تجاوز إلى المحتوى

من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)

أخبار المجنون وصاحبته ليلى

قد اختلف في اسمه هل هو عامر أو مهدي أو الأقرع أو معاذاً وقيس ابنه أو ابن الملوح أو البحتري بن الجعد، والصحيح الأول لإشارة عارف الوقت في البيت السابق وفي نسبه عامري أو كلابي أو جعدي أو قشيري أو المجانين متعددة أو هما اثنان في بني عامر أو لم يكن أحد وإنما امرؤ تعشق واستكبر عن أن يصرح باسمه واسم محبوبته فموه بالمجنون وليلى والصحيح أنه من بني عامر وهو عامر بن ملوح بن مزاحم يتصل نسبه عند صاحب الأغاني إلى كعب بن ربيعة بن صعصعة كان مديد القامة جعد الشعر أبيض اللون ولم ينله الهزال والجنون وتغير اللون إلا من العشق، وصاحبته هي ليلى بنت مهدي بن سعد تتصل بنسبه في كعب بن ربيعة وكنيتها أم مالك وهذا أخذ من قوله ذلك في شعره كثيراً نحو قوله:

تكاد بلاد الله يا أم مالكبما رحبت يوماً عليّ تضيق

وهذا كاستدلالهم بأن اسم أبيه ملوح بن مزاحم وأنه مات قبل اختلاط عقله فعقر عليه ناقة بقوله:

عقرت على قبر الملوّح ناقتيبذي السرح لما أن جفاه أقاربه
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «عقرت على قبر الملوح ناقتي»
وقلت له كوني عقيراً فإننيغداة غد ماش وبالأمس راكبه
فلا يبعدنك الله يا ابن مزاحمفكل امرىء للموت لا بد شاربه
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «عقرت على قبر الملوح ناقتي»

وروى باسقاط هاء السكت وحذف البيت الأخير وذكروا أن سبب عشقه لليلى أنه مر يوماً على ناقة له وعليه حلتان من حلل الملوك بامرأة من قومه وعندها نسوة يتحدثن فأعجبهن فاستنزلنه للمنادمة فنزل وعقر لهن ناقته وأقام معهن بياض اليوم فأقبل فتى اسمه منازل يسوق غنماً فانصرفن إليه وتركن المجنون فقام مغضباً وأنشد:

أأعقر من جرّا كرائم ناقتيووصلي مقرون بوصل منازل
إذا جاء قعقعن الحليّ ولم أكنإذا جئت اخفوا صوت تلك الخلاخل

فقوله من جرا وكرائم يعني من أجلها وكرائم اسم المرأة التي كن عندها وروى ووصلى مفضول أي دون وصل منازل وهو أليق بالمقام وفي النزهة:

إذا جاء قعقعن الحليّ ولم يكنإذا جئت بل أخفين صوت الخلاخل

يقول قد أظهرن صوت الحلي حين جاء منازل وهذه كناية عن قيامهن له ولم يكن ذلك عند مجيئي وهذا هو اللائق ولم يؤخذ من البيت السابق وقيل تداعيا المناضلة أو الصراع فقال له المجنون قم إلى حيث يرينك ولا تراهن فافعل ما تقول وأنشد في ذلك:

إذا ما انتضلنا في الخلاء نضلتهوأن يرم رشقاً عندها فهو ناضلي

فعلى هذا يكون ضمير عندها عائداً على النسوة وهذا دليل على شدة استحيائه فإنه يقول له ما دمت تنظر إليهن فإنك تشجع فتغلبني وهذا على حد قوله:

حمامة جرعى حومة الجندل اسجعيفأنت بمرأى من سعاد وسمع

يقول جدي في السجع فإن سعاد تنظرك وتسمعك قلت هذا ما نقل في الأصل عن ابن الكلبي ولا دليل فيه على تعلقه بليلى، وإنما الدليل فيما رواه صاحب نزهة المشتاق قال لما دعته النسوة إلى النزول نزل وجعل يحادثهن ويقلب طرفه حتى وقعت عينه على ليلى فلم يصرف عنها طرفاً وشاغلته، فلم يشتغل ثم قال لها هل عندكن ما تأكلن قالت لا، فعمد إلى الناقة فنحرها وقطعها وجاءته لتمسك معه اللحم فجعل يحز بالمدية في كفه وهو شخص فيها حتى أعرق كفه فجذبتها من يده ولم يدر، ثم قال لها ألا تأكلين الشواء قالت نعم فطرح من اللحم شيأ على الغضى وأقبل يحادثها، فقالت له أنظر إلى اللحم هل استوى أم لا فمد يده إلى الجمر وجعل يقلب بها اللحم فاحترقت ولم يشعر فلما علمت ما داخله صرفته عن ذلك ثم شدت يده بهدب قناعها ثم ذهب وقد تحكم عشقها من قلبه وقيل أنها بعد هذا المجلس استدعته للمحادثة وقد داخلها الحب فقالت له هل لك في محادثة من لا يصرفه عنك صارف فقال ومن لي بذلك ثم تزل وعقر ناقه كما مر وأنها كانت مغرمه بأحاديث الناس والأشعار وكان هو أروى الناس لذلك فكانت تستدعيه لتسمع منه وكان يجيبها إلى ذلك فتداخلت بينهما المحبة وفي نديم المسامرة أنهما انتشئا صغيرين يرعيان الغنم بدليل قوله:

تعلقت ليلى وهي ذات تمائمولم يبد للاتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى إليهم يا ليت أنناإلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم

فتحابا وأنها حجبت عنه فداخله جنون وعلى كل الطرق لما عرف كل منهما ما عند الآخر وتمكنت المحبة منهما جعل يأتيها نهاراً قبل الحجب ويذهب ليلاً وفي ذلك يقول:

نهاري نهار الناس حتى إذا بدالي الليل هزتني إليك المضاجع
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «أقمت على رمان يوما وليلة»
أقضي نهاري بالحديث وبالمنىويجمعني بالليل والهم جامع
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «فيا قلب صبرا واعترافا لما ترى»

قلت وقد تقدم أن البيتين لقيس بن ذريح وصرح في نزهة العشاق بذلك وقال أن المجنون كان يتمثل بهما وهذا هو الصحيح فإنهما كان متعاصرين حتى نقل في الأغاني أن قيساً مر بالمجنون وهو في مبادي مخالطة العقل والانفراد وكان كل منهما يشتهي لقاء صاحبه فسلم عليه فلم يرد فعرفه بنفسه فقام إليه واعتنقه وتباكيا واشتكى كل إلى الآخر ما عنده فقال المجنون لقيس أن حي ليلى قريب فهل لك أن تبلغها سلامي فمضى حتى وقف بها ونسب نفسه فتعارفا وبلغها فأخبرته أن وجدها به أعظم، ولكن قالت أنا عاتبة عليه حيث يقول:

أتت ليلة بالغيل يا أم مالكلكم خير حب صادق ليس يكذب
إلا إنما أبقيت يا أم مالكصدى أينما تذهب به الريح يذهب

فأي ليلة كانت ومتى اختليت معه بالغيل أو غيره فقال لها لا تحمليه على ما تقول الناس فلم يرد سوأ وانصرف قيس ليخبره فلم يجده وكان المجنون عند أبيه أعظم منزلة من اخوته وكان أبوه ذا ثروة فدفع له خمسين بعيراً وراعيها في مهر ليلى فلم يقبل أبوها مع أنه دونهم لما مر من أن العرب كانت تكره تزويج اثنين انتشرت أخبارهما بالمحبة فخيروها بينه وبين رجل اسمه ورد وهددوها على أن تختاره ففعلت كارهة وفي ذلك يقول المجنون:

ألا يا ليل إن ملكت فيناخيارك فانظري لمن الخيار
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا يا ليل إن ملكت فينا»
ولا تستبدلي منا دنياولا بر ما إذا حث القتار
يهرول في الصفير إذا رآهوتعجزه ملمات كبار
فمثل تأيم منه نكاحومثل تموّل منه افتقار
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا يا ليل إن ملكت فينا»

وأبصر يوماً في طريقه إلى زيارتها جارية عسراء فتطير وأنشد:

وكيف يرجى وصل ليلى وقد جرىبجد القوى من ليل أعسر حاسر
صريع العصا جدب الزمان إذا انتحىلوصل امرىء لم تقض مه الأواطر

وشكا ذلك إليها فقالت لا بأس عليك والله لا اجتمعت بغيرك إلا كارهة وكانت قبل هذا القول قد امتحنته لتنظر ما عنده من المحبة لها فدعت شخصاً بحضرته فسايرته أو صرفت وجهها عنه إلى غيره ثم نظرته قد تغير حتى كاد أن يتقطر فأنشدت تقول:

كلانا مظهر للناس بغضاًوكل عند صاحبه مكين
للشاعر البحتري، من قصيدة «كلانا مظهر للناس بغضا»

وفي رواية وكل مظهر في الناس وبعده.

وأسرار الملاحظ ليس تخفىوقد تغري بذي اللحظ العيون
للشاعر البحتري، من قصيدة «كلانا مظهر للناس بغضا»

وبهذين البيتين تظافرت الروايات وجاء في رواية:

وقد تغري بذي اللحظ الظنون

وبعده:

وكيف يفوت هذا الناس شيءوما في الناس تظهره العيون
للشاعر ليلى العامرية، اقرأ القصيدة

فسر بذلك حتى كاد أن يذهب عقله فانصرف وهو يقول:

أظن هواها تاركي بمضلةمن الأرض لا مال لدي ولا أهل
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أظن هواها تاركي بمضلة»
ولا أحد أفضى إليه وصيتيولا صاحب إلا المطية والرحل
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أظن هواها تاركي بمضلة»
محا حبها حب الأولى كن قبلهاوحلت مكاناً لم يكن حل من قبل

وفي رواية ولا وارث المطية والأولى أصح وأنسب لأن المطية لا ترث وتستصحب كما جاء في كلام العرب:

إن الحمار مع الحمار مطيةوإذا خلوت به فبئس الصاحب

وأصل ذلك أن الصحبة في الأصل مجرد الاجتماع وأما شدة المخالطة والمداخلة فصداقة. وخرج يوماً في سفر مع قوم فأفضت به الطريق إلى مسلكين أحدهما يمر برهط ليلى ولكنه يزيد مرحلة فتقدم إلى القوم وسألهم أن يسلكوها أو يمكثوا له حتى يرجع فأبوا عليه فقال أنشدكم الله لو أن شخصاً تحرم بكم فضل بعيره أكنتم تسعفونه قالوا نعم فقال إن ليلى لأعظم من ذلك وأنشد:

أأترك ليلى ليس بيني وبينهاسوى ليلة إني إذن لصبور
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «عفا الله عن ليلى الغداة فإنها»
هبوني امرأ منكم أضل بعيرهله ذمة إن الذمام كبير
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أأترك ليلى ليس بيني وبينها»
وللصاحب المبرور أعظم حرمةعلى صاحب من أن يضل بعير
عفا الله عن ليلى الغداة فإنهاإذا وليت حكماً عليّ تجور
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «عفا الله عن ليلى الغداة فإنها»

واستشهد شخصاً عن عروة بن حزام فأخبره بحاله وأنه مات براحة فتعجب من كثرة ذكر الناس له مع حسن حاله في العشق وأنشد:

عجبت لعروة العذري أمسىأحاديثاً لقوم بعد قوم
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «عجبت لعروة العذري أمسى»
وعروة مات موتاً مستريحاًوها أنذا أموت كل يوم
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «عجبت لعروة العذري أمسى»

ولما اشتهر أمرهما في العرب وشاع شعره فيها منعه أهلها الزيارة وكان في حي ليلى امرأة من بني عامر قد تزوجها رجل من حريش ومات عنها وقد ترك لها صبية فكان يأتيها المجنون يتعرف منها أخبار ليلى فبلغ أهلها ذلك فزجروا المرأة وجاء المجنون فأخبرته فأنشد متمثلاً بيت امرىء القيس وضم إليه ثانياً له:

أجارتنا إنا غريبان هناوكل غريب للغريب نسيب
للشاعر أحمد زكي أبو شادي، من قصيدة «أجارتنا إن المزار قريب»
فلا تزجريني عنك خيفة كاشحإذا قال شراً أو أخيف لبيب

ثم تركها وكان يأتي غفلات الحي فلما علموا بذلك شكوه إلى مروان فكتب إلى عامله بهدر دمه إذا وجد عند ليلى فقرؤا عليه ذلك فأنشد:

لئن حجبت ليلى وآلى أميرهاعليّ يميناً جاهداً لا أزورها
وأوعدني فيها رجال أبوهمأبي وأبوها خشنت لي صدورها
على غير شيء غير إني أحبهاوإن فؤادي عند ليلى سميرها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا حجبت ليلى وآلى أميرها»

ولما يئس من زيارتها قلق لذلك قلقاً أدى لزوال عقله فهام على وجهه يلعب بالتراب والعظام لا يعقل غير ذكرها وأنها جزعت لذلك جزعاً أدى إلى سقمها فحج بها أهلها فرآها ثقفي فخطبها إليهم فأجابوا بعد أن ردوا جماعة ونمى إلى المجنون ذلك فأنشد:

ألا أن ليلى العامرية أصبحتتقطع إلا من ثقيف حبالها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا إن ليلى العامرية أصبحت»
هم حبسوها محبس البدن وأبتغيبها المال أقوام ألا قل مالها
إذا ما التقت والعيس صفر من الثرىمن العين جلى عبرة العين حالها

هذا ما تظافرت به الأخبار وفي رواية إلا تلك ليلى العامرية أصبحت وفيها والعيس صفر من البكا وقد حرف هذا البيت وفي رواية الأغاني لقد حبسوها محبس البدن وفي أخرى بعده:

خليلي هل من حيلة تعلمانهافيدنى بها تكليم ليلى احتيالها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا إن ليلى العامرية أصبحت»
فإن أنتما لم تعلماها فلستمابأول باغ حاجة لا ينالها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا إن ليلى العامرية أصبحت»
كان مع الركب الذين اغتدوا بهاغمامة صيف زعزعتها شمالها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا إن ليلى العامرية أصبحت»
نظرت بمفضى سيل حوضين والضحى تحث بأطراف المحارم آلها
بمنهلة الأجفان هيج شوقهامجامعة الآلاف ثم رآلها
إذا التفت من خلفها وهي تعتليعلى العيس جلى عبرة العين حالها

وحين تحقق عنده تزويجها أنشد:

دعوت إلي دعوة ما جهلتهاوربي بما تخفي الصدور خبير
لئن كان يهدي برد أنيابها العلالا فقر مني إنني لفقير
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «لقد كثر الأخبار أن قد تزوجت»
فقد شاعت الأخبار إن قد تزوجتفهل يأتيني بالطلاق بشير
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «دعوت إلهي دعوة ما جهلتها»

وجعل يمر ببيتها فلا ينظر إليه فأنشد:

ألا أيها البيت الذي لا أزورهوإن حله شخص إليّ حبيب
هجرتك اشفاقاً وزرتك خائفاًوفيك عليّ الدهر منك رقيب
سأستعتب الأيام فيك لعلهابيوم سرور في الزمان تؤب
وأفردت إفراد الطريد وباعدتبي النفس حاجات وهن قريب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لا أيها البيت الذي لا أزوره»
لئن حال واش دون ليلى لربماأتى اليأس دون الأمر فهو عصيب
ومنيتني حتى إذا ما رأيتنيعلى شرف للناظرين يريب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لا أيها البيت الذي لا أزوره»
صددت وأشمت العدوّ بصرمناأثابك يا ليلى الجزاء مثيب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لا أيها البيت الذي لا أزوره»

والبيتان الأولان لمحمد بن أمية هذا ما نقله والصحيح أن البيت الأول للمجنون ذكر ذلك في النزهة وأقره في تسريح الناظر غير أنه قال في الثاني والثالث أنهما ليسا للمجنون وفيه وفي رواية هنا: بيوم سرور وفي الزمان تثوب. والمعنى واحد وبقي أبيات من هذه القصيدة آخرتها الآن لها حكاية وحين بلغه نقلها إلى الثقفي:

كان القلب ليلة قيل يغدىبليلى العامرية أو يراح
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «كأن القلب ليلة قيل يغدى»
قطاة غرّها شرك فباتتتجاذبه وقد علق الجناح
فلا في الليل نالت ما ترجىولا في الصبح كان لها براح
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «كأن القلب ليلة قبل يغدي»

وفي تسريح الناظر عن الأمالي قال اجتمع إلى المجنون عزوة من قومه ممن كان ينادمه حال صحته وقد ذهبوا به حين بني الثقفي بليلى فعزموا على أن يسافروا به متنزهين في أحياء العرب ليذهب ما به فساروا وهو معهم تعاوده الصحة دوراً والجنون دوراً وهم يردون كل منتزه ويعرضون عليه من بنات العرب كل من أجمع على حسنها وأنهم غفلوا عنه ليلة ثم افتقدوه فرأوه قد ذهب فركب ابن عم له في طلبه فرآه عنده مشرعة وبين يديه ظبية لا حراك به وهو يمسح عنها التراب ويقبلها ويبكي هذا ما في تسريح الناظر زاد في نزهة المشتاق أنه كان ينشد:

أيا شبه ليلى لا تخافين إننيلك اليوم من وحشية لصديق

فقال له اذهب بنا فلم يجب فقال اذهب لنمر بليلى فقام معه فلما جاء إلى أصحابه جلس متفكراً لا يخاطبهم حتى جاء الليل فلما كان السحر هبة نسمة وأبرق برق مما يلي حي ثقيف فأنشد:

طربت وشاقتك الهمول الدوامعغداة دعا بالبين أسفع نازع
شجاه نعياً بالفراق كأنهحريب سليب نازح الدار جازع
فقلت الا قد بين الأمر فانصرففقد راعنا بالبين قبلك رائع
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «طربت وهاجتك الديار البلاقع»
سقيت سماماً من غراب فإننيتبينت ما أخبرت أذهو واقع
ألم تر أني لا محب ألومهولا ببديل بعدهم أنا قانع
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «طربت وهاجتك الديار البلاقع»
ألم تر دار الحي في رونق الضحىبحيث انحنت للهضبتين الأجارع
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «طربت وهاجتك الديار البلاقع»
وقد يتناءى الألف من بعد صحبةويصدع ما بين الخليلين صادع
وكم من هوى أو جيرة قد ألفتهمزماناً فلم يمنعهم البين مانع
كأني غداة البيت ميت حويةآخر ظما سدت عليه المشارع
يخلص من أوصال ماء صبابةفلا الشرب مبذول ولا هو نافع
وبيض تطلى بالعبير كأنهانعاج الفلا جيبت عليها البراقع
تحملن من وادي الاراك وأومضتلهن بأطراف العيون المراتع
فما جئن ربع الدار حتى تشابهتهجائنها والجون منها الجوامع
وحتى حملن الجور من كل جانبوخاضت صدور الرقم منها الأكارع
فلما استوت تحت الخدود وقد جرىعبير ومسك بالعرانين رادع
أشرن بأن حثوا الجمال فقد بدامن الصيف يوم لاقح الظل مانع
فلما لحقنا بالحمول تباشرتبنا مقصرات عاب عنها المطالع
يعرضن بالدل المليح وأن يردخباهن مشغوف فهن موانع
فقلت لأصحابي ودمعي مسبلوقد صدع الشمل المشتت صادع
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «طربت وهاجتك الديار البلاقع»
أليلى بأبواب الخدور تعرضتلعينيّ أم قرن من الشمس طالع
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «طربت وهاجتك الديار البلاقع»

ومرض قبل الاختلاط فقلق قلقاً شديداً ودخل عليه جماعة أو هو أبوه للعيادة فسمعوه ينتحب بأشد تحرق وتوجع وينشد:

ألا أيها القلب الذي لج هائماًبليلى وليداً لم تقطع تمائمه
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا أيها القلب الذي لج هائما»
أفق قد أفاق العاشقون وقد أبىلما بك أن تلقى طبيباً تلائمه
فما لك مسلوب العزاء كأنماترى نأي ليلى مغرماً أنت غارمه
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا أيها القلب الذي لج هائما»
أجدك لا ينسيك ليلى ملمةتلم ولا ينتسيك عهداً تقادمه

فاستتروا حتى أتم نشيده ودخلوا عليه فحادثوه في السلو فزاد في الهيام ولما عوفي جعل يعاود موضعها ويتمرغ في التراب ويبكي إلى الليل وعزم على التوحش والخروج فراجع ابن عم له في ذلك فكان يعزم عليه أن لا يفعل ويشاغله إلى أن بلغه أن ليلى دخلت إلى جارة لها فنضت أثوابها واغتسلت ونظرت إلى نفسه وقالت ويح ابن الملوح لقد علق بي عظيماً على غير استحقاق فأنشدك الله أصادق هو في وصفي أم كاذب فقالت بل صادق ثم خرجت من عندها وعادت لأخذ سواك نسيته فلما صار في يدها قالت سقى الله من أعطانيه فقالت لها جارتها ومن أعطاكيه قالت قيس فخرج هائماً وأنشد:

نبئت ليلى وقد كنا نبخلهاقالت سقى الله منه منزلاً خربا
قالت لجارتها يوماً تسائلهالما استحمت وألقت عندها السلبا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
يا حبذا راكباً كنا نهش لهيهدي لنا من أراك الموسم القضبا
ناشدتك الله ألا قلت صادقةأصادق وصفه المجنون أم كذبا

وقيل إنما كان خروجه من نظره إليها يوم رحلها زوجها أو قومها حين بلغهم زيارته لها وكان حضوره يوم رحيلها على خفية رجاء أن يسكن ما به فزاغ واختشى قومه أن يفتضح فيقتل لما تقدم من أنه كان قد هدر دمه إن دخل الحي وحذر فقال الموت أولى وخرج على وجهه.

وعن الهذلي عن رجل من بني عامراً وهو رباح بن سعد بن اثالة قال خرجت أثر سماء أربعنا بها وأحيت الأرض بعد الجدب فبينا أنا بوادي القرى أو الغيل إذ لاح لي شخص إلى جانب حجر يبكي فقصدته وسلمت عليه وإذا هو المجنون فقلت ما يبكيك فقال هذا السيل ثم تنفس الصعداء ثم أنشد الأبيات التي وعدنا بها وهي تمام القصيدة التي أولها ألا أيها البيت وقيل أنه أنشد القصيدة كاملة في هذا الوقت، وفي النزهة أن خالد بن كلثوم ضم هذه إلى تلك من عند نفسه وإلا فالمجنون لم ينشدها إلا متفرقة وهي:

جرى السيل فاستبكاني السيل إذ جرىوفاضت له من مقلتيّ غروب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لا أيها البيت الذي لا أزوره»
وما ذاك إلا حين أيقنت أنهيكون بواد أنت منه قريب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لا أيها البيت الذي لا أزوره»
يكون أجاجا دونكم فإذا انتهىإليكم تلقى طيبكم فيطيب
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «جرى السيل فاستبكاني السيل إذ جرى»
فيا ساكني أكناف نخلة كلكمإلى القلب من أجل الحبيب حبيب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لا أيها البيت الذي لا أزوره»
أظل غريب الدار في أرض عامرإلى كل مهجور هناك غريب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لا أيها البيت الذي لا أزوره»
وإن الكثيب الفرد من أيمن الحمىإليّ وإن لم آته لحبيب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لا أيها البيت الذي لا أزوره»
ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزرحبيباً ولم يطرق إليك حبيب
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة

وقيل إن آخر مجلس للمجنون من ليلى أنه لما اختلط عقله ومزق ما عليه وتوحش جاءت أمه إليها فأخبرتها بذلك وسألتها أن تزوره فعساها أن تخفف ما به فقالت أما نهاراً فمتعذر خيفة أهلي وسآتيه ليلاً فأما أمكنتها الفرصة أتته وهو مطرق يهذي فسلمت عليه ثم قالت له:

أخبرت أنك من أجلي جننت وقدفارقت أهلك لم تعقل ولم تفق
للشاعر ليلى العامرية، اقرأ القصيدة

فرفع رأسه إليها وأنشد:

قالت جننت على رأسي فقلت لهاالحب أعظم مما بالمجانين
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «قالت جننت على رأسي فقلت لها»
الحب ليس يفيق الدهر صاحبهوإنما يصرع الانسان في الحين
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «قالت جننت على رأسي فقلت لها»

زاد عليها في نديم المسامرة:

لو تعلمين إذا ما غبت ما سقميوكيف تسهر عيني لم تلوميني
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «قالت جننت على رأسي فقلت لها»

ثم فارقته فهام من ثم مع الوحش وقيل سئل عن سبب خروجه فقال لقيتها يوماً فشكيت إليها ما نزل بي من حبها وقلت إن لم ترحميني ذهب عقلي فقالت هو المطلوب فهمت لمرادها وقيل كان هيمانه مقاصة لقوله:

قضاها لغيري وابتلاني بحبهافهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا
للشاعر خليل مردم بك، من قصيدة «قفا عللا قبل التفرق عانيا»

ثم أن الأسانيد الصحيحة والآثار المتظافرة دلت على أنها كانت من الغرام به والميل إليه أيضاً بمنزلة عظيمة.

حكى رباح بن عامر وكان من الجريشيين قال دخلت من نجد أريد الشام فأصابني مطر عظيم فقصدت خيمة رفعت لي فإذا بامرأة فسألتها التظليل فأشارت إلى ناحية فدخلت وقد أقبل رعاة وإبل وغنم كثيرة ثم قالت للعبيد سلوه من أين الرجل فقلت من نجد فتنفست الصعداء ثم قالت نزلت بمن فيها فقلت ببني الجريش.

وفي رواية ببني جعدة فرفعت ستارة كانت بيننا وإذا بامرأة كأنها القمر ثم قالت أتعرف رجلاً فيهم يقال له قيس ويلقب بالمجنون قلت أي والله سرت مع أبيه حتى أوقفني عليه وهو مع الوحش لا يعقل إلا أن ذكرت له ليلى فبكت حتى أغمي عليها فقلت مم تبكين ولم أقل إلا خيراً فقالت وأنا والله ليلى المشؤومة عليه غير المساعدة له أو قالت غير المكافئة أو المواسية له ثم أنشدت:

ألا ليت شعري والخطوب كثيرةمتى رجل قيس مستقل فراجع
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ألا ليت شعري والخطوب كثيرة»
بنفسي من لا يستقل برحلهومن هو إن لم يحفظ الله ضائع
للشاعر ليلى العامرية، اقرأ القصيدة

ولما أيس من ليلى حين ارتحلت مع زوجها واشتد هيمانه أجمع قومه أن يتقدموا إلى أبيه في حمله إلى مكة فعل الله أن يخفف عنه، ففعل وسار معه ابن عمه زياد بن كعب فمروا بحمامة على دوحة تنوح فوقف المجنون صاغياً لها ويخلف معه ابن عمه فقال له سر بنا فقد أبعد الرفاق فتنفس الصعداء وأنشد:

أأن هتفت يوماً بواد حمامةبكيت ولم يعذرك بالجهل عاذر
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أإن هتفت يوما بواد حمامة»
دعت ساق حر بعدما غلت الضحىفهاج لك الأحزان إن ناح طائر
تغنى الضحى والصبح في مر حجنةكثاف الأعالي تحتها الماء حائر
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أإن هتفت يوما بواد حمامة»
كان لم يكن بالغيل أو بطن ايكةأو الجزع من قول الاشاءة حاضر
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أإن هتفت يوما بواد حمامة»
يقول زياد إذ رأى الحي هجرواأرى الحي قد ساروا فهل أنت سائر
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أإن هتفت يوما بواد حمامة»
وإني وإن غال التقدم حاجتيملم على أوطان ليلى فناظر

ودخل مكة فنظر إلى الناس وهم يدعون ربهم محرمين فأنشد:

دعا المحرمون الله يستغفرونهبمكة وهنا إن تمحى ذنوبها
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «دعا المحرمون الله يستغفرونه»
وناديت أن يا رب أول سؤلتيلنفسي ليلى ثم أنت حسيبها
فإن أعط ليلى في حياتي لا يتبإلى الله خلق توبة لا أتوبها

فزجره أبوه عن ذلك وأمره أن يدعو الله أن ينسيه ذكرها وأخذه حتى أمسكه أستار الكعبة ثم قال له قل اللهم انسني ذكرها وامح من قلبي حبها فقال اللهم اجمعني بها وارزقني حبها وزدني بها كلفأ وفيها تلفاً وأنشد مكملاً للأبيات السابقة:

يقر لعيني قربها ويزيدنيبها عجباً من كان عندي يعيبها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «دعا المحرمون الله يستغفرونه»
فكم قائل قد قال تب فعصيتهوتلك لعمري توبة لا أتوبها
فيا نفس صبر الست والله فاعلميبأول نفس غاب عنها حبيبها

ولما اجتمع الناس بمنى سمع هاتفاً يهتف بليلى فخر مغشياً عليه إلى الصباح ثم أفاق متغيراً حائل اللون وأنشد:

عرضت على نفسي العزاء فقيل ليمن الآن فايأس لا أعزك من صبر
إذا بان من تهوى وأصبح تائباًفلا شيء أجدى من حلولك في القبر
وداع دعا إذ نحن بالخيف من منيفهيج أحزان الفؤاد وما يدري
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى»
دعا باسم ليلى غيرها فكأنماأطار بليلى طائراً كان في صدري
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى»
دعا باسم ليلى ضلل الله سعيهوليلى بأرض عنه نازحة قفر

ثم انساب منهم وكانت هذه سياحته الكاملة فجعل يقتات بعشب البر حتى طالت أظفاره وغطاه شعره فألفته الوحوش فكان يرد الماء معها ثم يهيم على وجهه حتى يقع بالشام فيرى أقواماً وأرضاً ينكرها فيقول أين جبل توباد من بني عامر وهو جبل. كان يرعى هو وليلى عنده الغنم فيقولون له أين أنت من توباد ويعرضون عليه الثياب والطعام فيأبى ويقول دلوني عليه فيرحمونه ويقولون له اتبع نجم كذا يوصلك إليه فيمضي حتى يقع باليمن فيكون له مثل ذلك إلى أن يظفر أحياناً بالجبل فينشد حين ينظره:

وأجهشت للتوباد حين رأيتهوكبر للرحمن حين رآني
وأذريت دمع العين لما عرفتهونادى بأعلى صوته فدعاني
فقلت له قد كان حولك جيرةوعهدي بذاك الصرم منذ زمان
وقلت له أين الذين عهدتهمبقربك في حفظ وطيب أمان
فقال مضوا واستودعوني ديارهمومن ذا الذي يبقى على الحدثان
وإني لابكي اليوم من حذريغداً فراقك والحيان مؤتلفان
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وأجهشت للتوباد حين رأيته»
سجالاً وتهتاناً ووبلاً وديمةوسحاً وتسجالاً وتنهملان

وعن فتى من قيس أو هو رباح بن مالك قال لما أخذ المجنون إلى مكة للاستشفاء كما مر مررت يوماً وإذا أنا بجماعة قد تعلقوا بشخص متغير اللون ناحل البدن وقد هم أن يلقي نفسه من جبل فسألت عنه فإذا هو المجنون خرج ليتنسم صبا نجد فقلت علام تحبسونه قالوا نخاف أن يجني على نفسه ولو تقدمت إليه فأخبرته أنك من نجد أسكنت روعه ففعلت فجعل يسألني عن موضع موضع ويبكي أحر بكاء ثم أنشد:

ألا حبذا نجد وطيب ترابهاوأرواحها إن كان نجد على العهد
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
ألا ليت عشري عن عو يرضي قبالطول الليالي قد تغيرتا بعدي
وعن جارتينا بالنخيل إلى الحمىعلى عهدنا أم لم يدوما على العهد
وعن علويات الرياح إذا جرتبريح الخزامى هل تهب على نجد
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
وعن أقحوان الرمل ما هو صانعإذا هو أثري ليلة بثرى جعد
وهل أسمعن الدهر أصوات هجمةتطالع من وهد خصيب إلى وهد
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
وهل انغضن الدهر أفنان لمتيعلى لاحق المتنين منذ لد الوخد

ومر يوماً على جبلي نعمان وهو موضع من نجد به جبلان ليسا بالعظيمين بينهما فاصل يسير فقال لرفقة معه هذا مكان يقرب من منزل كانت تنزل به ليلى قال فأي الرياح تهب منه قالوا الصبا فحلف لا يبرح من مكانه حتى تهب فمضوا وتركوه ثم عادوا بعد ثلاث فأقاموا معه حتى هبت فأنشد:

أيا جبلي نعمان بالله خلياسبيل الصبا يخلص إليّ نسيمها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أيا جبلي نعمان بالله خليا»
أجد بردها أو تشف مني حرارةعلى كبد لم يبق إلا صميمها
للشاعر أسماء المرية، من قصيدة «أيا جبلي نعمان بالله خليا»
فإن الصبا ريح إذا ما تنسمتعلى نفس مهموم تجلت همومها
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

قلت قال في النزهة بعد ذكر هذه الأبيات أن أبا الفرج بن الجوزي تزوج امرأة اسمها نسيم الصبا فأقام معها مدة ثم وقعت بينهما وحشة ففارقها فاشتد بها كلفه وزاد غرامه ورسالها فأبت عليه وطال بينهما الأمر وأنها حضرت مجلس وعظه يوماً فلاحت منه نظرة فرآها وقد استترت بجاريتين فتنفس الصعداء وأنشد أيا جبلي نعمان الأبيات فاستحيت ثم ذهبت وقد داخلتها الرقة له فحكت لبعض النساء ذلك فمضين فأخبرنه فراسلها فأجابت فتزوج بها ومر يوماً بعد ما تمكن منه التوحش بليلى ظاعنة فلما رآها سقط مغشياً عليه فأخذه بعض قومها فمسح عنه التراب وسألوها أن تكلمه رقة عليه فاستعذرت من الخوف فأرسلت امرأة تأمنها بالسلام والاستعطاف والاستعذار وأنها لولا الخوف لأتنه، فلما بلغته المرأة ذلك ثاب إليه عقله وأنشد:

أقول لأصحابي هي الشمس ضوءهاقريب ولكن في تناولها بعد
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
لقد عارضتنا ريح ليلى بنفحةعلى كبدي من طيب أرواحها برد
فما زلت مغشياً علي وقد مضتأناة ولا عندي جواب ولا رد
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
أقلب بالأيدي وأهلي تعولنييفدونني لو يستطيعون أن يفدوا
ولم يبق إلا الجلد والعظم عارياًولا عظم لي إن دام ما بي ولا جلد
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
أدنياي ما لي في انقطاعي وغربتيإليك ثواباً منك دين ولا نقد
عديني بنفسي أنت وعداً فربماجلا كربة المكروب عن قلبه الوعد
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
وقد يبتلي قوم ولا كبليتيولا مثل وجدي في الشقاء بكم وجد
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
غزتني جنود الحب من كل جانبإذا حان من جند قفول أتى جند
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة

وسئل يوماً وهو حاضر من الغمرة ما أحسن ما رأيت قال ليلى فقيل له ذلك معلوم وإنما نعني غيرها فقال ما رأيت شيئاً غيرها وذكرتها الاسقط من عيني إلا ظبياً رأيته يوماً فذكرت ليلى فزاد في عيني حساً فانطلقت أعدو خلفه حتى كلت رجلاي وغاب عن عيني فأخذت راحتي ثم انطلقت حتى وجدته وقد فتك به ذئب فأخذت سهماً وضربت به الذئب فلم يحظ قلبه، فشققت بطنه وأخرجت ما أكل فضممته إلى ما بقي من الظبي ودفنته، وأنشد:

أبى الله أن يبقى لحي بشاشةفصبراً على ما شاء الله بي صبرا
رأيت غزالاً يرتعي وسط روضةفقلت أرى ليلى تراءت لنا ظهرا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أبى الله أن تبقى لحي بشاشة»
فيا ظبي كل رغد هنيئاً ولا تخففإنك لي جار ولا ترهب الدهرا
وعندي لكم حصن حصين وصارمحسام إذا أعلمته أحسن العبرا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أبى الله أن تبقى لحي بشاشة»
فما راعني الأذويب قد انتحىفأعلق في أحشائه الناب والظفرا
فبوأت سهمي في كتوم غمزتهافخالط سهمي مهجة الذئب والنحرا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أبى الله أن تبقى لحي بشاشة»
فاذهب غيظي قتله وشقى جوىبقلبي الحر قد يدرك الوطرا

واجتمع إليه النساء يوماً فقلن له أما آن لك أن تصرف عنك هوى ليلى ليرد إليك عقلك فإنها امرأة من النساء وفينا عنها كفاية فاختر إحدانا فقال لو ملكت لفعلت ولكني مغلوب فقلن ما أعجبك منها قال كل شيء رأيته وسمعته فقلن صفها فأنشد:

بيضاء خالصة البياض كأنهاقمر توسط جنح ليل مبرد
موسومة بالحسن ذات حواسدإن الجمال مظنة للحسد
للشاعر محمد بن بشير الخارجي، اقرأ القصيدة
وترى مدامعها ترقرق مقلةسوداء تعرب عن سواد الاثمد
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «بيضاء باكرها النعيم كأنها»
خو إذا ذكر الكرام رأيتهاتحمي الحمى وإذا تكلم تقصد

وقال له رجل من قومه إني قاصد حي ليلى فهل عندك شيء تقوله لها، قال نعم أنشدها إذا وقفت بحيث تسمعك هذه الأبيات:

اللهّ يعلم أن النفس قد هلكتباليأس منك ولكني أمنيها
منيتك النفس حتى قد أضربهاوأبصرت خلفاً مما أمنيها
وساعة منك ألهوها ولو قصرتأشهى إلي من الدنيا وما فيها

قال الرجل فمضيت حتى وقفت بخيامها فلما أمكنتني الفرصة أنشدت بحيث تسمع الأبيات فبكت حتى غشى عليها ثم قالت أبلغه عني السلام وأنشده:

نفسي فداؤك لو نفسي ملكت إذاما كان غيرك يجزيها ويرضيها
للشاعر ليلى العامرية، اقرأ القصيدة
صبراً على ما قاضه الله فيك علىمرارة في اصطباري عنك أخفيها

قال الرجل فلما بلغته ذلك بكى حتى غشي عليه ثم أفاق وهو يقول عجبت لعروة العذري البيتين السابقين في صدر القصة ولما أيس أهله منه وخالط الوحوش أخذوا يحتالون على إصلاحه فقال أبوه يوماً لشخص أريد أن تمر به فتذكر له ليلى وأنك من عندها وأنها تذكره كثيراً فإذا أعطاك سمعه وتمكنت منه فاذكر له أنها تشتمه وتنقصه فعساه أن يداخلة كرهها. قال الرجل فمضيت حتى اجتمعت به وأعلمته بذلك حتى ذكرت أنها تشتمه فأنشد:

تمر الصبا ضفحا بساكن ذي الغضىويصدع قلبي أن يهب هبوبها
إذا هبت الريح الشمال فإنهاجوابي بما يهدي إليّ جنوبها
قريبة عهد بالحبيب وإنماهوى كل نفسي حيت كان حبيبها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تمر الصبا صفحا بساكن ذي الغضى»
وحسب الليالي إن طرحنك مطرحاًبدار قلى تمسي وأنت غريبها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تمر الصبا صفحا بساكن ذي الغضى»
حلال لليلى شتمنا وانتقاصناهنيئاً ومغفور لليلى ذنوبها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تمر الصبا صفحا بساكن ذي الغضى»

هذا ما ذكر في الأصل وأنكر في النزهة ذلك وقال إن أبا المجنون مات قبل اختلاط عقله كما سبق. وفي تسريح الناظر إن الذي أمر الرجل بذلك زياد بن كعب أحد بني عم المجنون وهو الأوجه. وقيل للمجنون يوماً أتحب ليلى قال نعم حباً خالط الدم ومازج الأعضاء قيل فما يغني حبك لها وهي مريضة وأنت لا تعودها فتنفس الصعداء وأنشد:

يقولون ليلى بالصفاح مريضةفماذا إذا يغني وأنت صديق
شفى الله مرضي بالصفاح فإننيعلى كل شاك بالصفاح شفيق

وعن نفول بن مساحق بن عبد الله بن المسور بن مخرمة وكان والياً على الصدقات من قبل مروان أو عبد الملك وله صحبة عند الذهبي. قال قدمت على بني عامر لأخذ أموال الصدقة فرأيت شخصاً عارياً يلعب بالتراب فأمرت له بثوب فقيل لي لو كان يلبس لكان في مال أبيه كفاية فإنه سيد الحي، ولكنه تولع بحب امرأة فصيرته هكذا قال فقمت إليه وكلمته فلم يعقل فقيل لي إن أردت أن يفهم ما تقول فاذكر له ليلى. فقلت أتحب ليلى قال نعم فقلت له أتريد أن أزوجك بها قال أو ممكن ذلك قلت نعم فقل يا له من جميل لو أن أهل الأرض شكروك معي لم يفوا فعند ذلك قام فلبس ثيابه وأقام معه بوعد منه إلى يوم مجتمع لهم فهم ليأخذه فأخبروه باهدار السلطان دمه فصرفه وقيل هموا بقتاله فصرفه إنما كان خوف الفتنة فقال المجنون له والله إنك لم تف بالوعد ثم مزق ما عليه وانصرف. وفي الكتاب ما يشعر بأن القصة مع محمد بن نوفل وليس كذلك لما ستعرفه من أن نوفلاً لم يزل من ذلك اليوم متطلباً لأخبار المجنون جامعاً لأشعاره وأنه قدم سنة من السنين يسأله عنه فقالوا لم نعرف له خبراً فركب في طلبه حتى لاح له وراء اراكة بين قطيع من الغزلان وقد غطاه شعره فصعد نوفل الشجرة مستخفياً وشربت الظباء وانصرفت فوقف المجنون يرعى هذا ما في الأصل وفي نزهة المشتاق أنه انصرف معهم ولم يمكنه الاجتماع به فرجع متأسفاً وشكا ما به إلى شيخ كبير في بني سعد فقال له الشيخ إن للمجنون داية يألفها وأنها تحمل له الطعام والخبز أحياناً فيأكل منها ولو صحبتها لأمكن أن تظفر به ففعل، فهرب المجنون منهما فرجع وأخبر الشيخ فقال له الشيخ قد قرأت في سالف الأخبار أن سلطاناً قال لوزيره أخبرني عن أعظم رائحة وأقوى لذة وأشد حافر على الأرض وقد أمهلتك ثلاثاً فإن لم تجب جللتك بالسيف.

فمضى مهموماً وكان له ابنة قد اتخذت قصراً مفتوحاً إلى الأربع جهات على قارعة الطريق للنزهة فلما رأت ما بأبيها استعطفته حتى أخبرها فاستسهلت الأمر وقالت له إذا عدت إليه من الغد فأخبره أن أقوى رائحة رائحة الخبز وأعظم الأشياء لذة الجماع وأشد حافر على الأرض البغال فلما أعلمه قال له أخبرني من أين لك ذلك فصدقه الأمر فاستحضر البنت وقال لها لئن لم تخبريني عن تعليل ذلك وإلا ضربت عنقك فإنك بكر لم تعلمي أحوال النساء ولا لذة الجماع فقالت أيد الله الملك إن قصري منفتح للأهوية فلم أجد من لدن قطنت به رائحة يتكيف بها الهواء أعظم من الخبز ولم يتحرك جدار القصر من شيء غير البغال وأما الجماع فإنني أخذته من شدة ألم الوضع وما شاهدت من مقاساة النساء فيه فلو لم يكن الجماع أعظم لذة ما عدن إليه والرأي عندي أن تصنع خبزاً وتجعله في طابق يضم بخاره وتفتحه حيث يشمه فإنه يقف لبعد عهده به فتذكر له ليلى فيزداد أنساً. قال الرجل فمضيت وعملت برأي الشيخ وطيبت الخبز بالأفاويه حتى إذا أقبل ولمحته من خلال الأواكة كشفت الخبز وصعدت لتشرب الظباء فشربن وسرن ووقف يشم الرائحة فأنشدته من الشجرة.

أتبكي على ليلى ونفسك باعدتمزارك من ليلى وشعباً كما معا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أتبكي على ليلى ونفسك باعدت»

فاندفع يقول:

فما حسن أن يأتي الأمر طائعاًوتجزع أن داعي الصبابة أجزعا
بكت عيني اليسرى فلما زجرتهاعلى الجهل بعد الحلم اسبلتا معا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ما وجد علوي الهوى جن واجتوى»
واذكر أيام الحمى ثم أنثنيعلى كبدي من خشية أن يصدعا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «حننت إلى ريا ونفسك باعدت»
فليست عشيات الحمى برواجعإليك ولكن خل عينيك تدمعا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «حننت إلى ريا ونفسك باعدت»
معي كل عز قد عصى عاذلاتهبوصل الغواني من لدن أن ترعرعا
إذا راح يمشي في الرداءين أسرعتإليه العيون الناظرات التطلعا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أتبكي على ليلى ونفسك باعدت»

ثم سقط مغشياً عليه فتمثلت بقوله:

يا دار ليلى بسقط الحي قد درستإلا الثمام وإلا موقد النار
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يا دار ليلى بسقط الحي قد درست»
أبلى عظامك بعد اللحم ذكركهاكما ينحت قدح الشوحط الباري
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يا دار ليلى بسقط الحي قد درست»
ما تفتئوا الدهر من ليلى تموت كذافي موقف وقفته أو على داري

فرفع رأسه وقال من أنت حياك الله فقلت له نوفل أخبرني ما صنعت بعدي فأنشد إلا حجبت ليلى الأبيات ثم أخذ يفاوضني فيا لكلام حتى سنح له قطيع ظباء فطفق يعدو حتى اختلط بها وفارقته فلم أره بعد قلت وفي النزهة أنه تطلبه مرة أخرى غير هذه فوجده بين حجرين ميتاً فأخذه ودفنه وسيجيء ذكر ما رأى له من الأشعار منقوشاً في التراب أورده آخر القصة على النمط السابق في غيره ومر برجلين قد اصطادا ظبية وربطاها فعزم عليهما أن يطلقاها فأبيا عليه فأطلقها بشاة من غنمة وأنشد:

شريت بكبش شبه ليلى ولو أبوالأعطيت مالي من طريف وتالد
فيا بائعي شبهاً ليلى قتلتماوجنبتما ما ناله كل عايد
فلو كنتما حرين ما بعتما فتىشبيهاً لليلى بيعة المتزايد
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «شَرَيْتُ بِشَاتِي شِبْهَ لَيْلَى وَلَو أبَوْا»
واعتقتماها رغبة في ثوابهاولم ترغبا في ناقص غير زائد
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «شريت بشاتي شبه ليلى ولو أبوا»

وقيل إن الرجلين أخوه وابن عمه وأنه أنشدهما متعرضاً لبخلهما:

يا أخوي اللذين اليوم قد أخذاشبهاً لليلى بحبل ثم غلاها
إني أرى اليوم في أعطاف شاتكمامشابهاً أشبهت ليلى فحلاها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «يا صاحبي اللذين اليوم قد أخذا»

وأنه عرض عليهما اقتل حين أبيا افلاتها لأنه كان أجلد منهما وفي رواية فداها بقلوص ولما ذهبت تعدو وأنشد أيا شبه ليلى الأبيات وزاد هنا.

فعيناك عيناها وجيدك جيدهاولكن عظم الساق منك رقيق
للشاعر محمد بن حمير الهمداني، اقرأ القصيدة

وقد وردت هذه الرواية من طرق كثيرة وفي إحداها يا صاحبي اللذان وهو أسلم من الزحاف هذا ما تلخص من صحيح أخباره وأما ما قيل من أنه مر بزوج ليلى وهو في حي بني عامر عند ابن عم له يصطلي فوقف على رأسه وأنشد:

بربك هل ضممت إليك ليلىقبيل الصبح أو قبلت فاها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «بربك هل ضممت إليك ليلى»
وهل زفت عليك قرون ليلىزفيف الأقحوانة في نداها

فقال أما إذ حلقتني فنعم فصرح المجنون وقبض الجمر بكلتا يديه وسقط مغشياً عليه فأكل الجمر لحم راحتيه وقام زوج ليلى مغموماً. وما قيل أيضاً من أن أبا المجنون طرقه ضيوف ليلاً فأرسله إلى أبي ليلى ليقترض منه سمناً فأمرها أبوها أن تخرج إليه بنحى فتملأ وعاءه فجعلت تسكب فيه ويتحاثان حتى غرقت أرجلهما.

وأنه جاء ليلة أخرى يستقبسها ناراً فخرجت إليه بقضبة فكان يتحدث معها ويقطع من برد عليه يغلف به النار، وكلما احترقت قطعة أخذ أخرى حتى صار عرياناً فلم يصح اسناده عندنا كصحة غيره ومثل ذلك ما قيل من أن جنونه كان مجازاة لقوله قضاها لغيري أو لسماع هاتف أنشده:

كلانا مغرم في حب ليلىبفيّ وفيك من ليلى التراب

فاختلط عقله، وأما حال موته فالصحيح ما قدمناه وقيل أن رجلاً شامياً كان مغرماً بأشعاره وأشعار قيس بن ذريح قدم للاجتماع به أو الرجل من بني جعدة أو مرة أو هو الصباح بن عامر الكفاني. أقوال فسأل أهله عنه فأخبروه أنه متوحش من الأنس إلا صديقاً له يذهب إليه في كل يوم يكتب ما يقول من الأشعار وداية تذهب إليه بطعام فمضى إليهما يسألهما الحيلة في الاجتماع عليه فقالا له أقصده في موضع كذا فستجده جالساً عند خط حوله التراب وهو يعبث بأصابعه فيه فإذا رآك أخذ الأحجار وهم بضربك فاصرف بصرك عنه وأطل الجلوس ثم أنشد ما يحضرك من شعر قيس فإنه مغرم به فإذا فعلت بلغت ما تريد منه فمضى الرجل يقتفي أثره حتى وجده على ما وصف فلما أنس به قال رحم الله قيساً حيث يقول:

نبيت ونضحي كل يوم وليلةعلى منهج تبكي عليه القبائل
قتيل للبنى صدع الحب قلبهوفي الحب شغل للمحبين شاغل
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «إذا ذكرت لبنى تأوه واشتكى»

فقال أنا والله أشعر منه حيث أقول:

سلبت عظامي لحمها فتركتهامعرّقة تضحى إليه وتضجر
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «سلبت عظامي لحمها فتركتها»
وأخليتها من منحها وكأنهاقوارير في أجوافها الريح تصفر
إذا سمعت ذكر الفراق تقطعتعلائقها مما تخاف وتحذر
خذي بيدي ثم انهضي بي تبينيبي الضر إلا أنني أتستر
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «سلبت عظامي لحمها فتركتها»

ثم انساب يعدو وفارقته فلما كان اليوم الثاني جئت على العادة وأنشدت قول قيس:

تبادر أم تروح غداً رداحاًولن يستطيع مرتهن براحا
سقيم لا يصاب له دواءأصاب الحب مقلته فباحا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «نباكر أم تروح غدا رواحا»
وعذبه الهوى حتى براهكما القيت بالسفن القداحا
فكاد يذيقه جرع المناياولو أسقاه ذلك لاستراحا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «تُبَاكِرُ أمْ تَرُوحُ»

فقال أشعر منه حيث أقول:

فما وجد مغلوب بصنعاء موثقلساقيه من ثقل الحديد كبول
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فما وجد مغلوب بصنعاء موثق»
قليل الموالي مستهام مروّعله بعد نومات العشاء عويل
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فما وجد مغلوب بصنعاء موثق»
يقول له الحداد أنت معذبغداة غداً ومسلم فقتيل
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فما وجد مغلوب بصنعاء موثق»
بأعظم مني روعة يوم راعنيفراق حبيب ما إليه سبيل
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فما وجد مغلوب بصنعاء موثق»

ثم فعل فعلته بالأمس وعاودته فقلت أحسن والله قيس حيث يقول:

ألا يا غراب البين ويحك أنبنيبعلمك في لبنى وأنت خبير
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وددت من الشوق الذي بي أنني»
فإن أنت لم تخبر بشيء علمتهفلا طرت إلا والجناح كسير
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وددت من الشوق الذي بي أنني»
ودرت بأعداء حبيبك بينهمكما قد تراني بالحبيب أدور

وفي رواية ابن الأعرابي.

ألا يا غراب البين هل أنت مخبريبخير كما خبرت بالنأي والشر
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا يا غُرابَ البَيْنِ هل أنتَ مُخبِرِي»
وخبرت أن قد جد بين وقربواجمالاً للبنى مثقلات من العذر
وهجت فدى عين للبنى مريضةإذا ذكرت فاضت مدامعها تجري
وقلت لداك الدهر ما زال فاجعاًصدقت وهل شيء بباق على الدهر

فقال له المجنون أحسن والله ولكي أشعر منه حيث أقول. كان القلب البيتين فأمهلته حتى فرغ. ثم قلت وأحسن قيس أيضاً حيث يقول. وأني لمفن دمع عيني بالبكا.

الأبيات السابقة في قصة قيس قال فبكى حتى ظننت أنه فاضت نفسه ثم قال أحسن والله وأنا أشعر منه حيث أقول.

وأدنيتني حتى إذا ما سبيتنيبقول يحل العصم سهل الأباطح
تناءيت عني حين لالى حيلةوغادرت ما غادرت بين الجوانح

قال ولم أزل أعاوده أكتب ما يقول إلى أن تطلبته فوجدته بين أحجار ميتاً وفي رواية أن هذا الرجل لم يجتمع به. وأخرى رآه ميتاً محمولاً قد دلت عليه دايته وأنه لم يكتب أشعاراً إلا من عند صديقه المقدم ذكره بالجملة فمحل الاجماع أنه وجد ميتاً فاحتمل وغسل ودفن وحضر جنازته جميع بني جعدة وسعد والحريش وحضر أبو ليلى فأظهر جزعاً شديداً وتنصل واعتذر بأنه لم يعلم أن أمره يقضي إلى هذه الحالة ولو يعلم لاحتمل العار وزوجه، ولما غسل وجدوا الرقعة مكتوباً فيها.

ألا أيها الشيخ الذي ما بنا يرضىشقيت لا هنئت من عيشك الخفضا
شقيت كما أشقيتني وتركتنيأهيم مع الهلاك لا أطعم الغمضا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا أيها الشيخ الذي ما بنا يرضى»
كأن فؤادي في مخاليب طائرإذ أذكرت ليلى يشد به قبضا
كأن فجاج الأرض حلقة خاتمعلى فما تزداد طولاً ولا عرضا
للشاعر عبد الرحمن بن حسان الأنصاري، اقرأ القصيدة

وقيل أن ليلى توفيت قبله وأنه سمع هاتفاً يقول.

أمنعية بالموت ليلى ولم تمتكأنك عمد أظلك غافل

فسقط ميتاً وهذا أمر يتعذر الوصول إلى تحقيقه وله أشعار كثيرة بلا أسباب من محاسنها قوله:

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوىفصادف قلباً فارغاً فتمكنا
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة

ومنها:

تقول العدا لا بارك الله في العداتقاصر عن ليلى ورثت رسائله
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تقول العدا لا بارك الله في العدا»
ولو أصبحت ليلى تدب على العصالكان هوى ليلى جديداً أوائله
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تقول العدا لا بارك الله في العدا»

ومنها:

فلو تلتقي في الموت روحي وروحهاومن بين رمسينا من الأرض منكب
لظل صدى رمسي وإن كنت رمهلصوت صدى ليلى يهش ويطرب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فوالله ثم والله إني لدائب»

قلت قال في النزهة وشتان ما بين هذا وما بين قول ثوبة في ليلى الأخيلية:

ولو أنّ ليلى الأخيلية سلمتعليّ ودوني جندل وصفائح
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «ألا هل فؤادي عن صبا اليوم صافح»
لسلمت تسلم البشاشة أوزقاإليها صدى من جانب القبر صائح

قول وفحوى الكلام أن قول المجنون أبلغ لأن تلاقي روحيي ميتين أعظم في جانب المبالغة من تلاقي حي وميت وكلام ثوبة من الثاني ويمكن نقل هذا إلى مبحت حكمي وعكس كلام صاحب النزهة فقد أجمعت الحكماء بل وأصحاب الشرع بأن استلذاذ الأرواح واداركها بعد مفارقة إليها كل الجسمية أشد وأقوى فتأمله.

ومنها:

فلو زرت بيت الله ثم رأيتهابأبوابه حيت استجار حماها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فلو زرت بيت الله ثم رأيتها»
لمست ثيابي إن قدرت ثيابهاولم ينهني عن مسهن حمامها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فلو زرت بيت الله ثم رأيتها»
ولو شهدتني حين تأتي منيتيجلا سكرات الموت عني ابتسامها

ومنها:

أقول لألف ذات يوم لقيتهبمكة والانضاء ملقى رحالها
بربك أخبرني ألم تأثم التيأضر بجسمي من زمان خيالها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أقول لمفت ذات يوم لقيته»
فقال بلى والله سوف يمسهاعذاب وبلوى في الحياة تنالها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أقول لمفت ذات يوم لقيته»
فقلت ولم أملك سوابق عبرةسريع إلى جيب القميص انهمالها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أقول لمفت ذات يوم لقيته»
عفا الله عنها ذنبها واقالهاوإن كان في الدنيا قليلاً نوالها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أقول لمفت ذات يوم لقيته»

ومنها:

وأحبس عنك النفس والنفس صبةبذكراك والممشى إليك قريب
للشاعر عروة بن حزام، من قصيدة «وأحبس عنك النفس والنفس صبة»
مخافة أن يسعى الوشاة بظنةوأحرسكم أن يستريب مريب
للشاعر عروة بن حزام، من قصيدة «وأحبس عنك النفس والنفس صبة»
لتد جعلت نفسي وأنت اخترمتهاوكنت أعز الناس عنك تطيب
فلو شئت لم أغضب عليك ولم يزللك الدهر مني ما حييت نصيب
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
أما والذي يبلوا السرائر كلهاويعلم ما تبدي به وتغيب
لقد كنت ممن تصطفى النفس خلةلها دون خلان الصفاء حجوب
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة

ومنها.

ألا ليت ليلى اطفأت حر زفرةأعالجها لا أستطيع لها ردا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا ليت ليلى أطفأت حر زفرة»
إذا الريح من نحو الحمى نسمت لناوجدت لمسراها ومنسمها بردا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا ليت ليلى أطفأت حر زفرة»
على كبد قد كاد يبدي بها الهوىندوباً وبعض القوم يحسبني جلدا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا ليت ليلى أطفأت حر زفرة»
وإني يماني الهوى منجد النوىسبيلان القي من خلافهما جهدا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا ليت ليلى أطفأت حر زفرة»
سقى الله نجداً من ربيع وصيفوما ترجى من ربيع سقى نجدا
للشاعر الصَمَّة القُشَيري، اقرأ القصيدة
بلى أنه قد كان للعيش مدةوللعيس والركبان منزلة حمدا
أبى القلب أن ينفك من ذكر نسوةرقائق لم يخلقن شوها ولا نكدا
إذا رحن بسحبن الذيول عشيةويقتلن بالألحاظ أنفسنا عمدا
مشا عيطلات رجح بحضورهاروادف وعثات ترد الخطا ردا
وتهتز ليلى العامرية إذ مشتولاثت بثوب القز ذا غدر جعدا
إذا حرك المدى ضفائرها العلامزجن بذي الريحان والعنبر الوردا

ومنها.

أبى القلب الأحبة عامريةلها كنية عمرو وليس لها عمرو
تكد يدي تندى إذ ما لمستهاوتنبت في أطرافها الورق الخضر

ومنها وقد ضعف فعاده الناس ولم تعده ليلى فأنشد.

ألا ما لليلى لا ترى عند مضجعيبليل ولا يجري بذلك طائر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
بلى إن عجم الطير تجري إذا جرتبليلى ولكن ليس للطير زاجر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
أزالت عن العهد الذي كان بيننابذي الأيك أم قد غيرتها المقادر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
فوالله ما في القرب لي منك راحةولا البعد يسليني ولا أنا صابر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
ووالله ما أدرى بأية حيلةوأي مرام أو خطار أخاطر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
وتالله إن الدهر في ذات بينناعليّ له في كل حال لجائر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
فلو كنت إذ أزمعت هجري تركتجميع القوى والعقل مني وافر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
ولكن أيامي بحقل عنيزةوبالردم أيام حباها التجاور
وقد أصبح الود الذي كان بينناأمانيّ نفس والمؤمل حائر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
لعمري لقد كدرت يا أم مالكحياتي وساقتني إليك المقادر

ومنها:

فوا كبدي من حب من لا يحبنيومن زفرات ما لهن فناء
أريتك إن لم أعطك الحب عن يدولم يك عندي إذ أبيت اباء
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فواكبدا من حب من لا يحبني»
أتاركتي للموت أنت فميتوما للنفوس الخائفات لقاء

ومنها:

وجاءوا إليه بالتعاويذ والرقيوصبوا عليه الماء من ألم النكس
وقالو به من أعين الجن نظرةولو عقلوا قالوا به نظرة الأنس

ومنها:

وشغلت عن فهم الحديث سوىما كان فيك فأنتم شغلي
وأرى جليسي إذ يحدثنيإن قد فهمت وعندكم عقلي

ومنها:

سرت في سواد القلب حتى إذا انتهىبها السير وارتادت حمى القلب حلت
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «سرت في سواد القلب حتى إذا انتهى»
فللعين تهمال إذا القلب ملهاوللقلب وسواس إذا العين ملت
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «سرت في سواد القلب حتى إذا انتهى»
ووالله ما في القلب شيء من الهوىلأخرى سواها أكثرت أم قلت
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «سرت في سواد القلب حتى إذا انتهى»

ومنها:

ذكرت عشية الصدفين ليلىوكل الدهر ذكراها جديد
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ذكرت عشية الصدفين ليلى»
عليّ ألية إن كنت أدرىأينقص حب ليلى أم يزيد
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ذكرت عشية الصدفين ليلى»

ومنها:

يا ويح من أمسى تخلس عقلهفأصبح مذهوباً به كل مذهب
خلياً من الخلان إلا معذراًيضاحكني من كان يهوى تجنبي
إذا ذكرت ليلى عقلت وأرجعتروائع عقلي من هوى متشعب
وقالوا صحيح ما به طيف جنةرلا الهم إلا بافتراء التكذب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أيا ويح من أمسى يخلس عقله»
تجنبت ليلى إذ يلح بك الهوىوهيهات كان الحب قبل التجنب
ألا إنما غادرت يا أم مالكصدى أينما يذهب به الريح يذهب
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «تجنبت ليلى حين لج بك الهوى»
ولم أر ليلى بعد موقف ساعةبخيف منى ترمي جمار المحصب
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «تجنبت ليلى حين لج بك الهوى»
وتبدي الحصا منها إذا قذفت بهامن البرد أطراف البنان المخضب
فأصبحت من ليلى الغداة كناظرمع الصبح في أعقاب نجم مغرّب
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أيا ويح من أمسى يخلس عقله»

ومنها:

وإني لمجنون بليلى موكلولست عزوفاً عن هواها ولا جلدا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وإني لمجنون بليلى موكل»
إذا ذكرت ليلى بكيت صبابةلتذكارها حتى يبل البكا الخدّا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وإني لمجنون بليلى موكل»

ومنها:

ألا يا حمام الأيك مالك باكياًأفارقت الفاً أم جفاك حبيب
للشاعر أبو الشغب العبسي، اقرأ القصيدة
دعاك الهوى والشوق لم ترنمتهتوف الضحى بين الغصون طروب
تجاوب ورقاً قد أذن لصوتهافكل لكل مسعد ومجيب
للشاعر أبو الشغب العبسي، اقرأ القصيدة

ومنها:

لقد غردت في جنح ليل حمامةعلى إلفها تبكي وإني لنائم
كذبت وبيت الله لو كنت عاشقاًلما سبقتني بالبكاء الحمائم
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لقد هتفت في جنح ليل حمامة»

ومنها:

إذا قربت داري كلفت وإن تأتأسفت فلا بالقرب أسلو ولا البعد
وإن وعدت زاد الهوى لانتظارهاوإن بخلت بالوعد مت على الوعد
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «خليلي مرا بي على الأبرق الفرد»
ففي كل حب لا محالة فرحةوحبك ما فيه سوى محكم الجهد
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «خليلي مرا بي على الأبرق الفرد»

ومنها، وهو كما قال في النزهة من الأشعار التي قيلت على الأوهام قال لما حضروا به في مكة بات ليلة فجعل يحدث نفسه كالذي في النوم ويعاتب امرأة حاضرة فقيل له في ذلك فحلف أن ليلى كانت إلى جانبه في هذا الوقت ثم أنشد:

طرقتك بين مسبح ومكبربحطيم مكة حيث كان الأبطح
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «طرقتك بين مسبح ومكبر»
فحسبت مكة والمشاعر كلهاوجبالها باتت بمسك تنفح
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «طرقتك بين مسبح ومكبر»

ومنها:

لئن نزحت دار بليلى لربماعنينا بخير الزمان جميع
وفي النفس من شوقي إليك حرارةوفي القلب من وجدي عليك صدوع
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لإن نزحت دار بليلى لربما»

وأما قصيدته الموسومة بالمؤنسة فهي أطول قصيدة أنشدها وواظب عليها قيل أنه كان يحفظها دون أشعاره وأنه كان لا يخلو بنفسه إلا وينشدها وهي من محاسن الأشعار وأرقها لفظاً وأعذبها سبكاً وألطفها شجواً وأبلغها نسيباً وغزلاً تهيج الشجون وتعين المحزون وللناس في الاقتصار على بعضها والاستصفاء منها اختلاف كثير أحسنه:

تذكرت ليلى والسنين الخوالياوأيام لا أعدى على الدهر عاديا
ويوم كظل الرمح قصرت ظلهبليلى فلهاني وما كنت لاهيا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
فيا ليل كم من حاجة لي مهمةإذا جئتكم بالليل لم أدر ماهيا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
خليليّ ألا تبكي لي التمسخليلاً إذا أنزفت دمعي بكى ليا
فما أشرف الايفاع إلا صبابةولا أنشد الأشعار إلا تداويا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
وقد يجمع الله الشتيتين بعدمايظنان كل الظن أن لا تلاقيا
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «وما أحدث النأى المفرق بيننا»
لحي الله أقوا ما يقولون إنناوجدنا طوال الدهر للحب شافيا
وعهدي بليل وهي ذات مؤصدترد علينا بالعشي المواشيا
فشب بنو ليلى وشب بنو ابنهاواعلاق ليلى في فؤادي كما هيا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
إذا ما جلسنا مجلساً نستلذهتواشوا بنا حتى أمل مكانيا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
سقى الله جارات لليلى تباعدتبهن النوى حيث احتللن المطاليا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
بتمرين لاحت نار ليلى وصحبتيبقرع العصا ترجى المطى الحوافيا
فقال بصير القوم لمحة كوكببدا في سوادا لليل من ذي يمانيا
فقلت لهم بل نار ليلى توقدتبعليا تسامى ضوءها فبدا ليا
خليلي لا والله لا أملك الذيقصى الله في ليلى ولا ما قضى ليا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تذكرت ليلى والسنين الخواليا»
قضاها لغيري وابتلاني بحبهافهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا
للشاعر خليل مردم بك، من قصيدة «قفا عللا قبل التفرق عانيا»
وخبرتماني أن تيماء منزللليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وخبرتماني أن تيماء منزل»
فهذي شهور الصيف عنا قد انقضتفما للنوى ترمي بليلى المراميا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وخبرتماني أن تيماء منزل»
فلو أن واش باليمامة دارهوداري بأعلى حضرموت أتى نيا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
وماذا لهم لا أحسن الله حالهممن الحظ في تصريم ليلى حباليا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
وقد كنت أعلو حب ليلى فلم يزلبي النقض والابرام حتى علانيا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
فيا رب سوّ الحب بيني وبينهايكون كفافاً لا عليّ ولا ليا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تذكرت ليلى والسنين الخواليا»
فما طلع النجم الذي يهتدى بهولا الصبح الاهيجا ذكرها ليا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
ولا سرت ميلاً من دمشق ولا بداسهيل لأهل الشام إلا بدا ليا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تذكرت ليلى والسنين الخواليا»
ولا سميت عندي لها من سميةمن الناس الا بل دمعي ردائيا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تذكرت ليلى والسنين الخواليا»
ولا هبت الريح الجنوب لأرضهامن الليل إلا بت للريح جانيا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
فإن تمنعوا ليلى وتحموا بلادهاعليّ فلن تحموا عليّ القوافيا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
فاشهد عند الله إني أحبهافهذا لها عندي فما عندها ليا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تذكرت ليلى والسنين الخواليا»
قضى الله بالمعروف منها لغيرناوبالشوق مني والغرام قضى ليا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
وإن الذي أملت يا أم مالكأشاب فؤادي واستهان فؤاديا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
أعد الليالي ليلة بعد ليلةوقد عشت دهراً لا أعد اللياليا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تذكرت ليلى والسنين الخواليا»
واخرج من بين البيوت لعلنيأحدث عنك النفس بالليل خاليا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
أراني إذا صليت يممت نحوهابوجهي وإن كان المصلي ورائيا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
وما بي اشراك ولكن حبهاوعظم الحوى أعيى الطبيب المداويا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
أحب من الأسماء ما وفق اسمهاوأشبهه أو كان منه مدانيا
خليليّ ليلى أكبر الحاج والمنىفمن لي بليلى أو فمن لها بيا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
لعمري لقد أبكيتني يا حمامة العقيقوأبكيت العيون البواكيا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
خليليّ ما أرجو من العيش بعدماأرى حاجتي تشرى ولا تشترى ليا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
وتجرم ليلى ثم تزعم أننيسلوت ولا يخفى على الناس ما بيا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
فلم أر مثلينا خليلي صبابةأشد على الرغم الأعادي تصافيا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
خليلان لا نرجو اللقاء ولا ترىخليلين إلا يرجوان تلاقيا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
وإني لاستحييك أن تعرض المنىتوصلك أو أن تعرضي في المنى ليا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
يقول أناس على مجنون عامريروم سلوا قلت أنى لما بيا
إذا ما استطال الدهر يا أم مالكفشأن المنايا القاضيات وشأنيا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
إذا اكتحلت عيني بعيني لم تزلبخير وجلت غمرة عن فؤاديا
فأنت التي إن شئت شقيت عيشتيوأنت التي إن شئت أنعمت باليا
وأنت التي ما من صديق ولا عدىيرى نضو ما أبقيت الارثي ليا
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أتاني عن مروان بالغيب أنه»
أمضروبة ليلى عليّ أزروهاومتخذ دين لها أن ترانيا
إذا سرت في الأرض الفضاء رأيتنيأصانع رحلي أن يميل حياليا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
يميناً إذا كانت يميناً وإن تكنشمالاً ينازعني الهوى عن شماليا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا حي بالزرق الرسوم الخواليا»
وإني لاستغشى وما بي نعسةلعل خيالاً منك يلقي خياليا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «ألا حي لبنى اليوم إن كنت غاديا»
هي السحر إلا أن السحر رقيةوإني لا ألقي لها الدهر راقيا
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أتاني عن مروان بالغيب أنه»
إذا نحن أدلجنا وأنت أمامناكفى المطايانا بذكراك هاديا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
ذكت نار شوقي في فؤادي فأصبحتلها وهج مستضرم في فؤاديا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تذكرت ليلى والسنين الخواليا»
ألا أيها الركب اليمانون عرّجواعلينا فقد أمسى هوانا يمانيا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
أسائلكم هل سال نعمان بعدناوحب إلينا بطن نعمان واديا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
ألا يا حمامي بطن نعمان هجتماعليّ الهوى لما تغنيتما ليا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
وأبكيتماني وسط صحبي ولم أكنأبالي دموع العين لو كنت خاليا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
ويا أيها القمريتان تجاذبابلحنيكما ثم اسجعا علانيا
فإن أنتما استطربتما أو أردتمالحاقاً بأطلال الغضى فاتبعانيا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تذكرتُ ليلى والسنين الخواليا ( المؤنسة )»
ألا ليت شعري ما للعلى وما لياوما للضبا من بعد شيب علانيا
ألا أيها الواشي بليلى ألا ترىإلى من تشها أو لمن أنت واشيا
لئن ظعن الأحباب يا أم مالكفما ظعن الحب الذي في فؤاديا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
فيا رب إذ صيرت ليلى هي المنىفزنى بعينيها كما زنتها ليا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
وإلا فغضا إلي وأهلهافإني بليلى قد لقيت الدواهيا
على مثل ليلى يقتل المرء نفسهوإن كنت من ليلى على اليأس طاويا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا لا أحب السير إلا مصعدا»
خليليّ إن ضنوا بليلى فقرّباإلى النعش والأكفان واستغفرا ليا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثاني في أحوال عشاق الجواري والكواعب وذكر ما صدر لهم من العجائب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.