تجاوز إلى المحتوى

من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)

باب في وصف الرياض والأنوار والسحائب والأمطار وذكر الأبنية

قال أبو تمام في وصف الزهر:

رقت حواشي الدهر فهي تمرمروغدا الثرى في حليه يتكسر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «رقت حواشي الدهر فهي تمرمر»
نزلت مقدمة المصيف حميدةويد الشتاء جديدة لا تكفر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «رقت حواشي الدهر فهي تمرمر»
لولا الذي غرس الشتاء بكفهلاقى المصيف هشائماً لا تثمر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «رقت حواشي الدهر فهي تمرمر»
كم ليلة آسى البلاد بنفسهفيها ويوم وبله مثعنجر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «رقت حواشي الدهر فهي تمرمر»
مطر تذوق الصحو منه وبعدهصحو يكاد من الغضارة يمطر
وندى إذا ادهنت به لمم الثرىخلت السحاب أتاه وهو معذر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «رقت حواشي الدهر فهي تمرمر»
غيثان فالأنواء غيث ظاهرلك وجهه والصحو غيث مضمر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «رقت حواشي الدهر فهي تمرمر»
أربيعنا في تسع عشرة حجةحقاً لهنك للربيع الأزهر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «رقت حواشي الدهر فهي تمرمر»
ما كانت الأيام تسلب بهجةلو أن حسن الأرض كان يعمر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «رقت حواشي الدهر فهي تمرمر»
أو لاترى الأشياء إن هي غيرتسمجت وحسن الأرض حين تغير
يا صاحبي تقصيا نظريكماتريا وجوه الأرض كيف تصور
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «رقت حواشي الدهر فهي تمرمر»
تريا نهاراً مشمساً قد شابهزهر الربا فكأنما هو مقمر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «رقت حواشي الدهر فهي تمرمر»
دنيا معاش للورى حتى إذاجلي الربيع فأنما هي منظر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «رقت حواشي الدهر فهي تمرمر»
أضحت تصوغ بطونها لظهورهانوراً تكاد له القلوب تنور
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «رقت حواشي الدهر فهي تمرمر»
من كل زاهرة ترقرق بالندىفكأنها عين إليه تحدر
تبدو فبحجبها الجميم كأنهاعذراء تبدو تارة وتخفر
حتى غدت وهداتها ونجادهافئتين في حلل الربيع تبخر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «رقت حواشي الدهر فهي تمرمر»
مصفرة محمرة فكأنهاعصب تيمن في الوغى وتمضر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «رقت حواشي الدهر فهي تمرمر»
من فاقع غض النبات كأنهدر يشقق قبل ثم يزعفر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «رقت حواشي الدهر فهي تمرمر»
أو ساطع في حمرة فكأن مايدنو إليه من الهواء معصفر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «رقت حواشي الدهر فهي تمرمر»
صنع الذي لولا بدائع صنعهلم يلف أصفر بعد إذ هو أخضر

قوله: «تذوق الصحو منه» أي: تتبين أنه يقلع ولا يدوم، وأن الصحو يأتي سريعاً في أثره، وقد صحف بعض من فسر شعر أبي تمام في هذه اللفظة فقال: «يروق الصحو منه» مكان «تذوق» وقال أخر: «تذوب الصخر منه».

وقوله:

«أو لا ترى الأشياء إن هي غيرتسمجت .................»

وقد فسرت معناه في جملة أبيات من شعره جعلت لتفسيرها جزءاً مفرداً.

وقوله: «فكأنها عين إليه تحدر» مما يسألأ عنه أيضاً أن يكون قدم كناية العين فيها، وأراد بقوله: «من كل زاهرة» يعني النور، وقد ذكره في البيت الذي قبله، فلذلك نكر، فقال: «إليه» أي: فكأن عيناً تتحدر إلى كل زاهرة، يعني عين ماء، وكان وجه الكلام: فكأنه عين إليها، أي: فكأن الندى عين إلى الزاهرة، فقلب فقال: «فكأنها عين إليه»، ومثل هذا القلب لا يسوغ لمثله، وإلى واللام تعتقبان، قال الله تعالى:

«بأن ربك أوحى لها»

وقال في موضع آخر:

«وأوحى ربك إلى النحل»

فإن كان هذا يجوز في كل موضع، فلعله أراد: فكأنها عين، أي: فكأن الزاهرة عين للذي يتحدر.

وهذه أبيات حسان، وتشبيهات وتمثيلات صحيحة، ولكن الصنعة وشدة التكلف ظاهران فيها، وليس لفظها، ولا نسجها بالحلو، والجيد النادر في هذا المعنى قول البحتري:

مثالك من طيف الخيال المعاود

سقى الغيث أكناف الحمى من محلةإلى الحقف من رمل النقا المتقاود
للشاعر البحتري، من قصيدة «مثالك من طيف الخيال المعاود»
ولا زال مخضر من الغيث يانععليه بمحمر من اللون جاسد
شقائق يحملن الندى فكأنهدموع التصابي في خدود الخرائد
للشاعر البحتري، من قصيدة «مثالك من طيف الخيال المعاود»
كأن يد الفتح بن خاقان أقبلتتليها بتلك البارقات الرواعد
للشاعر البحتري، من قصيدة «مثالك من طيف الخيال المعاود»
فمن لؤلؤ في الأقحوان مفصلعلى نكت مصفرة كالفرائد
يذكرنا ريا الأحبة كلماتنفس في جنح من الليل بارد
للشاعر البحتري، من قصيدة «مثالك من طيف الخيال المعاود»
كأن جنى الحوذان في رونق الضحىدنانير تبر من توأم وفارد
للشاعر البحتري، من قصيدة «مِثَالُكَ مِنْ طَيْفِ الخَيَالِ المُعَاوِدِ»
رباع تردت بالرياض مجودةبكل جديد الماء عذب الموارد
للشاعر البحتري، من قصيدة «مثالك من طيف الخيال المعاود»
إذا راوحتها مزنة بكرت لهاشآبيب مجتاز عليها وقاصد
للشاعر البحتري، من قصيدة «مِثَالُكَ مِنْ طَيْفِ الخَيَالِ المُعَاوِدِ»

قوله: «دموع التصابي» التصابي: أن يفعل ما يفعله الصبي وإن لم يكن صبياً من اللهو واللعب والغزل، فقول البحتري: «دموع التصابي» يريد دموع الدلال بدلاً وطلباً لشيء وتشوقاً إليه، لا دموع حزن وثكل ومصيبة، فتمم المعنى وحسنه وكمله بقوله: «دموع التصابي».

والفرائد: جمع فريدة، وهي شذر يصاغ كالخرز من الذهب يفصل به اللؤلؤ في العقد.

وقوله: «جديد الماء» يريد الغيث.

وقال البحتري أيضاً، وليست من فحل كلامه:

أدمع قد غرين بالهملان

ابكيا هذه المغاني التي أخــلقها بعد عهدها بالغواني
أسعدا الغيث إذ بكاها وإن كان خلياً من كل ما تجدان
للشاعر البحتري، من قصيدة «أدمع قد غرين بالهملان»
جاد فيها بمائه واستجدتحللاً جمة من الألوان
فهي تهتز بين إفرنده الأخــضر حسناً ووشيه الأرجوان
للشاعر البحتري، من قصيدة «أدمع قد غرين بالهملان»
في سماء من خضرة الروض فيهاأنجم من شقائق النعمان
للشاعر البحتري، من قصيدة «أدمع قد غرين بالهملان»
واصفرار من لونه وابيضاضكاجتماع اللجين والعقيان
للشاعر البحتري، من قصيدة «أدمع قد غرين بالهملان»
وتريك الأحباب يوم تلاقباعتناق الحوذان والأقحوان
للشاعر البحتري، من قصيدة «أدمع قد غرين بالهملان»
صاغ منه الربيع شكلاً لأخلاق حسين ذي الجود والإحسان
فكأن الأشجار تعلو رباهابنثير الياقوت والمرجان
للشاعر البحتري، من قصيدة «أدمع قد غرين بالهملان»
وكأن الصبا تردد فيهابنسيم الكافور والزعفران
للشاعر البحتري، من قصيدة «أدمع قد غرين بالهملان»

هذه أبيات كما تراها في لينها وخنوثتها وشدة تكلفها، ولكن تلك على كل حال أشف.

وقال البحتري:

أحرام أن ينجز الموعود

ذهبت جدة الشتاء ووافانا شبيهاً بك الربيع الجديد
للشاعر البحتري، من قصيدة «أحرام أن ينجز الموعود»
أفق مشرق وجو أضاءتفي سنا نوره الليالي السود
للشاعر البحتري، من قصيدة «أحرام أن ينجز الموعود»
وكأن الحوذان والأقحوان الــغض نظمان لؤلؤ وفريد
للشاعر البحتري، من قصيدة «أحرام أن ينجز الموعود»
قطرات من السحاب وروضنثرت وردها عليه الخدود
للشاعر البحتري، من قصيدة «أحرام أن ينجز الموعود»
وليال كسين من رقة الصيــف فخيلن أنهن برود
للشاعر البحتري، من قصيدة «أحرام أن ينجز الموعود»
الرياح التي تهب نسيموالنجوم التي تطل سعود
للشاعر البحتري، من قصيدة «أحرام أن ينجز الموعود»
ودنا العيد وهو للناس حتىيتقضى وأنت للعيد عيد
للشاعر البحتري، من قصيدة «أحَرَامٌ أنْ يُنْجَزَ المَوْعُودُ»

وهذا من حلو ألفاظه ونسجه، غير أنه أساء في قوله: «فخيلن أنهن برود»، لأن البرود لا توصف بالرقة، وإنما توصف بالمتانة والصفاقة، وإذا وصف الشيء ذو الألوان قيل: كأنه برد، لأن البرد قل ما يكون غزله من نسج لون

واحد، وإنما يكون من ألوان، فإنما علق هذا من قول أبي تمام -الذي أخطأ كل الخطأ- يصف الحلم:

رقيق حواشي الحلم لو أن حلمهبكفيك ما ماريت في أنه برد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «تجرع أسى قد أقفر الجرع الفرد»

وقد ذكرت هذا في أغاليطه، ولست أدري كيف ذهب مثله على البحتري مع جودة طبعه وكثرة مذاهبه.

وقال أبو تمام:

ألا صنع البين الذي هو صانع

كأن السحاب الغر غيبن تحتهاحبيباً فما ترقا لهن مدامع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ألا صنع البين الذي هو صانع»
ربى شفعت ريح الصبا لرياضهاإلى الغيث حتى جاد وهو هوامع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ألا صنع البين الذي هو صانع»
فبشر الضحى غدواً لهن مضاحكوجنب الثرى ليلاً لهن مضاجع
كساك من الأنوار أبيض ناصعوأصفر فاقع وأحمر ساطع

والأبيات الثلاثة صالحة، وهذا البيت أتيت به من أجلها، لا طائل فيه.

وقال أيضاً يصف الربيع، وهي أرجوزة رديئة شديدة الاضطراب وجدت في كتاب أبي سعيد السكري هذا القدر:

إن الربيع أثر الزمان

لو كان ذا روح وذا جثمان

لكان بساماً من الفتيان

بوركت من وقت ومن أوان

فالأرض نشوى من ثرى نشوان

تختال في مفوف الألوان

في زاهر كالحدق الرواني

من ناضر وفاقع وقاني

عجبت من ذي فكرة يقظان

رأى جفون زهرة الأفنان

فشك أن كل شيء فان

كان الغرض في ترتيب الموازنة أن أبدأ بأنواع المناسب التي ذكراها في ابتداء قصائدهما قبل المدح، ولما ذكرت ما كان من وصفهما للخمر والرياض في

القصائد وجب أن أذكر ما كان من الأشعار القائمة بأنفسها في غير قصائد المدح ليكون الباب باباً واحداً.

ومن أليق الأشياء بوصف السحاب وصف الأمطار، وكان الأولى بالتأليف أن يكون قبل ذكر الرياض، وأنا الآن أجعل بابها في هذا الموضع، ليكون كل نوع مع شكله ونظيره.

وقد مضى من ذكر السحائب والأمطار في باب «الدعاء للمنازل والربوع بالسقيا» ما مضى، وهذا الباب طريقه غير ذلك الطريق.

قال أبو تمام:

حماد من نوء له حماد

في ناحرات الشهر لا الدآدي

أطلق من ضيق ومن توادي

فجاء يحدوها فنعم الحادي

سارية مسمحة القياد

مسودة مبيضة الأيادي

سهادة نوامة بالوادي

كثيرة التعريس بالوهاد

نزالة عند رضى العباد

قد جعلت للغيث بالمرصاد

كأنه ضمائر الأغماد

ثم برعد صخب الإرعاد

يسلقها بألسن حداد

لما سرت في حاجة العباد

ولحق الأعجاز بالهوادي

فاختلط السواد بالسواد

أظفرت الثرى بما يغادي

ورويت هاماته الصوادي

كم قد جلت لمقتر عن زاد

وعن رواء سنة جماد

وجلبت من رزقه العتاد

من القلاص الخور والجلاد

والمقربات الصفوة الجياد

ومن حبير اليمنة الأبراد

من أتحميات ومن وراد

هدية من صمد جواد

حتى تحل بالصعيد الثادي

قوله: «حماد» أي: احمدوه من نوء، كما تقول للجماعة: نزال، أي: انزلوا، وكذلك تقول للواحد.

وقوله: «في ناحرات الشهر» يريد الأيام التي هي أوائل الشهر التي نحرته، أي جاءت في نحره، و «الدآدي» الثلاثة الأيام التي هي أواخر الشهر.

و «الثأد» مهموز هو الندى، فجعل «الثأد» في مكان «الثئد»، وخفف وأسقط الهمزة من أجل القافية.

وقال أيضاً:

لم أر عيراً جمة الدؤوب

تواصل التهجير بالتأويب

أبعد من أين ومن لغوب

منها غداة الشارق المهضوب

نجائباً وليس م نجيب

شبابة الأعناق بالعجوب

كالليل أو كاللوب أو كالنوب

منقادة لعارض غربيب

كالشيعة التفت إلى النقيب

أخذه بطاعة الجنوب

ناقضة لمرر الخطوب

تكف غرب الزمن العصيب

محاءة للأزمة اللزوب

محو استلام الركن للذنوب

لما بدت للأرض من قريب

تشوفت لوبله السكوب

تشوف المريض للطبيب

وطرب المحب للحبيب

وفرحة الأديب بالأديب

وخيمت صادقة الشؤبوب

وقام فيها الرعد كالخطيب

وحنت الريح حنين النيب

والشمس ذات شارق محجوب

قد غربت من غير ما غروب

والأرض في ردائها القشيب

في زاهر من نبتها رطيب

بعد اشهباب الثلج والضريب

كالكهل بعد السن والتحنيب

تبدل الشباب بالمشيب

كم آنست من حاجر غريب

وغلبت من الثرى المغلوب

ونفست عن بارض مكروب

وسكنت من نافر الجنوب

وأقنعت من بلد رغيب

تحفظ عهد الغيث بالمغيب

لذيذة الريق مع الصبيب

كأنها تهمي على القلوب

وهذا كله جيد نادر لفظاً ومعنى، وهو من أحسانه المشهور.

وقال أيضاً:

الروض من بين مغبوق وصطبحمن ريق مكتفلات بالثرى دلح
دهم إذا ضحكت في أرضه طفقتعيون نوارها تبكي من الفرح

وقال:

أما ترى ما أصدق الأنواءا

قد أفنت الحجرة واللأواء

فلو عصرت الصخر صار ماءا

من ليلة من وبلها ليلاءا

إن هي عادت ثنية عداءا

أصبحت الأرض بها سماءا

وقال أيضاً:

سارية لم تكتحل بغمض

كدراء ذات هطلان محض

موقرة من خلة وحمض

تمضي وتبقي نعماً لا تمضي

قضت بها السماء حق الأرض

وهذا كله جيد لطيف المعنى.

وقال:

يا سهم للبرق الذي استطارا

بات على رغم الدجى نهارا

حتى إذا ما أنجد الأبصارا

وبلاً جهاراً وندى سرارا

آض لنا ماء وكان نارا

وهذا أيضاً جيد نادر.

وقال البحتري في صفة الغيث:

ذات ارتجاز بحنين الرعدمجرورة الذيل صدوق الوعد
للشاعر البحتري، من قصيدة «ذات ارتجاز بحنين الرعد»
مسفوحة الدمع بغير وجدلها نسيم كنسيم الورد
ورنة مثل زئير الأسدولمع برق كسيوف الهند
للشاعر البحتري، من قصيدة «ذات ارتجاز بحنين الرعد»
جاءت بها ريح الصبا من نجدفانتثرت مثل انتثار العقد
للشاعر البحتري، من قصيدة «ذات ارتجاز بحنين الرعد»
فراحت الأرض بعيش رغدمن وشي أنوار الربا في برد
للشاعر البحتري، من قصيدة «ذات ارتجاز بحنين الرعد»
كأنما غدراتها في الوهديلعبن من حبابها بالنرد

وهذا الذي أبر البحتري فيه على كل حسن.

وقال أبو تمام -ويجب أن يكتب في أول الباب قبل الرجز-:

ديمة سهلة القياد سكوبمستغيث بها الثرى المكروب
لو سعت بقعة لإعظام نعمىلسعى نحوها المكان الجديب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ديمة سمحة القياد سكوب»
لذ شؤبوبها وطاب فلو تســطيع قامت فعانقتها القلوب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ديمة سمحة القياد سكوب»
فهي ماء يجري وماء يليهوسحاب تنشا وأخرى تصوب
كشف الروض رأسه واستسر الــمحل فيها كما استسر المريب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ديمة سمحة القياد سكوب»
وإذا الري بعد محل وجرحان لديها يبرين أو ملحوب
أيها الغيث حي أهلاً بمغداك وعند السرى وحين تؤوب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ديمة سمحة القياد سكوب»

وهذه أيضاً معان حسنة وطريقة حلوة ذهب فيها إلى بعض ما ذهب إليه في الأرجوزة التي على الباء، وليس للبحتري في وصف السحاب غير هذه الأرجوزة التي ذكرتها، إلا أن يكون البيت والبيتان متفرقة في القصائد.

ولست أفضل أحدهما على الآخر في هذا الباب، لأنهما جميعاً انتهيا إلى كل غاية وإحسان.

ومما لم يقل فيه أبو تمام شيئاً وصف الأبنية والبرك، وقد قال البحتري في ذلك وأحسن كل الإحسان، وأتى فيه من ذكر الرياض والمياه بما وجب أن يوصل بهذه الأبيات التي تقدمت.

قال البحتري:

حلفت لها بالله يوم التفرق

تلفت من أعلى دمشق ودونناللبنان هضب كالغمام المعلق
إلى الحيرة البيضاء والكرخ بعدماذممت مقامي بين بصرى وجلق
إلى معقلي عزي وداري إقامتيوقصد التفاتي بالهوى وتشوقي
للشاعر البحتري، من قصيدة «حلفت لها بالله يوم التفرق»
مقاصير ملك أقبلت بوجوههاعلى منظر من عرض دجلة مونق
للشاعر البحتري، من قصيدة «حَلَفْتُ لهَا بالله، يَوْمَ التّفَرّقِ»
كأن الرياض الحو يكسين حولهاأفانين من أفواف وشي منمق
للشاعر البحتري، من قصيدة «حلفت لها بالله يوم التفرق»
إذا الريح هزت نورهن تضوعتروائحه من فأر مسك مفتق
للشاعر البحتري، من قصيدة «حلفت لها بالله يوم التفرق»
كأن القباب البيض والشمس طلقةتضاحكها أنصاف بيض مفلق
للشاعر البحتري، من قصيدة «حلفت لها بالله يوم التفرق»
ومن شرفات في السماء كأنهاقوادم بيضان الحمام المحلق
للشاعر البحتري، من قصيدة «حلفت لها بالله يوم التفرق»

وهذا من الحسن والصحة كما تراه.

وقال أيضاً في مدح المعتز:

لما كملت روية وعزيمةأعملت رأيك في ابتناء الكامل
للشاعر البحتري، من قصيدة «لو كان يعتب هاجر في واصل»
وغدوت من بين الملوك موفقاًمنه لأيمن حلة ومنازل
للشاعر البحتري، من قصيدة «لو كان يعتب هاجر في واصل»
ذعر الحمام وقد ترنم فوقهمن منظر خطر المزلة هائل
للشاعر البحتري، من قصيدة «لو كان يعتب هاجر في واصل»
رفعت لمنخرق الرياح سموكهوزهت عجائب حسنه المتخايل
للشاعر البحتري، من قصيدة «لو كان يعتب هاجر في واصل»
وكأن حيطان الزجاج بجوهلجج يمجن على جنوب سواحل
للشاعر البحتري، من قصيدة «لو كان يعتب هاجر في واصل»
وكأن تفويف الرخام إذا التقىتأليفه بالمنظر المتقابل
للشاعر البحتري، من قصيدة «لو كان يعتب هاجر في واصل»
حبك الغمام رصفن بين منمرومسير ومقارب ومشاكل
للشاعر البحتري، من قصيدة «لو كان يعتب هاجر في واصل»
لبست من الذهب الصقيل سقوفهنوراً يضيء على الظلام الحافل
للشاعر البحتري، من قصيدة «لو كان يعتب هاجر في واصل»
فترى العيون يجلن في ذي رونقمتلهب العالي أنيق السافل
للشاعر البحتري، من قصيدة «لو كان يعتب هاجر في واصل»
وكأنما نشرت على بستانهسيراء وشي اليمنة المتواصل
أغنته دجلة أن تلاحق فيضهاعن صوب منسجم الرباب الهاطل
وتنفست فيه الصبا فتعطفتأشجاره من حيل وحوامل
للشاعر البحتري، من قصيدة «لو كان يعتب هاجر في واصل»
مشى العذارى الغيد رحن عشيةمن بين خالية اليدين وعاطل
للشاعر البحتري، من قصيدة «لو كان يعتب هاجر في واصل»

وقال في «الصبيح والمليح» قصري المتوكل:

إنما العيش أن تكون اللياليمفضلات طولاً على الأيام
للشاعر البحتري، اقرأ القصيدة
قد صفا جانب الهواء ورقتلذة الماء في مزاج المدام
واستتم الصبيح في خير وقتفهو مغنى أنس ودار مقام
للشاعر البحتري، اقرأ القصيدة
ناظر وجهة المليح فلو ينــطق حياه معلناً بالسلام
للشاعر البحتري، اقرأ القصيدة
ألبسا بهجة وقابل ذا ذاك فمن ضاحك ومن بسام
للشاعر البحتري، اقرأ القصيدة
كالمحبين لو أطاقا لقاءأفرطا في العناق والإلتزام
تنفذ الريح جريها بين قطريـيه فتكبو من ونية وسآم
للشاعر البحتري، اقرأ القصيدة
مستمد بجدول من عباب الــماء كالأبيض الصقيل الحسام
للشاعر البحتري، اقرأ القصيدة
فإذا ما توسط البركة الخضــراء ألقت عليه صبغ الرخام
للشاعر البحتري، اقرأ القصيدة
فتراه كأنه ماء بحريخدع العين وهو ماء غمام
للشاعر البحتري، اقرأ القصيدة
والدواليب إذ يدرن ولا ناضح يمشي بهن غير النعام
للشاعر البحتري، اقرأ القصيدة
بدع أنشئت لأولي عباد اللــه بالركن والصفا والمقام
للشاعر البحتري، من قصيدة «إنّ طَيْفاً يزُورُني في المَنامِ»
إن خير القصور أصبح موهوباً بكره العدى لخير الأنام
للشاعر البحتري، اقرأ القصيدة
جاور الجعفري وانحاز شبداز إليه كالراغب المعتام
للشاعر البحتري، اقرأ القصيدة
حلل من منازل الملك كالأنــجم يلمعن من سواد الظلام
للشاعر البحتري، اقرأ القصيدة
معجبات تعي الصفات فما تدرك إلا بالظن والأوهام
فكأنا نحسها بالأمانيأو نراها في طارق الأحلام
غرف من بناء دين ودنيايوجب الله فيه أجر الإمام
للشاعر البحتري، اقرأ القصيدة
شوقتنا إلى الجنان فزدنافي اجتناب الذنوب والآثام
للشاعر البحتري، اقرأ القصيدة

وقال يصف بركة المتوكل:

ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها

يا من رأى البركة الحسناء رؤيتهاوالآنسات إذ لاحت مغانيها
للشاعر البحتري، من قصيدة «مِيلُوا إلى الدّارِ مِنْ لَيْلَى نُحَيّيهَا»
تحسبها أنها في فضل زينتهاتعد واحدة والبحر ثانيها
ما بال دجلة كالغيرى تنافسهافي الحسن طوراً وأطواراً تباهيها
للشاعر البحتري، من قصيدة «ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها»
أما رأت كاليء الإسلام يكلؤهامن أن تعاب وباني المجد يبنيها
كأن جن سليمان الذين ولواإبداعها وأدقوا في معانيها
للشاعر البحتري، من قصيدة «ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها»
فلو تمر بها بلقيس عن عرضقالت هي الصرح تمثيلاً وتشبيهاً
للشاعر البحتري، من قصيدة «ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها»
تنحط فيها وفود الماء معجلةكالخيل خارجة من حبل مجريها
للشاعر البحتري، من قصيدة «ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها»
إذا علتها الصبا أبدت لها حبكاًمثل الجواشن مصقولاً حواشيها
للشاعر البحتري، من قصيدة «ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها»
فرونق الشمس أحياناً يضاحكهاوريق الغيث أحياناً يباكيها
للشاعر البحتري، من قصيدة «ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها»
إذا النجوم تراءت في جوانحهاليلاً حسبت سماء ركبت فيها
لا يبلغ السمك المحصور غايتهالبعد ما بين قاصيها ودانيها
للشاعر البحتري، من قصيدة «ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها»
يعمن فيها بأسواط مجنحةكالطير تنقض في جو خوافيها
لهن صحن رحيب في أسافلهاإذا انحططن وبهو في أعاليها
للشاعر البحتري، من قصيدة «ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها»
صور إلى صورة الدلفين يؤنسهامنه وفاء بعينيه يناجيها
تغني بساتينها القصوى برؤيتهاعن السحائب منهلاً عزاليها
للشاعر البحتري، من قصيدة «ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها»
كأنها حين لجت في تدفقهايد الخليفة لما سال واديها
للشاعر البحتري، من قصيدة «ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها»
وزادها زينة من بعد زينتهاأن اسمه يوم يدعى من أساميها
للشاعر البحتري، من قصيدة «ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها»
محفوفة برياض لا تزال ترىريش الطواويس تحكيه ويحكيها
للشاعر البحتري، من قصيدة «ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها»

فهذا من مشهور إحسان البحتري.

وإذ قد ذكرت الأبنية فمن الواجب أن أثبت في هذا الموضع قصيدته التي

على السين، التي يصف فيها إيوان كسرى، وهي التي أجمع الناس على استحسانها، والاعتراف بالفضل له فيها، وما زلت أسمع أهل العلم بالشعر يقولون أنهم لا يعرفون سينية أجود منها:

صنت نفسي عما يدنس نفسيوترفعت عن جداً كل جبس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
وتماسكت حين زعزعني الدهــر التماساً منه لتعسي ونكسي
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
بلغ من صبابة العيش عنديطففتها الأيام تطفيف بخس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
وبعيد ما بين وارد رفهعلل شربه ووارد خمس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صُنْتُ نَفْسِي عَمّا يُدَنّس نفسي»
وكأن الزمان أصبح محمولاً هواه مع الأخس الأخس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
واشترائي العراق خطة غبنبعد بيعي الشام بيعة وكس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
لا تزرني مزاولاً لاختباريعند هذي الجلى فتنكر مسي
وقديماً عهدتني ذا هناتآبيات على الدنيات شمس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
ولقد رابني نبو ابن عميبعد لين من جانبيه وأنس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صُنْتُ نَفْسِي عَمّا يُدَنّس نفسي»
فإذا ما جفيت كنت حرياًأن أرى غير مصبح حيث أمسي
حضرت رحلي الهموم فوجهــت إلى أبيض المدائن عنسي
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
أتسلي عن الحظوظ وآسىلمحل من آل ساسان درس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
ذكرتنيهم الخطوب التواليولقد تذكر الخطوب وتنسي
وهم خافضون في ظل عالمشرف يحسر العيون ويخسي
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
مغلق بابه على جبل القبــق إلى دارتي خلاط ومكس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
حلل لم تكن كأطلال سعدىفي قفار من البسابس ملس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صُنْتُ نَفْسِي عَمّا يُدَنّس نفسي»
ومساع لولا المحاباة منيلم تطقها مسعاة عبس وعنس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
نقل الدهر عهدهن عن الجدة حتى غدون أنضاء ليس
وكأن الإيوان من عدم الأنــس وإخلاله بنية رمس
لو تراه علمت أن اللياليأحدثت فيه مأتماً بعد عرس
وهو ينبيك عن عجائب قوملا يشاب البيان فيهم بلبس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
وإذا ما رأيت صورة أنطاكية ارتعت بين روم وفرس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صُنْتُ نَفْسِي عَمّا يُدَنّس نفسي»
والمنايا مواثل وأنوشروأن يزجي الصفوف تحت الدرفس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
وعراك الرجال بين يديهفي خفوت منه وإغماض جرس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
من مشيح يهوي بعامل رمحومليح من السنان بترس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
تصف العين أنهم جد أحياء لهم بينهم إشارة خرس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
يعتلي فيهم ارتيابي حتىتتقراهم يداي بلمس
قد سقاني ولم يصرد ألو الغوث على العسكرين شربة خلس
من مدام تقولها وهي نجمضوأ الليل أو مجاجة شمس
وتراها إذا أجدت سروراًوارتياحاً للشارب المتحسي
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
أفرغت في الزجاج من كل قلبفهي محبوبة إلى كل نفس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
فتوهمت أن كسرى أبر ويــز معاطي والبلهبذ أنسي
حلم مطبق على الشك عينيأم أمان غيرن ظني وحدسي
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
وكأن الإيوان من عجب الصنــعة جوب في جنب أرعن جلس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
يتظنى من الكآبة إذ يبــدو لعيني مصبح أو ممسي
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
مزعجاً بالفراق عن أنس إلفعز أو مرهفاً بتطليق عرس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
عكست حظه الليالي وبات الــمشتري فيه وهو كوكب نحس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
فهو يبدي تجلداً وعليهكلكل من كلاكل الدهر مرسي
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
لم يعبه أن بز من بسط الديــباج واستل من ستور الدمقس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صُنْتُ نَفْسِي عَمّا يُدَنّس نفسي»
مشمخر تعلو له شرفاترفعت في رءوس رضوى وقدس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
لابسات من البياض فما تبــصر منها إلا سبائخ برس
ليس يدرى أصنع إنس لجنسكنوه أم صنع جن لإنس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
غير أني أراه يشهد أن لميك بانيه في الملوك بنكس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صُنْتُ نَفْسِي عَمّا يُدَنّس نفسي»
وكأني أرى المراتب والقوم إذا ما بلغت آخر حسي
وكأن الوفود ضاحين حسرىمن وقوف خلف الزحام وحبس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
وكأن القيان وسط المقاصيــر يرجعن بين حو ولعس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
وكأن اللقاء أول من أمــس ووشك الفراق أول أمس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
وكأن الذي يريد اتباعاًطامع في لحاقهم صبح خمس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
عمرت للسرور دهراً فصارتللتعزي رباعهم والتأسي
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
فلها أن أعينها بدموعموقفات على الصبابة حبس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
ذاك عندي وليست الدار داريباقتراب منها ولا الجنس جنسي
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
غير نعمى لأهلها عند أهليغرسوا من زكائها خير غرس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
أيدوا ملكنا وشدو قواهبكماة تحت السيوف وحمس
وأعانوا على كتائب أرياط بطعن على النحور ودعس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
وأراني من بعد أكلف بالأشــراف طراً من كل سنخ وأس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»

قوله: «وهي نجم» يريد: سقوط نجم، من وهي الشيء يهي، إذا سقط وانحل، وإنما يعني ضوء النجم إذا انقض، وغيرنا يزعم أن تلك نار في الجو، وليست من النجم، وهذا ضد ما عليه العرب في كلامها ومعانيها، وخلاف الإسلام والقرآن، ونصب «وهي نجم» لأن قوله: «تقولها» بمعنى تظنها.

وقوله: «أو مجاجة شمس» يعني ضوء الشمس وهو مجاجها على الحقيقة، لأنها تمجه على الأرض.

وقوله: «من وقوف الزحام وحبس» يعني: من وقوفهم وحبسهم، فالوقوف والحبس -ها هنا- مصدران وليسا جمعين لواقف وحبيس، لأن جمع حبيس: حبس بالضم، وقد جاء في قوافيه «حبس».

وقوله: «أوشك الفراق أول أمس» يريد بأول أمس، أول نهار أمس، أي: كان اللقاء في مثل أول من أمس، أي: في اليوم الذي قبل أمس، والفراق في صدر يوم أمس، فلا يكون بينهما إلا الليلة بين اليومين، لأنه أراد التقريب بينهما، ولو أراد بأول من أمس ما أراده بأول أمس لم يكن في ذاك فائدة.

وقوله:

وكأن الذي يريد اتباعاًطامع في لحاقهم صبح خمس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»

أي: لا يقدر على لحاقهم وأدراكهم إلا بعد خمس ليال، ضرب «خمس ليال» مثلاً.

النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.