تجاوز إلى المحتوى

من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)

باب فيما جاء عنهما في الرياض والأنوار والشراب ومعاطاة الندمان

وما يتصل بذلك ويدخل في معناه

قال أبو تمام:

قد اتئب أربيت في الغلواء

ومعرس للغيث تخفق بينهرايات كلِّ دجانة وطفاء
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قدك اتئب أربيت في الغلواء»
نشرت حدائقه فصرن مآلفاًلطرائف الأنواء والأنداء
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قدك اتئب أربيت في الغلواء»
فسقاه مسك الطل كافور الصباوانحل فيه خيط كل سماء
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قدك اتئب أربيت في الغلواء»
عني الربيع بروضه فكأنماأهدى إليه الوشي من صنعاء
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قدك اتئب أربيت في الغلواء»
صبحته بسلافة صبحتهابسلافة الخلطاء والندماء
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قدك اتئب أربيت في الغلواء»
بمدامة تغدو المنى لكؤوسهاخولًا على السراء والضراء
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قدك اتئب أربيت في الغلواء»
راح إذا ما الراح كن مطيهاكانت مطايا الشوق في الأحشاء
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قدك اتئب أربيت في الغلواء»
عنبية ذهبية سبكت لهاذهب المعاني صاغة الشعراء
صعبت وراض المزج سيء خلقهافتعلمت من حسن خلق الماء
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قدك اتئب أربيت في الغلواء»
خرقاء تلعب بالعقول حبابهاكتلعب الأفعال بالأسماء
وضعيفة فإذا أصابت فرصةقتلت كذلك قدرة الضعفاء
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قدك اتئب أربيت في الغلواء»
جهمية الأوصاف إلا أنهمقد لقبوها جوهر الأشياء
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قدك اتئب أربيت في الغلواء»
وكأن بهجتها وبهجة كأسهانار ونور قيدا بوعاء
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قدك اتئب أربيت في الغلواء»
أو درة بيضاء بكر أطبقتحبلاً على الياقوتة الحمراء
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قَدْكَ ائَّئِبْ أَرْبَيْتَ في الغُلَوَاءِ»

وقوله: «نشرت حدائقه» أي: حييت، يقال: أنشر الله الموتى فنشروا أي: حيوا، وإنما أراد: أن هذه الحدائق حييت بالغيث الذي تقدم ذكره.

وقوله: «فسقاه مسك الطل كافور الصبا» لأن الصبا ريح طيبة، عذبة تأتي بالمطر، وقد يكون معها ندى، وأضاف الكافور إليها لأنه أليق بالريح لبياضه،

وأضاف المسك إلى الطل لسواده، وأراد بالجميع طيب الرائحة.

وقوله: «وانحل فيه خيط كل سماء» من قولهم: «انحلت عزاليها».

وقوله: «جهمية الأوصاف» قد أكثر الناس في تعاطي تفسيره، وأقرب ما سمعته فيه أن «جهماً» كان يقول: إنه ليس شيء على الحقيقة غير الله تعالى، إذ كل شيء يبطل ويتلاشى غيره، وأن الأشياء كلها أعراض ألفها وخلقها.

وأظن أبا تمام أراد أن الراح لرقتها عرض لا جسم، وهذا مذهب قريب.

وقوله: «قد لقبوها جوهر الأشياء»، هو الذي لم أرهم يصححون له تفسيرًا إلا على الظن، لأنهم ما رأوا أحدًا لقبها هذا اللقب، وقد سمعت من يقول: إنما أراد قدمها، وإن من أسمائها «الخندريس»،و «الخندريس» القديمة،

ولعمري إنها قديمة، ولكن ليست جوهر الأشياء، ولا هي أول لها، وما زلت أسمع الشيوخ يقولون: إن هذا البيت من تخليطه ووساوسه، لأن الشعر إنما يستحسن إذا فهم وهذه الأشياء التي يأتي بها منغلقة، ليست على مذهب الأوائل ولا المتأخرين.

وقوله:

وكأن بهجتها وبهجة كأسهانار ونور قيدا بوعاء
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قدك اتئب أربيت في الغلواء»

شبه الخمر بالنار والزجاج بالنور، وإنما قال: «قيدا بوعاء» لأن النار والنور لا يقومان بأنفسهما، فكأنهما جميعًا جمعا في إناء أمسكهما.

وهذا معنى جيد، وهو مسبوق إليه.

أو درة بيضاء بكر أطبقتحبلًا على ياقوتة حمراء
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قَدْكَ ائَّئِبْ أَرْبَيْتَ في الغُلَوَاءِ»

ما زلت أسمعهم يستسخفون لفظه ويستهجنون قوله: «أطبقت حبلًا»

وباقي الأبيات جيد، وليس له في شيء منها معنى مخترع، وإنما اتبع فيها كلها مذاهب الناس.

وقال البحتري:

أخذت ظهور الصالحية زينةعجباً من الصفراء والحمراء
للشاعر البحتري، من قصيدة «زعم الغراب منبئ الأنباء»
نسج الربيع لربعها ديباجةمن جوهر الأنوار بالأنواء
للشاعر البحتري، من قصيدة «زعم الغراب منبئ الأنباء»
بكت السماء بها رذاذ دموعهافغدت تبسم عن نجوم سماء
للشاعر البحتري، من قصيدة «زعم الغراب منبئ الأنباء»
في خلة خضراء نمنم وشيهاحوك الربيع وحلة صفراء
فاشرب على زهر الرياض يشوبهزهر الخدود وزهرة الصهباء
للشاعر البحتري، من قصيدة «زعم الغراب منبئ الأنباء»
من قهوة تنسي الهموم وتبعث الــشوق الذي قد ضل في الأحشاء
للشاعر البحتري، من قصيدة «زعم الغراب منبئ الأنباء»
يخفي الزجاجة لونها فكأنهافي الكف قائمة بغير إناء
للشاعر البحتري، من قصيدة «زعم الغراب منبئ الأنباء»
ولها نسيم كالرياض تنفستفي أوجه الأرواح والأنداء
للشاعر البحتري، من قصيدة «زعم الغراب منبئ الأنباء»
وفواقع مثل الدموع ترددتفي صحن خد الكاعب الحسناء
للشاعر البحتري، من قصيدة «زعم الغراب منبئ الأنباء»
يسقيكما رشأ يكاد يردهاسكرى بفترة مقلة حوراء
يسعى بها وبمثلها من طرفهعوداً وإبداء على الندماء
للشاعر البحتري، من قصيدة «زعم الغراب منبئ الأنباء»

وهذا كله لفظ بارع ونسج كثير الماء.

وقد اجتهد أصحاب أبي تمام في إفساد قوله:

يخفي الزجاجة لونها فكأنهافي الكف قائمة بغير إناء
للشاعر البحتري، من قصيدة «زعم الغراب منبئ الأنباء»

وقالوا: لو مليء القدح دبساً أو لبناً أو نحو ذلك لخفي لون الزجاجة، وهذا باطل، وقد بينت فساده فيما تقدم وأوضحته.

والمعنى ليس مما اخترعه البحتري بل إنما أخذه من قول علي بن جبلة.

كأن يد النديم تدير منهاشعاعاً لا تحيط عليه كاس
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة

أو من قول الآخر:

إنما لقحتنا موسومةضمنت حمراء ترمي بالزبد
وإذا ما بزلت في كأسهافهي والكأس معًا شيء أحد

وإنما اعتمد البحتري وهذان الشاعران أن يصفوا يصفوا رقة الخمر ورقة الإناء جميعاً، وإلى هذا ذهب أبو تمام في قوله «نار ونور قيدا بوعاء» فسلك طريقًا آخر، وما ذهب إليه هؤلاء أجود وأحسن، وهو شيء تراه مشاهدة.

وقد أنشد ثعلب قول البحتري هذا في أماليه، وقال: إنه أخذ المعنى من قول الأعشى:

تريك القذى من دونها وهي دونهإذا ذاقها من ذاقها يتمطق
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أرقت وما هذا السهاد المؤرق»

وقال: إن هذا البيت أجود ما قيل في وصف الخمر.

وقوله: «تنفست في أوجه الأرواح والأنداء».

وإذا تنفست في أوجه الأرواح والأنداء وعقبت بها، حملتها وأشاعت روائحها.

وقوله: «وفواقع مثل الدموع ترددت» بيت بارع اللفظ حلو المعنى، وقد اجتهد أصحاب أبي تمام أيضاً في إفساده، وقالوا: الدموع لا تردد في الخد كما يتردد الحباب في الكأس، وإنما الدموع تجري وتتابع، وهذه معارضة لا تلزمه، لأن التردد قد يكون الجولان وقد يكون التتابع لأنك تقول: «تتابعت رسلي إليك وترددت، وتواترت كتبي وترددت» وقد يجري الحباب في الكأس إلى جهة واحدة كما يجري الدمع في الخد إلى جهة واحدة، ويقف الدمع في صحن الخد، كما تقف الحباب في صحن الكأس، وما تشبيه هو أليق ولا أحسن من تشبيه حمرة الخمر بحمرة الخد وحمرة الخد بحمرة الخمر، فإذا وصف الحباب فمن أليق التشبيه أن يشبه بالدمع وهذا بيت في غاية الحسن والصحة.

وقوله: «يسقيكها رشأ يردها سكرى» مبالغة حسنة ومعنى في غاية الملاحة.

ولست أفضل أحدهما على الآخر في هاتين القطعتين، بل أجعلهما متكافئين.

وقال أبو تمام:

وقفت بها اللذات في متنفسمن الغيث يسقي روضة ثرى جعد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أأطلال هند ساء ما اعتضت من هند»
وصفراء أحدقنا بها في حدائقتجود من الأثمار بالثعد والمعد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أأطلال هند ساء ما اعتضت من هند»
بقاعية تجري علينا كؤوسهافتبدي الذي نخفي وتخفي الذي نبدي

وقال:

أصب بحميًا كأسها مقتل العذلتكن عوضاً إن عنفوك من العذل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أصب بحميا كأسها مقتل العذل»
وكأس كمعسول الأماني شربتهاولكنها أجلت وقد شربت عقلي
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أصب بحميا كأسها مقتل العذل»
إذا عوتبت بالماء كان اعتذارهالهيباً كحر النار في الحطب الجزل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أصب بحميا كأسها مقتل العذل»
إذا هي دبت في الفتى خال جسمهلما دب فيه قرية من قرى النمل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أصب بحميا كأسها مقتل العذل»
إذا ذاقها وهي الحياة رأيتهيقطب تقطيب المقدم للقتل
إذا اليد نالتها بوتر توقرتعلى ضغنها ثم استقادت من الرجل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أصب بحميا كأسها مقتل العذل»
تصرع ساقيها بإنصاف شربهاوصرعهم بالجور في صورة العدل

قوله: «مقتل العذل» و «إن عنفوك من العذل» ليس بجيد، وإن كان جائزاً.

وقوله: «إذا هي دبت في الفتى خال جسمه».

أراد قول الأخطل:

تدب دبيباً في العظام كأنهدبيب نمال في نقا يتهلل
للشاعر الأخطل، من قصيدة «عفا واسط من آل رضوى فنبتل»

فأخذ المعنى فأفسده برديء لفظه.

وقوله:

إذا اليد نالتها بوتر توقرتعلى ضغنها ثم استقادت من الرجل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أصب بحميا كأسها مقتل العذل»

وهو الجيد من هذه الأبيات.

وقد قال ديك الجن:

تظل بأيدينا نتعتع روحهافتأخذ من أقدامنا الراح ثارها

وكانا في عصر واحد، وأصحاب البحتري يقولون: إن أبا تمام هو الأخذ من ديك الجن، وإن ديك الجن كان أتيه وأجن من أن يسرق من أبي تمام، وهذا عندي حكم على الغيب، ولم لا يكون أبو تمام أولى بالتيه من ديك الجن وأبعد من أن يسرق من أهل عصره، وفي الجملة إن بيته أجود من بيت ديك الجن، وإن كان لعجز بيت ديك الجن حلاوة.

وقال أبو تمام:

أفيكم فتى حي فيخبرني عنيبما شربت مشروبة الراح من ذهني؟
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أفيكم فتى حي فيخبرني عني»
غدت وهي أولى من فؤادي بعزمتيورحت بما في الدن أولى من الدن
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أفيكم فتى حي فيخبرني عني»
لقد تركتني كاسمها وحقيقتيمجاز وصبح من يقيني كالظن
هي اختدعتني والغمام ولم أكنبأول ما أسلمت عقلي إلى الدجن
إذا اشتعلت في الكأس والطاس نارهاتقبلتها من راحتي يقق لدن
هراق الصبا في وجنتيه ملاحةفتنت بها أيام يوسف في الحسن
إذا نحن أومأنا إليه أدارهاسلافًا كماء الجفن وهي من الجفن
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أفيكم فتى حي فيخبرني عني»
تورد روح المرء من كل وجهةوتدخل منه حيث شاءت بلا إذن
ومسمعنا طفل الأنامل عندهلنا كل يوم من قرى العين والأذن
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أفيكم فتى حي فيخبرني عني»
لنا وتر منه إذا ما استحثهفصيح ولحن في أمان من اللحن
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أفيكم فتى حي فيخبرني عني»
وفي روضة بيتية صبغت لهاجداولها نوارها صبغة العهن
ظللت بها في جنة غاب نحسهاتذكرنا لذاتها جنة العدن
نعمنا بها في بيت أروع ماجدمن القوم آب للدنية واللعن
فتى شق من عود المحامد عودهكما اشتق مسموه له اسماً من الحسن
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أفيكم فتى حي فيخبرني عني»

وهذه أبيات منها جيد حلو، ومنها رديء المعنى واللفظ، قبيح النسج.

فقوله: «وصبح من يقيني كالظن» رديء: من أجل قوله: «وصبح» كأنه أراد أن يقول: «صحيح من يقيني كالظن» فلم يستو له أن يقول: «صحيح»، فجعل مكانه «صبح»، أي: واضح يقيني ونيره كالظن.

وقوله: «هي اختدعتني والغمام» بيت صحيح المعنى رديء اللفظ والنسج.

وكذلك قوله: «إذا اشتعلت في الكاس والطاس» وقد كانت الكاس تكفي من ذكر الطاس، وإن كان هذا يسوغ، ومثله موجود في أشعار الناس.

وقوله: «راحتي يقق لدن» يريد راحتي أبيض ناعم، وأبيض ناعم أجود وأحسن لفظاً من «يقق لدن» وأحلى في هذا الموضع.

وقوله: «هي من الجفن» يريد الكرم، ويقول: هي من الكرم، أي ليست من التمر ولا غيره من الأشربة التي ليست خمراً.

وقوله: «بيتية» يريد أنهم كانوا في دار لها بستان، لا في صحراء؛ لأنه قال: «نعمنا بها في بيت أروع ماجد».

وقوله: «في صبغة العهن» يريد الشقائق، و «العهن» الصوف الأحمر.

وقوله: «آب للدنية واللعن» أي: يأبى أن يأتي من الفعل ما يلعن من أجله.

وقوله: «كما اشتق مسموه له اسمًا من الحسن» يريد أن اسمه حسن.

وليس لأبي تمام في وصف الخمر ومعاطاة الندمان شيء غير ما ذكرته.

والبحتري ملي وفي بهذا الباب وما يتصل به ويدخل في معناه، فمن ذلك قوله:

رويدك إن شانك غير شاني

وكم غلست مدلجاً بصحبيعلى متعصفر الناجود قان
للشاعر البحتري، من قصيدة «رويدك إن شأنك غير شاني»
أغادي أرجوان الراح صرفًاعلى تفاح خد أرجواني
للشاعر البحتري، من قصيدة «رويدك إن شأنك غير شاني»
إذا مالت يدي بالكأس ردتبكف خضيب أطراف البنان
للشاعر البحتري، من قصيدة «رويدك إن شأنك غير شاني»
تأمل من خلال الشك فانظربعينيك ما شربت ومن سقاني
تجد شمس الضحى تدنو بشمسإلي من الرحيق الخسرواني
للشاعر البحتري، من قصيدة «رويدك إن شأنك غير شاني»
سبوت الإصطباح معشقاتوأحظاهن سبت المهرجان
للشاعر البحتري، من قصيدة «رُوَيْدَكَ! إنّ شانَكَ غَيرُ شَاني»
أتى يهدي الشتاء على اشتياقإليه وصيب الديم الدواني
للشاعر البحتري، من قصيدة «رويدك إن شأنك غير شاني»
يحيني بنرجسه ويدنيمكان الورد ورد الزعفران
ومن أكرومة حث الندامىوإعمال المثالث والمثاني

وليس له في هذه الأبيات اختراع، وإنما هي معاني الناس التي قد تداولوها حتى صارت كالمشتركة بينهم.

وقال:

أتراه يظنني أو يرانيناسيًا عهده الذي استرعاني؟
للشاعر البحتري، من قصيدة «أتراه يظنني أو يراني»
ونديم نبهته ودجى الليــل وضوء النهار يعتلجان
قم نبادر به الصيام فقد أقــبل ذاك الهلال من شعبان
بنت كرم يدنو بها مرهف القدغرير الصبا خضيب البنان
للشاعر البحتري، من قصيدة «أتراه يظنني أو يراني»
أرجوانية تشبه في الكأس بتفاح خده الأرجواني
للشاعر البحتري، من قصيدة «أتراه يظنني أو يراني»
بات أشهى إلي من سنة النوم وأحلى من مفرحات الأماني

وقال:

أقام كل ملث الودق رجاس

هل من سبيل إلى الظهران من حلبونشوة بين ذاك الورد والآس
للشاعر البحتري، من قصيدة «أقام كل ملث الودق رجاس»
إذ أقبل الراح والأيام مقبلةمن أهيف خنث العطفين مياس
للشاعر البحتري، من قصيدة «أقام كل ملث الودق رجاس»
أمد كفي لأخذ الكأس من رشأوحاجتي كلها في حامل الكاس
للشاعر البحتري، من قصيدة «أقام كل ملث الودق رجاس»
ببرد أنفاسه أشفي الغليل إذادنا فقربها من حر أنفاسي

وقال:

بعمرك تدري أي شأني أعجب

ألا ربما كأس سقاني سلافهارهيف التثني واضح الثغر أشنب
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعمرك تدري أي شأني أعجب»
إذا أخذت أطرافه من قنوئهارأيت اللجين بالمدامة يذهب
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعمرك تدري أي شأني أعجب»
كأن بعينيه الذي جاء حاملًابكفيه من ناجودها حين يقطب
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعمرك تدري أي شأني أعجب»
لأسرع في عقلي الذي بت موهنًاأرى من قريب لا الذي بت أشرب
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعمرك تدري أي شأني أعجب»
لدى روضة جاد الربيع نباتهابغر الغوادي تستهل وتسكب
للشاعر البحتري، من قصيدة «بعمرك تدري أي شأني أعجب»
إذا أصبح الحوذان من جنباتهاتفتح وهمت الدنانير تضرب

وقال:

أكان الصبا إلا خيالًا مسلمًاأقام كرجع الطرف ثم تصرما
للشاعر البحتري، من قصيدة «أَكان الصبا إِلا خيالا مسلما»
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكًامن الحسن حتى هم أن يتكلما
للشاعر البحتري، من قصيدة «أَكان الصبا إِلا خيالا مسلما»
وقد نبه النوروز في غلس الدجىأوائل ورد كن بالأمس نوما
للشاعر البحتري، من قصيدة «أَكان الصبا إِلا خيالا مسلما»
يفتقه برد الندى فكأنهينث حديثاً كان قبل مكتما
ومن شجر رد الربيع لباسهعليه كما نشرت وشيًا منمنما
للشاعر البحتري، من قصيدة «أَكان الصبا إِلا خيالا مسلما»
أحل وأبدى للعيون بشاشةوكان قذى للعين إذ كان محرما
ورق نسيم الريح حتى حسبتهاتجيء بأنفاس الأحبة نعما
فما يحبس الراح التي أنت خلهاوما يمنع الأوتار أن تترنما!؟
للشاعر البحتري، من قصيدة «أَكان الصبا إِلا خيالا مسلما»
وما زلت شمسًا للندامى إذا انتشواوراحوا بدورًا يستحثون أنجما
للشاعر البحتري، من قصيدة «أَكان الصبا إِلا خيالا مسلما»
تكرمت من قبل الكؤوس عليهمفما اسطعن أن يحدثن قبل تكرما!
للشاعر البحتري، من قصيدة «أَكان الصبا إِلا خيالا مسلما»

وهذا المعنى الذي أبر البحتري فيه على كل محسن، لأن امرأ القيس قال:

سماحة ذا وبر ذا ووفاء ذاونائل ذا إذا صحا وإذا سكر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «لعمرك ما قلبي إلى أهله بحر»

وقال عنترة:

وإذا شربت فإنني مستهلكمالي وعرضي وافر لم يكلم
وإذا صحوت فما أقصر عن ندىوكما علمت شمائلي وتكرمي
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

وما زال من يتعصب على البحتري يجتهد في الطعن على إحسانه في هذا البيت، فإنهم قالوا في قوله: «تكرمت من قبل الكؤوس عليهم»: إن التكرم إنما هو أن يتكلف الكرم، ويتعاطاه وليس من أهله، وكان الأجود أن يقول «كرمت».

وهذا غلط منهم قبيح، إنما التكارم هو أن يظهر الكرم وليس من أهله، وكذلك التحالم والتجاهل والتعاقل وما أشبه ذلك، فأما التكرم معناه: أنه جعل نفسه كريمًا، وأدخلها في الكرم، وذلك مثل تشجعت وتجلدت وتبصرت، ومثل هذا لا يكون الإنسان مذمومًا ولا معيبًا به، بل ممدوحًا، ويستعمل «كرم وتكرم» على وجه واحد، وكذلك شجع وتشجع، وخشع وتخشع.

وقد قال عنترة: «وكما علمت شمائلي وتكرمي» وهذا ما لا ينكره من له علم بكلام العرب، وعلى أن البحتري قد بين هذا وجمع بين هذين الفعلين في بيت وفرق بينهما فقال:

وأرى التكرم في الرجال تكارمًاما لم يكن بمحاتد ومناصب
للشاعر البحتري، من قصيدة «ما أنت للكلف المشوق بصاحب»

وقال:

عذيري من نأي غدًا وبعاد

تدارك غي نشوة في لقائهاذممت لها حتى الصباح رشادي
وما بلغ النوم المسامح لذةسرى أرقي في حينها وسهادي
للشاعر البحتري، من قصيدة «عذيرك من نأي غدا وبعاد»
على باب قنسرين والليل لاطخجوانبه من ظلمة بمداد
للشاعر البحتري، من قصيدة «عذيرك من نأي غدا وبعاد»
كأن القصور البيض في جنباتهخضبن مشيباً نازلًا بسواد
للشاعر البحتري، من قصيدة «عذيرك من نأي غدا وبعاد»
كأن انخراق الجو غير لونهلبوس حديد أو لباس حداد
للشاعر البحتري، من قصيدة «عذيرك من نأي غدا وبعاد»
كأن النجوم المستسرات في الدجىسكاك دلاص أو عيون جراد
للشاعر البحتري، من قصيدة «عذيرك من نأي غدا وبعاد»
ولا قمر إلا حشاشة غائركعين طماس رنقت لرقاد
للشاعر البحتري، من قصيدة «عذيرك من نأي غدا وبعاد»
فبتنا وباتت تمزح الكأس بيننابأبيض رقراق الرضاب براد
ولم نقترق حتى بدا الديك هاتفاًوقام المنادي بالصلاة ينادي

قوله: «تدارك غيي نشوة» كلام حلو عجب من العجب.

وقوله:

«وما بلغ النوم المسامح لذةسرى أرقي في حينها ............»

أي: ما بلغ النوم لذة ذهب أرقي في وقتها، والسرى: مسير الليل، يريد مضى أرقي في حينها، وهذا أيضاً معنى حسن لطيف.

وقد كرر في هذه الأبيات معنى واحدًا في ثلاثة أبيات متوالية، وهذا لم يكن من عادته ومذهبه، ولا عرفت له مثله، وذلك قوله:

والليل لا طخجوانبه من ظلمة بمداد

وقوله:

خضبن مشيباً نازلًا بسواد

وقوله:

لبوس حديد أو لباس حداد

وكان في بيت واحد هذه الثلاثة الأبيات كفاية، ولكنه جاء بهذه الثلاثة المعاني لاختلافها.

وقوله: كعين «طماس»، «فطماس» كان رجلاً صغير العين أخفشها، لا يكاد يقل جفنه وينظر إلا بشدة، وكان البحتري قد أولع بذكره في شعره، وقد ذكره في غير موضع. وما تؤتي «؟» هذه الأبيات من براعة وحسن معنى وفصاحة.

وقال لعبد الله بن الحسين - وكان أهدى أليه نبيذًا -:

خان عهدي معاودًا خون عهدي

ليس برح الغرام ما بت تخفيإن برح الغرام ما بت تبدي
للشاعر البحتري، من قصيدة «خان عهدي معاودا خون عهدي»
صب يسقي فكاد يصبغ ماجاور من حمرتي مدام وخد
وجنى الورد ثالث فسبيليشم ورد طورًا وتقبيل ورد
للشاعر البحتري، من قصيدة «خَانَ عَهْدي مُعَاوِداً خَوْنَ عهدي»
حسنت ليلة الثلاثاء وابيضــت بمسودها يد الدهر عندي
للشاعر البحتري، من قصيدة «خان عهدي معاودا خون عهدي»
بات أرضى الأحباب عندي وعبد الــله أرضى بني الحسين بن سعد
للشاعر البحتري، من قصيدة «خَانَ عَهْدي مُعَاوِداً خَوْنَ عهدي»
سيد يصرع المكارم في السؤدد بالساعد القوي الأشد
قد أتتنا تلك الهدية والصهــباء من خير ما تبرعت تهدي
وتركنا لك المراكب من أحــوى غريب في لونه وسمند
وبني الروم بين أبيض بضمشرق لونه وآخر جعد
للشاعر البحتري، من قصيدة «خان عهدي معاودا خون عهدي»
واقتصرنا على التي فاجأتناوردة عندما استشفت لورد
للشاعر البحتري، من قصيدة «خان عهدي معاودا خون عهدي»
لبست زرقة الزجاج فجاءتذهبًا يستنير في لازورد
للشاعر البحتري، من قصيدة «خان عهدي معاودا خون عهدي»

ومن نادر شعر البحتري وفاخر كلامه قوله يخاطب أبا صالح بن عمار الحلبي في أبياته التي أولها:

هذا كتابك فيه الجهل والعنف

مالي وللراح تدعوني لأشربهاولي فؤاد بشيء غيرها كلف
إن التزاور فيما بيننا خطروالأرض من وطأة البرذون تنخسف
للشاعر البحتري، من قصيدة «هذا كتابك فيه الجهل والعنف»
إذا اجتمعنا على يوم الشتاء فليهم بما أنا لاق حين انصرف
للشاعر البحتري، من قصيدة «هذا كتابك فيه الجهل والعنف»
أللغدير إذا ضاق الطريق بهأم للطريق المعمى حين ينعطف
وقلت دجن يريق الماء ريقهمن كل غادية أجفانها وطف
وكيف يطرب للدجن المقيم إذاسحت سحائبه من بيته يكف
لا أقرب الراح أو تجلو السماء لناشمس الربيع وتبهى الروضة الأنف
للشاعر البحتري، من قصيدة «هذا كتابك فيه الجهل والعنف»
ويفتق الروض خضرًا من معصفرةفيكتسي نوره القاطول والنجف
هناك تجميع شمل كان مفترقاًمنا وتأليف رأي كان يختلف
للشاعر البحتري، من قصيدة «هذا كتابك فيه الجهل والعنف»

وقد قال أبو تمام في هذا المعنى إلا أن البحتري أبر عليه وزاد، وذلك قوله في آل مصعب:

قولا لإبراهيم والفضل الذيسكنت مودته جنوب شغافي
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قولا لإبراهيم والفضل الذي»
منع الزيارة والوصال سحائبشم الغوارب جأبة الأكناف
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قولا لإبراهيم والفضل الذي»
ظلمت بني الحاج النزيع وأنصفتعرض البسيطة أيما إنصاف
فأتت بمنفعة الرياض وضرهاأهل المنازل ألسن الوصاف
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قولا لإبراهيم والفضل الذي»
فجفوتكم وعلمت في أمثالهاأن الوصول هو القطوع الجافي
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قولا لإبراهيم والفضل الذي»
لما استقلت ثرة أخلاقهامملوءة الأرجاء والأكناف
وعلمت ما يلقى المزور إذا همتمن ممطر ذفر وطين خفاف
شهدت لها الأنواء أجمع أنهامن مزنة لكريمة الأطراف
فكم اغتدت فيها السماء فأنعمتللأرض من تحف ومن ألطاف
فكأنني بالروض قد أجلى لناعن حلية من وشية أفواف
وكانني بالشدقمية وسطهخضر اللهى والوظف والأخفاف
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قولا لإبراهيم والفضل الذي»
إن الشتاء على شتامة وجههلهو المفيد طلاقة المصطاف

وقال البحتري:

أناة أيها الفلك المدار

ويوم بالمطيرة أمطرتناسماء صوب وابلها عقار
للشاعر البحتري، من قصيدة «أناة أيها الفلك المدار»
نزلنا منزل الحسن بن وهبوقد درست مغانيه القفار
للشاعر البحتري، من قصيدة «أنَاةً أيّهَا الفَلَكُ المُدارُ،»
تلقانا الشتاء به وزرنابنات اللهو إذ قرب المزار
أقمنا أكلنا فيها استلابهناك وشربنا فيها بدار
تنازعنا المدامة وهي صرفوأعجلنا الطرائح وهي نار
للشاعر البحتري، من قصيدة «أناة أيها الفلك المدار»
ولم يك ذاك سخفاً غير أنيرأيت الشرب سخفهم الوقار
للشاعر البحتري، من قصيدة «أناة أيها الفلك المدار»
رضينا من عقيد وابن حبربصوت الأثل إذ متع النهار
تزعزعه الشمال إذا توافىعلى أنفاسها قطر صغار
غداة دجنة للغيث فيهاخلال الروض حج واعتمار
للشاعر البحتري، من قصيدة «أناة أيها الفلك المدار»
كأن الريح والمطر المناجيخواطرها عتاب واعتذار
للشاعر البحتري، من قصيدة «أناة أيها الفلك المدار»
كأن مدار دجلة حيث جاءتبأجمعها هلال أو سوار

ومن جيد شعره وبارع ألفاظه قوله في قصيدته:

توهم ليلى وأظعانها

سرى البرق يلمع في مزنةتمد إلى الأرض أشطانها
للشاعر البحتري، من قصيدة «توهم ليلى وأظعانها»
فلا تسألا باستواء الزمان وقد وافت الشمس ميزانها
شبيبة لهو تلقيتهافسايرت بالراح ريعانها
للشاعر البحتري، من قصيدة «توهم ليلى وأظعانها»
ولا أريحية حتى ترىطروب العشيات نشوانها
للشاعر البحتري، من قصيدة «توهم ليلى وأظعانها»
وليست مداماً إذا أنت لمتواصل مع الشرب إدمانها
للشاعر البحتري، من قصيدة «توهم ليلى وأظعانها»
وكم بالجزيرة من روضةتضاحك دجلة ثعبانها
للشاعر البحتري، من قصيدة «توهم ليلى وأظعانها»
غرائب تخطف لحظ العيونوقد جلت الشمس ألوانها
إذا غرد الطير فيها ثنتإليك الأغاني ألحانها
للشاعر البحتري، من قصيدة «توهم ليلى وأظعانها»
تسير العمارات أيسارهاويعترض القصر أيمانها
للشاعر البحتري، من قصيدة «توهم ليلى وأظعانها»
وتحمل دجلة حمل الجموححتى تناطح أركانها
للشاعر البحتري، من قصيدة «توهم ليلى وأظعانها»
كأن العذارى تمشي بهاإذا هزت الريح أفنانها
للشاعر البحتري، من قصيدة «توهم ليلى وأظعانها»
تعانق للقرب شجراؤهاعناق الأحبة أسكانها
للشاعر البحتري، من قصيدة «توهم ليلى وأظعانها»
فطوراً تقوم الصباوطوراً تميل أغصانها
للشاعر البحتري، من قصيدة «توهم ليلى وأظعانها»
جنوحاً تنقل أفياءهاكما جرت الخيل أرسانها

ومن جيد شعره في الخمر قوله:

قد سقاني ولم يصرد أبو الغوث على العسكرين شربة خلس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
من عقار تقولها وهي نجمضوأ الليل أو مجاجة شمس
وتراها إذا أجدت سروراًوارتياحاً للشارب المتحسي
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»
أفرغت في الزجاج من كل قلبفهي محبوبة إلى كل نفس
للشاعر البحتري، من قصيدة «صنت نفسي عما يدنس نفسي»

قوله: «وهي نجم» من: وهى يهي: أي: ما ينفصل من النجم، يريد ضوء النجم عند انقضاضه، ومن يخالفه يقول: ليس ذلك الضوء من النجم، ولكن قد جرى على الألسن.

وقد ذكر هذه اللفظة في موضع آخر من شعره فقال في وصف فرس أشقر:

لو أوقد المصباح منه لسامحتبضيائه شية كوهي الكوكب

وقوله: «أو مجاجة شمس» من نحو هذا، يريد ضوء الشمس، وضوؤها هو الذي تمجه على الأرض.

وقوله: «أفرغت في الزجاج من كل قلب»، من معانيه التي يسألأ عنها، وإنما أراد «وتراها إذا أجدت» بضم التاء، أي: تحسبها أفرغت في الزجاج من كل قلب، أي: كأن القلوب كانت أوعيتها، فمن أجل ذلك صارت محبوبة إلى كل نفس.

وقد قيل: إنما أراد أن الذي يسكبها في الإناء لا يسكبها بتكلف ولا على سبيل ضرورة، ولا عمل كسائر الأعمال التي لا لذة فيها لمن يعملها، لكن يسكبها وهو على أتم شهوة لذلك ومسرة به، والتذاذ له، فكأن قوله: «من كل قلب» أي يفرغها في كأسها من كل قلبه، فهذه كلمة مستعملة، ألا تراهم يقولون: ليس هذا من كل قلبك، في الشيء الذي يظن أن الإنسان قد أبطن غيره.

وهذا من نادر شعره ومشهور إحسانه ومعانيه.

وقال أبو تمام وكتب بها إلى الحسن بن وهب يستهدي منه نبيذا:

جعلت فداك عبد الله عنديبعقب البعد منه والبعاد
له لمة من الكتاب بيضقضوا حق الزيادة والوداد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جعلت فداك عبد الله عندي»
وأحسب يومهم إن لم تجدهممصادف دعوة منهم جماد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جعلت فداك عبد الله عندي»
فكم نوء من الصهباء ساروآخر منك بالمعروف غاد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جعلت فداك عبد الله عندي»
فهذا يستهل على غليليوهذا يستهل على بلادي
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جعلت فداك عبد الله عندي»
ويسقي ذا مذانب كل عرقويترع ذا قرارة كل واد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جعلت فداك عبد الله عندي»
دعوتهم عليك وكنت ممننعنيه على العقد الجياد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جعلت فداك عبد الله عندي»

قوله: «البعد والبعاد» جعل البعد منه في موضع هجره، وجعل البعاد الغيبة، وقوم يروونه: «بعقب الصد منه والبعاد» والذي قاله الرجل هو هذا، لأني كذا وجدته في الأصول العتق.

وقوله: «فهذا يستهل على غليلي» أي: يروي عطشي «وهذا يستهل على بلادي» أي على مواطني ومحلي، وقوم يروونه «يستهل على تلادي» وذاك عندي خطأ، لأنه لا يؤدي إلى معنى، إلا أن يعلمنا أن معروف

الممدوح انضاف إلى مال له تالد، وهذا يوجب ألا يكون معروف الممدوح وقع منه موقع حاجة كوقوع الشراب الذي بل غليله، ولأن يكون استهل على بلاده ومحله أولى، وليس هو أيضاً بالجيد ولا الحلو.

وقال البحتري -وكتب بها إلى أحمد بن محمد بن شجاع يستهديه نبيذاً في آخر ليلة من شعبان-:

لك الخير ما مقدار عفوي وما جهديوآل حميد عند آخرهم عندي
للشاعر البحتري، من قصيدة «لك الخير ما مقدار عفوي وما جهدي»
تتابعت الطاءان طوس وطيءفقل في خراسان وإن شئت في نجد
للشاعر البحتري، من قصيدة «لكَ الخيرُ ما مقدارُ عَفوِي، وَما جُهدي»
أتوني بلا وعد وإن لم تجد لهمبراحهم راحوا جميعاً على وعد
للشاعر البحتري، من قصيدة «لك الخير ما مقدار عفوي وما جهدي»
ولم أر خلاً كالنبيذ إذا جفاجفاك له خلانه وذوو الود
للشاعر البحتري، من قصيدة «لكَ الخيرُ ما مقدارُ عَفوِي، وَما جُهدي»
ومما دهى الفتيان أنهم غدوابآخر شعبان على أول الورد
للشاعر البحتري، من قصيدة «لك الخير ما مقدار عفوي وما جهدي»
غداً يحرم الماء القراح وتنتويوجوه من اللذات مشجية الفقد
للشاعر البحتري، من قصيدة «لك الخير ما مقدار عفوي وما جهدي»
أعنا على يوم يشيع لهوناإلى ليلة فيها له أجل مرد
ولست أعد كم ليلة لك سامحتيدي ومجد منك شيد لي مجدي
وما النعمة البيضاء في شركة الغنىبل النعمة البيضاء في شركة الحمد
للشاعر البحتري، من قصيدة «لك الخير ما مقدار عفوي وما جهدي»

وهذا من جيد الشعر وحلو المعاني.

قوله: «عند آخرهم عندي» أي: عن آخرهم، «وتنتوي وجوه»: هو من النية والنوى، أي: تبعد.

وقوله: «لك الخير» أحسن من قول أبي تمام: «جعلت فداك».

وقال البحتري يخاطب أبا صالح بن عمار الحلبي:

أخي إنه أضعت به رشديولم أر هزلي في انصرافي ولا جدي
للشاعر البحتري، من قصيدة «أخي إنه يوم أضعت به رشدي»
تركتك لما استوقف الدجن ركبهعلينا وطار القلب خوفاً من الرعد
للشاعر البحتري، من قصيدة «أخي إنه يوم أضعت به رشدي»
يجر على الغيث هداب مزنةوآخرها فيه وأولها عندي
تعجل عن ميقاته فكأنهأبو صالح قد بت منه على وعد
للشاعر البحتري، من قصيدة «أخي إنه يوم أضعت به رشدي»
وظلت أقاسي حارثيك بعدما انــصرفت فسلني عن معاشرة الجند
له خلق جاسي النواحي كأننيأمارس منه هادي الأسد الورد

وهذا من أحسن كلام وأحلى مذهب

وقال يخاطب أبا نوح ويستهديه شراباً:

قربت من الفعل الكريم يداكاودنا على المتطلبين جداكا
للشاعر البحتري، من قصيدة «قربت من الفعل الكريم يداكا»
فاسلم أبا نوح لتشييد العلاوفداك من صرف الزمان عداكا
للشاعر البحتري، من قصيدة «قربت من الفعل الكريم يداكا»
إبي لأضمر للربيع محبةإذ كنت أعتد الربيع أخاكا
وأراك بالعين التي لم تنصرفألحاظها إلا أتى نعماكا
للشاعر البحتري، من قصيدة «قربت من الفعل الكريم يداكا»
ما للمدام تأخرت عن فتيةعزموا الصبوح وأملوا جدواكا
للشاعر البحتري، من قصيدة «قَرُبَتْ، من الفِعلِ الكَرِيمِ، يَداكا»
بكرت لهم سقيا السحاب وقصرتعنهم أوان تعلة سقياكا
للشاعر البحتري، من قصيدة «قربت من الفعل الكريم يداكا»
ما كان صوب المزن يطمع قبلهافي أن يجيء نداه قبل نداك
للشاعر البحتري، من قصيدة «قربت من الفعل الكريم يداكا»
ولديك صهباء كأن نسيمهامن طيب عرفك أو جميل نثاكا
وكأن بشرك في شعاع كؤوسهالما توالت في الأكف دراكا
للشاعر البحتري، من قصيدة «قربت من الفعل الكريم يداكا»
تجلو برونقها العيون إذا أتترسلاً ونشربها على ذكراكا
يغني النديم عن الغناء حديثنابمحاسن لك لم تكن لسواكا
للشاعر البحتري، من قصيدة «قربت من الفعل الكريم يداكا»

فقوله: «تجلو برونقها العيون» أي: تجلو أبصارنا كما يقال: النظر إلى كذا يجلو البصر.

وقال:

عدمت النغيل فما أدمرهوأولى الصديق بأن يهجره
للشاعر البحتري، من قصيدة «عدمت النغيل فما أدمره»
إذا قلت قدمه كيسهعراه من النقص ما أخره
للشاعر البحتري، من قصيدة «عدمت النغيل فما أدمره»
دعانا إلى مجلس فاحشقبيح بذي اللب أن يحضره
للشاعر البحتري، من قصيدة «عدمت النغيل فما أدمره»
فجاء نبيذ له حامضيشق على الكبد المقفره
للشاعر البحتري، من قصيدة «عدمت النغيل فما أدمره»
إذا صب مسوده في الزجاج فكأس النديم به محبره!
للشاعر البحتري، من قصيدة «عدمت النغيل فما أدمره»
تركت مشمس قطربلوجرعتنا دقل الدسكره
للشاعر البحتري، من قصيدة «عدمت النغيل فما أدمره»
ومالي أطعتك في شربهوما كنت أعهدني ذا شره
وما يعتريني الذي يعتريــك بحق السواد من الأبخره
للشاعر البحتري، من قصيدة «عدمت النغيل فما أدمره»
فلأياً عزمنا على الإنصراف وقد أوجب الوقت أن تحذره
فقمنا على عجل والنجوممولية قد هوت مدبره
للشاعر البحتري، من قصيدة «عدمت النغيل فما أدمره»
وكان الجواز على علةوكدنا نبيت في المقطره
للشاعر البحتري، من قصيدة «عدمت النغيل فما أدمره»
ولما نزلت أطل الخمار بحد سماديره المسهره
ولا تسألني عن حالةبليت بها صعبة منكره
وليلة سوء أمرت عليكليلة شيخك في القوصره
للشاعر البحتري، من قصيدة «عدمت النغيل فما أدمره»

هذا البيت الأخير يدل على أنه النغيل بالنون.

وقال أبو تمام:

قد عرفنا دلائل المنع أو مايشبه المنع في احتباس الرسول
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قد عرفنا دلائل المنع أو ما»
وافتضحنا عند الزبيب بما صحلديه من قبح وجه الشمول
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قد عرفنا دلائل المنع أو ما»
فاجأتنا كدراء لم تسي من تســنيم جريالها ولا سلسبيل
بعقار لا نشرها نفحة المســك ولا خدها بخد أسيل
وكأن الأنامل اعتصرتهابعد كد من ماء وجه البخيل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قد عرفنا دلائل المنع أو ما»
فهي نزر لو أنها من دموع الصــب لم تشف من حر الغليل
لا تهدى سبل العروق ولا تنــسل من مفصل بغير دليل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قد عرفنا دلائل المنع أو ما»
احتساباً بذلتها أم تصدقــت بها رحمة على ابن السبيل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قد عرفنا دلائل المنع أو ما»
قد كتبنا لك الأمان فما تســأل شيئاً عمر الزمان الطويل
رب معط قد امتحنا نداهوعرفنا كثيره بالقليل

فالبحتري اقتص ما جرى عليه، وقوله: «فكأس النديم به محبرة» معنى صالح.

وذم أبي تمام لشرابه أجود وأبلغ، وغرضه فيه أحسن، وقول البحتري:

«وكأس النديم به محبرة» نحو قول ابن الرومي:

لو تراني وفي يدي قدح الدوشاب أبضرت بازيار الغراب
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «علني أحمد من الدوشاب»

وما قال أول ولا آخر في وصف الخمر والندمان كقول أبي نواس فإنه أبر فيه على من قبله، ولم يطمع في اللحاق به من بعده.

وقال البحتري في بعض بني حميد:

خير يوميك في الهوى واقتباله

نعمت كأسه بطيب فقلناأعيت نشر خلة من خلاله
إن فزعنا إليه في الراح أدتــنا إليها طوعاً سيوب سجالة
للشاعر البحتري، من قصيدة «خير يوميك في الهوى واقتباله»
نتلقى المدام من جود كفيختطيها لنا إلى حر ماله
فتركنا يمينه لجداهواستمحنا ناجوده من شماله
للشاعر البحتري، من قصيدة «خير يوميك في الهوى واقتباله»

وهذا ما لا مزيد عليه في الحسن والحلاوة والبراعة.

وقال يمدح بعض بني مخلد ويطلب منه شراباً:

أرى الله خص بني مخلدبأكرم مأثرة للعرب
تضاف الخلافة في دورهمفتخبر عن سروهم بالعجب
للشاعر البحتري، من قصيدة «أرى الله خص بني مخلد»
ملوك لهم عادة في القرىتورثها حسب عن حسب
للشاعر البحتري، من قصيدة «أرى الله خص بني مخلد»
ترى الكأس صافية كاللجيــن والخمر صافية كالذهب
للشاعر البحتري، من قصيدة «أرى الله خص بني مخلد»

وقال في علي بن يحيى الأرمني:

أبلغ أبا حسن بآية جودهعندي ونعمته التي لا تجهل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أبلغ أبا حسن بآية جوده»
إني بلوت له خلالاً لم يرحفي مثل أصغرها الغمام المسبل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أبلغ أبا حسن بآية جوده»
ماذا نقول فلم تزل ذا همةفصل تقول بها الجميل وتفعل
في فتية بكروا علي تطرباًمن أوجه شتى وفيهم دعبل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أبلغْ أبا حَسَنٍ بآيَةِ جُودِهِ»
وعليك سقياهم لنا إذ لم يكنفي نوبة إلا عليك معول
للشاعر البحتري، من قصيدة «أبلغ أبا حسن بآية جوده»
وأحق من وسع الندامى جودهبالراح من كانت له قطربل

صفحة فارغة

النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.