تجاوز إلى المحتوى

من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

أبيات المعاني في القطا

قال حميد بن ثور:

فلا أسألُ اليوم عن ظعائنٍولا ما يقولُ غرابُ النوا

يقول تركت اليوم طلب الباطل والجهل وتركت التطير.

كأني أباري قطا صاحبيإذا هو صوَّتَ ثم ابتدا
بُكوراً وأرّقها بالشبامن جزعِ جُبَةِ ريحِ الثرا
هوِيّ تخالُ به جنةٌيقطِّعُ فيه فطالَ الحشا

أباري أعارض قطا صاحبي يعني مزاحم بن الحارث العقيلي، يقول كأني أباريه في النعت للقطا، وكدراً في ألوانها، والثرى الندى، يقول: وجدْت ريح الندى فطلبت الماء، وهوى يقول أوردها هوى وهو الطيران الشديد، تخال به جنة أي جنوناً من شدته وسرعته، وقوله: يقطع فيه فطال يعني فطال يا مزاحم، والحشا الربو من شدة الطيران والعدو يقال حشِي يحشَى حشاً شديداً.

لها مِلَمعانٌ إذا أوغفايحثّانِ جؤجؤها بالوَجا
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

ملمعان جناحان تلمع بهما، وأوغفا أسرعا، والوحا الحفيف والصوت.

وقال أيضاً يصف قطاة:

قرينةُ سبعٍ إن تواترنَ مرةًضربنَ فصفّت أرؤس وجنوب
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

أي قرينة سبع قطوات، تواترن تتابعن، ضربن أي بأجنحتهن والضرب الخفق بالأجنحة، وقال الجعدي:

وضُمّ الجناح فلم يضرب

يقول لم يخفق. والقطا تصطف إذا طرن وعدون يقال لها إذا كثرت واصطفت عَرَقة:

ثمانٍ بأستارين ما زدنَ عدةغدوْنَ قُرانا ما لهن جنيبُ

إستارين أربعة أربعة، وقرانا يقول كأنهن قُرِنّ، ما لهن جنيب أي ليس معهن غيرهن.

وقال وذكر الفراخ:

جُعلنَ لها حزناً بأرضِ تنوقةٍفما هي إلا نهلةٌ فوثوبُ
توطّن توطيْن الرهانِ وقلّصتْبهن سرنداة الغدوِ سَروبُ

يريد أن أولادها حزنها من الدنيا، توطين الرهان أي كما توطن الدواب للسبق، والسرنداة الجريئة، سروب سريعة.

وقال زهير:

كأنها من قطا الأجبابِ حلاّهاوردَ وأفردَ عنها أختُها الشركُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا»
جونية كحصاةِ القَسم مرتعهابالسِيّ ما تنبتُ القفعاء والحسكُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا»

الأجباب مواضع - فيها - ركايا واحدها جب، والورد قوم يردون الماء، وأفراد عنها أختها الشرك أي أُخذت أختها ففزعت وهو أسرع لها، جونية قالوا القطا ضربان فالجوني والكُدري واحد والغَطاط صنف منه آخر.

فالكدري ما يكون أكدر الظهر أسود باطن الجناح أصفر

الحلق قصير الرجلين في ذنبه ريشتان أطول من سائر الذنب، والغطاط ما اسود باطن أجنحته وطالت أرجله واغبرت ظهوره غبرة ليست بالشديدة وعظمت عيونه، وحصاة القسم هي التي يقدّر بها الماء في القدح ويقسم عليها إذا تصانفوا، وشبهها بهذه الحصاة لأنها مستوية ليس في حَيد يُغبن به صاحبه، قال الأصمعي وأبو عبيدة واسم الحصاة المقلة، قال - يزيد بن طعمة الخطمي:

قذفوا جارهم في هُوّةقذفك المَقلة وسط المعترَك

- وقال زهير:

ثم استغاثَ بماءٍ لا رِشاءٍ لهمن الأباطحِ في حافاتِه البُركُ
كما استغاثَ بسيء فزُّ غَيطَلةخاف العيون ولم يُنظر به الحشَكُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا»

لا رشاء له أي أنه يجري على وجه الأرض، يقول لم تزل مجتهدة في طيرانها حتى استغاثت بماء أبطح، والبرك طير صغار واحدتها بُرَكة، والفز ولد البقرة والسَّيء اللبن الذي يكون في الضرع قبل نزول الدرة، والغيطلة شجر ملتف، قال الأصمعي: والذي أظن في الغيطلة أن تكون أمه وضعته في شجر، خاف العيون أي خاف أن يراه الناس ولم تنتظر به أمه حشوك الدرة وهو حفلها، يقال حشك إذا حفل ودفع حشكاً بسكون الشين فحركها ضرورة، قال أبو عبيدة الغيطلة البقرة، وقال يصف الصقر والقطاة:

ينقضّ عند الذنابيّ وهي جاهدةيكاد يخطفها طَوراً وتهتلكُ

إنما ينقض الصقر على القطاة من ناحية الذنب، وتهتلك تجتهد.

ثم استمر فأوفى رأس مرقبةكمنصب العِتر دميّ رأسه النسكُ

يعني الصقر ترك القطاة وسقط على رأس مرقبة فكأنه مما به من الدم الحجر الذي يعتر عليه، والمنصب الحجر، والعتيرة الذبيحة في رجب.

وأنشد لأبي خراش:

ولا الأمغر الساقيْنِ ظلَّ كأنهعلى محزئلاتِ الأكامِ نصيلُ

يعني صقراً، وما ارتقع فقد احزأل، والنصيل الحجر قدر الذراع ونحوها.

وقال وذكر الفلاة - والبيت لزهير:

بها من فراخِ الكُدرِ زغبٌ كأنهاجني حنظلٍ في مِحصَنٍ متعلقِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ويوم تلافيت الصبا أن يفوتني»

شبه فراخ القطا بجني الحنظل قد علق على وتد في زبيل.

وقال الراعي يصف القطا:

صفرُ المناخرِ لغواها مبينةٌفي لجةِ الليلِ لما راعها الفَزَعُ
يسبقنَ أولادَ أبساطِ مجددةٍأزري بها الصيفُ حتى كلها ضرَعُ

لغواها أصواتها، مبينة لأنها تقول قطا قطا، يسبقن يعني القطا

يسبقن أولادها، أبساط أراد ذوات أفراخ، يقال ناقة بسط إذا كان معها ولدها أي هي مع أمهاتها وليس لأمهاتها لبن فلذلك قال مجددة وأصل المجددة في الإبل التي أصاب أطباءها شيء فانقطع لبنها، ضرع ضعيف.

صيفيةٌ كالكُلى صفراً حواصلُهافما تكادُ إلى التغريرِ ترتفعُ

شبهها بالكلى لأن ريشها لم ينبت فهي حمر، صيفية خرجن من البيض في آخر ما يخرج من الطير، قال:

إن بنيّ صبية صيفيون

والتغرير الزق، يقول لا تكاد ترفع إلى أمهاتها.

يسقينهنَ مُجاجاتٍ يجئنَ بهامن آجنِ الماءِ محفوفاً به الشِرَعُ
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عاد الهموم وما يدري الخلي بها»

الشرع الأوتار يريد الأشراك التي ينصبها الصائد وجعلها من عقب.

حتى إذا جرعَتْ من مائهِ نطفاًتسقس الحواقنُ أحياناً وتجترعُ

الحاقنة الحوصلة وأصل الحاقنة نقرة اللبة، أي أحياناً تجرع لنفسها وأحياناً لفراخها، وقال وذكر القطا:

تداعينَ شتى من ثلاثٍ وأربعٍوواحدةٍ حتى اجتمعنَ ثمانيا

هذا مثل قول حميد بن ثور " قرينة سبع ":

دعا لُبّها غمرٌ كأن قد وردنَهبرجلةِ أبلى ولو كان نائيا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ألم يسأل الركب الديار العوافيا»

دعا لب هذه القطاة ماء غمر كأن قد وردنه في السرعة، ورجلة مسيل الماء إلى الوادي، وقال أيضاً يصف القطاة وفرخها:

توي له بشعيب غير مُعصَمةمنغلّة دونها الأحشاء والكبد

الشعيب المزادة يعني حوصلتها، غير معصمة ليس لها عصام والعصام سير القربة، ويروي مغلولة يريد أن ما دونها من الأحشاء والكبد ذو غلة والغلة حرارة العطش، وقال ابن أحمر يصف فرخ القطا:

أطلسٌ ما لم يبدُ من جلدهِوبالذنابيّ شائل مُقمطِر
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «قد بكرت عاذلتي بكرة»

يقول ما لم يبد فيه الريش من جلده أطلس والطلسة غبرة إلى السواد كلون الذئب، وهو بالذنب شائل مقمطر منتفش يريد أن ريشه لم يتطارق بعد.

حتى إذا ما حببت ريّةوانكدرتُ يهوي بها ما تمرُ
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «قد بكرت عاذلتي بكرة»

حببت رية أي امتلأت رياً، يهوي بها ما تمر أي مرها.

أيقظه أزملها فاستوىفصعصعَ الرأسُ شخيت قفرُ

أيقظ الفرخ صوت أمه وحسها، فصعصع أي حرك، شخيت دقيق، قفر قليل اللحم، وقوله يصف حوصلتها:

من ذي عِراقِ نيطَ في جوزِها" فهو لطيفٌ طيَّه مُضطمِرُ "
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «قد بكرت عاذلتي بكرة»

العراق الطرة المجاورة في المزادة شبه حوصلتها بالمزادة.

وقال يصف القطاة:

ترعى القطاةَ الخِمس قَفّورهاثم تُعر الماءَ فيمن يعُرُ
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «قد بكرت عاذلتي بكرة»

يقول ترعى خمساً لا تجد الماء والقفور نبت، تعر الماء تلمِ به فيمن ألم. وقال:

بتيهاءُ قفر والمطي كأنهاقطا الحَزنِ قد كانت فراخاً بيوضُها
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «لعمري لئن حلت قتيبة بلدة»

قال هي قبل هذا الوقت في الربيع تشرب من الغدر فلما صافت خرج فراخها من البيض فاحتاجت إلى طلب الماء من مكان بعيد لأن الغدر في الصيف تجف وذاك أسرع لها.

وقال المرار وذكر إبلاً:

لها نَسقاتٌ كالقطا نشطتْ بهمن الدوّ صفراءُ اللَّبانِ طَمومُ
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

نسقات اصطفاف في السير كاصطفاف القطا، نشطت به أي خرجت به والناشط الخارج من بلد إلى آخر، الهاء في به للقطا أي خرجت بالقطا قطاة صفراء اللبان وأراد أنها زاقَّة فقد اصفر لبانها لما يسيل عليه ويقال بل ذاك خلقة، والقطا الكدري صفر الحلوق.

وقال يصف فرخ القطاة:

تقلِّبُه عن وكره عُلويّةٌكما جُرعن أصلِ الحَماطِ هشيمُ
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

علوية ريح تجيء من ناحية العالية، شبه الفرخ بقطعة من هشيم الحماط نُحيّ عن أصله.

وقال يصف الحوصلة:

بضمرٍ كجِروِ الشري لم تطوِ غيرهفِراغاً ولم يُكتب هناك أديمُ
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

بضمر أي بحويصلة لطيفة، والشري الحنظل وجروه صغار حمله والفراغ حوض من آدم، يقول ليس لها غيره، ولم يكتب لم يخرز.

وقال أبو النجم يذكر الإبل:

يثُرنَ أسرابَ القطا البُيّاضَعن كل أدحيّ أبي مقاضِ

يقول قد فرخت فيه مراراً ففيه قيض كثير والقيض قشور البيض، يقال هو أبو المنزل أي صاحبه وهذا كقولك ذو مقاض أي موضع قيض.

ورد القطا مَطائط الإياض

أراد الإضاء وهو جمع أضاة، يعني الغدران فقدم لام الفعل وأخر العين، وقال آخر لناقته:

رِدي رِدي وردَ قطاة صمّاكُدريةٍ أعجبها بردُ الما

صماء يقول هي في موضع لا تسمع فيه صوتاً يذعرها ولا يثنيها

عن الماء، يقول لناقته كوني كذا.

وقال الجعدي وذكر ناقة:

خنوفٌ مروحٌ تعجِل الوُرق بعدمايَعرّسن شكوى آهة وتذمرا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «خليلي عوجا ساعة وتهجرا»

الخنوف التي ترمي يديها إلى وحشيها، والمروح التي تمرح، والورق القطا، تعجلهن أي تذعرهن إذا عرسن من آخر الليل توقظهن، آهة يعني تأوهاً.

وقال آخر يصف الإبل:

إذا هَجَدَ القطا أفزعنَ منهأوامنٌ في معرّسه الجُثومِ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «رأتني قد شحبت وسل جسمي»

هجد القطا وقع ليستريح والهجود النوم والتهجد السهر، يقول إذا نامت القطا مرت بها الإبل فأفزعت من القطا أوامن في معرسه بكسر الراء أي في قطاة الذي عرس، والجثوم مردود على المعرس أو على الهاء التي في المعرس، ومن روي: في معرسه بفتح الراء فالمعرس الموضع الذي يعرس فيه، أراد أوامن الجثوم في معرسه ففرق بين المضاف والمضاف إليه، وقال العجاج وذكر ماء:

وردته قبل الذئابِ العُسّالِوقبل أرسالِ قطا وأرسالِ
بالقوم غِيداً والمطي الكُلاّلفوّز خمساً عن طلاقِ الأوشالِ

غيداً أي متثني الأعناق ونصبه على الحال، وفوز أخذ في المفازة عن طلاق أي بعد طلاق، وهو جمع طَلَق مثل جمل وجمال

والطَلَق ليلة يطلب الماء والقَرب ليلة يرد، وأرسال قطا واحدها رَسَل شبهها بجماعة الرسل من الإبل وهي ما قام على الحوض من الشاربة ولا تسمى رسلاً إلاّ ثم فإذا تنحى فليس برسل، ويقال سرب من قطا أي قطعة فإذا كثر جمع القطا واصطف قيل عَرَقة، وكل ما كثر من الطير في الهواء فهو فيء، وقال آخر وهو الأصبهبذ رجل من بني حنظلة:

كأنها إذ تحمل المساعراالخيل والأبدان والمغافرا

في من الطير غدت كواسرا

والوشل الماء القاطر قال ذو الرمة:

فلاةُ رجوع الكدر أطلاؤها بهامن الماءِ تأويب فهن روابعُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما»

يقول رجوع القطا ليلاً، ويقال أوّب إذا سار يومه ونزل عند الليل، وأطلاؤها أولادها والطلا ولد الظبية فاستعاره، وهن روابع أي يردن ربعاً وذلك أن يكون في العري يومين وفي الماء يوماً.

وقال آخر وذكر حماراً وأتناً - والبيت لأوس بن حجر:

فأوردها التقريبُ والشدُّ منهلاًقطاه معيد كرة الوردِ عاطفُ
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «تنكر بعدي من أميمة صائف»

يريد أوردها العير تقريباً وشدا فأدخل الألف واللام ووصف البلد بالبعد فقال إذا ورد القطا فشرب ثم كر راجعاً لم يقطع البلد من بعده حتى يعود فيشرب ثانية.

وقال ابن مقبل وذكر ناقة:

إذا الجَونةُ الكدراءُ باتتْ مبيتَهاأناخَتْ بجعجاعِ جناحاً وكلكلا
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

أي باتت القطاة تسير كما تسير الناقة ضعفت عن ذلك وأناخت، والجعجاع المحبس ويقال بات فلان سائراً.

وقال مزاحم العقيلي وذكر قطاة وفرخها:

غدت من عليه بعد ما تم ظمؤهاتصلّ وعن قيضٍ بزيزاءٍ مجهلُ

الأصمعي: من عليه يريد من فوقه أي من فوق الفرخ، تم ظمؤها أي أنها كانت تشرب في كل ثلاثة أيام أو أربعةمرة فلما جاء ذلك الوقت طارت، والزيزاء المكان الغليظ المنقاد وجمعه زَياز، والقيض ما تكسر من البيض، تصل أي هي يابسة من العطش، أبو عبيدة: غدت من عليه أي من عنده يعني فرخها والظمء ما بين الشربتين.

وقال النابغة يصف قطاة:

تسقي أزيغبٍ ترويه مجاجَتَهاوذاك من ظمئها في ظمئهِ شُرْبُ

أزيغب فرخ، والظمء ما بين الشربتين أي ذاك السقي منها ومنه شرب وذلك لأن ظمأها وظمء الفرخ واحد هي تشرب لتروي وتسقيه.

وقال ذو الرمة:

ككدريةٍ أوجت لوردٍ مباكرٍكلاماً أجابتْ داجناً قد تعلَّما

أوحت صوتت، لورد يريد إلى ورد، قال الله ﷿ " بأن ربك أوحى لها " أراد بالورد القطا التي وردت والورد أيضاً السير إلى

الماء والورد الماء المورود.

وقال أيضاً:

ومستخلفاتٌ من بلادٍ تنوفةٍلمصفرّةِ الأشداقِ حمر الحواصلِ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي عوجا من صدور الرواحل»

المستخلف السقاء يعني قطا يحملن الماء في حواصلهن لفراخهن.

صدرن بما أسارُت من ماءٍ آجنٍصرى ليس في أعطانهِ غير حائلِ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي عوجا من صدور الرواحل»
سوى ما أصاب الذئب منه وسُربةأطافت به من أمهات الجوازلِ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي عوجا من صدور الرواحل»

يقو لرجعن إلى فراخهن بما أبقيت في أعن هذا الماء شيء إلا هو حائل قد تغير أي رجعن بما أبقيت إلا ما شربه الذئب، وسُربة جماعة من قطا أو حمام، والجوازل الفراخ واحدها جوزل.

وقال أبو وجزة وذكر حميراً:

وهنَ ينسبْنَ وهنا كل صادقةٌباتتْ تباشرُ عُرماً غير أزواجِ

أي يفزعن القطا ليلاً فتصيح فتقول قطا قطا فتنسب أنفسها فتصدق، تباشر عرماً يعني بيضها، والعرم المنقطة يقال شاة عرماء وحية عرماء، وقوله غير أزواج قالوا لا يكون بيضها أبداً إلا فرداً.

وقال:

بحافته من لا يصيحُ بمن سرىولا يدّعي إلا بما هو صادقُهُ
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «نفى شعر الرأس القديم حوالقه»

وقال الأخطل:

ولا جشمٌ شر القبائلِ أنهمكبيْضِ القطا ليسوا بسودٍ ولا حمرِ

بيض القطا أرقط يقول فهؤلاء ألوان كبيض القطا ليسوا من نجر واحد، ومثله قول الآخر في صادقة:

وصادقةٌ ما خبّرت قد بعثتهاطروقاً وباقي الليلِ في الأرض مسدفُ
ولو تُركتُ نامَتْ ولكن أعشاهاأذى من قلاصٍ كالحنيّ المعطفُ

يُقال أعششت القوم إذا نزلت بهم على كره حتى يحولوا من مكانهم من أجلك، ومثل قوله ولو ركت نامت، قولهم في المثل " لو ترك القطا لنام ".

وقال النابغة:

تدعو قطا وبه تُدعى إذا نَسبتيا صدقَها حين تدعوه فتنسبُ

وقال الكميت:

أو الناطقاتُ الصادقاتُ إذا غدتْبأسقية لم يفرهنَ المطببُ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أو الناطقات الصادقات إذا غدت»

الأسقية الحواصل، لم يفرهن لم يشققهن، والمطبب صاحب الطباب وهو جلدة تجعل على طرفي الأديم ثم تخرز فيمسك الخرز طرفي الأديم جميعاً.

جعلنَ لهنَ الخمس للعيسِ روحةًسبابها مفض اليهن سبسبُ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أو الناطقات الصادقات إذا غدت»

يريد جعلت القطا مسيرة الإبل خمساً روحة لها.

فأبن قصار الظمء لم يسترثنهابما فيه من ري الصوادي التحبب
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أو الناطقات الصادقات إذا غدت»

أبن يعني القطا، قصار الظمء يعني الفراخ والظمء وقت الشرب، والتحبب الامتلاء من الري أراد أبن بما فيه التحبب من ري الصوادي.

وقال:

أو روايا التوائم في المهمة القفّر تناولن من سراة العويرا

روايا الفراخ يعني المستقيات لها وجعلها تؤاماً أي أزواجاً وليس في هذا نقض لقولهم أن البيض لا يكون إلا أفراداً لأنه قد يفسد يعضه، والعوير ماء.

لفواقٍ عوداً وبدءاً يبادرنَ رواياه أن يجف الغديرا

الفواق أصله ما بين الحلبتين، أي بدأن وعدن يبادرن الغدير أن يجف من أجل فواق.

يتبادرنَ بالرواءِ من الشِرب أمامَ القلوبِ عيراً فعيرا
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أو روايا التؤام في المهمه القفر»

أي حواصلهن قدام قلوبهن.

كل صادٍ كأنّ بالجلدِ منهحصفاً أو تخاله مجدورا
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أو روايا التؤام في المهمه القفر»

يقول الفراخ حين حمّمت أي بدأ طلوع ريشها فكأن بها حصفاً.

في أساقٍ لم يغدُ فيها الوليدان ولم يُعكم الأجيرُ الأجيرا
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أو روايا التؤام في المهمه القفر»

أساق حواصل، لم يعكم لم يعن قولك أعكمني أي أعني على عكمي.

لم تَسدد لها الخوالق بالأمس ولم تقدد الفواري السيورا
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أو روايا التؤام في المهمه القفر»

لم تسدد لم تلزم السداد بالرفق ويروي: لم تشدد، أي لم تتهيأ لذاك، والخوالق النساء اللواتي يقددن الأديم يخرزن به، ويقال بل هن اللواتي يُقدّرنه، والفواري القواطع، قال زهير:

ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري

وقال يشبه الإبل بالقطا، - والشعر للكميت -:

كالناطقاتِ الصادقاتِ الواسقاتِ من الذخائرِ

الواسقات الحاملات والوسق الحِمل، الذخائر الماء تذخره لأولادها.

عُلَق الموضّعة التوائم بين ذي زغبٍ وباثرِ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «كالناطقات الصادقات»

علق من العَلاق يقال ما ذقت علاّقاً ولا علوقاً، والموضعة يريد الموضوعة بأرض الفلاة وهي الفراخ، والتوائم اثنين اثنين، يقول بعضها عليه زغب وبعضها قد بدأ يطلع ريشه فكأنه بثر.

يحملنَ قدامَ الجآجئ في أساقٍ كالمطاهرِ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «كالناطقات الصادقات»
لم يتّهم فيها الصوانع خِلقة الأيدي القوادرِ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «كالناطقات الصادقات»

المطاهر الأداوي، والقوادر اللواتي يقدرن الأديم، خلقة أي تقديراً ويقال قطع، ويروي: لم ينههَم أي لم يكن عليهم ناهية

من أيدي الصوانع.

أقوات ناظرة الفوائدِ غيرَ رائثةِ الموائرِ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «كالناطقات الصادقات»

ناظرة منتظرة يقال نظرته وانتظرته بمعنى، والفوائد ما تأتيها به الأمهات والموائر الأمهات لأنها تميرها، رائثة بطيئة، أراد يحملن قدام الجآجئ أقوات ناظرة. وقال يصف القطا:

موكّرةٌ من حيث لم يرجَ مخلفٌمطائطٌ صيفيّ الأضا وسِمالها
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «موكرة من حيث لم يرج مخلف»

موكرة ممتلئة، والمخلف المستقي، والمطائط واحدتها مطيطة وهي بقية الماء في الصفاة، وصيفي مطر السيف، والأضا الغدران.

أسافي لا توكَى على ما تضمنتولا يستريث الناضحون ابتلاها
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «موكرة من حيث لم يرج مخلف»

يعني حواصلها، لم تشد على الماء كما تسد القرب، ويستريث يستبطئ والناضح الذي ينضح القربة بالماء لتبتل.

يقول لا تستبطئ ابتلال هذه الحواصل كما يستبطأ ابتلال القرب.

أمام قلوبٍ كالحصى مطمئنةٍإلى ثقةِ المستبطئاتِ عِجالَها
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «موكرة من حيث لم يرج مخلف»

الحواصل أمام قلوب تشبه الحصى هن ثقة الفراخ والفراخ تستبطئ المستعجلات من القطا.

وقال يصف فراخ القطا:

متخذات من الخراشيّ كالحلية منها السموط والحقبُ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أنى ومن أين آبك الطرب»
لا شاركاتٌ إذا غنينَ ولافي فقرهنَ الجفاءُ مُرتأبُ

الخراشي قشور البيض الرقيقة وهو الغرقيء، مرتأب يقول

الجفاء لا يرأب من رأبت الصدع، والجفاء من الجفوة.

وقال الطرماح يذكر القطا:

حوائمٌ يتخذنَ الغِبَّ رِفهاإذا اقلَولَينَ للقرَبِ البطينِ
للشاعر الطرماح، من قصيدة «أمن دمن بشاجنة الحجون»

حوائم عطاش، والغب شرب يوم وترك يوم، والرفه شرب كل يوم أي يسرعن فيردن كل يوم، الولين ارتفعن، والقرب الليلة التي يصبح الماء في غدها، والبطين البعيد.

بأجنحةٍ يمرنَ بهنَ حُردوأعناقُ حُنين بغيرِ أونِ
للشاعر الطرماح، من قصيدة «أمن دمن بشاجنة الحجون»

يمرن يطرن، والحرد المائلة، والأون الضعف يقول لم تحن من ضعف في الطيران، ويقال أن عليّ في السير أي ارفق.

وقال وذكر أرضاً:

وترى الكدَرَ في مناكبِها الغبررذايا من بعد طولِ انقضاضِ

كبقايا الثَوى نبذنَ من الصيفِ جنوحاً بالجر ذي الرضراضِ
للشاعر الطرماح، من قصيدة «قل في شط نهروان اغتماضي»
أو كمجلوحٍ جِعثنَ بلّه القطر فأضحى مودّس الأعراضِ
للشاعر الطرماح، من قصيدة «قل في شط نهروان اغتماضي»

الثوي صوف أو كساء أو خرقة تجعل على الوتد ليمخض عليه السقاء ليسند إليه لئلا يتخرق، والجنوح الموائل، والرضراض الحصى الصغار، والجرّ أصل الجبل والمجلوح الذي قطع، والجعثن أصول الصِليان وإذا قطعت رؤوسه فقد جلح وبقرة جلحاء إذا لم يكن لها قرن وهودج أجلح إذا لم يكن عليه غطاء، ومودس حين نبت واخضر.

يقال ودست الأرض إذا أنبتت، والأعراض الجوانب.

وقال:

كأن المطايا ليلةُ الخمسِ عُلِّقتبوثابةٍ بعد الكلالةِ شَحشَحِ
لها كضواةِ النابِ شُدّ بلا عُريولا خرز كفٍ بين نحرٍ ومذبحِ

وثابة يعني قطاة تثب، والضواة ورم يكون في عنق البعير والناقة، شبه به حوصلة القطاة.

أنامتْ غريراً بين كسرى تنوفةمن الأرضِ مصفّر الصلالمِ يرشّحِ
للشاعر الطرماح، من قصيدة «ألا أيها الليل الطويل ألا أصبحي»

الغرير فرخها الذي تغره أي تزقه، وكسرا التنوفة جانباها والصلوان عرقان عن يمين الذنب وشماله، يرشح يربّي.

فعبَّت غِشاشاً ثم جالتْ وبادرتْمع الفجرِ ورّاد العراكِ المصبّحِ

عبت في الماء غشاشاً على عجلة، ثم جالت وبادرت الوراد والعراك المزاحمة على الماء، يقال أوردها عراكاً إذا أرسلها جميعاً فازدحمت.

وقوله يصف الحوصلة:

مدبوغة لم تُمرّح

أي تلين وتدهن.

بمَعيةٍ تمسي القطا وهي نُسّسٌبها بعد ولقِ الليلتينِ المسمّحِ

معمية لا طريق فيها ولا علم، والولق شدة السير، والمسمح الكثير، نسس من العطش وأنشد:

وبلد تمسي قطاه نَسّسا

وقال يذكر حسرى القطا:

زِفافاً تُنادي بانزولِ كأنهابقايا الثُوى وسطَ الديارِ المطرحِ

الثوى واحدتها ثُوَّة وهي خرقة تربط على رأس الوتد يمخض عليها السقاء.

روايا فراخٍ تنتحي بأنوفِهاخراشِيّ قيضِ القفزةِ المتصيّحِ
للشاعر الطرماح، من قصيدة «ألا أيها الليل الطويل ألا أصبحي»

الخراشي ما دون القشر الأعلى، والقيض قشور البيض والمتصيح المتقشر.

ينّتجِن أمواتاً ويلقحنَ بعد ماتموتُ بلا بُضع من الفحلِ ملقحِ

يعن البيض، والبضع النكاح.

سماويةُ زغبٍ كأن شكيرَهاصماليخٌ معهودُ النصيّ المجلَّحِ
للشاعر الطرماح، من قصيدة «ألا أيها الليل الطويل ألا أصبحي»

سماوية منسوبة إلى السماوة، شكيرها صغار ريشها، والنصي نبت، والصماليخ ما خرج من رؤوسه بعد الأكل، المعهود الذي أصابه العهاد وهو من المطر، والمجلح الذي أكل.

تجوب بهنَ البيدُ صغواء شفَّهاتباعد أظماء الغِوارِ الملّوحِ

الأظماء أوقات الشرب، والغوار من الغور وهو البعد، الملوح العطش.

من الهُوذ كدراءِ السراةِ ولونِهاخصيف كلون الحَيقُطانِ المسّيحِ

الهوذة جمع هَوذة وهي القطاة الأنثى، خصيف لونان مختلطان أي فيها لون آخر أسود يضرب إلى الحمرة، والسراة الظهر، والحيقطان ذكر الدراج، والمسيح المخطط.

أصابت نطافاً وسط آثارٍ أذؤبٍمن الليلِ في جنبي مديّ ومَسلَحِ
للشاعر الطرماح، من قصيدة «ألا أيها الليل الطويل ألا أصبحي»

أذؤب جمع ذئب، مديّ حوض صغير، ويروي: أسآر أذؤب جمع سؤر، وقال رؤبة وذكر مهمها:

يشأى القطا أسداسَه ويُجذمُهإلى أجُونِ الماءِ داو أسدمُهُ

يشأى القطا أي يسبقه هذا المهمة فلا يستطيع أن يقطعه، ويجذمه القطا أي سيره فيه إجذام: وقوله أسداسه أي يصيب الماء فيه سدساً

والمعنى أن القطا يريد ماءة فيسبق بُعدُ الماء القطا فيصير سدساً دونه، وقوله إلى أجون الماء يريد أجن الماء: وقوله داو يقول قد ركبته دُواية من بُعد عهد الناس به وأصل الدواية ما يركب اللبن من تلك الجلدة الرقيقة، ويقال بئر سُدُم إذا كانت قديمة، وقالت ليلى الأخيلية تصف القطاة وفراخها:

تدلَتْ على حُصّ الرؤوسِ كأنَّهاكُراتُ غلامٍ من كساءٍ مؤرنبِ
فلما انجلت عنها الدجى وسقتهماصبيبَ سقاءٍ نيطٍ لم يخرَّبِ
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
غدتْ كنواةِ القَسبِ عنها وأصبحتْتُراطِنُها دوية لم تعرِّبِ
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

شبهت فراخ القطا بكرات من أكسية مرنبانية وهي موبرة، لما يخرب أي تجعل لها خربة وهي العروة يريد الحوصلة، دوية قطاة أخرى منسوبة إلى الدو، لم تعرب لم تفصح، وقال ابن مقبل وذكر شدة الحر:

إذا ظلتْ العيسُ الخوامسُ والقطامعاً في هَدالٍ يتبعُ الريحَ مائلُه
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة
توسدَ ألحي العيس أجنحةَ القطاوما في أداوي القومِ خفّ صلاصلُه
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

هدال غصون الشجر، يريد أن القطا من شدة الحر يلجأ إلى الشجر وتجيء الإبل أيضاً فتدخل رؤوسها في غصون الشجر لتكنها من الحر فتقع ألحيها على أجنحة القطا فتصير كالوُسُد لها، وصلاصله بقايا الماء فيها.

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب السباع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.