تجاوز إلى المحتوى

من «الحيوان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

باب من المديح بالجمال وغيره

قال مزاحم العقيليّ:

يزين سنا الماويّ كلّ عشيّةعلى غفلات الزّين والمتجمّل
وجوه لو انّ المدلجين اعتشوا بهاصدعن الدّجى حتّى ترى اللّيل ينجلي

وقال الشّمردل:

إذا جرى المسك يندى في مفارقهمراحوا كأنهم مرضى من الكرم
يشبّهون ملوكا من تجلّتهموطول أنضية الأعناق والأمم

النضيّ: السّهم الذي لم يرش، يعني أن أعناقهم ملس مستوية، والأمم:

القامات.

وقال القتّال الكلابيّ:

يا ليتني، والمنى ليست بنافعةلمالك أو لحصن أو لسيّار
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة
طوال أنضية الأعناق لم يجدواريح الإماء إذا راحت بأزفار
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة
لم يرضعوا الدّهر إلا ثدي واضحةلواضح الوجه يحمي باحة الدّار

وقال آخر:

إذا كان عقل قلتم إنّ عقلناإلى الشّاء لم تحلل علينا الأباعر
وإنّ امرأ بعدي يبادل ودّكمبودّ بني ذبيان مولى لخاسر
أولئك قوم لا يهان هديّهمإذا صرّحت كحل وهبّت أعاصر
مذاليق بالخيل العتاق إذا عدوابأيديهم خطّيّة وبواتر

وقال أبو الطّمحان القينيّ في المعنى الذي ذكرنا:

كم فيهم من سيّد وابن سيّدوفيّ بعقد الجار، حين يفارقه
يكاد الغمام الغرّ يرعد أن رأىوجوه بني لأم وينهلّ بارقه
للشاعر أبو الطَمحان القَيني، اقرأ القصيدة

وقال لقيط بن زرارة:

وإنّي من القوم الذين عرفتمإذا مات منهم سيّد قام صاحبه
نجوم سماء كلما غار كوكببدا كوكب تأوي إليه كواكبه
للشاعر لقيط بن زرارة، اقرأ القصيدة
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههمدجى اللّيل حتّى نظّم الجزع ثاقبه
للشاعر لقيط بن زرارة، اقرأ القصيدة

وقال بعض التميميّين، يمدح عوف بن القعقاع بن معبد بن زرارة:

بحقّ امرئ سرو عتيبة خالهوأنت لقعقاع وعمّك حاجب
دراري نجوم كلما انقضّ كوكببدا كوكب ترفضّ عنه الكواكب

وقال طفيل الغنويّ:

وكان هريم من سنان خليفةوعمرو ومن أسماء لّما تغيّبوا
نجوم ظلام كلما غاب كوكببدا ساطعا في حندس اللّيل كوكب

وقال الخريمي، يمدح بني خريم من آل سنان بن أبي حارثة:

بقيّة أقمار من الغرّ لو خبتلظلّت معدّ في الدّجى تتكسّع
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة
إذا قمر منهم تغوّر أو خبابدا قمر في جانب الليل يلمع

وقال بعض غنيّ وهو يمدح جماعة إخوة، أنشدنيها أبو قطن الذي يقال له شهيد الكرم:

حبّر ثناء بني عمرو فإنّهمأولو فضول وأنفال وأخطار
إن يسألوا الخير يعطوه، وإن جهدوافالجهد يخرج منهم طيب أخبار
للشاعر عبيد بن العرندس الكلابي، اقرأ القصيدة
وإن تودّدتهم لانوا، وإن شهمواكشفت أذمار حرب غير أغمار
للشاعر عبيد بن العرندس الكلابي، اقرأ القصيدة
من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهممثل النّجوم التي يسري بها السّاري
للشاعر عبيد بن العرندس الكلابي، اقرأ القصيدة

وقال رجل من بني نهشل:

إنّي لمن معشر أفنى أوائلهمقيل الكماة ألا أين المحامونا
لو كان في الألف منّا واحد فدعوامن فارس خالهم إيّاه يعنونا
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «يا ذات أجوارنا قومي فحيينا»
وليس يذهب منّا سيّد أبداإلّا افتلينا غلاما سيّدا فينا

وفي المعنى الأوّل يقول النّابغة الذّبيانيّ:

وذاك لأنّ الله أعطاك سورةترى كلّ ملك دونها يتذبذب
بأنّك شمس والملوك كواكبإذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب

وفي غير ذلك من المديح يقول الشاعر:

وأتيت حيّا في الحروب محلّهموالجيش باسم أبيهم يستهزم

وفي ذلك يقول الفرزدق:

لتبك وكيعا خيل ليل مغيرةتساقى السّمام بالرّدينيّة السّمر
لقوا مثلهم فاستهزموهم بدعوةدعوها وكيعا والرّماح بهم تجري
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ليبك وكيعا خيل حرب مغيرة»

وأما قول الشاعر:

تخامل المحتد أو هزام

فإنّما ذهب إلى أنّ الدّعوة إذا قام بها خامل الذّكر والنسب فلا يحسده من أكفائه أحد وأما إذا قام بها مذكور بيمن النّقيبة، وبالظّفر المتتابع، فذلك أجود ما يكون، وأقرب إلى تمام الأمر.

وقال الفرزدق:

تصرّم منّي ودّ بكر بن وائلوما كان ودّي عنهم يتصرّم
قوارص تأتيني ويحتقرونهاوقد يملأ القطر الأناء فيفعم

وقال الفرزدق:

وقالت أراه واحدا لا أخا لهيؤمّله في الوارثين الأباعد
لعلّك يوما أن تريني كأنّمابنيّ حواليّ الأسود الحوارد
فإنّ تميما قبل أن يلد الحصىأقام زمانا وهو في الناس واحد
للشاعر ابن عنقاء الفزاري، اقرأ القصيدة

وقال الفرزدق أيضا:

فإن كان سيف خان أو قدر أتىلميقات يوم حتفه غير شاهد
فسيف بني عبس وقد ضربوا بهنبا بيدي ورقاء عن رأس خالد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن يك سيف خان أو قدر أبى»
كذاك سيوف الهند تنبو ظباتهاويقطعن أحيانا مناط القلائد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن يك سيف خان أو قدر أبى»

وإن أحببت أن تروي من قصار القصائد شعرا لم يسمع بمثله، فالتمس ذلك في قصار قصائد الفرزدق؛ فإنك لم تر شاعرا قطّ يجمع التّجويد في القصار والطّوال غيره.

وقد قيل للكميت: إن النّاس يزعمون أنّك لا تقدر على القصار! قال: من قال الطّوال فهو على القصار أقدر.

هذا الكلام يخرج في ظاهر الرّأي والظّن، ولم نجد ذلك عند التّحصيل على ما قال.

وقيل لعقيل بن علّفة: لم لا تطيل الهجاء؟ قال: «يكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق».

وقيل لجرير: إلى كم تهجو النّاس؟ قال «إنّي لا أبتدي، ولكنّي أعتدي».

وقيل له: لم لا تقصّر؟ قال: «إن الجماح يمنع الأذى».

قال عبيد بن الأبرص:

نبّئت أنّ بني جديلة أوعبوانفراء من سلمى لنا وتكتبوا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «نبئت أن بني جديلة أوعبوا»
ولقد جرى لهم فلم يتعيّفواتيس قعيد كالهراوة أعضب
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أنبئت أن بني جديلة أوعبوا»
وأبو الفراخ على خشاش هشيمةمتنكّب إبط الشّمائل ينعب
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أنبئت أن بني جديلة أوعبوا»
فتجاوزوا ذاكم إلينا كلّهعدوا وقرطبة فلما قرّبوا
طعنوا بمرّان الوشيج فما ترىخلف الأسنة غير عرق يشخب
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أنبئت أن بني جديلة أوعبوا»
وتبدّلوا اليعبوب بعد إلههمصنما ففرّوا يا جديل وأعذبوا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أنبئت أن بني جديلة أوعبوا»

وقال آخر:

ألم تر حسّان بن ميسرة الذيبجوخى إلى جيرانه كيف يصنع
متاريب ما تنفكّ منهم عصابةإليه سراعا يحصدون ويزرع

-

وباب آخر مثل قوله:

يريد أن يعربه فيعجمه

وقال آخر:

كأنّ من يحفظها يضيعها

وقال آخر:

أهوج لا ينفعه التثّقيف

وقال بعض المحدثين في هذا المعنى:

إذا حاولوا أن يشعبوها رأيتهامع الشّعب لا تزداد إلا تداعيا

وقال صالح بن عبد القدّوس:

والشيخ لا يترك أخلاقهحتّى يوارى في ثرى رمسه
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة
إذا ارعوى عاد إلى جهلهكذي الضّنا عاد إلى نكسه
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة

ومثل هذا قوله:

وتروض عرسك بعد ما هرمتومن العناء رياضة الهرم

وقال حسيل بن عرفطة:

ليهنيك بغض في الصّديق وظنةوتحديثك الشّيء الذي أنت كاذبه
وأنك مشنوء إلى كلّ صاحبقلاك ومثل الشّرّ يكره جانبه
وأنّك مهداء الخنا نطف النثاشديد السّباب رافع الصوت غالبه
فلم أر مثل الجهل يدعو إلى الرّدىولا مثل بغض النّاس غمّض صاحبه

وقال الأصمعي: قال الزّبرقان بن بدر: خصلتان كبيرتان في امرئ السّوء: شدّة السّباب، وكثرة اللّطام.

وقال خالد بن نضلة:

لعمري لرهط المرء خير بقيةعليه ولو عالوا به كلّ مركب
من الجانب الأقصى وإن كان ذا ندىكثير ولا ينبيك مثل المجرّب
إذا كنت في قوم عدا لست منهمفكل ما علفت من خبيث وطيّب
فإن تلتبس بي خيل دودان لا أرموإن كنت ذا ذنب وإن غير مذنب

قال: ولمّا تأذّى الأضبط بن قريع في بني سعد تحوّل عنهم إلى آخرين فآذوه فقال: بكلّ واد بنو سعد !

وقال سحيم بن وثيل:

ألا ليس زين الرّحل قطع ونمرقولكنّ زين الرّحل يا ميّ راكبه

وقال أعرابيّ:

فما وجد ملواح من الهيم خلّئتعن الماء حتّى جوفها يتصلصل
تحوم وتغشاها العصيّ وحولهاأقاطيع أنعام تعلّ وتنهل
بأكثر منّي غلّة وتعطّفاإلى الورد، إلّا أنّني أتجمّل

وقال خالد بن علقمة ابن الطّيفان، في عيب أخذ العقل والرّضا بشيء دون الدّم، فقال:

وإنّ الّذي أصبحتم تحلبونهدم غير أنّ اللّون ليس بأحمرا
فلا توعدوا أولاد حيّان بعدمارضيتم وزوّجتم سيالة مسهرا
وأعجب قرد يقصم القمل حالقاإذا عبّ في البقية بربرا
إذا سكبوا في القعب من ذي إنائهمرأوا لونه في القعب وردا وأشقرا

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف عناوين المحقق وترقيمه وحواشيه وفهارسه؛ فكل صفحة هنا باب من أبواب الجاحظ. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الحيوان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.