من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الشين (٢)
قَالَ الصَّابِئُ فَتَقَدَّمَ لَهُ بِدِيْوَانِ الرَّسَائِلِ. مَنْقُولٌ مِنْ خَطِّ الصَّابِئ.
الحَسَنُ بن زيَادٍ الرُّصافِي:
شَكَوتُ فَقالتْ كُلُّ هَذَا تَبَرُّمًابحُبّي أرَاحَ اللَهُ قَلبَكَ مِنْ حُبّي
بَعْدَهُ:
فَلَمَّا كَتَمْتُ الحُبَّ قَالَتْ لشدّمَاصبَرْتَ وَمَا هَذَا بِفِعْلِ شَجَى القَلْبِ
وَأدْنُو فَتُقْصِيْنِي وَأبْعَدُ طَالِبًارِضَاهَا فَتَعْتَدّ التَّبَاعُدَ مِنْ ذَنْبِي
فَشَكْوَايَ تُؤْذِيْهَا وَصَبْرِي يَسُوؤُهاوَتَجْزَعُ مِنْ بُعْدِي وتَنْفِرُ من قُرْبِي
فَيَا قَوْمُ هَلْ مِنْ حِيْلَةٍ تَعْرِفُونَهَاأشِيْرُوا بِهَا وَاسْتَكْمِلُوا الأجْرَ مِنْ رَبِّي
قَالَ بَعْضهُم: مَا لِهَذَا دَوَاءٌ إِلَّا الدَّنَانِيْر الحُمر.
شَكَوْتُ مَا بي إِلَى هِنْدٍ فَمَا اكْتَرثتُيَا قلبَهَا أَحدِيُدٌ أَنتَ أَم حَجَرُ
المَعَرِّيُّ:
شَكَوتُ مِنُ الأيّام تَبدْيلَ غَادِرٍبِوَافٍ وَنَقْلِي مِنْ سُرُورٍ إلَي غَمّ
بَعْدَهُ:
وَحَالًا كَرِيْشِ النَّسْرِ بَيْنَا رَأيْتَهُجَنَاحًا لِشَهْمٍ صَارَ رِيْشًا عَلَى سَهْمِ
وَمِنْ بَابِ (شَكَوْتُ) قَوْلُ أَبُو تَمَّامٍ يَسْتَبْطِئُ إسْحَاقَ بن إبْرَاهِيْم:
ولي حَاجَةٌ أبْطِي عَلَيَّ نَجَاحهَاوَجُودُكَ أُجْدِي وَافِدٍ فِي اقْتِصَائِهَا
وَمَا لِي شَفِيْعٌ غَيْرَ نَفْسِكَ إنَّنياتَّكَلْتُ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى حُسْنِ رَأيِهَا
عَطَاؤُكَ لا يَفْنى وَيَسْتَغْرِقُ المُنَىوَتَبْقَى وُجُوهَ الرَّاغِبيْنَ بِمَائِهَا
شَكَوْتُ وَمَا الشَّكْوَى لِمِثْلِي بِعَادَةٍوَلَكِنْ نَقِيْضُ النفسَ عِنْدَ امْتِلائِهَا
البَيْتُ الفَرْد.
شَكَونَا إلَيْهِ خَرَابَ السَّوادِفحرَّمَ فِينْا لُحُومَ البَقَر
بَعْدَهُ:
كَمَا قِيْلَ فِي مَثَلٍ قَدْ مَضَىأُرِيْهَا السُّهَا وَتُرِيْنِي القَمَر
الخُبزرُزّي:
شَماتَتُكُم بِي فَوقَ مَا قَد أَصَابَنيوَمَا بِي دُخُولُ النَّارِ بَل لمَنزل مَالِكِ
قَبْلَهُ:
ألَمْ يَكْفِنِي مَا نَالَنِي مَنْ هَوَاكُمْإِلَى أنْ طَفِقْتُمْ بَيْنَ لَاهٍ وَضَاحِكِ
شَمَاتَتُكُم بِي فَوْقَ مَا قَدْ أصَابَنِي. البَيْتُ
شَمْائِلُ نبَّاشٍ وَخفَّةُ حَائكٍوتَقْطيعُ طبَّالٍ وَطَيْشُ مُعَلّمِ
الرّضِي الموسَوِيّ:
شَمَخُوا أَن حَلَّقَ الجَدّ بهمُغَلِطَ الدَّهُر وَكَمْ يبْقَى الغَلَطْ
شَمس الدِّين الكُوفِي في الواعظ ﵀:
سَمْوْنا في هوَاكَ علَى البَرايَاوَحَقِّكَ لا التِفَاتَ إِلَى الرَّقيُبِ
الأَخطَلُ:
شُمْسُ العَدَاوة حَتّى يُسْتَقاد لَهُموَاَعْظَمُ النَّاسِ أحْلامًا إِذَا قَدرُوا
أَخَذَ هَذَا البَيْتُ مُسلِمُ بن الوَليْدِ فَقَالَ يَمْدَحُ المَأمُونَ:
يَغْدُو عَدُوُّكَ خَائِفًا فَإِذَا رَأىأَنْ قَدْ قَدَرْتَ عَلَى العِقَابِ رَجَاكَا
يَقُوْلُ الأخْطَلُ مِنْ قَصِيْدَتِهِ هَذِهِ مَدْحًا:
بَنُو أُمَيَّةَ نَعْمَاهُمْ مُجَلَّلَةٌتَمَّتْ فَلا مِنَّةٌ فِيْهَا وَلَا كَدَرُ
صُمٌّ عَنِ الجهْلِ عَنْ قَوْلِ الخَنَاخُرُسٌ وَإِنْ ألَمَّتْ بِهِم مَكْرُوهَةٌ صَبَرُوا
شَمْسُ العَدَاوَةِ حَتَّى يُسْتَقَادَ لَهُمْ. البَيْتُ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
إِنَّ العَدَاوَةَ تَلْقَاهَا وَإِنْ قَدُمَتْكَالعُرِّ يَكْمنُ حِيْنًا ثُمَّ يَنْتَشِرُ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
ضَجُّوا مِنَ الحَرْبِ إِذْ غَصَّتْ غَوَارِبَهُموَقَيْسُ عَيْلَان مِنْ أخْلَاقِهَا الضَّجَرُ
وَأَقْسَمَ المَجْدُ حَقًّا لَا يُحَالِفَهُمْحَتَّى يُحَالِف بَطْنَ الرَّاحَةِ الشّعَرُ
لَقَدْ أقَرُّوّا وهُمْ مِنِّي عَلَى مَضَضٍوَالقَولُ يَنْفُذ مَا لَا تَنْفِذُ الإِبَرُ
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ لأَوْلَادِه الوَليْدِ وَسُلَيْمَانَ وَمَسْلَمَةَ: مَا أمْدَحُ بَيْتٍ قَالَتِ العَرَبُ؟ فَقَالَ الوَليْدُ: قَوْلُ الأخْطَلِ:
شَمْسُ العَدَاوَةِ حَتَّى يُسْتَقَادَ لَهُمْ. البَيْتُ
وَقَالَ سُلَيْمَانُ: بَلْ قَوْلُ عَبْد اللَّهِ بنُ قَيْسِ الرُّقِيَّاتِ:
مَا نَقَمُوا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ إِلَّاأنَّهُم يَحْلمُونَ إِنْ غَضِبُوا
وَأنَّهُم مَعْدِنُ المُلُكِ فَمَاتَصْلحُ إِلَّا عَلَيْهِمِ العَرَبُ
وَقَالَ مَسْلَمَةَ: بَلْ قَوْلُ جَرِيْرٍ:
ألَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطَايَاوَأنْدَى العَالَمِيْنَ بُطُونَ رَاحِ
فَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ بَلْ قَوْلُ حَسَّانَ:
يُغْشَوْنَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلَابُهُملَا يَسَألُونَ عَنْ السّوَادِ المُقْبِلِ
قِيْلَ: وَسُئِلَ مُعَاوِيَةَ بن أَبِي سُفْيَانَ عَنْ بَنِي هَاشِمٍ بن عَبْدِ مَنَافٍ وَبَنِي أُمَيَّةَ بن عَبْدِ شَمْس بنِ مَنَافٍ فَقَالَ: هُمْ أسْوَدُ مِنَّا وَاحِدًا وَنَحْنُ أكْثَرُ مِنْهم مَاجِدًا.
ابْنُ الرُّومِيّ:
شَمسٌ وَبدْرٌ وَلَدا كَوْكبَاأقسْمتُ بِاللَّهِ لَقَدُ أَنجْبَا
بَعْدَهُ:
ثَلَاثَةٌ تُشْرِقُ أنْوَارُهَالَا بُدِّلَتْ مِنْ مَشْرِقٍ مَغْرِبَا
أَعرَابِيٌّ:
شَمَطتْ حَاجَتي إلَيكَ فَجُدلييَا عَقيْدَ النَّدى لَها بخضَابِ
قِيْلَ: قَصَدَ المَأمُونَ أعْرَابِيٌّ وَهُوَ بِمَرْوَ مُسْتَمِيْحًا فَوَعَدَهُ وَقَالَ لِلْحَاجِبِ: أسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا، فَبَقِيَ مِدَّةً طَوِيْلَةً فِي أحْسَنِ كَرَامَةِ، فَقَالَ لَهُ الحَاجِبُ: أَرَضِيْتَ مِنَ المَأمُونِ بِالأكْلِ وَالشّرْبِ مِنْ غَيْرِ مَنَالٍ؟ قَالَ: قَدْ قُلْتُ بَيْتًا مِنَ الشّعْرِ، وَأُحِبُّ أنْ تُوْصِلَهُ إليْهِ. قَالَ: نَعَم. فَكَتَبَ إلَيْهِ:
شَمَطَتْ حَاجَتِي إلَيْكَ. البَيْتُ
فَلَمَّا وَقَفَ المَأمُونُ عَلَيْهِ حَمَلَ إلَيْهِ ألْفَ دِيْنَارٍ وَكَتَبَ مُجِيْبًا لَهُ:
قَدْ أمَرْنَا لَهُ بِخَضْبَةِ خِطرٍتَتْرُكُ الرَّأسَ مِثْلَ حَنْكِ الغُرَابِ
ابْنُ سَنَاء المُلكِ:
شَملَتْ كُلّيَ المَسَرّةُ حَتَّىكُلُّ عُضْوٍ مِنْ جُملَتِي هُوَ قَلْبُ
ابْنُ شَمسِ الخِلَافَةِ:
شُمُّ العَرانيْن سَادَةٌ نجُبٌصِيْدٌ كِرامٌ جَحاجِحٌ زُهْرُ
محمَّد بن هَاني الأَندلُسيُّ:
شُمُّ العَوَاليْ وَالأُنُوف تَبسَّمُواتَحَتَ العُبُوسِ فَأَظلَمُوا وَأَضاءُوا
شَمّر ثيَابكَ وَاسْتَعِدَّ لِفُرصُةٍوَاحكُكُ جَبيْنَكَ للقضاءِ بِثوْم
بَعْدَهُ:
وَتَمَاوَتَنَ إِذَا أردْتَ خِيَانَةًحَتَّى تُصِيْبَ وَدِيْعَةً لِيَتِيْمِ
شمُوسُ سَمَاحٍ في نَهارِ مَحَامِدٍوَأقْمَارُ فَضْلٍ في سَماءِ فضائِلِ
ابْنُ مُكلّم الذئبِ:
شمُوْش وَأقمَارٌ مِن اللهوِ طُلَّعُلِذِي اللَّهْوِ في أَكنَافِهَا مُتَمَتَّعُ
بَعْدَهُ:
تَسَاوَى تَثَنِّيَها الرِّيَاحُ فَيَنْثَنِيفَيَلْثَمُ بَعْضٌ بَعْضهَا ثُمَّ تَرْجِعُ
وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُ الأُخَيْطِلَ فِي شَجَرِ السَّرْوِ:
حُفَّتْ بِسَرْوٍ كَالقِيَانِ تَلَبَّسَتْخُضْرَ الحَرِيْرِ عَلَى قَوَامٍ مُعْتَدِلْ
فَكَأنَّهَا وَالرِّيْحُ تَخْطُرُ بَيْنَهَاتَنْوِي التَّعَانُقَ ثُمَّ يَمْنَعُهَا الخَجَل
شِنْشِنَةٌ أَعرِفُهَا مِنْ أَخْزَمِمَنْ يَلْقَ أَبطالَ الرّجالِ يُكْلَمِ
البُحتُرِيُّ:
شَواجرُ أَرْمَاحٍ تُقَطّعُ بَينَهُمُشَوَاجِرَ أَرحْامٍ مَلُومٌ قَطُوعُهَا
بَعْدَهُ:
إِذَا احْتَرَبَتْ يَوْمًا فَغَاضَتْ دِمَاؤُهاتَذَكَّرْتِ القُرْبَى فَغَاضَت دُمُوعُهَا
زُهير المصرِيُّ: [من المخنث]
شَوْقِي إِلَيكَ شَدّيْدٌكَمَا عَلِمْتَ وَأَزْيَدْ
بَعْدَهُ:
وَكَيْفَ أذْكُرُ شَيْئًابِهِ ضَمِيْرُكَ يَشْهَدْ
شَوقي إِلَيكَ مُجاوِزٌ وَصُفيْوَظهُورُ وَجْدِيْ دُوَنَ مَا أُخْفيْ
بَعْدَهُ:
يَا لَيْتَ جِسْمِي كُلَّهُ حَدَقٌحَتَّى أرَاكَ وَلَيْتَهَا تَكْفِي
قَالَ أَبُو سِعيدٍ الخَزازُ ﵀: إِذَا بَسَطَ الجلِيْلُ غَدًا بِسَاطَ المَجْدِ دخَلَتْ ذُنُوبُ الأوَّلِيْنَ وَالآخِرِيْنَ فِي حَوَاشِيْهِ، وَإِذَا بَدَتْ عَيْنٌ مِنْ عُيُونِ الجودِ ألْحَقَتِ المُسِيْئيْنَ بِالمُحْسِنِيْنَ. وَأنْشَدَ:
شَوْقِي إلَيْكَ مُجَاوِزٌ وَصْفِي. البَيْتَانِ
شَوقي إِلَيكَ وَإِنْ تَطَاولَ سيّدِيشَوقُ المَرْيضِ إِلَى ثيابِ العَافَيهْ
بَعْدَهُ:
وَلَقَدْ نَذَرْتُ لَئِنْ لَقِيْتُكَ مَرَّةًأنْ لَا أعُودَ إِلَى فِرَاقِكَ ثَانِيَهْ
إِبراهِيم بنُ سِيَاه:
شُؤْمُهُ يقْلقُ الصُّخُورِ فَلَوزَارَ أَبانًا لَهَدَّ رُكْنَيْ أَبَانِ
قَالَ بَعْضَهُم يَذُمْ رَجُلًا وَجَمَع الشِّيْنَاتِ فيه أشْتَات المسَاوِئ: فهو مَشُوْمٌ، مُوْشَوَّهٌ، مَشْنُوءٌ، شَحْيحٌ، شَرِهٌ، أشِرٌ، كَاشِحٌ، مُكَاثِرٌ، شَرِسُ الأخْلَاقِ، وَاشٍ، مَشَاءٌ بِالنَّمِيْمَةِ.
يُقَالُ فِي المَثَلِ: أشْأَمُ مِنْ عطْرِ مَنْشِمٍ.
قَالَ الأصْمَعِيُّ: مَنْشِمٌ بِكَسْرِ الشِّيْنِ اسْمُ امْرَأةٍ عَطَّارَةٍ كَانَتْ بِمَكَّةَ فَكَانَتْ خُزَاعَةُ وَجُرْهُمُ إِذَا أرَادُوا القِتَالَ تَطَيَّبُوا مِنْ طِيْبِهَا وَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ كَثُرَتِ القَتْلَى بَيْنَهُم فَكَانَ يُقَالُ: أشْأَمُ مِنْ عطْرِ مَنْشِمٍ. يُضْرَبُ فِي الشَّرِّ العَظِيْمِ. قَالَ الشَّاعِرُ:
مَشَائِيْمُ لَيْسُوا مُصْلِحِيْنَ عَشِيْرَةًوَلَا نَاعِبٍ إِلَّا بِشَرٍّ غرَابُهَا
ذَهَبَ الفَرَّاءُ فِي خَفْضِ نَاعِبٍ إِلَى إضْمَارِ البَاءِ وَإعْمَالِهَا. أرَادَ وَلَا بِنَاعِبٍ. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ العَرَبِ أَنَّهُ قِيْلَ لَهُ: كَيْفَ أنْتَ؟ قَالَ: خَيْرٍ أي بِخَيْرٍ. أضْمَرَ البَاءَ وَأعْمَلَهَا وَهَذَا شَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ. وّذَهَبَ الكُوفِيُّونَ فِيْهِ إِلَى النَّصْبِ بِفَقْدِ الخَافِضِ وَيُنْشِدُونَ:
كَلَقْب بِمَنْ تَشَبَّهَ قَرْنَ شَمْسٍوَعَيْنَاهُ اسْتَعَارَهُمَا غَزَالَا
وَقَالُوا: نَصَبَ غَزَالًا أي اسْتَعَارَهُمَا مِنْ غَزَالٍ فَنَصَبَ لِفَقْدِ الخَافِضِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ أي مَا هَذَا بِبَشَرٍ فنصَبَ لِفَقْدِ الخَافِضِ.
ابْنُ الرُّوميِّ:
شَهِدْتُ أنّكَ سَلسَالٌ كمَاءٍ حيًاوَسَائَر النَّاسِ صَلْصَالٌ كَفَخَّارِ
بَعْدَهُ:
أيَّامُنَا غَدَوَاتٌ كُلُّهَا بكُمُخِلَالَهُنَّ لَيَالٍ مِثْلُ أسْحَارِ
لَكُمْ خَلَائِقُ لَو تَحْظَى السَّمَاءَ بِهَالَمَا ألَاحَتْ نُجُوْمًا غَيْرَ أقْمَارِ
شِهْدتُ بأَنَّ التّمْرَ بالزُّبْدِ طَيّبٌوَأَنَّ الحُبَارَى خَالهُ الكَروانُ
شَهِدْتُ بأنَّ اللَّهَ ﷻلَهُ المَنُّ وَالإِحَسانُ في كُلِّ شَارِقِ
بَعْدَهُ:
وَقَدْ جَفَّتِ الأقْلَامُ بِالأَمْرِ كُلِّهِوَأُبْرِمَ في عِلْمٍ مِنَ اللَّهِ سَابِقِ
كَاتِبُهُ عَفَا اللَّه عنه:
شَهِدْتُ بأَنَّ اللَّهَ لا شَيءَ غَيرُهُوَأَنَّ رَسَوُلَ اللَّهِ حَقًّا مُحَمَّدُ
بَعْدَهُ:
عَلَيْهِ سَلَامُ اللَّهِ فِي كُلِّ شَارِقٍوَكُلِّ صَبَاحِ لِلْوَرَى يَتَجَدَّدُ
عَبدُ اللَّه بن رَوَاحَةَ:
شَهِدْتُ بأَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌوَأنّ النَّارَ مَثْوىَ الظَّالمِينَا
أَبُو تَمَّامٍ:
شَهِدْتُ جَسِيْمَاتِ العُلا وَهْو غَائِبٌوَلَو كَانَ أيضًا شَاهدًا كَانَ غَائِبَا
سَعيد بن حَميد بن بَحرٍ:
شَهِدْتُ عَلَيكَ بِهِ شَواهِدُ رِيْبَةٍوَعَلَى الُمرِيْبِ شَواهِدٌ لا تُدْفَعُ
قِيْلَ: دَخَلَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ حُمَيْدِ بنِ بَحْرٍ، وَهُوَ بَغْدَادِيُّ المَوْلدِ وَالمَنْشَأِ، يَوْمًا عَلَى أَبِي العَبَّاسِ بنُ ثَوَابَةَ، وَكَانَ أَبُو العَبَّاسِ يُعَاتِبُ سَعِيْدًا عَلَى الشَّعْفِ بِالمُرْدَانِ، فَرَأَى عَلَى رَأسِ أَبِي العَبَّاسِ غُلامًا أمْرَدَ، حَسَنَ الوَجْهِ، عَلَيْهِ منطقَةٌ وَثِيَابٌ حِسَانٌ، فَقَالَ يَا أبَا العَبَّاسِ:
وَزَعَمْتَ أَنَّكَ لَا تَلُوْطُ فَقُلْ لنَاهَذَا المُقَرْطَقُ قَائِمًا مَا يَصْنَعُ؟
شَهِدَتْ عَلَيْكَ بِهِ شَوَاهِدُ رِيْبَةٍ. البَيْتُ
فَضَحِكَ أَبُو العَبَّاسِ، وَقَالَ لِسَعِيْدٍ: خُذْهُ لَا بُورِكَ لَكَ فِيْهِ حَتَّى نَسْلَمَ مِنْ سُوءِ ظَنِّكَ، وَلَوْمِكَ وعَتْبِكَ. وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ مُجِيْبًا لَهُ:
إِنَّ الفُؤَادَ بِمَنْ تَرَاهُ مُوَكَّلٌّوَالقَلْبَ ذَا شَغَفٍ فَمَاذَا أصْنَعُ؟
شَهِدْنَا وَجَرَّبْنَا أمورًا كثِيرةًفَلَا تَحقِرَنْ عِلْمَ امْريءٍ هُو أَقْدمُ
عَلِيُّ بن الجَهمِ:
شَهِدُوْا وغِبْنا عَنْكُم فتَحكّمُوُافينَا وَليْسَ كَغَائِبٍ مَنْ يَشْهَدُ
الخَارِكِيُّ:
شَهرُ الصّيَامِ وَإِنْ عَظَّمتَ حُرمتهُشَهرٌ طَوْيْلٌ بَطيّ السّيْرِ وَالحَرَكَه
بَعْدَهُ:
يَمْشِي الهُوَيْنَا فَإمَّا جَاءَ يَطْلِبُنَافَلَا السُّلَيْكُ يُدَانِيْهِ وَلَا السُّلَكَه
يَا صِدْقَ مَنْ قَالَ أيَّامٌ مُبَاركَةٌإِنْ كَانَ يَعْنُونَ اسْمَ الطُّولِ بِالبَرَكَه
أذُمُّهُ غَيْرَ وَقْتٍ مِنْهُ أحْمَدُهُمنْذُ العِشَاءِ إِلَى أنْ تَصْقَعَ الدِّيَكَهْ
لَو كَانَ مَوْلًى وَكُنَّا كَالعَبِيْدِ لَهُلَكَانَ مَوْلًى نَحِيْلًا سَيّءَ المَلَكَه
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُور مَوْهُوبُ بنُ الخَضِرِ الجوَالِيْقِيُّ اللُّغَوِيُّ البَغْدّادِيُّ ﵀: سُمِّيَ الشَّهْرُ شَهْرًا لِشُهْرَتِهِ وَتَبَيُّنِهِ لأنَّ النَّاسُ يَشْهُرُونَ دُخُولَهُ، وَقِيْلَ اسْمُ الهِلَالِ فَسُمِّيَ بِهِ. وَأَمَّا أسْمَاءُ الشُّهُورُ فَإنَّ المُحَرَّمَ سُمِّيَ مُحَرَّمًا لِتَحْرِيْمِهِم إيَّاهُ
وَخَصُّوهُ بِهَذَا الاسْمِ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ غَيْرِهِ لأَنَّهُ أوَّلُهَا وَهُوَ اسْمٌ للشَّهْرِ فَلَا يُقَالُ شَهْرُ المُحَرَّمِ لأنَّ الشَّيْءَ لا يُضَافُ إِلَى نَفْسِهِ وَيُجْمَعُ المُحَرَّمُ مُحَرَّمَاتٌ وَيَجُوزُ فِيْهِ مَحَارِمُ وَمَحَارِيْمُ. وَصَفَرُ هُوَ اسْمٌ للشَّهْرِ أَيْضًا، فَلا يُقَالُ شَهْرُ صَفَرَ، وَسُمِّيَ صَفَرًا لأَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَهُ شَهْرٍ حَرَامٍ فانْتُشِرَ فِيْهِ للغَارَةِ فَصفِرَتْ بُيُوتُهُم مِنَ الرِّجَالِ وَالخَيْرِ، وَقِيْلَ سُمِّيَ صَفرًا لأَنَّهُ كَانَتْ تَصْفُرُ فِيْهِ الأشْجَارُ وَتُجْمِعُ أصْفَارًا لِمَا كَانَ دُوْنَ العَشَرَةِ فَإِذَا كَثُرَتْ فَهِيَ الصِّفَارُ وَالصُّفُورُ. وَأَمَّا شَهْرَا رَبِيع فرَبِيعٌ اسْمٌ لِلْوَقْتِ وَلَيْسَ بِاسْمٍ لِلشَّهْرِ فَلِذَلِكَ أُضِيْفَ شَهْرٌ إلَيْهِ وَسُمِّيَا بِذَلِكَ لارْتِبَاعِ القَبَائِلِ فِيْهِمَا أي لِمَقَامِهِمْ، وَقِيْلَ سُمِّيَا بِهِ لِطِيْبِ وَقْتِهُما فَإِذَا أُرِيْدَ جَمْعُهُمَا جُمِعَ أَحَدُ الاسْمَيْنِ، وَكَذَلِكَ التَّثْنِيَةُ فَيُقَالُ: رَبِيْعَانِ وَأرْبِعَةٌ وَرُبُعٌ، أو يُقَالُ: شَهْرَا رَبِيعٍ وَشُهُورُ رَبِيْعُ. وَأَمَّا جُمَادَى فَهْوَ اسْمٌ لِلشَّهْرِ فَلَا يُقَالُ شَهْرُ جُمَادَى، وَجُمَادَى اسْمُ مُؤَنَّث وَالألِفُ فِي آخِرِهِ لِلتَّأنِيْثِ فَلَا يِنْصَرِفُ فِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةِ وَسُمِّيَا جُمَادَيْنِ لِجُمُودِ المَاءِ فِيْهِمَا وَقْتَ وَضْعِ التَّسْمِيَةِ لَهُ بِهَذَا الاسْمِ، وَذَلِكَ فِي صَبَارَّةِ القرِّ ثُمَّ تَغَيَّرَ الوَقْتُ بَعْدَهُ نُقْصَانِ الأهِلَّةِ. وَرَجَبٌ اسْمٌ لِلشَّهْرِ فَلَا يُقَالُ شَهْرُ رَجَبَ وَسُمِّيَ رَجَبًا لِتَعْظيْمِهِم إيَّاهُ وَالمُرَجَّبُ المُعَظَّمُ المُبَجَّلُ، وَسُمِّيَ الأصَمُّ لأَنَّهُ لَا يُسْمَعُ فِيْهِ قَعْقَعَةُ سِلَاحٍ وَتُبْدَلُ مِنَ المِيْمِ البَاءُ لِقُرْبِ مَخْرِجَيْهِمَا فَيُقَالُ الأصَبُّ وُيُسَمَّى أَيْضًا مُنْصِلَ الآلِ، وَالآلُ جَمْعُ آلَةٍ وَهِيَ الحَرْبَةُ وَمَنْصِلَ الأسِنَّةِ، لأنَّهُمْ كَانُوا يَنْزَعُونَ الأسِنَّةَ فِيْهِ، فَيُقَالُ أنْصَلْتُ السِّنَانَ إِذَا نَزَعْتَهُ، وَيُجْمَعُ فِي القِلَّةِ عَلَى أرْجَابٍ، وَفِي الكثْرَةِ عَلَى الرِّجَابِ وَالرُّجُوبِ. وَشَعْبَان اسْمٌ لِلشَّهْرِ فَلَا يُقَالُ شَهْرُ شَعْبَانَ، وَسُمِّيَ بِهِ لانْشِعَابِ القَبَائِلِ فِيْهِ وَتَفَرُّقِهِم فَكُلٌّ يَلْحَقُ بِقَوْمِهِ وَبِلادِهِ وَقِيْلَ بَلْ سُمِّيَ شَعْبَانَ لِتَشَعُّبِ الشَّجَرِ فِيْهِ لأنَّ بَعْدَ جُمُودِ المَاءِ جَرَيَانُ المَاءِ فِي العُوْدِ وَيُجْمَعُ عَلَى شَعْبَانَاتٍ وَيَجُوزُ شِعَابٌ. وَرَمَضَانُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ وَقَعَ فِي شَهْرٍ شَدِيْدِ الحَرِّ فَالرَّمَضَانُ كَالوَهَجَانِ وَالوَقَدَانِ، فَلِذَلِكَ يُقَالُ شَهْرُ رَمَضَانَ وَاشْتِقَاقِهِ مِنَ الرَّمْضَاءِ وَهُوَ الحَصا إِذَا أصَابَهُ حَرُّ الشَّمْسِ عِنْدَ الهَاجِرَةِ فَحَمِيَ وَيُجْمَعُ رَمَضَانَاتٌ وَقِيْلَ رَمَاضِيْنُ وَهِيَ رَدِيْئَةٌ وَأرْمِضَةٌ وَرِمَاَضٌ بِحَذْفِ الزَّوَائِدِ. وَشَوَّالٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ لأنَّ الإبْلَ تَقِلُّ ألْبَانُهَا فِيْهِ. يُقَالُ نَاقَةٌ شَايِلَهٌ بِالهَاءِ إِذَا ارْتَفَعَ لَبَنُهَا وَالجمْعُ شَوْلٌ. وَقِيْلَ: كَانَتْ الإبِلُ شَوْلٌ فِيْهِ بِأذْنَابِهَا أي تَحْمِلُ فَتَرْفَعُ أذْنَابهَا. وَذُو القِعْدَةِ سُمِّيَ لأنَّهُمْ كَانُوا
يَقْعِدُونَ فِيْهِ عَنِ الغَزْوِ وَالغَارَةِ لأَنَّهُ مِنَ الأشْهُرِ الحُرمِ وَيَتَأهَّبُونَ فِيْهِ لِلْحَجِّ. وَذُو الحِجَّةِ لأنَّ فِيْهِ يَكُونُ الحَجُّ وَالمَوْسِمُ. وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ أسْمَاءِ الشُّهُورِ وَالأيَّامِ يَمْتَنِعُ مِنَ الجمْع بِالأَلِفِ وَالتَّاءِ نحْوَ رَجَبَاتٍ وَصَفِرَاتٍ وَلَا يُذْكَرُ الشَّهْرُ مَعَ سَائِرِ الشُّهُورِ العَربِيَّةِ إِلَّا فِي شَهْرَيْ رَبِيع وَشَهْرِ رَمَضَانَ.
لَهُ أَيْضًا:
شَهرٌ لَعمْرِي لَا يَقلُّ قلِيْلُهُوَكَذَا المبَارَكُ لَيْسَ فِيْهِ قَلِيْلُ
قَبْلَهُ:
رَمَضانُ تَزْعمُهُ الغُوَاةُ مُبَاركًاصَدَقُوا وَجَدِّكَ إنَّهُ لَطَوِيْلُ
شَهْرٌ لَعَمْرِي لَا يَقِلُّ قَلِيْلهُ. البَيتُ، وَبَعْدَهُ:
تَتَطَاوَلُ الأيَّامُ فِيْهِ بِعَدِّهَاوَكأَنَّ عَهْدَ الأُنْسِ فِيْهِ مَحِيْلُ
لَو أَنَّهُ لِلْعَاطِلِيْنَ مَسَافَةًلَحَسِبْتَ أَنَّ الشِّبْرَ مِنْهُ مِيْلُ
ابْنُ الرُّوميّ:
شَهَواتُ الإنْسَانِ تُكْسِبُهُ الذُلَّوتُلْقيْهِ في الهَوانِ الطَّوِيْل
جَعدةُ بنُ مُعاويَة:
شُهُورٌ يَنَقضِينَ وَمَا شَعَرنَابأَنصَافٍ لَهُن وَلَا سِرَارِ
قَدْ كُتِبَ إخْوَانُهُ بِبَابِ: تَمَتَّع مِنْ شَمِيْمِ عَرارِ نَجْدٍ. الأبْيَاتُ
هُوَ جَعْدَةُ بن مُعَاوِيَةَ بن حَرْنٍ العُقَيْلِيُّ.
شَهِيْدٌ عَلَيَّ اللَهُ أَن لَا أخُونَكُمُفإِنْ خُنْتُم بيْني وَبْينَكُمُ اللَّهُ
شَيئانِ لَمْ يَجْتَمِعَا لامريءٍحُبُّ الدَّنانيْرِ وَوجْهُ الحَبيْب
المُتَنَبِّي:
شَيْخ يَرَى الْصَّلَواتِ الخَمْسَ نَافلَةًويَستَحلُّ دَمَ الحجَّاج في الحَرَم
كَعبٌ الغَنَوِيُّ:
شِيَمٌ تَقَسَّمُ في الرِجَّالِ وَإنَّماشِيَمُ الرِجَّالِ كَهَيْأَةِ الأَلْوَانِ
أنْشَدَ ابْنُ الأعْرَابِيُّ لِكَعْبٍ الغَنَوِيِّ يُخَاطِبُ ابنَهُ عَلِيًّا:
أعَلِيُّ إِنْ بَكَرَتْ تُجَاوِبُ هَامَتِيهَامًا بِأغْبَرَ نَازحِ الأرْكَانِ
وَعَلِمْتَ مَا أَنَا صَانِع ثُمَّ انْتَهَىعُمْرِي وَذَلِكَ غَايَةُ الفِتْيَانِ
يَقُولُ مِنْهَا:
وَإِذَا رَأيْتَ المَرْءَ يَشْعَبُ أمْرُهُشَعبَ العَصَا وَيَلِجُّ فِي العِصْيَانِ
فَاعْمَدْ لَمَا تَعْلُو فَمَا لَكَبالذيْ لا تستطيعُ الأُمُورِ يَدَانِ
وَإِذَا سُئِلتَ الخَيْرَ فَاعْلَمْ أَنَّهَانُعْمَى تُخَصُّ بِهَا مِنَ الرَّحْمَانِ
شِيَمٌ تَقَسَّمُ فِي الرِّجَالِ. البَيْتُ
أَبُو فراسٍ:
شيَمٌ عُرِفْتُ بِهَّن مُذْ أَنَا يَافعٌولقَد عَرَفْتُ بِمثْلَهَا أَسْلَافيْ
شَيَّدَ اللَّه مَا بنَيْتَ وَأَعلَيــتَ وَلَا زالَ آهِلًا مَعْموَرَا
قَبْلَهُ:
زَادَكَ اللَّهُ غِبْطَةً وَسُرُوْرَاوَنَعِيْمًا مُجَدَّدًا وَحُبوُرَا
شَيَّدَ اللَّهُ مَا بَنَيْتَ وَأعْلَيْتَ. البَيْتُ
تَمَّ حَرْفُ الشِّيْنِ المُعْجَمَةِ. وَالحَمدُ للَّهِ وَصلَّى اللَهُ عَلَى سَيّدِنَا مُحَمَّدٍ وآلِهِ أَجَمعْينَ، وسَلّم تَسليمًا كَثِيرًا.
عِدَّةُ حُرُوفِ الشِّيْنِ المُعْجَمَةِ مِائَةٌ وَأرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ بَيْتًا عَدَا الهَوَامِشِ. وَذَلِكَ فِي سَبعْ قوَائِمِ وَوَجْهَتَيْنِ، هَذِهِ آخِرُهَا وَالحَمْدُ للَّهِ. وَصلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع