من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
أبيات في الغزل حسان
يقرّ بعيني أن أرى من مكانهذرى عقدات الأبرق المتقاود
وأن أرد الماء الذي شربت بهسليمى فقد ملّ السّرى كلّ واحد
وألصق أحشائي ببرد ترابهوإن كان مخلوطا بسمّ الأساود
قال أبو صخر الهذليّ:
أما والّذي أبكى وأضحك والّذيأمات وأحيا والّذي أمره الأمر
لقد تركتني أحسد الوحش أن أرىأليفين منها لا يروعهما الذّعر
فيا هجر ليلى قد بلغت بي المدىوزدت على ما لم يكن بلغ الهجر
ويا حبّها زدني جوى كلّ ليلةويا سلوة الأيّام موعدك الحشر
وصلتك حتى قيل لا يعرف القلىوزرتك حتى قلت ليس له صبر
عجبت لسعى الدهر بيني وبينهافلما انقضى ما بيننا سكن الدهر
إذا ذكرت يرتاح قلبي لذكرهاكما انتفض الصعفور بلله القطر
هل الوجد إلّا أنّ قلبي لو دنامن الجمر قيد الرّمح لاحترق الجمر
وقال آخر:
أيا خلّة النّفس التّي ليس دونهالنا من أخلّاء الصفاء خليل
ويا من كتمنا حبّه لم يطع بهعدوّ ولم يؤمن عليه دخيل
أما من مقام أشتكي غربة النّوىوجور العدا فيه إليك سبيل
وكنت إذا ما جئت جئت بعلّةفأفنيت علّاتي فأيش أقول
وما كلّ يوم لي بأرضك حاجةوما كلّ يوم لي إليك رسول
وقال المجنون:
وإني لأستغشي وما بي نعسةلعلّ خيالا منك يلقى خياليا
وأخرج من بين الجلوس لعلّنيأحدّث عنك النفس في السّرّ خاليا
وقال أيضا:
فأدنيتني حتى إذا ما ملكتنيبقول يحلّ العصم سهل الأباطح
تجافيت عنّي حين لا لي حيلةوخلّفت ما خلّفت بين الجوانح
ونحوه قول العبّاس بن الأحنف:
أشكو الذي أذاقوني مودّتهمحتى إذا أيقظوني في الهوى رقدوا
واستنهضوني فلمّا قمت منتهضامن ثقل ما حمّلوني في الهوى قعدوا
وقال بعض المحدثين:
من كان يبكي لما بيمن طول وجد رسيس
فالآن قبل وفاتي«لا عطر بعد عروس»
وقال العبّاس بن جرير من ولد خالد بن عبد الله:
ظلّت الأحزان تكحلنيمضضا طالت له سنتي
من هوى ظبي كأنّ لهأربا بالصدّ في ترتي
قد حمى عني محاسنهوحمى تقبيله شفتي
شركت عيناه ظالمةفي دمي من عظم ما جنت
وقال ابن الطّثريّة:
وإن كنتم ترجون أن يذهب الهوىيقينا وتروى بالشراب فننقعا
فردوا هبوب الريح أو غيّروا الجوىإذا حلّ ألواذ الحشا فتمنّعا
تلفّتّ نحو الحيّ حتى وجدتنيوجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا
وقال ابن ميّادة:
بنفسي وأهلي من إذا عرضوا لهببعض الأذى لم يدر كيف يجيب
ولم يعتذر عذر البريء ولم يزلله سكتة حتى يقال مريب
وقال عليّ بن الجهم في رقعة أتته بخطّ جارية:
ما رقعة جاءتك مثنيّةكأنّها خدّ على خدّ
نبذ سواد في بياض كماذرّ فتيت المسك في الورد
ساهمة الأسطر مصروفةعن ملح الهزل إلى الجدّ
يا كاتبا أسلمني عتبهإليه حسبي منك ما عندي
وقال جرير:
أتجمع قلبا بالعراق فريقهومنه بأظلال الأراك فريق
أوانس أمّا من أردن عناءهفعان ومن أطلقن فهو طليق
دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنابأسهم أعداء وهنّ صديق
وقال آخر:
لذّان تضنيهما للبين فرقتهولا يملّان طول الدّهر ما اجتمعا
مستقبلان بساه من شبابهماإذا دعا دعوة الدّاعي الهوى شمعا
لا يعجبان لقول النّاس عن عرضبل يعجبان لما قالا وما سمعا
وقال أعرابيّ:
وقلن لها سرّا وقيناك لا يقمصحيحا فإن لم تقتليه فألممي
فأذرت قناعا دونه الشمس واتّقتبأحسن موصولين كفّ ومعصم
فراح وما أدري أفي طلعة الضّحىيروّح أم داج من الليل مظلم
وقال آخر:
يا أحسن الناس من قرن إلى قدملم ألق مثلك في حلّ ولا حرم
يا من تلبّس حسن الغانيات بهقد خطّ قبلك فيما خطّ بالقلم
وقال ذو الرّمّة:
وقد كنت أبكي والنّوى مطمئنّةبنا وبكم من علم ما البين صانع
وأشفق من هجرانك ويشفّنيمخافة وشك البين والشمل جامع
وأهجركم هجر البغيض وحبّكمعلى كبدي منه شؤون صوادع
وقال أيضا:
وقد كنت أخفي حبّ ميّ وذكرهارسيس الهوى حتى كأن لا أريدها
فما زال يغلوا حبّ ميّة عندناويزداد حتى لم نجد ما يزيدها
وقال:
وما زلت أطوي النفس حتى كأنّهابذي الرّمث لم تخطر على بال ذاكر
حياء وإشفاقا من الركب أن يروادليلا على مستودعات الضمائر
وقال آخر:
قل لحادي المطيّ روّح قليلانجعل العيس سيرهنّ ذميلا
لا تقفها على السبيل ودعهايهدها شوق من عليها السّبيلا
وقال آخر:
فإن يرتحل صحبى بجثمان أعظمييقم قلبي المحزون في منزل الرّكب
ونحوه:
جسد مقيم في الدّيار وروحه في الظاعنين
وقال آخر:
لعمر أبي المحضير أيّام نلتقيبما لا نلاقيها من الدّهر أكثر
يعدّون يوما واحدا إن أتيتهاوينسون ما كانت من الدهر تهجر
وقال حميد بن ثور:
وقلن لها قومي فديناك فاركبيفأومت بلالا غير ما أن تكلّما
يهادينها حتى لوت بزمامهبنانا كهدّاب الدّمقس ومعصما
من البيض عاشت بين أمّ عزيزةوبين أب برّ أطاع وأكرما
منعّمة لو يصبح الذرّ سارياعلى جلدها نضّت مدارجه دما
فما ركبت حتى تطاول يومهاوكانت لها الأيدي إلى الحدب سلّما
فجرجر لما كان في الخدر نصفهاونصف على دأياته ما تحرّما
وما كاد لمّا أن علته يقلّهابنهضته حتى اطمأنّ وأعصما
وحتى تداعت بالنّقيض جبالهوهمّت بواني زوره أن تحطّما
وأثّر في صمّ الصّفا نفثاتهورمّت سليمى أمره ثم صمّما
فسبّحن واستهللن لما رأينهبها ربذا سهل الأراجيح مرجما
من البيض مكسال إذا ما تلبّستبحبل امرىء لم ينج منها مسلّما
رقود الضّحى لا تقرب الجيرة القصىولا الجيرة الأدنين إلّا تجشّما
وليست من اللّاتي يكون حديثهاأمام بيوت الحيّ إنّ وإنّما
وقال قيس بن ذريح:
تعلّق روحي روحها قبل خلقناومن بعد ما كنّا نطافا وفي المهد
فزاد كما زدنا فأصبح ناميافليس وإن متنا بمنفصم العهد
ولكنّه باق على كلّ حادثوزائرنا في ظلمة القبر واللّحد
يكاد حباب الماء يخدش جلدهاإذا اغتسلت بالماء من رقّة الجلد
ولو لبست ثوبا من الورد خالصالخدّش منها جلدها ورق الورد
يثقّلها لبس الحرير للينهاوتشكو إلى جاراتها ثقل العقد
وأرحم خدّيها إذا ما لحظتهاحذارا للحظي أن يؤثّر في الخدّ
تمّ كتاب النساء، وهو الكتاب العاشر من عيون الأخبار، لابن قتيبة رحمة الله عليه، وتمّ بتمامه كتاب عيون الأخبار. وكتبه الفقير إلى رحمة الله تعالى إبراهيم بن عمر ابن محمد بن عليّ الواعظ الجزريّ، في شهور سنة أربع وتسعين وخمسمائة.
والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على خير خلقه ومظهر حقه محمد وآله أجمعين جاء في أوّل الجزء العاشر على ظهر الصفحة الأولى من النسخة الخطية التي نقل عنها الأصل الفتوغرافي ما يأتي:
قال لي قائل وقد لاح في فوديّ مستشرقا بياض القتير
لم يعاف البياض بيض الغوانيقلت علمي وأنت عين الخبير
ليس كره النساء للشّيب إلّاأنه منذر بنوم الأيور
روي عن عليّ ﵇ أنه سئل عن صفة الجماع فقال: عورات تجتمع وحياء يرتفع، إذا ظهر للعيون كان أشبه شيء بالجنون. الإقامة عليه
هرم، والإفاقة منه ندم؛ ثمرة حلاله الولد، إن عاش أفتن، وإن مات أحزن:
إذا لم يكن في منزل المرء حرّةمدبّرة ضاعت مروءة داره
وقيل: اجتمع جماعة من الشعراء عند عبد الملك بن مروان فتذاكروا بيت نصيب وهو قوله:
أهيم بدعد ما حييت فإن أمتأوكّل بدعد من يهيم بها بعدي
فما في القوم إلا من عابه وأزرى على نصيب فيه، فقال عبد الملك:
فما كنتم تقولون أنتم؟ فقال واحد منهم: كنت أقول يا أمير المؤمنين:
أهيم بدعد ما حييت وإن أمتفيا ليت شعري من يهيم بها بعدي
فقال له عبد الملك: أنت أسوأ رأيا من نصيب. فقالوا: فماذا كنت تقول أنت يا أمير المؤمنين؟ قال: كنت أقول:
أهيم بدعد ما حييت وإن أمتفلا صلحت دعد لذي خلّة بعدي
فقالوا: أنت والله أشعر الثلاثة يا أمير المؤمنين.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع