بالله يا ربع لما ازددت تبيانا

الشاعر: البحتري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«بالله يا ربع لما ازددت تبيانا» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِاللَهِ يا رَبعُ لَمّا اِزدَدتَ تِبيانا — وَقُلتُ في الحَيِّ لَمّا بانَ لِم بانا

لَيلٌ بِذي الطَلحِ لَم تَثقُل أَواخِرُهُ — أَهوى لِقَلبِيَ مِن لَيلٍ بِعُسفانا

أَكانَ بِدعاً مِنَ الأَيّامِ لَو رَجَعَت — عَيشي بِبُرقَةِ أَحواجٍ كَما كانا

إِذ لا هَوىً كَهَوانا يُستَدامُ بِهِ — عَهدُ السُرورِ وَلا دُنيا كَدُنيايا

أَرُدُّ دونَكَ يَقظاناً وَيَأذَنُ لي — عَلَيكِ سُكرُ الكَرى إِن جِئتُ وَسنانا

كَأَنَّما اِستَأثَرَت بِالوَصلِ تَملِكُهُ — أَو سايَرَت حارِساً بِاللَيلِ يَغشانا

يَذوبُ أَطوَعُنا في الحُبِّ مِن كَمَدٍ — بَرحٍ وَيَسلَمُ مِن بَلواهُ أَعصانا

أَخَّرتِ ظالِمَةً حَقَّ المَشوقِ وَما — عايَنتِ مِن حُرَقِ الشَوقِ الَّذي عانى

يَوَدُّ في أَهلِ وَدّانَ الدُنُوَّ وَهَل — يُدني هَوىً وُدُّهُ في أَهلِ وَدّانا

عَجزٌ مِنَ الدَهرِ لا يَأتي بِعارِفَةٍ — إِلّا تَلَبَّثَ دونَ الأَتيِ وَاِستانى

قَد آنَ أَن يوصَلَ الحَبلُ الَّذي صَرَموا — لَو آنَ أَن يُفعَلَ الشَيءُ الَّذي حانا

شَهرانِ لِلوَعدِ كانَ القَولُ فيهِ غَدا — وَما أَلَمَّت بِنُجحٍ أُختُ شَهرانا

شَعبانُ مُستَوسِقٌ قُدّامَهُ رَجَبٌ — لَم يَتَّفِق بِاِجتِماعِ الشَملِ شَعبانا

مَهما تَعَجَّبتَ مِن شَيءٍ فَلَستَ تَرى — شَروى اللَيالي إِذا أَكدَت وَشَروانا

وَالرِزقُ لي دونَ مَن قَد باتَ وَهوَ لَهُ — لَو أَنَّ أَزكاهُ مَقسومٌ لِأَذكانا

وَلَيسَ أَنضَرَ ما اِستَعرَضتَهُ وَرَقاً — بِأَصلَبِ الشَجَرِ المَعجومِ عيدانا

وَجَدتُ أَكثَرَ مَن يُخشى السَوادُ لَهُ — أَقَلَّهُم في رِباعِ المَجدِ بُنيانا

أَكانَ خَطرَفَةً عَمداً صُدودُهُمُ — عَنِ المَكارِمِ أَو وَهماً وَنِسيانا

أَبَعدَ ما أَعلَقَ الأَقوامُ مَيسَمَهُم — بِصَفحَتي وَقَتَلتُ الأَرضَ عِرفانا

يَرجو البَخيلُ اِغتِراري أَو مُخادَعَتي — حَتّى أَسوقَ إِلَيهِ المَدحَ مَجّانا

لَأَكسُوَنَّ بَني الفَيّاضِ مِن مِدَحي — ما باتَ مِنهُ لَئيمُ الناسِ عُريانا

تَسمو إِلى حِلَلِ العَلياءِ أَنفُسُهُم — كَأَنَّ أَنفُسَهُم يَطلُبنَ أَوطانا

لَم يَنكِلوا عَن فِعالِ الخَيرِ أَجمَعُهُ — إِن لَم يُصيبوا عَلى الخَيراتِ أَعوانا

إِن أُربِحَت في اِبتِغاءِ المَجدِ صَفقَتُهُم — لَم يَحسِبوا غَبَناتِ المَجدِ خُسرانا

مُشَيَّعونَ عَلى الأَعداءِ لَم يَهِنوا — عَن حَلبَةِ الشَرِّ أَن يَلقَوهُ وُحدانا

ما يَبرَحُ الشِعرُ يَلقى مِن أَبي حَسَنٍ — خَلائِقاً شَغَلَت قُطرَيهِ إِحسانا

تَتَبَّعَ الشَمسَ يَستَقري تَصَوُّبَها — حَتّى قَضى الغَربَ تَوهيناً وَإِثخانا

لَولا تَأَتّيهِ لِلدُنيا وَنَبوَتِها — ما لانَ مِن جانِبِ العَيشِ الَّذي لانا

قَد كاثَرَت نُوَبَ الأَيّامِ أَنعُمُهُ — حَتّى أَبَذَّت صُروفَ الدَهرِ أَقرانا

واقِع بِهِ الغَمرَةَ المَغرورَ خائِضُها — وَلا تُكَلِّفهُ فيها حينَ مَن حانا

قارِضهُ ما شِئتَ يُثمِنكَ الوَفاءَ بِهِ — وَاِحذَرهُ يَنشُدُ أَوتاراً وَأَضغانا

فَظُّ الخِلالِ عَسيرُ الأَخذِ أَشأَمُهُ — إِذا تَنَمَّرَ دونَ العَفوِ غَضبانا

رَعى الأَمانَةَ لِلسُلطانِ يوضِحُها — حَتّى تَبَيَّنَ عَنها خَونُ مَن خانا

وَما يَزالُ غَريبٌ مِن كِفايَتِهِ — فَذٌّ يَعودُ عَلى العُمّالِ ميزانا

لِلشَيءِ وَقتٌ وَإِبّانٌ وَلَستَ تَني — تَلقى لِمَعروفِهِ وَقتاً وَإِبّانا

إِذا جَعَلنا سَنا إِشراقِهِ عَلَماً — إِلى مَصابٍ نَدى كَفَّيهِ أَدّانا

إِذا أَتَيناهُ وَالأَنبارُ عُمدَتُنا — جِئناهُ رَجلاً وَأُبنا عَنهُ رُكبانا

ما أَقشَعَت سَمَواتٌ مِن نَوافِلِهِ — إِلّا وَأَسخَطُنا لِلدَهرِ أَرضانا

عَوائِدٌ وَبَوادٍ مِن مَواهِبِهِ — يَروحُ أَبعَدُنا مِنها كَأَدنانا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطلح: طلح: الطَّلاحُ: نَقِيضُ الصَّلاح. والطالِحُ: خِلَافُ الصَّالِحِ. طَلَحَ يَطْلُح طَلاحاً: فَسَدَ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ رَجُلٌ طَالِحٌ أَي فَاسِدٌ لَا خَيْرَ فِيهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الطَّلْحُ مَصْدَرُ طَلِحَ البعير …
  • بانا: أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ …
  • بدعا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال …
  • بلواه: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء