ألم تسأل اليوم الرسوم الدوارس

الشاعر: ذو الرمة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء

«ألم تسأل اليوم الرسوم الدوارس» من شعر ذو الرمة، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلَم تَسأَل اليَومَ الرُسومُ الدَوارِسُ ... بِحُزوى وَهَل تَدري القِفارُ البَسابِسُ

مَتى العَهدُ مِمَّن حَلَّها أَم كَم اِنقَضى ... مِنَ الدَهرِ مُذ جَرَّت عَلَيها الرَوامِسُ

دِيارٌ لِمَيٍّ ظَلَّ مِن دونِ صُحبَتي ... لِنَفسي بِما هاجَت عَلَيها وَساوِسُ

فَكَيفَ بِمَيٍّ لا تُؤاسيكَ دارُها ... وَلا أَنتَ طاوي الكَشحِ عَنها فَيائِسُ

أَتى مَعشَرُ الأَكرادِ بَيني وَبينَها ... وَحَولانِ مَرّا وَالجِبالُ الطَوامِسُ

وَلَم تَنسَني مَيّاً نَوى ذاتُ غَربَةٍ ... شَطونٌ وَلا المُستَطرِفاتُ الأَوانِسُ

إِذا قُلتُ أَسلو عَنكِ يا مَيُّ لَم أَزَل ... مُحِلّاً لِدارٍ مِن ديارِكِ ناكِسُ

نَظَرتُ بِجَرعاءَ السَبيبَةِ نَظرَةً ... ضَحى وَسَوادُ العَينِ في الماءِ غامِسُ

إِلى ظُعُنٍ يَقرِضنَ أَجوازَ مُشرِفٍ ... شِمالاً وَعَن أَيمانِهِنَّ الفَوارِسُ

أَلِفنَ اللِوى حَتّى إِذا البَروَقُ اِرتَمى ... بِهِ بارِحُ راحُ مِن الصَيفِ شامِسُ

وَأَبصَرنُ أَنَّ النَقعَ صارَت نِطافُهُ ... فِراشاً وَأَنَّ البَقلَ ذاوٍ وَيابِسُ

تَحَمَّلنَ مِن قاعِ القَرينَةِ بَعدَما ... تَصَيَّفنَ حَتّى ما عَنِ العِدِّ حابِسُ

إِلى مَنهَلٍ لَم تَنتَجِعهُ بِعَكَّةٍ ... جَنوبٌ وَلَم يَغرِس بِهِ النَخلَ غارِسُ

فَلَما عَرَفنا آيَةَ البَينِ قَلَّصَت ... وَسوجُ المَهارى وَاِشمَعلَّ المَوالِسُ

وَقُلتُ لِأَصحابي هُمُ الحَيُّ فاِرفَعوا ... تُدارِك بِنا الوَصلَ النَواجي العَرامِسُ

فَلَما لَحِقنا بِالحُدوجِ وَقَد عَلَت ... حَماطاً وَحِرباءَ الفَلا مُتَشاوِسُ

وَفي الحَيِّ مِمّا تَتقي ذاتُ عَينِهِ ... فَريقانِ مُرتابٌ غَيورٌ وَنافِسُ

وَمُستَبشِرٌ تَبدو بَشاشَةُ وَجهِهِ ... إِلَينا وَمَعروفُ الكَآبَةِ عابِسُ

تَبَسَّمنَ عَن غِرٍّ كَأَنَّ رُضابَها ... نَدى الرَملِ مَجَّتهُ العِهادُ القَوالِسُ

عَلى أُقحُوانٍ في حَنادِجِ حُرَّةٍ ... يُناصي حَشاها عانِكٌ مُتَكاوِسُ

وَخالَسَ أَبوابَ الخُدورِ بِعَينِهِ ... عَلى شِدَّةِ الخَوفِ المُحِبُّ المُخالِسُ

وَأَلمَحنَ لَمحاً مِن خُدودٍ أَسيلَةٍ ... رِواءٍ خَلا ما أَن تَشِفَّ المَعاطِسُ

كَما أَتلَعَت مِن تَحتِ أَرطى صَريمَةٍ ... إِلى نَبأَةِ الصَوتِ الظِباءُ الكَوانِسُ

نَأَت دارُ مَيٍّ أَن تُزارَ وَزورُها ... إِلى صُحبَتي بِاللَيلِ هادٍ مُواعِسُ

إِذا نَحنُ عَرَّسنا بِأَرضٍ سَرى بِها ... هَوى لَبَّسَتهُ بِالفُؤادِ اللَوابِسُ

إِلى فِتيَةٍ شُعثٍ رَمى بِهِمُ الكَرى ... مُتونَ الحَصى لَيسَت عَلَيها مَحابِسُ

أَناخوا فَأَغفوا عِندَ أَيدي قَلائِصِ ... خِماصٍ عَلَيها أَرحُلٌ وَطَنافِسُ

وَمُنخَرِقِ السِربالِ أَشعَثَ يَرتَمي ... بِهِ الرَحلُ فَوقَ العيسِ وَاللَيلِ دامِسُ

إِذا نَحَزَ الإِدلاجُ ثَغرَةَ نَحرِهِ ... بِهِ أَنَّ مُستَرخي العِمامَةِ ناعِسُ

أَقَمتُ لَهُ أَعناقَ هيمٍ كَأَنَّها ... قَطاً نَشَّ عَنها ذو جَلاميدَ خامِسُ

وَرَملٍ كَأَوراكِ العَذارى قَطَعتُهُ ... إِذا جَلَّلَتهُ المُظلِماتُ الحَنادِسُ

رُكامٍ تَرى أَثباجَهُ حينَ تَلتَقي ... لَهُ حُبُكٌ لا تَختَطيهِ الضَغابِسُ

وَماءٍ هَتَكتُ الدِمنَ عنَهُ وَلَم تَرِد ... رَوايا الفِراخِ وَالذئابِ اللَغاوِسُ

خَفِيٍّ الجِبا لا يَهتَدي في فَلاتِهِ ... مِنَ القَومِ إِلّا الهِبرِزِيُّ المُغامِسُ

أَقولُ لِعَجلى بَينَ يَمٍّ وَداحِسٍ ... أَجِدّي فَقَد أَقوَت عَلَيكِ الأَمالِسُ

وَلا تَحسَبي شَجّي بِكِ البيدَ كُلَّما ... تَلَألَأَ بِالغَورِ النُجومُ الطَوامِسُ

وَتَهجيرَ قَذّافٍ بِأَجرامِ نَفسِهِ ... عَلى الهَولِ لاحَتهُ الهُمومُ الهُواجِسُ

مَراعاتُكِ الآجالَ ما بَينَ شارِعٍ ... إِلى حَيثُ حادَت عَن عَناقِ الأَواعِسُ

وَعيطاً كَأَسرابِ الخُروجِ تَشَوَّفَت ... مَعاصيرُها وَالعاتِقاتُ العَوانِسُ

يُراعينَ مِثلَ الدِعصِ يَبرُقُ مَتنُهُ ... بَياضاً وَأَعلى سائِرِ اللَونِ وارِسُ

سَبِحلاً أَبا شَرخَينِ أَحيا بَناتِهِ ... مَقاليتُها فَهيَ اللُبابُ الحَبائِسُ

كِلا كَفأَتَيها تُنفِضانِ وَلَم يَجِد ... لَها ثيلَ سَقبٍ في النِتاجَينِ لامِسُ

إِذا طَرَفَت في مَربَعٍ بَكَراتُها ... أَو اِستَأخَرَت عَنها الثِقالُ القَناعِسُ

دَعاهُنَّ فَاِستَسمَعنَ مِن أَينَ رِزُّهُ ... بِهَدرٍ كَما اِرتَجَّ الغَمامُ الرَواجِسُ

فَيُقبِلنَ إِرباباً وَيَعرِضنَ رَهبَةً ... صُدودَ العَذارى واجَهَتها المَجالِسُ

خَناطيلُ يَستَقرينَ كُلَّ قَرارَةٍ ... مَرَبٍّ نَفَت عَنها الغُثاءَ الرَوائِسُ

تَعالى بِها الحَوذانُ حَتّى كَأَنَّها ... بِهِ أَشعلَت فيها الذُبالَ القَوابِسُ

إِذا نَحنُ قايَسنا أَناساً إِلى العُلى ... وَإِن كَرَّموا لَم يَستَطِعنا المُقايِسُ

نَغارُ إِذا ما الرَوعُ أَبدى عَلى البُرى ... وَنَقري سَديفَ الشَحمِ وَالماءُ جامِسُ

وَإِنّا لَخشُنٌ في اللِقاءِ أَعِزَّةٌ ... وَفي الحَيِّ وَضّاحونَ بيضٌ قَلامِسُ

وَقَومٍ كِرامٍ أَنكَحَتنا بَناتِهِم ... ظُباتُ السُيوفِ وَالرِماحِ المَداعِسُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرسوم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • القفار: قفر: القَفْرُ والقَفْرة: الخلاءُ مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهُ قِفارٌ وقُفُورٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: يَخُوضُ أَمامَهُنَّ الماءَ حَتَّى ... تَبَيَّن أَن ساحَتَه قُفورُ وَرُبَّمَا قَالُوا: أَرَضُونَ قَفْرٌ. وَيُقَالُ: أَرض قَفرٌ و … (لسان العرب)
  • الكشح: كشح: الكَشْحُ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إِلى الضِّلَعِ الخَلف، وَهُوَ مِنْ لَدُن السُّرَّةِ إِلى المَتْن؛ قَالَ طَرَفَةُ: وآلَيْتُ لَا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطانَةً ... لعَضْبٍ، رَقيقِ الشَّفْرَتَيْنِ، مُهَنَّدِ قَالَ الأَزه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مَا بَالُ عَيْنِكَ مِنْهَا الْمَاءُ يَنْسَكِبُ
  • دنا البين من مي فردت جمالها
  • أمن دمنة جرت بها ذيلها الصبا
  • قف العيس في أطلال مية فاسأل
  • ما بال عينك منها الماء ينسكب
  • أعن ترسمت من خرقاء منزلة
  • أخرقاء للبين استقلت حمولها
  • ألا يا اسلمي يا دار مي على البلي