير وأصله من اختباط الورق للسائمة. وقال علقمة:
وفي كل حيّ قد خبطت بنعمةفحق لشأس من نداك ذنوب
شأس أخوه: وفي البيت حذف، المعنى ولو كان في الأرض البسيطة منهم مثله فحذف، ومثله قوله سبحانه: " وإن من أهل الكتاب إلاّ ليؤمننّ به قبل موته " ومثله: " وإن منكم إلا واردها ". وقال العجير السلوليّ:
وما الدهر إلاّ تارتان فمنهماأموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
أراد فمنهما تارة. وقال الراجز:
لو قلت ما في قومها ولم تئثم يفضلها في حسب وميسم
ولا يجوز مثل هذا الحذف إلاّ مع من أو في لدلالتهما على التبعيض. ومثله في المعنى قول البحتري:
قوم يمجّ دماً على أرماحهميوم الوغى المستسلم المستلئم
لو كان في الدنيا قبيل آخربإزائهم ما كان فيهم معدم
وقال فيه:
وما ضاع معروف يكافئه شكر
هذا من قول العرب: " كل شكر وإن قلّ كفاء لكل معروف وإن جلّ " وقال ورقة بن نوفل:
إرفع ضعيفك لا يحر بك ضعفهيوماً فتدركه العواقب قد نمى
يجزيك أو يثني عليك وإنّ منيأثني عليك بما فعلت فقد جزى
وأنشد أبو علي "، ":
سقي دمنتين ليس لي بهما عهدبحيث التقى الدارات والجرع الكبد
ع هذه القصيدة تعزى إلى بعض بني أسد ويزاد في آخرها بيتان وهما:
هل الحبّ إلاّ زفرة بعد ذكرةوحرّ على الأحشاء ليس له برد
وفيض دموع العين يسكب كلّمابدا علم من أرضكم لم يكن يبدو
ويروى: وفيض دموع العين يا ذلف كلما. قوله والجرع الكبد الجرع والأجرع والجرعاء الأرض ذات الحزونة. والكبد جمع أكبد وهو كل ما ضخم وعظم. وقوله:
وألين من مسّ الرخامات هكذا الرواية برفع وألين وهو الصحيح. فإن كان ألين صفة للبنان فهو معطوف على المسواك لأن البنان يورده وهو الوجه وإن كان صفة للشفة فهو معطوف على قوله البرد، ويكون المراد بألين فوها لأن الشفتين توصفان باللين والرقّة ويكره فيهما الجسوء والغلظ فإن كان أراد بألين البنان فقوله: بمارنه معناه ليّنه وكل لدن مارن. يقال: ما أحسن مرانة الثوب أي لدونته ولذلك قيل لما لأن من الأنف مارن فيقول: إن بنانها مضمّخ مطيّب. وإن كان أراد بألين الفم فإنه يعني بمارنه الأنف، وكانت نساء العرب تتلّغم بالطيب فتضعه على الأنف وما حوالي الفم قال ذو الرمّة:
تثني النقاب على عرنين أرنبةشمّاء مارنها بالمسك مرثوم
مرثوم أي ملطوخ كما يقال رثم أنفه إذا دقّه فأدماه. وقال هدبة:
تضمّخن بالجاديّ حتى كأنما الأنوفإذا استعرضتهن رواعف
وقد قرأه قوم وألين بالنصب عطفاً على عوارض فيكون على هذه الرواية يعني الفم لا غير. والرخامي نبت من ذكور البقل ينبت في الأرض الرخوة له عروق بيض تتبّعها الثيران فتحفر عنها تأكلها قال ابن مقبل: تظلّ الرخامى غضّة من مراده: وجمعه رخاميات واضطرّ فقال: رخامات. وهذا كما قالوا في أخريات أخرات قال أبو العيال:
إذا سنن الكتيبة صدّعن أخراتها العصب
وأنشد ابن الأعرابيّ:
ويتّقي السيف بأخراتهمن دون كفّ الجار والمعصم
وفيه:
فرى نائبات الدهر بيني وبينهاوفرى هنا بمعنى أفسد وهذا شاهد
للمبرّد لأنه قال: فرى وأفرى بمعنى أفسد. وقوله: بيني وبينها يعني وصلها وهو المفريّ.
وأنشد أبو علي "، " لأبي الهندي:
قل للسريّ أبي قيس أتهجرناودارنا أصبحت من داركم صددا
ع أبو الهندي هو عبد المؤمن بن عبد القدّوس بن شبث بن ربعيّ الرياحي. وقال أبو الفرج اسمه غالب بن عبد القدوس شاعر إسلامي وقد أدرك أول الدولة الهاشميّة وكان مغرماً بالشراب، وكان يشارب قيس ابن أبي الوليد الكنانيّ فاستعدي أبو الوليد عليهما فهربا منه. وقال أبو الهندي هذا الشعر. وكان أبو الوليد ناسكاً. ويلحق بالشعر بيت رابع وهو:
أما رأيت أخا الأجمال منجدلاًإذا تعلّى على كرسيّه سجدا
أخا الأجمال: النعمان وكان منع من اقتناء هجان الإبل وهي كرامها البيض منها وكان لا يقتنيها سواه، فلذلك قال أخا الأجمال أي صاحبها. منجلاً: بعني انتشاء وسكراً، وقول أبي الهندي هذا مأخوذ من قول إياس بن الأرتّ:
أعاذل لو شربت الخمر حتّىيكون لكل أنملة دبيب
إذاً لعذرتني وعلمت أنيبما أتلفت من مالي مصيب
وأنشد أبو علي "، " لزهراء الأعرابيّة:
وجدي بجمل على أني أجمجمهوجد السقيم ببرء بعد إدناف
أو وجد ثكلى أصاب الموت واحدهاأو وجد مشتعب من بين ألاّف
ع الوجد يكون في الحبّ والحزن معاً بفتح الواو، فأما في المال فيقال وجدت وجداً ووجداً ووجداً هذا قول الفرّاء وجدة أيضاً. ومعنى الوجد هنا الحزن، تقول حزني لفقد جمل حزن السقيم المدنف بعدم البرء، أو حزن الثكلى بفقد ولدها الواحد أو حزن مقتطع من ألاّفه لبعدهم.
وأنشد أبو علي "، ":
فما وجدت على إلف أفارقهوجدي عليك وقد فارقت ألاّفا
ع ألاّف: جمع آلف فإن أردت جمع إلف قلت آلافا، يقال منه ألفته وآلفته.
وأنشد أبو علي "، ":
أقول لصاحبيّ بأرض نجدوجدّ مسيرنا ودنا الطروق
ع أراد ودنا وقت الطروق وهو الليل فحذف، ولا يقال طرق إلاّ ليلا.
أنشد أبو علي "، " لإسحاق بن إبراهيم:
طربت إلى الأصيبية الصغاروهاجك منهم قرب المزار
ع قال إسحاق انحدرت مع الوثائق إلى النجف، ثم انحدرنا إلى الصالحيّة التي يقول فيها أبو نواس:
فالصالحيّة من أكناف كلواذا
فذكرت بغداذ فقلت:
أتبكي على بغداذ وهي قريبةفيكف إذا ما ازددت عنها غداً بعدا
لعمرك ما فارقت بغداذ عن قلىلو أنّا وجدنا من فراق لها بدّا
كفى حزناً أن رحت لم استطع لهاوداعاً ولم أحدث بساكنها عهدا
وغنّيته فيه. فقال اشتقت يا إسحاق، فقلت لا يا أمير المؤمنين: ولكن من أجل الصبية. وقد حضرني بيتان فقال هاتهما فقلت:
طربت إلى الأصيبية الصغار
فاستحسنهما وقال يا إسحاق سر إلى بغداذ فأقم مع ولدك شهراً ثم عد إلينا، وقد أمرت لك بمائة ألف درهم. قوله الأصيبية هو تصغير صبية لأن أصله أصبية مثل أجربة جمع جريب ويصغّر أيضاً صبيّة على لقظه. وأنشد النحويون في ذلك:
صبية على الدخان رمكا
وأنشد أبو علي "، " لطفيل:
أناس إذا ما أنكر الكلب أهله
ع هو طفيل بن عوف بن ضبيس الغنوي ويكنى أبا قرّان ويسمى محبرّا لتحسينه شعره شاعر جاهلي وهو أنعت الناس للخيل، وصلة بيته:
مجاورة عبد المدان ومن يكنمجاورهم بالقهر لم يتطلّع
أناس إذا ما أنكر الكلب أهلهحموا جارهم من كل شنعاء مضلع
وإن شلّت الأحياء بات ثويّهمعلى خير حال آمناً لم يفزّع
القهر جبل في بلاد بني الحارث بن كعب. ولم يتطلّع أي لم يستطع ظلمه ولم تطلعه أمور يكرهها. وإن شلّت أي طردت إبل أحياء بات جارهم آمناً من أن تطرد إبله. وفي إنكار الكلب يقول عيينة بن أسماء بن خارجة يهجو:
لو كنت أحمل خمراً يوم زرتكمولم ينكر الكلب أني صاحب الدار
لكن أتيت وريح المسك يفغمنيوعنبر الهند مشبوب على النار
فأنكر الكلب ريحي حين أبصرنيوكان يعرف ريح الزقّ والقار
وأنشد أبو علي "، " لذي الرمّة:
إذا أنتجت منها المهاري تشابهت
ع صلته:
خدبّ الشوى لم يعد في آل مخلفأن اخضرّ أو أن زمّ بالأنف بازله
يصف بعيراً ومضى في صفته ثم قال:
سواء على ربّ العشار الذي لهأجنّتها سقبانه وحوائله
إذا نتجت منه المهاري تشابهتعلى العوذ إلاّ بالأنوف سلائله
هكذا الشعر إذا نتجت منه لا منها كما أنشده أبو علي. ولا يجوز أن يقال نتج من الناقة سقب إنما تنتجه الناقة من البعير. وأيضاً فإنه لو كان إذا نتجت منها المهاري لقال تشابهت عليها لأنها هي. قوله خدبّ الشوى أي ضخم القوائم عظيمها وأراد لم يعد أن
طلع بازله وهو في شخص مخلف: والآل الشخص فقدّم وأخّر. والمخلف الذي أتى عليه حول بعد البزول. وقوله زمّ بالأنف يريد حين ارتفع وهذه استعارة. والناب إذا طلع يكون أخضر كأنه ورقة آس قال أبو النجم:
أخضر صرّافاً كحدّ المعول
وهذا البيت أغمض معنى وأحوج إلى التفسير من البيت الذي جاء به أبو عليّ. ثم قال هذا البعير كريم النسل فسواء على ربّه أأذكر أو آنث. والحائل الأنثى من أولاد الإبل.
"
النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة (١٣٥٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع