تجاوز إلى المحتوى

من «قشر الفسر» لأبي سهل الزوزني (ت ٤٤٥هـ)

قافية الباء (٢)

جميع ما ذكرناه قول الشاعر:

وما تنفكُّ هاماتُ بدمخٍتُبكِّيها نساءٌ بالعراقِ
وهامةُ صالحٍ تدعو بماءٍلتُسقاهُ وما هي أرضُ ساقِ

وقول توبة بن الحمِّير:

ولو أنَّ ليلى الأخيلَّية سلَّمتعليَّ ودوني تربةٌ وصفائحُ
لسلَّمتُ تسليمَ البشاشةِ أو زقاإليها صدىً من جانبِ القبرِ صائِحُ
للشاعر السهروردي المقتول، اقرأ القصيدة

وإذا جاز لهامة صالح الدعاء والاستسقاء ولتوبة التسليم والبشاشة والصدح والصياح من تحت التراب والصفائح جاز لذلك المسكين الاستماع وحده، فإنها دونها وأقل منها، ومن أنكره فقد نقض العادة، ونقض العادة نقيض السعادة.

يهونُ على مثلي إذا رامَ حاجةًوقوعَ العوالي دونها والقواضبِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب»

قال أبو الفتح: أي يهون عليَّ إفشاء الحروب والاصطلاء بها إلى أن أبلغ مرادي، ووقوعها دونها أي حلولها، يقال: هذا يقع موقع هذا، أي يحل محله، ويجوز أن يكون الوقوع هنا بمعنى السقوط، أي: تتساقط بيننا إذا أعملناها في الحروب، والأول أشبه.

قال الشيخ: لست أدري كيف وقع إلى إفشاء الحروب فيه، وما في البيت ما يقتضيه، ومعناه ظاهر، وهو متصل بما تقدمه ومؤيد له إذ يقول: لابد من الموت، ثم

يقول: يهون على مثلي الذي عرف الدنيا ووطن على اقتحام المعارك وخوض المهالك إذا طلب حاجة أن يواجه الرماح ويُباشر السيوف في الوصول إليها، فإنه لا يثنيه فيها، ولا يكفه دونها.

إليكِ فإنِّي لستُ مِمَّنْ إذا اتَّقىعِضاضَ الأفاعي نامَ فوق العقاربِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب»

قال أبو الفتح: أي لست ممن إذا تخوف عظيمة صبر على مذلة وهوان، فشبه العظيمة بالأفاعي وشبه الذل بالعقارب، وكل مهلك، أي: إذا تخوفت أمراً عظيماً لم أصبر على أخر مكروه دونه، بل أتقي الجميع صغيرة وكبيرة.

قال الشيخ: ما أبعد هذا التفسير عما فيه، وما أغفل المفسر عن خافية هذا المظلوم. ينقد هذه المرأة التي تخوفه ركوب الأخطار وتأمره بالفرار والرضا بالصَّغار والعار، ويقول: لست ممن إذا اتقى الهوان والعار والمذلة التي هي عضاض الأفاعي، صبر على ملامك وعذلك الذي عندي كلسع العقارب، كفي عني واغربي، فإني إذا اتقيتها بالتصدي للهلكة والتعرض

للتلف في طلب العز والمنعة لم أصبر على ملامك وكلامك.

ولو صَدقوا في جّدِّهم لَحذرِتُهُموهل فيَّ وحدي قولُهم غيرُ كاذبِ؟
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب»

قال أبو الفتح: أي لو كان نسبهم صحيحاً كما يدعونه، وكانوا علوية غير مدعين لحذرتهم لمكانهم وشرفهم، ولكنهم أدعياء، فلست أحفل بهم، فلما كذبوا في ادعائهم أن علياً ﵇ جدهم كذلك ادعوا عليَّ ما لا أصل له، وتهددوني بما لا يقدرون عليه، وهذا ونحوه يدل على أنه قد مرت به شدائد وهفوات في تطوافه.

قال الشيخ: هذا التفسير مشوب الصواب بغيره، فإنه قبله يقول:

أتاني وعيدُ الأدعياءِ وأنَّهمأعدُّوا لي السُّودانَ في كفرِ عاقبِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب»

ليقتلوني، ثم قال: ولو كانوا صادقين في جدهم الذي انتحلوا نسبه لحذرتهم ليس لمكانهم في الشرف بل لحذرت مكائدهم ومراصدهم لي بالسُّودان التي أعدوها لي من كفر عاقب، ولكنهم كاذبون في وعيدهم بسودانهم كما أنهم كاذبون في جدهم ومحلهم عنه ومكانهم.

إليّ لعمري قَصدُ كلِّ عجيبةٍكأنِّي عجيبٌ في عيون العجائبِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب»

قال أبو الفتح: أي كأن العجائب لم يرين أعجب مني، فهن يقصدنني من كل جانب وأوب ليعجبن مني، يعظم قدر نفسه، ويصف كثرة مصائبه.

قال الشيخ: أكثر أبيات شعره متصلة المعاني بالمقاصد التي تقدمتها والمغازي التي سبقتها، وكثير من الناس يمرون عليها، وهم عنها معرضون، وهذا الرجل ليس يريد ما فسره نفسه، لأنه لو أراد بقوله: كأني عجيب في عيون العجائب، يُعظم نفسه لما وضع نفسه بحيث تمكن سودانهم قتله، وإنما يقول: إليَّ قصد كل عجيبة حتى أعدت هؤلاء الأدعياء لي سودانهم في كفر عاقب لقتلي من غير استحقاقي ذلك عليهم بوجه من الوجوه دون أن تساوينا في منزلة وتكافؤ، كأني عجيب في عيون العجائب، فقصدتني من كل أوب.

(بأيِّ بلادِ لمْ أجرَّ ذوائبي؟ وأيَّ مكانِ لم تَطأهُ ركائبي؟)

قال أبو الفتح: أي لم أدع موضعاً من الأرض إلا جولت فيه إما متغزلاً وإما غازياً.

قال الشيخ: ما أعرف فيه من التغزل والغزو شيئاً، وعندي أنه يقول: بأي بلاد لم أجر ذوائبي إلى أخره،

أي: من عهد الصبا إلى هذا الوقت كنت أجوب الدنيا في طلب المعالي، وما بلغت منها رتبة إلا تمنيت فوقها أخرى حتى ما بقي منها بلد لم أجربه ذوائبي صبياً في

طلبها، ولا مكان لم تطأه ركائبي مدركاً بسببها، ويدلك عليه قوله:

فإمَّا تريني لا أُقيم ببلدةٍفآفةُ غمدي في دلوقيَ مَن حَدِّي
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

أي: لا يقنعني ما أناله من العُلى بكل بلدة، فأفارقها إلى غيرها طلباً للزيادة عليها، فإن قال: ما للصبي وطلب المحل العليِّ قُلنا: من يقول في الصِّبا:

أيَّ محلٍّ أرتقي؟أيَّ عظيمٍ أتَّقي؟
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أي محل أرتقي»

إلى أخرها، حقيق بأن يقول مثلها، على أنه قد قيل في غيره ما ينص على ما ذكرناه في معناه ولا يتحاماه، مثل قول القائل:

إنَّ المكارمَ والمعاليَ والنَّدىلمحَمَّد بنِ القاسمِ بنِ محمَّدِ
قادَ الجيوشَ لخمسَ عشرةَ حِجَّةًيا قربَ ذلكَ سُؤدداً من مولِدِ
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة
فلمْ يبقَ خَلقٌ لم يَرِدنَ فنِاَءهوهنَّ لهُ شَربٌ ورودَ المَشاربِ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

قال أبو الفتح: أي قد وردت مواهبه فناء كل أحد، ووصلت إلى كل إنسان، وهن له شرب، أي: هن ينفعنه كما ينفع الماء وارده، وكأنهن قد وردن عليه ورود الناس

المشارب لينتفعوا بها، أي: قد عمت عطاياه بلا منّ، وقوله: ورود المشارب كقوله:

إذا سألوا شكرتَهمُ عليهِوإن سكتوا سألتهمُ السُّؤالا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بقائي شاء ليس هم ارتحالا»

قال الشيخ: قوله وكأنهن قد وردن عليه فاسد، فإن الرجل يقول تحقيقاً، وهذا يفسره تشبيهاً، أي: أن عطاياه تصل إلى كافة الخلق وتطبق إليهم عرض الأرض، ويدلك عليه قوله:

كأنَّ رحيلي كانَ من كفِّ طاهرٍفأثبتَ كُوري في ظُهورِ المواهبِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب»

حتى طافت بي الدنيا بحذافيرها، وقوله: ورود المشارب كقوله: إذا سألوا شكرتهم عليه، البيت ليس كذلك إنما هو كقوله:

كالبحرِ يقذفُ للقريبِ جواهراًجوداً ويبعثُ للبعيدِ سحائبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»
نصرتَ عليّاً يا أبنَه ببواترِمنَ الفعلِ لا فَلٌّ لها في الضَّرائبِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب»

قال أبو الفتح: أي فعلت من المكارم ما دل على كرم أبيك، وكان ذلك منك بمنزلة النصر له، كنى بالبواتر عن الأفعال الحسنة، وعنى بعليّ عليّ بن أبي طالب ﵇ ويجوز أن يكون نصرت عليّاً، أي: ملت إليه، بشبهك له يقال: نصرت أرض بني فلان: إذا أتيتها وقصدتها.

قال الشيخ: المعنى هو الأول الذي أومأ إليه، وقد أشار إلى شيء منه، ولم ينصفه من حيث لم يكشفه، فإنه يقول: نصرت أباك بسيوف قاطعة من الأفعال لألسنة الحساد والأعداء عن معاليه المشهورة ومساعيه المأثورة، ومن أنكر منها معروفاً لطول العهد والغيب وتقادم الزمان اضطرَّته أفعالك إلى الاعتراف به في المشاهدة والعيان بأفعالك، وهذه جامعة لتشييد بنائه وتشهير علائه وتدمير أعدائه وحصول النصر في مضاء النصل، فهذا يدلُّك على أن الفصل الذي ذكره فاسد.

إذا لم تكنْ نفسُ النَّسيبِ كأصلهِفماذا الذي تُغني كرامُ المناصبِ؟
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب»

قال أبو الفتح: يقول لو صدقوا في نسبهم لما كان لهم به فخر حتى يفعلوا مثل فعل آبائهم.

قال الشيخ: هذا تعسير لا تفسير، ولو كان كما قال لكان هجواً صريحاً، فإنه ينوط صدقهم في نسبهم بشرط، والرجل نزيه عنه، وكلامه بريء منه، فإنه يؤيد ما مدحه به فيما تقدمه، ويقول: إذا لم تكن نفس النسيب كأصله في مكارم الأخلاق والأفعال واقتناء المفاخر والمآثر والجمع بين التُقى والعُلى والشرف الأوفى والعمل الأزكى وعمارة الدين بالدنيا وإطلاعه منها الذروة العليا وبلوغه الغاية القصوى مثلك الذي ينصر أباه بأفعاله، ويقطع ألسنة حساده ببواتر أعماله فما تغني المناصب الكريمة والمناسبة

الشريفة، والنسيب ساقط عن رتبتها وهابط عن ذروتها غير حامٍ لكنفها ولا زائد في شرفها؟ كما قيل:

فوا أسفي على شرفٍ صميمٍأصاب بنجمهِ منك احتراقُ
يقولونَ: تأثيرُ الكواكبِ في الورىفما بالهُ تأثيرهُ في الكواكب؟
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب»

قال أبو الفتح: أي هو الذي يؤثر في الكواكب، فكيف قال الناس: إن الكواكب تؤثر في الناس؟ يعجب من ذلك ويعظم أمره، وذلك أنه يبلغ من الأمور ما أراد، فكأن الكواكب تبع له، وليس هو تبعاً لها.

قال الشيخ: معنى هذا البيت عندي أن هذا الممدوح يعمل في الكواكب ما تعلمه

الكواكب في الناس، ومشيئته تؤثر فيها تأثير دورانها في الخلق، لا أنه يبلغ في الأمور ما أراد، فكأنها تبع له، وليس تبعاً لها، فإن هذا دون ما يقوله بكثير، ولفظ البيت يُنافيه وما منه شيء فيه.

وقال في قصيدة أولها:

(مَنِ الجآذرُ في زيِّ الأعاريب؟ ..................)

يحطُّ كلَّ طويلِ الرَّمحِ حاملُهمنْ سرجِ كلِّ طويلِ الباعِ يعبوبِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «من الجآذر في زي الأعاريب»

قال أبو الفتح: أي يقتل حامل خاتمه كل فارس طويل الرمح فيذريه عن سرج كل فرس طويل الباع، أي: يحط حامل خاتمه لما اشتمل عليه من الأمر والنهي أعداءه عن سروجهم... يريد نفاذ أمره وانبساط قدرته.

قال الشيخ: قوله يقتل حامل خاتمه كل فارس... إلى آخره، فاسد لا معنى له، لأن الفارس يكون من أعدائه أو من أوليائه، فإن كان من أوليائه فما معنى قتله؟ وإن كان من أعدائه فما يُطيع حامل خاتمه ليقتله ويذريه عن سرجه بل يقاتله، وما الخاتم من آلات القتال في شيء فيغلب به حامله مقاتله، ولو نزل أعداؤه عن سروجهم لخاتمه كانوا أولياءه لا أعداءه، وإنما يقول: يُصرف الأمر في ممالكه طين خاتمه، ولو درس نقشه عنه هيبة له، ثم

يقول: يحط هذا الطين الذي يُحمل إلى بلاد مملكته كل فارس وقائد كثير بهذه الصفة عن فرسه إذا لقي به نزل وترجل إعظاماً له وإكباراً وتلقياً لأمره بالسمع والطاعة، وروايتي (حامله) بفتح اللام، أي حامل الرمح، أي: يحط طين خاتمه المحمول كل طويل الرمح حامله، وروايته بضم اللام، أي: حامل خاتمه، وقوله: حامل خاتمه غير جائز ولا ممكن، فإنه لو احتاج إلى إنفاذ الخواتم إلى ممالكه لاحتاج إلى ألوف ألوف منها، وإنما تُحمل الختوم لا الخواتيم، والدليل على ذلك أنه يقول: يُصرف الأمر فيها طين خاتمه لا خاتمه.

فُتنَ المهالكَ حتى قالَ قائلِهُاماذا لقينا مِنَ الجُردِ السَّلاهيبِ؟
للشاعر المتنبي، من قصيدة «من الجآذر في زي الأعاريب»

قال أبو الفتح: أي ضجت المفاوز من سرعة خيلي ونجاتها وقوتها.

قال الشيخ: لست أتصور فيها الضجيج، ولو قال: شكت لكان أمثل، فإنه يقول: جابت خيلي المفاوز إلى كافور حتى قالت: ماذا لقينا من تبريحها بنا واختراقها لنا وامتزاقها فينا؟

يَرمي النُّجومَ بعينَي من يُحاوِلُهاكأنَّها سَلَبٌ في عَينِ مسْلوبِ

قال أبو الفتح: يقول ينظر إلى النجوم نظر من لو قدر عليها لأخذها، يصف بُعد مطالبه.

قال الشيخ: لا والله ما فيه مما ذهب إليه وفسره شيء، وإنما أراد به أنه يسري الليل كله، وقد وكل بالنجوم عينه، وعقد بها طرفه، لا يكفها عنه، ولا يغضها دونها مراعياً لأوقات الليل حتى كم مضى منه وكم بقي، وكأنه ينظر إلى قول الراعي:

فباتَ يُراعي عرِسَه وبناتِهوبتُّ أُراعي النَّجمَ أنَّى مخافِقُه

وفي أمثالها صفة لصاحبها بالجلد وقوة النفس وبُعد الهمة وشدة العزم والصبر والاحتمال للسفر وقلة النوم، وبمثلها يمدح الملوك، كما يقول:

وأنتَ مَع اللهِ في جانبٍقليلُ الرَّقادِ كثيرُ التَّعّب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فهمت الكتاب أبر الكتب»

وكما يقول:

فبتَّ ليالياً لا نومَ فيهاتَخُبُّ بكَ المسوَّمةُ العِرابُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بغيرك راعيا عبث الذئاب»

في نظائر لها كثيرة وبلغني أنه قيل لأبي مسلم: لم لا تنام؟ فقال: كيف أنام ومعي رأي جوال وعزم صليب ونفس تتوق إلى المعالي؟ ويدلُّك على صحة قوله بعده:

حتَّى وصلتُ إلى نفسٍ محجَّبةٍ ..................

أي: مازال ذلك دأبي حتى وصلت إليه.

حتَّى وصلتُ إلى نفسٍ محجَّبةٍتلقَى النُّفوسَ بفضْلٍ غيرِ مَحجوبِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «من الجآذر في زي الأعاريب»

قال أبو الفتح: هذا كقول أبي تمام:

ليسَ الحجابُ بمقصٍ عنكَ لي أمَلاًإنَّ السَّماَء تُرجَّى حينَ تحتجِبُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «صبرا على المطل ما لم يتله الكذب»

قال الشيخ: ما هذا كقول أبي تمام، فإن أبا تمام يقول: إذا حجبتني لم يُبعد حجابك أملي عنك، ثم استشهد بالسماء في احتجابها، وأحسن، وهو يقول: حتى وصلت إلى نفس محجبة عن الناس لا عني، وفضله عن الناس غير محجوب، كنى بأن فضله يلقاهم شاملاً، ويغشاهم دائباً، وشتان ما هما.

وقال:

أغالبُ فيكَ الشَّوقَ والشَّوقُ أغلبُوأعجبُ من ذا الهجرِ والوصلُ أعجَبُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أغالب فيك الشوق والشوق أغلب»

قال أبو الفتح: قوله أغلب يحتمل أمرين: أحدهما أنه أغلب مني، أي: أغلب لي منه له، والأخر أن يكون (أغلب) من قولهم: رجل أغلب، أي: غليظ الرقبة، فكأنه قال: والشوق صعب شديد ممتنع،

والقول الأول هو الوجه، أي: الوصل أحرى بأن أعجب منه من الهجر لأن من شأنك أبداً أن تهجرني.

قال الشيخ: أعجب ما في هذا أن الشوق يوصف بغليظ الرقبة، وليس من جميع هذا التفسير شيء، فإنه يُشبب فيه بسيف الدولة، وكذلك في أكثر مدائحه لكافور، كقوله:

فراقٌ ومن فارقتُ غيرَ مذمَّمِوأمٌّ ومن يمَّمتُ خيرُ مُيَمَّمِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فراق ومن فارقت غير مذمم»

وفيها يقول:

رحلتُ فكم باكٍ بأجفانِ شادنٍعليَّ وكم باكٍ بأجفانِ ضيغمِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فراق ومن فارقت غير مذمم»
وما ربَّةُ القُرطِ المليحِ مكانُهبأجزعَ من ربِّ الحسامِ المصمِّمِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فراق ومن فارقت غير مذمم»
فلو كانَ ما بي من حبيبٍ مقنَّعٍعذرتُ ولكن من حبيبٍ مُعمَّمِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فراق ومن فارقت غير مذمم»

ومعناه أغالب شوقي إليه وأدفعه، وهو أغلب وأقهر لي مني له، وله اليد والقوة والغلبة عليَّ، وأعجبُ من الهجر الواقع بيننا والوصل أعجب، أي: كيف عييت وشقيت بفراق مثلك والوصل الواقع بيننا أعجب من الهجر؟ أي: كيف وصلت إلى خدمتك مع نكادة الدهر فيها وشُح الزمان عليها وسقوط بختي دونها ومماطلة أيامي بمثلها وضنها عليَّ بظلها، مضايقتها إياي بمحلها، فوصولي إليها أعجب من سقوطي عنها؟ كما قال غيره:

عجبتُ منَ الزَّمانِ ونُصحِهِ ليبِقَصدِكَ وهو خوَّانٌ مُريبُ

وقوله:

تفضَّلتِ الأيَّامُ بالجمعِ بيننافلَّما حمدِنا لم تُدِمنا على الحمدِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نسيت وما أنسى عتابا على الصد»

وهبر عن الفراق بالهجر، وعن الوصول إليه بالوصل تورية وتعمية على كافور وقومه.

عشيَّةَ أحفى النَّاسِ بي مَن جَفوتُهُوأهدى الطَّريقينِ الذي أتجنَّبُ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

قال أبو الفتح: قال أحفى الناس بي سيف الدولة، وأهدى الطريقين الذي أتجنب، لأنه يترك القصد، ويتعسف ليخفي أمره خوفاً على نفسه.

قال الشيخ: هذا حسن، وتفسير أوله كما قال لا غير، وأما تفسير أخره فعندي أنه لما فارق ولاية سيف الدولة، وحصل بدمشق من ولاية كافور على رأس طريقين: طريق حلب راجعاً إلى حضرة سيف الدولة وطريق مصر راحلاً إلى كافور، وأهدى طريقيه طريق حلب، وضل بقصد كافور ضلالاً بعيداً، وخسر خُسراناً مبيناً، ومصرياته شاهدة عليه.

شقَقتُ بهِ الظَّلماَء أُدني عنانَهفَيَطغَى وأُرخيهِ مراراً فَيلعَبُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أغالب فيك الشوق والشوق أغلب»

قال أبو الفتح: أي إذا جذب عنانه طغى برأسه لجماحه وعزة نفسه وطماحه، وإذا أرخى عنانه لعب برأسه.

قال الشيخ ما معناه كما فسره وأبداه. قال: الفرس لا يلعب برأسه البتة، وهو في اللجام،

وإنما يقول: أُدني عنانه فيطغى للوثوب والطُّمور. وكذا يكون الجواد العتيق، وأرخيه فيلعب، أي: ينبسط في جريه قاذفاً وضارباً ركابيه وعنقه، فكأنه لاعب، والجواد عند الكبح له مضطراً إلى الطمور، وعند إطلاق عنانه متمكن من الجري والمرور، وهما لجمعه فيض النفس إلى عتق الجنس.

إذا لم تنُط بي ضَيعةَ أو ولايةَفجودُكَ يكسوني وشُغْلُكَ يسلُبُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أغالب فيك الشوق والشوق أغلب»

قال أبو الفتح: لم تُنط: لم تسند إليَّ جيشاً أو لم تهب لي ضيعة، أي: ليس في دخلي كفاء خرجي، يريد كثرة مئونته وقلة فائدتها.

قال الشيخ: سبحان الله العليَّ، أي مجال فيه للجيش؟ وأي مقال يدل عليه، ولعله وقع من الولاية إليه، وإنها لطريقة هذا المُبتلى بخدمة هذا الأسود، يقول:

وَهَبتَ على مِقدارِ كَفَّيْ زمانناونفسي على مِقدارِ كفيَّكَ تَطلُبُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أغالب فيك الشوق والشوق أغلب»

إذا لم تُنط بي... إلى أخر البيت.

أي: إذا لم تُقطعني أرضاً وضيعة أتعيش بإقطاعها، أو لم تُسند إليَّ ولاية أتقوت وأتقوى بارتفاعها، فصلاتك تصل إليَّ، ومؤني في خدمتك تأخذها من يدي، فإن ما تُعطيني ر يكفيني، وما وراءه مدد دار يقوم بالكفاية كما يكون دخل الضياع والولاية.

وقال في قصيدة أولها:

(مُنىّ كنَّ لي أنَّ البياضَ خضِابُ ..................)

وللخَودِ مِنِّي ساعةٌ ثم بَيننافَلاةٌ إلى غيرِ اللِّقاءِ تُجابُ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

قال أبو الفتح: إنما أجتمع مع المرأة ساعة، وباقي دهري للفلا والمهامه.

قال الشيخ: أصاب في المصراع الأول، ولم يُصب في المصراع الثاني، فإنه يقول: ثم بيننا، أي: بيني وبين الخود فلاة لا تُجاب إلى لقاء السائل، تُجاب إلى لقاء المجد والعلاء، ولا فلاة هناك على الحقيقة كما فسره، وإنما مراده التباعد بعدها عنهن، والاشتغال بطلب المعالي دونهن.

وبحرِ أبو المسْكِ الخضمُّ الذي لهعلى كلِّ بحرٍ زَخرةٌ وعُبابُ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

قال أبو الفتح: وجر (وبحر) عطفاً على جليس، كأنه قال: وخير بحر أبو المسك كقوله: أكرم رجل زيد وامرأة هند، وليس هذا بعطف على عاملين مختلفين، لأن الذي جر امرأة

هو الذي رفع هنداً.

قال الشيخ: عندي أن رفع (بحر) أحسن من جره بإضمار خير، فإنه مستقيم مؤد للمعنى دون هذا الإضمار والغلو في الإعراب، وروايتي غير هذه، وبحر أبي المسك... وإلى آخر البيت صفته، وجواب الابتداء ما يتلوه وهو:

تجاوزَ قدر المدح حتَّى كأنَّهبأحسنِ ما يُثنَى عليهِ يُعابُ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
وأكثرُ ما تلقَى أبا المِسكِ بذِلَةًإذا لم تَصُن إلاَّ الحديدَ ثيابُ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

قال أبو الفتح: يقول إذا تكفرت الأبطال، فلبست فوق الحديد الثياب خشية واستظهاراً، فذلك الوقت أشد ما يكون تبذلاً للطعن والضرب شجاعة وإقداماً.

قال الشيخ: سبحان الله العظيم شأنه، الثياب وما تحتها تُصان بالجواشن والدروع وأشباهها من الحديد أم الحديد يُصان بالثياب؟ لست أدري كيف تعامى عليه هذا المعنى الظاهر الذي لا يرتاب فيه صبي ولا غبي فضلاً عن إمام مثله، وليس هاهنا تكفير ولا تكفر، يقول: وأكثر ما تلقاه تبذلاً وقلة التفات إلى الثياب ولبسها إذا لم يكن ثياب تصون النفس غير الحديد، وليس يلبس الثياب فوق الحديد خشية واستظهاراً، فهذا وقع بالضد كما ترى، وقد تلبس الثياب فوق أبدان الحديد تعمية ولبساً على المقصود، ويُكفر الحديد بالثياب، أي: يُستر كيلا يُرى ويُعلم، وإنما يعلمه الخائف والغادر.

وأوسعُ ما تلقاهُ صدراً وخلفَهدِماءٌ وطعنٌ والأمامَ ضِرابُ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

قال أبو الفتح: نصب (الأمام) على الظرف، وإن كان فيه الألف واللاَّم، وهو ظرف

مكان، لأنه مبهم على كل حال بمنزلة أمامه، فجعل الألف واللاَّم بدلاً من الإضافة على مذهب الكوفيين، أي: أوسع ما يكون صدراً إذا تقدم في أول الكتيبة، يضرب بالسيف، وأصحابه من ورائه ما بين طاعن ورام.

قال الشيخ: كل من كان كما يقول متقدماً في أول كتيبة، يضرب بالسيف، وأصحابه من ورائه ما بين طاعن ورام، فإنه يكون واسع الصدر إذ لا بأس عليه ولا مخافة له من جوانبه، إذ هو مُتكِّوف بأصحابه، وهذا التفسير أيضاً وقع بالضد، فإنه يقول: وأوسع ما تراه صدراً في الحال التي لا يصحب الإنسان فيها نفسه، ولا يصدقه جيشه، وهو في مأزق ضاق به المكان، واكتنفه الرمي والضراب والطعان من أعدائه، فأمامه ضراب في وجهه

ووراءه رمي وطعن من خلفه، فأوسع ما تلقاه صدراً إذا كان والحال هذه، وهي الشجاعة والبطولة التي لا غاية لها ولا نهاية.

وأنفذُ ما تلقاهُ حُكماً إذا قضىقضاَء ملوكُ الأرضِ منه غضابُ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

قال أبو الفتح: يقول إذا أراد أمراً يُغضب جميع الملوك، فحينئذ أنفذ ما يكون أمراً، فإن قيل: فهل يكون أمره في وقت أنفذ منه في وقت؟ قيل: إنما يُتبين نفاذ أمره ومضاؤه في هذه المواطن العظيمة، فلذلك قال هذا، وكذلك القول فيما قبل هذا.

قال الشيخ: لست أتبين تفسيره، وأذكر ما عندي فيه، فإن توافقا فمرحباً بالوفاق، وإن كان أحدهما أحسن من الأخر وأليق بالبيت من الثاني فليأخذ به المتأمل له، عندي أنه يقول: إن الممدوح سيد الملوك، وهم له كالعبيد والخدم، وأنفذ ما يكون حكمه في الدنيا إذا قضى قضاء يقلقهم، ولا يوافقهم ولابد لهم من الانقياد له والبدار به والسمع والطاعة له على كراهيتهم لذلك، وتكون مسارعتهم إليه أوحى من مسارعتهم إلى غيره، مبالغة في الطاعة وانقياداً وتفادياً من سمة المُخالاة وتهمة الكراهة.

إذا نلتُ منكَ الوًدَّ فالمالُ هَيِّنٌوكلُّ الذي فوقَ التُّراب تُرابُ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

قال أبو الفتح: أي التراب أصله، فليكن ما شاء. قال شُقران السَّلامي:

لكلِّ اجتماعٍ من خليلينِ فرقةٌوكلُّ الذي فوقَ التُّرابِ تُرابُ

قال الشيخ: هذا التفسير أيضاً غير متضح لي،

وعندي يقول: إذا وددتني فالمال كان أو لم يكن سهل، فإن جميع ما على وجه الأرض فانٍ غير باقٍ، فخدمتي إياك على ودك لي تكفيني وداً، أحسن ما هده لو أن كرماً وفضلاً استفزه، وحقر في عينيه الدنيا وبصره الخاتمة والعقبى لو احتقر وأبصر وما أليق ما قيل بهما:

لقدْ أسمعتَ لو ناديتّ حيّاًولكن لا حياةَ لمن تُنادي
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «لقد أسمعت لو ناديت حياً»

وقال في قصيدة أولها:

(ما أنصفَ القومُ ضَبَّهْ ..................)

وإنْ عرفتَ مُراديتكشَّفتْ عنكَ كُربَهْ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ما أنصف القوم ضبه وأمه الطرطبه»

قال أبو الفتح: أي أنت مع ما أوضحته من هجائك، وأزلت عنه الستر غير عارف به لجهلك، فأنت لاستتاره عنك في كربة، لا تدري أمديح هو أم هجاء؟ فإذا عرفت أنه هجاء

زالت عنك كربة معرفتك إياه، ثم لا تُبالي بالهجو بعد لسقوطك.

قال الشيخ: استتار الهجاء عن الإنسان واشتباهه عليه لا يكون كربة بحال من الأحوال، إذا عرفت أنه هجاء له لم تزل عنه كربة لمعرفته أنه هجاء، وإنما تحل به كربة إذا عرف أنه هجاء. والمعنى عندي غيره، فإنه فاسد من الوجوه التي أوضحتها، والنكتة التي شرحتها. والرجل يقول: وإن عرفت مرادي في هجوي لك، فإني أردت به رفعتك لا ضِعتك وتشريفك لا تعنيفك واشتهارك به لا احتقارك وصغارك، وتسيير ذكرك وتعظيم قدرك تكشفت عنك كربة بمعرفتك أني أردت بما قلت مسرتك لا مساءتك، وإن جهلت مُرادي هذا فإنه بحماقتك وجهالتك أشبه لأنك لا تفطن لأمثالها، وكأنه يُناقض الحسن بن هانئ:

بما أهجوكَ؟ لا أدريلساني فيكَ لا يجري
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «بما أهجوك لا أدري»
إذا فكَّرتُ في قدرِكَأشفقتُ على شعري

وقال من قصيدة أولها:

آخرُ ما المَلكُ معزَّى بهِهذا الذي أثَّرَ في قلبهِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «آخر ما الملك معزى به»

قال أبو الفتح: لفظه لفظ الخبر، أي: لا أعاد الله إليك مصيبة بعدها، كقولك: لك العمر الطويل.

قال الشيخ: معنى الخبر عندي أحسن هاهنا من الدعاء، لأنه إذا دعا له بألاَّ أعاد الله إليك مصيبة بعدها، فقد دعا بأن لا يعيش ولا يبقى، فإن من لا يًصاب بمصيبة لا يكون حياً، فالمصراع الثاني يُبطل على معنى الدعاء، فإنه لا يحسن أن يقول: أعاد الله إليك مصيبة هذا الذي أثر في قلبك، والرجل يقول: أخر ما يُعزى به هذا الذي أثر في قلبه، وإن عرضت بعدها هنات محقرات يُعزى بها رسماً، لم يؤثر في قلبه شيئاً.

وإنَّ مَنْ بغدادُ دارٌ لهليس مُقيماً في ذَرا عَضْبهِ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

قال أبو الفتح: أي لعل الأيام لم تعلم أن من غاب عن حضرته من أهله وأسرته، ولو علمت بذلك لما تعرضت لشيء من أسبابه، أي: جميع من ببغداد مقيم في ظل سيفه وعزه. يُفضله بهذا على غيره.

قال الشيخ: لست أدري معنى قوله لما تعرضت لشيء من أسبابه إلى آخر تفسيره له،

وعندي أنه يقول: لعل الأيام تحسب أن الغائب عنه ليس من أهله وأن من بغداد دار له

ليس مقيماً في كنف سيفه، فلهذا تجاسرت على اخترام عمَّته، فإنها كانت ببغداد عند عمه معزِّ الدولة أبي الحسين، وماتت بها، ولو قال قائل: عنى بمن بغداد دار له: عمه معزَّ الدولة أبا الحسين، وأن الأيام حسبت أنه ليس مُقيماً بها في ظل سياسته وذرا سيفه، فلهذا تجاسرت على طروق جنابه واختطاف أخته من وراء حجابه حسن، ولم يبعد عن الصواب، وكلاهما قريب من قرينه إلا أن الثاني أعز للممدوح وأنبه له.

وَلَمْ أقُلْ مِثلَكَ أَعني بهِسواكَ يا فرداً بِلا مُشْبهِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «آخر ما الملك معزى به»

قال أبو الفتح: أي أنت تفعل هذا، ولا مثل لك، كأنه أراد زيادة مثل قوله:

كفاتكٍ ودخولُ الكافِ منقصةٌكالشَّمسِ قلتُ وهل للشَّمسِ أَمثالُ؟
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا خيل عندك تهديها ولا مال»

أي: جزاك الله وأشباهك، وإذا دعا على من يشبهه في فعله، فقد دعا عليه معنى لا لفظاً. قال الشيخ: هذا التفسير أغرب من جميع ما تقدم، ولست أعرف من أوله إلى آخره جامعاً بينه وبين معنى البيت غير قوله: (كفاتكٍ)، والدعاء أعجب من كل عجيب، وأغرب من كل غريب، وما دعا الرجل له وعليه ولا لمن يُشبهه ولا عليها، فإنه يقول:

مثُلكَ يَثني الدَّمعَ عن صَوبهِويستردُّ الحُزنَ عن غَربهِ

في صبره عن العزاء وصلابة عزمه على البأساء وعلمه بأن البقاء سبب الفناء وتفرده بالجبرية والكبرياء والإباء على جوارب اللأواء، ثم اعتذر إليه عن ذكر المثل له، فقال: ولم أقل مثلك، أعني به غيرك يا فرداً بلا نظير، وقوله: ليس كمثله، أي ليس كهو شيء من قول العزاء. والله تعالى تقدس عن المثل والضِّد والنَّدِّ والكُفؤ.

النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «قشر الفسر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.