من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
حرف الباء
بانياس: مدينة قريبة من دمشق هي ثغر بلاد المسلمين، وهي صغيرة ولها قلعة يستدير بها نهر يفضي إلى أحد أبواب المدينة ولها مصب تحت أرحاء، وكانت بيد الفرنج فاسترجعها نور الدين ﵀، ولها محترث عظيم واسع في بطحاء متصلة.
باجرا: مدينة في الجزيرة من أعمال الموصل بناها عبد الأعلى بن يزيد بن أمية السلمي في الفتنة وبها منزله.
باجروان: من بلاد الجزيرة أيضاً وهي قرية كبيرة كثيرة الأهل، وهي كثيرة الأسواق والحمامات، وهي على نهر وبها زروع وكروم وبساتين، ومنها إلى الرقة ثلاثة فراسخ.
بازبدى: مدينة من كور الموصل وعندها يلتقي نهر الخابور الخارج من بلاد ارمينية بدجلة، وهذه الديار ديار بني حمدان، وفيها يقول الشاعر:
بقردى وبازبدى مصيف ومربعوعذب يحاكي السلسبيل برود
وبغداد ما بغداد أما ترابهافجمر وأما حرها فشديد
باخرزه: من نواحي نيسابور منها علي بن الحسن الباخرزي
الأديب صاحب كتاب دمية القصر، ذكر فيه شعراء عصره وديوان شعره مشهور في الآفاق، وقتل سنة سبع وستين وأربعمائة، أنشد للعميد أبي نصر الحافظ:
قد قلت لما فاق خط عذارهفي الحسن خط يمينه المستملحا
من يكتب الخط المليح لغيرهفلنفسه لا شك يكتب أملحا
بادس: مدينة بينها وبين تهودة بالمغرب مرحلة، وبادس حصنان لهما جامع وأسواق وبسائط ومزارع جليلة يزدرعون بها الشعير مرتين في العام على مياه سائحة كثيرة، وبها نخل كثير وفواكه وثمار، وهي قديمة فيها آثار للأول وبها مياه وعيون كثيرة، ومن بادس إلى قيطون بياضة وهي أول بلد مطماطة ومنه تفترق الطرق إلى بلاد السودان وإلى طرابلس وإلى القيروان وإلى نفطة ومنها يخرج إلى جميع البلاد، وهي آخر بلاد الزاب.
ببشتر: بالأندلس حصن منيع بينه وبين قرطبة ثمانون ميلاً، وهو حصن تزل عنه الأبصار فكيف الأقدام على صخرة صماء منقطعة لها بابان، ويتوصل إلى أعلاها من شعب يسلكه الداخل الخفيف، وطريقه عند الطلوع والهبوط على النهر، وأعلى الصخرة سهلة مربعة ذات مياه كثيرة، يقطع الحجر فينبعث الماء العذب وتنبط فيها الآبار بأيسر عمل وكد وحصن ببشتر كان قاعدة العجم، كثير الديارات والكنائس والدواميس، ولهذا الحصن قرى كثيرة وحصون خطيرة وما حوله كثير المياه والأشجار والثمار والكروم وشجر التين وأصناف الفواكه والزيتون وما بها الآن نبذ مما كان فإن فتنة ابن حفصون أتت على أكثر ذلك.
البثنية: مدينة بالشام، قالوا كان نبي الله أيوب كثير المال وكانت له البثنية والجابية من الشام كلها بما فيها، وكان له فيهما ما لا يحصى من العبيد والغنم والدواب، وابتلاه الله تعالى في ماله وولده فصبر ثم ابتلاه في جسمه وبقي مطروحاً على كناسة سبع سنين وأشهراً فصبر، قالوا: ومدينة البثنية هي اذرعات من عمل دمشق.
بختة: بلدة في بلاد البجة من أرض الحبشة وهي مسكونة وبها سوق وإليها تنسب الجمال البختية وليس يوجد على وجه الأرض جمال أحسن منها ولا أصبر على السير ولا أسرع خطى وهي بديار مصر معروفة بذلك.
البخراء: منزل من منازل البحرين بين البصرة والاحساء، وقيل هي أرض بالشام سميت بذلك لعفونة تربتها ونتن ريحها. وكان الوليد بن يزيد توجه إليها يغتذي بها ويشرب ألبان اللقاح يتطلب الصحة ويستبعد من الوباء وكان ماجناً سفيهاً مستخفاً بأهل الدين، وأخباره في ذلك مشهورة، فأقبل إليه يزيد بن الوليد بن عبد الملك من دمشق في المعتزلة وصلحاء القدرية منكرين
لفعل الوليد فقتلوه بالبخراء سنة ست وعشرين ومائة، وكان معطلاً وله أخبار قبيحة.
بذونة: في أرض الحبشة على الساحل، وهي خراب قليلة العمارة وحشية المساكن قذرة البقاع وعيش أهلها من السمك ولحوم الصدف والضفادع والأحناش والفيران والورل وأم حبين وغير ذلك من الحيوانات التي لا تؤكل، وهم يتصيدون في البحر عوماً بشباك يصنعونها ويربطونها بأرجلهم وهم أهل فاقة وفقر وضيق حال، وهم في طاعة الزنج.
برقعيد: مدينة بينها وبين نصيبين سبعة وعشرون ميلاً، وهي مدينة حصينة كبيرة كثيرة الخير والخصب ويسكنها قوم من تغلب.
برهوت: في نحر بلاد حضرموت من بلاد الشحر في جهة اليمن ببلاد عمان، فيها أطمة يسمع صوتها كالرعد من أميال كثيرة تقذف من قعرها بجمر كالجبال وقطع من الصخر سود حتى يرتفع ذلك في الهواء ويدرك حسها من أميال كثيرة ثم تنعكس سفلاً فتهوي إلى قعرها وحولها.
برذال: مدينة من إقليم برغش كاملة شاملة بضروب النعم كثيرة الفواكه، بينها وبين البحر اثنا عشر ميلاً.
برك الغماد: بالغين المعجمة، وهو المذكور في قصة غزو بدر وهو في أقاصي هجر، وهذه الغين المعجمة تضم وتكسر، وفي خبر هجرة النبي ﷺ لما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر ﵁ مهاجراً إلى أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال: أخرجني قومي وأريد أن أسيح في الأرض أعبد ربي، قال ابن الدغنة: مثلك لا يخرج إنك لتكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ارجع واعبد ربك في بلدك، فرجع وذكر باقي الحديث، وقال الهمداني: برك الغماد في أقصى اليمن.
برشلونة: مدينة للروم بينها وبين طركونة خمسون ميلاً، وبرشلونة على البحر ومرساها ترش لا تدخله المراكب إلا عن معرفة،
ولها ربض وعليها سور منيع، والدخول إليها والخروج عنها إلى الأندلس على باب الجبل المسمى بهيكل الزهرة ويسكن برشلونة ملك افرنجة وهي دار ملكهم وله مراكب تسافر وتغزو وللافرنج شوكة لا تطاق، وبرشلونة كثيرة الحنطة والحبوب والعسل واليهود بها يعدلون النصارى كثرة وربضها خارج عنها، وهي في القسم الثالث من الأندلس وهي مسورة كبيرة.
برغش: في بلاد الروم بالقرب من مدينة ليون، وهي مدينة كبيرة يفصلها نهر، ولكل جزء منها سور والأغلب على الجزء الواحد منها اليهود، وهي حصينة منيعة ذات أسوار وتجار وعدد وأموال وهي رصيف للقاصد والمتحول، وهي كثيرة الكروم ولها رساتيق وأقاليم معمورة.
برشك: بين تنس وبرشك في الساحل ستة وثلاثون ميلاً، وبرشك مدينة صغيرة على تل وعليها سور تراب وهي على ضفة البحر، وشرب أهلها من عيون وماؤها عذب، وبها فواكه وجملة مزارع وحنطة كثيرة وشعير، ومنها إلى شرشال عشرون ميلاً وكان طاغية صقلية أخذها واستولى عليها.
بريانة: بالأندلس بقرب عقبة أنيشة، وهي مدينة جليلة عامرة كثيرة الخصب والأشجار والكروم، وهي في مستو من الأرض وبينها وبين البحر ثلاثة أميال، وهي قريبة من بلنسية.
برشانة: بالأندلس أيضاً وهي حصن على مجتمع نهرين وهو من أمنع الحصون مكاناً وأوثقها بنياناً وأكثرها عمارة.
بريسا: في بلاد السودان على النيل وهي كثيرة الخيرات بها معدن للذهب عظيم مشهور في بلاد السودان، ومن العجائب أن في هذه المدينة معزى قصاراً وعندهم شجر معلوم تحتك هذه المعزى إليها فتلقح من غير ذكر ويذبحون ذكران المعز ويستحيون الإناث لاستغنائهم عن الفحل، حدث بذلك من دخل بلادهم من ثقات التجار وهذا مثل ما حكاه المسعودي عن جزيرة النساء. وليس على بريسا سور وأهلها تجار يتجولون وأهلها كالقرية الحاضرة وهم طاعة للتكروري.
برطانية: جزيرة توازي حد الأندلس الأقصى وهي مستطيلة من القبلة إلى الجوف طولها ثمانمائة ميل وعرضها مائة ويتصل حدها ببلد الصقالبة، وهي طيبة الهواء معتدلة الحر كثيرة الثمرات والخيرات وعند أهلها حكمة وفلسفة وبصر بحد المنطق، وهي من ممالك افرنجة وبأيدي ملوكها، وبجوفي برطانية في البحر المحيط الجزائر المعروفة بجزائر أرطاوس وهي ثلاث وثلاثون جزيرة يسكن المجوس الأردمانيون في اثنتي عشرة منها وباقيها خالية لفساد هوائها.
بردى: نهر يقال له بالفارسية بهردان وهو نهر دمشق ينبعث من جبالها فيجتازها فيقسمها ويشق غوطة دمشق ثم يصب في البحر، وإياه عنى حسان في قصيدته التي يمدح فيها آل جفنة، يقول فيها:
لله در عصابة نادمتهميوماً بجلق في الزمان الأول
يغشون حتى ما تهر كلابهملا يسألون عن السواد المقبل
بيض الوجوه كريمة أحسابهمشم الأنوف من الطراز الأول
يسقون من ورد البريص عليهمبردى يصفق بالرحيق السلسل
برونة: هي مدينة من مدن انقبردية وهي مبنية بالصخر الجليل بناء متقناً يشبه بنيان طركونة ومبانيها كلها حسنة شريفة، وفيها دار ملعب عجيب البنيان واسع الفناء، وهي مدينة واسعة الأحواز كثيرة الحصون سابغة النعم، وهي على نهر يصب في بحر بناحية على يومين منها، ومن برونة إلى حصن غاردة عشرون ميلاً وهو معقل حصين إلى أبعد غاية.
برذيل: في بلاد جليقية، وإقليم برذيل من أشرف أقاليم تلك الناحية وهو كثير الكروم والفاكهة والحبوب، وهو مدينة كبيرة مبنية بالكلس والرمل، وهو على نهر عجاج يسمى جرونة وربما عطبت مراكب المجوس فيه عند الأهوال لاتساعه وانخراقه وبين هذه المدينة وموقع نهرها في البحر مائة وخمسون ميلاً، وأهل برذيل في أخلاقهم ولباسهم على أخلاق الجليقيين، وبجوفي مدينة برذيل بنيان منيف على سوار سامية جليلة هو قصر طيطس وفي سواحل هذه المدينة يوجد العنبر.
البراقة: مدينة في جزيرة الصريف في بحر الصنف حيث مملكة المهراج، وهي مدينة لطيفة من حجر أبيض براق يسمع فيها صياح وضوضاء ولا يرى بها ساكن وربما نزل بها البحريون وأخذوا من مائها فوجدوه زلالاً حلواً فيه روائح الكافور.
بزنة: أظنها بذنة بالذال قلعة في الهند كان صاحبها يعد من أعيان كفارهم وينسب إلى زيادة الاستظهار بالمال والرجال، وغزاه محمود سلطان خراسان فحين شاهد غبار طلائعه نجا بنفسه وحيداً وترك عساكره وأتباعه في حصنه للقتل والأسر حصيداً وقذف الله في قلوبهم الرعب فلاذوا بطلب الأمان وحقنوا دماءهم بقبول الإيمان وأسلم زهاء عشرين ألف نفس من عباد الأوثان، وقع الاحتواء على ثلاثين فيلاً من كبار الفيلة.
بزليانة: قرية على ساحل البحر قريبة من مالقة وهي قرية أشبه بالمدينة في مستو من الأرض، وأرضها رمل وبها الحمام والفنادق ويصاد بها الحوت الكثير ويحمل منها إلى الجهات المجاورة لها، وبينها وبين مالقة ثمانية أميال.
بزقطة: من سقي الفرات منها أبو الفضل محمد بن أحمد البزقطي كان يعلم علي بن الخليفة الناصر، حكى ابن سعيد أنه لما استخلف المستنصر صيره في ديوان الإنشاء وتوفي معه في سنة واحدة وأنشد له:
وأهيف مثل خوط البان قداًتجول على معاطفه الرياح
أبيت ولي بلثمي عارضيهورشفي راح ريقته ارتياح
ولي من ليل طرته اغتباقولي من صبح غرته اصطباح
بطروش: بالأندلس أيضاً في طريق قرطبة، وهو حصن كثير العمارة شامخ الحصانة، لأهله جلادة وحزم على مكافحة أعدائهما، ويحيط بجبالهم وسهولهم شجر البلوط الذي فاق طعمه كل بلوط على وجه الأرض، ولهم اهتمام بحفظه وخدمته وهو لهم غلة وغياث في سني الشدة والمجاعة.
بطن مر: بالحجاز بالقرب من عسفان وبينهما أربعة وثلاثون ميلاً، وهي قرية عظيمة كثيرة الأهل حسنة المنازل كثيرة النخل والزرع فيها بركة يجري الماء فيها من الجبل، فإذا خرجت من بطن مر فعلى أربعة أميال قبر ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ وبعد ذلك على ستة أميال مسجد عائشة ﵂، ثم إلى
بلابية: مدينة في العدوة الشامية من مدينة برذيل بناحية الأندلس من جهة بلاد الافرنجة وهي مبنية بالحجر كثيرة الكروم، وبينها وبين برذيل عشرون ميلاً في السفن مع جرية الماء.
بلخشان: موضع على مقربة من غزنة إحدى مدن خوارزم بينهما مسيرة ستة أيام فيها معدن البلخش جبل يحتفره أهل العلم بذلك وعليه الأمناء والحفظة والضبط والحراسة، فيخرجون منه، بعد الحفر الكثير والبحث الطويل، صخرة تنقض عن حجارة البلخش من دقاق وجلال أطباقاً كحب الرمان، بينها في تلك الصخرة فصول كشحم الرمان، بقدرة العزيز الحكيم، فتخرج حجارة البلخش صداء غير براقة فإذا جليت عادت كجمر المصطلي لمعاناً وتوقداً، يستأثر السلطان منها بما عظم وجل ويباع من الناس ما دق وقل.
بلغار: بلاد بلغار متاخمة لبلاد برداس بينهما مسيرة ثلاثة أيام، ومنازلهم على شاطئ نهر أثل، وهم بين برداس والصقلب، وهم قليلو العدد نحو خمسمائة أهل بيت، وهم ينتحلون الإسلام وعندهم المساجد والمؤذنون، ومنهم من يسجد لمن يعظمه كما يفعل أهل الأوثان، والخزر تتاجرهم وتبايعهم.
بلاطة: فحص بلاطة بالأندلس بين أشبونة وشنترين، يقول أهل أشبونة وأكثر أهل المغرب إن الحنطة تزرع بهذا الفحص فيقيم في الأرض أربعين يوماً فتحصد وان الكيل الواحد منها يعطي مائة كيل وربما زاد ونقص.
بلزمة: هي حصن اولي في الشرق من قبر مادغوس وهي في القرب منه وبمقربة من بلد قسطنطينة وبينهما يومان، وهو حصن لطيف وفي أهله عزة ومنعة وله ربض وسوق وآبار طيبة الماء وهو في بساط من الأرض كثير المزارع والقرى، وفي قراه حصون كثيرة وتسير منه إلى مدينة نقاوس، وبناؤه بالحجارة الكبار القديمة، ويذكر أهل تلك الناحية أنه من أيام عيسى ﵇، والمدينة في ذاتها مردومة بالتراب والأحجار، ويرى الراءون سورها من خارجها عالياً فإذا دخلوا المدينة لم يروا لها سوراً لأن أرض الحصن مساو لشرفاته ردماً وهذا من غريب البناء.
بلطش: بالأندلس إقليم من أقاليم سرقسطة، ونهر هذا الإقليم يسقي مسافة عشرين ميلاً، وبقرب بلطش موضع يتفجر بالماء العذب أول ليلة من شهر أغشت ومن الغداة إلى حد الزوال ثم يبدو فيه القلوص والنقصان، فإذا غربت الشمس جف إلى تلك الليلة من العام المستقبل، هذا دأبه أبداً.
بنشكلة: حصن بالأندلس وبالقرب من طركونه. منيع على ضفة البحر وهو عامر آهل وله قرى وعمارات ومياه كثيرة وبه عين ثرة تريق في البحر، ويقابل مرسى بنشكلة من بر العدوة جزائر بني مزغناي بينه وبينها ستة مجار.
بنجهير: في بلاد الختل وهي على جبل مشتمل على نحو عشرة آلاف رجل ويغلب على أهلها العبث والفساد، ولهم نهر وبساتين وليس لهم مزارع، وهي متصلة ببلاد التبت.
بنزرت: بإفريقية وهي أم بلاد عمل صطفورة، وهي مدينة صغيرة عامرة حصينة بها مرافق وأسواق وعليها سور قديم حصين، وبحيرتها المعروفة بها طولها ستة عشر ميلاً وعرضها ثمانية أميال، وهي متصلة بالبحر وكلما أخذت في البر اتسعت، وهذه البحيرة من أعاجيب الدنيا فيها اثنا عشر نوعاً من السمك يؤخذ منه في كل شهر نوع لا يمتزج بغيره من أصناف السمك فإذا تم الشهر جاء صنف آخر من السمك وفقد الأول، وهكذا في كل شهر طول شهور العام.
بنبلونة: مدينة بالأندلس بينها وبين سرقسطة مائة وخمسة وعشرون ميلاً بها كانت مملكة غرسية بن شانجة سنة ثلاثين وثلثمائة، وهي بين جبال شامخة وشعاب غامضة قليلة الخيرات أهلها فقراء جاعة لصوص، وأكثرهم متكلمون بالبشقية، لا يفهمون، وخيلهم أصلب الدواب حافراً لخشونة بلادهم، ويسكنون على البحر المحيط في الجوف.
بنبايش: مدينة في بلاد الإفرنجة عظيمة كثيرة الأهل، سورها مبنى بالآجر والكلس، وبها نحو من خمسمائة حداد يعملون الدروع والسيوف والبيضات والرماح، وهو بلد واسع الخطة كثير الخير، وتنتهي أحوازها في الجوف إلى البحر المحيط مسيرة ثلاثة أيام، وأهل بنبايش يزعمون أنهم من الإفرنج ويشبهونهم في صفتهم وملابسهم وهيئتهم وأخلاقهم.
بصري: ة في حمرة وبياض
الخمر في لحظاتها والورد فيوجناتها والكشح غير مفاض
في شكل مرجي ونسك مهاجروعفاف سني وسمت إباضي
تاهرت أنت خلية وبريةعوضت منك ببصرة فاعتاضي
لا عذر للحمراء في كلفي بهاأو تستفيض بأبحر وحياض
ما عذرها والعيش عيشي إذ بها ... ملك الملوك ورائض الرواض ومدينة البصرة هذه محدثة أسست في الوقت الذي أسست فيه أصيلة أو قريباً منه، وبين البصرة وفاس مرحلتان أو ثلاث.
بصنا: مدينة من كور خوزستان بينها وبين مدينة السوس مرحلة، وهي صغيرة خلقها كثير، وبها طرز للسلطان يعمل بها الستور المنسوبة إليها في جميع الأرض المكتوب على تطريزها " مما عمل ببصنا "، وقد يعمل بغيرها من المدن ستور تكتب عليها " بصنا ".
بصرى:
من أرض الشام من أعمال دمشق وهي مدينة حوران وفي شرقي هذه المدينة بحيرة تجتمع فيها مياه دمشق وتسير منها في صحراء ورمال مقدار خمسة عشر فرسخاً فتدخل دمشق.
وفي الخبر أن آمنة لما حملت بالنبي ﷺ رأت كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام، روي ذلك عنه ﷺ.
بعاث: بضم أوله وبالعين المهملة والثاء المثلثة موضع على ليلتين من المدينة النبوية فيه كانت الوقيعة واليوم المنسوب إليها بين الأوس والخزرج قبل الإسلام، قالت عائشة ﵂: كان يوم بعاث يوماً قدمه الله تعالى لرسوله ﷺ فقدم رسول الله ﷺ وقد افترق ملأهم وقتلت سراتهم وجرحوا فقدمه الله تعالى لرسوله ﷺ في دخولهم الإسلام.
بشام: مدينة باليمن تخرح من ذمار على قرى متصلة حتى تأتي مدينة بشام وهي المنزل، وهي مدينة طيبة بها بيوت منقورة في صخرة طويلة طولها ثلثمائة ذراع في مثلها ثم تخرج منها فتنزل وادياً يقال له علان تقطعه حتى تأتي الجند.
بست: مدينة من أعمال سجستان منها أبو الفتح البستي الأديب وإياها عنى بعض الشعراء بقوله:
أكتاب بست كم تناحركم علىكتابة بست وهي سخنة عين
وخف حنين دون ما تطلبونهفكم بينكم في ذاك حرب حنين
بسطام: من عمل قومس مدينة حسنة عليها سور تراب، وبها أسواق عامرة وجبايات قائمة، ومنها أبو يزيد البسطامي واسمه طيفور بن عيسى بن شوشان، كان من قدماء مشايخ القوم، له كلام حسن في المعاملات وأحوال سنية وفراسة حادة ورياضة لأصحابه حسنة؟ قال الجنيد: كان الخلق يركضون فإذا بلغوا ميدان أبي يزيد هملجوا. ومات سنة إحدى وستين ومائتين ابن ثلاث وتسعين سنة وله أخوان آدم أكبر منه وعلي أصغر منه وكانا أيضاً زاهدين عابدين.
بشنتار: مدينة بالصين فيها رئيس من قبل البغبوغ وله خيول ورجال وحشم وعبيد وملك عظيم وهو يقاتل الترك الداخلين إليه، ممن يجاوره منهم.
بشرى: من مدن نفزاوة وهي مدينة مسورة قديمة لها غابة كبيرة، وهي كثيرة النخل والزيتون وجميع الفواكه.
بهرسير: بالعراق، والمدائن على مسافة يوم من بغداد ويشتمل مجموعها على مدائن متصلة مبنية على جانبي دجلة شرقاً وغرباً، ودجلة يشق بينها ولذلك سميت المدائن فالغربية منها هذه التي تسمى بهرسير والشرقية تسمى العتيقة وفيها القصر الأبيض الذي لا يدرى من بناه، ويتصل بهذه المدينة العتيقة المدينة الأخرى التي كانت الملوك تنزلها وفيها إيوان كسرى العجيب الشأن الشاهد بضخامة ملك بني ساسان، ويقال إن سابور ذا الأكتاف منهم هو الذي بناه.
بهنسى: مدينة بصعيد مصر في الجهة الغربية من الخليج الخارج من معظم النيل، وهي عامرة بالناس جامعة لأمم شتى، ومن هذه المدينة إلى مصر سبعة أيام، وبهذه المدينة تعمل الستور البهنسية وتنسج الطرز والمقاطع السلطانية والمضارب الكبار والثياب المتخيرة ويقيم بها التجار الستور الثمينة طول الستر ثلاثون ذراعاً وأزيد وأنقص، قيمة الاثنين منها مائتا مثقال وأكثر من ذلك وأقل، ولا يصنع فيها شيء من الستور والأكسية وسائر الثياب من الصوف والقطن إلا وفيها اسم المتخذ له مكتوباً على ذلك مطرزاً جيلاً بعد جيل، وهذه الأكسية والفرش مشهورة في جميع الأرض.
بورى: في أسفل الديار المصرية، في سنة عشر وستمائة وصل العدو إليها بشوانيه فسباها كما فعل في قره، وكان حلق رشيد قد حرس بالقطائع المصرية فعدل عنها إلى هذا المكان.
البونت: هي قرية من أعمال بلنسية ينسب إليها صاحب الوثائق المجموعة عبد الله بن فتوح بن عبد الواحد.
بونية: هي قاعدة مدن لنقبردية، وهي مدينة مبنية بالحجر والآجر والكلس كبيرة جداً كثيرة الأهل تنفجر داخلها العيون وهي على نهر يجتمع تحتها بمقدار نصف ميل بنهر آخر، وفي هذه المدينة قصر حسن على بابه صورة فارس من نحاس متناهية
العظم بعثها في الدهر القديم ملك القسطنطينية إلى بلد لنقبردية. وبهذه البلدة ثلثمائة فقيه من المسلمين وعندهم يتحاكم أهل لنقبردية وهم يعقدون لهم وثائق أشريتهم وبيوعهم، وفيها من المسلمين تجار أغنياء عددهم أزيد من أربعمائة ولهم مبان سرية ومتاجر قوية ولذلك صار المتوجهون من التجار والحاج إلى رومة لا بد لهم من بونية.
بوليه: مدينة على البحر الشمالي، وهو بحر لا يركبه أحد لغلظ جوهر مائه وظلمته وتكاثف الهواء عليه.
بورة: مدينة على ضفة البحر الهندي، وهي آخر بلاد الكفرة الذين لا يعتقدون شيئاً بل يدهنون الأحجار بدهن السمك ويسجدون لها فهذه عبادتهم، وهي كثيرة النخل والتجارات متصلة العمارات وافرة الحنطة وبها أرز وشجر مقل شهي للأكل.
بويرة: مدينة عظيمة من مدن الأفرنج، قالوا: ولهم من المدن نحو من مائة وخمسين مدينة غير العمائر والكور، وقد كانت مملكتهم قبل ظهور الإسلام بإفريقية وصقلية واقريطش. والافرنجة أكثر الناس عدة وأحسنهم انقياداً لملوكهم وأكثرهم مدناً، والافرنجة والصقالبة والنوكبرد وأشبان ويأجوج ومأجوج والترك والخزر وبرجان واللان والجلالقة كل هؤلاء من ولد يافث بن نوح.
وبويرة أيضاً في تيماء، قالوا: أحرق رسول الله ﷺ نخل بني النضير وقطع زهو البويرة فنزل الله تعالى: " ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله " وقال حسان:
لهان على سراة بني لؤيحريق بالبويرة مستطير
بوصا: جزيرة بأرض الهند أهلها ألوانهم إلى البياض، وفي نسائهم جمال، وفيهم نجدة وبأس شديد. وربما قطعوا على الناس في مراكب لهم سابقة في الجري؛ وإنما يفعلون ذلك إذا كانوا مع الصينيين في خلاف ولم تكن بينهم هدنة.
بومنجكث: هي أعظم مدن أشروسنة، وهي مدينة جليلة، وينزلها الولاة والعمال، وعليها سور حصين ولها في وسطها نهر كبير عليه أرحاء. ومعظم أسواقها في الربض الخارج عنها، وسور الربض مشتمل على ثلاثة أميال، وعلى ذلك بساتين وزروع وكروم، ولها مسجد جامع. وموضع هذه المدينة في ظهر جبل من اشروسنة وبومنجكث قاعدتها.
بوشنج: من مدن هراة، وهي في القدر نصف هراة. وهراة في مستو من الأرض وفيها من المدن خركود وغيرها. وبوشنج نصف مدينة هراة ومنها إلى الجبل نحو فرسخين، وإذا
مررت من بوشنج إلى هراة سرت في سواد بوشنج، وقرى متصلة، إلى أن تقرب من هراة.
بوغرات: مدينة في آخر عمل غانة من بلاد السودان، فيها فخذ من صنهاجة، قالوا: وفي هذا البلد طائر يشبه الخطاف يفهم من صوته كل سامع إفهاماً لا يشوبه لبس: قتل الحسين، قتل الحسين يكررها مراراً. ثم يقول: بكربلا، مرة واحدة، وهذا مشهور عندهم.
البيلقان: مدينة دون برذعة على طريق العراق وهي من عمل الران، دخلها الططر عنوة سنة ثمان عشرة وستمائة، فلم يبق الططر على كبير منهم ولا صغير ولا امرأة، وكانوا إذا رأوا امرأة حسناء فجروا بها ثم قتلوها.
بيانة:
مخفف، قرية من قرى البصرة منها أحمد بن عبد الله البياني، قال: أنشدني الزبير بن بكار:
عتاب ليس ينقطعوعذر ليس يستمع
ومقتدر على قتليوهجراني له ولع
يواصل ثم يهجرنيويدنو ثم يمتنع
بيهق: مدينة من أعمال نيسابور، سرح ابن عامر إليها الأسود بن كلثوم العدوي من عدي الرباب، ففتحها. وهي من أبرشهر على ستة عشر فرسخاً، وقتل الأسود، وكان فاضلاً في دينه، وكان بعضهم يقول: ما أسفي من العراق على شيء إلا على ظمأ الهواجر، وتجاوب المؤذنين واخوان مثل الأسود بن كلثوم. ومنها البيهقي الإمام والمحدث. وقصبة بيهق يقال لها خسروجرد.
بينون وسلحين وغمدان:
من حصون اليمن التي كان هدمها أرياط ملك الحبشة، ولم يكن في الناس مثلها، وفيها يقول ذو جدن الحميري:
هونك لن يرد الدمع ما فاتالا تهلكن أسفاً في اثر من ماتا
أبعد بينون لا عين ولا أثروبعد سلحين يبني الناس أبياتا
وبيسان: أيضاً بالحجاز. وفي الخبر أن رسول الله ﷺ مر بماء يقال له بيسان في غزوة ذي قرد، فسأل عنه فقيل: اسمه بيسان، وهو ملح. فقال: " هو نعمان وهو طيب "، فغير رسول الله ﷺ اسمه وغير الله تعالى الماء، واشتراه طلحة بن عبيد الله ﵁ ثم تصدق به، فقال له رسول الله ﷺ: " ما أنت يا طلحة إلا فياض " فبذلك سمي الفياض. وقال جابر بن حيوة لعروة بن رويم: اذكر لي رجلين صالحين من أهل بيسان، فبلغني أن الله تعالى اختصهم برجلين من الأبدال لا ينقضي منهم رجل إلا أبدل الله تعالى مكانه رجلاً، لا تذكر لي متماوتاً ولا طعاناً على الأئمة فإنه لا يكون منهم الأبدال.
بيش: ة:
واد من أودية تهامة. وبيشة السماوة مأسدة معروفة.
بيش:
من قواعد بلاد الروم، مشهورة الذكر، كثيرة القطر، عامرة الأسواق والديار، كثيرة البساتين والجنات، متصلة الزراعات، معاقلها كثيرة، وأرضها خصبة، ومياهها مغدودقة، وآثارها عجيبة، ولأهلها مراكب واستعداد لركوب البحر وقصد البلاد. وهي على نهر يأتي إليها من جبل بناحية انكبرده وهو نهر كبير عليه الأرحاء والبساتين.
البيضاء: هي أكبر مدن اصطخر من أرض فارس، لها حصن وربض عامر، وسميت البيضاء لأن قلعتها بيضاء يرى بياضها من بعد، وهي في الكبر تضاهي اصطخر، ولها حروث متسعة وخصب زائد، وأكثر ميرة شيراز منها، وأهلها مياسير وزيهم زي العراقيين في اللباس والعمائم.
بيران: حصن من حصون الأندلس، ومن قصيدة لابن الأبار يمدح بها السيد أبا زيد عند انقياد أهل بيران لابنه السيد أبي يحيى أبي بكر سنة اثنتين وعشرين وستمائة:
لله قلعة بيران وعزتهاعلى الأعاصير في ماضي الأعاصير
عنت ودانت على حكم المنى فرقاًمن سطو مرهوب أعلى السطو محذور
وأذعنت وهي الشماء ذروتهاعلى حجاج لها من قبل مذكور
ولو أصرت على الإعراض ثانيةلأصبحت بين تخريب وتدمير
مدت إليك أبا زيد بطاعتهايداً مخافة صول منك مشهور
وأكدت في الرضى والصفح رغبتهاكما تقدم تأييد المقادير
فجدت جودك بالنعمى بما سألتمن الأمان لها طلق الأسارير
بيونة: في بلاد الروم على ساحل البحر وهي بالقرب من مدينة طودة.
بيكند: هي أدنى مدن بخارى إلى النهر، ومنها إلى حائط بخارى فرسخان، وهو الحائط المضروب على جميع عمران بخارى، وافتتحها قتيبة بن مسلم سنة سبع وثمانين، وهو حصن حصين مشبه بالأسوار، وفيها مسجد جامع وبيت نار للمجوس يذكرون أن افريدون بناه، وخارج الحصن سبعمائة رباط.
البينمان: جزيرة من جزر الهند عامرة فيها مدينة كبيرة، وأكل أهلها النارجيل وبه يأتدمون، وهم أهل شدة ونجدة، ومن سيرتهم التي توارثها الأبناء عن الآباء أن الرجل منهم إذا أراد أن يتزوج المرأة لم يزوجها له أهلها حتى يأتيهم برأس رجل يقتله فيخرج الرجل يطوف في جميع النواحي المجاورة لهم حنى يقتل رجلاً ويأتي برأسه، فإذا فعل ذلك زوج من المرأة التي خطبها وإذا جاء برأسين زوج امرأتين وكذلك إن جاء بثلاثة زوج ثلاث زوجات ولو قتل خمسين زوج خمسين امرأة، وينظر إليه أهل بلده بعين الجلالة ويشهدون له بالنجدة ويوجبون له الفخر، وفي هذه الجزيرة فيلة وبها البقم والخيزران والقصب.
بيارة: مدينة بالأندلس قريبة من بلكونة بينهما عشرة أميال وكان مبناها على النهر الأعظم معقوداً بالرصيف، وكانت المحجة العظمى عليها من باب نربونة إلى بابها إلى باب قرطبة، وحنية بابها باقية لم تتثلم وهي عالية لا يدرك أعلاها فارس بعنانه، وكانت من بناء ركارد بن لويلد ملك القوط وهو الذي جمع الفرق وقطع الشعوب وبث الاختلاف وقدم ثمانين أسقفاً على ثمانين مدينة وكان مستقره طليطلة، وهو الذي بنى الكنائس الجليلة في نواحي الأندلس وهو الذي قال بالتثليث.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع