من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الحاء (٣)
أَخَذَ هَذَا أَبُو فِرَاسٍ، فَقَالَ:
يَقُولُونَ لا تَخْرِقْ بِحِلْمِكَ هَيْبَةًوَأحْسَنُ شَيْءٍ زَيّنَ الهَيْبَةَ الحلمُ
فَلا تَتْرُكَنَّ العَفْوَ عَن كُلِّ زَلَّةٍفَمَا العَفْوُ مَذْمُومٌ وَإِنْ عَظُمَ الجُرْمُ
كَعبٌ الغَنَوِيُّ:
حَليمٌ إِذَا مَا الحِلمُ زَيَّنَ أَهلَهُمَعَ الحِلمِ فِي عَينِ العَدُوِّ مَهيبُ
كَعبٌ أَيْضًا:
حليمٌ إِذَا مَا سَورَةُ الجَهلِ أَطلَقَتحُبَا الشَّيبِ لِلنَّفسِ اللَّجُوجِ غَلُوبُ
كُثيّر بن بَدرٍ:
حَليمٌ إِذَا مَا نَالَ عَاقَبَمُجمِلًا شديدًا أَو عَفَا لَم يُثَرِّبِ
قَيْلَ لَمَّا خَرَجَ العَتَكِيُّ يَزِيْدُ بنُ المُهَلَّبِ عَلَى يَزِيْدِ بن مَرْوَانَ بالعِرَاقِ دَخَلَ مُسْلِمَةُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ عَلَيْهِ وَكَانَ نَابَهُم الَّذِي يَفْتَرُونَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ اتَّكِئَ عَلَى ألْوَاحِ الأسرَّةِ وَيَزِيْدُ بنُ المُهَلَّبِ خَارِجٌ بِالعِرَاقِ فَقَالَ: يَا أبَا سَعِيْدٍ إنَّا كُنَّا نَتَشَزَّنُ لأكْفائِنَا مِنْ قُرَيْشٍ فَأمَا النَّعْقَةُ مِنْ أوْزَاع القَبَائِلِ وَنُزَّاع البُلْدَانِ فَلا كَرَامَةَ لَهُم فَقَالَ مُسْلِمَةُ فَشَمِمْتُ رَائِحَة النَّصْرِ مِنْ كَلامِهِ. ثُمَّ نَهَد إلَيْهِ مَسلَمَةُ وَالعَبَّاسُ بنُ الوَليْدِ بن عَبْدِ المَلِكِ فَلُقْيَاهُ بِالعَقْرِ فِي حَاوَاءَ بَأسِلَةَ فَأنجلَتِ الحَرْبُ عَنْهُ قَتِيْلًا وَتَفَرَّقَتِ المَهَالبَةُ أيدي سَبَأَ ثُمَّ لَحِقُوا بِالسِّنْدِ فَسَار إلَيْهِمْ هِلالُ بنُ أحْوَزَ التَمِيْمِي الَّذِي يَقُولُ فِيْهِ الشنيُّ:
وَلَمَّا شَكَوْتُ الفَقْرَ قَالَتْ حَلِيْلَتِيعَلَيْكَ بِقتَالِ المُلُوكِ هِلالِ
فَقَتَل مِنْهُم جَمَاعَةً وَأنْفَذَ البَاقِيْنَ إِلَى يَزِيْد بن عَبْد المَلِكِ فَلَمَّا أدخلُوا عَلَيْهِ قام كَثيِّرُ بن بَدْرِ بن أَبِي جمعة فَقَال:
حَلِيْمٌ إِذَا مَا نَالَ عَاتِبَ مُجْمَلًا. البيتُ وَبَعْدَهُ:
فَعَفْوَا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ وَحِسْبَةًفَمَا تَحْتَسِبُ مِن صَالِحٍ لَكَ يُكْتَبِ
أسَاؤا فَإنْ تَغْفِرُ فَإِنَّكَ قَادِرٌوَأفْضَلُ حلمٌ حسبَةً حلمُ مُغضَبِ
فَقَالَ لَهُ يَزِيْدُ أطتْ بِكَ الرحمُ لَولا إنَّهُم قَدَحُوا فِي المُلْكِ لَعَفَوتُ عَنْهُم.
هلالُ بنُ أسعَرَ:
حَليم فِي شَرَاسَتِهِ إِذَا مَاحُبَا الحُلَمَاءُ أَطلَقَهَا المِرَاءُ
قَبْلَهُ:
جَسُورٌ لا يُرَوَّعُ عِنْدَ هَمٍّوَلَا يَلْوِي عَزِيمَتَهُ اتِّقَاءُ
حَلِيمٌ فِي شَرَاسَتِهِ... البيتُ، وَبَعْدَهُ:
حَمِيدٌ فِي عَشِيرَتِهِ فَقِيدٌيَطِيبُ عَلَيْهِ فِي المَلأ الثَّنَاءُ
فَإنْ تَكُنِ المَنِيَّةُ أقْصَدَتْهُوَحُمَّ عَلَيْهِ بِالتَّلَفِ القَضَاءُ
فَقَدْ أوْدَى بِهِ كَرَمٌ وَخَيْرٌوَعَودٌ بِالفَضَائِلِ وَابْتِدَاءُ
حَليمٌ والحَفيظَةُ مِنهُ خِيمٌوَأَيُّ النَّاسِ لَيسَ لَهُم شِرَارُ
الغَزِّيُّ:
حُليُّ الخُلقِ مُشْتَبِهٌ وَكُلٌّيَرُومُ بِهِ الزِّيَادَةَ فِي الجَمَالِ
بَاذِنجانَةُ الكَاتبُ:
حِمَار فِي الكِتابَةِ يَدَّعِيهَاكَدَعوَى آلِ حَربِ فِي زيَادِ
بَعْدَهُ:
فَدَعْ عَنْكَ الكِتَابَةَ لَسْتَ مِنْهَاوَلَو غَرَّقْتَ ثَوْبَكَ بِالمدَادِ
وكيف يَجُوزُ فِي الكُتَّابِ فَدْمٌعَقِيمُ الفَهْمِ مَنْخُوبُ الفُؤَادِ
يَقُولُ ذَلِكَ فِىِ أحْمَد بن صالح بن شيرزاد.
ابن هندُو:
حِمَار كَمَا تَدرِي بِثَورٍ مُبَطَّنٌوَإِلَّا فجَامُوس بِتَيسٍ مُفَرْوَزُ
قَبْلَهُ:
أيَا عَاجِزًا مَا فِي البَرِيَّةِ عَاجِزٌبِأعْجَزِ مِنْهُ أنْتَ فِي العَجْزِ مُعْجِزُ
غَدَوْت أمِيرَ العَاجِزِينَ يَقُودُهُملِوَاءُكَ قَدْ حَفُّوكَ سَاعَةَ تَبْرُزُ
حِمَارٌ كَمَا تَدْرِي... البَيْتُ.
حِمَارٌ يُسَيَّبُ فِي رَوضَةٍوَطِرْفٌ بِلا عَلَفٍ يُرتَبَطْ
قبلَهُ:
أَيَا دهرُ وَيحَكَ كَم ذا الغَلَطْلَئِيمٌ عَلَا وكَرِيم هَبَطْ
حِمَار يُسَيَّبُ في رَوضَةٍ... البَيت.
حِمَارَي عَبَاديّ إِذَا قِيلَ بَيَّنابِشَرِّهِمَا يَومًا يَقُولُ كِلاهُمَا
قِيْلَ تَفَاخَرَ رَجُلانِ فِي الكَرَمِ وَتَحَاكَمَا إِلَى أَبِي العَيْنَاء وَتَرَاضَيَا بِحكمِهِ فقالَ لَهُمَا: أنتمَا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: حِمَارِي عَبَادِيٍّ. البَيْتُ. وَيُقَالُ فِي المَثَلِ: زَنْدَانِ فِي مُرْقَعَةٍ. أي أنْتُمَا سَواءٌ فِي المَهَانَةِ وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي المَدْحِ. وَيُقَالُ فِي المَثَلِ أَيْضًا: كُسَيْرٌ وَعُوَيْرٌ وَكُل غَيْر خَيْرٍ. أي مَا فِي كُل مِنْهُمَا خَيْر.
وَمِنْ بَابِ (حَمَت) قَوْلُ أَبِي نَصْرٍ الحَسَنِ الفَارِقِيّ:
أرِيْقًا مِنْ رِضابِكِ أمْ رَحِيْقَارَشَفْتُ فَلَسْتُ مِن سُكْرِي مَفِيْقَا
وَللصَّهْبَاءِ أسْمَاء وَلَكِنْجَهِلْتُ بِأنَّ فِي الأسْمَاء رِيْقَا
حَمَتْنِي عَن حُمَيَّا الكَأسِ نَفْسٌإِلَى غَيْرِ المَعَالِي لَنْ تَتُوقَا
وَمَا نزْكِي لَهَا شحًّا وَلَكِنْطَلَبْتُ فَمَا وَجَدْتُ لَهَا صدِيْقَا
عَبد اللَّه بن المُعتزِّ:
حَمدًا لِرَبّي وَذَمًّا لِلزَّمَانِ فَمَاأَقَلَّ فِي هَذِهِ الدُّنيَا مَسَرَّاتِي
قَبْلَهُ:
يَا دَهْرُ وَيْحَكَ قَدْ أكثَرْتَ فَجْعَاتِيشَغلْتَ أيَّامَ عُمْرِي بِالمُصيباتِ
مَلأتَ ألْحَاظَ عَيْني كُلَّهَا حَزَنًافَأيْنَ لَهْوِي وَأحْبَابِي وَلَذَّاتِي
حَمْدًا لِرَبِّي وَذَمًّا للزَّمَانِ... البيتُ، وَبَعْدَهُ:
لَوَتْ يَدي أمَلِي مِنْ كُلِّ مُطَّلبٍوَأغْلَقَتْ بَابَهَا مِنْ كُلِّ حَاجَاتِي
وَأنْجَزَ المَوْتُ وَعْدَ الدَّهْرِ فِي سَلفِيوَقَرَّبَ الهَمُّ مِن أيَّامِ فَرْحَاتِي
فَكُلُّ يَومٍ تَرَى العَيْنَانِ مُسْخِنَةًوَتَدْفِنُ الكَف عِزًّا بَيْنَ أمْوَاتِ
قَالَ أَبُو مَنْصور عَبْدُ المَلِكِ بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل الثَّعَالِبِيُّ كَانَ أَبُو الفَتْحُ عَلِيُّ بن مُحَمَّد البُستِّيُّ الكَاتِبُ يَسْتَحْسِنُ قَوْلُ عَبْد اللَّهِ ابن المُعْتَزِّ هَذَا فِي حَمْدِ اللَّهِ وَذَمِّ الزمَانِ فَأنْشَدْتهُ لِنَفْسِي:
حَمَدْتُ إلَهِي وَالزَّمَانَ ذَمَمْتُهُفَقَدْ طَالَمَا أغْرَى بِقَلْبِي البَلابِلا
وَعِنْدِي مِنْ لَومِ الزَّمَانِ دَقَائِقأُعِدُّ لَها مِنْ فَضْلِ رَبِّي جَلايِلا
فَقَالَ: هَذَا وَاللَّهِ أحْسَنُ مِنْهُ وَمِنْ كُلِّ ما سَمِعْنَاهُ فِي مَعْنَاهُ.
ابْنُ حَيُّوسٍ:
حمَدَ الوَرَى لِي ذَا الثَنَاءَ وَمَذهَبِيفِيهِ فَكُنتُ الحَامِدَ المَحمُودَا
حَمَدتُ ابنَ مَنصُورٍ لِحُسنِ فِعَالِهِوَهَل يُحسِنُ الإِنسَانُ إِلَّا لِيُحمَدَا
حَمَدتُ الَّلَيَالِي حِينَ فَرَّقن بَينَناأَلا رُبَّمَا فَرَّجنَ كَربَ حَزينِ
أَبُو خراشٍ الهُذليُّ:
حَمَدتُ إِلّهِي بَعدَ عُروَةَ إِذ نَجَاخِرَاشٌ وَبَعضُ الشَرِّ أَهوَنُ مِن بَعضِ
كَانَ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي خَرَاشٍ واسْمُهُ خُوَيْلِد بن ضمْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ خَرَاشٌ وَعُرْوَةَ بن ضُمْرَةَ هَذَا وَلَدُهُ وهذا أخُوهُ فَانْحَازَا عَلَى ثَمَالَةَ فَنَذَرَ بِهُمَا حَيَّانِ مِنْ ثَمَالَةَ فَقَالَ لأحَدِهُمَا بَنُو دَارِمٍ وَالآخَرُ بَنُو هِلالٍ فَأخَذُوهُمَا فَأَمَّا بَنُو هِلالٍ فَأخَذُوا عُرْوَةَ بن ضَمْرَةَ فَقَتَلُوهُ وَأَمَّا بَنُو دَارِمٍ فَأخَذوا خُرَاشًا وَأرَدُوا قَتْلَهُ فَألْقَى رَجُلٌ مِنْهُمُ ثَوْبًا وقَالَ انجُهُ ففَحصَ كَأَنَّهُ ظَبْيٌ وَأتْبَعَهُ القَومُ فَفَاتَهُم وَأَتَى أبْاهُ فَأخْبَرَهُ فَقَالَ: ألْقَى عَلَيَّ بَعْضهُم ثَوْبًا؟ فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُهُ؟ قَالَ: لا. فَقَالَ أَبُو خُرَاشٍ: يَذْكرُ ذَلِكَ وَيَرثي أخَاهُ:
حَمَدْتُ إلَهِي بَعْدَ عُرْوَةَ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
فَوَاللَّهِ لا أنْسَى قَتِيْلًا رَزَيْتُهُبِجَانِبِ قَوْسي مَا مَشَيْتُ عَلَى الأرْضِ
قوسَى: بلد بالسراه تحله بمثالهِ.
عَلَى أنَّها تَغْفُو الكُلُومُ وَإِنَّمَانُوَكَّلُ بالأدْنىَ وَإِنْ جَلَّ مَا يَمْضي
وَلَمْ أدْرِ مَنْ ألْقَى عَلَيَّ رِدَاؤَهُعَلَى أنَّهُ قَدْ سَلَّ مِنْ مَاجِدٍ مَحْضِ
وَلَمْ يَكُ مَثْلُوجَ الفُؤَادِ مُهَبَّجًاأَضَاعَ الشَّبَابَ فِي الرَّيلَةِ والخَفْضِ
وَلَكِنَّهُ قَدْ نَازَعَتْهُ مَخَامِصعَلَى أَنَّهُ ذُو مَرَّةٍ صادِقُ النَّهْضِ
كَأنَّهُم يُشَبِّثُونَ بِطَائِرٍ خَفِيْفِالمُشَاشِ عَظمُهُ غَيْرُ ذِي نَحْضِ
(النَّحض: اللَّحم)
بعدَهُ:
بَيَادِرُ قُرْبَ اللَّيْلِ فَهْوَ مُهَايِدٌيَحُثُّ الجَنَاحَ بَالتَّبَسُّطِ وَالقَبْضِ
قَالُوا وَكَانَ أَبُو خَرَاشٍ وَوَلَدُهُ الَّذِيْنَ إِذَا فَرُّوا لا يَلحقُ شَدَّهُم أحَدٌ.
وَقَوْلُهُ: إلَهِي بَعْدَ عُرْوَةَ. البَيْتُ أحْسَنُ مَا قَيْلَ فِي التَّسَلِّي بِبَقَاءِ البَاقِي عَنِ المَاضِي.
وَزَعَم الرّوَاةُ أنَّهُم لا يَعْرِفُونَ رَجُلًا مَدَحَ مَن لا يَعْرِفُهُ غَيْرَ أَبِي خَرَاشٍ بِقَوْلِهِ: عَلَيَّ رِدَاءَهُ. البَيْتُ
الثعَالبيُّ:
حَمَدتُ إِلّهي وَالزَّمَانُ ذَمَمتُهُفَقَد طَالَمَا أَغرَى بِقَلبِي البَلابِلَا
حَمَدتُ زمَانًا كَانَ يَجمَعُ بَينَنَافَلَمَّا رَمَانِي بِالفِرَاقِ ذَمَمتُهُ
أَبُو نصر بن نَباتَة:
حَمَدنَا الهَوَى وَنَسينَا الفِرَاقَ وَمَنيَشرَبِ الخَمرَ لَا يَسأَل عَنِ الخُمّارَا
البُحتُريّ:
حُمرُ السُيُوفِ كَأَنَّمَا ضَرَبَت لَهُمأَيدِي القُيونِ صَفَايِحًا مِن عَسجَدِ
عَبد اللَّه بن المعتَزِّ:
حُمرَتُهَا مِن دِمَاءِ مَن قَتَلَتوَالدَّمُ فِي النَّصلِ شَاهِدٌ عَجَبُ
قَبْلَهُ:
فِي حَبِيْبٍ رَمِدَتْ عَيْنُهُ وَهَوَاجِسُ مَا قَيْلَ فِي مَعْنَاهُ:
قَالُوا اشْتَكَتْ عَيْنُهُ فَقُلْتُ لَهُمْمِنْ كُثْرَةِ الفَتْكِ مَسَّهَا الوَصَبُ
حُمْرَتُهَا مِنْ دِمَاءِ مَنْ قَتَلَتْ. البَيْتُ
حُمرَةُ التُفَّاحِ فِي خُضرَتهِأَقرَبُ الأَشيَاءِ مِن قَوسِ قُزَح
قَبْلَهُ:
أسْقِنِي اليَومَ مِنْ كَأسٍ وَقَدحوَاعْصِ مَنْ لامَكَ فِيْهَا وَنَصَحْ
وَعَلَى التُّفَاحِ فَاشْرَبْ قَهْوَةًواسْقنيِهَا بِنَشَاطٍ وَفَرَحْ
حُمْرَةُ التُّفَاحِ مَعْ خُضْرَتهِ. البَيْتُ
وقَالَ الأمِيْرُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ بن حَمْدَانَ يَصِفُ قَوْسَ قُزَح:
وَسَاقٍ صَبِيْحٍ للصبُوحِ دَعْوَتَهُفَقامَ وفي أجْفَانِهِ سنهُ الغَمْضِ
يَطُوفُ بِكاسَاتِ العِقَارِ كَأنْجُمٍفَمِنْ بَيْن مُنْفَضٍّ عَلَيْنَا وَمُنْقَضِّ
وَقَدْ نشرَتْ أيْدِي الجُنُوبِ مَطَارِفًاعَلَى الجودِ كُنَّا وَالحَوَاشِي عَلَى الأرْضِ
تُطَرِّزُهَا قَوْسُ السِّحَابِ بِأصْفَرٍعَلَى أحْمَرٍ فِي أخْضَرٍ تَحْتَ مُبْيَضِّ
كَأذْيَالِ خَوْدٍ أقْبَلَتْ فِي غَلائِلٍمُصَبَّغَةٍ وَالبَعْضُ أقْصَرُ مِنْ بَعْضِ
هَذَا مِنَ التَّشْبِيْهَاتِ الملُوكِيَّةِ الَّتِي لا تَكَادُ تَحْضرُ للسُوقَة وَهُوَ أحْسَنُ مَا قَيْلَ فِي مَعْنَاهُ.
حَملُ التّمُورِ إِلَى كِرمَانَ مِن حُمقٍفَإِنَّ مَوضِعَ كُلِّ التَّمرِ كِرمَانُ
وَمِنْ بَابِ (حَمْلُ) قَوْلُ أَبِي الحَسَنِ الشَّيْبَانيّ:
حَمْلُ الرِّئَاسَةِ مَا عَلِمْتَ ثَقِيْلُوَالدَّهْرُ يَعْدِلُ مَرَّةً وَيَمِيْلُ
لا تَعْتَذِرْ بِالشُّغْلِ عَنَّا إِنَّمَاتُرْجَى لأنَّكَ دَائمًا مَشْغُولُ
وإذَا فَرَغْتَ وَلَا فَرَغْتَ فَغَيْرُكَ المــقْصُودُ فِي الحَاجَاتِ وَالمَأمُولُ
يَا رَاكِبَ الأيّامَ فِي سُلْطَانِهِانْظُر إِلَى الأيَّامِ كَيْفَ تَحُولُ
وَمِنْ بَابِ (حَمَلْتُ) قَوْلُ عَلِيّ بن وَشَّاحٍ الكَاتِب:
حَمَلْتُ العَصَا لا الضُّعْف أوْجَبَ حَمْلهَاعَلَيَّ وَلَا أنِّي تَحَنَّيْتُ مِنْ كِبَرِ
وَلَكِنَّنِي ألَزَمْتُ نَفْسِي حَمْلَهَالأعَلِّمَهَا أَنَّ المُقِيْمَ عَلَى سَفَرِ
حَملُ العَصَا فِي الكَفِّ لَيسَ بِمُعجِزٍالشَّانُ فِي تَصييرِهَا ثُعبَانَا
حَمَلتُ عَلَى وُرُودِ المَوتِ نَفسيوَقُلتُ لِصُحبَتي مُوتُوا كِرَامَا
النَّابِغَة الذُبيانِيّ:
حَمَلتَ عَلَيَّ ذَنبَهُ وَتَرَكتَهُكَذَى العُرِّ يَكوِي غَيرَهُ وَهُوَ رَاتِعُ
عدِيُّ بن الرّقاعِ:
حَمَلتُ نَفسِي عَلَى أَمرٍ وَقُلتُ لَهَاإِنَّ السَّؤولَ عَلَى الإِخوَانِ مَملُولُ
أَبُو فراسٍ:
حَمَاتُ هَوَاكَ لَا جَلَدًا وَلَكِنصَبَرتُ عَلَى اختِيَارِكَ وَاضطِرَارِي
وبعدَهُ:
ولي في كل يَومٍ مِنكَعَتبٌ أقومُ بهِ مَقام الاعتذارِ
حَمَمُ الصَّحَائِفِ إن تَأَملَ أَهلُهَاتَرمِي الخُطُوطَ بِأَكسَفِ الأَلوَانِ
سئِلَ بَعْضُ الوَرَّاقِيْنَ الَّذِيْنَ يَصنَعُونَ الحبْرَ عَنْ حَالَتِهِ فَقَالَ: عَيْشِي أضْيَقُ مِنْ مِحْبَرَةٍ، وَجِسْمِي أدَقُّ مِن مَسْطَرَةٍ وَجَاهِي أرَقُّ مِنَ الزَّجَاجِ وَحَظِّي أخْفَى مِن شقِّ القَلَمِ وَيَدِي أضْعَفُ مِنْ قَصبَةٍ وَطَعَامِي أمَرُّ مِنْ العَفْصِ وَشُرْبِي أشَدُّ سَوَادًا مِنَ الحِبْرِ وَسُوءُ الحَالِ ألْزَمُ بِي مِنَ الصُّمْغِ وَأنْشَأ يَقُولُ:
حَمَمُ الصَّحَائِفِ إِنْ تَأمَّلَ أهْلُهَا. البَيْتُ
ابْنُ شَمسِ الخلَافةِ:
حَمَّلتَ نَفسَكَ مِن سَمَاحِكَ بِاللُّهَىمَا لَم يكُن فِي طَاقَةِ الإِنسَانِ
بَعْدَهُ:
جودٌ بلا جَدوةٍ وَإِفضالٌ بلَامالٍ وإِحسان بلَا إمكَانِ
جَمَّ العَطَايا مَع نزارَة مَالهبادي التّواضعِ مَع علو الشانِ
يُعطيكَ فَوقَ السُؤل قبل سؤالهِكَرمًا وَيعتذرُ اعتذار الحانِي
منقول من خطّه ﵀ وكذلك كلها في هذا الكتاب من شعره فإنَّهُ منقولٌ من خطّهِ.
بَديعُ الزَمان الهَمَذانيُّ:
حَمُولًا صَبورًا لَو تَعَمَّدَنِي الرَّدَىلَسِرتُ إِلَيهِ مَشرِقَ الوَجهِ رَاضِيًا
مِنْ رَسَائِلِ بَدِيْعِ الزَّمَانِ عَلامَةِ هَمَذَانَ ﵀ إِلَى الخَلِيْفَةِ:
خُلِقْتُ أطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ مَولانَا وَأدَامَ تَأيِيْدَهُ وَتَمْكِيْنَهُ مَشْرُوحَ جَنَّاتِ الصَّبْرِ جُمُوحَ عِنَانِ العِلْمِ فَسِيْحُ رِقْعَةِ الصَّدْرِ
حَمُولًا صَبُورًا. البيتُ وَبَعْدَهُ وَهُوَ تَضْمِيْنٌ:
أُلُوفًا وَفِيًّا لَو رُدِدْتُ إِلَى الصِّبَالَفَارَقْتُ شَيْبِي مُوجَعَ القَلْبِ بَاكِيَا
وهذا سَلَخَ قَوْلُ المُتَنَبِّيّ.
أقلَّ اشْتِيَاقًا أيُّهَا القَلبُ إنَّنِيرَأيْتُكَ تُصْفِي الوُدَّ مَنْ لَيْسَ صَافِيَا
خلقتُ ألُوفًا لَو رُدِدْتُ إِلَى الصِّبَالَفَارَقْتُ شَيْبِي مُوجَعَ القَلْبِ بَاكِيَا
يَعقوبُ التَّمارُ:
حَمَى أَعرَاضَهُ شُحًّا وَضَنًّاوَصَيَّرَ مَالَهُ نَهبًا مُبَاحا
عَرفجةُ بن شَريكٍ:
حَمَى أنفَهُ أَوسٌ وَلَم يَثنِي وَجهَهُوَيَقنَى الحَيَاءَ المَرءُ وَالرُمحُ شَاجِرُه
ابْنُ شَمس الخِلافة:
حَميدُ المسَاعِي فِعلُهُ فِعلُ مُسلِمٍتَقِيِّ وَلَكِن خَوفُهُ خَوفُ مُجرِمِ
هلالُ بن أسعرَ:
حَميد فِي عَشيرَتهِ فَقيدٌيَطيبُ عَليهِ فِي المَلاءِ الثَّنَاءُ
البُحتريُّ:
حَمِيَّةَ شَغَبٍ جَاهِلِيِّ وَعِزَّةًكُلَيبيَّةً أَعيَا الرّجَالَ خُضُوعُهَا
المُتَنبّي:
حَنَانيكَ مَسؤُولًا وَلَبَّيكَ دَاعِيًاوَحَسبِي مَوهُوبًا وَحَسبُكَ وَاهِبَا
بَعْدَهُ مُخَاطِبًا لِسَيْفِ الدولة:
أهَذَا جَزَاءُ الصِّدْقِ أنْ كُنْتُ صَادِقًاوَهَذَا جَزَاءُ الكَذْبِ إِنْ كُنْتُ كَاذِبَا؟
وَإِنْ كَانَ ذَنْبِي كُلُ ذَنْبٍ فَإِنَّهُمَحَا الذَّنْبِ كُلُّ المَحْوِ مَنْ جَاءَ تَائِبَا
أبو الطّمحانِ القينيُّ:
حَنَتنِي حَانيَاتُ الدَّهرِ حَتَّىكأَنَّي حَابِلٌ يَدنُو لِصَيدِ
قَوْلُ أَبِي الطَّمحَانِ:
حَنَتْنِي حَانِيَاتُ الدَّهْرِ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
قَرِيْبُ الخَطْوِ يَحْسَبُ مَنْ رَآنِيلَسْتُ مُقَيَّدًا أنِّي بِقَيْدِ
وَهُمَا أحْسَنُ مَا قَيْلَ فِي تَقَارُبِ الخَطْوِ عِنْدَ الكِبَرِ.
وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِي العُرْيَانِ:
سَوْفَ أُنَبِّيْكَبِآيَاتِ الكِبَر
نَوْمُ العَشَاءِوَسُعَال فِي السَّحَر
تَقَارُبُ الخَطْوِ وَضُعْفٌ فِي البَصَر
وَقِلَةُ الأكْلِإِذَا الزَّادُ حَضَر
وَتَرْكِيَ الحَسْنَاءَفِي قَبْلِ الظُّهُر
وَالنَّاسُ يَبْلُونَكَمَا يَبْلَى الشَّجَر
حَنَنتُ إِلَى أَرضٍ بِهَا اخضَرَّ شَارِبِيوَحُلَّت بِهَا عَنّي عُقُودُ التَمَايِمِ
حَنَنتَ إِلَى رَّيا وَنَفسُكَ بَاعَدَتمَزَارَكَ مِنْ ريّا وَشَعبَاكمَا مَعَا
أبو نواسٍ يرثي الرشيد ويعزّي الأمين:
حَوَادِثُ أَيَّامٍ تَدُورُ صُرُوفُهَالَهُنَّ مَسَاوٍ مَرَّةً وَمَحَاسِنُ
قَبْلَهُ:
تَعَزَّ أمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ مُحَمَّدٌعَلَى خَيْرِ مَيْتٍ كَانَ أو كَايِنُ
حَوَادِثُ أيَّامٍ تَدُورُ صرُفُهَا. البيتُ، وَبَعْدَهُ:
وفي الحَيِّ بِالمَيْتِ الَّذِي غَيَّبَ الثَّرَىفلا أنْتَ مَغْبُونٌ وَلَا المَوتُ غَابِنُ
البُحتُريُّ يَدعُو لَهُ:
حَوَاليكَ حِصنٌ لِلحِرَاسَةِ مَانعٌوَفَوقَكَ ظِلٌّ لِلسَّعُودِ ظَليلُ
ابن حَيُّوسٍ:
حَوَى مِنَ الفَضْلِ مَولُودًا بِلَا طَلَبٍأَضعَافَ مَا أعجَزَ الطُلَّاب مُكتَسَبا
إبراهيم الصُوليّ:
حَلَال لِلَيلَى أَن تَرُوعَ فُؤَادَهُبِهَجرٍ وَمَغفُورٌ لِلَيلَى ذُنُوبُهَا
بَعْدَهُ:
وَزَالَتْ زَوَال الشَّمْسِ عَنْ مُسْتَقَرِّهَافَمَنْ مُخْبِرِي فِي أيِّ أرْضٍ غُرُوبُهَا
تَطَلَّعُ مِنْ نَفْسِي إلَيْكَ عَوَارِفإِنَّ اليَأسَ مِنْكَ نَصِيْبُهَا
تَمُرُّ الصِّبَا صَفْحًا بِسَاكِنِ ذِي الغَضاوَيَصدَعُ قَلْبِي إِنْ تَهُبَّ هُبُوبُهَا
قَرِيْبَةُ عَهْدٍ بِالحَبِيْبِ وَإِنَّمَاهَوَى كُلِّ نَفْسٍ حَيْثُ حَلَّ حَنِيْنُهَا
حَلالٌ للَيلَى شَتمُنا وَانتِقَاصُنَاهَنيئًا مَا أتَتْ من ذُنُوبهَا
حَلَالُهَا حَسرَةٌ تُفضِي إِلَى نَدَمٍوَفِي المَحَارِمِ مِنْهَا السُّمُ مَذرُورُ
حَلاوَةُ الدُّنيَا وَلَذَّاتُهَاتُكَلِّفُ العَاقِلَ مَا لا يُريد
حَلاوَةُ النِّصفِ إِن قَلَّت وَإِن كَثُرَتمَا فِي البَرِيَّةِ إِلَّا رَاغِبٌ فِيهَا
الصَّاحبُ بن عبّادٍ:
حَلاوَةُ حُبِّكَ يَا سَيِّدِيتُسَوِّغُ بَعثِي إلَيكَ الحَلاوَة
أهْدَى الصَّاحِبُ إِلَى صهرِهِ العلوي حَلوَاءَ وَكَتَبَ مَعَهَا:
أيَا ابْنُ الَّذِي جَاءَنَا بِالتَّلاوَةِعَلَيْهِ مِنَ المَجْدِ أبْهَى طَلاوَة
حَلاوَةُ حُبِّكَ يَا سَيِّدِي. البَيْتُ
أَبُو العَتاهيَةِ:
حَلاوَةُ دُنيَاكَ مَسمُومَةٌفَمَا تَأَكُلُ الشُّهدَ إِلَّا بِسَم
أَبُو حيّةَ النميرِيّ:
حَيَاء نَهَى عَمَّا عَهِدتِ مِنَ الصِّبَىوَيَأسٌ وَمثلِي بِالحَيَاءِ جَديرُ
الحطيئة يهجُو أمَّهُ:
حَيَاتُكِ مَا عَلِمتِ حَيَاةُ سَوءٍوَمَوتُك قَد يَسُرُّ الصَّالِحِينَا
حَيَاتُكَ لا يُسَرُّ بِهَا صَديقوَمَوتُك مِن مَصَائِبِنَا العِظَام
بَعْدَهُ: ويروى: وشرك دانيًا يَسري إلينا
وَشَرُّكَ حَاضر فِي كُلِّ وَقْتٍوَخَيْرُكَ رَمْيَة مِنْ غَيْرِ رَامِ
حِيَاضُ المَنَايَا لَبسَ عَنهَا مُزَحزَحٌفمنتَظر ظِمَاءً كَآخِرِ وَارِد
ابْنُ بَسَّامٍ:
حَيَاةُ هَذَا كَمَوتِ هَذَافَالطِم عَلى الرَأسِ بِاليَدينِ
قَالَ الصوُليُّ أَبُو الحَارَثِ النَّوْفَلِيُّ قَالَ: كُنْتُ أبْغُضُ القَاسمَ ابن عَبْدُ اللَّهِ لِمَكْرُوهٍ نَالَنِي مِنْهُ فَلَمَّا ماتَ أخُوهُ الحَسَنُ قُلْتُ عَلَى لِسَانِ ابن بَسَّامٍ:
قُلْ لأبِي القَسمِ المَرَزَّاقَابَلَكَ الدَّهْرُ بِالعَجَايِبِ
مَاتَ لَكَ ابنٌ وَكَانَ زَيْنًاوَعَاشَ ذُو الشَّيْنِ وَالمَعَايِبِ
حَيَاةُ هَذَا بِمَوْتِ هَذَا. البَيْتُ
قَالَ: وَأبْيَاتُ عَلِيّ بن مُحَمَّدٍ البَسَّامِيِّ الَّتِي قَالَهَا هِيَ:
قُلْ لِوَزِيْرِ الأنَامِ عَنِّيوَنَادِ يَا ذَا المُصِيْبَتينِ
يَمُوتُ حِلْفُ النَّدَى وَيَحْيَىحِلْفُ المَخَازِي أَبُو الحُسَيْنِ
حَيَاةُ هَذَا كَمَوْتِ هَذَا. البَيْتُ
وقَالَ آخَرُ فِي المَعْنَى:
يَا بنَ المُعَلَّى وَلَيْسَ غَيْبَةُأفْعَالهُ كُلُّهَا مَعِيْبَه
مَوْتُ أخِيْهِ وَعَيْشهَذَا كِلاهُمَا عِنْدَنَا مُصِيْبَه
لَهُ أَيْضًا:
حَيَاةُ هَذَا كَمَوتِ هَذَافَلَستَ تَخلُو مِنَ المَصَايِبِ
حَيثُمَا تَستَقِم يُقَدِّرُ اللَّهُنَجَاحًا فِي غَابِرِ الأَزمَانِ
أَبُو تَمَّامٍ:
حَيرَانَ يَحسِبُ سُجفَ اللَّيلِ مِن دَهَشٍطُودًا يُحَاذِرُ أَن يَنقَضَّ أَو جُرُفا
بَعْدَهُ:
وَقَدْ نَبَذُوا الحَجْفَ المَحْبُوكَ مِنْ زَرَدٍوَصَيَّرُوهَا مهم بَلْ صرْتَ حَجَفَا
بشَّارٌ:
حِيَلُ ابنِ آدَمَ فِي الحَيَاةِ كثيرَةٌوَالمَوت يَقطَعُ حِيلَةَ المُحتَالِ
حِينَ حُطَّت رِكَابُهُم مِن إِيَابٍصَاحَ حَادِيهِم بِوَشكِ الفِرَاقِ
عُمَارَةُ:
حَيَّاكَ مَن لَم تَكُن نَرجُو تَحِيتَهُلَولَا الدَّرَاهِمُ مَا حَيَّاكَ إِنسَانُ
حَيٌّ تُرَا مَيِّتٌ ذِكرَاهُوَمَيِّت يَحيَى بِأَخبَارِهِ
بَعْدَهُ:
لَيْسَ بِمَيْتٍ عِنْدَ أهْلِ النُّهَىمَنْ كَانَ هَذَا بَعْضُ آثَارِهِ
كُثّير:
حَيَّتكَ عزَّه بَعدَ النَّفَرِ وَانصَرَفَتفَحيِّ وَيحَكَ مَن حَيَّاكَ يَا جَمَلُ
يُقَالُ أَنَّ عَزَّةَ هَجَرَتْ كُثَيِّرًا وَحَلَفَتْ أَنَّهَا لا تُكَلِّمُهُ فَلَمَّا نَفَرَ النَّاسُ لَقِيَتهُ فَحَيَّتِ الجمَلَ وَلَمْ تُحَيِّهِ فَقَالَ:
حَيَّتْكَ عَزَّةُ بَعْدَ النَّفْرِ وَانْصَرَفَتْ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
لَو كُنْتَ حَيَّيْتَهَا مَا زِلْتَ ذَا مقةٍعِنْدِي وَمَا مَسَّكَ الإدْلاجُ وَالعَمَلُ
لَيْتَ التَّحِيَّةَ كَانَتْ لِي فأشْكرُهَامَكَانَ مَا جَمَلٌ حيَّت يَا رَجُلُ
ابْنُ الرُّوميّ:
حَيتكَ عَنَّا شَمَال طَابَ رِيِّقُهَاتَحِيَّةً فَجَّرَت رُوحًا وَرَيحَانَا
بَعْدَهُ:
هَبَّتْ سحِيْرًا فَنَاجَى الغُصْنُ صَاحِبَهُسِرًّا بِهَا وَتَنَادَى الطَّيْرُ أعْلانَا
وُرْقٌ تَغَنَّى عَلَى وَرَقٍ مُهَدَّلَةٍتَسْمُو بِهَا وَتَمَسُّ الأرْضَ أحْيَانَا
تَخَالُ طَائِرَهَا نَشْوَانَ مِنْ طَرَبٍوَالغُصْنَ مِنْ هَزِّهِ عِطْفَيْهِ نَشْوَانَا
مُهلهِلٌ:
حَيَّةٌ بِالطَّريقِ أَربَدُ لَا يَنفَعُالسَّليمُ نَفثُ الرَّاقِي
بَعْدَهُ:
فَارِسٌ يَضْرِبُ الكَتِيْبَةَ بِالسَّيــفِ دِرَاكًا كَلاعِبِ المِخرَاقِ
واسمُ مُهَلْهَلٍ امْرُؤُ القَيْسِ بنُ رَبِيْعَةَ بن الحَرَثِ بن زَهَيْر ابن جَشَم بن بَكْرٍ.
متمم بنُ نويرَة:
حَيِيٌّ بَذِيٌّ أَيُّ ذَاكَ التَمَستَهُوَذُو لِبدٍ شثنٌ بَرَاثِنُهُ عَبلُ
بَعْدَهُ:
وَنِعْمَ أخُو العَانِي إِذَا القِدذُ مَسَّهُوَأثَّرَ فِي ضَاحِي سَوَاعِدِه الغُلُّ
حَيَّيتُ سُكَّانَ هَذَا البَيتِ كُلَّهُمُإِلَّا الرَّبَابَ فَإِنّي لَا أُحَيِّيهَا
بَعْدَهُ:
أمْسَتْ عَرُوسًا وَأمْسَى مَسْكَنِي جَدَثًاوَلَمْ تُرَاعِي حُقُوقًا كُنْتُ أرْعِيْهَا
حُكِيَ أَنَّهُ مَاتَ بَعْضَهُمُ عَنْ ابْنَةَ عَمٍّ لَهُ تُسَمَّى الرَّبَابُ وَكَانَ يُحِبُّهَا وَتُحِبُّهُ فَلَمَّا قَضَتِ العِدَّةَ وَطَالَ العَهْدُ بِالمَيْتِ خَطَبَهَا الأكِفَاءُ فَتَزَوَّجَتْ فَرَأتْ لَيْلَةَ عُرْسِهَا فِي المَنَامِ كَأَنَّ ابنَ عَمّهَا قَدْ أتَّاهَا فَسَلَّمَ عَلَى أهْلِ الدَّارِ وَأنْشَدَ هَذَيْنِ البَيْتَيْنِ:
حَيَّيْتُ سُكَّانَ هَذَا البَيْتِ كُلَّهُم. البَيْتَان
تَمَّ حَرفُ الحَاءِ المُهمَلَةِ
تَكَمَّلَت عدَّةُ أبْيَاتِ حَرْفِ الحَاءِ المُهْمَلَةِ مِائَتَانِ وَسِتٌ وَسُتُّونَ بَيْتًا عَدَا الحَاشِيَةِ وَذَلِكَ فِي كَرَّاسٍ وَاحِدٍ وَوجْهَةٍ هِيَ هَذِهِ.
وَالحَمْدُ للَّهِ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِيْنَ وَصُحْبِهِ أجْمَعِيْنَ.
وَالحَمدُ وَالشُكرُ للَّهِ وَالثَنَاءُ الحَسَن
وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيّدنَا محمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّم
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع