عناني من صدودك ما عناني

الشاعر: البحتري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رومانسية

«عناني من صدودك ما عناني» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَناني مِن صُدودِكِ ما عَناني — وَعاوَدَني هَواكِ كَما بَداني

وَذَكَّرَني التَباعُدُ ظِلَّ عَيشٍ — لَهَونا فيهِ أَيّامَ التَداني

أُلامُ عَلى هَوى الحَسناءِ ظُلماً — وَقَلبي في يَدِ الحَسناءِ عانِ

إِذا اِنصَرَفَت أَضاءَت شَمسُ دَجنٍ — وَمالَ مِنَ التَعَطُّفِ غُصنُ بانِ

وَيَومَ تَأَوَّهَت لِلبَينِ وَجداً — وَكَفَّت عَبرَتَينِ تَبارَيانِ

جَرى في نَحرِها مِن مُقلَتَيها — جُمانٌ يَستَهِلُّ عَلى جُمانِ

وَكانَ الحَجُّ لِلقَلبِ المُعَنّى — ضَماناً زيدَ فيهِ إِلى ضَمانِ

وَما ذِكرُ الأَحِبَّةِ مِن ثَبيرٍ — وَبَلدَحَ غَيرُ تَضليلِ الأَماني

نَظَرتُ إِلى طَدانَ فَقُلتُ لَيلى — هُناكَ وَأَينَ لَيلى مِن طَدانِ

وَدونَ لِقائِها إيجافُ شَهرٍ — وَسَبعٍ لِلمَطايا أَو ثَمانِ

تَجاوَزنَ السِتارَ إِلى شَرَورى — وَأَظلَمَ وَاِعتَسَفنَ قُرى الهَدانِ

وَلَمّا غَرَبَت أَعرافُ سَلمى — لَهُنَّ وَشَرَّقَت قُنَنُ القَنانِ

وَخَلَّفنا أَياسِرَ وارِداتٍ — جُنوحاً وَالأَيامِنَ مِن أَبانِ

وَخَفَّضَ مِن تَناوُلِنا سُهَيلٌ — فَقَصَّرَ وَاِستَهَلَّ الفَرقَدانِ

تَصَوَّبَتِ البِلادُ بِنا إِلَيكُم — وَغَنّى بِالإِيابِ الحادِيانِ

أَمُبهِجَتي العِراقُ وَلَيسَ فيها — عَقيدايَ اللَذانِ تَكَنَّفاني

وَمُؤنِسَتي وَكَيفَ شُهودُ أُنسي — بِها وَاِبنا المُدَبِّرِ غائِبانِ

حُساما نُصرَةٍ وَيَدا سَماحٍ — وَبَحرا نائِلٍ يَتَدَفَّقانِ

إِذا اِبتَدَرا مَدى مَجدٍ بَعيدٍ — تَمَطَّرَ دونَهُ فَرَسا رِهانِ

هُما كَنزي لِأَحداثِ اللَيالي — إِذا خيفَت وَذُخري لِلزَمانِ

أَلا أَبلِغ أَبا إِسحاقَ تُبلِغ — فَتى الإِحسانِ وَالشِيَمِ الحِسانِ

وَمَن شادَ المَعالي غَيرَ آلٍ — وَأَوجَفَ في المَكارِمِ غَيرَ وانِ

ظَلَمتُكَ إِن جَعَلتُ سِواكَ قَصدي — أَوِ اِستَكفَيتُ غَيرَكَ عُظمَ شاني

وَفيكِ تَباعَدَت غاياتُ نَفسي — وَمُدَّ إِلى نِهايَتِهِ عِناني

وَلَم يَسبِق فَعالَكَ فَرطُ قَولي — وَخَبطي في مَديحِكَ وَاِفتِناني

حَلَفتُ بِرَبِّ زَمزَمَ وَالمُصَلّى — وَرَبِّ الحِجرِ وَالحَجَرِ اليَماني

وَبِالسَبعِ الطِوالِ وَمَن تَوَلّى — تِلاوَتَهُنَّ وَالسَبعِ المَثاني

لَقَد وَفَّرتَ مِن جَدواكَ حَظّي — كَما وَفَّرتُ حَظَّكَ مِن لِساني

وَكَيفَ أَمُنُّ شُكراً كانَ مِنّي — بِعُقبِ تَطَوُّلٍ لَكَ وَاِمتِنانِ

أَبو العَطّافِ عِندَكَ حَيثُ يُرضى — لَهُ شَرَفُ المَحَلَّةِ وَالمَكانِ

يُشَفِّعُ في لُباناتِ الأَقاصي — وَتُحفَظُ فيهِ أَسبابُ الأَداني

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التباعد: تَبَاعَدَ يَتَبَاعَدُ تَبَاعُدا :- القومُ: نأَى بعضهم عن بعض؛ وقد أخذوا يتباعدون بعد أن كانوا يلتقون في كلّ يوم.
  • التداني: تَدَانَى يَتَدَانى تَدَانَ تَدَانِياً [ دنو]:- وا: تقاربوا؛ تدانت آراوهم ولم يعد هناك ما يفرّقهم.
  • التعطف: تَعَطَّفَ يَتَعَطَّفُ تَعَطُّفاً : مال وانحنى؛ تَعَطَّفت أغصان البان. - عليه: أشفق عليه؛ تعطّف على الطفل المريض. - عليه: برّه وأحسنَ إليه؛ لا يهمل التعطفَ على الفقراء. -: لبس المعطف، أي الرداء.
  • الحج: ألْحَجَ يُلْحِجُ إلْحاجاً :- ـه إليه؛ ألجأه إليه.- ـه: أماله؛ ألحجه عن الحقِّ.
  • بداني: دَانَى يُدَانِي دَانِ مُدَانَاةً [دنو]:- ـه: قاربه؛ دانى بين الأمريْن أو بين المتخاصمين، أي قارب بينهما.- القيْدَ في الدَّابة: ضيَّقه عليها.
  • تضليل: [ض ل ل]. (مصدر ضَلَّلَ). "سَعَى إِلَى تَضْلِيلِهِ": جَعْلُهُ ضَالاًّ، دَفْعُهُ إِلَى الضَّلاَلِ.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء