قف العيس قد أدنى خطاها كلالها
الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق
«قف العيس قد أدنى خطاها كلالها» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِفِ العيسَ قَد أَدنى خُطاها كَلالُها ... وَسَل دارَ سُعدى إِن شَفاكَ سُؤالُها
وَما أَعرِفُ الأَطلالَ مِن بَطنِ توضِحٍ ... لِطولِ تَعَفّيها وَلَكِن إِخالُها
إِذا قُلتُ أَنسى دارَ لَيلى عَلى النَوى ... تَصَوَّرَ في أَقصى ضَميري مِثالُها
وَقَد كُنتُ أَرجو وَصلَها قَبلَ هَجرِها ... فَقَد بانَ مِنّي هَجرُها وَوِصالُها
فَلَم يَبقَ إِلّا لَوعَةٌ تُلهِبُ الحَشا ... وَإِلّا أَكاذيبُ المُنى وَضَلالُها
فَلا عَهدَ إِلّا أَن يُعاوِدَ ذِكرُها ... وَلا وَصلَ إِلّا أَن يَزورَ خَيالُها
تَمَنَّيتُ لَيلى بَعدَ فَوتٍ وَإِنَّما ... تَمَنَّيتُ مِنها خُطَّةً لا أَنالُها
زَهَت سُرَّ مَن را بِالخَليفَةِ جَعفَرٍ ... وَعادَ إِلَيها حُسنُها وَجَمالُها
صَفا جَوُّها لَمّا أَتاها وَكُشِّفَت ... ضَبابَتُها عَنها وَهَبَّت شَمالُها
وَكانَت قَدِ اِغبَرَّت رُباها وَأَظلَمَت ... جَوانِبُ قُطرَيها وَبانَ اِختِلالُها
إِذا غِبتَ عَن أَرضٍ وَيَمَّمتَ غَيرَها ... فَقَد غابَ عَنها شَمسُها وَهِلالُها
غَدَت بِكَ آفاقُ البِلادِ خَصيبَةً ... وَهَل تُمحِلُ الدُنيا وَأَنتَ ثِمالُها
وَأَيَّةُ نُعمى ساقَها اللَهُ نَحوَنا ... فَكانَ لَنا اِستِئنافُها وَاِقتِبالُها
فَمِن وَجهِكَ الضاحي إِلَينا بِبِشرِهِ ... وَمِن يَدِكَ الجاري عَلَينا نَوالُها
لَكُم كُلُّ بَطحاءٍ بِمَكَّةَ إِذ غَدا ... لِغَيرِكُمُ ظُهرانُها وَجِبالُها
وَأَنتُم بَني العَبّاسِ عَمِّ مُحَمَّدٍ ... يَمينُ قُرَيشٍ إِذ سِواكُم شِمالُها
وَقَد سَرَّني أَنَّ الخِلافَةَ فيكُمُ ... مُخَيِّمَةٌ ما إن يُخافُ اِنتِقالُها
لَكُم إِرثُها وَالحَقُّ مِنها وَلَم يَكُن ... لِغَيرِكُمُ إِلّا اِسمُها وَاِنتِحالُها
وَإِنَّ بَني حَربٍ وَمَروانَ أَصبَحوا ... بِدارِ هَوانٍ قَد عَراهُم نَكالُها
يَغُضّونَ أَبصاراً مَغيظاً ضَميرُها ... وَيُبدونَ أَلحاظاً مُبيناً كَلالُها
وَإِنَّ الَّذي يُهدي عَداوَتَهُ لَكُم ... لَمُرتَكِضٌ في عَثرَةٍ مايُقالُها
مَتى ماثَنَوا أَعناقَهُم نَحوَ فِتنَةٍ ... يَكُن بِالسُيوفِ الماضِياتِ اِعتِدالُها
وَدونَ الَّتي مَنّى الأَعادي نُفوسَهُم ... مَناياهُمُ في العالَمينَ نَكالُها
مُثَقَّفَةٌ سُمرٌ لِدانٌ صُدورُها ... وَهِندِيَّةٌ بيضٌ حَديثٌ صِقالُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- تصور: (صَوَرَ) الصَّادُ وَالْوَاوُ وَالرَّاءُ كَلِمَاتٌ كَثِيرَةٌ مُتَبَايِنَةُ الْأُصُولِ. وَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ بِبَابِ قِيَاسٍ وَلَا اشْتِقَاقٍ. وَقَدْ مَضَى فِيمَا كَتَبْنَاهُ مِثْلُهُ. وَمِمَّا يَنْقَاسُ مِنْهُ قَوْلُهُ … (مقاييس اللغة)
- تلهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ … (لسان العرب)
- تمنيت: مني: المَنى، بالياءِ: القَدَر؛ قَالَ الشَّاعِرُ: دَرَيْتُ وَلَا أَدْري مَنَى الحَدَثانِ مَنَاهُ اللَّهُ يَمْنِيه: قدَّره. وَيُقَالُ: مَنى اللهُ لَكَ مَا يسُرُّك أَي قَدَّر اللَّهُ لَكَ مَا يَسُرُّك؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَ … (لسان العرب)
- توضح: وضح: الوَضَحُ: بياضُ الصُّبْحِ والقمرُ والبَرَصُ والغرةُ والتحجيلُ فِي الْقَوَائِمِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأَلوان. التَّهْذِيبُ: الوَضَحُ بَيَاضُ الصُّبْح؛ قَالَ الأَعشى: إِذْ أَتَتْكُمْ شَيْبانُ، فِي وَضَحِ الصُّبحِ، .. … (لسان العرب)
- خطاها: خطأ: الخَطَأُ والخَطاءُ: ضدُّ الصَّوَابِ. وَقَدْ أَخْطَأَ، وَفِي التَّنْزِيلِ: [وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ] عدَّاه بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى عَثَرْتُم أَو غَلِطْتُم؛ وَقَوْلُ رؤْبة: يَا رَبِّ إ … (لسان العرب)
- خيالها: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)
- سؤالها: سول: سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ كَذَا: زَيَّنَتْه لَهُ. وسَوَّل لَهُ الشيطانُ: أَغْواه. وأَنا سَوِيلُكَ فِي هَذَا الأَمر: عَدِيلُك. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ إِلا أَن تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي عِنْ … (لسان العرب)