تجاوز إلى المحتوى

من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

الأبيات في الظباء والبقر

قال الشاعر يذكر الظباء:

وينبح الشعب نبحاً كأنهنباح سروق أبصرت ما يريبها
وبيضه الهزل المسوّد غيرهكما ابيّض عن حمض المراضين نيبها

الظبي إذا أسن وصارت لقرونه شعب قيل له أشعب، وقيل له نبّاح وذلك لأن صوته يغلظ، وفيه قول أبي دواد وذكر فرساً:

وقصرى شنج الأنساء نبّاح من الشعب
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

والظبي يوصف بشنج النسا، والظبي إذا هزل ابيض وكل أبيض إذا هزل أسود، والبعير يشيب وجهه إذا رعى الحمض. قال آخر:

أكلن حمضاً فالوجوه شيبشربن حتى نزح القليب

وقال ابن لجأ:

شابت ولما تدن من ذكائها

وقال عمرو بن قميئة من عبد القيس يذكر وعلاً

فلو أن شيئاً فائت الموت أحرزتعماية إذ راح الأرحّ الموقّف
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة
سما طرفه وابيض حتى كأنهخصيّ جفت عند الرحائل أكلف
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

الأرح الذي في ظلفه انفتاح، والموقّف الذي في أرساغه بياض والوقف السوار، وقوله: أبيض - يعني أن الوعل اسن وإذا أسن ابيض، كأنه برذون قد خصي فهو لا يركب، والرحالة سرج من جلود، والكلفة حمرة يدخلها سواد. وقال امرؤ القيس:

كأن عيون الوحش حول خبائناوأرحلنا الجزع الذي لم يثقّب الظبي والبقرة إذا كانا حيين فعيونهما كلها سود فإذا ماتا بدا البياض وإنما شبهها بالجزع بعدما ماتت فانقلبت عيونها والجزع فيه بياض وسواد. وقال قيس بن خويلد الهذلي:

حتى أشّب لها أقيدر نابليغري ضواري خلفها ويصيد
في كل معترك يغادر خلفهازرقاء دامية اليدين تميد

ذكر صواراً، أشب لها قدر لها، أقيدر متقارب الخلق يعني قانصاً، يغادر خلف الكلاب زرقاء يعني بقرة غشي عليها فانقلبت عينها. وقال زهير:

بها العين والآرام يمشين خلفهوأطلاؤها ينهضن من كل مجثم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

العين البقر، والآرام الظباء البيض، قال أبو زيد: وهي تسكن الرمل والأدم ظباء طوال الأعناق والقوائم بيض البطون سمر الظهورفي ظهورها جدّتان وهي العواهج وليس الفهد يطمع في الآدم لسرعته. قال أبو زيد: وهي تسكن الجبال والعفر ظباء تعلو بياضها حمرة وكذلك الكثيب الأعفر وهي قصيرة الأعناق وهي أضعف الظباء عدواً، قال أبو زيد: وهي تسكن القفاف وصلابة الأرض. خلفه أي إذا مضى فوج جاء آخر فخلف هذا ذاك، يريد أن الدار أقفرت فصارت الوحش فيها، والطلا ولد البقرة وولد الظبية الصغير، ينهضن من كل مجثم، أراد أنهن ينمن أولادهن إذا أرضعنهن ثم يرعين فإذا ظنن أن أولادهن قد أنفدن ما في أجوافهن من اللبن صوتن لأولادهن فينهضن للأصوات يشربن. ومثله قول ذي الرمة:

لا ينعش العين إلا ما تخوّنهداع يناديه باسم الماء مبغوم

وقال امرؤ القيس يصف بقراً:

فأدبرن كالجزع المفصّل بينهبجيد معم في العشيرة مخوّل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

أي البقر فيها بياض وسواد فشبهه بالجزع، بجيد معم في جيد صبي معم أي كريم الأعمام والأخول، وقوله المفصل بينه أراد أنهن متفرقات كتفرق الجزع الذي جعل وسطه فواصل.

وقال يذكر الفرس:

فألحقنا بالهاديات ودنهاجواحرها في صرّة لم تذيّل

يقول ألحقنا بالمتقدمات، الجواحر المتأخرات، المجحر المدرك صرّة جماعة، لم تذيل لم تتفرق.

وقال ابن مقبل وذكر امرأة:

ترنو بعين مهاة الرمل أفردهارخص ظروفية إلا المنا ضرع
ربيّب لم يفّلكه الرعاء ولميقصر، بحومل أقصر سربه، ورع
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

يفلكه يجعل في فيه ولسانه مثل الفلكة لئلا يرضع وهذا يفعل بالإبل وهو التفليك يكون من شعر، ولم يقصر لم يحبس ولكنه ترك يذهب حيث شاء، ثم قال أقصى سربه بحومل، والسرب جماعة البقر والظباء، ورع هيوب، وقال:

الإمهاة إذا ما ضعاعها عطفتكما حفا الوقف للموشية الصنع

مهاة يعن أمه، إذا ما ضاعها أي دعاها، والموشية التي بذراعيها توقيف كالوشي، والصنع الرفيق من الرجال. وقال ذكر وبقرة

أكل الذئب ولدها:

لما اتقى اللّعوة الأولى وأسمعهاودونه سعة ميلان أو ميل
كاد اللعاع من الحوذان يشحطهاورجرج بين لحييها خراذيل

اللعاع بقل ناعم في أول ما يبدو، يشحطها يقتلها ويذبحها، أي كانت ترعى فلما سمعت صوت ولدها وعلمت أن الذئب قد أصابه كادت تغص بالحوأذان الرطب أي تغص بما لا يغص بمثله من الحزن على ولدها، والرجرج اللعاب يترجرج ولم يسغ اللعاع من الحوأذان بلعابها وهو الرجرج، خرازيل قطع. وقال الجعدي وذكر بقرة أصاب ولدها الذئب:

فباتت ثلاثاً بين يوم وليلةوكان النكير أن تضيف وتجأر
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «خليلي عوجا ساعة وتهجرا»

أي ثلاث ليالي بأيامها، وكان جهدها وهو نكيرها أن تضيف أي تشفق، ومنه قول الهذلي أبو جندب:

وكنت إذا جاري دعا المضوفةأشمر حتى ينصف الساق مئزري

أي لأمر يشفق منه، والجؤار الصوت.

فلاقت بياناً عند أول معهدإهاباً ومعبوطاً من الجوف أحمرا
ووجها كبر قوع الفتاة ملمّعاًوروقين لما يعدوا إن تقشّرا

أي رأت ما تبينت بأنه قد أكل عند أول مكان عهدته فيه رأس ولدها ووجهه، وشبهه ببرقوع الفتاة الملّمع بالزعفران، والقرن إذا طلع كان رطباً ثم يتقشر ثم يصلب بعد.

وقال يصف ثوراً رأته بقرة بعد ذهاب ولدها:

وكان إليها كالذي اصطاد بكرهاشقاقاً وبغضاً أو أطمّ وأهجرا

كان إليها أي عندها كالذئب في بغضها له، شقاقا مثلا يقال هو شقيق ذلك أي وقال ذو الرمة:

لاينعش العين إلا ما تخوّنهداع يناديه باسم الماء مبغوم

أي لا يرفع عين الظبي من منامه إلا صوت أمه، ومنه يقال نعش فلان فلاناً إذا رفع من أمره، وانتعش فلان إذا قوي وحي بعد ضعف، إلا ما تخونه أي تعهده، داع وهو صوت أمه، مبغوم من البغام وهو صوت الظبية، يقال بغم الظبي فبغم أي دعي فأجاب، وهو كقولك قول مقول، وماء - حكاية صوت الظبي وذلك إذا قال " ما - ما "

كانه دماج من فضة نبهفي ملعب من عذارى الحي مفصوم

نبه يقال للشيء إذا ضاع، يقول هذا الدملج سقط من العذارى حيث كن يلعبن فانكسر، وإنما شبه الظبي بالمكسورة لأنه نام شبه السكران. وقيل إنما سمي نبها لأن العذارى لما فقدنه تنبهن له فطلبنه فلذلك سمي نبهاً. وقال في هذا المعنى وذكر الظبية:

رأت راكباً وراعهعها لفواقهصويت دعاها من أعيس فاتر

يقول رأت هذه الظبية راكباً فخافته أو فراعها صوته سمعته من خلفها حين دعاها لفواقه، والفواق ما بين الحلبتين.

إذا استودعته صفصفاً أو صريمةتنحتحت ونصّت جيدها بالمنظر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أشاقتك أخلاق الرسوم الدواثر»

الصفصف المستوي من الأرض، والصريمة الرمل، أي تخوفت ونصبت عنقه بكل مكان تنظر منه.

حذارا على وسنان يصرعه الكرىبكل مقيل على ضعاف فواتر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أشاقتك أخلاق الرسوم الدواثر»
وتهجره إلا اختلاساً بطرفهاوكم من محب رهبه العين هاجر

ضعاف فواتر يعني قوائمه، وتهجره على عمد لئلا يستدل السبع عليه بها.

وقال حميد بن ثور يصف ظبية:

مفزعة تستحيل الشخوصمن الخوف تسمع ما لا ترى

تستحيل الشخوص يقول تنظر هل يحول الشخص أي يتحول أم لا من الخوف على ولدها، وقوله: تسمع ما لا ترى، قال الأصمعي يقال إن أذن الوحشية أصدق من عينها وكذلك أنفها أصدق من عينها. وقال يصف ظبية:

تجود بمدريين قد غاض منهماشديد سواد المقلتينر نجيب

مدريين خلفين دقيقين جعلهما محددين، غاض نقص منهما، شديد سواد المقلتين يعني غزالها، نجيب عتيق، يريد أن ولدها كلما رضعها غاض من لبنها.

على مثل حق العاج تهمي شعابهبأسمر يحلو لي له ويطيب

يريد في ضرة مثل حق العاج لصغره، تهمي تسيل عروقه وهي شعابه وهذا مثل، وقوله بأسمر بلبن.

فلما غذت قد قلّصت غيرحشوةمن الجوف فيها علّف وخصوب

يقول فلما غدت من مبيتها، قلصت أي شمرت وذهبت درتها، والحشوة كل ما احتشت به بطونها، وقوله قلصت من الجوف أي مما في الجوف، والعلف ثمر الطلح، وخضوب يقال خضبت الأرض إذا ظهر بها نبت.

رأت مستخيراً فاشرأبت لشخصهبمحنية يبد ولها ويغيب

المستخير القانص وذلك أنه يأخذ ولدها فإذا خار أصغت ودنت منه فرماها: ويقال أنه يخور لها مثل خوار ولدها لينظر أهي مغزل أم لا فإن كانت مغزلاً دنت منه فيرميها، يبدو لها أي يظهر تارة ويستتر تارة يختلها.

جرت يوم جئنا عوهج لا شحاصةنوار ولا ريّا الغزال لحيب

الشحاصة التي ليس لها لبن وشحص المال ما لا لبن له، ولحيب يقول ليست بكثيرة فيذهب لحم متنها، ويروي لحيب وهي القليلة للبن.

ذكرتك لما أتلعت من كناسهاوذكرك سبّات إلى عجيب
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة
فقلت على الله لا تذعرانهاوقد أوّلت أن اللقاء قريب

سبات قطع من الزمان، يقال مضت عليه سبةّ من الزمان، وقوله إلاّ عجيب أي عندي، وقوله على الله أي عليّ لله أن تفزعانها. وقد أولت أي فسرت بالعيافة وإنما اعتاف بمرها.

وقال الطرماح وذكر المرأة:

مثل ما عانيت قبل الفاواضح العصمة أحوى الخدام
بادر السيء ولم ينتظرنبه فيقات العروق النيام
للشاعر الطرماح، من قصيدة «شث شعب الحي التئام»

الشفا دنو الشمس للمغيب، وأحسن ما تكون الظبية في ذلك الوقت لأن الشمس لا تغلب على لونها. ومثله لذي الرمة وذكر المرأة:

براقة الجيد واللبات واضحةكأنها ظبية أفضى بها لبب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

ثم قال:

بين النهار وبين الليل من عقدعلى جوانبه الأسباط والهدب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

يريد هذا الوقت، والخطوط التي في بدنه هي الخدام مستديرة. والسيء اللبن في الضرع قبل أن يدر ويحشك، والحشك الدرة، نبه

تحرك العروق للدرور، والفيقة أن تمكث بعد الحلب ساعة فتلك الساعة بينهما الفيقة. وقال زهير في هذا المعنى:

كما استغاث بسيء فزغيطلةخاف العيون ولم ينظر به الحشك

الفزّ ولد البقرة، خاف العيون أي خاف أن يراه الناس فلم تنتظر به أمه حشوك الدرة وهو حفلها، والحشك بالسكون فحركه للقافية. وقال الطرماح:

في شناظي أقنّ بينهاعرّة الطير كصوم النعام
للشاعر الطرماح، من قصيدة «شث شعب الحي التئام»

الشناظي أطراف الجبال ويقال حروفها، والأقن نقر يستنقع فيها الماء واحدتها أقنة، والعرّة سلح الطير، وصوم النعام سلحه.

ثم ولي بين عيط بهاتلحس الأروى زمار البهام
للشاعر الطرماح، من قصيدة «شث شعب الحي التئام»

العيط جمع عيطاء وهي الطويل من الجبال، والبهام جمع بهمة وأراد ههنا أولاد الأروى، زمار جمع زمرة وهي قليلة الشعر من الصغر وقد تكون خلقه. وقال الراعي في مثل هذا المعنى:

بحيث تلحس عن زهر ملمعةعين مراتعها الصمان والجرع
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «عاد الهموم وما يدري الخلي بها»

يقول بحيث تنتج البقر فتلحس أولادها عند النتاج، والجرع الكثيب السهل.

مثل ما كافحت مخروفةنصها ذاعر روع مؤام
للشاعر الطرماح، من قصيدة «شث شعب الحي التئام»

كافحت واجهت، مخروفة أصابها مطر الخريف، يقول نصها الفزع فنصبت عنقها لذلك، ومؤام أي يسير غير شديد، يقول إنما ذعرها ذعراً شديدا فنصبت عنقها وأحسن ما تكون كذلك

مغزلاً تحنو لمستوسنماثل لون القضيم التهام
للشاعر الطرماح، من قصيدة «شث شعب الحي التئام»

مغزل معها غزال صغير، والمستوسن من الوسن، والماثل ههنا للاطيء بالأرض وهو في غير هذا الموضع المنتصب وهو من الأضداد، والقضيم الصحيفة البيضاء.

أو كأسباد النصية لمتجتذل في حاجز مستنام
للشاعر الطرماح، من قصيدة «شث شعب الحي التئام»

النصية واحد النصي وهو نبت، وأسبادها أصولها أي قطعت أطرافها والواحد سبد، ومنه سبد الشعر حين يطلع فيصير جزلا والحاجز المكان الذي يقوم فيه الماء، والمستنام المتطامن.

وقال مضرّس الأسدي:

بلاد خلت من أهلها وترجعتبها الخنس أرآم الشقيق وباقره
للشاعر مضرس بن ربعي الأسدي، اقرأ القصيدة

ترجعت رجعت إليها، والخنس البقر، والأرام الظباء البيض، الشقيق جمع شقيقة من الرمل، والباقر البقر.

كأن وقوفاً طرحت في ملاعبمراضيعه غزلانهه وجآذره
للشاعر مضرس بن ربعي الأسدي، اقرأ القصيدة

المعنى كأن مراضيعه وقوف طرحت في ملاعب ثم فسر المراضيع فقال: غزلانه وجآذره، والغزلان إذا انطوين بالوقوف. ونحو منه قول ذي الرمة:

كأنه دملج من فضة نبهفي ملعب من عذارى الحي مفصوم
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أعن ترسمت من خرقاء منزلة»

وقال بشر وذكر الديار وأنه لم يبق فيها أحد:

إلا الجآذر تمتري بأنوفهاعوذاً إذا تلع النهار تعطف
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «إن الفؤاد بآل كبشة مدنف»

أي تمسح ضروع الأمهات بأنفها، تلع النهار ارتفع، تعطف على أولادها.

حمّ القوادم ما يعرّ ضروعهاحلب الأكف لها قرار مؤنف
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «إن الفؤاد بآل كبشة مدنف»

حم سود، القوادم يقال هي القرون ويقال الجحافل، يعر يعقر، قرار ما اطمأن من الأرض، مؤنف لم يرعه أحد.

وقال النابغة وذكر ظبية:

تسف بريرة وترود فيهإلى دبر النهار من القسام
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أتاركة تدللها قطام»

القسام شدة الحر. وقال بشر:

تعرّض جأبة المدرى خذولبصاحة في أسرّتها السلام
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «أحق ما رأيت أم احتلام»

من همز جأبة جعله من الغلظ، يقال لكل غليظ كأب، ومن لم يهمز جعله من جاب يجوب أي حين طلع قرنها، والخذول التاركة صواحبها من أجل ولدها، والأسرة بطون الأودية، والسلام شجر. وقال النمر بن تولب ذكر الظبية وولدها:

خرق إذا مت نام طافت حولهطوف الكعاب على جنوب دوارها
بأغن طفل لا تصاحب غيرهفله عفافة درها وغرارها
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

خرق لاصق بالأرض، والدوار صنم كانوا يدورون حوله في الجاهلية، والعفافة ما يبقى من اللبن في الضرع بعد الحلب، والغرار ما ترفع الناقة من لبنها، يقال ناقة مغار؟ ّ إذا فعلت ذلك، يقول: لهذا الطفل قليل لبن هذه الظبية وكثيره، وجرّ عرارها على الجوار، وكلن ينبغي أن يكون مرفوعاً وهو كما يقال جحر ضب خرب، وقوله: لا تصاحب غيره - يريد أنها قد خزلت صواحبها فانفردت. وقال الراعي يصف ظبية:

لها ابن ليال ودّأته بقفرة

أي غيّبته والحفيرة مودّأة. وقال:

أغنّ غضيض الطرف باتت تعلّهصرى ضرّة شكرى فأصبح طاوياً
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ألم يسأل الركب الديار العوافيا»

الصرة ما اجتمع في الضرة من اللبن، شكرى كثيرة اللبن، فأصبح طاوياً يقول: لما روي من اللبن طوى عنقه ولواها فنام، وقال لبيد وقد وصف أتانا:

أفتلك أم وحشية مسبوعةخذلت وهادية الصوار قوامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

وحشية بقرة، مسبوعة أكل ولدها السبع، خذلت تركت صواحبها وهادية الصوار يعني أنها كانت تتقدم القطيع وكانت قوامه أي تقوم به يريد: أبتلك لأتان أشبّه ناقتي أم بهذه الوحشية؟.

معقر قهد تنازع شلوهغبس كواسب ما يمنّ طعامها

المعفر الولد إذا أرادت أمه أن تفطمه تركته يومين لا تسقيه ثم ترضعه ثم تتركه ثلاثة أيام ثم ترضعه حتى يستمر ويعتاد، والقهد الغنم الصغار الأذناب. قال الأصمعي: القهد من الضأن أن تصغر آذانها وتعلوهن حمرة، شبه به الغزال، تنازع شلوه أي تجاذب بقية جسده، غبس ذئاب في ألوانها، لا يمنّ طعامها من عطاء أحد يمتن به إنما هو كسبها ويقال: لا يمن لا ينقص من قول الله عزّ

وجل " لهم أجر غير ممنون ".

تجتاف أصلاً قالصاً متنبذابعجوب أنقاء يميل هيامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

تجتاف البقرة أصل شجرة تستكن من المطر به، قالصاً أي قالص الفرع، يريد أنه مرتفع قلل الورق فليس له ظل، وقوله بعجوب أنقاء يريد أن هذه الشجرة بمآخير الرمل لأن الشجر لا ينبت في وسط الرمل ومعظمه إنما بجنبتيه ومنقطعه. وقال ذو الرمة:

من عاقر ينفي الألاء سراتهاعذارين عن جرداء وعث خصورها

متنبذاً متفرق الغصون، هيامها ما انهال من الرمل.

يعلو طريقة متنها متواتراًفي ليلة كفر النجوم ظلامها

يعلو المطر طريقة متن البقرة وهي الجدّة التي في ظهرها، كفر النجوم - غطاها، ومنه قيل لليل كافر لأنه يغطي كل شيء. وقوله يصفها حتى إذا انحسر الظلام وأسفرت بكرت تزل عن الثرى ازلامها. شبه قوائمها بالقداح واستوائها واحدها زلم.

حتى إذا يئست وأسحق حالقلم يبله إرضاعها وفطامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

يئست من ولدها، وأسحق حالق أيبس اللبن وذهب والحالق الضرع الممتلىء لم يبله أن أرضعت وفطمت ولكنها ثكلت وحزنت وتركت العلف فذهب لبنها.

أدخل الفاء في قوله فغدت والمعنى طرحها، والفرجان الطريقان ويقال الفرج موضع المخافة، وقوله: خلفها وأمامها كان أحد الفرجين خلفها والآخر أمامها.

وقال يشبه المرأة بالظبية:

لياتى تحت الخدر ثني مصيفةمن الأدم ترتاد الشروج القوابلا

ثني ظبية ولدت بطنين، والبكر التي ولدت بطناً، مصيفة ولدت بعدما كبرت، ترتاد ترود، والشرج مسايل الماء واحدها شرج والقوابل ما قابلك من الوادي.

أنا مت غضيض الطرف رخصاً ظلوفهبذات السلامى من دحيضة جادلا

غضيض فاتر، ذات السلامى موضع، دحيضة بلد، جادل حين اشتد لحمه، قيل: شدن وجدل.

مدى العين منها أن تراع بنجوةكقدر النجيث ما يبذّ المناضلا

مدى العين منها بقدر ما تنظر إليه، ومن قال: مدى النبل، أراد بقدر رمية سهم منها، أن تراع أي لئلا تراع، والنجيث الغرض الذي يعمل من نجيث الأرض وهو ما استخرج منها من التراب، فيقول فولدها منها كمكان الغرض من الرامي، ما يبذ المناضل أي يفوت الرامي أن يبلغه. وقال يصف نبتاً:

همل عشائره على أولادهامن راشح متّقوب وفطيم
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «سفها عذلت وقلت غير مليم»

العشائر الظباء وهو جمع عشراء وعشار ويقال جمع عشيرة، شبه الوحش في اختلافها بالعشائر، وراشح من أولادها الذي قد قوى وتحرك، ومتقوب قد تقوب شعره.

وقال ابن أحمر يذكر بقرة:

مارية لؤلؤان اللون أوّدهاطلّ وبنّس عنها فرقد خصر
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «بان الشباب وأفنى ضعفه العمر»

مارية خفيفة لونها لون اللؤلؤ، أودها طل أي عطفها وثناها على ولدها، وبنس عنها أي تأخر عنها، فرقد ولدها، خصر من البرد. وقال يذكر بقرة:

ثكلى عوان بدوّار مؤلفةهاج القنيص عليها بعدما اقتربا
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «ثكلى عوان بدوار مؤلفة»

القنيص الصائد ههنا وفي غير هذا الموضع الصيد، يريد انه ثاورها من قرب:

ظلت بجورؤاف وهي مجمرةتعتاد مكراً لعاعاً نبته رطباً
عن واضح اللون كالدينار منجدللم تخش إنساً ولم تترك به وصباً

مجمرة مسرعة، والمكر نبت، أي تعتاد مكراً، عن واضح عن ولد واضح لونه، يريد تطلب المرعى وتترك ولدها كالدينار في حسنه ولم

تخش إنساً عليه لأنه بمعزل منهم ولم يك به وصب فتقيم عليه، أراد أنه غوفص ولدها. وقال:

ما أم غفر على دعجاء ذي علقينفى القراميد عنها الأعصم الوقل
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «شط المزار بجدوى وانتهى الأمل»

أم غفر أروية والغفر ولدها، دعجاء هضبة سوداء، ذو علق جبل، والقراميد الآجر الكبار شبه الصخرية، يقول لا يصعد إليها الوعل حتى يرمى مثل القراميد عنها لزلل.

في رأس خلقاء من عنقاء مشرفةلا يبتغى دونها سهل ولا جبل
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «شط المزار بجدوى وانتهى الأمل»

قوائمه يصف صعوبته، والوقل الذي يتوقل أي يصعد.

في رأس خلقاء من عنقاء مشرفةلا يبتغى دونها سهل ولا جبل
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «شط المزار بجدوى وانتهى الأمل»

يقول ما دون هذه الهضبة مطلب ولا يقدر عليها فكيف ما فوقها.

وقال خداش بن زهير يصف ظبية:

موشّحة جيداء يقصر سربهاعضاه مشير بالربيع ومفتل
للشاعر خِداش العامِري، اقرأ القصيدة

سربها مرعاها، يخبرك أنها لا تتباعد في المرعى للخصب، والعضاه كل شجر ذي شوك كالسدر والقتاد، والمشير الذي قد اخضرت أطراف غصونه وبدأ يورق والإسم المشرة، والمفتل الذي قد طلعت فتّلته وهي ثمر العرفط. وقال الكميت يصف الظبية وولدها:

تحنو على خدر القيام وترعوىبغناه في سمح الوعاء معلّق
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «تحنو على خدر القيام وترعوي»

يريد ترجع بما يغنيه في صرع سمح الوعاء باللبن.

بكرت وأصبح في المبيت، يؤودهالوث المغفل واعتناف الأخرق
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «تحنو على خدر القيام وترعوي»

بكرت للمرعى وأصبح ولدها في مبيتها، وهو يؤزدها يثقلها بالهم علمها بلوث ولدها وغفلته وجهله، واعتناف الأخرق أي عنف الذئب. وقال يصف بقرة:

تعاطى فراخ المكر طوراً وتارةتثير رخاماها وتعلق ضالها
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «تعاطى فراخ المكر طورا وتارة»

المكر نبت وفراخه ثمره، والرخامى نبت، تعلق تناول بفيها.

كعذراء في مجنى السيال تخيرتأنابيب رخصات الفروع سيالها
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «تعاطى فراخ المكر طورا وتارة»

أنابيب تستاك بها، ونصب سيالها بتخيرت وهو كما يقال تخيرتهم رجلاً أي اخترت منهم رجلاً.

على رسلة من هذه وتكمّشبهاتيك إن هاج الرواع امتلالها
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «تعاطى فراخ المكر طورا وتارة»

أراد على أرسّل من الجارية وانكماش من البقرة، والرواع الفزع، وامتلالها إسراعها في العدو.

وإن اختلافاً منهما وتفرّقالما خالفت فيه الحماش خالها
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «تعاطى فراخ المكر طورا وتارة»

الحماش قوائم البقرة أراد أنها دقاق، والخدال قوائم الجارية وهي غلاظ يقول: فذاك اختلاف ما بينهما.

وقال كثير يصف جبالاً:

حواجرها العليا وأركانها التيبها من مغافير العناز أفارق
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أشاقك برق آخر الليل خافق»

مغافير مثل مغازيل ومطافيل وهي التي معها أطفالها والغفر ولد الأروية، وعناز جمع عنز مثل رمل ورمال. وأفارق أقاطيع متفرقة واحدها فرق وواحد المغافير مغفر، والحواجر ما استتر وعلاً. وقال كعب بن زهير لامرأته:

لقد ربعت بيني وبينك حقبةبأطلائها الخنس الملمّعة الشوى

يريد بعد ما بيني وبينك فصار ما بيننا مواضع الوحش والخنس. وقول الجعدي:

كممرية فرد

يعني يقرة أمرت أي حان أن تمرى أي يرضعها ولدها. وقال عدي بن زيد وذكر فرساً:

طلبت بها شاة الإران غديةمرابى سفعاً قد حنون لأطفال
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

الشاة البقرة، والإران النشاط، مرابى يقول أنها لمربية على ولدها ذا كان ولدها بعينها تنظر إليه، قد حنون أي عطفن، لأطفال أي على أطفال. وقال ذو الرمة يذكر رملة:

إذا ما علاها راكب الصيف لم يزليرى نعجة في مرتع أو يثيرها
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «تصابيت في أطلال مية بعدما»
مولّعة خنسا ليست بنعجةيدمّن أجواف المياه وقيرها

نعجة بقرة، مولعة فيها خطوط، خنساء قصيرة الأنف، ليست بنعجة أهلية، يدمن الدمن وهو البعر، والوقير الشاء الكثير وكلابها وحمرها ولا يكون وقيراً حتى تكون فيها كلاب، أي هذه الأرض فيها وحوش. وقال أيضاً:

بها عفر الظباء لها نزيبوآجال ملاطمهن شيم
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أحادرة دموعك دار مي»
كأنّ بلادهن سماء ليلتكشف عن كواكبها الغيوم
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أحادرة دموعك دار مي»

ملاطمهن مواضع اللطم منهن بها شامات - وهكذا البقر، والآجال أقاطيع الظباء، وشبه اجتماعهن في تلك الصحراء وكثرتهن بكثرة الكواكب في السماء المنجلي عنها الغنم، والنزيب أصوات الظباء. وقال يصف البقرة:

يلحن كما لاحت كواكب شتوهسرى بالجهام الكدر عنهن جافله
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «عفا الزرق من مي فمحت منازله»

شبهها بكواكب الشتاء لأنها أضوأ وذلك لقلة الغبرة، والجهام السحاب الذي هرق ماؤه، فيقول جافل الجهام سرى بالجهام عن النجوم، والجافل ما جفله أي قلعه فذهب به، وسرى كشط يقال سروت درغي. وقوله يذكر البقر:

درّاؤه وخواذله

والدراء التي جاءت من أرض إلى أرض، والخواذل اللواتي تأخرن عن صواحبهن.

وقال يذكر البقر وشبهها بالخيل:

حرونية الأنساب أو أعوجيةعليها من القهز الملاء النواصع
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما»
تجوّبن منها عن خدود وشمّرتأسافلها عن حيث كان المذراع
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما»

حرونية نسبها إلى الحرون وهو فرس كان لباهلة، والقهز القز، والنواصع البيض، تجوبن يقول هذه الملاء تكشفن عن خدودها وقلصت عن قوائمها وهي المذارع، والمعنى أن خدود هذه البقر سود وقائمها سود وسائر أجسادها بيض. وقال الأخطل يصف البقر:

أدما مخدمة السواد كأنهاخيل هوامل جلن في الأجلال

أدم بيض، ومخدمة السواد أي مواضع الخلاخيل منها سود، وشبه بياضها بخيل عليها جلال بيض قد بدت قوائمها سوداً. وقال في نحو هذا يصف ثوراً:

كأنه إذا أضاء البرق بهجتهفي أصبهانية أو مصطلى نار

يقول هو أبيض إلا قوائمه ووجهه فكأنه سفع، بهجته بياضه ونقاء لونه. وقال المسيب بن علس يصف الظباء:

لسن بقول الصيف حتى كأنمابأفواهها من لسّ حلّبها الصقر

الحلب نبت تعتاده الظباء، يقال تيس حلّب، والصقر ما سال من الرطب.

وقال عدي بن زيد وذكر فرساً:

وله النعجة المريّتجاه الركب عدلاً بالنابىء المخراق

النعجة البقرة، والمري التي لها لبن، أي يدركها فيصيدها قبالة الركب والنابىء الذي يخرج من أرض إلى أرض يقال ثور نابىء والمخراق نحو من النابىء من خرق يخرق، أي تصاد النعجة فتكون عدلاً له. وقال آخر وهو عمرو بن الفضفاض الجهني:

لا تجهّمينا أم عمرو فإنمابنا داء ظبي لم تخنه عوامله

قال أبو عمرو أراد: فإنه لا داء بنا كما لا داء بالظبي. وقال الأموي: داء الظبي إذا أراد أن يثب تمكث ساعة ثم وثب والأول أجود. وقال أبو داود:

ولقد ذعرت بنات عم المرشقات لها بصابص
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

المرشقات الظباء وهي التي تمد أعناقها وتنظر وأحسن ما تكون كذلك وأراد أن يقول ذعرت البقر فقال: بنات عم المرشقات - أي بنات عم الظباء لأنها وحش مثلها ولا تكون مرشقات لأنها وقص، وبصابص حركات الأذناب يقال بصبص إذا حرك ذنبه، ومثل للعرب: بصبصن إذ حدين. وقول خداش بن زهير:

ما لألأ الفور

الفور الظباء لا واحد لها من لفظها، ولألأن حركن أذنابهن ومثله قول آخر وهو الأيبرد اليربوعي:

أحقاً عباد الله أن لست لاقياًبريداً طوال الدهر مالألأ العفر
للشاعر الأبيرد الرياحي، اقرأ القصيدة

وهي الظباء في ألوانها مأخوذ من عفر الأرض وهو لونها. وقال الطرماح وذكر امرأة:

وليست بأدنى غير أنس حديثها إلى القوم من مصطاف عصماء هاجن

يقول هي أبعد مما يراد منها من الأروية إلا ذلك الحديث، ومصطافها حيث تصطاف، والهاجن الجارية توطأ قبل أن تدرك، يقال اهتجن الجارية إذا عجل في وطئها.

لها كلماريعت صداة وركدةبمصدان أعلى ابني شمام البوائن

صداة تسمع، وركدة انتصات، والمصدان أعالي الجبال واحدها مصاد، وابنا شمام جبلان، والبوائن ذهب إلى أطرافها فجمع.

عقيلة رمل تنتمي طرفاتهاإلى مؤنق من جنبة الذبل راهن

العقيلة الكريمة، تنتمي ترتفع، والطرفات التي تطرف في المرعى والجنبة، والذبل جبل، راهن مقيم.

لها تفرات تحتها وقصارهاإلى مشرة لم تعتلق بالمحاجن
للشاعر الطرماح، من قصيدة «أساءك تقويض الخليط المباين»

واحدتها تفرة وهي العشب إذا جف، ويقال ما ينبت تحت الشجرة، ويقال هو من دق الشجرة تقتصر عليه، والمشرة يقال تمشر الشجر إذا أصابه مطر فخرج ورقه، وتمشر الرجل حسنت حاله وهيأته، والمحجن الصولجان يتناول به الغصون وأطراف الشجر.

يخافتن بعض المضغ من خيفة الردىوينصتن للسمع انتصات القناقن

القناقن الضفادع، ويقال المهندسون الذين ينظرون مواضع المياه - الواحد قنقن.

يطفن بحوزيّ المراتع لم يرعبواديه من قرع القسي الكنائن
للشاعر الطرماح، من قصيدة «أساءك تقويض الخليط المباين»

أي يطفن بوعل يحوز المراتع، وأراد من قرع الكنائن القسى فقدم وأخر.

وشاخص فاه الدهر حتى كأنهمنّمس ثيران الكريص الضوائن

شاخص خالف بين أسنانه من الكبير فبعضها طويل وبعضها قصير وبعضها معوج وبعضها منكسر، والثور قطعة من الأقط والكريص الذي يكرص مع الطراثيث أي يدق حتى يصير مثل الحيس. قال الأصمعي: يكرس بالحمصيص وهي بقلة حامضة، والمنمس الذي عتق فصار نمسا أصفر، يقال نمس الشيء، والضوائن البيض، ويقال الكريص المجموع بعضه على بعض يقال: كرص يكرص أي جمع، وقال مزرد وذكر امرأة:

ولو آن شيخاً ذا مئين كأنماعلى رأسه من شامل الشيب قونس
ولم يبق من أضراسه غير واحدإذا مسّه يدمي مراراً ويضرس
يظل النهار رانياً وكأنهإذا كشّ ثور من كريص منمّس

الرنوّ إدامة النظر يقال رنا يرنو رنوا، ومنه قيل: كأس رنوناة أي دائمة. وقال أبو ذؤيب:

فما أم خشف بالعلاية شادنتنوش البرير حيث نال اهتصارها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «هل الدهر إلا ليلة ونهارها»

النوش التناول، والبرير ثمر الأراك، واهتصارها جذبها يقال هصرت العود إذا ثنيته وجذبته إليك.

موشحة بالرّتين دنا لهاجني أيكة تضفو عليها قصارها

الطرتان طريقتان في ظهرها، والأيكة الشجر الملتف، تضفو تتسع

وتفضل، فإذا ضفا القصار فكيف الطوال.

به أبلت شهري ربيع كليهمافقد مار فيها نسؤها واقترارها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «هل الدهر إلا ليلة ونهارها»

أبلت جزأت فهي تأبل أبولا، والنسء بدء السمن، والاقترار أن تبول الدابة في رجليها من خثورة بولها وذلك إذا أكلت اليبيس والحبة وعقّدت الشحم يقال تقررت الإبل في أسواقها.

وقال أبو النجم:

حتى إذا بلن مثل الخردل

وإذا أكلت الرطب رقت أبوالها فرجّت به رجّا.

وسود ماء المرد فاها فلونهكلون النؤور وهي أدماء سارها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «هل الدهر إلا ليلة ونهارها»

المرد مدرك البرير فإا غضاً فهو كباث وسارها سائرها وأدماء بيضاء، والنؤور الذي يسيل به اللثاث. وقال أيضاً:

كأن ابنة الزيدي يوم لقيتهاموشحة بالطرتين هميج
بأسفل ذات الدير أفرد جحشهافقد ولهت يومين فهي خلوج

يعني ظبية لها طرتان في جنبيها سوداوان وكذلك الظباء التهامية

والهميج الضعيفة النفس يقال: أهمجت نفس الرجل، ويقال للنفساء هميجة النفس إذا ذبل وجهها، والجحش الخشف في لغة هذيل، والدير مكان، والخلوج التي اختلج ولدها عنها أي أخذ. وقال أيضاً:

لعمرك ما عيساء تنسأ شادناًيعنّ لها بالجزع من نخب النجل
إذا هي قامت تقشعرّ شواتهاوتشرق بين الليبت منها إلى الصقل
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «ألا زعمت أسماء أن لا أحبها»
ترى حشماً في صدرها ثم إنهاإذا أدبرت ولّت بمكتنز عبل

تنسأه تسوقه، ويعن يعرض لها، نخب واد بالطائف، نجل ينجل بالماء يقال للوادي إذا ظهر ماؤه فجرى: قد استنجل، وذلك يكون إذا كثرت الأمطار، يقول إذا قامت فزعة اقشعر رأسها وقوائمها ويشرق ذلك منها، يقول تنتفش، والصقل الكشح وهو منقطع الأضلاع إلى الورك، يقول يشرق منها عنقها وحشاها. قال الأصمعي: والظبية مخطفة في صدرها وعنقها وهي مكتنزة المآخير.

وقال أيضاً وذكر ثوراً:

في ربرب يلق حور مدامعهاكأنهن بجنبي حربة البرد
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «تالله يبقى على الأيام مبتقل»

الربرب القطيع من بقر الوحش، واليلق البيض، وحربة بلد، وجعلهن كالبرد لبياضهن.

وكن بالروض لا يرغمن واحدةمن عيشهن ولا يدرين كيف غد
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «تالله يبقى على الأيام مبتقل»

لا يرغمن لا يصيبهن رغم في عيشهن أي أمر يسوءهن، الواحدة رغمة ولا يهتممن لغد، إنما همهن ليومهن أي هن في خفض من العيش.

فسمعت نبأه منه وآسدهاكأنهن لدى أنسائه البرد
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «تالله يبقى على الأيام مبتقل»

أي سمعت البقرة نبأة من الصائد أي هنة من صوت، آسدها أغراها كأن الكلاب لدى أنساء الصائد حين امتددن بين يديه البرد وهي برود من صوف.

حتى إذا أدرك الرامي وقد عرستعنه الكلاب فأعطاها الذي يعد
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «تالله يبقى على الأيام مبتقل»

عرست بطرت وتحيرت، أعطى الثور الكلاب الذي يعد وأيعاده أنه كان يتهيأ ويتحرف فأعطاها ذلك أي طعنها. وقال أيضاً:

واعلم أني وام الرهينكالظبي سيق لخبل

الشعر يقول أعلم أن لقيّ إياها كالظبي سيق للحبالة.

فبينا يسلّم رجع اليدينباء بكفة حبل ممر

يقول بينا هو يطأ سليما رجع بكفة حبل، يقول علق إحدى قوائمه، ممرّ شديد الفتل، وقال ساعدة بن جؤية:

تالله يبقى على الأيام ذو حيدأدفى صلود من الأوعال ذو خدم
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

الحيد في القرن وهي حيود فيه، وأدفى في قرنه انحاء إلى ظهره، والصلود الذي يصلد برجله أي يضرب بها على الصخرة فتسمع لها صوتاً، ومن ثم قيل حجر صلاّد أي تسمع له صوتاً، ويقال أيضاً الصلود الذي إذا فزع صلد في الجبل أي صعد فيه، ذو خدم أي هو أعصم وهو الذي في وظيفه بياض.

يأوي إلى مشمخرات مصّعدةشم بهن فروع القان والنشم
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

مشمخرات مرتفعات يعني جبالاً، مصعدة يريد طوالا قد صعدت، وشم مرتفعة، والقان والنشم شجر، وفروعه أغصانه.

من فوقه شعف قرّ وأسفلهجيء تنطّق بالظيان والعتم
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

شعف كل شيء أعلاه، وقر بارد، وجيء جمع جيئة وهي مناقع تمسك الماء، والظيان ياسمين البر، والعتم شجر شجر الزيتون البري.

موكل بشدوف الصوم يرقبهامن المغارب مخطوف الحشا زرم

الشدوف الشخوص جمع شدف، والصوم شجر يشبه الزيتون يؤخذ صمغه، يقول كأنه وكل بها يفرق أن تكون ناسا، والمغارب جمع مغرب، وهو كل مكان يتوارى فيه، وصيره مخطوف الجشا من الفزع، زرم لا يثبت بمكانه ينقطع عنه يقال: زرم الدمع وأزرمت على الصبي بوله أي قطعته.

ثم ينوش إذا آد النهار لهبعد الترقّب من نيم ومن كتم
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

ينوش يتناول، وآد مال للزوال ورجع في العشى، يقول يأكل تلك الساعة حين يغفل الناس، والترقب التخوف والتنظر، والنيم والكتم ضربان من الشجر.

ولا صوار مدرّاة مناسجهامثل الفريد الذي يجري من النظم

يقول كأنما ضربت مناسجها بالمداري وذلك إذا ضربتها الريح فتنتفش وتفرق كما يدرى الشعر بالمداري وذلك إذا ضربتها الريح فتنتفش وتفرق كما يدرّى الشعر بالمداري، والفريد شيء يعمل من فضة ويجعل مع الحلي شبهها به لبياضها، والنظم جمع نظام وهو الخيط

ظلت صوافن بالأرزان صاويةفي ما حق من نهار الصيف محتدم

الأرزان اماكن صلبة واحدها رزن، والصاوي الذابل، يقال أتانا في ما حق الصيف أي في شدة حره.

قد أويت كل ماء فهي طاويةمهما تصب أفقاً من بارق تشم

أو بيت كل ماء منعت لأن عليه الزماة فهي طاوية لذلك أي خماص، تصب أفقاً أي تجد ناحية، تشم أي تقدرأين موقعه لتمضي إليه، وبارق سحاب ذو برق، ويروى: فهي صادية. ويقال طعام وشراب لا يوبى أي لا ينقطع.

حتى شآها كليل موهنا عملباتت طراباً وبات الليل لم ينم
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

شآها ساقها فاستاقت، كليل برق ضعيف، موهناً بعد ليل، عمل عمل لا يغفل، فباتت البقر طرابا.

حيران يركب أعلاه أسافلهيخفي تراب جديد الأرض منهزم

حيران سحاب لا يمضي على جهته ولكنه يتردد، يخفي يظهر جديد الأرض ما صلب منها ولم يدمّن، منهزم متسق بالمطر.

فأسأدت دلّجا تحيا لموقعهلم تنتشب بوعوث الأض والظلم

الإساد سير الليل، وقوله: تحيا لموقعه، يريد لتبلغ ذلك المطر، ولم تنتشب لم تحتبس ولم تمنعها الوعوث والظلمة أن مضت.

حتى إذا ما تجلى ليلها فزعتمن فارس وحليف الغرب ملتئم
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

غرب كل شيء حده، والحليف الجديد يعني رمحا حديد السنان، ملتئم أي غير مختلف.

فافتنّها في فضاء الأرض يأفزهاوأصحرت من قفاف ذات معصم

إفتنها اشتق بها يأفزها ينزو بها نزوا، يريد خرج بها من أرض إلى رض. وقال أيضاً:

أرى الدهر لا يبقى على حدثانهأبود بأطراف المناعة جلعد
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

الأبود الآبد المتوحش، والمناعة بلد، والجلعد الغليظ يعني وعلا

تحول لونا بعد لون كأنهبشفّاف يوم مقلع الوبل يصرد

يقول يقشعر فيخرج باطن شعرته فيجيء له لون غير لونه ثم يسكن فيعود لونه الأول، والشفاف الريح الباردة يقول هبت بعقب مطر فهو أشد البرد.

تحول قشعريراته دون لونهفرائصه من خيفة الموت ترعد
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

أي يحول دون حقيقة لونه اقشعراره، والفريصة المضغة تحت الكتف وإذا فزعت الدابة أرعدت.

وشقت مقاطيع الرماة فؤادهإذا سمع الصوت المغّرد يصلد

شقت آذت، والمقاطيع السهام والقطع النصل العريض المدملك المغرد الذي يرفع به صوته، ويصلد يعلو في الجبل ويقال: يقرع برجله. وقال صخر الغي:

فعينيّ لايبقى على الدهر فادربتيهورة تحت الطخاء العصائب

يريد فيا عيني لا يبقى على الدهر، والفادر المسن من الأوعال، والتيهورة الهوّة في الجبل وفي الرمل، والطهاء والطخاء سحاب رقيق، والعصائب شقائق من السحاب، يقول فكأن الغيم على هذا الجبل مثيل العمائم.

تملّي بها طول الحياة فقرنهله حيد أشرافها كالرواجب
للشاعر صخر الغي، من قصيدة «لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنا»

أي تمتع بها ومنه قليل تمليت حبيبا أي طال عمره معك. والرواجب السلاميات، وبعض يقول ظهور المفاصل.

يبيت إذا ما آنس الليل كانساًمبيت الغريب ذي الكساء المحارب
للشاعر صخر الغي، من قصيدة «لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنا»

يقول يبيت منتحياً كما ينتحي رجل غاضب أهله وولده فأخذ كساءه وبات وحده، والوعل لا يبيت أبداً إلا منفرداً.

أتيح له يوماً وقد طال عمرهجريمة شيخ قد تحنّب ساغب
للشاعر صخر الغي، من قصيدة «لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنا»

جريمة شيخ أي كاسب شيخ، تحنب احدودب ودب، ساغب جائع.

يحامي عليه في الشتاء إذا شتّاوفي الصيف يبغيه الجنى كالمناحب
للشاعر صخر الغي، من قصيدة «لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنا»

المناحب المجاهد وأصله الخطر، يعني كالذي يبالغ في الأمر. قال الأصمعي: قال أبو عمرو بن العلاء سار رجل سيراً شديداً في الجاهلية فقيل لابنه منحّب، ويقال تناحب القوم إذا تبادروا، والجنى الكمأة، وقال وذكر وعلا:

أتيح لها أقيدر ذو حشيفإذا سامت على الملقات ساما
خفيّ الشخص مقتدر عليهايسن على ثمائلها السماما
للشاعر صخر الغي، من قصيدة «أرقت فبت لم أذق المناما»

أقيدر تصغير أقدر وهو القصير الغنق، الحشيف الثوب الخلق، والملقات صفوح الجبال المتزلقة الملس واحدتها ملقة، مقتدر أي قادر، يسن يصب على مواضعها ثمائلها السمام، والثميلة العلف في جوف الدابة يريد أنه يرمي موضع الطعام من أجوافها.

وقال أبو خراش وذكر حمار الوحش:

تراه وقد فات الرماة كأنهأمام الكلاب مصغي الخد أصلم
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

مصغ من شدة العدو قد أصغي، وقوله أصلم يقول قد صرّ أذنه فكأنه من شدة ما صرها مقطوع الأذن. وقال ربيعة بن الجحدر الهذلي:

فلو رجلاً خادعته لحدعتهولكنما حوتا بدحنا أقامس
أقول له كيما أخالف روغهوراءك مل أروي شياه كوانس

أقامس أغاطّ، أخالف روغه يقول أخادعه لأرميه فأروع منه فيتبع روغي فأقول وراءك شيله كوانس ليذهب إليهن ويدعني. وقال صخر الغي وذكر وعولا:

لها معن وتصدر في لهوببها ذبّت أوائلها هياما

معن مياه تجري جمع معين، ذبّت جفت تذب ذبا، هيام عطاش، يقول لها مياه وتخاف أن تردها من أجل القنّاص فقد لزمت الجبال. وقال حميد بن ثور:

فقلت لأصحابي تراجع للصّبافؤادي وعاد اليوم عودة أعصما

قال: الوعل ينفر في أول ما يرى فيشتد نفره ثم يعود فيسكن. وقال مهلهل:

وخيل تكدّس بالدارعين مشى الوعول على الظاهره
للشاعر عدي بن ربيعة، من قصيدة «أشاقتك منزلة دائره»

التكدس أن يحرك منكبيه إذا مشى كأنه منصبّ إلى شيء بين يديه، وكذلك مشى الوعول علىالأرض، وفي المثل: ما يجمع بين الأروى والنعام. لأن الأروى تسكن الجبال ولا تسهل والنعام تسكن السهل ولا ترقى فأراد أن هذه الخيل تمشي إلى الحرب رويداً وهو أثبت لها من أن تلقاها وهي تركض. وقال الجعدي وذكر ناقته:

وتبتزّ يعفور الصريم كناسهفتخرجه منه وإن كان مظهرا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «خليلي غضا ساعة وتهجرا»
منكب روقية الكناس كأنهمغشّي عمي إلا إذا ما تنشرا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «تذكرت والذكرى تهيج للفتى»

منكب أي منح أي اعتمد على الكناس فجعل روقيه بلبانه،

مغشي عمي أي كأن بصره عمي في كناسه إلا إذا ما انتشر في برد النهار.

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب الذباب والبعوض

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.