من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الراء (٣)
وقَالَ أَيْضًا: مَوَاقع أقدر اللَّهِ خَيرٌ لَكَ مِنْ مَوَاقعِ آمَالِكَ.
وقَالَ مَحْمُودُ الورَّاقُ:
لَيْس عِنْدِي إلا الرِّضَا بِقَضاءِاللَّهِ فِيْمَا أحبَبْتُهُ أو كَرِهْتُهُ
لَو إلَيَّ الأمُورُ لأخْتَرتُ مِنْهاخَيْرَهَا لِي عَوَاقِبًا مَا عَرَفْتُهُ
وَلَو أنِّي حَرِصْتُ بِالجهْدِأنْ أدفَعُ أمْرًا مُقَدَّرًا مَا دَفَعْتهُ
أرَى أنْ أرُدَّ ذَلِكَ إِلَى مَنعِنْدَهُ علمٌ كُلَّمَا قَد جَملتُهُ
قَاضِي الدِّينَوَرِ:
رَضِيتُ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لِيوَفَوَّضتُ أَمرِي إِلَى خَالِقِي
بَعْدَهُ:
لَقَد أحسَنَ اللَّهُ فِيْمَا مَضَىكَذَلِكَ يُحسِنُ فِيْمَا بقي
أَبُو الفَتح البُستِيُّ:
رَضِبتُ بِمَكتوبِ القَضَاءِ عَلَى رَأسِيوَلَيسَ عَلى الرَّاضِي المُفوِّض مِن بَأسِ
بَعْدَهُ:
فَلا تَعْذلُونِي إِنْ عَرِيْتُ عَن الغِنَىوَبَوَّأتُ رِجْلِي بَيْنَ فَقْرٍ وَإفْلاسِ
فَلَو كُنْتُ أدرِي أيْنَ رِزْقِي طَلَبْتهُوَلَكِنَّهُ عِلْمٌ طَوَاهُ عَنِ النَّاسِ
وَلَو نَسِيَ اللَّهُ العِبَادَ دَعَوْتهُلِيَذْكرُنِي لَكِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّاسِي
فَلَيْسَ سِوَى التَّفْوِيْض للمَرءِ حيْلَةٌيُعَلَّلُ مِنْها بِالرَّجَاءِ وَبِاليَاسِ
أَبُو نصر بن نباتَة:
رَضِيتُ بِمَيسورِ مَا نِلتُهُفَلَا أَستَزِيدُ وَلَا أَطلُبُ
سَيف الدولة في أخيه ناصر الدولة:
رَضيتُ لَكَ العَليَا وَقَد كُنتُ أَهلَهاوَقُلتُ لَهُم بَينِي وَبَبنَ أَخِي فَرقُ
بَعْدَهُ:
وَلَم يَكُ بِي عَنْهَا وَإِنَّمَاتَجَافَيْتُ عَن حَقِّي فَتَمَّ لَكَ الحَقُّ
أمَا كُنْتَ تَرْضَى أَن أكُونَ مُصَلِّيًاإِذَا كُنْتُ أرضَى أن يَكُونَ لَكَ السَّبْقُ
الكُميتُ بن زَيدٍ:
رَضِينَا بِدُنيَا لا نُرِيدُ فِرَاقَهاعَلَى أَنَّنَا فِيها نَموتُ وَنُقتَلُ
ابن مُنَاذرٍ:
رَضِينَا قِسمَةَ الرَّحمَنِ فِينَالنا أَدَبٌ وَلِلثقفِيِّ مَالُ
وَمِنْ بَابِ (رَضِيْتُ) قَوْلُ:
رَضِيْتُ وَقَدْ أرْضَى إِذَا كَانَ مُسْخِطِيمِنَ الأمْرِ مَا فِيْهِ رِضَى مَن لَهُ الأمْرُ
وَأَشْجَيْتُ أيَّامِي بَصَبْرٍ خَلَوْدَ لِيعَوَاقِبُهُ وَالصَّبْرُ مِثْلُ اسْمِهِ صبْرُ
يُقَالُ: مَن طَلَب رِضَى اللَّهُ ﷿ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَكُونَ رَاضِيًا بِمَا يَرْضَى اللَّهُ بِهِ. قَالَ أَبُو يَزِيْدُ البُسْطَامِيّ ﵀ عَلَيْهِ قِيْلَ لِي يَا أبَا يَزِيْدَ مَا تُرِيْدُ؟ قُلْتُ أرِيْدُ أنْ لا أرِيْدُ إِلَّا مَا تُرِيْدُ؟ فَقِيْلَ لِي نَحْنُ لَكَ كَمَا أنْتَ لنَا. وَمَنْ طَلَبَ رِضَى اللَّهُ تَعَالَى فَقَدْ طَلَبَ عَظِيْمًا لأَنَّهُ لا يَضُرُّهُ مَعَ رِضَى اللَّهُ عَنْهُ وَمَحَبَّته لَهُ سَيِّئَةٌ كَمَا أنَّه لا يَنْفَعُهُ مَعَ سُخْطِ اللَّهُ عَلَيْهِ وَمَقْته لَهُ حَسَنَةٌ. قَالَ الشَّاعِرُ:
وَعَيْنُ الرِّضَا عَن كُلِّ عَيْبٍ كَلِيْلةٌوَلَكنّ عَيْنَ السُّخطِ تُبْدِي المَسَاوِيَا
أَبُو نَصر بن نُباتَة:
رَضِينَا وَمَا تَرضَى السُيوفُ القَواضِبُتُجاذِبُنَا عن هَامِهِم وَنُجاذِبُ
بَعْدَهُ:
فَإيَّاكُمْ أنْ تَكْشِفُوا عَنْ رُؤوْسِكُمألا إِنَّ مَغْنَاطِيْسَهُنَّ الذَّوَائِبُ
محمد موسى القاشاني:
رِضَى هذِي يُهيجُ سُخطَ هَذِيفَمَا أَخلو مِن إِحدَى السَّخطَتَين
عَلِي بن الجَهمِ:
رَعَاكَ الَّذِي استَرعَاكَ أَمر عِبَادِهِوَكَافَاكَ عنَّا المُنعِمُ المُتَفَضِّلُ
قَولُ عَلِيّ بنُ الجَهمِ: رَعَاكَ الَّذِي اسْتَرعَاكَ. البيتُ.
يَقُولهُ مِن أبْيَاتٍ يُخَاطِبُ فِيْها المُتَوَكِّلِ وَقَدْ حَبَسَهُ مِنْها:
يُعَاقِبُ تَأدِيَبًا وَيَعْفُو تَطَوُّلًاوَيَجْزِي عَلَى الحُسْنَى فَيعطِي وَيَجْزِلُ
وَلَا يَتْبَعُ المَعرُوفَ مِنَّا وَلَا أذَىوَلَا البخْل مِن أخْلاقِهِ حِيْنَ يُسْألُ
تَأمَّلْ تَجِدِ للَّهِ فِيْهِ بَدَائعًامِنَ الحُسْنِ لا تَخْفَى وَلا تَتَبَدَّلُ
إِذَا نَحْنُ شَبَّهْنَاكَ بِالبَدرِ طَالِعًابَخَسْنَاكَ حَظًّا أنْتَ أبْهى وَأجْمَلُ
وَنظْلِمُ إِنْ قِسْنَاكَ بِاللَّيْثِ فِي الوَغَالأنَّكَ أحَمَى للحَرِيْمِ وَأبْسَلُ
وَلَسْتَ بَحرًا أنْتَ أعْذَبُ مَوْرِدًاوَأنْفَعُ للرَّاجِي بِذَاكَ وَأسْهَلُ
فَلا وَصْفَ إِلَّا قَدْ تَجَاوَزْتَ حَدَّهُوَلَا عُرفَ إِلَّا سَبَبُ كَفَّيْكَ أفْضلُ
رَعَاكَ الَّذِي اسْتَرْعَاكِ. البيتُ.
الخُبزرُزِّي:
رَعَاهُ اللَّهُ حَيثُ غَدَا وَأَسرَىوَأَعقَبَهُ الغَنِيمَةَ وَالإِيَابَا
لَهُ أَيْضًا:
رَعَاهُ اللَّهُ حَيثُ غَدَا وَسَارَاوَأَعقَبَهُ السَلَامَةَ وَاليَسَارَا
رِعايَةُ الحُبِّ تَبقَى بَعدَ صِحَّتِهِكالنَّارِ يَبقَى عَلَيها خَالِصُ الذَّهَبِ
رَعَتِ الذِّئابُ بِضَعفِها جِيَفَ الفَلَاوَأَبو بَناتِ النَعشِ فِيها رَاكِدُ
قَبْلَهُ:
مَا لِلْمُعِيْلِ وَلِلْمَعَالِي إِنَّمَايَسْعَى إلَيْهُنَّ الفَرِيِدُ الوَاحِدُ
رَعَيْتُ الذِّئَابَ بِضَعْفِهَا جِيَفَ الفَلا. البيتُ.
رَعَتِ العُقَابُ بِقوَّةٍ جِيفَ الفَلَاوَرَعَى الذُّبابُ الشَّهدَ وَهوَ ضَعيفُ
رَعَى اللَّهُ أرعَانَا وِدَادًا لِصَحبِهِوَبَلَّ مِنَ الأَشواقِ أَشجَانَ أَشجَانَا
بَعْدَهُ:
وَلَا بَلَغَ الآمَالَ مِنَّا أمَلُّنَا وَلَااكْتَحَلَتْ بِالغُمْضِ أجْفَانُ أجْفَانَا
يُونسُ بن عيسَى الخبّازُ:
رَعَى اللَّهُ أَيَّامًا تَولَّت حَمِيدةًفَمَا كَانَ أَهنَا العَيشَ فِيها وَمَا أَصفَا
بَعْدَهُ:
نَعِمنَا بِهَا وَالدَّهْرُ قَدْ غَضَّ طَرفَهُوَمَالَتْ ثِمَارُ الوَصْلِ نَقْطِفُها قَطْفَا
هُوَ أَبُو الوَليْدُ يُونس بنُ عِيْسَى المَرسِيّ الخَبَّازُ مَنْسُوبٌ إِلَى جَزِيْرَةِ مرسِيَةَ مِن بَلادِ المَغْرِبِ.
أَحمَدُ بن عَبد اللَّه بن أبي العِظامِ:
رَعَى اللَّهُ أَيَّامَ السُرورِ فَإِنَّهَاتَمُرُّ سَرِيعاتٍ كَمَرِّ السَّحائِبِ
بَهاءُ الدّين زُهيرُ:
رَعَى اللَّهُ قَومًا شطَّ عَنِّي مَزَارُهُموَكُنتُ لَهُم ذَاكَ الوَفي وَكَانوا
اليَعقُوبِيُّ:
رَغِبَ الكِرَامُ إِلَى اللِّئامِوَتِلكَ أَشراطُ القِيامَة
أَبُو العَلاءِ المَعَرِيُّ:
رَغِبتُ إِلَى الدُّنيَا زَمَانًا فَلَم تَجُدبِغَيرِ عَنَاءً وَالحَياةُ بَلَاغُ
بَعْدَهُ:
تَأمَّلْتُهَا عَصْرُ الشَّبَابِ فَلَمْ تَسُغْ لِيوَلَيْسَ لَها بَعدَ المَشِيْبِ مَسَاغُ
ابْنُ مسهرٍ الكَاتبُ:
رَغِبتُ بِآمالِي إِباءً وَعِزَّةًإِذَا هوَّنت نَفسَ اللَّئيمِ الرَّغائِبُ
رَغيفُكَ فِي الحِجَابِ عَلَيهِ قُفلٌوَحُرَّاسٌ وَأَبوابٌ مَنيعَة
بَعْدَهُ:
رَأوُا فِي بَيْتِهِ يَوْمًا رَغِيْفًافَقَالَ لِضَيْفِهِ هذَا وَدِيْعَة
وقَالَ آخَر:
إِنَّ هذَا الفَتَى يَصُونُ رَغِيْفًامَا إلَيْهِ لآكِلٍ مِن سَبِيْل
هُوَ مِن سُفرتَيْن مِن أدم الطَّائِفَةِفِي سلَّتين فِي زَنْبِيْل
خُتِمَتْ كُلُّ سَلَّةِ بِرَصَاصٍوَسُيُور قُدِدْنَ مِن جِلْدِ فِيْلِ
فِي جِرَابٍ فِي جَوْفِ تَابُوتِ مُوْسَىوَالمَفَاتِيْح عِنْدَ مِيْكَائِيْل
عَبدَانِ الأصفهانيُّ:
رَغيفُكَ فِي الأَمنِ يَا سَيِدِّييَحُلُّ مَحَلَّ حَمَامِ الحَرَم
بَعْدَهُ:
للَّه دُرَّكَ مِن سَيِّدٍحَرَامُ الرَّغِيْفِ حَلالُ الحرم
ابْنُ الرُّوميّ:
رَغيفُهُ مِنهُ حِينَ تَسأَلُهُمَكَانَ رُوحِ الجَبَانِ مِن جَسَدِه
قَبْلَهُ:
فَتًى عَلَى خُبْزِهِ وَنَائِلِهِأشْفَقُ مِن وَالِدٍ عَلَى وَلَده
رَغِيْفُهُ مِنْهُ حِيْنَ تَسْألهُ. البيتُ.
حَمّاسُ بن الأَبرشِ الكلبي:
رُفِضَت وَعُطِّلَت الحُكومَةُ قَبلَهُفِي آخرِينَ وَمَلَّها رُوَّاضُها
بَعْدَهُ:
حَتَّى إِذَا مَا قَامَ آلَفَ بَيْنَهَابِالحَقِّ حَتَّى جُمِّعَتْ أرفَاضهَا
يَقُولُ هذَا مَادِحًا لِقَاضٍ.
دِعبِلٌ:
رُفِعَ الكَلبُ فَاتَضَّعَلَيسَ فِي الكَلبِ مُصطَنَع
بَعْدَهُ:
بَلَغَ الغَايَةَ الَّتِي دُونَهاكُلُّ مَا ارتَفَع
إِنَّمَا قصر كُلّ شَيْءٍإِذَا طارَ أنْ يَقَعْ
لَعَنَ اللَّهُ نَخْوَةً مَشارِفَبَعْدَهَا ضَرَعْ
زُهيرٌ المِصريُّ:
رُفِعَت رَايَتِي عَلَى العُشَّاقِوَاقتَدَى بِي جَميعُ تِلكَ الرِّفاقِ
أَبُو فراسٍ:
رَفَعتُ عَنِ الحُسَّادِ قَدرِي وَهَل هُمُوَمن حَسَدوا لَو شِئتُ إِلَّا فَرائِسُ
العَوَّامُ بن عُقبَةَ:
رَفَعتُ عَن الدُّنيا المُنَى غَيرَ وُدِّهَافَلَا أَسأَلُ الدُّنيا وَلَا أَستَزيدُها
أبيَاتُ العَوَّام بنُ عُقْبَةَ بنُ كَعبِ بنِ زُهيْر بن أَبِي سَلْمَى الشَّاعِر يَقُولُ مِنْهَا:
يُكَذِّبُ أقْوَالَ الوُشَاةِ صَدُودُهاوَيَزْدَادُ شَكًّا فِي هوَانَا قَعِيْدُهَا
أُنَازِعُ مَن لا أسْتَلِذُّ حَدِيْثَهُوَيَجْتَازُها طَرفِي كَأنْ لا أرِيْدُهَا
وَتَحْتَ مَجَارِي الطَّرفَ مِنَّا مَوَدَّةٌوَلَحْظَاتُ شَرٍّ لا يُنَادَى وَلِيْدهَا
رَفَعْتُ عَن الدُّنْيَا المُنَى غَيْر وُدِّها. البيتُ.
وَمِنْ بَابِ (رَفَعَ) قَولُ جُعَيْفَرَان المُوَسْوِسِ يَهْجُو:
رَفَّعَ أثْوَابَهُ ليَغْسِلَهَاوقَالَ كَلْبٌ قَد مَسَّنِي رَطبُ
وَلَو عَلِمتُم بِقُبْحِ مَذْهبِهِلَقُلْتُمُ قَد تَنَجِّس الكَلْبُ
إِبراهِيمُ الصَّولي في ابن الزيات:
رَفَعَتهُ حَالٌ فَحَاوَلَ حَطِّيوَأَبى أَن يَعِزَّ إِلَّا بِذُلِّي
الخَنساء في أخيهَا صَخرٍ:
رَفيعُ العِمَادِ طَويلُ النِّجادِسَادَ عَشِيرَتَهُ أَمرَدَا
بَعْدَهُ:
إِذَا القَوْمُ مَدُّوا بِأعنَاقِهِمْإِلَى المَجْدِ مَدَّ إلَيْهِ يَدَا
فَنَال الَّذِي فَوْقَ أعنَاقِهِمْمِنَ المَجْدِ ثُمَّ ثنَى مُصْعِدَا
يُكَلِّفُهُ القَومُ مَا عَالَهُمْوَإِنْ كَانَ أصْغَرهُم مَوْلِدَا
أَعرَابيٌّ:
رَفيقَانِ شَتَّى أَلَّفَ الدَّهرُ بَينَنَاوَقَد يَلتَقِي الشَتَّى فَيَأتلِفَانِ
بَعْدَهُ:
نَزَلْنا عَلَى قَيْسِيَّةٍ يَمَنِيَّةٍلَها نَسَب فِي الصَّالِحِيْنَ هَجَانِ
فَقَالَتْ وَألقت جَانِبَ الستر بَيْنَنَالأيَّةِ أرضٍ أم مِن الرِّجْلانِ
فَقُلْتُ لَها أَمَّا رَفِيْقِيفَقَوْمُهُ تَمِيْمٌ وَأَمَّا أسْرَتِي فَيَمَانِ
رَفِيْقَانِ شَتَّى ألَّفَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا. البيتُ.
قِيْلَ رَأى ابْنُ الأعرَابِيّ رَجُلَيْنِ فِي مَجْلِسِهِ يَتَحَدَثَانِ، فَقَالَ لأحَدِهُمَا مِن أينَ أنْتَ؟ قَالَ: مِن أسبيحات. وَقَالَ الآخَر مِن أينَ أنْتَ؟ قَالَ: مِنَ الأنْدَلُسِ. فَتَعَجَّبَ الأعرَابِيّ مِن ذَلِكَ وَأنْشَدَ: رَفِيْقَانِ شَتَّى. البيتُ.
وَمِنْ بَابِ (رَقَّ) قَولُ الوَزِيْرُ المهلَّبِيّ:
رَقَّ الزَّمَانُ لِفَاقَتِيوَرَثَى لِطُولِ تَحَرُّقِي
فَأنَالَنِي مَا أشْتَهِيوَأقَالَنِي مَا أتَّقِي
فَلأغْفِرَنَّ لَهُ الكَثِيْرَمِنَ النُّوبِ السُّبَّقِ
حَتَّى جَنَايَتُهُ لِمَا فَعَلالمَشِيْبُ بِمَفْرِقِي
كَانَتْ حَالُ الوَزِيْر المُهلَّبِيّ قَبْلَ الاتِّصَالِ بِالسُّلْطَانِ حَالُ ضعفٍ وَفَاقَةً وَفَقْرٍ وَكَانَ يُقَاسِي مِنْهَا قَذَى عَيْنِهِ وَشَجَى صَدرِهِ فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَومٍ فِي بَعضِ أسْفَارِهِ مَعَ رَفِيْقٍ لَهُ مِن أهْلِ الأدَب وَقَد لَقَى مِن سَفرِهِ نصبًا وَاشْتَهى اللَّحْمَ فَلَمْ يَقدِر عَلَيْهِ فَقَالَ ارْتِجَالًا:
ألا مَوْتٌ يُبَاعُ فَأشْتَرِيْهِفَهذَا العَيْشُ مَا لا خَيْرَ فِيْهِ
إِذَا أبْصَرتُ قَبْرًا مِن بَعِيْدٍوَدَدْتُ لَو أنَّنِي مما يَلِيْهِ
ألا رَحَمَ المُهيْمنُ نَفْسَ حُرٍّتَصَدَّقَ بِالوَفَاءِ عَلَى أخِيْهِ
فَاشتَرَى لَهُ رَفِيْقُهُ بِدرهمٍ وَاحِدٍ مَا سَكَّنَ قرمَهُ وَحَفَظَ الأبْيَاتُ ثُمَّ افْتَرَقَا فَلَمَّا بِلَغَ المُهلَّبِيُّ دَرَجَة الوِزَارَةِ وَقَالَ: رَقَّ الزَّمَانُ لِفَاقَتِي. الأبْيَاتُ الأرْبَعُ حَصَلَ الرَّفِيْقُ المَذْكُورُ تَحتَ كَلْكَلِ الدَّهْرِ وَثَقُلَ عَلَيْهِ بَركُهُ وَبَاَضُهُ عَركُهُ فَقَصَدَ حَضْرَتَهُ وَتَوَصَّلَ فِي عَرَضِ رِقْعَةٍ تَتَضَمَّنُ أبْيَاتًا مِنْهَا:
ألا هَل لِلوَزِيْرِ فَدَتْكَ نَفْسِيمَقَالَةَ مُذْكِرٍ مَا قَدْ نَسِيْهُ
أتَذْكرِ إِذْ تَقُولُ لِضَنْكِ عَيْشٍألا مَوْتٌ يُبَاعُ فَأشْتَرِيْهِ
قَالَ فَلَمَّا نَظَرَ فِيْها عَرِفَهُ وَذَكَرَ قَولُ القَائِل:
إِنَّ الكِرَامَ إِذَا مَا أيْسَرُوا ذَكَرُوامَن كَانَ يَألَفهُم فِي المَنْزِل الخَشِنِ
فَأمْرَ لَهُ بِسَبْعَةِ آلافِ درهم وَوَقَّعَ فِي رِقْعَتِهِ ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ثُمَّ أحْضَرَهُ وَخَلَعَ عَلَيْهِ وَقَلَّدهُ عَمَلًا يَرتَفقُ بِهِ وَيُرزَقُ مِنْهُ.
رَكِبَ اللَّجاجَةَ فِي الغَرامِ وَكُلَّمَاعابُوا الجُنونَ عَلَيهِ زَادَ تَتَيُّمًا
بَعْدَهُ:
فَعَسَى وَمَا يُغْنِي عَسَى إِلَّا الأسَىوَلِعِلَّةٍ قَولُ الكَئِيْبِ لَعَلَّمَا
عَلِيُّ بن جَبَلَةَ:
رَكِبَ الأَهوالَ فِي زَورَتهِثُمَّ مَا سَلَّمَ حَتَّى وَدَّعَا
ابْنُ أَبِي طَاهرٍ:
رَكبتُ الصِّبَى حَتَّى إِذَا مَا وَنَى الصِّبَىنَزَلتُ مِنَ التَقوَى بِأكرَمِ مَنزِلِ
بَعْدَهُ:
وَديْنُ الفَتَى بَيْنَ التَّمَاسُكِ وَالنُّهىوَدُنِيَا الفَتَى بَيْنَ الهَوَى وَالتَّغَزُّلِ
مُسلِم بنُ الوَليدِ:
رَكِبتُ عَلَى اسمِ اللَّهِ بَحرَ هوَاكُمفَيَا ربُّ سَلِّم أَنتَ أَنتَ المُسَلِّمُ
صُرَّدُرُّ:
رَكبنَا فِي الهَوَى خَطرًا فَإِمَّالنا مَا قَد كَسَبنَا أَو عَلَينَا
قَبْلَهُ:
أبَيْنَا أن نَطِيْعَكُمُ أبَيْنَافَلا تَهدُوا نَصِيْحَتَكُم إلَيْنَا
رَكِبْنَا فِي الهوَى خَطَرًا. البيتُ وَبَعدَهُ:
أُسَائِلُ عَن ثُمَامَاتٍ بِحَزْوِيوَبَانَ الرَّملُ يَعْلَمُ مَن عَنَيْنَا
وَقَد كُشِفَ الغطَاء فَمَا نُبَالِيأصَرَّحْنَا بِذِكْرِكَ أم كَنَيْنَا
وَلَو أنِّي أُنَادِي يَا سُلَيْمَىلَقَالُوا من أردْتَ سِوَى لُبَيْنَا
ألا للَّهِ طَيْفٌ مِنْكَ يَسْقِيبِكَاسَاتِ الكَرَى زُورًا وَمَيْنَا
مَطِيَّتَهُ طِوَالِ اللَّيْلِ جَفْنَىفَكَيْفَ شَكَا إلَيْكَ وَجًى وَأيْنَا
فَأمْسَيْنَا كَأنَّا مَا افْتَرَقْنَاوَأصْبَحنَا كَأنَّا مَا التقَيْنَا
يَقُولُ فِي المَدْحِ مِنْهَا:
وَلَولا نُورُ أزْهَرَ شِمِّرِيٍّتَبَلَّجَ فِي الظَّلامِ لَمَا اهْتَدَيْنَا
عَمِيْدُ الدَّوْلَةِ المُعْطِي القَوَافِيرهُونَ سِبَاقَهُنَّ إِذَا جَرَيْنَا
فَتًى يَبْنِي عَلَى العَلْيَاءِ بَيْتًاإِذَا نَزِلَ المُقصِّرُ بَيْنَ بَيْنَا
إِذَا مَا السُّحْبُ بِالأنْوَاءِ شَحَّتْتَهَلَّلَ عَسْجَدًا وَهَمى لُجَيْنَا
بِكُلِّ قَرَارَةٍ وَبِكُلِّ رَبْعٍرِيَاضٌ مِن نَدَاهُ قَدْ انْتَشَيْنَا
وَمَا اعْوَجَّتْ قَنَاةُ الدَّهْرِإِلَّا وَثَقفهَا بِمَا أعْيَى رُدَيْنَا
أَبُو محمَّدٍ الخازِنُ:
رَكَزتَ صَعدَتَكَ السَّمراءَ فِي قُحمٍلَو زُجَّ فيها عَموُدُ الصُبحِ لانكَسَرَا
رَكَّابُ مُضلِعَةٍ فرَّاجُ مُعضِلَةٍإِن هابَ مُفظِعَةً هيَّأ لهَا بَابَا
طَلحَةُ:
رَكُوبُ المَنَابِرِ وثَّابُهَامُغَنٍّ بخُطبَتِهِ مُجهِرِ
بَعْدَهُ:
تربُعُ إلَيْهِ هوَادِي الكَلامِإِذَا ضَلَّ خُطبَتَهُ المِهْذَرُ
ذُكِرَ ابن الزُّبَيْرَ معُاويّة فَقَالَ: للَّهِ درّ ابن هنْدٍ إنَّا كُنَّا نُفَرِّقُهُ فَيَتَعَارَفُ لنَا هُوَ أجَرَأ مِنَ
الأسَدِ الحَزبِ لَوَدَدْنَا أَنَّهُ يضفِيَ مَا بَقِيَ بَالجمَّاء حَجرٌ ثُمَّ تَمَثَّلَ فَقَال: رَكُوبُ المَنَابِرِ وثابهَا. البَيْتَان.
أَبُو الحَسَنِ السَلَاميُّ:
رُكوبُ الهَولِ أَركَبَكَ المَذاكِيوَلُبسُ الدَّرعِ أَلبَسَكَ الغلائِلَ
طَاهِرُ بن الحُسَينِ:
رُكُوبُكَ الأَمرَ مَا لَم تَبدُ فُرصَتُهُعَجز وَرَأيُكَ فِي الإِقدامِ تَغرِيرُ
المُتَنَبِّي:
رَمَانِي الدَّهرُ بِالأرزاءِحَتَّى فؤَادِي فِي غِشاءٍ مِن نِبَالِ
بَعْدَهُ:
وَكنْتُ مَتَى أصَابَتْنِي سِهَامٌتَكَسَّرَتِ النِّصَالُ عَلَى النِّصَالِ
فَهَا أَنَا لا أُبَالِي بِالرَّزَايَالأنِّي مَا ابْتَغَيْتُ بِأنْ أُبَالِي
أنْشَدَنِي بَعْضُ الأصْحَابِ للسَّيِّدِ جَلال الدِّيْنِ أَبِي جَعْفَر القاسم بن مُعَيَّة العَلوِيِّ مَضَمِّنًا شعْرهُ قَولُ المُتَنَبِّي:
وَكُنتُ إِذَا أصَابَتْنِي سِهَامٌ. البَيْتُ وَالَّذِي بَعْدَهُ.
حَيْثُ يَقُولُ:
يُعَانِدُنِي الزَّمَانُ عنَادَ خَصْمٍألَدٍّ قَدْ أبَى إِلَّا قِتَالِي
وَتَسْقِيني كؤُوسَ الصَّبْرِ صِرفًاحَوَادِثُ صَرْفِهِ يَا للرِّجَالِ
لَقَدْ أحْنَى عَلَيَ وَمالَ مَيْلًايَؤُودُ أقَلُّهُ شُمَّ الجِبَالِ
فَتبًّا للزَّمَانِ تَرَاهُ مَاذَايَرُوْمُ وَمَا لِحَادِثِهِ وَمَالِي
يُكَلّحُ وَجْهَهُ طوْرًاوَطوْرًا يَفوِّقُ لِي مُصِيَّاتِ النِبَالِ
وَيَلْقَانِي بِأهْوَالٍ عِظَامٍوَمَا ذَنْبِي إلَيْهِ سِوَى المَعَالِي
فَألْقَاهُ بِأخْلاقٍ كِرَامٍ وَصَدْرٍوَاسِعٍ رَحبِ المَجَالِ
وَبَأسٍ لا يَلِيْنُ لِبَأسِ خطْبٍوبَالٍ بِالحَوَادِثِ لا يُبَالِي
وَتلْكَ خَلائِق إِنْ أنْتَحِلَهَافإرْثِي من أبٍ بَرٍّ وَخَالِ
وَأغْدُو قَائِلًا وَجَنَانُ مِثلِيمُحَالٌ أنْ تُغَيِرُهُ اللَّيَالِي
وَكُنتُ مَتَى أصَابَتْنِي سِهَامٌ. البَيْتَانِ.
رُمتُ الجَوابَ لَهُ فَكُنتُ كَمَنْأَمسَى يُضاهِي الشَّمسَ بِالنَّجمِ
رُمتُ نَدَاكُم يَا بَنِي طَاهرٍفَرُمتُ مُخَّ الذَّرِ فِي عُسرَتِهِ
عَمرو بنُ قَميئَةَ:
رَمَتنِي بَناتُ الدَّهرِ مِن حَيثُ لَا أَرَىفَكَيفَ بِمَن يُرمَى وَلَيسَ بِرامِ
بَعْدَهُ:
فَلَو أنَّهَا نبْل إِذَا لاقَيْتُهَاوَلَكِنَّني أرمَى بِغَيْرِ سِهَامِ
وَيُروَيَانِ للُبَيْد بنِ رَبِيْعَةَ.
جُرثُومَةُ:
رَمَتنِي بَنُو عجلٍ بِداءِ أَبيهِموَأَيُ امرِىٍ فِي النَّاسِ أَجهَلُ مِن عِجلِ
بَعْدَهُ:
ألَيْسَ أبُوهُمُ عَارَ عَيْنَ جَوَادِهِفَصَارَتْ بِهِ الأمثَالُ تُضْرَبُ فِي الجَهْلِ
يُقَال فِي المثلِ: أحْمَقُ مِن عجْلٍ. وَهُوَ عجْلُ بن لُجَيْم بن صعب ابن غَنَّى بن بكر بن وَائِل. وَلِكَ أَنَّهُ سَبَقَ فَرَسَهُ فَسُئِلَ مَا سُمِّيَتْ فَرَسَكَ فَفَقَأ عَيْنَهُ وَقَالَ سَمَّيْتهُ الأعْوَرَ فَفِيْهِ يَقُولُ جُرثُومَةُ. رَمَتْنِي بَنُو عجلٍ بِدَاءٍ أبيْهمِ. البَيْتَانِ.
أُميةُ بن أبي الصَّلتِ:
رَمَتنِي صُرُوفُ الدَّهرِ بِينَ مَعَاشرٍأَصَحُّهُم وُدًّا عَدُوٌّ مُقاتِل
أَبُو حيَّة النُّميريُّ:
رَمَتنِي وَسِترُ اللَّهِ بَينِي وَبَينَهَاعَشِيَّةَ آرَامِ الكِنَاسِ رَميم
بعدَهُ:
فَلَو كُنتُ أستطيعُ الرِّماءَ رَميتُهاولَكنَّ عَهدِي بالنِّصَالِ قَدِيمُ
رَمَتنِي التي قَالت لجَاراتِ بَيتِهَاضَمِنتُ لكم أن لا يزال يَهيمُ
يَقُول:
رَمَتْنِي هذِهِ المَحبُوْبَةُ بِطَرفِها وَأصَابَتْنِي بِسِهَامِهَا وَلَو كُنْتُ شَابٌّ لَرَمَيْتُ كَمَا رُمِيْتُ وَلَكِنْ قَدْ تَطَاوَلَ عَهْدِي بِالشَّبَابِ فَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ منِي المَشِيْبُ مَأخَذهُ وَقَامَ مَقَامَ السّتْرِ وَالحجَابِ بَيْنِي وَبَيْنَ هذِهِ المَحبُوبَةِ.
مُحمَّدُ بنُ صَالحٍ:
رَمَونِي وَإيَّاها بشَنعَائِهُم بِهَاأَحقّ أَدَالَ اللَّهُ مِنهُم فعجَّلَا
بَعْدَهُ:
بِأمرٍ تَرَكْنَاهُ وَرَبّ مُحَمَّدٍعَيَانًا فَإمَّا عِفَّةً أو تَجَمُّلا
هُوَ مُحَمَّد بن صَالِح بنُ عَبْدُ اللَّهِ بن مُوْسَى الجونِ.
رَمَى الفَقرُ بِالفِتيانِ حَتَّى كَأَنَّهمبِأَطرافِ أَفلاءِ البِلادِ نُجومُ
الرَّضِي الموسَوِيُّ:
رَمَى اللَّهُ بِي مِن هذِهِ الأَرضِ غَيرَهاوَقَطَّعَ مِن هذَا الأَنامِ عَلائِقِي
وِمِنْ بَابِ (رَمَيْتُ) قَوْلُ آخَر:
رَمَيْتُ بِطَرفِي يُمنَةً ثُمَّ يُسْرَةًفَلَم أرَ غَيْرَ اللَّهِ يَأمَلُهُ قلْبِي
فَجِئْتُ بِآمَالِي إِلَى مَن عَرِفْتهُ فَبالفَضْــل وَالإْحسَانِ يَغْفِرُ لِي ذَنْبي
أيَادِيْكَ لا تُحْصَى وَإِنْ طَالَ عَدُّهاوَإِحْسانُكَ المَبْذُولُ فِي الشَّرق وَالغَرْبِ
صُرَّدُرَّ:
رَمَيتُ مِن دُونِ الأَنامِ مِقوَدِيإِلَيكُم طَوعًا وَقَطَّعتُ العُلَق
المُتَنَبِّي:
رَمَيتَهُمُ بِبَحرٍ مِن حَديدٍ لَهُفِي البَرِّ خَلفَهُمُ عُبَابُ
بَعْدَهُ:
فَمَسَّاهُمُ وَبُسْطَهُمُ حَرِيْرٌوَصَحْبَتُهُم وَبُسْطُهُمُ تُرَابُ
وَمَن فِي كَفِّهِ مِنْهُم قَنَاةٌكَمَنْ فِي كَفِّهِ مِنْهُم خِضَابُ
لَهُ أَيْضًا:
رَمَى وَاتَّقَى رَميي وَمِن دونِ مَا اتَّقَىهوًى كَاسِرٌ كفِّي وَقَوسي وَأَسهُمِي
رُوحُها رُوحِي وَروحِي رُوحُهاإِن تَشاءُ شِئتُ وَإِن شِئتُ تَشَا
رُوحُهُ رُوحِي وَرُوحِي رُوحُهُمَن رَأى رُوحَين فِي فَردِ بَدَن
قَالَ أَبُو يَزِيْدُ البُسْطَامِيُّ رَحَمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ: لا تَسْتَوِي المَوَدَّةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ حَتَّى يَقُولُ الوَاحِدُ لِلآخَرِ يا أنا ثُمَّ أنْشَدَ: رُوْحُهُ رُوْحِي وَرُوْحِي رُوْحُهُ. البيتُ.
زَين العَابدِين ﵇:
رُوحِي عَلَى حَسَراتِها مَطوِيَّةٌيَا لَيتها خَرَجَت مَعَ الزَّفَراتِ
بَعْدَهُ:
لَمْ أبْكِ حُبًّا لِلْحَيَاةِ وَإِنَّمَاأبْكِي مَخَافَةَ أن تَطُولَ حَيَاتِي
البُحتُرِيُّ:
رَوعَةٌ مِن وَقَارِهِ ظَنَّهَا الجَاهِلُ إِذَا فَاجَأَتهُ رَوعَةُ كِبرِ
أَبُو القَاسِم الواسِطيُّ: هو أبو القاسم بن القاسم بن عمر بن منصور الواسطي:
رَونَقٌ كَالحَبَابِ يَطفو عَلَى الكَأسِوَلَكِن تَحتَ الحَبَابِ الحُبابُ
رَوِّح فؤَادَكَ بِالرِّضَاتَرجِع إِلَى رَوحٍ وَطيِبِ
بَعْدَهُ:
لا تَيْأسَنَّ وَإن ألَجَّالدَّهرُ مِن فَرَجٍ قَرِيْبِ
فَالصَّبْرُ أنْجَحُ فِي هُمُوْمِكَ مِن مُعَالَجَةِ الطَّبِيْبِ
رَوِّج لِراجيكَ وَلَو حبّةًوَاقعُد عَلَى العَرشِ مِنَ التِّيهِ
رُوِّعتُ بِالبينِ حَتَّى مَا أراعُ لَهُوَبِالمَصَائِبِ فِي أَهلِي وَجيرانِي
بَعْدَهُ:
لَمْ يُتْرَكِ الدُّهْرُ لِي عِلْقًا أضُنُّ بِهِإِلَّا اصْطَفَاهُ بشبَيْنٍ أو بِهُجْرَانِ
الحَصكَفِيُّ:
رُؤيَا المَنامِ وَرَأي عينكَ مثلُهُفَإِذَا انتَبَهتَ كِلَاهُمَا أضغاث
رُويدًا بِذِي الأَجرامِ إِنَّ ذُنُوبَهُسَتورِدُهُ عمَّا قَليلٍ فَيَعطَبُ
قِيْلَ: سَألَ المَنْصُورُ مُحَمَّدَ بنَ عبَّادٍ المُهلَّبيَّ عَن جَفْوَةِ أَبِي مُسْلِمٍ الخُرَاسَانِيِّ وَعَنْ خَالِهِ فَأخْبَرَهُ بِمَا يَسُوْءَهُ فَقَالَ المَنْصُورُ مُتَمَثِّلًا: رُوَيْدًا بِذِي الأجْرَامِ أَنَّ ذنُوبَهُ. البيت.
رُويدًا بَنِي شَيبانَ بَعضَ وَعيدكُمتُلاقُوا غدًا خَيلِي عَلَى سَفَوَانِ
عبد اللَّه بن طاهرٍ:
رُويدَكِ إِنَّ الدَّهرَ فيهِ كِفايَةٌلِتَفريقِ ذَاتِ البَينِ فَانتَظِرِي الدَّهرَا
قَبْلَهُ:
إِلَى كَمْ يَكُونُ الصَّدُّ فِي كُلِّ سَاعَةٍوَلِمْ لا تَملِّيْنَ المَطِيْعَةَ وَالهَجْرَا
رُوَيْدَكِ إِنَّ الدَّهْرَ فِيْهِ كِفَايَةٌ. البيت.
بَعض ولد رَوح بن زنباعٍ:
رُويدَكَ إِنَّ اليَومَ يَتبَعُهُ غَدٌوَإِنَّ صُروفَ الدَّائِراتِ تَدورُ
قَالَ يَاقُوتُ الحَموِيُّ رَأيْتُ دَيْرَ الرَّصافَةِ وَهُوَ فِي رَصافَةِ هِشَامُ بن عَبْدِ المَلِكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّقَّةِ مَرحَلَة وَهْوَ مِن عَجَائِبِ الدّنْيَا حُسْنًا وَعِمَارَةً. قِيْلَ دَخَلَهُ المُتَوَكِّلِ فِي اخْتِيَارِهِ إِلَى دِمَشْقَ فَوَجَدَ فِي حَائِطِ الدَّيْرِ رُقْعَةً مَلْصُوقَةً فِيْهَا مَكْتُوبٌ:
أيَا مَنْزِلًا بِالدَّيْرِ أصْبَحَ خَالِيًاتُلاعِبُ فِيْهِ شَمْألٌ وَدَبُورُ
كَأنَّكَ لَمْ تَسْكُنْكَ بِيْضُ أوَانِسٍوَلَم تُبَختَرْ فِي فِنَائِكَ حُوْرُ
وَأبْنَاءُ أملاكٍ عَبَاشِمَ سَادَةٍصَغِيْرُهُم عِنْدَ الأنَامِ كَبِيْرُ
إِذَا لَبسُوا أدرَاعَهُم فَعَنَابِسٌوَإِنْ لَبسُوا تِيْجَانُهُم فَبُدُورُ
عَلَى أنَّهُم يَوْمَ اللِّقَاءِ ضَرَاغِمٌوَأنَّهُم يَومَ النَّوَالِ بُحُورُ
وَلَم يَشْهَدِ الصِّهْرِيْجَ وَالخَيْلُ حَوْلَهُعَلَيْهِ فَسَاطِيْطُ لَهُم وَخُدُورُ
وَحَوْلَيْهِ رَايَاتٌ لَهُم وَعَسَاكِرٌوَخَيْلٌ لَها بَعدَ الصَّهِيْلِ شَخِيْرُ
لَيَالِي هِشَامٌ بِالرَّصَافَةِ قَاطِنٌوَفِيْكَ ابْنهُ يا دَيْرُ وَهُوَ أمِيْرُ
إِذَا العَيْشُ غَضَّ وَالخِلافَة لُدْنَهُوَأَنْتَ الحَرِيْرُ وَالزَّمَانُ غَرِيْرُ
وَرَوْضُكَ مُرتَاضٌ وَنُورُكَ نَيِّرٌوَعَيْشُ بَنِي مَروَانَ فِيْكَ نَضِيْرُ
بَلَى فَسَقَاكَ اللَّهُ صَوبَ سَحَائِبٍعَلَيْكَ بِهَا بَعدَ الرَّوَاحِ بُكُورُ
تَذَكَّرتُ قَومِي بِيْنها فَبَكِيْتُهَابِشَجْوٍ وَمِثْلِي بِالبُكَاءِ جَدِيْرُ
لَعَلَّ زَمَانًا جَارَ يَوْمًا عَلَيْهمُلَهُوَ بِالَّتِي تَهْوَى النُّفُوسُ يَحُورُ
فَيَفْرَجُ مَخزُونٌ وَيَنْعَمُ يَابِسٌوَيُطْلَقُ مِن ضِيْقِ الوِثَاقِ أسِيْرُ
رَوَيْدَكَ إِنَّ اليَومَ يَتْبَعُهُ غَدٌ. البيت وبَعْدَه.
تَذّكَّرْتُ قَوْمِي خَالِيًا فَبَكِيْتُهُموفي القَلْبِ مِن فَرطِ اللهيبِ سَعِيْرُ
فَعَزَّيْتُ نَفْسِي وَهِيَ نَفْسٌ إذَا جَرَىلَها ذِكْرُ قَوْمِي أَنَّةٌ وَزَفِيْرُ
قَالَ فَارْتَاعَ المُتَوَكِّلُ عِنْدَ قِرَاءَتِها وَأحْضَرَ الدَّيْرَانِيَّ وَسَألَهُ عَنْها فَأنْكَرَ عِلْم ذَلَكَ وقَالَ: لا أعرِفُ مَن كَتَبَها فَهمَّ بِقَتْلِهِ فَشَفِعَ فِيْهِ الجُلَسَاءُ وَقَالُوا: لَيْسَ بِهذَا مِمَّن يُتهمُ إِلَى دَولَةٍ دُونَ دَوْلَةٍ فَتَرَكَهُ. وَلم يَزَل يَبْحَثُ عَن ذَلِكَ حَتَّى ظَهَر فِيْمَا بَعْدُ أَنَّ الأبْيَاتَ مِن شعرِ رَجُلٍ مِن وَلَدِ رَوْحِ بنِ زَنْبَاعٍ الجُذَامِيِّ أخْوَالِ وَلَدِ هاشِم بن عَبْد المَلِكِ.
رُويدَكِ حَتَّى تنظُرِي عَمَ تَنجَلِيغَيَابَةُ هذَا العَارِض المُتَأَلِقِ
سَلَّمت جَارِيَةٌ بِالخَلافَةِ عَلَى يَزِيْد بنش المُهلَّبِ أيَّامَ خُرُوجهِ عَلَى يَزِيْدَ بن عَبْدِ المَلِكِ وَهُو بِإزَائِهِ لِمُحَارَبَتِهِ فَقَالَ يَزِيْدُ بن المهلَّب لِلجَّارِيَةِ مُتَمَثِّلًا: رُدَيْدَكِ حَتَّى تَنْظرِي عَمَّ تَنْجَلِي. البيت.
ابن عَرُوسٍ الكَاتِب:
رُويدَكَ مِن طَريقٍ سِرتَ فيهافَإِنَّ الحَادِثاتِ عَلَى طَريقِكَ
قَبْلَهُ:
سَكرتَ بِأمرَةٍ مِنَ السُّلْطَانِ جَهْلًافَلَم تَعرِفُ عَدُوَّكَ مِن صَدِيْقِك
رُوَيْدَكَ مِن طَرِيْقٍ سِرْتَ فِيْهَا. البيتُ.
سَعيدُ بن حُميدٍ:
رُويدَكَ لَا تَعجل إِلَى الهجرِ أَو تَرَىسُلوَّكَ أَدنَى مِن هواكَ إِلَى القَلبِ
بَعْدَهُ:
فَإنَّكِ لا تَدْرِي إِذَا هِيَ أعرَضَتْأتَحْيَا سَقِيْمًا أو تَمُوتَ مِنَ الحُبِّ
وَلَا تَبْخِلَنْ بِالعُذْرِ إِنْ جَدَّ عَتْبُهاعَلَيْكَ وَإِنْ كُنْتَ البَرِيءَ مِنَ الذَّنْبِ
فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ عَلَى السُّقْمِ وَالبَلَىإِذَا وَقْعتَ بَيْنَ المَلامَةِ وَالعَتْبِ
رُويدَكَ لَا تَعجل بِلَومِكَ صَاحِبًالَعلَّ لَهُ عُذرًا وَأَنْتَ تَلُوَمُ
بعدَهُ:
فإِن لُمتَهُ جَهلًا فَإِنَّكَ ظَالمُوَكَم لائمٍ قَد لَامَ وَهُو ملِيمُ
مُحمَّد بنُ عمرانَ:
رُويدَكَ لَا تَعنُف عَلَيَّ وَأَعفِنِيعَلَى حَسبِ أَقصَى مَا أُطيقُ مِنَ الشُكرِ
يَزيد بن محمّد المُهلَّبِيّ:
رَهَنتُ يَدي بِالعَجرِ عَن شُكرِ برِّهِوَمَا فَوقَ شُكرِي لِلشُكورِ مَزيدُ
بَعْدَهُ:
فَلَو أَنَّ شَيْئًا يُسْتَطَاعُ اسْتَطَعتُهُوَلَكِنْ مَا لا يُسْتَطَاعُ شَدِيْدُ
أَبُو تَمَّامٍ:
رِياحٌ كَرِيحِ العَنبَرِ الغَضِّ فِي النَّدىوَلَكِنَها يَومَ اللِّقاءِ زَعَازِعُ
الوَزيرُ الكِندِيُّ:
رِياسَةٌ بَاضَ فِي رَأسِي وَسَاوِسُهاتَدُورُ فِيهِ وَأَخشَى أَن تَدورَ بِهِ
الرَّضي الموسَوِيُّ:
رِيُّ الخُدودِ مِنَ المَدامِعِ شَاهِدٌإِنَّ القُلوبَ مِنَ الغَليلِ صَوَادِ
الأبْيَاتُ مَكْتُوبَةٌ بِبَابِ: أعزز عَلَيَّ بِأنْ أرَاكَ وَقَد خَلَت.
الأَفوهُ الأوديُّ:
رَيَّشَت جُرهُمُ نَبلًا فَرَمىجُرهُمًا مِنهُنَّ فُوقٌ وَغَرارُ
هذَا البَيْتُ بِمَعْنَى قَوْلُ الشَّاعِر:
أُعَلِّمُهُ الرِّمَايَةَ كُلَّ يَوْمٍفَلَمَّا اشتَدَّ سَاعِدُهُ رَمَانِي
واسمُ الأفوَهِ صَلاء بنُ مَرثَدٍ. وَهذَا البَيْتُ مِن القَصِيْدَة الَّتِي نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَن إنْشَادِها لِمَا فِيْهَا مِن ذكْرِ إسْمَاعِيْلَ ﵇ وَإيَّاهُ عَنَى الأفْوَهُ بَقَوْلهِ هَذَا.
تَمَّ حرف الرَّاءِ المُهمَلَةِ بِحمدِ اللَّهِ وَشُكرِهِ وَعَونِه
عِدَّة حَرفِ الرَّاءِ المُهْمَلَةِ ثَلاثُمائَةِ وَخَمْسُ عَشَرَةَ بَيْتًا وذَلِكَ عَدَا مَا فِي الهَامِشِ. وَهُوَ فِي كَرَّاسٍ وَاحِدٍ وَخَمْسُ قَوَائِمٍ وَجِهتَيْنِ هَذِهِ الوَجْهةُ آخِرُها. وَالحَمْدُ للَّهِ وَحْدهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحُمَّدٍ وآلِهِ الطَّاهِرِيْنَ وَسَلَّم.
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى صَفيِّهِ وَنَبيِّهِ وَرَسولهِ محمَّدٍ وَآلِهِ أَجمَعين وَسَلَّم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع