من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
فمما قيل في المذكر
قال العماد الأصفهانى الكاتب:
وأحور يسبى بطرف يكلّوتخجل منه الظّبا والظّباء
بخدّيه من حسنه والشبابتجمّع ضدّان: نار وماء
وفي مقلتيه وقد صحّتاكما صحتا سقم وانتشاء
عففت وعفت الحيا في هواهـ حتّى استوى صدّه واللّقاء
وكلّ حياء يذود العفاف عن ودّه، فعليه العفاء!
وقال آخر:
وكأنّ بهجة وجهه في شعرهقمر بدا في ليلة ليلاء
وكأنّ عقرب صدغه في خدهوقفت مخافة ناره والماء
قمر رجوت من الزمان وصالهيوما، فأخلف بالصّدود رجائى!
وقال عبد الجليل بن وهبون:
وافت به غفلة الرّقيبوالنجم قد مال للغروب،
نشوان قد هزّت الحميّامنه قضيبا على كثيب!
يعثر في ذيله فيحكىعثرة عينيه في القلوب!
والله لو نالت الثّريّاما نال من بهجة وطيب،
دنا إليها الهلال حتّىقبّل في كفّها الخضيب!
وقال ابن حجاج:
ومذلّل! أما القضيب فقدّهشكلا وأمّا ردفه فكثيب!
يمشى وقد فعل الصّبا بقوامهفعل الصّبا بالغصن، وهو رطيب
متلوّن يبدى ويخفى شخصهكالبدر يطلع تارة ويغيب
أرمى مقاتله فتخطئ أسهمىغرضى، ويرمى مهجتى فيصيب!
نفسى فداؤك! إنّ نفسى لم تزليحلو فداؤك عندها ويطيب!
مالى ومالك لا أراك تزورنىإلا ودونك كاشح ورقيب!
وقال أبو نواس:
شبيه بالقضيب وبالكثيب!غريب الحسن ذو دلّ غريب!
بعيد. إن نظرت إليه يوما،رجعت وأنت ذو أجل قريب!
ترى للصّمت والحركات فيهسواما لا يذاد عن القلوب
ويمتحن القلوب بمقلتيه،فينكشف البرىء من المريب!
وقال الوأواء الدمشقىّ:
بدر تقنّع بالظّلام على قضيب في كثيب!
تدعو محاسنه القلوب إلى مشافهة الذّنوب
فعلت به ريح الصّباما ليس تفعل بالقضيب
عقلت ركائب حسنهبعقولنا عند المغيب
وتلطّمت وجناتنابيد الدّموع من النّحيب!
وقال الأمير تاج الملوك ابن أيوب:
سلب الفؤاد فلا عدمت السالبا!ورنا، فكان اللحظ سهما صائبا!
قمر مشارقه الجيوب، فلا ترىأبدا له إلا القلوب مغاربا!
ملك الفؤاد بمقلتين وحاجبأمسى لحسن الصبر عنّى حاجبا
وحكى القضيب شمائلا عبثت بهأيدى النّسيم شمائلا وجنائبا!
وقال أيضا:
يا أيّها البدر الّذىمطلعه طوق القبا!
يا جنّة القلب الّذىأضرم فيه لهبا!
فدّيت هذا الوجه، ماأحسنه وأعجبا!
لم تر عينى قبلهصبحا تردّى غيهبا!
وقال أبو نواس:
يا بدعة في مثاليجوز حدّ الصّفات!
فالوجه بدر تمامبعين ظبى فلاة!
والقدّ قدّ غلاموالغنج غنج فتاة!
مذكّر حين يبدو،مؤنّث الخلوات!
زها علىّ بصدغمزرفن الحلقات
من فوق خدّ أسيليضىء في الظّلمات!
وقال كشاجم:
معتدل من كلّ أعطافه!مستحسن الإقبال والملتفت!
لو قيست الدّنيا ولذّاتهابساعة من وصله، ما وفت!
سلّطت الألحاظ منه علىقلبى؛ فلو أودت به ما اشتفت!
واستعذبت روحى هواه فماتسلو ولا تصحو، ولو أتلفت!
وقال فضل الرّقاشىّ:
وشاطر فاتك الشّمائل قدخالط منه المجون تخنيثا
تراه طورا مذكّرا؛ فإذاعاقر راحا، رأيت تأنيثا
ألثغ إن قلت يا فديتك: قلموسى، يقل من رطوبة: موثا
ما زال حتّى الصباح معتنقىمطارحى في الدّجى الأحاديثا
وقال كشاجم:
بليت بوجدين وجدى بظبىيصدّ، وما به إلا لجاج
وعذّبنى قضيب في كثيبتساوى فيه لين واندماج
أغار إذا دنت من فيه كاسعلى درّ يقبّله زجاج
وقال أيضا:
يا لقومى! من لمكتئبدمعه في الخدّ منسفح؟
لامه العذّال في رشإعذره من مثله يضح
وادّعوا نصحى! وأخون ماكان عذّالى إذا نصحوا!
خوّفونى من فضيحته،ليته وافى وأفتضح!
كيف يسلو القلب عن غصن،علّه من مائه المرح؟
ذهبىّ الحسن تحسب منوجنتيه النار تقتدح!
وكأنّ الشمس نيط لهاقمر، يمناه والقدح
صدّ أن مازحته غضبا!ما على الأحباب إن مزحوا؟
وهو لا يدرى لنخوتهأننا في النّوم نصطلح!
ثمّ لا أنسى مقالته:أطفيلىّ ومقترح؟
وقال تاج الملوك ابن أيوب:
فديت وجه الحبيب بدرا!والبدر يفدى، وليس يفدى!
سى فؤادى بليل شعروصبح وجه وغصن قدّ
فى فمه عنبر مداففى قهوة خولطت بشهد
كأنّما خدّه شقيق،نقّط من خاله بندّ
ظبى من التّرك ذو دلاليستحسن الجور والتعدّى
كأنّه غصن خيزران،إذا انثنى أو قضيب رند
يحلّ في الحبّ عقد صبرىإن شدّ في الخصر عقد بند!
وقال أبو نواس:
أيا من بحبّى علىّ اجترى؟ومن بلسانى علىّ افترى؟
ومن بيدى غلّنى للهوى،فأصبحت للحبّ مستأسرا؟
أما والذى جعل المستهامصديق السّهاد عدوّ الكرى!
لقد ذهبت مهجتى باطلا،لئن متّ منك على ما أرى!
وقال آخر:
ومهفهف طاوى الحشاخنث المعاطف والنظر!
ملأ القلوب بصورةتليت محاسنها سور!
فإذا رنا وإذا شداوإذا سقى وإذا سفر:
فضح الغزالة والحمامة والمدامة والقمر!
وقال آخر:
إذا أكثر الواشون فينا مقالهموليس لهم عندى وعندك من ثار
وشنّوا على أسماعنا كلّ غارةوقلّت حماتى عند ذاك وأنصارى،
لقيناهم من مقلتيك وأدمىوأنفاسنا بالسّيف والسّيل والنار
وقال آخر، من شعراء اليتيمة:
وأغنّ أغيد حبّهمستأنس لى، وهو نافر!
إن قلت: زرنى! قال: نم،فالطّيف ليس يزور ساهر!
كيف السبيل إلى الرّقاد كما رسمت، وأنت هاجر؟
ويقول لى فيما يقول: نعم! وما للقول آخر!
حتّى أشاور! قلت: لكنّى هويت ولم أشاور!
وقال تاج الملوك:
يا قمرا أقبل يسعى علىدعص من الأغصان مهزوز!
وصلك، واويلى! على طيبهأصبح ذا منع وتعزيز
ما كان إلا بيضة الدّيك لىأو مطرة في شهر تمّوز
وقال أبو نواس:
عذّبنى قلبى بمن قلبهللصّبّ مثل الحجر القاسى
أحور فتّان قطوف الخطاأغيد مثل الغصن ميّاس
أبيت ليلى ونهارى معامعلّقا منه بوسواس
إنّى وإن لم يك لى نائلمنه لأرجوه على ياس
وقال سيف الدّين المشدّ:
إلى قدّك اللّدن يعزى الهيف!فما هبّت الرّيح إلا انعطف!
قوام أراد قضيب النّقايحاكيه، لمّا انثنى، فانقصف!
فيا راميا قد رمانى هواهبنار الأسى في بحار الأسف!
سهام جفونك قلبى غدالها غرضا، وضلوعى هدف
وأوردتنى في الهوى مورداتجرّعت فيه مرير التّلف
وأعرضت عنّى، ولا ذنب لى!فكم ذا الدّلال! وكم ذا الصّلف!
ومخطف خصر على ردفه،فكلّ فؤاد به مختطف!
وقال أبو القاسم العطار:
وبى غزال، إذا صادفت غرّتهجنيت من وجنتيه روضة أنفا!
كالبدر مكتملا، كالظّبى ملتفتا،كالروض مبتسما، كالغصن منعطفا!
وقال تاج الملوك:
يا قمرا في غصن من بانة،يميل عجبا في كثيب من نقا!
أصبح قلب المستهام مغرباله، وأطواق القباء مشرقا!
أغيد، لا يقصد إلّا تلقى!ولم يزل قلبى به معلّقا
ذكّرنى حسن ابتسام ثغره الواضح لمع البرق إذ تألّقا
وطالما ذكّرنى رضابه البارد صرف الراح إذ تعتّقا
أغنّ، ما فوّق سهم لحظهإلا أصاب القلب لمّا فوّقا
حاجبه قوس ولحظ عينهسهم، فما يخطى إذا ما رشقا
وقال أبو نواس.
جال ماء الشّباب في خدّيكا،وتلالا البهاء في عارضيكا
ورمى طرفك المكحّل بالسّحر فؤادى فصار رهينا لديكا
أنا مستهتر بحبّك صبّلست أشكو هواك إلّا إليكا
يا بديع الجمال والحسن والدّلّ، حياتى وميتتى في يديكا
بأبى أنت! لو بليت بوجدىلم يهن ما لقيت منك عليكا!
أصبحت بالهوى سهام المناياقاصدات إلىّ من عينيكا!
وقال أيضا:
يا من جداه قليلومن بلاه طويل!
ومن دعانى إليهطرف أحمّ كحيل،
وواضح النبت يحكىمزاجه الزّنجبيل،
ووجنة جائل ماؤها وخدّ أسيل
وغصن بان تثنّىقدّا، وردف ثقيل،
ويجمع الحسن فيهوجه وسيم جميل!
فكلّ ناحية منقلبى إليه تميل!
وقال الوأواء الدمشقى:
رماه ريم فأصاب القلب منه، إذ رمى
واحتجّ في قتلتهبأنّه ما علما
يا معشر الناس! أماينصفنى من ظلما؟
علّم سقم طرفهجسمى منه سقما
فسقم جسمى في الهوىمن طرفه تعلّما
لو قيل لى: ما تشتهى؟مخيّرا محكّما
لقلت أن ألثمه:نحرا ووجها وفما!
وقال الوزير أبو مروان عبد الملك بن جهور:
أحوى النواظر، ألعس الشّفتين، عذب الرّيق، ألمى!
لو زارنى طيف لهعند الهجوع ولو ألمّا،
لأفاد روحا أو لفرّج من هموم النفس همّا!
وقال آخر:
وأهيف، مهزوز القوام إذا انثنىوهبت لعذرى فيه ذنب اللّوائم
بثغر كما يبدو لك الصّبح باسم،وشعر كما يبدو لك لليل فاحم
مليح الرضا والسّخط، تلقاه عاتبابألفاظ مظلوم وألحاظ ظالم
ومما شجانى أنّنى يوم بينهمشكوت الذى ألقى إلى غير راحم
وحمّلت أثقال الجوى غير حاملوأودعت أسرار الهوى غير كاتم
وأبرح ما لا قيته أنّ متلفىبما حلّ بى في حبّه، غير عالم
ولو كنت مذ بانوا سهرت لساهرلهان، ولكنّى سهرت لنائم
وقال أبو نواس:
يا ريم هات الدّواة والقلماأكتب شوقى إلى الّذى ظلما!
غضبان قد غرّنى رضاه ولويسئل ممّا غضبت، ما علما
فليس ينفكّ منه عاشقهفى جمع عذر لغير ما اجترما
أظلّ يقظان في تذكّرهحتّى إذا نمت، كان لى حلما
لو نظرت عينه إلى حجر،ولّد فيه فتورها سقما!
وقال سيف الدين المشدّ:
وبى رشيق القوام لدنلقدّه ينسب الرّدينى!
ما نظرته العيون إلّافدته من نظرة وعين!
قابل بالكأس وجنتيه،فخفّ نجم بنيّرين
وزيّنت كفّه الحميّا!ما أحسن التّبر في اللّجين!
وقال كشاجم:
بالله يا متفرّدا في حسنهومقلّبا هاروت بين محاجره!
ومحكّما أردافه في خصره،ومصافحا خلخاله بضفائره!
لا تغضبنّ على فتى يرضى بماأوليته، ولو انتعلت بناظره
ويكاتم الأسرار حتّى إنهليصونها عن أن تمرّ بخاطره
وقال أبو تمام الطائى:
لها، وأعارنى ولها!وأبصر ذلّتى فزها!
له وجه يعزّبه،ولى حرق أذلّ بها!
دقيق محاسن، وصلتمحاسن وجنتيه بها
ألاحظ حسن وجنته،فتجرحنى وأجرحها
وقال أيضا:
نشرت فيك رسيسا كنت أطويه!وأظهرت لوعتى ما كنت أخفيه!
إن كان وجهك لى تترى محاسنه،فإنّ فعلك لى تترى مساويه!
مرتجّة في تهاديه أسافله،مهتزّة في تثنّيه أعاليه!
تاهت على صور الأشياء صورتهحتّى إذا كملت، تاهت على التّيه!
وقال المخزومىّ:
أىّ محبّ فيك لم أحكه؟وأىّ ليل فيك لم أبكه؟
إن كان لا يرضيك إلا دمى،فقد أذنّا لك في سفكه!
وقال أبو نواس:
يا قابرى بملالهودامرى بمطاله!
ويا مبدّل ليلىقصاره بطواله!
أعوذ منك بوجهبدر الدّجى في مثاله!
لكنّه منه أحلىلحسن موضع خاله
هلّا رحمت صريعاتحت الرّدى وطلاله؟
من لا يرى منه فوق الفراش غير خياله
مثل الخلال نحيلايخفى على عذّاله
فمن بغى لك سوءا،فكان في مثل حاله!
وقال محمد بن عبد الله السلامىّ، شاعر اليتيمة:
ومختصر الخصر، من بعدههربت فألقيت في صدّه!
وقابلنى وجهه مقبلابحدّ الحسام وإفرنده
فما زلت أعصر من خمرهوأقطف من مجتنى ورده
وأظما فأرشف من ريقه!فيا حرّ صدرى من برده!
وقال أبو هلال العسكرىّ:
أقول لمّا لاح من خدره،واللّيل يرخى الفضل من ستره:
أبدره أحسن من وجهه،أم وجهه أحسن من بدره؟
قد مالت الرّقّة في شطره،ومالت الغلظة في شطره
فأزره غصّت بأردافه،ووشحه جالت على خصره
أصبحت لا أدرى- وإن لم يكنفى الأرض شىء أنا لم أدره-
أشعره أحسن من قدّه؟أم قدّه أحسن من شعره؟
ودرّه يؤخذ من لفظه،أم لفظه يؤخذ من درّه؟
وثغره ينظم من عقده،أم عقده ينظم من ثغره؟
فمن عذير الصّبّ من صدّه؟ومن مجير القلب من هجره؟
يا ليته يعرف حبّى له!عساه يجزينى على قدره!
وقال تاج الملوك بن أيوب:
يا هلالا لاح في غصن،تشرق الدّنيا بطلعته!
وغزالا طالما خضعالأسد الضارى لهيبته!
ما رنا إلّا وجرّد لىصارما من لحظ مقلته
صل عليلا، أنت أعلم منكلّ مخلوق بعلّته
قد أطالت مقلتاك بلاسبب تعذيب مهجته
كلّما لجّت عواذلهأجّجت نيران لوعته
فاتّئد من طول عذلك لى،يا عذولى في محبّته!
من بنى الأتراك معتدل،قد تمادى في قطيعته
ليس يشفى القلب من ظمإغير رشفى راح ريقته!
لا، ولا يطفى لظى كبدىغير تقبيلى لوجنته!
ليت أن الدّهر مكّننىبيدى من حلّ تكّته!
وقال آخر:
ومهفهف! عنّى يميل ولم يمليوما إلىّ، فقلت من ألم الجوى:
لم لا تميل إلىّ، يا غصن النّقا؟فأجاب: كيف، وأنت من جهة الهوى؟
وقال ابن منير الطرابلسىّ:
من ركّب البدر في صدر الرّدينىّ،وموّه السّحر في حدّ اليمانىّ؟
وأنزل النّيّر الأعلى إلى فلكمداره في القباء الخسروانىّ؟
طرف زنا أم قراب سلّ صارمه؟وأغيد ماس أم أعطاف خطّىّ؟
وبرق غادية أم برق مبتسم،يفترّ من خلل الصّدغ الدّجوجىّ؟
ويلاه، من فارسىّ النّحر مفترسبفاتر أسدىّ الفتك ريمىّ!
يكنّ ناظره ما في كنانته!فليس ينفكّ من إقصاد مرمىّ!
أذلّنى بعد عزّ؛ والهوى أبدايستعبد الليث للظّبى الكناسىّ
مامان مانىّ، لولا ليل عارضهما شدّ خيل المنايا بالأمانىّ
تكنّف الحسن منه وجه مشتملنفار أحور في تأنيث حورىّ
أما وذائب مسك من ذوائبهعلى أعالى القضيب الخيزرانىّ؟
لو قيل للبدر: من في الأرض تحسده؟إذا تجلّى، لقال ابن الفلانىّ!
أربى علىّ بشتّى من محاسنهتألّفت بين مسموع ومرئىّ
إباء فارس مع لين الشّآم مع الظرف العراقىّ في النّطق الحجازىّ
وما المدامة بالألباب ألعب منفصاحة البدو في ألفاظ تركىّ!
أشبهته ببعادى، ثم كان لهمزية الخلق والأخلاق والزّىّ
من أين لى لهب يجرى على ذهبفى صحن أبيض صافى الماء فضّىّ؟
وروضة لم تحكها كفّ ساريةولا شكا خدّها من لثم وسمىّ؟
يحفّها سوسن غضّ يغازلهبنرجس بنطاف السّحر مولىّ
من منقذى أو مجيرى من هوى رشإأفتى وأفتك من عمرو بن معدىّ؟
لا يعشق الدّهر إلا ذكر معركةأو خوض مهلكة أو ضرب هندىّ
ولا يحدّث إلا عن ربابتهمن المهار العوالى والمهارىّ
والصّافنات ولبس الضافيات وشرب الصافيات وإطراب الأغانىّ،
أشهى إليه من الدّوح الظّليل على الرّوح العليل وتغريد القمارىّ،
شدّ الجياد لأيّام الجلاد وإرشاد الصّعاد إلى طعن الأناسىّ؟
وحثّ باز على نأى وحمل قطامىّ تكدّر منه عيش كدرىّ؟
فى غلمة كغصون البان يحملهاكثبان برد على غادات بردىّ؟
يمشون في الوشى أسرابا، فتحسبهمروض الرّبيع على بيض الأداحىّ
والساحر الساخر الغرّار بينهمكالشمس تكسف أنوار الدّرارىّ
مهفهف القدّ، سهل الخد، أغرب في الجمال من لثغة في لفظ نجدىّ
يلهيه عن كتب تروى ونصرتهلشافعىّ فقيه أو حنيفىّ
عوج القسىّ وقبّ الأعوجيّة والشّهب الهماليج تربى في الأوارىّ
والشّعر في الشّعر الداجى على الغنج السّاجى يليّن منه قلب حوشىّ
فلو بصرت به يصغى وأنشده،قلت النّواسىّ يشجو قلب عذرىّ
أو صائد الإنس قد ألقى حبائلهليلا فأوقع فيها صعيد وحشىّ
أغراه بى بعد ما جدّ النّفار بهشدو القريض وألحان السّريجىّ
فصار أطوع لى منه لمقلته،وصرت أعرف فيه بالعزيزىّ
ومما قيل في المؤنث، قال ابن الرومى:
مخفّفة مثقّلة، تراهاكأن لم يعد نصفيها غذاء!
إذا الإغباب جدّد حسن شىءمن الأشياء، جدّدها اللّقاء
لها ريق تشفّ له الثّنايا،ويروى عنه- لا منه- الظّماء
وأنفاس كأنفاس الخزامىقبيل الصّبح، بلّتها السّماء!
تنفّس نشرها سحرا، فجاءتبه سحريّة المسرى رخاء!
وقال أبو نواس:
ما هوى إلا له سببيبتدى منه وينشعب
فتنت قلبى محجّبة،وجهها بالحسن منتقب
خلّيت والحسن تأخذهتنتقى منه وتنتخب
فاكتسب منه طرائفهواستزادت بعض ما تهب
صار جدّا ما مزحت بهربّ جدّ ساقه اللّعب!
وقال أيضا:
يا قمرا، أبصرت في مأتميندب شجوا بين أتراب!
يبكى فيذرى الدّرّ من نرجس،ويلطم الورد بعنّاب
أبرزه المأتم لى كارها،برغم دايات وحجّاب!
لا تبك ميتا حلّ في رمسه،وابك قتيلا لك بالباب!
وقال سيف الدين المشد:
وبمهجتى! من لو بدتللشمس من تحمت النّقاب،
سترت محاسن وجههاخجلا، ولاذت بالسّحاب!
وقال القاضى أبو على التّنوخى، شاعر اليتيمة:
أقول لها والحىّ قد فطنوا بناومالى عن أيدى المنون براح:
لما ساءنى أن وشّحتنى سيوفهموإنّى لكم دون الوشاح وشاح
وقال عمارة اليمانى:
طرقتها، والليل وحف الجناح،وما تلبّست بثوب الجناح
فى ليلة بات نجادى بهاذوائبا يخفقن فوق الوشاح
والحسن قد ألّف أشتاتهغصن تثنّى فوق ردف رداح
نام رقيب الصّبح عن ليلتى،وبات لى كلّ مصون مباح!
أجمع من خدّ ومن مبسمبحمرة الورد بياض الأقاح
حصلت من ريق ومن منطقعلى اقتراح ونمير قراح
ترنّحت من نشوات الصّبافبتّ مسرورا بنشوان صاح
وفاح من نشر الصّبا عنبرأحرقه الفجر بجمر الصّباح!
وقال أبو نواس:
وذات خدّ مورّدقوهيّة المتجرّد
تأمّل العين منهامحاسنا ليس تنفد
فالحسن في كل جزءمنها معاد مردّد
فبعضه في انتهاءوبعضه يتولّد
وكلّما عدت فيهيكون لى العود أحمد!
وقال علىّ بن عبد الرحمن بن المنجم:
شبّهتها بالبدر فاستضحكتوقابلت قولى بالنّكر
وسفّهت قولى وقالت: متىسمجت حتّى صرت كالبدر
البدر لا يرنو بعين كماأرنو، ولا يبسم عن ثغر
ولا يميط المرط عن ناهد،ولا يشدّ العقد في نحر
من قاس بالبدر صفاتى، فلازال أسيرا في يدى هجرى!
وقال العماد الأصفهانىّ:
لثن الأهلّة بالمعاجروكحلن بالسّقم المحاجر
ونظرن عن حدق حجرن بها على آرام حاجر
شهرت لحاظ ظبائهنّعلى القلوب ظبا بواتر
آرام خدر بالّلحاظ تصيد آسادا خوادر
غيد لسفك دم المحبتظافرت منها الظّفائر
بيض التّرائب حمرهاخضر اللّمى سود الغدائر
وقال كشاجم:
جعلت إليك الهوىشفيعا فلم، تشفعى!
وناديت مستعطفارضاك فلم تسمعى
أتاركتى مدنفاأخا جسد موجع!
ومغريتى والدّموع قد أحرقت مدمعى
أحين سبيت الفؤاد بالنظر المطمع،
جفوت وأقصيتنى؟فهلّا، وقلبى معى؟
وقال ابن المعلم:
صعدة القدّ وسيف الكحلحكما حكم الهوى في أجلى
يا لقومى! حملت ثقل دمىغادة يثقلها حمل الحلى!
قدّها معتدل يظلمنى!حزنى من قدّها المعتدل!
خصرها ينشط، لكن ردفهاأبدا بقهره بالكسل
نظرة من مقلتى جاريةوثنت عطف القضيب الثّمل
لست أدرى: قمر في كلّةما أرى، أم دمية في هيكل؟
سألت جسمى عن ساكنه!ومن الجهل سؤال الطّلل!
وقال سيف الدين المشدّ:
وغادة، أعشق من أجلهابدر الدّجى والظّبى والخيزران
لأنّ ذا يشبهها بهجة،وذاك ألحاظا، وهذا بنان
وقال أبو نواس:
يا منسى المأتم أشجانهلما أتاهم في المعزّينا!
حلّت عجار الوشى عن صورةألبسها الله التّحاسينا!
استفتنتهنّ بتمثالهافهنّ للتّكليف يبكينا
حقّ لذاك الوجه أن يزدهىعن حزنه من كان محزونا
وقال أيضا:
أيا ليت شعرى أمن صخرةفؤادك هذا الذى لا يلين!
تقول إذا ما اشتكيت الهوى،كما يشتكى الباس المستكين:
أفى النّوم أبصرت ذا كلّه؟فخيرا رأيت، وخيرا يكون!
وقال المشوق الشامى:
أترى بثار أو بدينعلقت محاسنها بعينى؟
فى خصرها وقوامهاولحاظها ما في الرّدينى
وبوجهها ماء الشّباب خليط نار الوجنتين
وقال السرىّ الرفّا، شاعر اليتيمة:
قامت وخوط البانة الميّاس في أثوابها
ويهزّها سكران: سكر شرابها وشبابها!
تسعى بصهباوين منألحاظها وشرابها
وكأنّ كأس مدامهالمّا ارتدت بحبابها:
توريد وجنتها إذاما لاح تحت نقابها
وقال ابن الرومىّ:
من بنات الرّوم، لا يكذبنالونها المشرق عن منصبها
قامة الغصن- إذا ما اعتدلت،قامة الغصن- إلى منكبها
شهد الشاهد من أحسنها،فحكى الغائب من أطيبها
تشفع الحسن بإحسان لهايجلب الأفراح من مجلبها
تشرع الألحاظ في وجنتهافتلاقى الرّىّ في مشربها
وجنة للغنج فيها عقرب،وبلاء الصبّ من عقربها
وإذا قامت إلى ملعبهاكمهاة الرمل في ملعبها،
سألت أردافها أعطافها:هل رأت أوطأ من مركبها؟
وقال أبو الحسين بن فارس:
مرّت بنا هيفاء مقدودةتركيّة تنمى لتركي
ترنو بطرف فاتر فاتنأضعف من حجّة نحوىّ
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع