من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف التاء (٦)
وَمِنْ بَابِ (تَعَوَّدَ) قَوْلُ شاس بن المَلِكُ زُهْرٍ فِي عَنْتَرَةَ العَبْسِيِّ:
تَعَوَّدَ بَذل النَّفْسِ وَالمالِ وَالهَوَىوَكُلّ امْرِئٍ جَارٍ عَلَى مَا تَعَوَّدَا
زِيَادٌ الأعجَمُ:
تَعَوَّدَ بَسطَ الكَفِ حَتَّى لَو أنَّهُثَناهَا لِقَبضٍ لَم تُطِعْهُ أَنامِلُه
وَمِنْ بَابِ (تَعَوَّدَ) قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الخَوَارِزْمِي فِي تَاشٍ:
تَعَوَّدَتَ أنْ تَلْقَى المَزَارِيْقَ فِي الدُّجَىبِظَهْرِكَ فَوْقَ الفَرْشِ وَالوَجْهُ غَايِبُ
فَقِسْتُ وَوَلَّيْتُ المَزَارِيْقَ فِي الوَغَّىفَقَالَ وَمَا كُلُّ المَقَايِيِسِ وَاجِبُ
وَقَدْ جَاءَ قَولُ أَبِي الأسْوَدِ مُطَابِقًا لِهَذَا المَعْنَى.
أَبُو تَمَّامٍ:
تَعَوَّدتُ الهَوى طِفلًا وَكَهلًاوَعاداتُ الفَتَى بَعضُ الطِّباعِ
أبْيَاتُ أَبِي تَمَّامٍ، أوَّلُهَا:
لَئِنْ كَانَ الفِرَاقُ دَعَاكَ دَاعٍإلَيْهِ وَلَا أقَلَّ مِنَ الوَدَاعِ
وَقُلْتَ اصْبُرْ وَكَانَ الصَّبْرُ صَبْرًاوَلَيْسَ مُسَاعِدُ بِالمُسْتَطَاعِ
وَهَل يَشْكُو الهَوَى مَنْ كَانَ مِنْهُتَشَرَّبَهُ الفؤادُ مَعَ الرِّضاعِ
تَعَوَّدْتُ الهَوَى طِفْلًا وَكَهْلًا. البيتُ وَبَعْدَهُ.
وَلَمْ أكُ قَبْلَ لَيْلَى قَطُّ أدْرِيبِأنَّ الأُدْمَ تَلْعَبُ بِالسِّبَاعِ
تَعَوَّدتُ مَسَّ الضُّرِّ حَتَّى أَلِفتُهُفَأَسلَمَني حُسنُ العَزاءِ إِلى الصَّبْرِ
قالَ محمودٌ الورَّاقُ. أنشدتُ الفَضلَ بن أَبِي الحارث البَهراميَّ: "تَعَوَّدْتُ مَسَّ الضُّرِ حَتَّى ألِفْتُهُ... " البَيْتُ، فَأنْشَدَنِي فِي هَذَا المَعْنَى:
ثَوَيْنَا عَلَى السَّرَّاءِ حَتَّى كَأنّنَالطُولِ ثَواءٍ قَدْ أَمِنَّا مِنَ الضُّرِّ
وَلَمَّا اسْتَحَالَ الدَّهْرُ وَالدَّهْرُ مُولعٌبِإقْدَامِهِ فِي حَالتَيْهِ عَلَى الحُرِّ
سَكَنَّا إِلَى الضَّرَّاءِ مَانَشْتَكِي لَهَاكَأنَّا بَنُوهَا لِلتَّآلُفِ وَالصَّبْرِ
فَمَا زَادَنَا بَغْيًا يَسَارٌ وَلَا غِنًىوَلَا حَطَّتِ الأقْدَارَ نَازِلَةُ الفَقْرِ
أَبُو الأَسوَدُ الدُؤَليُّ:
تَعَوَّدَهُ في مَا مَضى مِن شَبابِهِكَذَلِكَ تَدعُو كُلَّ أَمرٍ أَوائِلُه
سَلْمُ بن خُوشبٍ الأنماري في فرسٍ:
تَعَوَّذُ بِالرُّقَى مِن كُلِّ خَبْلٍوَتُعقَدُ في قَلَائدِهَا التَّميمُ
أَبُو غالب بن بشرانَ:
تَعَوَّض بِأُنسِ الصَّبرِ عَن وَحشَةِ الأَسىفَقَد فَارَقَ الأَحبابَ مِن قَبلِكَ الناسُ
قَبْلَهُ:
وَلَمَّا أثَاروا العِيسَ لِلْبَينِ بَيَّنَتْغَرَامِي لِمَن حَوْلي دُمُوعٌ وَأنْفَاسُ
فَقُلْتُ لَهُمْ لا بَأسَ بِي فَتَعَجَّبُواوَقَالُوا الَّذِي أَبْدَيتَهُ كُلُّهُ بَاسُ
تَعَوَّض بأنسِ الصَّبْرِ... البَيْتُ.
عَبدُ الملكِ الحَارِثيُّ:
تُعَيِّرُنَا أنّا قَليلٌ عِدادُنَافَقُلتُ لَها إِنَّ الكِرامَ قَليلُ
بَعْدَهُ:
وَمَا قَلَّ مَنْ كَانَتْ بَقَايَاهُ مِثْلَنَاشَبَابٌ تَسَامَى لِلعُلا وَكهُولُ
وَمَا ضَرَّنا أنَّا قَلِيلٌ وَجَارَنَاعَزِيْزٌ وَجَارُ الأكْثَرِيْنَ ذَلِيْلُ
أَبُو نُوَّاسٍ:
تُعَيِّرُني الذُنوبَ وَأَيُّحُرٍّ مِنَ الفتيانِ لَيسَ لَهُ ذنُوبُ
أبْيَاتُ أَبِي نَوَّاسٍ، أوَّلُهَا:
دعِ الأطْلالَ تَنْسِفُهَا الجنُوبُوَتَبْلَى عَهْدَ جَدَّتِهَا الخُطُوبُ
وَخَلِّ الرَّاكِبَ الوَجْنَاءَ أرْضًاتُحِبُّ بِهَا النَّجِيْبَة وَالنَّجِيْبُ
ذَرِ الألبَانَ يَشْرَبُهَا رِجَالٌرَقِيْقُ العَيْشِ عِنْدَهُمُ غَرِيْبُ
إِذَا رَابَ الحَلِيْبُ فَبُل عَلَيْهِوَلَا تَحرَج فَمَا فِي ذَاكَ حوُبُ
فَأطْيَبُ مِنْهُ صَافِيَةٌ شمُولٌيَطُوفُ بِكَأسِهَا سَاقٍ أدِيْبُ
تَمُدُّ بِهَا إلَيْكَ يَدًا غلامٍأغَنِّ كَأَنَّهُ رَشَاءٌ رَبِيْبُ
يَنُوءُ بِرَدْفِهِ فَإِذَا تَمَشَّىتَثَنَّى فِي غَلائِلِهِ قَضيْبُ
فَإنْ حَمَّشْتَهُ خَلَبْتَكَ مِنْهُطَرَايِفُ تَسْتَخِفُّ لَهَا القلُوبُ
يَكَادُ مِنَ الدَّلالِ إِذَا تَثَنَّىعَلَيْكَ وَمِنْ تَسَاقُطِهِ يَذُوبُ
أعاذِلَ أقْصِرِي عَنْ بَعْض لَوْمِىفَرَاجِي تَوْبَتِي عِنْدي يخيبُ
تُغَيِّرُ فِي الذُّنُوبِ وأيُّ حُرٍّ. البَيْتُ.
الرضيّ الموسَوِيُّ:
تُعَيِّرُني تَلويحَ وَجهي وَإِنَّمَانَضارَتُهُ مَدفونَةٌ في شُحوبِهِ
الرضيّ الموسَوِيُّ:
تُعَيِّرُني شَيبي كَأَنّي ابتَدَعتُهُوَمَن لِي بأَن يَبقى بَياضُ المَفارِقِ
أبْيَاتُ الرَّضِيَّ: تُعَيِّرُنِي شَيْبِي. البَيْتُ.
تَعَطَّلَتِ الأحْشَاءُ مِنْ كُلِّ أنَّةٍفَلا العُرْبُ تُنْسِيْني وَلَا البُعْدُ شَايِقِي
وَمَا فِي الغَوَانِي مِنْ سُرُورٍ لِنَاظِرٍوَلَا فِي الخُزَامَى مِنْ نَسِيْمٍ لِنَاشِقِ
يَقُولُ مِنْهَا:
رَمَى اللَّهُ بِي مِنْ هَذِهِ الأرْضِ غَيْرَهَاوَقَطَّعَ مِنْ هَذَا الأنَامِ عَلائقِي
فَكَمْ فِيْهُمُ مِنْ وَاعِدٍ غَيْرِ مُنْجِزٍوكَمْ فِيْهُمُ مِنْ قَائِلٍ غيْرِ صَادِقِ
وَأكْثَرُ مَنْ شَاوَرتَهُ غَيْرُ حَازِمٍوَأكْثَرُ مَنْ صَاحَبْتَ غَيْر المُوَافِقِ
وَمَا جَمْعِيَ الأمْوَالَ إِلَّا غَنِيْمَةلِمَن عَاشَ بَعْدِي وَاتِّهَامًا لِرَازِقِي
أَبُو فراسٍ:
تَغابيتُ عَن قَومٍ فَظَنُّوا غَباوَةًبِمَفرِقِ أَغبانَا حَصًى وَتُرابُ
بَعْدَهُ:
وَلَو عَرِفُونِي بَعْدَ مَعْرِفَتِي بِهِمْإذًا عَلِمُوا أنِّي حَضَرْتُ وَغَابُوا
فِي المَثَلِ: "حِيْنَ تَقلينَ تَدْريْنَ". وَأصْلُ هَذَا أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ إِلَى قَحْبَةٍ، فَتَمَتَّعَ بِهَا، وَأعْطَاهَا جَذْرَهَا، وسَرَقَ مقلًى لَهَا، فَلَمَّا أرَادَ الانْصِرَافَ قَالَتْ لَهُ: قَدْ غَبَنْتُكَ لأنِّي كُنْتُ إِلَى ذَلِكَ العَمَلِ أحْوَجُ مِنْكَ، وَأخَذْتُ دَرَاهِمَكَ. فَقَالَ لهَا: حِينَ تَقْلِينَ تَدْريْنَ. يُضْرَبُ لِلْمَغْبُونِ يَظِنُ أنَّه الغَابِنُ غَيرِهِ.
الرضيّ الموسَوِيُّ:
تَغاضَى عُيونُ النَّاسِ عَنّي مَهابَةًكَما تَتَّقي شَمسُ الضُحَى الأَعيُنُ الرُّمدُ
أَبُو نُواسٍ:
تَغَافَلُ لِي كَأَنَّكَ واسِطيٌّوَبَيتُكَ بَينَ زَمزَمَ وَالحَطيمِ
قَبْلَهُ:
حَلَفْتُ بِرَبِّ يَاسِينَ وَطَهَوَأُمِّ الآي وَالذّكْرِ الحَكِيمِ
لَئِنْ أصبَحْتُ ذَا جُرْمٍ عَظِيمٍلَقَدْ أصبَحْتَ ذَا عَفْوٍ كَرِيمِ
وَلِي جُرمٌ فَلا تَتَغَطّ عَنْهَالِتَدْفَعَ حَقَّهَا دَفْعَ الغَرِيمِ
تغَافَلُ لِي كَأَنَّكَ وَاسِطِيٌّ... البَيْتُ. يُخَاطِبُ بِذَلِكَ أبّا العَبَّاسِ الفَضْل بنَ الرَّبِيع. وقَالَ آخَر وَهُوَ فَضْلُ الرُقَاشِيُّ:
تَرَكْتَ عِيَادَتِي وَتَرَكْتَ بَيْتِيوقِدْمًا كُنْتَ بِي بَرًّا حَفِيَّا
فَمَا هَذَا التَّغَافُلُ يَا ابنَ عِيسَىأظنّكَ صرْتَ بَعْدِي وَاسِطيَّا
وقَالَ آخَر:
سَقَطَت إلَيَّ صَحِيفَةٌ بِعِتَابِهَايَا بُؤسَ قَلْبكَ للعِتَابِ السَّاقِطِ
وَتَقُولُ لِي مَا هَذَا التَّغَافُلُ كُلّهُعَنَّا كَأنَّكَ جِئْتنَا مِنْ وَاسِطِ
قَالَ المُبَرَّدُ: كَتَبَ الحجّاجُ إِلَى عَبدِ المَلِكِ بن مَرْوَانَ: "إنِّي قَدْ بَنِيْتُ عَلَى كرْشِ دَجْلَة مَدِيْنَةً" يَعْنِي وَاسِطَ، فَكَانَ يُصاحُ بِالوَاحِدِ مِنْهُمْ يَا كِرْشِيُّ، فَيَتَغَافَلُ عَنِ الجَّوَابِ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا وَاسِطِيّ، فَصَارَ قَولهُم: "تَغَافَل لِي كَأنَّكَ وَاسِطِي". مَثَلًا سَائِرًا.
وَمِنْ بَابِ (تَغَرَّبْتُ) قَوْلُ أَبِي طَاهِرٍ المُهَذَّب بنُ هِبَةِ اللَّهِ بنُ معْضَادٍ الصُّوريّ الكُتُبِيّ:
تَغَرَّبْتُ أبْغِي لِي خَلِيْلًا مُسَاعِدًاعَلَى الدَّهْرِ مِنْ شَرْقِ البِلادِ وَمَغْرِبِ
فَكُنْتُ كَمَنْ تَرْجُو مِنَ المَاءِ جَذْوَةًمِنَ النَّارِ أو صَيْدًا لِعَنْقَاءَ مُغْرِبِ
وَمِنْ بَابِ (تَغَرَّبَ) قَوْلُ الإمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ:
تَغَرَّبْ عَنِ الأوْطَانِ فِي طَلَبِ العُلَىوَسَافِرْ فَفِي الأسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ
تَفَرُّجِ هَمٍّ وَاكْتِسَابُ مَعِيْشَةٍوَفَضلٌ وَآدَابٌ وَصُحْبَةُ ماجْدِ
وَيُرْوَى بَعْدَهُمَا:
فَإنْ قِيْلَ فِي الأسْفَارِ ذلٌّ وَغُرْبَةٌوَتَشْتِيْتُ شَمْلٍ وَارْتِكَابُ شَدَائدِ
فَلِلْمَوتِ خَيْرٌ لِلْفَتَى مِنْ مَقَامِهِبِدَارِ هُوانٍ بَيْنَ صَدٍّ وَحَاسِدِ
هَذَانِ البَيْتَانِ الأخِيْرَةُ رَوَاهُمَا صَاحِبُ (يَتِيْمَة الدَّهْرِ) لابنِ وَكِيع التَّنيْسيّ.
تَغَرَّبتُ عَن أَهلي أُؤمّلُ ثَروَةًفَلَم أُعْطَ آمالي وَطالَ التَغَرُّبُ
يحيَى بن طالبٍ الحَنَفيُّ:
تَغَرَّبتُ عَنها كارِهًا وَهَجَرتُهافَكانَ فَراقيهَا أَمَرَّ مِنَ الصَّبرِ
مُسلم بن الوَليدِ:
تَغُرُّ بِوّدهَا مَن يَرتَجيهَاغُرورَ الظِلِّ أَو لَمعَ السَّرابِ
المُتَنَبِيّ:
تَغُرُّ حَلَاواتُ النُفوس قُلوبَهَافَتَخْتارُ بَعضَ العَيشِ وَهُوَ حِمامُ
تَغُصُّ بنَا الفِجاجُ إِذَا رَكبناوَتَأْلَهُ في وَسامَتِنا العُيونُ
تُغَطِّي بِجَلبابٍ لَها حُرَّ وَجهِهاوَتُبدي اسْتَهَا هَذَا حَياءٌ مُخالِفُ
ويروَى:
عَجبتُ من الحسناءِ تَسترُ وَجهَهَا وتُبدي اسْتَهَا... البيت. وهُو مكتوبٌ بباب: (عَجِبْتُ).
تُغَطّي عُيوبَ المَرءِ كَثرَةُ مِالِهِيُصَدَّقُ فِي مَا قَالَ وَهُوَ كَذُوبُ
نَافعُ بن خَليفَة الغَنوِيُ:
تُغَطّي نُمَيرٌ بِالعَمائِمِ لُؤْمَهَاوَلَيسَ يُواري اللُّؤْمَ لَيُّ العَمَائِمِ
بَعدَهُ:
فَإنْ تَضْرِبُونَا بِالسِّيَاطِ فَإنَّنَاضَرَبْنَاكُمُ بِالمرْهَفاتِ الصَّوَارِمِ
وَإِنْ تَحْلِقُوا مِنَّا الرُّؤُوسَ فَإنّنَاحَلَقْنَا رُؤُوسًا بِاللّحَى وَالغَلاصِمُ
وَإِنْ تَمْنَعُوا مِئا السِّلاحَ فَعِنْدَنَاسِلاحٌ لنَا لا يُشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ
جَلامِيْدُ أمْلاءِ الأكُفِّ كَأَنَّهَارُؤُوسُ رِجَال حُلِّقَتْ فِي المَوَاسِمِ
ابْنُ أَحمَر:
تَغَمَّرتُ مِنْهَا بَعدَما نَفَدَ الصِّبَاوَلَم يَقضِ مِنْهَا حَاجَةً مَن تَغَمَّرَا
قَوْلُ ابْنُ أحْمَرَ: تَغَمَّرْتُ مِنْهَا. البَيْتُ.
يُقَالُ لَلْقَدَحِ الصغِيْرِ الغُمَرُ وَتَغَمَّرْتُ إِذَا شَرَبَ قَلِيْلً وَلَمْ يُرْوَ كَذَلِكَ النُّشُوحُ وَهُوَ أنْ يَشرَبَ دُونَ الرَّيِّ يُقَالُ: نَشَجَ يَنْشجُ. قَالَ: ذُو الرُّمَّةِ:
فَرَاحَتِ الحُقْبُ لَمْ يَقْصَع صَرَائرُهَاوَقَدْ نَشِجْنَ فَلا رَيٌّ وَلَا هِيَمُ
الهِيَمُ العِطَاشُ وَيَكُونُ الوَاحِدُ مِنْ هِيَمُ أهْيَمُ. وَيُقَالُ: قَصَعَ صَارَتهُ إِذَا إِذَا رَوَى الصَّارَةُ شِدَّةُ العَطَشِ وقَال بَعْضُ المُفَسِّرِيْنَ فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الهِيَمُ﴾ قَالَ هِيَ الإبِلُ العطَاشُ. وقَالَ بَعْضهُم فِي الهِيَمِ إنَّهَا رِمَالٌ بِعَيْنهَا وَاحِدَتُهَا هَيْمَاءُ.
بَشَّارٌ:
تَغُمُّهُ نَفسُهُ مِن طُولِ صَبوَتهَاحَتَّى لَو اجتَمَعَت في الكَّفِ أَلقاهَا
بَعْدَهُ:
مَا شَاهَدَ القَومَ إِلَّا ظلّ يَذْكُرُهَاوَلَا خَلا سَاعَةً إِلَّا تَمَنَّاهَا
حَسَّان بن ثابتٍ:
تَغَنَّ بِالشِّعرِ إِمَّا كُنتَ قَائِلَهُإِنَّ الغِناءَ لِهَذا الشِّعرِ مِضمارُ
بَعْدَهُ:
يَمِيزُ مُكْفَاءَهُ عَنْهُ وَيَعْزِلُهُكَمَا يَمِيزُ خُبيثَ الفِضَّةِ النَّارُ
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ أَبُو عَمْرو بن العَلاءِ فَحلانِ مِنَ الشّعَرَاءِ كَانَا يُقَوِّيَانِ النَّابِغَةُ وَبُشرُ بن أَبِي خَازِمٍ فَأَمَّا النَّابِغَةُ فَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَى الأوْسِ وَالخَزْرَجِ فَأنْشَدَهُم مِنْ شِعْرِهِ قَوْلهُ:
أفِدِ التَّرَحُّلَ غَيْر أَنَّ رِكَابَنَالَمَّا تَزَلْ بِرِحَالِهَا وَكَأنْ قَدِ
ثُمَّ قَالَ مِنْهَا بَعْدَ أبْيَاتٍ:
زَعَمَ البَوَارِحُ أَنَّ رِحْلَتنَا غَدًاوَبِذَاكَ خَبَّرَنَا الغُرابُ الأسْوَدُ
ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرُونَ هَذَا الشّعْرَ؟ قَالُوا: إنَّكَ لَمِنْ أشْعَرَ العَرَبِ لَوْلا إنَّكَ تُكْفِئُ. قَالَ: وَمَا الإكْفَاءُ؟ فَأنْشَدُوهُما قَالَ وَمَدَّدُوهُ لَهُ فَلَمَّا عَرِفَ ذَلِكَ قَالَ: وَرَدْتُ يَثْرِبَ وَفِي شِعْرِي بَعْضُ العُهْدَةِ ثُمَّ صَدَرْتُ عَنْهَا وَأَنَا أشْعَرُ العَرَبِ وَلَمْ يَعُدْ إِلَى الإقْواءِ. وَأَمَّا بُشْرُ بنُ أَبِي خَازِمٍ فَإنَّ أخَاهُ سوَادَةَ قَالَ لَهُ: إنَّكَ تَقْوَى قَالَ وَمَا الإقْوَاءُ؟ فَأنْشَدَهُ قَوْلَهُ:
ألَمْ تَرَ أَنَّ طُولَ الدَّهْرِ يُسَلِّيوَيُنْسِي مِثْل مَا نَسِيَتْ جُذَامُ
وَكَانُوا قَومُنَا فَبَغُوا عَلَيْنَافَسُقْنَاهُمُ إِلَى البَلَدِ الشَّآمِ
قَالَ: لا أعُودُ. فَقَالَ حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ: تَغَرَّ مَا الشّعْرِ. البَيْتَانِ.
أَبُو سَليم الخطَّابيُّ:
تَغَنَّم سُكونَ الحادِثاتِ فَإِنَّهَاوَإن سَكَنَت عَمَّا قَليلٍ تَحَرَّكُ
بَعْدَهُ:
وَبَادِرْ بِأيَّامِ السَّلامَةِ إنَّهَارُهُونٌ وَهَل للرَّهْنِ عِنْدَكَ مَتْرَكُ
ابْنُ الرُّوميّ:
تُغنُونَ عِن كُلِّ تَقريضٍ بِفَضلِكُمغِنَى الظِّباءِ عَنِ التَّكحيلِ بِالكَحَلِ
بَعْدَهُ:
تَلُوحُ فِي دَوْلَةِ الأيَّامِ دَوْلتكُمْكَأَنَّهَا مِلَّةُ الإسْلامِ فِي المِلَلِ
تَغيبُ فَأَشتاقُ شَوقَ الوَليِّوَتَرجِعُ وَالشَوقُ بي أَولَعُ
بَعْدَهُ:
فَكَان لَكَ اللَّهُ فِي الظَّاعِنِينَوَكَانَ لَكَ اللَّهُ إِذْ تَرْجعُ
البُحتُرِيُّ:
تَغيبُ مَغيبَ البَدرِ عَنَّا ومَن يَبِتْبِلَا قَمَرٍ يَذمُم سَوادَ الغَياهِبِ
بَعْدَهُ:
وَكَمْ مِنْ حَنِينٍ لِي إِلَى الشَّرْقِ مُصْعِدٍوَإِنْ كَانَ أحْبَابِي بِأرْضِ المَغَارِبِ
الخَوَارزميُّ:
تَغَيَّبَ مُنذُ غِبتَ الأُنسُ عَنَّاوَأُبتَ فَآبَ كَلُّ الأُنسِ فينَا
الرضيّ الموسَوِيُّ:
تَغَيَّرَ القَلبُ عَمَّا كُنتَ تَعرِفُهُأَيَّامَ قَلبيَ دَارٌ مِنكَ مِحلَالُ
بَعْدَهُ:
وَأدْبَرَ الوُدُّ مَا بَيْني وَبَيْنَكُمُوَللمَوَّدَاتِ إدْبَارٌ وَإقْبَالُ
مَا كُنْتُ صبًّا فَمَا فِي النَّاسِ لِي بَدَلٌوَإِنْ سَلَوْتُ فَكُلُّ النَّاسِ أبْدَالُ
يُروى لآدم ﵇:
تَغَيَّرَتِ البِلادُ وَمَن عَليهَافَوَجهُ الأَرضِ مُغبَرٌّ قَبيحُ
بَعْدَهُ:
وَأوْدَى رَبْعُ أهْلِيهَا وَبَانُواوَغُودِرَ فِي الثَّرَى الوَجْهُ المَلِيحُ
وَيُرْوَيَانِ بَالتَّسْكِينِ فِي قبيحٍ وَمَلِيْح.
هَذَانِ البَيْتَان يُرْوَيَانِ لآدَمَ ﵇ فِي قِصَّةِ وَلَدَيْهِ هَابِيْلَ وَقَابِيْلَ. وَبَعْضُهُم يَرْوِي (وَزَالَ بَشَاشَةَ الوَجْهِ المَلِيْحِ) عَلَى الإقْوَاءِ وَهُوَ ابْنُ دُرَيْدٍ وقَالَ عَنْ آدَمَ أوَّلُ مَا قَالَ أقْوَى مَكَانٍ عِنْدَهُ أَبُو سَعِيْدٍ السِّيْرَافِيُّ فَقَالَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ. قَالَ: وَزَالَ بَشَاشَةَ الوَجْهِ المَلِيْحُ بِنَصْبِ البَشَاشَةَ عَلَى التَّمْيِيْزِ وَيُحْذَفُ التَّنْوِيْنُ لاتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ عَمْرُ لَذِي هَشْمَ الثَّرِيْدَ لِقَوْمِهِ وَرِجَالُ مَكَّةَ مَستون عَجَافُ. فَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هَذَا خَطأٌ وَهُوَ قَبِيْحٌ وَالإقْوَاءُ أحْسَنُ مِنْ هَذَا.
المُتَنَبِيّ:
تَغَيَّرُ حَالي وَاللّيالي بِحالِهَاوَشِبتُ وَمَا شَابَ الزَّمانُ الغُرانِقُ
أَبُو هلال بن سَهلٍ:
تَغَيَّرَ حُسنُ وَجهِكُمُ لِشعريكَأَنَّ الشّعرَ عِندَكُم ضُراطُ
إِبراهِيم الصُوليُّ:
تَغَيَّرَ لي في مَن تَغَيَّرَ حَارِثُوَكَم مِن فَتًى قَد غَيَّرَتهُ الحَوادِثُ
لَمَّا انْحَرَفَ مُحَمَّد بن عَبْدِ المَلِكِ الزَّيَاتُ الوَزِيْرُ عَنْ إبْرَاهِيْم بنِ العَبَّاسِ الصُّوليِّ تَحَامَاهُ النَّاسُ أنْ يَلْقُوهُ وَكَانَ الحارِثُ بن بُحْترٍ النَّدِيْمُ المُغَنِّي صَدِيْقًا لَهُ مُصَافِيًا فَهَجَرَهُ فِيْمَن هَجَرَهُ مِنْ إخْوَانِهِ فَكَتَبَ إلَيْهِ إبْرَاهِيْمُ: تَغَيَّرَ لِي فِيْمَن تَغَيَّرَ حَارِثُ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
أحَارِثُ إِنْ شُوْرِكْتُ فِيْكَ فَطَالَمَانَعِمْنَا وَمَا بَيْني وَبَيْنكَ ثَالِثُ
وَكَتَبَ بهرَامُ بنُ العَزِيْزُ بن جَلالِ الدَّوْلَةِ إِلَى المُهَذَّبِ أَبُو نَصرٍ مُحَمَّد بن مَرْزُوقٍ بِهَذَيْنِ البَيْتَيْنِ مُتَمَثِّلًا فَأجَابَهُ المُهَذَّبُ:
فَلا وَأبِي مَا إِنْ تَغَيَّرَ حَارِثٌوَلَا عَبَثَتْ بَالودِّ مِنْهُ الحَوَادِثُ
وَلَسْتُ بِمَنْ يَعْتَاضُ غَيْركَ ثَانيًافَيَدْخُلُ مَا بَيْنِي وَبَيْنِكَ ثَالِثُ
وَكَتَبَ المُعْتَمِدُ صَاحِبُ المَغْرِبِ إِلَى وَزِيْرِهِ ابْنُ عَمَّارٍ عِنْدَ تَغَيُّره عَلَيْهِ فِي أمْرِ مَدِيْنَةِ مَرْسِيَةَ بِهَذَيْنِ البَيْتَيْنِ:
تَغَيَّرَ لِي فِيْمَنْ تَغَيَّرَ حَارِثٌ. فَأجَابَهُ ابْنُ عَمَّارٍ:
لَكَ المَثَلُ الأعْلَى وَمَا أَنَا حَارِثُإِذَا غَيَّرت مِنْهُ عَلَيْكَ الحَوَادِثُ
وَمَا شَارَكَتْكَ الشَّمْسُ فِيَّ وَأَنَّهُلَيَنْأى بِحَظِّي مِنْكَ ثَانٍ وَثَالِثُ
فَدَيْتُكَ مَا للبِشْرِ لَمْ يَسِرْ بَرْقهُوَلَا نَفَحَتْ تِلْكَ السَّجَايَا الدَّمَايِثُ
أظُنُّ الَّذِي بَيْني وَبَيْنِكَ ذَهَبَتْحَلاوَتُهُ عَنْكَ الرِّجَالُ نَاكِثُ
وَلَكِنْ ظُنُونٌ سَاعَدَتْهَا نَمَائِمٌكَمَا سَاعَدَتْ صوتَ المَثَانِي المُثَالِثُ
فَتَحْتَ يَدِي هَذِي وَتَرَكْتَنِينَهابًا وَللأيَّامِ أيْدٍ عَوَابِثُ
وَمَا أَنَا إِلَّا عَبْدُ طَاعَتِكَ الَّذِيإِذَا مُتُّ عَنْهَا قَامَ بَعْدِي وَارِثُ
أعِدْ نَظَرًا لا تَعْجَل الرَّأيَ إنَّهُقَدِيْمًا كَبَا هَافٍ وَأدْرَكَ رَايِثُ
سَتَطْلِبُنِي إِنْ بَانَ حَبْلِي وَأصبَحتْتُحِلُّ بِكَفَّيْكَ الحِبَالُ الرَّثَايِثُ
وَيَذْكرُنِي إِنْ غَابَ للرَّأيِ خَاطِرٌوَقَدْ مَاتَ مِنِّي للخَوَاطِرِ بَاعِثُ
أعُوذُ بِعَهْدٍ نُطْتُهُ بكَ أنْ تَرىتَحلُّ عُرَاهُ العَاقِدَاتُ النَّوافِثُ
يرويه عبد اللَّهِ بن عبّاس:
تَفاءَلْ بِما تَهوى يَكُنْ فَلَقَلَّمَاتَفاءَلتَ بِالمَحبوبِ الَّا تَكوَّنَا
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ العَبَّاسِ ﵄: كُنْتُ أَنَا، وَعَلِيّ بن أبي طَالِبٍ ﵁ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ يُحِبُّ الفَالَ وَيَكْرَهُ الطِيَّرَةَ، فَقَالَ ﷺ: "تَفَاءَلْ بِمَا تَهْوَى يَكُنْ"، فَخَرَجَ عَلّيّ ﵁، فَقَالَ:
تَفَاءَلْ بِمَا تَهْوَى يَكُنْ فَلَقَلَّمَا... البَيْتُ.
وَقَدْ غَيَّرُوا لَفْظَ هَذَا البَيْتِ خَطَأً، فَقَالُوا:
تَكَلَّمْ بِمَا تَهْوَى يَكُنْ فَلَقَلَّمَايُقَالُ لِشَيْءٍ كَانَ إلَّا تَحَقَّقَا
وَمثلُ هَذَا البَيْتِ الفَردِ الصَّحِيحِ المَعْنَى الشَّرِيْفِ المُنتَمَى الَّذِي أوَّلهُ حَدِيْثٌ نَبَويٌّ، وَمُتَمِّمُهُ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ، وَرَاوِيه عَبْد اللَّهِ بن عَبَّاسٍ ﵃ لا يَلِيقُ به التَّبْدِيلُ فِي لَفْظٍ، ولا يَسْتَحِقُّ التَّحْوِيْل عَن صيْغَةٍ، وَمِثلهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ، وَمِنْهُ أَخَذَ:
لا تَنْطِقَنَّ بِحَادِثٍ فَلَرُبَّمَانَطَقَ اللِّسَانُ بِحَادِثٍ فَيَكُونُ
وقال عليّ ﵇: "إرجافُ العَامّة بالشَّيء دليلٌ على مُقدِّماتِ كونِهِ".
محمّد بن عَبد السلام البغدادي:
تَفَاءَلتُ بِأَن تَبقَىفَأَهديتُ لكَ النَّبقَا
قَبْلَهُ:
ألا يَا أجْمَلَ العَالَمِقَد فُقْتَ الوَرَى سَبْقَا
تَفاءَلْتُ بِأنْ تَبْقَى... البيتُ، وَبَعْدَهُ:
فَأبْقَاكَ إلهُ النَّاسِمَا سَرَّكَ أنْ تَبْقَى
وَأشْقَى اللَّهُ شَانيكوَحَاشَاكَ بِأنْ تَشْقَى
تَفاريقُ شَيبٍ في الشَّبابِ لَوامِعٌوَمَا خَيرُ لَيلٍ لَيسَ فيهِ نُجومُ
أَبُو العَتاهِيَةِ:
تَفاضَلَت فَوقَ الثَرى أَقدامُهُموَقَد تَساوى تَحتَهَا كُلُّ قَدَمْ
المُتَنبِيّ في الدُّنيَا:
تَفَانى الرِّجالُ عَلَى حُبِّهَاوَلَا يَحصُلونَ عَلَى طَائِلِ
إِبراهِيمُ الغَزِّي:
تَفاوَتَتِ الأَقسامُ وَالسَّعيُ واحِدٌفَيَظفَرُ مَجدودٌ وَيُخفِقُ مَحدودُ
يَقُولُ مِنْهَا:
زحَامٌ عَلَى مَا لَيْسَ يَنْقَعُ غُلَّةًوَسُكر وَمَا دَارَتْ عَلَى القَومِ قندِيدُ
لَكِ النَّوْمُ تَحْتَ السَّجْفِ وَالطِّيْبِوَالحُلِي وَلِي عَزَمَاتِي وَالبِيدُ
ذَرِيني مَعَ الأنْقَاضِ فَاليَأسُ رَاحَةٌوَكُلُّ أبِيِّ النَّفْسِ فِي الفَقْرِ مَحْسُودُ
السَّريّ الرَّفاء:
تَفَاوَتنا وَهَل تَخفَى القُدامَىعَلَى لَحظِ العُيونِ مِنَ الخَوافي
بَعْدَهُ:
وَفَضْلُ الهَامِ مِنْ نَقْصِ الذّنابَىوَعِزُّ التَّاجِ مِنْ ذُلِّ الحِصَافِ
أبْيَاتُ السِّرِيُّ مِنْ قَصِيْدَةٍ يَهْجُو فِيْهَا أبَا العَبَّاسِ السَّامِي الشَّاعِر:
تَلافَ السَّهْمَ أثْبَتَ فِي الشَّغَافِوَهَلْ يُنْجِيْكَ مِنْ تَلَفٍ تَلافِي
تُذَكِّرُنِي العَفَافَ وَلَيْسَ هَذَاوَإنَّ العَفْوُ عَنْكَ وَلَا العَفَافِ
وَكَيْفَ تَنَالُ عَارِفَتِي وَعَفْوِيوَلَمْ تُمْحَ اقْتِرَافَكَ بِاعْتِرَافِ
لَقَدْ شَكَتِ القَصَائِدُ مِنْكَ ضَيْمًافَهَلْ حَامٍ يَقِيْهَا الضَّيْمَ كَافِ
تَعَاقَبَا وَهَلْ تُخْفَى القُدَامَى. البيتُ وَبَعْدَهُ.
وَفَضلُ الهَامِ مِنْ نَقْصِ الذنابىوَعُزُّ التَّاجِ مِنْ زَادِ الحِصَافِ
وَلَسْتُ أُسِيْءُ مُبْتَدِئًا وَلَكِنْأُجَازِي بِالأسَاءَةِ أو أُكَافِي
يَزيدُ بن الحَكَم الثقفيُّ:
تُفاوِضُ مَن أَطوى طَوى الكَشحِ دُونَهُوَمن دُونِ مَن صَافيتَهُ أَنتَ مُنطَوِ
يَقُولُ مِنْهَا:
تُكَاشرُنِي كُرْهًا كَأنَّكَ نَاصِحٌوَعَيْنَاكَ تُبْدِي أَنَّ قَلْبكَ لِي دَوِي
عَدُوُّكَ يَخْشَى صَوْلَتِي إِنْ لَقَيْتُهُوَأَنْتَ عَدوِي لَيْسَ هَذَا بِمُسْتَوَي
تُصَافِحُ مَنْ لاقَيْتَهُ ذَا عَدَاوَةٍ صفَاحًاوَعَنِّي بَيْنَ عَيْنَيْكَ مُنْزَوي
أَبُو نُواسٍ:
تَفتيرُ عَينيكَ دَليلٌ عَلَىأنّكَ تَشكُو سَهَرَ البَارِحه
بَعْدَهُ:
عَلَيْكَ وَجْهٌ سَيِّءٌ حَالُهُمِنْ لَيْلَةٍ بِتَّ بِهَا صَالِحَه
رَائِحةُ الخَمْرِ وَلذَّاتُهَاوَالخَمْرُ لا تخْفَى لَهَا رَائِحَه
أَبُو فراسٍ يخاطِبُ سَيف الدَّولةِ:
تَفدي بِنَفسِكَ أَقوامًا صَنَعتَهُمُوَكانَ حَقُّكَ أَن يَفتَدوكَ هُمْ
ابْنُ حَيُّوسٍ:
تَفديكَ مِن غَيرِ النَّوائِبِ أَنفُسٌأَنتَ الَّذي أَوطَنتَها الأَجسَامَا
بَعْدَهُ:
أدْنَيْتَ لي الحَظَّ الَّذِي عَهْدِيبه وإذَا دَنَا يَوْمًا تَأخَّرَ عَامَا
وَبَلَغْتَ بِي أقْصَى الغِنَى هَمًّاوَقَدْ قَصَّرَتْ عَنْهُ يَافِعًا وَغُلامَا
الوَزيرُ الطُّغرائِيُّ:
تَفَرَّدَ اللَّهُ بِالتَّقديرِ وَمَا اشتَرَكَتفِيهِ نُجومٌ وَلَا شَمسٌ وَلَا قَمَرُ
بَعْدَهُ:
الخَيْرُ وَالشَّرُّ مِنْهُ جَارِيَانِ عَلَىمَا شَاءَ لا حِيلَةٌ تُغْنِي وَلا حَذَرُ
فَكِلْ إِلَى اللَّهِ مَا أعْيَاكَ مَطْلَبُهُفَسَوْفَ يَأتِي بِمَا لا تَأمَلُ القَدَرُ
المُتَنَبِّي:
تَفَرَّدَ لَا مُستَعظِمًا غَيرَ نَفسِهِوَلَا قَابِلًا إِلَّا لِخالِقِهِ حُكما
بَعْدَهُ:
وَلَا سَالِكًا إِلَّا فُؤَادَ عَجَاجَةٍوَلَا وَاجِدًا إِلَّا لِمَكْرُمَةٍ طَعْمَا
تَفَرَّقَتِ الظِّباءُ عَلَى خِرَاشٍفَمَا يَدري خَراشٌ مَا يَصيدُ
المُتَنَبِّي في ابن العَميدِ:
تَفَضَّلَتِ الأَيَّامُ في الجَمعِ بَينَنافَلَمَّا حَمَدنا لَم تُدِمنا عَلَى الحَمدِ
بَعْدَهُ:
فَجُدْ لِي بِقَلْبٍ إِنْ رَحَلْتَ فَإنَّنِيمُخَلِّفُ قَلْبِي عِنْدَ مَنْ فَضلُهُ عِندِي
وَلَو فَارَقَتْ جِسْمِي إلِيْكَ حَيَاتُهُلَقلْتُ أصَابَتْ غَيْرَ مَذْمُومَةِ العَهْدِ
ابْنُ جكِينَا:
تَفَضَّلوا وَاعذِرُوهُ في مُماطَلَتيأَنَا أَحَقُّ وَحَقِّ اللَّهِ مَن عَتبَا
بَعْدَهُ:
وَلَا تَلُومُوهُ فِي وَعْدٍ يُرَدِّدُهُفِي وَقْتِ مَدْحِي لَهُ عَلَّمْتُهُ الكَذِبَا
ابْنُ المُعتَزّ:
تَفَقَّدْ مَساقِطَ لَحظِ المُريبِفَإِنَّ العُيونَ وُجوهُ القُلوبِ
بَعْدَهُ:
وَطَالِعْ بَوَادِرَهُ فِي الكَلامِفَإِنَّكَ تَجْنِي ثِمَارَ الغُيُوبِ
المُتَنَبِّي:
تَفُّكُ العُنَاةَ وَتُؤوي العُفاةَوَتَغفِرُ لِلمُذنِبِ الجاهِلِ
مَحمودٌ الورَّاقُ:
تَفَكَّر تَجِد في الفِكرِ مَا يَكشِفُ العَمىوَيَبعَثُ مِنهُ نَاهِيًا وَنَصيحَا
بَعْدَهُ:
وفي الفِكْرِ مِرآةٌ تُرِيكَ جَمِيلَ مَاأتَيْتَ جَمِيْلًا وَالقَبِيْحَ قَبِيْحَا
وَمِنْ بَابِ (تَفَكَّرْتُ) قَوْلُ كَشَاجِمٍ:
تَفَكَّرْتُ فِي شَيْبَتِي وَشَيْبِ الفَتَى وَشَبَابِهِفَأيُقَنْتُ أَنَّ الحَقَّ للشَّيْبِ وَاجِبُ
يُصاحِبُنِي شَرْخُ الشَّبَابِ فَيَنْقَضِيوَشَيْبَتِي إِلَى حَيِّزِ المَمَاتِ مُصَاحِبُ
عَلِيّ بن الجَهمِ:
تَفَكَّهُونَ بِأَعراضِ الكِرامِوَمَا أَنتُم وَذمُّكُمُ السَّاداتِ يَا عُرَرُ
سَعدُ بنُ نَاشِبٍ:
تُفَنِّدُني فِي مَا تَرَى مِن شَراسَتيوَشِدَّةِ نَفسي أُمُّ سَعدٍ وَمَا تَدري
بَعْدَهُ:
فَقُلْتُ لَهَا إِنَّ الكَرِيْمَ وَإن حَلاليُلَغَى عَلَى حَالٍ أمرَّ مِنَ الصَّبْرِ
وفي اللِّيْنِ ضُعْفٌ وَالشَّرَاسَةُ هَيْبَةٌوَمَنْ لا يُهَبْ يُحْمَل عَلَى مَرْكَبٍ وَعْرِ
وَمَا بِي عَلَى مَنْ لانَ لِي مِنْ فَظَاظَةٍوَلَكِنَّنِي فَظٌّ أبِيٌّ عَلَى القَسْرِ
أُقِيمُ صَغَى ذِي المَيْلِ حَتَّى أرُدَّهُوَأحْطِمُهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَى القَدْرِ
فَإنْ تَعْذُلِيني تَعْذُلِي بِي مُرَزَّءًا كَرِيمَنثا الاعْسَارِ مُشتَرِكَ اليُسْرِ
إِذَا همَّ ألْقَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَزْمُهُوَصمَّمَ تَصْمِيْمَ السريحيّ ذِي الأثْرِ
قَالَ أَبُو عَلِيّ: الأَثْرُ فَرندُ السَّيْفِ وَهُوَ رَوْنَقُهُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وَسُكُونُ الثَّاءِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الأنْبَارِيُّ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَالَّذِي اخَتارَهُ بِكَسْرٍ فِي الهَمْزَةِ كَذَا قَالَ الأصْمَعِيّ وأبُو نَصْرٍ وَاللَّحْيَانِي وَقَدْ اخْتُلِفَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة فِيْهِ فَرَوَاهُ بَعْضهُمْ عَنْهُ بِالفَتْح وَبَعْضُهُمْ بِالكَسْرِ.
تَفنَى الَّلذاذةُ مِمَّن نَالَ صَفوتَهَامِنَ الحَرامِ ويَبقى الإِثمُ والعَارُ
جَمالُ الدّين ياقوت الكاتب ﵀:
تَفوتُ الرّجالُ بِأَقدارِهَاإِلى أَن يُعَدَّ الفَتى بِالأُمَم
البُحتُرِيُّ:
تَقَاذَفُ بي بلَادٌ عن بِلَادٍكَأَنّي بَينَهَا جَمَلٌ شَرودُ
أبْيَاتُ البُحْتُرِيُّ، أوَّلُهَا:
أشَرِّقُ أمْ أُغَرِّبُ يَا سَعِيْدُ وَأنقصُ مِنْ زَمَامِي أمْ أُزِيدُ
أرَى الحِرْمَانَ أبْعَدهُ قَرِيْبٌبِهِ وَالنَّجْحُ أقْرَبُهُ بَعِيْدُ
تَقَاذفُ بِي بِلادٌ عَنْ بِلادٍ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
وَخَلَّفَني الزَّمَانُ عَلَى أُنَاسِوجهَهُمُ وَأيْدِيهِمْ حَدِيْدُ
لَهُمْ حُلَلٌ حَسُنَّ فَهُنَّ بِيْضٌوَأفْعَالٌ سَمَجْنَ فَهُنَّ سُودُ
وَأكْثَرُ مَا لِسَائِلِهِمْ لَدَيْهِمإِذَا مَا جَاءَ قَوْلَهُمُ تَعُودُ
وَوَعْدٌ لَيْسَ يُعْرَفُ مِن عُبُوسِانْقِبَاضهِم أوَعْدٌ أمْ وَعِيْدُ
أُنَاسٌ لَو تَأمَّلَهُمْ لبيدٌبَكَى الخَلَفَ الَّذِي يِشْكُو لَبيْدُ
ألا لَيْتَ المَقَادِرَ لَمْ تُقدَّرْوَلَمْ تَكُنِ الأحَاظِي وَالجَدُودُ
فَتَنْظُرُ أيُّنَا يَمْسِي وَيَضْحَىلَهُ هَذِي المَرَاكِبُ وَالعَبِيْدُ
اليَزِيديُّ: هُو محمَّد بن أبي محمّد يَحيَى بن المُبارَكِ اليزيديّ النحويّ، وَرَوَى الأَصفهانِي هذه الأبيات في الأغاني لعَبد اللَّهِ بنِ مُوسَى الهَادِي، ورَوَاهُ الثعالبيُ لَهُ أَيْضًا:
تَقَاضَاكَ دَهرُكَ مَا أَسلَفاوَكَدَّرَ عَيشَكَ بَعدَ الصَّفَا
بَعْدَهُ:
فَلا تَعْجبَنَّ فَإنَّ الزَّمَانَجَدِيرٌ بِتَشْتِيتِ مَا ألَّفَا
يَجُورُ عَلَى المَرْءِ فِي حُكْمِهِوَلَكِنَّهُ رُبَّمَا أنْصَفَا
ولَمَّا رَآكَ قَلِيلَ الهُمُومِكَثيرَ الهَوَى نَاعِمًا مُتْرَفا
ألَحَّ عَلَيْكَ بِرَوْعَاتِهِوَأقْبَلَ يُرْمِيكَ مُسْتَهْدَفَا
المِيكالِيُّ: هو الأَميرُ أَبُو إبراهيم نَصرُ بن أَحمَدَ:
تَقِ اللَّهَ لَا الأَعداءَ وَاعلَم تَيَقُّنًابِأَنَّ الَّذي لَم يَقضِهِ لَن يُصيبَكا
بَعْدَهُ:
وَحَظُّكَ لايَعْدُوكَ إِنْ كُنْتَ قَاعِدًاوَلَا أنْتَ تَعْدُو حِينَ تَعْدُو نَصيبكا
المُتَنبّي:
تُقَبِّلُ أَفواهُ المُلوكِ بساطَهُوَيَكبُرُ عَنهَا كمُّهُ وَبَراجِمُه
أَبُو القَاسم بن أبي العلاءِ:
تُقَبِّلُ صيدُ النَّاسِ أَعتابَ بابِهِوَيَعظُمُ عَنهُ أَخمَصٌ وَرِكابُ
بَعْدَهُ:
لَدَى مَلِكٍ قَدْ خَطَّ فِي كُلِ جَبْهَةٍكِتَابَةَ رِقٍّ وَالمِدَادُ تُرَابُ
ابْنُ حَيُّوسٍ:
تَقَبَّلْ مِنَ المُثني عَليكَ اعتذارَهُفَقَد ضَاقَ عَنْ أَوصافِكَ النَّظم والنَثرُ
أَبُو نَصرٍ القُشيريُّ:
تَقبيلَ خَدِّكَ أَشتَهيأَمَلٌ إلهِ أَنتَهي
بَعْدَهُ:
إِنْ نِلْتُ ذَاكَ فَلَمْ أُبَلبِالرُّوحِ مِنِّي أنْت هِي
دُنْيَايَ لذَّةُ سَاعَةٍوعلى الحَقِيْقَةِ أنْتَ هِي
تَقِدُ المَواقِدُ مِا حَشَشتَ بِهَا مَعًافَإِذا حَشَشتَ بِواحِدٍ لَم يُثقِبِ
يَقُولُ: المُنْفَرِدُ لا يَتَمَكَّن مِنْ بُلُوغِ أغْرَاضهِ إِنْ لَمْ يَسْتَمِدَّ بِمَن يُعَاضِدُهُ، وَيُسَاعِدُهُ، وَيُقوِّي يَده، وَهَذَا البَيْتُ أشردُ مثلٍ قَيلَ فِي مَعْنَاه.
أَحمَدُ بن فَارسٍ:
تُقَدِّرُ أَنتَ وَجارِي القَضاءِمِمَّا تُقَدِّرُهُ يَضحَكُ
الرَضِيّ المُوسَوِيُّ:
تُقَدّمُ أَعجازَ النِساءِ رجَالكُمإِذَا قَدَّمت قَومي صُدورُ الذَّوابِلِ
عَبدَانُ:
تَقَدَّمَ بالتَّفَقُّهِ كُلُّ نَذلٍفَأُفٍّ للتَّفقُهِ وَالعَدالَه
بَعْدَهُ:
أرَى الآبَاءَ يَنْتَسِبُونَ جَهْلًاإِلَى الأبْنَاءِ مِنْ فَرطِ النَّذَالَه
الغَزِّيُ:
تَقَدَّمتَ دونَ الكُلِّ بالحَزمِ وَالنُهَىوَفُضِّلْتَ تَفضيلَ السَّماءِ عَلَى الأَرضِ
الوَزِير الطغرائيّ:
تَقَدَّمَتني رِجَالٌ كَانَ خَطوُهُموَراءَ خَطوي إِذ أَمشي عَلَى مَهلِ
بَعْدَهُ:
هَذَا جَزَاءُ امْرِئٍ أقْرَانُهُ ذَهَبُوامِن قَبْلِهِ فَتَمَنَّى فُسْحَةَ الأجَلِ
تُقَرِّبُ كُلَّ مُنتَرِحٍ بَعيدٍفَتَأَتي بالأُمورِ عَلَى اقتِصادِ
بَعْدَهُ:
فَلَو كَلَّفْتُهَا إحْضَارَ طَيْفِالخَيَالِ ضُحًى لَزَارَ بِلا رقَادِ
هَذَا يَصِفُ امْرَأةً قَوَّادَةً حَاذِقَةً فِي قِيَادَتِهَا.
ابْنُ ميَّادَةَ:
تُقَرَّبُ لي دارُ الحَبيبِ وَإِن نَأَتوَمَا دارُ مَن أَبغَضتُهُ بِقَريبِ
إبراهِيم الغَزِّيُّ:
تُقَرِّبُ لي مَاعَزَّ إِدراكُهُ المُنىوَلَيسَ عَلَى تَقريبِها بمُعَوَّلِ
المتَنبّي:
تَقَصَّدَهُ المِقدارُ بَينَ صِحابِهِعَلَى ثِقَةٍ مِن دَهرِهِ وَأَمانِ
السَّريّ يَصِفُ شعرَهُ:
تُقَصِّرُ عَن مَداهَا الرّيحُ جَريًاوَتَعجزُ عَن مَواقِعِهَا السِّهامُ
تُقطَعُ كفُّ القَاذِفِ المُفتَريوَيُجلَدُ اللصُّ ثَمانينَا
وَمِنْ بَابِ تَقَطَّعَ أنْشَدَ ثَعْلَبٌ وَكَانَ يَسْتَحْسِنُهَا:
تَقَطَّعُ نَفْسُ المَرْءِ فِي بَعْضِ حَالِهِحَيَاءً لِحَقٍّ لازِمٍ وَهْوَ فِي عُذْرِ
فَلا مُفْصِحًا بِالعُذْرِ خَوفَ شَمَاتَةٍوَلَا مَانِعًا وَالمَنعُ صَعْبٌ عَلَى الحُرِّ
تَقَلُّبُ أَحوالِ الفَتى في أُمورِهِتُبَيِنُ عَمَّا تَقتَضيهِ جَواهِرُه
بَعْدَهُ:
وفي لَحْظِ عَيْنَيْهِ وفي حَرَكَاتِهِدَلِيْلٌ عَلَى مَا حَصَّلَتْهُ سَرَائِرُهُ
الحُسين بن مُطير:
تَقَلَّبتُ في الإِخوانِ حَتَّى عَرَفتُهُموَلَا يَعرِفُ الإِخوانَ إِلَّا خَبيرُهَا
أبْيَاتُ الحُسَيْنِ بن مُطَيْرٍ: تَقَلَّبْتُ فِي الإخُوانِ. البيتُ وَبَعْدَهُ:
فَلا أصْرِمُ الإخْوَانَ حَتَّى يُصَارُمواوحَتَّى يَسِيْرُوا سِيْرَةً لا أسِيْرُهَا
فَنَفْسَكَ أكْرِمْ فِي أُمُورٍ كَثِيْرَةٍفَمَا لَكَ نَفْسٌ بَعْدَهَا تَسْتَعِيْرُهَا
وَلا تَسْتَثِرْ عُورَ الكَلامِ فَإِنَّهُكَمن يَنْطِقُ العَوْرَاءَ مَنْ يَسْتَثِيْرُهَا
وَلَا تَعْرَبِ الأمْرَ الحَرَامَ فَإِنَّهُحَلاوَتُهُ تَفْنَى وَيْبقَى مَرِيْرُهَا
وَكَمْ قَدْ رَأيْنَا مَنْ تَكَدُّرَ عَيْشةٍوَأخْرَى صَفَا بَعْدَ اكْدِرَارِ مَرِيْرُهَا
وَقَدْ تَخْدَعُ الدُّنْيَا فَيُمْسِيغنِيُّهَا فَقِيْرًا وَيَفْنَى بَعْدَ بُؤْسٍ فَقِيْرُهَا
وَكَمْ طَامِعٍ فِي حَاجَةٍ لا يَنَالُهَاوَكَمْ آيِسٍ مِنْهَا أتَاهُ بَشِيْرُهَا
وَمَا الجوْدُ عَنْ فقرِ الرِّجَالِ وَلَا الغِنَىوَلَكِنَّهُ خِيْمُ الرِّجَالِ وَخَيْرُهَا
لَعَمْرُكَ للبَيْتِ الَّذِي لا أزُورهُأحبُّ إلَيْنَا مِنْ بُيُوتٍ نَزُورُهَا
تَقَلَّبتُ لَو كَانَ التَقَلُّبُ نَافِعًاوَبِالجَدِّ يَسعى المَرءُ لَا بالتَقَلُّبِ
وَمِنْ بَابِ (تَقَلَّلَ) قَوْلُ آخَر:
تَقَلَّلْ مِنْ زِيَارَةِ كُلّ يَومٍإِذَا مَا شِئْتَ مَلَّكَ مَنْ تَزُورُ
أَبُو خِراشٍ الهُذَلِيُّ:
تَقولُ أَراهُ بَعدَ عُروةَ ساليًاوَذلكَ رُزءٌ لَو عَلِمتَ جَليلُ
بَعْدَهُ:
فَلا تَحْسبِي أنِّي تَنَاسَيْتُ عَهْدَهُوَلَكِنَّ صَبْرِي يَا أُمَيْم جَمِيلُ
عَبد اللَّهِ بنُ المبَاركِ:
تَقولُ أُكرِهتُ فَماذَا كذازَلَّ حِمارُ العِلمِ في الطِّينِ
قَيْلَ: لَمَّا وُلِّيَ إسْمَاعِيْلُ قَضَاءَ بَغْدَادَ كَتَبَ إلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بن المُبَارَكِ:
يَا حَامِلَ الدِّيْنِ عَلَى كَفِّهِكَحَمْلِ صَيَّادٍ لِشَاهِيْنِ
وَجَاهِلَ العِلْمِ لَهُ بَازِيًّايَصطَادُ أمْوَالَ المَسَاكِيْنِ
احْتَلْتَ للدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَابِحيْلَةٍ تَذْهَبُ بِالدِّيْنِ
أيْنَ رِوَايَاتِكَ فِيْمَا مَضىعَنْ ابنِ عَونٍ وَابْنِ سِيْرِيْنِ
أيْنَ رِوَايَاتِكَ وَالقَولُ فِيغِشْيَانِ أبْوَابِ السَّلاطِيْنِ
تَقُولُ أُكْرِهْتَ فَمَاذَا كَذَا. البَيْتُ.
عُبيدُ اللَّه بن عَبد اللَّه بن طاهر في أخيه:
تَقولُ أَنَا الكَبيرُ فَعَظِّمونيألَا هَبلتكَ أُمُّكَ مِن كَبيرِ
بَعْدَهُ:
إِذَا كَانَ الصَّغِيْرُ أعَمّ نَفْعًاوَأُجْهَد عِنْدَ نَائِبَة الأمُورِ
وَلَمْ يَأتِ الكَبِيرُ بِيَومِ خَيْرٍفَمَا فَضلُ الكَبِيرِ عَلَى الصَّغِيرِ
عَبد الصَّمدِ بن المعذَّلِ:
تَقولُ سَلِ المَعروفَ يَحيى بنَ أَكثَمٍفَقُلتُ سَليهِ ربَّ يَحيى بنَ أَكثَما
عُروَةُ بن الوَردِ الفقعسِيّ:
تَقولُ سُليمى لَو أَقمتَ لَسَرَّناوَلَم تَدْرِ أَنَّي للمُقامِ أُطَوِّفُ
يَقُولُ مِنْهَا:
أرَى أُمَّ حَسَّان الغَدَاةَ تَلُومُنِيتُخَوِّفُنِي الأعْدَاءَ وَالنَّفْسُ أخْوَفُ
لَعَلَّ الَّذِي خَوَّفْتنَا مِنْ أمَامِنَايُصَادِفُهُ مِنْ بَعْدِنَا المُتَخَلِّفُ
إِذَا قُلْتُ قَدْ جَاءَ الغِنَى حَالَ دُونَهُأَبُو صبْيَةٍ يَشْكُو المفَاقِرَ أعْجَفُ
وَبِمَعْنَى قَوْلُ عُرْوَةَ: تَقُولُ سُلَيْمَى. البَيْتُ. قَوْلُ آخَر:
سَأطْلِبُ بُعْدَ الدَّارِ مِنْكُمْ لِتَقْرِبُواوَتَسْكُبُ عَيْنَايَ الدُّمُوعَ لِتَجْمَدَا
وَمِثْلُهُ قَوْلُ الرَّبِيع بنُ خُثَيْمٍ وَقَدْ صَلَّى طُوْلَ لَيْلَةٍ حَتَّى أصْبَحَ وقَالَ لَهُ رَجُلٌ أتْعَبْتَ نَفْسَكَ فَقَالَ رَاحَتَها أَطَلَبُ. وَمِثْلُهُ قَوْلَ رَوْحِ بن حَاتِمْ قُبَيْصة بنِ المُهَلَّبِ وَقَدْ نَظَرَ إلَيْهِ رَجُل وَهُوَ وَاقِفٌ ببَاب المَنْصُورِ فِي الشَّمْسِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: قَدْ أطَلْتَ وُقُوفَكَ فِي الشَّمْسِ فَقَالَ رَوحٌ: لِيَطُولَ وُقُوفِي فِي الظِلِّ.
وَمِنْ بَابِ (تَقُولُ سُلَيْمَى) قَوْلُ أبي حُكَيْمَة يَرْثي أيره:
تَقُولُ سُلَيْمَى مَا لِأيركَ لا يَرَىأطارَ بهِ مِنْ فَوقِ خُصْيَيْكَ طَائرُ
فَقُلْتُ لَهَا أيْرِي مُقِيْمٌ مَكَانَهُوَلَكِنَّهُ رَخُو المَغَاسِل فَاتِرُ
تَغَيَّبَ حَتَّى لا يُرَى فِيْهِ مَطْمَعٌوَقَدْ قُطِّعَتْ مِنْهُ العُرَى وَالأوَاصِرُ
فَهَلْ أبْصرَتْ عَيْنَاكِ قَبْلِي وَقبْلَهُفَتًى غَابَ عَنْهُ أيْرُهُ وَهُوَ حَاضِرُ
كُثَيّرٌ:
تَقولُ مَرِضتُ فما عُدْتَنيوَكيفَ يَعودُ مَريضٌ مَريضا
قَالَ أَبُو الوَليْدِ الضبِيّ: أتَيْنَا مِسْعَرَ بنَ كِدامٍ، فَأنْشَدنا:
ألا تِلْكَ عَزَّةُ قَدْ أعْرَضَتْتُرفِعُ دُونيَ طَرْفًا غَضِيضَا
تَقُولُ مَرِضْتُ فَمَا عُدْتنِي... البَيْتُ.
تَقولُ هَذَا مُجاجُ النَّحلِ تَمدَحُهُوَإِن ذَمَمتَ تَقُل قَيءُ الزَّنابيرِ
المُتَنبّي:
تَقولينَ مَا في النَّاسِ مِثلُكَ عَاشِقٌ جِدِيمثلَ مَن أَحبتُهُ تَجِدي مِثلي
يَقُولُ مِنْهَا:
مُحِبٌّ كَنَى بِالبِيْضِ عَنْ مُرْهَفَاتِهِوَبِالحُسْنِ فِي أجْسَامِهِنَّ عَنِ الصَّقْلِ
عَدِمْتُ فُؤادًا لَم تبت فِيهِ فَضلَةٌلِغَيْرِ الثَّنَايَا الغُرِّ وَالأعْيُنِ النُّجْلِ
تَقُولين مَا لي غيرَكَ اليَومَ صَاحبٌأُحِبُّ وَقَد أَحبَبْتُ أَلفًا ولَا مثلِى
وَمِنْ بَابِ (تَقى) قَوْلُ كُثَيِرٍ:
تَقَى اللَّهُ فِيْهِ أُمَّ عَمْرُو وَتولّىمُوَدَّتَهُ لا يَطْلِبَنْكَ طَالِبُ
فَمَنْ لا يُغَمِّضُ عَيْنُهُ عَنْ صَدِيْقِهِوَعَنْ بَعْضِ مَا فِيْهِ نمتُ وَهُوَ عَاتِبُ
وَمَنْ يَتَّبِعْ جَاهِدًا كُلَّ عَثْرَةٍيَجِدْهَا وَلَا يَسْلَمْ لَهُ الدَّهْرُ صَاحِبُ
وَلَا تَأمِنِيْهِ أنْ يُسَرَّ شَمَاتَةًفَيَظْهِرُهَا إِنْ أعْقَبَتْهُ العَوَاقِبُ
فَوَاللَّهِ مَا أدْرِي أآتِي عَلَى قلًىوَبَادِي هُوَان مِنْكُمُ أمْ أغَاضِبُ
سَأمْلِكُ نَفْسِي عَنْهُمُ إِنْ مَلَكْتَهَاوَهَلْ أغْلِبَنَّ إِلَّا الَّذِي أَنَا غَالِبُ
تَضَمَّنَ دَائِمًا مِنْذُ عِشْرِيْنَ حِجَّةًلكمْ لا تُسلّيهِ السُّنونُ الذَّوَاهِبُ
الرّضيُّ الموُسَوِيُّ:
تَقَيْتُ الشَّوكَ بالنَّعلِفَشاكَت قَدَمي النَّعلُ
مُغلِّس بن حصينٍ الفَقعسيّ:
تُكابِدُ فيهَا مِشيَةً قُرَشيَّةًتُلَوّى بِها أَستَاهَهَا لَا تُجيدُهَا
ريحٌ يَصِفُ نَاقةً:
تَكادُ تَخرُجُ مِن أَنساعِهَا مَرَحًاإِذَا ابْنُ أَرضٍ عَوَى بالبَيدِ أَو ضَبحا
ابْنُ زيدُون المَغرِبيُّ:
تَكادُ حِينَ تُناجِيكُم ضَمائِرُنايَقضي عَلينَا الأَسى لَولَا تَأَسّينَا
يَزيدُ بن الحَكَم الثقفي:
تُكاشِرُني عَمدًا كَأَنَّكَ نَاصِحٌوَعَينَيكَ تُبدي أَنَّ صَدركَ لي دَوى
رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ يَزِيْدُ بنُ الحَكَمِ الثَّقْفِيُّ لأخِيْهِ عَبْدَ رَبِّهِ بن الحَكَمِ وَهُوَ أخُو مِنْ أمَهِ وَأبِيْهِ:
تُكَاثِرُنِي كُرْهًا كَأنَّكَ نَاصِحٌوِعَيْنُكَ تُبْدِي أَنَّ صدْرَكَ لِي دَوَي
لِسَانَكَ مَاذِيٌّ وَفِعْلكَ عَلْقَمٌوَشَرُّكَ مَبْسُوطٌ وَخَيْرُكَ مُنْطَوِي
تُفَاوِضُ مَنْ أطْوَى طوى الكَشْحِ دُونَهُوَمِنْ دُونِ مَنْ صَافَيْتُهُ أنْتَ مُلْتَوِي
تُصَافِحُ مَنْ لاقَيْتَ لِي ذَا عَدَاوَةٍصفَاحًا بَيْنَ عَيْنَيْكَ مُنْزَوِي
أرَاكَ إِذَا لَمْ أهَوَ أمْرًا هَوَيْتَهُوَلَسْتُ لِمَا أهَوَى مِن الأمْرِ بِالهَوِي
أرَاكَ احْتَوَيْتَ الخَيْرَ مِنِّي وَاحْتَوَىأذَاكَ فَكُلُّ مُجْتَوٍ قُرْبَ مجْتَوِي
فَلَيْتَ كَفَافًا كَان خَيْركَ كُلّهُ وَشَرَّكَ عَنِّي مَا ارْتَوَى المَاءَ مُرْتَوِي
لَعَلَّكَ أنْ تَنْأَى بِأرْضكَ نِيَّةًوَإلَّا فَإنِّي غَيْرُ أرْضِكَ مُنْتَوِي
فَلَمْ يَغْوِنِي رَبِّي وَفِي اصْطِحَابِنَاوَرَأسُكَ فِي الأغْوَى مِنَ الغَيِّ مُنْغَوِي
عَدُوُّكَ يَخْشَى صَوْلَتِي إِنْ لَقَيْتُهُوَأَنْتَ عَدُوِّي لَيْسَ هَذَا بِمُسْتَوَي
وَكَمْ مَوْطِنٍ لَولايَ طحتَ كَمَا هَوَىبِإجْرَامِهِ مِن قِلَّةِ النِّيْقِ مُنْهَوِي
تُدَالُ عَنِ المَوْلَى وَنَصْرُكَ عَاتِمٌوَأَنْتَ لَهُ بِالظلْمِ وَالغَمْرِ مُحْتَوَي
تَوَدُّ لَهُ لَو نَالَهُ نَابُ حَيَّةٍرَبِيْبِ صفَاةٍ بَيْنَ لهين مُنْجَوِي
إِذَا مَا ابْتَنَى المَجْدَ ابْنُ عمّك لَمْتَعُز وَقُلْتُ ألا يَا لَيْتَ بثنْيَانُهٍ خَوِي
كَأنَّكَ إِنْ قِيْلَ ابْنُ عَمِّكَ غَانِمٌشَجٍ أو عَمِيْدٌ أو أخُو مُغْلَةٍ لَوي
تَمَلَّأتَ مِنْ غَيْظٍ عَلَيَّ فَلَمْ يَزَلبِكَ الغَيْظُ حَتَّى كِدْتَ بِالغَيْظِ تَنْشَوِي
فَمَا بَرِحَتْ نَفْسٌ حَسُودٌ خَشيتهَاتُدْنِيْكَ حَتَّى قَيْلَ هَلْ أنْتَ مُنْكَوِي
وقَالَ المِنْطَاسِيُّونَ إنَّكَ مُسْعَرٌسلالًا ألا بل أنت حَسَد جَوِي
جَمَعْتَ وَفُحشًا غَيْبَةً وَنَمِيْمَةًخِلالًا ثَلَاثًا لَسْتَ عَنْهَا بِمُرْعَوِي
أفُحْشًا وَاجْتِنَابًا عَنِ النَّدَىكَأنَّكَ أفْعَى كَدُمَّةٍ فَرَّ مَحْجَوَي
فَيَدْحُو بِكَ الدَّاحِي إِلَى كُلِّ سَوْءَةٍفَيَا شَرَّ مَنْ يَدْحُو بِأطْيَسَ مُدْحَوِي
بَدَا مِنْكَ غُشٌّ طَالَمَا قَدْ كتمتهُكما كَتَمَتْ دَاءَ ابنِهَا أمْ مُدَوي
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع