من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الجيم (٢)
جَعَلتم قَرَاطِيْسَ العِرَاقِ سُيُوفُكُم.. الأبيَاتُ الثَّلاثةُ.
وَمِنْ بَابِ (جَعَلْتُ) قول ابن المُعْتَزِّ:
جَعَلْتُ كُتُبي أنِيسِيمِنْ بَيْنَ كُلِّ جَلِيْسِ
لأنَّنِي لَستُ أرَضَىإِلَّا بِكُلِّ نَفِيْسِ
جَعَلتُ نَائِبَةً عَنّي مُرَاسِلَتيوَفِي الفُؤَادِ لَهيبُ الشَّوقِ يَستَعِرُ
بَعْدَهُ:
إِذْ لا يَرُوقُ لِعَيْنِي أنْ تَرَاكَ عَلَىمَا لا تَسُرُّ وَمَا لِي عَنْكَ مُصْطَبَرُ
أَبُو تَمَّام:
جُعِلتَ نِظَامَ المَكرُمَاتِ فَلَم تَذررَحَى سُؤدَدٍ إِلَّا وَأَنتَ لَهَا قُطبُ
يَقُولُ مِنْهَا فِي مَدْحِ يَزِيْد بن مَزِيْد:
مِنَ البِيْضِ مَحْجُوبٌ عَنِ السُّوءِ وَالخَنَاوَلَا تَحْجبُ الأنْوَاءُ مِن كَفِّهِ الحُجْبُ
فَتًى عِنْدَهُ خَيْرُ الثَّوَابِ وَشَرّهُ وَفِيْهِالإبَاءُ المُرُّ وَالكَرَمُ العَذْبُ
رَبيعَة بن مقرُوم:
جَعَلنَا السُّيوفَ بِهِ وَالرِّمَاحَمَعاقِلَنَا وَالحَديدَ النَّظيمَا
وَمِنْ بَابِ (جَعَلنَا) قَوْلُ مُسْلِمُ بنُ الوَليْدِ:
جَعَلنَا عَلامَاتُ المُوَدَّةِ بَيْنَنَامَصَائدَ لَحْظٍ هُنَّ أخْفَى مِنَ السّحْرِ
فَأعْرِفُ مِنْهَا الوَصْلَ فِي لِيْنِ طَرْفِهَاوَأعرِفُ مِنْهَا الهَجْرَ فِي النَّظَرِ الشَّرَر
السّريُ الرّفاء:
جَعَلُوا السُّيوفَ لِكُلِّ خَطبٍ مَعقِلًاإِنَّ السُّيوفَ مَعَاقِلُ الأَشرَافِ
مِثْلُهُ:
أرْدسَوْا قِبَابَهُمُ فِي البَرِّ وَاتَّخَذُواسُورًا عَلَيْهِ منَ الأرْمَاحِ مَضْرُوبَا
وَمِنْ بَابِ (جَفَانِي) قَوْلُ آخَرُ:
جَفَانِي القُرَابَاتُ لَمَّا اعْتَلَلْتُوَلَا خَيْرَ فِي رَحمٍ جَافِيَه
وَمَوتُ العَلِيْلِ إِلَى مَنْ جَفَاهُأخفُّ وَأشْهَى مِنَ العَافِيَة
ابن شَمس الخلَافة:
جَفَانِي وَلَم أُذنِب بَل الذَنبُ ذَنبُهُوَفِي مَثَلٍ قَد قِيلَ يحني وَيَستَعدِي
المُتَنَبّي:
جَفَتنِي كَأني لَسْتُ أَنطَق قَومِهَاوَأَطعَنَهُم وَالشُّهبُ في صُوَرِ الدُهمِ
بَعْدَهُ:
يُحَاذِرُنِي حَتْفِي كأنِّي حَتْفُهُوَتَنْكُرُني الأفْعَى فَيَقْتلُهَا سُمِّي
البُحتُرِيُّ:
جَفُّوا مِنَ اللُّؤم حَتَّى لَو بَدَا لَهُمُضَوءُ السُّهَا فِي ظَلَامِ اللَّيلِ لَاحتَرَقُوا
بَعْدَهُ:
لَو صَافَحُوا المُزْنَ مَا ابْتَلَّتْ أكُفُّهُمُوَلَو يَخُوضونَ بَحْرَ الصِّيْنِ مَا غَرِقُوا
جَفَوتُ الكَرَى وَاللَّهْوَ لَمَّا جَفَوتَنِيفَمَا أَعرِفُ اللَّذاتِ إِلَّا تَذَكُّرَا
ابْنُ المعتَزِ باللَّهِ:
جَفَوتَ فَأَنتَ مَاذَا يَا ابنَ بشِرٍسِوَى عَيرٍ تَقَاعَسَ فِي القِيادِ
بَعْدَهُ:
وَأَنْتَ أخُو السَّلامِ وَكَيْفَ أنْتُموَلَسْتَ أخَا المُلِمَّاتِ الشِّدَادِ
وَأطْفَلُ حِيْنَ تُجْفَى مِنْ ذُبَابٍوَألْزَمُ حِيْنَ تُدْعَى مِنْ قُرَادِ
السَّرِيُ الرّفاء:
جَفَوتُ مِنَ الصِّبَا مَا لَيسَ يُجْفَىوَعِفتُ مِنَ الهَوَى مَا لَا يُعَافُ
قَبْلَهُ:
أبَا بَكْرٍ أسَأْتَ الظَّنَّ فِي مَنْسَجِيَّتُهُ التَّمَنُّعُ وَالخِلافُ
وَخِفْتَ عَلَيْهِ فِي الخَلْوَاتِ مِنِّيوَلَمْ تَكُ بَيْنَنَا حَالٌ تُخَافُ
جَفَوتُ مِنَ الصِّبَا مَا لَيْسَ يُجْفَى... البيتُ، وَبَعْدَهُ:
فَلَو أنِّي هَمَمْتُ بِقُبْحِ فِعْلٍلَدَى الإغْفَاءِ أيْقَظَنِي العَفَافُ
قَالَهَا مُخَاطِبًا لِبَعْضِ أصْدِقَائِهِ وَقَدْ اتَّهَمَهُ فِي غُلامٍ بَعَثَهُ إلَيْهِ صَدِيقُهُ فِي حَاجَةٍ. وَإِنَّمَا أخَذَهُ السِّرِيُّ مِنْ قَولِ ابن طَبَاطَبا إِذْ يَقُولُ:
مَاذَا يَعِيْبُ النَّاسُ مِنْ رَجُلٍخَلَصَ العَفَافُ مِنَ الأنَامِ لَهُ
يَقَظَاتُهُ وَمَنَامُهُ شَرَعٌكُلٌّ بِكُلٍّ مِنْهُ مُشْتَبَهُ
إِنْ هَمَّ فِي حُلُمٍ بِفَاحِشَةٍزَجَرَتْهُ عِفّتُهُ فَيَنْتَبِهُ
جَلدٌ عَلَى نُوَبِ الزَّمانِوَفِي الصَّبَابَةِ غَيرُ جَلدِ
صُرَّدُرَّ:
جَلسَةٌ فِي الجَحيمِ أَحرَى وَأَولَىمِن رَحيلٍ يُدنِي إِلَى تَدنِيس
أبْيَاتُ صُرَّدُرَّ يَقُولُ مِنْهَا:
قَدْ حَصلنَا مِنَ المَعَاشِ كَمَاقَيْلَ قَدِيْمًا لا عِطْرَ بَعْدَ عَرُوسِ
ذَهَبَ القَومُ بِالأطَايِبِ مِنْهُوَدُعِيْنَا إِلَى الدَّنِيءِ الخَسِيْسِ
لا جَمِيْلٌ بِمِثْلِهِ يَحسُنُ الذِّكْرُوَلَا عَامِرٌ خَرابُ الكِيْسِ
جَلْسَةٌ فِي الجَّحِيْمِ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
أتُرَانِي مُزَاحِمًا لأناسٍقَلَّدُوهَا بِالسَّيْفِ وَالدَّبُوسِ
مَعْشَر لَيْسَ يَبْلِغُ الذَّمُّ فِيْهُمحَدَّهُ إِنْ وَصَفْتُهُم بِتِيُوسِ
غَايَةُ العِلْمِ عِنْدَهُم وَتَمامُ الفَضْــلِ حُسنُ المَرْكُوبِ وَالمَلْبُوسِ
مَا افْتِخَارُ الفَتَى بِثَوبٍ جَدِيْدٍوَهُوَ مِنْ تَحْتِهِ بِعرْضٍ لَبيْسِ
وَالغِنَى لَيْسَ بِاللُّجَيْنِ وَلَا التّبْــر وَلَكِنْ بِعِزَّةٍ فِي النُّفُوسِ
عَادَةٌ للزَّمَانِ يَجْرِي عَلَيْهَاأنْ تَصِيْرَ الأذْنَابُ فَوق الرُؤُوسِ
أَبُو الدُرِّ الروميّ:
جَلَّ شَوقِي عَن أَن يُكَيفَّهُ الوَصــف وَأَن يَحتَويِهِ حَاشَا وَكَلا
البُحتُريُّ:
جَلَّ عَن مَذهَبِ المَديحِ فَقَد كَادَيَكونُ المَديحُ فِيهِ هِجَاءَا
القاضِي الجُرجَانيُّ:
جَلَّ وَاللَّهِ مَا دَهَاكَ وَعَزَّافَعَزاءً إِنَّ الكَريمَ مُرَزَّا
بَعْدَهُ:
وَالحَصِيْفُ اللَّبِيْبُ مَنْ إِنْ أصَابَتْنَكْبَةٌ بَعضَ مَا يعزُّ تَعزَّى
هِيَ مَا قَدْ عَلِمْتَ أحْدَاثُ دَهْرٍلَمْ تَدَعْ عُدَّةً تُصَانُ وَكَنْزَا
وَصُرُوفُ الزَّمَانِ تَقْصِدُ فِي مَايَسْتَفِيْدُ الفَتَى الأعَزَّ الأعَزَّا
قَالَهَا القَاضي يَرْثِي أبَا عِيْسَى بن المُنَجِّم فِي بَرذون لَهُ نَفَقَ، وَكَانَ عِنْدَهُ عَزِيْزًا، وَهِيَ طَوِيْلَةٌ.
وَمِنْ بَابِ (جَلَّلَ) قَوْلُ آخَرُ فِي مَرِيْضٍ:
جَلَّلَ اللَّهُ مِنْهُ عَافِيَةً فِي نَومكَ المُعتَرِي وفي أرَقِك
أخْرَجَ مِنْ جِسْمكَ السِّقَامَ كَمَاأخْرَجَ سُوءَ الخِلالِ مِن خُلُقِك
جَمَالُ أَخِي النُّهَى كَرَمٌ وَخَيرٌوَلَيسَ جَمَالَهُ عَرضٌ وَطُولُ
البُحتُريّ:
جَمَالُ اللَّيالِي فِي بَقَائِكَ فَليَدُمبَقَاؤُكَ فِي عُمرٍ عَلَيهِنَّ زَائِدِ
المَعَرِّيُ:
جَمَالُ المَجدِ أَن يُثنَى عَلَيهِوَلَولا الشَّمسُ مَا حَسُنَ النَّهَارُ
جَمَالُ المَرءِ فِي الدُّنيَا تُقَاهُوَعِزُّ المَرءِ لَو يَدرِي القَنَاعَه
المَعَرِّيُ:
جَمَالُ ذِي الأَرضِ كانُوا فِي الحَيَاةِ وَهُمبَعدَ المَماتِ جَمَالُ الكُتبِ وَالسِّيَرِ
المُتَنَبِّي:
جَمَحَ الزَّمانُ فَمَا لَذيذٌ خَالِصٌمِمَّا يَشُوبُ وَلَا سُرورٌ كَامِلُ
جَمَعَ اللَّهُ شَملَ كُلِّ مَشُوقٍوَبَدَا بِي فَإنّني مَشتَاقُ
التَنُوخيُّ:
جَمَعَ اللَّهُ شَملَنَا عَن قَريبٍفِي سُرورٍ وَغِبطَةٍ وَاتِّفَاقِ
الصَّابئُ:
جَمَعَ اللَّهُ كلَّ دَعوَةِ دَاعمُستَجَاب دُعَاؤُهُ فِيهِ ضُبرَه
بَعْدَهُ:
وَأعَادَ العِيْدَ الَذِي زَارَهُ العَامَ بِيُمْنٍ يَحُوزُهُ وَمَسَرَّه
وَأرَاهُ الآمَالَ فِيْهِ وَلَقَّاهُسَعَادَاتِهِ وَوَفَّا أجْرَه
الرضي الموسَويُّ:
جَمَعَ المَثَالِبَ ثُمَّ جَاءَ مُعَرِّضًابِالمُخزيَاتِ يَدُقُّ بَابَ الثَالِبِ
القَاضِي عُمدَةُ الدّين:
جَمَعَ النِّسجَ كُلُّ مَنْ حَاكَوَلَكِن لَيسَ دَاوُودُ فِيهِ كَالعَنكَبُوتِ
عَلي بن الجَهمِ:
جَمَعتَ أَمرَينِ ضَاعَ الحَزمُ بَينَهُمَاتِيهُ المُلُوكِ وَأَفعَالُ المَمَالِيكِ
بَعْدَهُ:
أرَدْتَ شكْرًا بِلا برٍّ وَلَا صِلَةٍلَقَدْ سَلَكْتَ طَرِيْقًا غَيْرَ مَسْلُوكِ
ظَنَنْتَ عِرْضَكَ لَمْ يُقْرَع بِقَارِعَةٍوَمَا أرَاكَ عَلَى حَالٍ بِمَتْرُوكِ
لَئِنْ سَبَقْتَ إِلَى مَالٍ حَظِيْتَ بِهِلَمَا سَبَقْتَ إِلَى شَيْءٍ سِوَى النُّوْكِ
المصحفيُّ وزير المَغرب:
جَمَعتُ فِيكَ غَليلَ العَاشِقينَ كَمَاجَمَعتَ مَا يُشتَهَى مِن كُلِّ مَعشُوقِ
قَبْلَهُ:
يَا مَنْ أرَانِي بِألْحَاظٍ يُصَرِّفُهَاغَيُّ الصِّبَا وَالهَوَى رُشْدِي وَتَوفِيْقِي
جمَعْتُ فِيْكَ غَلِيْلَ العَاشِقِيْنَ... البَيْتُ. هُوَ أَبُو الحسَن جَعْفَربن عُثْمَان المصحفيُّ وَزِيْرُ المُسْتَنْصرِ بِاللَّهِ الخَلِيْفَة بالمَغْرِبِ.
سُليمان بن محمّد البطليوسيُ:
جَمَعتَ مَالًا فَقُل لِي هَل جَمَعتَ لَهُيَا جَامِعَ المَالِ أَيَّامًا تُفَرِّقُهُ
أنْشَدَ الشِّمْشَاطِيُّ لأبِي عَبْد الرَّحْمَن العَطَويّ:
يَا جَامِعًا مَانِعَا وَالمَوتُ يَرمقُهُمُفَكِّرًا أيَّ بَابٍ فِيْهِ يُغْلِقُهُ
مُقَدِّرًا كَيْفَ تَأتِيْهِ مَنِيَّتُهُأغَادِيًا أم بِهَا تَسْرِي فَتَطرُقُهُ
هَذَانِ البَيْتَانِ للعَطَوِيّ أجَازَ بِهُمَا أبْيَاتُ البَطليوسِيّ الثَّلاث، وَهِيَ قَولُهُ: جَمَعْتَ مَالًا فَقُلْ لِي هَلْ جَمَعْتَ لَهُ... البيتُ، وَبَعْدَهُ:
المَالُ عِنْدَكَ مَخْزُونٌ لِوَارثهِمَا المَالُ مَالُكَ إِلَّا حِيْنَ تُنْفِقُهُ
إِنَّ القَنَاعَةَ مَنْ يَحْلُلْ بِسَاحَتِهَالَمْ يَلْقَ فِي طَيِّهَا هَمٌّ يُؤرِّقُهُ
هُوَ سُلَيْمَانُ بن مُحَمَّد البَطليُوسِيّ. وَرَوَاهَا جَعْفَر بن شَمْس الخلافَةِ لابنِ بَطّالٍ الأنْدَلسيّ، وَقَدْ أُلْحِقَتْ بِهَذيْنِ البَيْتَيْنِ، وَهُمَا:
أرْفِهْ بِعَيْشِ فَتًى يَغْدُو عَلَى ثِقَةٍإِنَّ الَّذِي قَسَّمَ الأرْزَاقَ يَرْزُقُهُ
فَالعِرْضُ مِنْهُ مَصونٌ لا يُدَنِّسُهُوَالوَجْهُ مِنْهُ جَدِيْدٌ لَيْسَ يخْلِقُهُ
يَزيدُ بن الحَكَمِ:
جَمَعتَ وَفُحشًا غِيبَةً وَنَميمَةًخلَالًا ثلاثًا لَستَ عَنهَا بِمُرعَوِي
أَبُو العَتاهيَة:
جَمَعُوا فَمَا أَكَلُوا الّذي جَمَعُواوَبَنَوا مَسَاكِنَهُم فَمَا سَكَنُوا
قَوْلُ أَبِي العَتَاهِيَةِ:
جَمَعُوا فَمَا أكَلُوا. البيتُ وَبَعْدَهُ:
فَكَأنَّهُمُ كَانُوا بِهَا ظُعْنًالَمَّا أنَاخُوا سِاعَةً ظَعَنُوا
البُحتُرِيُّ:
جُمعَةٌ تَنقَضي وَشَهرٌ يُوَفّيعدَّ أَيَّامِهِ وَحَولٌ يَحولُ
بَعْدَهُ:
أَنَا غَادٍ وَرَائِح عَنْكَ بِالشُّكْرِفَمَاذَا تَرَى وَمَاذَا تَقُولُ
جُمعَةٌ تَنقَضي وَشَهرٌ يُوَلِّيوَالهَوَى قَاتِلِي قَليلًا قَليلا
رَوَى جَابِرُ بنُ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ: أيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى رَبَكُم قَبْلَ أنْ تَمُوتُوا وَبَادِرُوا إلَيْهِ بِالأعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُم وَبَيْنَهُ بكُثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ وَبِكُرَةِ الصدَقَةِ فِي السّرِّ وَالعَلانِيَةِ تُنْصَرُوا وَتُؤجَرُوا وَتُرْزَقُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْكُمُ الجمْعَةَ فَرِيْضَةً مَكْتُوبَةً فِي عَامِي هَذَا فِي شَهْرِي هَذَا فِي يَومِي هَذَا فِي سَاعَتِي هَذِهِ فمَن تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أو بَعْدِي إِلَى يَومِ القِيَامَةِ جُحُودًا بِهَا وَاسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا مَعِ إمَامٍ عَادِلٍ أو جَائِرٍ فَلا جَمِعَ اللَّهُ شَملَهُ وَلَا بَارَكَ لَهُ فِي أمْرِهِ ألا وَلَا صلَوَةَ لَهُ وَلَا حَجٌّ لَهُ وَلَا زَكْوَةَ لَهُ ألا وَلَا صَومَ لَهُ وَلَا صَدَقَةَ لَهُ ألا وَلَا تبر لَهُ فَمَن تَاب تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ألا وَلَا يُؤُمُّ الأعرابيّ المُهَاجِرِيْنَ وَلَا تُؤُمُّ المَرْأةُ رَجُلًا ألا وَلَا يُؤُمُّ فَاجِرٌ بَرًّا إِلَّا أنْ يَكونَ سُلْطَانًا.
القاضي علي بن عَبد العزيز:
جُملَةُ الأَمرِ أَنَّ مِثلَكَ لَا يُمــكنُ فِي مِثلِ دَهرِنَا تَكوينُهْ
الطاهري البَصريّ:
جُملَة تُغنِي عَنِ التَفصِيــل مَا لِي عَنكَ بُدُّ
أنشد الحاتمي في رسالته الباهرة:
جَمَّاعَة لِمَسَاوي النَّاسِ كلِّهِمكَأَنَّ أَعرَاضَهُ لِلذَمِّ أَغرَاضُ
جَعفَر بن شَمسِ الخلافَة:
جَمُّ العَطَايَا مَع نَزَارَة مَالهِبَادِي التَواضُعِ مَع عُلُوِّ الشَأنِ
سُئِلَ بَعضُهُم: كَيْفَ أنْتَ فِي سِيْرَتِكَ، فَقَالَ:
جَمُوحٌ إِذَا لَمْ أرْضَ أمْرًا تَرَكْتهُصَبُورٌ إِذَا مَا لَمْ أجِدْ لِي مَجْزَعَا
جَميعُ فَوائِدِ الدُّنيَا غُرورُوَلَا يَبقَى لِمَسرورٍ سُرورُ
جَميعُ مَا يَفعَلُهُ كُلفَةٌإِلَّا أَذَاهُ فَهُوَ بِالطَّبعِ
بَعْدَهُ:
مَنْ حَلَّ مِنَّا بِفِنَاءٍ لَهُحَلَّ بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعِ
مُتَمِّمُ بن نويرة في أخيه:
جَميلُ المُحَيَّا ضَاحِكٌ عِندَ ضَيفِهِأَغَرُّ جَميعِ الرّأي مشتَركُ الرّحلِ
قول مُتَمَّمٍ: هَذَا مِنْ كَلِمَةٍ يَرْثِي بِهَا أخَاهُ مَالِكًا:
جَمِيْلُ المُحَيَّا. البيت وَبَعْدَهُ:
وَقُورٌ إِذَا القَومُ الكِرَامُ تَقَاوَلُوافَحُلَّتْ حبَاهُم واسْتَطِيْرُ مِنَ الجهْلِ
وَكُنْتُ إِلَى نَفْسِي أشَدَّ حَلاوَةًمِنَ المَاءِ بِالمَاذِيّ مِنْ عَسَلِ النَّحلِ
وَكُلُّ فَتَى فِي النَّاسِ بَعْدَ ابنِ أمِّهِكَسَاقِطَةٍ إحْدَى يَدَيْهِ مِنَ الخَبْلِ
وَبَعْضُ الرِّجَالِ نَخْلَةٌ لا جَنَى لَهَاوَلَا أصْلُ إِلَّا أنْ تُعَدَّ مِنَ النَّخْلِ
قَيْلَ: وَكَانَ مَالِكُ بنُ نُوَيْرَةَ أخُو مُتَمَّمٍ مِنْ أرْدَافِ المُلُوكِ، وَللرَّدَافَةِ مَعْنَيَانِ: أحَدُهُمَا أنْ يُرْدِفَهُ المَلِكُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي صَيْدٍ أو غَيْرَهُ مِنْ مَوَاضِعِ الأُنْسِ. وَالآخَرُ وَهُوَ أنْبَلُ وَأشْرَفُ وَذَلِكَ وَهُوَ أنْ يَخْلِفَ المَلِكُ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِ الحُكْمِ فَيَنْظر بَيْنَ النَّاسِ بَعْدَهُ.
جِنَانٌ تُزَخرَفُ لِلكَافِرينَوَنَحنُ نُحَالُ عَلَى الآخِرَه
قَبْلَهُ:
دَخَلْتُ عَلَى كَافِرٍ دَارَهُوَأشْجَارُ بُسْتَانِهِ زَاهِرَه
وَقَدْ وَافَقَ الزَّهْرَ نَقْشُ البسَاطِفَعَيْنِي لِمَا أبْصَرَتْ حَائِرَه
جِنَان تُزخرفُ للكَافِرِيْنَ... البيتُ، وَبَعْدَهُ:
فَإنْ كَانَ فِي الحَشْرِ حَالِيكَذَاكَ فَتِلْكَ إذًا كرّةٌ خَاسِرَه
البُحتُرِي يَمدحُ:
جَنَانٌ عَلَى مَا جَرَّتِ الحَربُ جَامِعٌوَصَدر لَمَا يَأتِي بِهِ الدَّهرُ وَاسِعُ
قَبْلَهُ:
وَأغْلَبُ مَا تَنْفَكُّ مِنْ يَقَظَاتِهِرَبَايًا عَلَى أعْدَائِهِ وَطَلائِعُ
جَنَان عَلَى مَا جَرَّتِ الحَرْبُ جَامِع... البَيْتُ.
أبو فراس بن حَمدَان:
جَنَانِي مَاعَلِمتَ وَلِي لِسَانٌيَقُدُّ الدّرعَ وَالإِنسَانَ عَضبُ
جَنِّب عَنِ الدُّنيَا إِذَا جَنَّبَتعَنكَ بِإِكبَارٍ وَتَنزِيهِ
بَعْدَهُ:
فَمَا تَرَى فِيْهَا فَتًى زَاهِدًاإِنْ لَمْ تَكُن قَد زَهِدَت فِيْهِ
جَنِّب كَرَامَتَكَ الّلِئَامَ فَإِنَّهُملَا يَشكُرُونَ لِمُكرِمٍ إِحسَانًا
جُنِنتُ وَمَنْ أَرَى مَا لَم يُؤَمّلْحَقيق فِيهِ يَدخُلُ أَلفُ جِنّي
المَجنونُ:
جُنِنَّا بِلَيلَى وَهِيَ جُنَّت بِغَيرِنَاوَأخرَى بِنَا مَجنُونَةٌ لَا نُريدُهَا
ويُروى: جُنِنَّا عَلَى لَيلى وَجُنَّتْ بِغَيرِنا
أنْشَدَ الأصْمَعِيُّ فِي مَعْنَى قَوْلِ المَجْنُونِ هَذَا:
قَتَلَتْكَ أخْتُ بَنِي لُؤَيٍّ إِذْ رَمَتوَأصابَ نَبْلُكَ إِذْ رَمَيْتَ فُؤَادهَا
وَأعَارَهَا الحَدَثَانُ مِنْكَ مُوَدَّةًوَأعَارَ غَيْرَكَ وَصْلَهَا وَوِدَادَهَا
قَيْلَ: وَأنْشَدَ قَوْلُ المَجْنُونُ هَذَا عِنْدَ بَعْضِ الظُّرَفَاءِ فَلَمَّا (قَالَ جُنِنَّا بِلَيْلَى) قَالَ هَذَا صَحِيْحٌ فَلَمَّا قَالَ وهِيَ جُنَّتْ بِغَيْرِنَا قَالَ كَذَلِكَ فَعَلِّمْهُنَّ فَلَمَّا قَالَ وَأُخْرَى بِنَا مَجْنُونَةٌ لا يَزِيْدُهَا قَالَ هَذِهِ دَعْوَى تَحْتَاجُ إِلَى الشَّاهِدِ. وَللصَّاحِبِ عبَّادٍ فِيْمَا يَقْرُبُ مِنْ هَذَا المَعْنَى حَيْثُ يَقُول:
بَدَا لنَا كَالبَدْرِ فِي شُرُوقِهِيَشْكُو غَزَالًا لَجَّ فِي عُقُوقِهِ
يَا عَجَبًا وَالدَّهْرُ فِي طُرُوقِهِمِنْ عَاشِقٍ أحْسَنَ مِنْ مَعْشُوقِهِ
ابن هندُو:
جُنونٌ مِنكَ أَن تَسعَى لِرِزقٍوَيُرزَقُ فِي غِشَاوَتِهِ الجَنينُ
جَنَى ابْنُ عَمِّكَ ذَنبًا فَابتَليتَ بِهِإِنَّ الفَتَى بِابنِ عَمِّ السَّوءِ مَأخوذُ
المَعَرِّيُ:
جَنيتُ ذَنبًا وَأَلهَى خَاطِرِي وَسنٌعِشرينَ حَولًا فَلَمَّا نُبِّهَ اعتَذَرا
قَبْلَهُ:
مُدَّ الزَّمَانُ فَأشْوَتْنِي حَوَادِثُهُحَتَّى مَلَلْتُ وَذَمَّتْ نَفْسِيَ العُمرَا
وَحُلْتُ كُلِّي سِوَى شَيْبٍ تَجَاوَزَنِيوَلَمْ يَكُنْ عَلَى طولِ المَدَى الشعرَا
جَنَيْتُ ذَنْبًا وَألْهَى خَاطِرِي أمَلٌ... البَيْتُ.
جَنَيتُم عَلينَا الحَربَ ثُمَّ ضَجِعتُمإِلَى السِّلمِ لَمَّا أَصبَحَ الأَمرُ مُبهَمًا
جَنَيتُم وَجُرتُم إِذ أَخَذتُم بِحَقِّكُمغَريبًا زَعَمتُم مُرملًا غَيرَ مُذنب
العُجيرُ السَلوليُّ:
جَوَادٌ بِدُنيَاهُ بَخيلٌ بِعِرضِهِعَطوفٌ عَلَى المَولَى قَليلٌ كَوائِلُه
ابْنُ الرُّوميّ:
جَوادٌ ثَنى غَربَ الجِيادِ بغَربهِفَظلَّ يُجَارِي ظِلهُ وَهُوَ وَاحِدُ
المُتَنَبِّي:
جَوادٌ عَلَى العِلَّاتِ بِالمَالِ كُلِّهِوَلَكنَّهُ بِالدَّارِعينُ بَخيلُ
أَخَذَ المُتَنَبِّيُّ هَذَا مِنْ قَولِ حَسَّان بن ثَابِتٍ.
جَوَادٌ عَلَى العِلَّاتِ رَحْبٌ فَنَاؤُهُإِذَا سُئِلَ المَعْرُوفَ لَمْ يَتَجَهَّمِ
يَقُولُ مِنْهَا:
لَعَمرُكَ ما المُعْتَرُّ يَأتِي بِلادَنَالِنَمْنَعُهُ بِالضَّائِعِ المُتَهَضِّمِ
وَمَا ضَيْفُنَا عِنْد القرَى بِمُدْفَعٍوَلَا جَارُنَا فِي النَّائِبَاتِ يُسَلَّمِ
وَمَا السَّيِّدُ الجبَّارُ حِيْنَ يُرِيْدُنَابِكَيْدٍ عَلَى أرْحَامِنَا بِمُحَرَّمِ
أَوسُ بن حَجَرٍ:
جَوادٌ كَريمٌ أَخو مَاقِطٍنِقابٌ يُحَدِّثُ بِالغَائِب
النِقَابُ هُو العالم بمُعضلاتِ الأمورِ.
إِبراهيم الغَزِّي:
جَوادُكَ لَا يُحَلُّ لَهُ حِزَامٌوَسَيفُكَ لَا يَمَلُّ مِنَ القِرَاعِ
محمد بن حسن الآمديّ:
جَوادُ مَدًى لَو رَامَت الرّيحُ شأوهُكَبت دُونَ مَرمَى خَطوِهِ المُتَقَارِبِ
محمد بن شبل:
جَواهِرُ العِلمِ فِي بَحرِ الفُؤادِ فَغُصفِيهِ عَليهَا وَخَلِّصهَا مِنَ اللُجَجِ
المُتنبّي:
جُودُ الرِّجالِ مِنَ الأَيدِي وَجُودُهُممِنَ اللّسانِ فَلَا كَانُوا وَلَا الجُودُ
ابْنُ الرُّوميّ:
جُودُ الشُّجَاعِ وَإِن أَقَلَّ نَوَالَهُيُوفِي عَلَى جُودِ الجَوادِ المُخولِ
بَعْدَهُ:
كَمْ بَيْنَ مَنْ يُعْطِي التُّرَاثَ وَبَيْنَمَنْ يُعْطِي نَوَافِلَ رُمْحِهِ والمُنصُلِ
ابْنُ المعتَزِّ:
جُودُ الفَتَى بَينِ حَاجِبَيهِإِمَّا انعِقَادٌ أَو انحِلَالُ
قَبْلَهُ:
العَيْشُ هَمٌّ وَالمَوتُ ضُرٌّمُسْتَكْرَهٌ وَالمُنَى ضَلالُ
والحرْصُ ذلٌّ وَالبخْلُفَقر وَآفَةُ النَّائِلِ المِطَالُ
وَقَدْ يَعُودُ العَدُوُّ خِلًّاوَالجرحُ يَومًا لَهُ انْدِمَالُ
يَا أيُّهَا الطَّالِبُ المُعَنّىأذَلُّ مِنْ فَقرِكَ السُّؤَالُ
كَمْ رَاقِدٍ مُوقَظٍ بِرزْقٍوذِي اجْتِهَادٍ وَلَا يَنَالُ
جُودُ الفَتَى بَيْنَ حَاجِبَيْهِ... البَيْتُ.
جُودُ الفَتَى يَكفِيكَ تَسأَلَهُوَالفَقرُ خَيرٌ مِن سُؤَالِ البَخيلْ
جعفر بن شمس الخلافة:
جُودٌ بِلا جِدَةٍ وَإِفضَالٌبِلَا مَالٍ وَإِحسَان بِلَا إِمَكَانِ
كَاتبه (عفا اللَّه عنه):
جُودٌ بِلا جِدَةٍ وَنفسٌ هَمُّهَافَوقَ السِّمَاكِ وَحَطهَا تَحتَ الثَرَى
أَبُو تمَّامٍ:
جُود كَجُودِ السَّيلِ إِلا أَنَّ ذَاكَدِرٌ وَإِنَّ نَدَاكَ غَيرُ مُكَدَّرِ
جَوِّد دَوَاتَكَ وَاجتَهِد فِي صَونِهَاإِنَّ الدُّوِي خَزائِنُ الآدَابِ
بَعْدَهُ:
إِنَّ الدَّوَاةَ إِذَا أضَعْتَ مَدَادهَاوَنَقَصتَها نَقْص عَلَى الكُتَّابِ
البُصرَويُّ:
جَوًى كُلَّمَا نَهنَهتُ مِن غُلوَائِهِبِحِلمِي وَكتمَانِي لَهُ حَزَّ فِي جِلدِي
المُتَنَبِّي:
جُهدُ الصَّبَابَةِ أَن تَكونَ كَمَا أُرَىعَينٌ مُسَفَدَة وَقَلبٌ يَخفِقُ
جُهدُ المُقِلِّ إِذَا أَعطَاكَ نَائِلَهُ وَمُكثرٌ مِن غِنًى سِيَّانِ فِي الجُودِ
قَبْلَهُ:
لَقَلَّ عَارًا إِذَا ضَيْفٌ تَضَّيَفَنِيمَا كَانَ عِنْدِي إِذَا أعْطَيْتُ مَجْهُودِي
جُهْدُ المُقِلِ إِذَا أعْطَاكَ نَائِلَهُ... البَيْتُ. الجُهْدُ بِضَمِّ الجِّيْمِ: الطَّاقَةُ، والجَهْدُ بِفَتْحِ الجِّيْمِ: الاجْتِهَادُ. وَسِيَّانِ أي سَواءٌ.
المُتنَبِّي:
جُهدُ المُقِلِّ فَكيفَ بِابنِ كريمَةٍتُولِيهِ خَيرًا وَاللّسَانُ فَصيحُ
قَبْلَهُ:
وَذَكِيُّ رَائِحَةِ الرِّيَاضِ كَلامُهَاتَبْغِي الثَّنَاءَ عَلَى الحَيَا فَتَفُوحُ
جُهْدَ المُقِلِّ فَكَيْفَ بِابنِ كَرِيْمَةٍ... البَيْتُ.
جَهدتُ فَلَم أَبلُغ مَدَاكَ بِمِدحَةٍ وَلَيسَ مَعَ التَّقصِيرِ عِندِي سِوَى العُذرِ
وَمِنْ بَابِ (جَهِلْتَ) قَوْلُ ابْنُ دُرَيْدٍ:
جَهِلْتَ فَعَادَيْتَ العُلُومَ وَأهلَهَاكَذَاكَ يُعَادِي العِلْمَ مِن هُوَ جَاهِلُه
وَمَنْ كَانَ يَهْوَى أنْ يُرَى مُتَصدَرًاوَيَكْرَهُ لا أدْرِي أصيبَت مَقَاتِلُهُ
المَعَرِّيُّ:
جَهِلتُ فَلَمَّا لَم أَرَ الجَهلَ مُغنيًاحَلُمتُ فَأَوسَعتُ الزَّمانَ وَقَارا
عِمران بنُ عصَامٍ:
جَهِلتُم وَلَم نَحلُم وَكُنَّا وَأَنتُمحَقيقَينِ أَن نَلقَى العَشيرَةَ بِالحِلمِ
بَعْدَهُ:
فَإذْ لَمْ يَكُنْ حلمٌ وَقَالَتْ عُقُولُنَاجَمِيْعًا فَمَا بالُ التَّهَدُّدِ وَالهَضْمِ
فَكُفُوا وُدًّا وَمَا مَضَى بحُلُومِكُمفَذَلِكَ أدْنَى للتَّكَرُّمِ وَالحَزْمِ
جَهِلتَ وَلَم تَعلَم بِأَنَّكَ جَاهِلٌوَمَن ذَا الّذي يَدرِي بِمَا فِيهِ مِن جَهلِ
النَاشئ يهجو دَاوُدَ بن عليٍ الأصفهاني الفَقيه:
جَهِلتَ وَلَم تَعلَم بِأَنَّكَ جَاهِلٌوَمَن لِي بِأَن تَدرِي بِأَنَّكَ لَا تَدرِي
قَبْلَهُ:
أقُولُ كَمَا قَالَ الخَلِيْلُ بنُ أحْمَدٍوَإِنْ شَتَّ مَا بَيْنَ النِّظَامَيْنِ فِي الشِّعْرِ
عَذَلتَ عَلَي مَا لَو عَلِمْتَ بِقَدْرِهِسَبَطْتَ وَكانَ العَذْلُ وَاللَّومُ مِنْ عُذْرِي
جَهِلْتَ وَلَمْ تَعْلَمْ بِأنَّكَ جَاهِلٌ... البَيْتُ.
يُشِيْرُ إِلَى قَوْلِ الخَلِيْلِ بن أحْمَد: "الرِّجَالُ أرْبَعَةٌ: رَجُل يَدْرِي، وَيَدْرِي أَنَّهُ يَدْرِي، فَذَاكَ عَالِمٌ، فَاتَّبِعُوهُ، وَرَجُلٌ يَدْرِي، ولا يَدْرِي أَنَّهُ يَدْرِي، فَذَاكَ غَافِلٌ، فَنَبِّهُوهُ، وَرَجُل لا يَدْرِي وَيَدْرِي أَنَّهُ لا يَدْرِي فَذَاكَ جَاهِلٌ، فَعَلِّمُوهُ، وَرَجُلٌ لا يَدْرِي، وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ لا يَدْرِي، فَذَاكَ مَائِقٌ فَاحْذَرُوهُ".
ابْنُ هندُو:
جَهلٌ مَقَامِيَ فِي أَرضٍ يَضيقُ بِهَاذَرعِي وَلِي في بِلادِ اللَّهِ مُتسَعُ
قَبْلَهُ:
لا يَنْتَظِرْ فِزعًا مِنْ قَلْبِيَ الجَزَعُوَلَا يَكُنْ للنَّوَى فِي دَمْعَتِي طَمَعُ
جَهْلٌ مَقَاميَ فِي أرْضٍ... البيتُ، وَبَعْدَهُ:
لا تَقْنَعَنَّ مِنَ الدُّنْيَا فَكَمْ كَسَلٍمَعْنَاهُ عَجْز وَلَكِنْ اسْمهُ القُنَعُ
م- جَهِلُوا المَكارِمَ وَالسَّبيلَ إِلَى العُلاوَرَضَوا مِنَ الأَفعَالِ بِالأَلقَابِ
المُتَنَبِّي:
جَهِلُونِي وَإن عَمِرتُ قَليلًانَسَبتني لَهُم رُؤُوسُ الرِّمَاحِ
قَبْلَهُ قَالَهَا، وَقَدْ بَلَغَهُ عَنْ قَومٍ كَلامٌ:
أَنَا عَيْنُ المَسُودِ الجَّحْجَاحِ هَيَّجَتْنِي كِلابَكُمُ بِالنُّبَاحِ
أيَكُونُ الهِجَانُ غَيْرُ هِجَانٍأمْ يَكُون الصُّرَاحُ غَيْرُ صُرَاحِ
جَهِلُوني وَإِنْ عَمِرتُ قَلِيْلًا... البَيْتُ.
أَبُو تَمَّامٍ:
جَهُولٌ إِذَا أَزرَى التّحلُّمُ بِالفَتَى حَليمٌإِذَا أَزرَى بِذِي الحَسَبِ الجَهلُ
أخَذَهُ أَبُو تَمَّامٍ مِنْ قَولِ الشَّاعِرِ:
وَيَحْلمُ مَا لَمْ يَجلِبُ الِحلمُ ذلَّةًوَيَجْهَلُ مَا شُدَّتْ قُوَى الحلمُ بِالجهْلِ
قَعنُب بن أمِّ صَاحبٍ الغطفانِيّ:
جَهلًا عَلينَا وَجُبنًا عَن عَدُوّكُملَبئسَتِ الخُفَتَانِ الجَهلُ وَالجُبُنُ
هَذَا مِنْ جُمْلَةِ أبْيَاتٍ يَقُولُ مِنْهَا:
زَكَنْتُ مِنْهُم عَلَى مِثْلِ الَّذِي زَكَنُوا
وَنَسَبَهُ آخَرُونَ إِلَى طَيْسَلَةَ الفَزَارِيِّ حَيْثُ يَقُولُ:
مَا لِي أُكَفْكِفُ عَن سَعْدٍ وَتَشْتِمُنِيوَلَو شَتمْتُ بني سَعْدٍ لَقَدْ سَكَنُوا
جَهْلًا عَلَيْنَا وَجُبْنًا عَن عَدُوِّكُمُ... البيتُ، وَبَعْدَهُ:
كُلٌّ يُدَاحِي عَلَى البَغْضاءِ صاحِبُهُوَلَنْ أُعَالِنَهُم إلَّا كَمَا عَلَنُوا
يُقَالُ فِي المَثَلِ: "أحَشْفًا، وَسُوءَ كيلَةٍ". يُضْرَبُ فِي مَن يَجْمَعُ بَيْنَ خُصْلَتَيْنِ مَكْرُوهَتَيْنِ.
وَمِنْ بَابِ (جَهُولٍ) قَوْلُ أحْمَدُ بن مُوسَى الثَّقَفِيّ:
جَهُولٌ لَيْسَ تَنْهَاهُ النَّوَاهِيوَلَا تَلْقَاهُ إِلَّا وَهُوَ سَاهِ
يُسَرُّ بِيَومِهِ لَعبًا وَلَهْوًاوَلَا يَدْرِي وفي غَدِهِ الدَّوَاهِي
مَرَرْتُ بِقَصْرِهِ فَرَأيْتُ أمْرًاعَجِيْبًا فِيْهِ مُزْدَجَر وَنَاهِ
بَدَا فَوقَ السَّرِيْرِ فَقُلْتُ مَنْ ذَافَقَالُوا ذَلِكَ المَلِكُ المُبَاهِي
سَيَضحَى البَابُ أسْوَدُ وَالجوَارِييَئسِرْنَ المَلاهي
تَأمَّل أيَّ دَارٍ أنَتَ فِيْهَاوَلَا تَرْكُن إلَيْهَا وَأدْرِ مَا هِي
أَعرابِيٌّ يَمدحُ الرشيد:
جَهيرُ الكَلامِ جَهيرُ العُطَاسِ جَهيرُ الرُواءِ جَهيرُ النَّغَم
بَعْدَهُ:
وَيَخْطُو عَلَى الأرْضِ خَطْوَ الظَّلِيــم وَيَعْلُو الرِّجَالَ بِخُلْقٍ عَمَمْ
يُرْوَى أَنَّ الرَّشِيْدَ كَانَ يَأتَزِرُ فِي الطَّوَافِ، فَيُذْنِّبُ إزَارَهُ، وَيُبَاعِدُ بَيْنَ خُطَاهُ، فَإِذَا رَجِعَ بِيَدِهِ كَادَ يَفْتِنُ مَنْ يَرَاه، فَمَدَحَهُ رَجُل بِذَلِكَ، فَقَالَ: جَهِيْرُ الكَلام... البَيْتَانِ.
العُجَيرُ السَلوليُّ:
جَهيرٌ وَمُمتَدُّ العِنَانِ مُنَاقِلٌبَصيرٌ بِعَورَاتِ الكَلامِ خَبيرُ
جَلامِيدُ أَملاءَ الأَكُّفِ كَأَنَّهَارُؤُوسُ رِجالٍ حُلّقَت فِي المَواسِم
قَدِمَ أعْرَابِيٌّ البَصْرَةَ يُكَنَّى أبَا الأغَرِّ فَوَقَعَ بَيْنَ أصْحَابِهِ شَرّ فَأرْسَلَ ابنَهُ الأغَرِّ وقَالَ: يَا بُنَيَّ كُنْ يَدًا لأصْحَابِكَ عَلَى مَنْ بَغَاهُمْ وَلَكِنْ إيَّاكَ وَالسَّيفَ فَإنَّهُ ظِلُّ المَوْتِ وَاتَّقِ الرِمْحَ فَإِنَّهُ رَشَاءُ المَنِيَّةِ وَلَا تَعْرِض للسِّهَامِ فَإنَّهَا رُسُل تَقْضي. قَالَ ابنهُ: فَبِمَ أقَاتِلُ بِمَا وَصَفَ الشَّاعِرُ حَيْثُ يَقُولُ:
جَلامِيدُ أمَلاءَ الأكُفِّ. البَيْتُ. تُمَّ قَالَ: عَلَيْكَ يَا بُنَيَّ فَالصِقْهَا بِالأعْقَابِ وَالسُّوقِ.
العُتبِيُّ:
جِيَادُ الخَيلِ نَافِقَةٌوَيبقَى عَلَى آرِيِّهِ شَرُّ الدَّوابِ
قَبْلَهُ:
رَأيْتُ المَوْتَ أعْرَضَ عَنْ حُمَيْدٍوَألقَى زَاهِرًا تَحْتَ التُّرَابِ
جِيَادُ الخَيْلِ نَافِقَة... البَيْتُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ آخَرُ:
خَلَّفَكَ الدَّهْرُ وَأوْدَى بِهِفَلَيْتَهُ البَاقِي وَأَنْتَ المُصَابُ
والدَّهْرُ قدمًا يَا أبَا عَامِرٍيُبْقِي عَلَى الآرِيِّ شرّ الدَّوابِ
المُتَنَبِّي:
جِيادٌ تَعجِزُ الأَرسَانُ عَنهَاوَفُرسَانٌ تَضيقُ بِهَا الدِّيارُ
في مَثَلٍ للعَوَامِ: "شَرُّ الدَّواب يَبْقَى عَلَى الآرِيِّ". الآرِيُّ: مَرْبَطُ الفَرَسِ، وَهُوَ أعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ أصلُهُ آخُرُ، وَالآخُرُ مَرْبَطُ الفَرَسِ.
إبراهيم بن العبَّاسِ الصُّوليّ يمدَحُ المُتوكّل:
جِيادٌ جَرَت فِي حَلبَةٍ فَتَفاضَلَتعَلَى قَدَرِ الإِنسَانِ وَالعِرقُ وَاحِدُ
قَبْلَهُ:
تَلا جَرْيُ عَبَّاسٍ يَزِيدَ وَخَالِدًاوَإِنْ كَانَ قَدْ أوْدَى يَزِيْدُ وَخَالِدُ
جِيَادٌ جَرَتْ فِي حَلْبَةٍ... البَيْتُ.
كاتِبهُ (عفا اللَّه عنه):
جِيادٌ مُسَوَّمَةٌ عِندَنالِحِربِ العَدُوِّ وَفُرسَانُهَا
جِبادٌ مَلأنَ الأَرضَ مِن كُلِّ جَانِبٍعَليهَا رِجَالٌ يَطلُبونَ الغَنَائِمَا
جِئتُ بِلَا حُرمَةٍ وَلَا نَسَبٍإِلَيكَ إِلَّا بِحُرمَةِ الأَدَبِ
بَعْدَهُ:
فَارْعَ ذِمَامِي فَإنَّنِي رَجُلٌغَيْرُ مُلِحٍّ عَلَيْكَ فِي الطَّلَبِ
ابْنُ الرُوميِّ:
جِيَفٌ أَنتَنَت فَأَضحَت عَلَى اللُّجَّةِوَالدُرُّ تَحتَهَا فِي حِجَابِ
جِيَف عَليهَا لِلكِلابِ تَهَارُشٌمَا لِلكَريمِ وَلِلكِلابِ وَمَالَهَا
دِعبِلٌ:
جِئنَا بِهِ نَشفَعُ فِي حَاجَةٍفَاحتَاجَ فِي الإِذنِ إلى شَافِعِ
أنْشَدَ الشِّمشَاطِيُّ لِدِعْبلِ بنِ عَلِيٍّ الخُزَاعِيِّ فِي مَنْ اسْتَشْفَعَ بِهِ فِي حَاجَةٍ، فَاحْتَاجَ إِلَى شَفِيعٍ يَشْفَعُ لَهُ:
يَا عَجَبًا لِلمُرْتَجي فَضْلَهُلَقَدْ رَجَا مَا لَيْس بِالنَّافِعِ
جِئْنَا بِهِ نَشْفَع فِي حَاجَةٍ... البَيْتُ.
البُحتُرِي في كثرة الجَيشِ:
جُيُوشٌ مَلأنَ الأَرضَ حَتَّى تَرَكنَهَاوَمَا فِي أَقاصِيهَا مَفَرٌّ لِهَارِبِ
مَنْقُول مِنْ خَطِّ أَبِي إسْحَاقَ الصَّابِئ:
مَا قَالَت العَرَبِ فِي تَسْمِيَة الجُيُوشِ؟ قَالُوا: السَّرَايَا مَا بَيْنَ الثَّلاثَة نَفَرٍ إِلَى الخَمْسِمِائَةٍ وَهِيَ الَّتِي تَخْرجُ بِاللَّيْلِ. وَأَمَّا الَّتِي تَخْرِجُ بِالنَّهَارِ فتسَمَّى: السَّوَارِبُ. وَمَا زَادَ عَلَى الخَمْسِمِائَةِ إِلَى دُونِ الثَّمَانِمِائَةٍ فَهُوَ: المَنَاسِرُ. وَمَا زَادَ عَلَى الثَّمَانِمِائَةٍ إِلَى دُونِ الأَلْفِ فَهُوَ الجَّيْشُ الحِسْحَاسُ. وَمَا بَلَغَ الأَلْفَ فَهُو الجَّيْشُ الأزْلَم. وَمَا بَلَغَ أرْبَعَةَ آلافٍ فَهُوَ الجيْشُ الجحْفَلُ. وَمَا بَلَغَ اثني عَشَرَ ألْفًا فَهُوَ الجيْشُ الجرَارُ. وإذَا افترَقَتِ السَّرَايَا وَالسَّوَارِبِ بَعْدَ خُرُوجِهَا فَمَا كَانَ دُونَ الأرْبَعِيْنَ فَهِيَ الجرَايِدُ. وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الأرْبَعِيْنَ إِلَى دُون الثَّلاثِمِائَةِ فَهِيَ المَقَانِبُ. وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الثَّلاثِمِائَةِ إِلَى دُونِ الخَمْسِمِائَةِ فَهِيَ الجَمَرَاتُ. وَكَانُوا يُسَمُّونَ الأرْبَعِيْنَ رَجُلًا إِذَا وَجَّهُوا عُصْبَةً. وَيُقَالُ خَيْرُ السَّرَايَا أرْبَعمِائَة وَخَيْرُ الجيُوشِ أرْبَعَةُ آلافٍ. وَلَنْ يُؤْتَ اثني عَشَرَ ألْفًا مِن قِلَّةٍ. وَمِمَّا قَالَتْ الشُّعَرَاءُ فِي وَصْفِ كُثْرَةِ الجيْشِ قَوْلُ مُسْلِمُ بنُ الوَليْدِ:
فِي عَسْكَرٍ تَشرقُ الأرْضُ الفَضَاءُ بِهِكَاللَّيْلِ أنْجُمُهُ القِضبَانُ وَالأسُلُ
لا تَمْكن الأرْضَ مِنْهُ أنْ تَحِيْطَ بِهِمَا يَأخُذ السَّهْلُ مِن عرضيهِ وَالجَّبَلُ
وقَالَ إبْرَاهِيْمُ بن المُهْدِيّ:
بِجَيْشٍ هُوَ اللَّيْلُ يَغْشَى البِلادُفَيَعْلُو السُّهُولَ وَيَعلُو الجَلَدْ
أوِ اليَمُّ قَدْ عَارَضَتْهُ الجُنُوبُتَرْمِي سَوَاحِلُهُ بِالزَّبَدْ
وقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ المُتَنَبَيِّ:
فِي فَيْلَقٍ مِنْ حَدِيْدٍ لَو قَذَفْتَ بِهِصَرْفَ الزَّمَانِ لَمَا دَارَت دَوَائِرُهُ
وقَالَ أَبُو دَلَفٍ:
لأُوَطِيَنَّ الخَيْلَ عُقْرَ دِيَارِهِيَخْطوْنَ بالرَّايَاتِ وَالأعْلامِ
كَالسَّيْلِ جُنْحَ اللَّيْلِ أو كَالبَحْرِ ذِيالأمْوَاجِ أَو كَاللَّيْلِ ذِي الأظْلامِ
تَمَّ حَرفُ الجِيم، وَالحَمدُ للَّهِ وَحدَهُ، والصلاةُ، والسَّلامُ على محمّدٍ، وآلهِ أجمعين.
تَكَامَل حَرْفُ الجِيْمِ عَدَا الهَوَامِشُ مِائَة وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ بَيْتًا فِي عَشْرِ وَرَقَاتٍ تَعْجزُ ثَلاثَةَ سُطُورٍ. هَذِهِ الوَرَقَةُ آخِرُهَا.
وَالحْمدُ للَّهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِيْنَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع