أقـــل فـــعــالي بــله أكــثــره مــجــد
الشاعر: المتنبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أقـــل فـــعــالي بــله أكــثــره مــجــد — وذا الجـد فـيـه نـلت أم لم أنـل جـد
ســأطــلب حــقــي بــالقــنــا ومــشـايـخٍ — كـأنـهـم مـن طـول مـا التـثـمـوا مـرد
ثــقــالٍ إذا لاقـوا خـفـافٍ إذا دعـوا — كــثــيــرٍ إذا شـدوا قـليـلٍ إذا عـدوا
وطــعــنٍ كــأن الطـعـن لا طـعـن عـنـده — وضـــربٍ كـــأن النــار مــن حــره بــرد
إذا شــئت حــفــت بــي عـلى كـل سـابـحٍ — رجــالٌ كــأن المــوت فـي فـمـهـا شـهـد
أذم إلى هــــذا الزمــــان أهــــيــــله — فــأعــلمــهــم فــدمٌ وأحــزمــهــم وغــد
وأكـــرمـــهـــم كـــلبٌ وأبــصــرهــم عــمٍ — وأســهــدهــم فــهــدٌ وأشــجــعــهـم قـرد
ومـن نـكـد الدنـيا على الحر أن يرى — عـــدواً له مـــا مـــن صـــداقــتــه بــد
"بــقــلبــي وإن لم أرو مـنـهـا مـلالةٌ — وبــي عــن غـوانـيـهـا، وإن وصـلت صـد"
خــليــلاي دون النــاسـ: حـزنٌ وعـبـرةٌ — عـلى فـقـد مـن أحـبـبـت مـا لهما فقد
تــلج دمــوعــي بــالجــفــون كــأنــمــا — جــفــونــي لعــيــنــي كــل بـاكـيـةٍ خـد
وإنــي لتـغـنـيـنـي مـن المـاء نـغـبـةٌ — وأصـبـر عـنـه مـثـل مـا يـصـبـر الربد
وأمـضـي كـمـا يـمـضـي السـنـان لطـيتي — وأطـوي كـمـا تـطـوي المـجـلحـة العقد
وأكــبــر نــفــســي عـن جـزاءٍ بـغـيـبـةٍ — وكــل اغــتـيـابٍ جـهـد مـن مـاله جـهـد
وأرحــم أقــوامــاً مـن العـي والغـبـا — وأعـــذر فـــي بـــغـــضــي لأنــهــم ضــد
ويــمــنــعــنـي مـمـن سـوى ابـن مـحـمـدٍ — أيــادٍ له عــنــدي يــضـيـق بـهـا عـنـد
"تـــوالى بـــلا وعــدٍ ولكــن قــبــلهــا — شــمــائلهـ، مـن غـيـر وعـدٍ بـهـا وعـد"
سـرى السـيـف مـما تطبع الهند صاحبي — إلى السيف مما يطبع الله لا الهند
فــلمــا رآنــي مــقــبــلاً هــز نــفـسـه — إلي حــــســــامٌ كــــل صــــفـــحٍ له حـــد
فـلم أر قـبـلي مـن مـشـى البحر نحوه — ولا رجــلاً قــامــت تــعـانـقـه الأسـد
كــأن القــســي العــاصــيــات تـطـيـعـه — هــوىً أو بـهـا فـي غـيـر أنـمـله زهـد
يـكـاد يـصـيـب الشـيـء مـن قـبـل رميه — وتــمــكـنـه فـي سـهـمـه المـرسـل الرد
ويــنــفــذه فــي العــقــد وهـو مـضـيـقٌ — مـن الشـعـرة السـوداء والليـل مـسود
بــنــفـسـي الذي لا يـزدهـي بـخـديـعـةٍ — وإن كــثـرت فـيـهـا الذرائع والقـصـد
"ومــن بــعـده فـقـرٌ، ومـن قـربـه غـنـىً — ومــن عــرضــه حــرٌّ، ومــن مــاله عـبـد"
ويــصــطــنــع المــعــروف مـبـتـدئاً بـه — ويــمــنــعــه مــن كــل مــن ذمــه حـمـد
ويــحــتــقــر الحــسـاد عـن ذكـره لهـم — كـأنـهـم فـي الخـلق مـا خـلقـوا بـعـد
ويــأمــنــه الأعــداء مــن غــيــر ذلةٍ — ولكــن عـلى قـدر الذي يـذنـب الحـقـد
فــإن يــك ســيــار بـن مـكـرمٍ انـقـضـى — فـــإنـــك مــاء الورد إن ذهــب الورد
مــضــى وبــنــوه وانــفــردت بـفـضـلهـم — وألفٌ إذا مـــا جـــمــعــت واحــدٌ فــرد
"لهـــم أوجـــهٌ غـــرٌّ، وأيـــدٍ كــريــمــةٍ — ومــــعــــرفــــةٌ عــــدٌّ، وألســــنــــةٌ لد"
"وأرديـــةٌ خـــضـــرٌ، ومـــلكٌ مـــطـــاعــةٌ — ومـــركـــوزةٌ ســمــرٌ، ومــقــربــةٌ جــرد"
ومــا عــشـت مـا مـاتـوا ولا أبـواهـم — تــمــيــم بــن مــرٍّ وابــن طــابـخـةٍ أد
فــبـعـض الذي يـبـدو الذي أنـا ذاكـرٌ — وبـعـض الذي يـخـفـى عـلي الذي يـبـدو
ألوم بـــه مـــن لامـــنـــي فــي وداده — وحــق لخــيــر الخـلق مـن خـيـره الود
كــذا فــتــنــحــوا عــن عــليِّ وطــرقــه — بـنـي اللوم حـتـى يعبر الملك الجعد
فـمـا فـي سـجـايـاكـم مـنـازعـة العلا — ولا فـي طـبـاع التـربة المسك والند
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالقنا: قنأ: قَنَأَ الشيءُ يَقْنَأُ قُنُوءًا: اشْتَدَّتْ حُمرَتُه. وقَنَّأَهُ هُوَ. قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: يَسْعَى بِهَا ذُو تُومَتَيْنِ مُشَمِّرٌ، ... قَنَأَتْ أَنامِلُه مِنَ الفِرْصاد والفِرْصادُ: التُّوتُ. وَفِي الْحَدِ …
- بله: بله: البَلَهُ: الغَفْلة عَنِ الشرّ وأَن لا يُحْسِنَهُ؛ بَلِهَ، بِالْكَسْرِ، بَلَهاً وتَبَلَّه وَهُوَ أَبْلَه وابتُلِهَ كبَلِه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: إِنَّ الَّذِي يَأْمُل الدُّنْيا لَمُبْتَلَهٌ، ... وكلُّ ذِي أَمَلٍ عَن …
- ثقال: الثَّقَالُ : الثَقيل الوازن حَتَّى إِذَا أقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيَت فأنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ ج ثِقالٌ وثُقُلٌ.
- حفت: حفت: الحَفْتُ: الإهْلاكُ. حَفَته اللَّهُ حَفْتاً: أَهْلَكَه، ودَقَّ عُنُقَه؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع حَفَتَه بِمَعْنَى دَقَّ عُنُقَه لِغَيْرِ اللَّيْثِ؛ قَالَ: وَالَّذِي سَمِعْنَاهُ حَفَتَه ولَفَتَهُ إِذا لَوَى عُنُقَ …
- حقي: حَقِيَ يَحْقَى اِحْقَ حَقاً [حقو]: اشتكى حَقْوَه، أوشكا بطنَه من أكل اللَّحم فقط.
- خفاف: الخُفَاف : الذَّكي ذو الحَيَويَّة؛ الخُفافُ أبعدُ النّاس عن العجْز.
- سابح: السَّابِحُ : فا.-: العائمُ.-: السّريعُ من الخيْلَ؛ امتطى الفارسُ ظهر سابح وراح يجري به.