١أركائب الأحباب إن الأدمعا
تطس الخدود كما تطسن اليرمعا
الواحدي: الركائب جمع الركوب وهي ما يركب وتطس تدق والوطس الدق واليرمع حجارة رخوة
٢فاعرفن من حملت عليكن النوى
وامشين هوناً في الأزمة خضعا
الواحدي: أي أعرفن قدرها ولينها وقلة صبرها على احتمال الأنى حتى تمشين بها رويدا خضعا حتى لا تتأذى بسيركن وهذا كأنه تأديب للمطايا
العكبري: الْغَرِيب النَّوَى الْبعد وهى مُؤَنّثَة الْمَعْنى يَقُول لِلْإِبِلِ اعرفن من حمل عليكن الْفِرَاق من هَذِه المحبوبة فاعرفن قدرهَا وارفقن بمشيكن فَإِنَّهَا لينَة رقيقَة فَلَا تصبر على الْأَذَى فامشين رويدا خاضعة حَتَّى لَا يَضرهَا السّير وَهُوَ تَأْدِيب للمطايا
٣قد كان يمنعني الحياء من البكا
فاليوم يمنعه البكا أن يمنعا
الواحدي: أي كان الحياء غالبا للبكاء واليوم غلب البكاء الحياء
العكبري: الْغَرِيب البكا يمد وَيقصر وَالْأَشْهر الْمَدّ الْمَعْنى يَقُول قد كَانَ حيائى يغلب بكائى فاليوم بكائى يغلب حيائى فقد غلب الْبكاء الْحيَاء
٤حتى كأن لكل عظم رنةً
في جلده ولكل عرقٍ مدمعا
الواحدي: يعني غلب البكاء حتى صارت حالتي بهذه الصفة والرنة فعلة من الرنين وهو صوت الباكي أي لكثرة رنيني كان كل عظم مني يرن رنينا ولكثرة بكاءي كان كل عرق لي يبكي
العكبري: الْغَرِيب الرنة فعلة من الرنين وَهُوَ صَوت الباكى الْمَعْنى يَقُول لِكَثْرَة بكائى لكل عظم من عظامى رنين يرن وَلكُل عرق مدمع بدمع بكائى قَالَ ابْن وَكِيع وَفِيه نظر إِلَى قَول ابْن المعتز (ومُتّيَّم جَرَحَ الفِرَاقُ فُؤَاده ... فالدَّمْعُ مِن أجْفانه يَترَقْرَقُ) وَإِلَى قَول الآخر (وكأنّ لى فى كلّ عُضْوٍ واحدٍ ... قَلْبا يَرِنُّ وناظراً مَا يَطْرِف)
٥وكفى بمن فضح الجداية فاضحاً
لمحبه وبمصرعي ذا مصرعا
الواحدي: الجداية ولد الظبي يقول من فضح الجداية بحسنه كفى فاضحا لمن يحبه وكفى بمصرعي في حبه مصرعا يريد أنه غاية في الحسن وهو غاية في عشقه وحبه
العكبري: الْغَرِيب الجداية ولد الظبى الْمَعْنى يَقُول من فَضَح حسنه الظباء بِحسن جيده وعيونه فحقيق أَن يفضحنى وَمن فَضَح الظباء فحسنه فاضح لمن أحبه وَكفى بمصرعى فى حبه مصرعا وَالْمعْنَى أَنه غَايَة فى الْحسن وَأَنا غَايَة فى الْعِشْق
٦سفرت وبرقعها الفراق بصفرةٍ
سترت محاجرها ولم تك برقعا
الواحدي: يقول سفرت عن وجهها للوداع وقد البسها وجد الفراق صفرة كأنها برقع يستر محاجرها وهي ما حول العين ولم تكن برقعا حقيقةً والمعنى أنها جزعت بسمطي لؤلؤ قد رصعا يقول كأن صفرتها والجمع فوقها ذهب مرصع باللآلىء
العكبري: الْغَرِيب سفرت ظَهرت وَمِنْه (وَالصُّبْح إِذا أَسْفر ... ) والبرقع نقاب تتخذه نسَاء الْأَعْرَاب يستر الجبين والحواجب وَالْوَجْه فِيهِ ثقبان للعينين الْمَعْنى يَقُول لما أَلْقَت خمارها وأسفرت عَن وَجههَا برقعها الْحيَاء بصفرة سترت محاسنها فَقَامَتْ الصُّفْرَة مقَام البرقع وَذَلِكَ أَنَّهَا لما جزعت للفراق تغير وَجههَا
٧فكأنها والدمع يقطر فوقها
ذهبٌ بسمطي لؤلؤٍ قد رصعا
العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فى كَأَنَّهَا للصفرة والدمع يقطر فى مَوضِع الْحَال الْمَعْنى وصف صفرَة وَجههَا من الْحيَاء بِالذَّهَب وَشبه الدمع عَلَيْهِ بِاللُّؤْلُؤِ فَكَأَن صفرتها والدمع فَوْقهَا ذهب مرصع بلؤلؤ وَفِيه نظر إِلَى قَول أَبى نواس (حَصْباءُ دُرّ على أرْضٍ مِنَ الذَّهَبِ ... )
٨كشفت ثلاث ذوائبٍ من شعرها
في ليلةٍ فأرت ليالي أربعا
الواحدي: يقول صارت الليلة بذوائبها الثلاث أربع ليالٍ لأن كل ذؤابة منها كأنها ليلة لسوادها
٩واستقبلت قمر السماء بوجهها
فأرتني القمرين في وقتٍ معا
الواحدي: يجوز أن يريد بالقمرين القمر والشمس وهي وجهها وجعل وجهها شمسا في الحسن والضياء ويجوز أن يشبه وجهها بالقمر فهما قمران في وقت واحد وهذا كقول الآخر، وإذا الغزالة في السماء ترفعت، وبدا النهار لوقته يترحل، أبدت لوجه الشمس وجهاً مثلها، تلقى السماء بمثل ما تستقبل،
العكبري: الْمَعْنى قَالَ الواحدى يجوز أَن يُرِيد بالقمرين الْقَمَر وَالشَّمْس وهى وَجههَا وَجعل وَجههَا شمسا فى الْحسن والضياء وَيجوز أَن يشبه وَجههَا بالقمر فهما قمران فى وَقت وَاحِد وَهَذَا كَقَوْلِه الآخر (وَإذا الغَزَالَةُ فِى السَّماءِ تَرَفَّعَتْ ... وَبَدَا النَّهارُ لِوَقْتِهِ يَترَحَّلُ) (أبدَتْ لوَجْهِ الشَّمسِ وَجْها مِثْلَهُ ... يَلْقَى السَّماءَ بِمِثْلِ مَا تَسْتَقْبِلُ) وَهَذَا الْمَعْنى كثير جدا قَالَ الشَّاعِر (باتَتْ تُرِينِى ضِياءَ البَدْرِ طَلْعَتُها ... حَتَّى إذَا غابَ عَنْ عَيْنى أرتَنْيِهِ) وَقَالَ البحترى (وَباتَتْ تُرِينى البَدْرُ طالِعُ ... وَقامَتْ مَقامَ البَدْر لَمَا تَغَيَّبا) وَقَالَ ابْن المعتز (باتَتْ يُرِينِيها هِلالُ الدُّجَى ... حَتَّى إذَا غابَ أرَتْنِيهِ) وَقَالَ أَحْمد بن طَاهِر (وَمُطْلِعَةٍ باللَّيْلِ وَهِىَ تُعِلُّنِى ... ثَلاثَ شُمُوسٍ وَجْنَتَيْها وَرَاحَها) ولأبى دلف (طَلَعَتْ والشَّمْسُ طالِعَةٌ ... مَنْ رأى شَمْسَيْنِ فِى بَلَدِ) وَلمُسلم فَبِتُّ أُسِرُّ البَدْرَ طَوْراً حَدِيثَها ... وَطَوْراً أُناجى البَدْرَ أحْسِبُها البَدْرَا) وللبحترى (بِتْنا وَلى قَمَرانِ وَجْهُ مُساعِدِى ... والبَدْرُ إذْ أوْفَى التَّمامَ وأكمَلَا)
١٠ردي الوصال سقى طلولك عارضٌ
لو كان وصلك مثله ما أقشعا
الواحدي: يريد سحابا يدوم ولا يتفرق يقول فلو كان وصلك مثله كان دائما لا ينقطع
العكبري: الْغَرِيب الْعَارِض السَّحَاب وأقشع أقلع وتفرق الْمَعْنى يَقُول أعيدى لنا الْوِصَال الذى كَانَ لنا مِنْك فَلَو كَانَ وصلك دَائِما مثل دوَام هَذَا السَّحَاب لَكَانَ لَا يَزُول وَلَا يَنْقَطِع
١١"زجلٌ يريك الجو ناراً، والملا
كالبحر والتلعات روضاً ممرعاً"
الواحدي: زجل يسمع له زجل وهو الصوت يعني صوت الرعد ويملأ الجو ببرقه حتى يرى نارا ويملأ المتسع من الأرض ماء حتى يرى كالبحر ويمرع التلاع بمائه حتى تصير كالروض وهي مجاري الماء إلى الوادي
العكبري: الْغَرِيب زجل يسمع لَهُ زجل وَهُوَ صَوت الرَّعْد والملا المتسع من الأَرْض والتلعات جمع تلعة وهى مَا ارْتَفع من الأَرْض والممرع المخصب الْمَعْنى يَقُول هَذَا السَّحَاب لَهُ صَوت برعده ويملأ الجو ببرقه حَتَّى يرى نَارا ويملأ المتسع من الآرض بِالْمَاءِ حَتَّى يصير كالبحر ويمرع التلاع أى يخصبها ويطلع عَلَيْهَا النَّبَات لِأَنَّهُ يعم العالى والمنخفض لِكَثْرَة سيله وَجمع فى هَذَا الْبَيْت مَا فرق غَيره وأبدع فِيهِ قَالَ الطائى (آضَ لَنا مَاء وكانَ بارَقا ... ) يَقُول رَجَعَ مَاء بعد الْبَرْق وَقَالَ ابْن دُرَيْد (كأنَّمَا البَيْدَاءُ غِبَّ صَوْبِهِ ... بَحْرٌ طَما تَيَّارُهُ ثُمَّ سَجَا)
١٢"كبنان عبد الواحد الغدق الذي
أروى، وآمن من يشاء، وأفزعا"
الواحدي: الغدق الكثير الماء يشبه ذلك السحاب الذي وصفه ببنان الممدوح الكثير الندى
١٣ألف المروءة مذ نشا فكأنه
سقي اللبان بها صبياً مرضعا
الواحدي: اللبان جمع لبن أي كأنه إذا بالمروة صغيرا وهذا من قول الطاءي، لبس الشجاعة إنها كانت له، قدما نشوء في الصبا وولودا،
العكبري: الْإِعْرَاب مذ ومنذ عندنَا أَنَّهُمَا يرْتَفع الِاسْم بعدهمَا بإضمار فعل مُقَدّر مَحْذُوف وَقَالَ البصريون هما اسمان يرْتَفع مَا بعدهمَا لِأَنَّهُ خبر عَنْهُمَا ويكونان حرفين جارين فَيكون مَا بعدهمَا مجرورا بهما وَحجَّتنَا أَنَّهُمَا مركبان من من وَإِذ تغيرا عَن حَالهمَا فى إِفْرَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا فحذفت الْهمزَة ووصلت من بِالذَّالِ وضمت الْمِيم للْفرق بَين حَالَة الْإِفْرَاد والتركيب وَالدَّلِيل على أَنَّهَا مركبة من من وَإِذ أَن من الْعَرَب من يَقُول فى مُنْذُ مُنْذُ بِكَسْر الْمِيم فَدلَّ على أَنَّهَا مركبة وَإِذا ثَبت أَنَّهَا مركبة كَانَ الرّفْع بعدهمَا بِتَقْدِير فعل لِأَن الْفِعْل يحسن بعد إِذْ وَالتَّقْدِير مَا رَأَيْته مذ مضى يَوْمَانِ ومذ مضى شَهْرَان وَإِذا كَانَ الِاسْم بهما مخفوضا كَانَ الْخَفْض بهما اعْتِبَارا بِمن وَلِهَذَا الْمَعْنى كَانَ الْخَفْض بمنذ أَجود لظُهُور نون من فِيهَا وَالرَّفْع بمذ أَجود لحذف النُّون مِنْهَا تَغْلِيبًا لإذ وَيدل على أَن أصل مذ ومنذ وَاحِد أَنَّك لَو سميت بهما قلت فى تَصْغِير مذ منيذ وفى تكسيره أمناذ فَترد النُّون المحذوفة لِأَن التكسير والتصغير يردان الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا وَحجَّة الْبَصرِيين أَنَّهُمَا مَعْنَاهُمَا الأمد إِذا قلت مَا رَأَيْته مذ يَوْمَانِ أمد انْقِطَاع الرُّؤْيَة يَوْمَانِ والأمد فى مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ فَكَذَلِك مَا قَامَ مقَامه وَإِذا ثَبت أَنَّهُمَا مرفوعان بِالِابْتِدَاءِ وَجب أَن يكون مَا بعدهمَا خَبرا الْغَرِيب اللبان بِكَسْر اللَّام جمع اللَّبن الذى شربه وَقيل لَا يُقَال لبان إِلَّا للْمَرْأَة وَجمع لبن الْحَيَوَان ألبان والمروة الْكَرم الْمَعْنى يَقُول قد ألف الْكَرم ناشئا من صغره فَكَأَنَّهُ سقيه فى اللَّبن الذى شربه رضيعا وَهُوَ مَنْقُول من قَول حبيب ﴿لَبِسَ الشَّجاعَةَ إنَّها كانَتْ لَهُ ... قَدْما نَشُوغا فِى الصّبا وَلَدُوداَ﴾
١٤نظمت مواهبه عليه تمائماً
فاعتادها فإذا سقطن تفزعا
الواحدي: من روى نظمت بضم النون فالمعنى أن هباته وما فعله من الأعطاء جعلت له بمنزلة التمائم التي تعلق على من خاف شيئا فإذا سقطت عنه عاد الخوف أي أنه ألف الأعطاء واعتاده حتى لو ترك ذلك كان بمنزلة من سقطت تمائمه ومن روى بفتح النون فقال ابن فورجة إنما يعني ما حصلت له المواهب من الحمد والأشعار وأدعية الفقراء فهو إذا لم يسمع ما تعود أنكر ذلك وكان كمن ألقى تميمته فيفزع
١٥ترك الصنائع كالقواطع بارقا
تٍ والمعالي كالعوالي شرعا
الواحدي: أي جعل نعمه وأياديه مشرقة لامعة معاليه منتصبة مرتفعة
العكبري: الْغَرِيب الصَّنَائِع جمع صَنِيعَة وهى الأيادى والقواطع السيوف وبارقات مشرقات والعوالى الرماح شرعا منتصبة الْمَعْنى يُرِيد أَنه جعل أياديه مشرقة لامعة ومعاليه مرتفعه لاشتهارها بَين النَّاس وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يحارب أعداءه وحساده بالصنائع كَمَا يحارب بِالسُّيُوفِ والرماح
١٦متبسماً لعفاته عن واضحٍ
تغشي لوامعه البروق اللمعا
الواحدي: يقول يتبسم للسائلين عن ثغر واضح يذهب لمعانه ضوء البرق
١٧متكشفاً لعداته عن سطوةٍ
لو حك منكبها السماء لزعزعا
الواحدي: يقال كشفته فتكشف المعنى أنه يظهر للاعداء سطوة لو زاحم منكبها السماء لحركتها أي أنه يجاهر الأعداء قدرةً عليهم ولا يكاتمهم العداوة فاستعار لسطوته منكبا لما جعلها تزاحم السماء لأن الزحام يكون بالمناكب
العكبري: الْمَعْنى أَنه يظْهر للأعداء الْعَدَاوَة ويجاهرهم بهَا فَلهُ سطوة لَو زاحم منكبها السَّمَاء لحركها وَهُوَ يظْهر الْعَدَاوَة لَهُم لَا يكتمها واستعار لسطوته منكبا لما جعلهَا تزاحم السماء لِأَن الزحام يكون بالمناكب
١٨الحازم اليقظ الأغر العالم ال
فطن الألد الأريحي الأروعا
الواحدي: الحازم ذو الحزم في أموره واليقظ الكثير التيقظ وهو الذي لا يغفل عن أموره والألد شديد الخصومة والأريحي الذي يرتاح للمعروف والكرم أي يهتز لهما ويتحرك والأروع الذي يروعك بجماله
العكبري: الْإِعْرَاب الحازم وَمَا بعده نصب على الْمَدْح الْغَرِيب الحازم ذُو الحزم فى أُمُوره واليقظ الْكثير التيقظ وَهُوَ الذى لَا يغْفل عَن أُمُوره والألد الشَّديد الْخُصُومَة والأريحى الذى يرتاح للمعروف وَالْكَرم أى يَهْتَز لَهما ويتحرك والأروع الذى يروعك بجماله وَقيل هُوَ الحاد الذكى
١٩الكاتب اللبق الخطيب الواهب ال
ندس اللبيب الهبرزي المصقعا
الواحدي: يقال رجل لبق ولبيق وهو الخفيف والهبرزي السيد الكريم ومنه قول جرير، فقد ولي الخلافة هبرزي، ألف العيص ليس من النواحي، والمصقع الخطيب البليغ
العكبري: الْغَرِيب اللبق الْخَفِيف فى الْأُمُور والهبرزى السَّيِّد الْكَرِيم وَقيل الوسيم وَقَالَ جرير (لَقَدْ وَلِىَ الخِلافَةَ هِبْرِزِىٌّ ... ألَفُّ العِيصِ ليسَ مِنَ النَّوَاحِى) والمصقع الفصيح واللبيب الْعَاقِل والندس الْفَهم
٢٠بيدٍ لها كرم الغمام لأنه
يسقي العمارة والمكان البلقعا
الواحدي: أي أنه يعطى كل أحد كما أن الغمام يسقى كل موضع والبلقع المكان الخالي الذي لا عمارة فيه وروى الخوارزمي بفتح العين وقال يعني القبيلة كأنه يسقى المكان الذي به الناس والخالي
العكبري: الْغَرِيب روى الخوارزمى الْعِمَارَة بِفَتْح الْعين يُرِيد الْقَبِيلَة كَأَنَّهُ قَالَ يسقى الْمَكَان الذى فِيهِ النَّاس الْمَعْنى يَقُول هُوَ يعْطى كل أحد كَمَا أَن الْغَمَام يسقى كل أحد وَالْمَكَان البلقع هُوَ الخالى الذى لَا عمَارَة فِيهِ وَمثله لِابْنِ المعتز (وَيُصِيبُ بالجُودِ الفَقِيرَ وَذَ الْغِنَى ... كالغَيْثِ يَسْقِى مُجْدناِ وَمَرِيعا) وَلآخر يُخَاطب الْغَيْث (وأنْتَ تَخُصُّ أرْضاً دُونَ أرْضٍ ... وكَفَّاهُ تَعْمَّانِ الْبِلادَا)
٢١أبداً يصدع شعب وفرٍ وافرٍ
ويلم شعب مكارمٍ متصدعا
الواحدي: أي أبدا يفرق جميع المال بالعطاء ويجمع مفرق المكارم وقد جمع في هذا البيت بين التطبيق والتجنيس
العكبري: الْغَرِيب الشّعب مصدر شعبت الشئ شعبًا إِذا لأمته والوفر الْغنى ويلم بِجمع الْمَعْنى يَقُول هُوَ يفرق المَال وَيجمع المكارم وَقد جمع فى الْبَيْت من صناعَة الشّعْر بَين التطبيق والتجنيس وَهُوَ من قَول حبيب (لَهُ كُلَّ يَوْمٍ شَمْلً مَجْدٍ مُؤَلَّفٍ ... وَشَمْلُ ندىً بينَ الْعُفاةِ مُشَتَّتِ) وللبحترى (وَمَعالٍ أصَارَها لاِجْتِماعٍ ... شَمْلُ مالٍ أصَارَهُ لاِفْتِراقِ)
٢٢يهتز للجدوى اهتزاز مهندٍ
يوم الرجاء هززته يوم الوعى
الواحدي: الوعا الصوت في الحرب وتقدير البيت يهتز للجدوى يوم الرجاء اهتزاز مهند يوم الوعا
العكبري: الْغَرِيب الجدوى العطايا والمهند السَّيْف والوعى بِالْعينِ والغين أصوات الْحَرْب وَغَيرهَا وهى أَيْضا الْحَرْب الْمَعْنى يُرِيد يَهْتَز يَوْم الرَّجَاء اهتزاز مهند بوم الوعى وَهُوَ مَنْقُول من قَول الحطيئة (كَسُوبٌ وَمِتْلافٌ إذَا مَا سألْتَهُ ... تَهَلَّلَ وَاهْتَزَّ اهْتِزَازَ المُهَنَّدِ) ولمتمم بن نُوَيْرَة (تَرَاهُ كَنَصْلِ السَّيْفِ يَهْتَزُّ للنَّدَى ... إِذا لَمْ تَجِدْ عِندَ امْرِئِ السًّوْءِ مطْمَعا)
٢٣يا مغنياً أمل الفقير لقاؤه
ودعاؤه بعد الصلاة إذا دعا
العكبري: الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح دعاؤه بعد الصَّلَاة لقاؤه إِذا دَعَا أَن يسهل الله لقاءه
٢٤"أقصره ولست بمقصرٍ، جزت المدى
وبلغت حيث النجم تحتك فأربعا"
الواحدي: قوله فلست بمقصر يحتمل أمرين احدهما أني أعلم أنك لا تقصر وإن أمرتك بالأقصار والآخر أنك وإن أقصرت الآن لست مقصرا لتجاوزك المدى وأراد فأربعن بالنون فوقف بالألف مثل لنسفعا ويقال ربع إذا كف
العكبري: الْإِعْرَاب فاربعا أَرَادَ فاربعن فَوقف بِالْألف كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لنسفعا﴾ الْمَعْنى قَالَ الواحدى فلست بمقصر يحْتَمل أَمريْن أَحدهمَا إنى لأعْلم أَنَّك لَا تقصر وَإِن أَمرتك بالإقصار وَالْآخر أعلم أَنَّك وَإِن قصرت الْآن لست بمقصر لتجاوزك المدى وَقَوله ارْبَعْ أى كف حَسبك وَهُوَ قريب من قَول أَبى تَمام (يَا لَيْتَ شْعْرِىَ مَنْ هَذِى مَناقِبُهُ ... ماذَا الَّذِى بِبُلُوغِ النَّجْمِ يَنْتَظِرُ)
٢٥وحللت من شرف الفعال مواضعاً
لم يحلل الثقلان منها موضعا
العكبري: الْغَرِيب يحلل ينزل وَيُقَال يحلل بِضَم اللَّام وَكسرهَا وَقَرَأَ الكسائى بِضَم اللَّام والثقلان الْجِنّ وَالْإِنْس الْمَعْنى يَقُول نزلت بشرف فعالك وحللت فى مَكَان عَال لَا يحله أحد من الْإِنْس وَالْجِنّ لعلو قدرك عَلَيْهِم
٢٦"وحويت فضلهما وما طمع امرؤٌ
فيهـ، ولا طمع امرؤٌ أن يطمعا"
العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير رَاجع إِلَى الْفضل وَأَن يطعما فى مَوضِع نصب بِحَذْف الْخَافِض تَقْدِيره فى أَن على أحد المذهبين الْمَعْنى يَقُول قد حويت فضل أهل الْفضل من الثقلَيْن وَهُوَ فضل مَا طمع امْرُؤ فى نيله وَلَا حدثته بِهِ نَفسه لبعد مرامه
٢٧"نفذ القضاء بما أردت كأنه
لكـ، كلما أزمعت شيئاً أزمعا"
الواحدي: يقول كأن القضاء لك لأنه نافذ على أرادتك فإذا أردت شيئا أراده
العكبري: الْإِعْرَاب لَك اللَّام مُتَعَلق بِمَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ الْكَلَام تَقْدِيره مُوَافق لَك وَهُوَ خبر كَانَ الْغَرِيب قَالَ الْخَلِيل أزمعت على أَمر فَأَنا مزمع عَلَيْهِ إِذا ثَبت عزمك عَلَيْهِ وَقَالَ الكسائى أزمعت الْأَمر وَلَا يُقَال أزمعت عَلَيْهِ قَالَ الْأَعْشَى (أأزْمَعْتَ مِنْ آلِ لَيْلى ابْتِكارَا ... وَشَطَّتْ على ذى هَوًى أنْ تُزَارَا) وَقَالَ الْفراء أزمعته وأزمعت عَلَيْهِ بِمَعْنى مثل أجمعته وأجمعت عَلَيْهِ وَقَول الْفراء // حسن // لِأَنَّهُ قد جَاءَ فى الْقُرْآن ﴿فَأَجْمعُوا أَمركُم﴾ فى قِرَاءَة السِّتَّة سوى أَبى عَمْرو فَإِنَّهُ قَرَأَ بوصل الْألف وَفتح الْمِيم من جمع الْمَعْنى يَقُول إِذا أردْت شَيْئا وَافَقَك الْقَضَاء فَكَأَنَّهُ يعزم على إرادتك وَلَا يخالفك فِيمَا تُرِيدُ كَأَنَّهُ مُطِيع لَك فِيمَا تَأمر وتنهى وَهُوَ من قَول الأول (وكَيْفَ وأسْبابُ القَضَاءِ مُطِيعَةٌ ... مُشَيِّعَةٌ فِى كُلّ أمْرٍ يُحاوِلُه)
٢٨وأطاعك الدهر العصي كأنه
عبدٌ إذا ناديت لبى مسرعا
الواحدي: العصي العاصي فعيل بمعنى فاعل يقول الدهر الذي لا يطيع أحدا اطاعك فيما أردت منه طاعة العبد السريع الأجابة
العكبري: الْغَرِيب العصى العاصى الْمَعْنى يَقُول إِن الدَّهْر لم يزل عَاصِيا ينكد على كل من أمل شَيْئا وَلَا يبلغهُ مُرَاده وَأَنت قد أطاعك فَكَأَنَّهُ عبد إِذا دَعوته لباك بِمَا تُرِيدُ وَهُوَ قريب من قَول الآخر (تَصَرَّفَتِ الدُّنْيا لَهُ بِقَضَائِهِ ... فأيَّامُها أنَّى يَشاءُ صَوَارِفُ)
٢٩أكلت مفاخرك المفاخر وانثنت
عن شأوهن مطي وصفي ظلعا
الواحدي: يقول غلبت مفاخرك مفاخر الناس حتى أفنتها وانصرفت عن غايتها مطايا وصفي ظالعة أي لم يبلغ قولي وصف مفاخرك وهذا من قول أبي تمام، هدمت مساعيه المساعي وانثنت، خطط المكارم في عراض الفرقد
العكبري: الْغَرِيب شأوهن سبقهن وظلع جمع ظالع وَهُوَ الغامز من يَد أَو رجل الْمَعْنى يَقُول قد أفنت فضائلك وأوصافك الْفَضَائِل وَقد انصرفت بعد بُلُوغ غَايَة الْوَصْف فِيهَا مطايا وصفى ظلعا أى مقصرة عَن الْإِدْرَاك وَلما اسْتعَار لوصفه مطايا جعلهَا ظلعا وَمثله لحبيب (هَدَمَتْ مَساعِيهِ المَساعِىَ وَابْتَنَتْ ... خُطَطَ المَكارِمِ فِى عِراصِ الفَرْقَدِ)
٣٠وجرين جري الشمس في أفلاكها
فقطعن مغربها وجزن المطلعا
الواحدي: يقول جرت مفاخرك في الأرض جرى الشمس في الفلك حتى جاوزت المشرق والمغرب
٣١لو نيطت الدنيا بأخرى مثلها
لعممنها وخشين ألا تقنعا
الواحدي: لو نيطت الدنيا بأخرى مثلها ... لعممتها وخشيت أن لا تقنعا يقول لو قرنت الدنيا بدنيا أخرى وضمنت إليها لعممتها بهمتك وسعة صدرك وخفت أن لا تقنع بها لأن همتك تقتضي فوقها ومن روى عممنها بالنون عني المفاخر وكذلك وخشين
العكبري: الْإِعْرَاب الرِّوَايَة الصَّحِيحَة وهى الَّتِى قَرَأت بهَا على الشَّيْخَيْنِ الْإِمَامَيْنِ أَبى الْحرم مكى بن رَيَّان وأبى مُحَمَّد عبد الْمُنعم بن صَالح النحوى لعممنها وخشين بالنُّون وَالضَّمِير للمفاخر وروى الواحدى والخوارزمى لعممتها وَالضَّمِير للممدوح وخشيت بِضَم التَّاء وَالضَّمِير للمتنبى الْمَعْنى يَقُول لَو قرنت الدُّنْيَا بِأُخْرَى مثلهَا وضمت إِلَيْهَا لعمتها همتك وعزمك وسعة صدرك وَخفت أَنا أَن لَا تقنع بهما وعَلى روايتهما لعممنها أى مفاخرك وفضائلك وخشين أَن لَا تقنع بهما
٣٢فمتى يكذب مدعٍ لك فوق ذا
والله يشهد أن حقاً ما ادعى
الواحدي: شهادة الله له بذلك ما خلق في الممدوح من علو همته وكان الوجه أن يقال أن ما أدعى حق فجعل الخبر الذي هو نكرة في موضع الأسم ونصبه بأن وجعل الأسم الموصول في محل الخبر وذلك جائز في ضرورة الشعر
العكبري: الْإِعْرَاب جعل اسْم أَن نكرَة وَهُوَ جَائِز فى ضَرُورَة الشّعْر وَكَانَ الْوَجْه أَن يَقُول أَن مَا ادّعى حق فَيكون التَّقْدِير دَعْوَاهُ حق وَمَا ادّعى فى مَوضِع رفع لِأَنَّهُ خبر أَن الْمَعْنى يَقُول لَا يكذب من ادّعى لَك فَوق هَذَا لِأَن الله يشْهد بتصديقه بِمَا خلق فِيك من علو الهمة والفضائل الْمَوْجُودَة
٣٣ومتى يودي شرح حالك ناطقٌ
حفظ القليل النزر مما ضيعا
الواحدي: أي حفظ القليل من جنس ما ضيعه لأن المحفوظ لا يكون من المضيع ولكن يكون من جنسه وعنى بهذا نفسه يريد أنه إنما يحفظ القليل من أحوال مفاخره لأنها أكثر من أن يمكنه حفظها
العكبري: الْغَرِيب النزر هُوَ الْقَلِيل وَإِنَّمَا كَرَّرَه لاخْتِلَاف اللَّفْظ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَا يمسنا فِيهَا نصب وَلَا يمسنا فِيهَا لغوب﴾ ومعناهما وَاحِد الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح حفظ الْقَلِيل من جنس مَا ضيعه لِأَن الْمَحْفُوظ لَا يكون مضيعا قَالَ الواحدى وعنى بِهَذَا نَفسه يُرِيد أَنه إِنَّمَا حفظ الْقَلِيل من مفاخره لِأَنَّهَا أَكثر من أَن تحفظ وَفِيه نظر إِلَى قَول الحكمى (حَفِظْتَ شَيْئا وَغابَتْ عنكَ أشْياءُ)
٣٤إن كان لا يدعى الفتى إلا كذا
رجلاً فسم الناس طراً إصبعا
الواحدي: يقول إن كان لا يدعي الفتى رجلا إلا إذا كان كهذا الممدوح فكلهم اصبع واحد أي إذا استحق هو أسم الرجل استحقوا أن يسموا اصبعا لأنهم بالقياس إليه كالأصبع من الرجل وروى الخوارزمي أضبعا جمع الضبع أي لأنهم كلهم بالأضافة إليك ضباع
العكبري: الْإِعْرَاب رجلا نَصبه لِأَنَّهُ مَوضِع الْمَفْعُول لِأَنَّهُ خبر مَا لم يسم فَاعله وَمن النَّاس من يُسَمِّيه مَفْعُولا ثَانِيًا الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِن كَانَ لَا يدعى الْفَتى رجلا حَتَّى يكون مثلك فسم النَّاس جَمِيعهم إصبعا لأَنهم لَو وزنوا بإصبعك مَا وفوا وَقَالَ الواحدى لأَنهم بِالْقِيَاسِ إِلَيْهِ كالإصبع من الرجل قَالَ وَكَانَ هَذَا الممدوح يلقب بذى الإصبع لَهُ إِصْبَع زَائِدَة وروى الخوارزمى أضبعا بالضاد الْمُعْجَمَة جمع ضبع يُرِيد كلهم بِالْإِضَافَة إِلَيْك ضباع لِأَنَّك حزت شرفا وَقدرا لم ينله إِلَّا أَنْت قَالَ ابْن وَكِيع وَهُوَ من قَول أَبى النَّجْم (لَوْ كانَ خَلْقُ اللهِ جَنْبا وَاحِداً ... وكنْتَ فِى جَنْبٍ لكُنْتَ زَائِدًا) وَمن قَول عمر بن أَبى ربيعَة المخزومى (وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ فِى جانِبٍ ... مِنَ الأرْضِ وَاعْتَزَلْتَ جانِبا) (لَيَمَّمْتُ طَيَّتَها إنَّنِى ... أرَى قُرْبَها العَجَبَ العاجبا)
٣٥أو كان لا يسعى لجودٍ ماجدٌ
إلا كذا فالغيث أبخل من سعى
الواحدي: يقول إن لم يصح سعى ماجد لجود حتى يفعل مثل فعلك فالغيث أبخل الساعين لبعد ما بينك وبينه ووقوعه دونك وجعل الغيث أبخل الساعين مبالغة كما قال، الجو أضيق ما لاقاه ساطعها، البيت
العكبري: الْمَعْنى يُرِيد إِن كَانَ لَا يَصح سعى كل ماجد لمكرمة حَتَّى يفعل فعلك فالغيث أبخل من سعى لبعد مَا بَيْنكُمَا ووقوعه دُونك وَقَالَ أَبُو الْفَتْح إِن قيل لم جعل الْغَيْث أبخل الساعين إِذا قصر عَن جوده هلا كَانَ كأحدهم قيل إِنَّمَا جَازَ هَذَا على الْمُبَالغَة قَالَ ابْن وَكِيع (سَقَيْتَ فَكانَ الغَيْثُ أدْنَى مَسافةً ... وأضْيَقَ باعا مِنْ نَداكَ وأقْصَرَا)
٣٦قد خلف العباس غرتك ابنه
مرأى لنا وإلى القيامة مسمعا
الواحدي: يقول قد خلف أبوك غرتك يا ابنه فنحن نشاهدها الآن وسيبقى ذكرها إلى يوم القيامة واجتاز بمكان يعرف بالفراديس من أرض قنسرين فسمع زئير الأسد فقال
العكبري: الْإِعْرَاب مرأى ومسمعا نصبهما على الْبَدَل من الْغرَّة وَيجوز أَن يَكُونَا حَالين من الْغرَّة وَابْنه يُرِيد يَا ابْنه بِحَذْف حرف النداء وَهُوَ منادى مُضَاف الْمَعْنى يَقُول أَبوك الْعَبَّاس لمسامات خَلفك لنراك بأعيننا ونشاهد فضلك ومفاخرك وسيبقى ذكرك بالفضائل بَين النَّاس يتداولونه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
٣٧"@ أجارك يا أسد الفراديس مكرم؟
فتسكن نفسي، أم مهانٌ فمسلم؟"
الواحدي: هذه عادة العرب يخاطبون الوحوش والسباع لأنهم يساكنونها في البرية يقول لأسود هذا المكان هل يكون من جاورك مكرما عزيزا فتسكن نفسي إلى جوارك أم يكون مخذولا مهانا
٣٨ورائي وقدامي عداةٌ كثيرةٌ
أحاذر من لصٍ ومنك ومنهم
الواحدي: أي إنما اطلب جوارك لآمن هؤلاء الذين أخافهم واحذرهم
٣٩فهل لك في حلفي على ما أريده
فإني بأسباب المعيشة أعلم؟
الواحدي: يقول هل لك رغبة في عهدي وعقدي ما أريده من الجوار فإني اعلم من بأسباب المعيشة وهذا كالترغيب لها في جواره والحلف اسم من المحالفة وهو المعاقدة
٤٠إذاً لأتاك الرزق من كل وجهةٍ
وأثريت مما تغنمين وأغنم
الواحدي: يعني أن رغبت في جواري أقبل إليك الخير والرزق وكثر عندك المال مما تغنمينه من الصيد وأكسبه من المال والغنيمة
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.