مَتى يَبرُدُ الحُزنُ الَّذي في فُؤاديا
الشاعر: منصور النمِري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر منصور النمِري، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَتى يَبرُدُ الحُزنُ الَّذي في فُؤاديا ... أَبا خالِدٍ مِن بَعدِ أَن لا تَلاقيا
أَبا خالِدٍ ما كانَ أَدهى مُصيبَةً ... أَصابَت مَعدّاً يَومَ أَصبَحتَ ثاويا
أَبا خالِدٍ لا بَل عَمَمتَ بِنَكبَةٍ ... فَتَبكي مَعدٌّ وَالقَبيلُ اليَمانيا
وَناعٍ غَدا يَنعى يَزيدَ بنَ مَزيَدٍ ... فَقُلتُ لَهُ أَصبَحتَ لِلجودِ ناعيا
أَعَينَيَّ جودا بِالدُموعِ وَأَسعِدا ... بِعَبرَةِ مَحزونٍ بَكى لِبُكائيا
سَمِعتُ بُكاءَ النائِحاتِ بِسُحرَةٍ ... فَهَيَّجنَ أَحزاناً غَلَبنَ عَزائيا
أَلا عَذَرَ اللَهُ العُيونَ البَواكيا ... وَقَد عايَنَت يَوماً مِنَ الدَهرِ شاجيا
لَعَمري لَئِن سُرَّ الأَعادي وَأَظهَروا ... شَماتاً لَقَد مَرّوا بِرَبعِكَ خاليا
وَأَوتارِ أَقوامٍ لَدَيكَ لَوَيتَها ... وَزُرتَ بِها الأَجداثَ وَهيَ كَما هيا
وَخَلَّفتَ لَيثي غابَتَينِ كِلاهُما ... سَيَلقى الأَعادي مِن يَدَيهِ الدواهيا
فَشِبهُكَ أَخلاقاً وَعِزَّةَ أَنفُسٍ ... إِذا النَفسُ جاشَت لَو بَلَغنَ التَراقيا
سَقَيتَ السواري وَالغَوادي وَقَد أَرى ... خَيالَكَ يَسري ثُمَّ يُصبِحُ غاديا
نُعزّي بِكَ الإِسلامَ إِنَّكَ دونَهُ ... إِذا نَكَلَ الحامونَ كُنتَ مُحاميا
مُشَمِّرُ أَذيالٍ تَحوطُ حَريمَهُ ... وَتَحمي لَهُ أَطرافَهُ وَالقَواصيا
وَكُنتَ شِهاباً لِلخَليفَةِ ثاقِباً ... وَكَوكَبَةً تَرمي العِدا وَالمُناويا
وَكُنتَ سِناناً باتِراً في يَمينِهِ ... وَسَيفاً لَهُ عَضباً يَقُدُّ الهَواديا
وَكُنتَ إِذا نادى لأمرِ عَظيمَةٍ ... وَلَم يَكُ مَن يَكفي أَصابَكَ كافيا
دويــــنا جانبا وَالسواسا ... وَشَمَّرتَ أَذيالاً وَلَبَّيتَ داعيا
وَقُمتَ بِأَمرِ الثَغرِ بَعدَ فَسادِهِ ... وَأَوشَكتَ مِنهُ رَقعُ ما كانَ واهيا
فَقَد ماتَ مَعروفٌ وَماتَت تِجارَةٌ ... وَماتَ غَناءٌ يَومَ وَدَّعتَ ماضيا
نُعَزّي أَميرَ المُؤمِنينَ وَرَهطَهُ ... بِسَيفٍ لَهُ ما كانَ في الحَربِ نابيا
لَقَد كانَ في أَعدائِهِم ذا شَكيمَةٍ ... لَهُم ناهِكاً نِدّاً وَقَد كانَ ناشيا
وَمَلآنَ مِن وُدِّ الخَليفَةِ صَدرُهُ ... يُؤَدّي إِلَيهِ النُصحَ مُذ كانَ ناشِيا
مَضى ماجِدَ الأَيّامِ رافِعَ هِمَّةٍ ... إِلى الخُلُقِ الأَعلى مِنَ الذَمِّ ناجيا
فَإِن عُدَّ في الدُنيا فَذِكرُ مَكارِمٍ ... وَإِن عُدَّ في دينٍ فَلَم يَكُ تاليا
عَلى مِثلِ ما لاقى يَزيدُ بنُ مَزيَدٍ ... عَلَيهِ المَنايا فالقَ إِن كُنتَ لاقيا
فَتىً كانَت الأَبطالُ تَعرِفُ أَنَّهُ ... إِذا قارَعَتهُ لَيسَ بالضَيمِ راضيا
فَإِن تَكُ أَفنَتهُ اللَيالي فَأَوشَكَت ... فَإِنَّ لَهُ ذِكراً سَيُفني اللَياليا
حَلَفتُ لَقَد أَبقى يَزيدٌ لِرَهطِهِ ... مَعالي لا تَنفَكُّ تَبني مَعالياً
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- البواكيا: كيأ: كاءَ عَنِ الأَمر يَكِيءُ كَيْئاً وكَيْأَة: نَكَل عَنْهُ، أَو نَبَتْ عَنْهُ عينُه فَلَمْ يُرِدْهُ. وأَكاءَ إِكاءَةً وإِكاءً إِذَا أَراد أَمْراً ففاجَأَه، عَلَى تَئِفَّة ذَلِكَ، فَرَدَّه عَنْهُ وهابَهُ وجَبُنَ عَنْهُ[ … (لسان العرب)
- النائحات: أيح: أَيْحَى: كَلِمَةٌ[[. قوله [أُيحى كلمة إلخ] بفتح الهمزة وكسرها مع فتح الحاء فيهما. وآح، بكسر الحاء غير منوّن: حكاية صوت الساعل. ويقال لمن يكره الشيء: آح بكسر الحاء وفتحها بلا تنوين فيهما كما في القاموس.]] تُقَالُ لِل … (لسان العرب)
- عاينت: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)