تجاوز إلى المحتوى

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات» لأبي بكر ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)

قصيدة عنترة بن شداد وقصيدة عمرو بن كلثوم (٥)

أراطي: مكان. والجلة: ذوات العظام من الإبل. والخور: الغزار الكثيرة الألبان. وتسف: تأكل.

والدرين: حشيش يابس. قال الشاعر:

إذا زُرتَ يوماً قبرَه حال دونَهمن الأرض تُربٌ حائل ودِرينُ

فيقول: حبسنا في هذا المكان إذ لم يكن للإبل ما ترعى إلا الدرين.

وأراطي: مخفوض بإضافة ذي إليه، وترك إجراؤها لما فيه من علامة التأنيث. وقال أبو جعفر:

معناه أقمنا في الثغر وحبسنا ابلنا على الدرين. صبرا، حتى ظفرنا ولم يطمع فينا عدو.

ونَحنُ الحاكمونَ إذا أُطِعناونحنُ العازِمُون إذا عُصِينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

ونحن الحاكمون، معناه الذين الناس من كل ما لا ينبغي لهم الدخول فيه. اخبرنا أبو العباس عن ابن

الأعرابي قال: يقال قد أحكمت الرجل، إذا رددته عن رأيه. ويقال: احكم بعضهم عن بعض، أي اردد

بعضهم عن بعض. وقال: إنما سميت حكمة الفرس حكمة لأنها ترد من غربه، أي من حده. ويقال قد

حكم الرجل يحكم، إذا تناهى وعقل. وإنما قيل للقاضي حكم وحاكم لعقله وكمال أمره. وأنشدنا أبو

العباس عن ابن الأعرابي للمرقش:

يأتي الشبابُ الأقَوْرِينَ ولاتغبط أخاكَ أن يُقالَ حَكَمْ
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «هل بالديار أن تجيب صمم»

معناه: لا تغبطه أن يطول عمره فإن الهرم كالموت. وقال حميد بن ثور:

لا تغبطْ أخاك أن يقال لهأمسى فلانٌ لعمره حَكَما
إنْ سرَّه طولُ عمرِه فلقدأضحىَ على الوجه طُولُ ما سلما

ويقال: أحكمت الفرس فهو محكم، وحكمته فهو محكوم، إذا جعلت له

حكمة، وهي الحديدة المستديرة في اللجام على حنك الفرس. وقوله (العازمون إذا عصينا)،

معناه: إذا عزمنا على الأمر أنفذنا

عزيمتنا ولم نهب أحدا.

وإذا وقت منتصبة بالفعل.

ونحنُ التَّارِكونَ لِمَا سَخِطْناونَحنُ الآخِذُونَ لِمَا رَضِينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

ونحن التاركون لما سخطنا، معناه إذا كرهنا شيئا تركناه ولم يستطيع أحد إجبارنا عليه، وإذا رضينا

أخذناه ولم يحل بيننا ولبنه أحذ؛ لعزنا وارتفاع شأننا.

وما في معنى الذي، والهاء المضمرة تعود عليها، والتقدير للذي رضيناه.

وكنَّا الأَيْمَنِينَ إذا التقَيْناوكانَ الأَيسرِينَ بَنوُ أَبينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

معناه: وكنا أصحاب اليمين وكان بنو أبينا أصحاب الشمال. قال الله ﵎: (وأصحاب

الميَمَنَةِ ما أصحاب الميمَنة). قال المفسرون: أصحاب الميمنة: الذين يُعطَون كتبهم بأيمانهم،

وأصحاب المشأمة: الذين يُعطَون كتبهم بشمائلهم. وقال أبو العباس: أصحاب الميمنة: أصحاب التقدم،

وأصحاب المشأمة: أصحاب التأخر. يقال: اجعلني في يمينك ولا تجعلني في شمالك، أي اجعلني في

المقدمين عندك، ولا تجعلني في المؤخرين. أنشدنا أبو العباس لابن الدمينة:

أبِيني ففي يمنَي يديك جعلتِنيفأفرحَ أمْ صيَّرتِني في شِمالكِ

فمعناه: أأنا من المقدمين عندك أم من المؤخرين.

وبنو أبينا اسم كان، والأيسرين خبر كان. ويجوز في النحو: وكان الأيسرون بني أبينا، على أن

تجعل الأيسرين الاسم وبني أبينا الخبر. قال الفراء: إذا قلت كان

القائم أخوك، كان الوجه رفع الأخ ونصب القائم؛ لأن القائم ينتقل إذ كان فعلا محدثا ينقطع،

والأخوة لا تنقطع لأنها نسب متصل. قال:

وقد يجوز أن يقول: كان القائم أخاك، فتجعل القائم اسم كان والأخ خبر كان.

فَصَالُوا صَولَةً فيمَنْ يَليِهمْوصُلْنا صَولةً فيمن يَلينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

فصالوا صولة، معناه: فحملوا حملة فيمن يليهم وحملنا فيمن يلينا. ويروى:

فصالوا صولة فيمن يليِهموصُلْنا صولةً فيمن يلينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

والصول منصوب على المصدر. والصولة منصوبة على التفسير عن عدد المرات. والاصل في

قولهم: صال فلان عليَّ، أي ترفَّع عليّ. وأصل الصيال تخمط الفحل ووثوبه عليه.

فأبوا بالنِّهابِ وبالسَّباياوأُبْنا=بالمُلُوكِ مُصَفَّدنيا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

قوله (فآبوا) معناه فرجعوا. والأواب: الرجاع. قال عبيد:

وكل ذي غيبةٍ يئوبُوغائبُ الموت لا يئوب

و (النهاب): الغنائم وما ينتهب. والصفاد والصفد: الغل. وجمع الصفد أصفاد. قال الله تعالى:

(مُقَرَّنينَ في الأصفاد)، فمعناه في الأغلال. وقال الشاعر:

ولقد علمتُ ليَغْلِبنَّ محمدٌولينَزِلنَّ بها إلى أصفادِ

وقال أبو جعفر: معنى البيت ظفرنا بهم فلم نلتفت إلى أسلابهم ولا أموالهم، وعمدنا إلى ملوكهم

فصفدناهم في الحديد. قال: وهذا أمدح وأشرف. وهو بمنزلة قول عنترة:

يُخبرْك مَن شهِد الوَقيعة أنَّنيأغشَى الوغَى وأعفُّ عند المغنَمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

أي لا أطلب المال، إنما أطلب الرجال.

ومصفدين نصب على الحال من الملوك.

إِليكمْ يا بني بَكرٍ إِليكمْأَلَمَّا تعِرفوا مِنَّا اليَقِينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

قوله (إليكم يا بني بكر)، معناه ارجعوا. يقال: اذهب إليك. وقوله (ألما تعرفوا منَّا (اليقينا) معناه ألما

تعرفوا منا الجد في الحرب.

واليكم صلة لفعل مضمر، معناه: اذهبوا إليكم.

أَلمَّا تعِرفوا مِنَّا ومِنْكمْكَتائبَ يَطَّعِنَّ ويرْتَمينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

(الكتائب): الجماعات، واحدتها كتيبة، وإنما سميت الكتيبة كتيبة لاجتماع بعضها إلى بعض. يقال:

قد تكتب القوم، إذا اجتمعوا. قال الشاعر:

أنبئتُ أن بني جديلة أوعَبُوانُفَراء من سَلْمَى لنا وتكتَّبوا
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أنبئت أن بني جديلة أوعبوا»

أي تجمعوا. ويقال: كتبت الكتاب أكتبه كتبا وكتابة ومكتبة. وإنما سمي الكاتب كاتبا لأنه يضم بعض

الحروف إلى بعض، من قولهم: كتبت القربة، إذا ضممت منها خرزا إلى خرز. قال ذو الرمة:

وفراءَ غَرْفيَّةٍ أثْأى خوارزَهامُشَلْشلٌ ضَيَّعتْه بينها الكُتَبُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

الوفراء: المزادة. والغرفية: المدبوغة بالغرف، وهو شجر. وأثأى: أفسد. والمشلشل: الماء. والكتب:

الخرز. يقال كتبت البغلة، إذا كتبت بين شفرتيها

بحلقة. قال الشاعر:

لا تأمننَّ فَزَارياً خَلوتَ بهعلى قلوصِك واكتُبْها بأسيار

قوله (يطعن ويرتمينا) يطعن من السطعن، ويرتمين من الرمي بالنبل.

ويطعن صلة الكتائب والأصل فيه يطتعن فأبدلوا من التاء طاء وأدغموها في الطاء التي بعدها.

وقال أبو جعفر: معنى قوله في البيت الأول (ألما تعرفوا منا اليقينا): ألم تعرفونا فيما مضى وتعلموا

أنَّا نقتل من لقينا. وقال: معنى قوله (إليكم يا بني بكر إليكم): ارجعوا فلستم من رجالنا وأريحوا

أنفسكم.

عَلَيْنا البَيْضُ واليَلَبُ اليَمَانِيوأَسيافٌ يُقَمْنَ ويَنْحنينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

(اليلب): ترسة من جلود الإبل يعمل باليمن. وقال أبو عبيد: اليلب الدرق. قال: ويقال هي جلود

تلبس بمنزلة الدروع، الواحدة يلبة. وقال الأصمعي: اليلب: جلود يخرز بعضها إلى بعض تلبس على

الرءوس خاصة، وليست على الأجساد. وقال أبو عبيدة: هي جلود تعمل منها دروع، وليست بترسة.

قال الشاعر:

ترى الأبدنَ فيها مُسْبَغاتٍعلى الأبطال واليلبَ الحصينا

وقال بعض أهل اللغة: جلود تلبس تحت الدروع. وقوله (يقمن وينحنينا) يريد ترفع وتوضع إذا

ضرب بها. ويروى: (يقمن وينحنينا) بفتح الياء وضم القاف. وقال بعضهم: هو أن يضرب بها حتى

تنحني ثم تقوم فيضرب بها أيضا. قال أبو جعفر: المعنى تنصب عند الضرب بها، فإذا ضربوا بها

انحنت. و (الأبدان): الدروع. قال الله عز ذكره: (فاليومَ نُنَجِّيكَ بَبدنك)، فمعناه نلقيك على نجوة من

الأرض بدرعك.

ويقمن صلة الأسياف، ومعنى يقمن ينتصبن.

عَلينا كلُّ سابغةٍ دِلاصتَرى فوقَ النِّجادِ لها غُضُونا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

ويروى: (فوق النطاق). والنطاق: المنطقة. و (الدلاص): المحكمة، ويقال هي السهلة اللينة. وإلى

هذا كان يذهب أبو عبيد. و (النجاد): حمائل السيف. و (النطاق) هو ما شددت به وسطك.

و (الغضون): فضول الدرع تفضل من الرجل فيشمرها. وإنما يفعل هذا الراجل. وربما شدت بالعرى.

وقال أبو جعفر: قوله (ترى تحت النجاد لها غضونا) معناه تثنى الدرع، للينها وسهولتها تتثني على

النجاد. يصف أنها قديمة عتيقة، ليست بمحدثة فتكون منتصبة. وأنشد لعمرو بن معد يكرب:

ومن نسج داود موضونةٌدِلاصٌ تَثَنَّى على الرَّاهشِ

وأنشد أبو عبيد للبيد، يذكر كتيبة أو درعا:

فَخمةٍ زفراءَ تُرتَى بالعُرَىقُردُمانيًّا وتَركَا كالبصَلْ

يعني الدروع، أن لها عرى في أوساطها، فيضم ذيلها إلى تلك العرى وتشد لتشمر عن لابسها. قال:

فذلك الشد هو الرتو. وهو معنى قول زهير:

ومفاضة كالنِّهي تنِسُجُه الصَّبابيْضاءَ كَفَّتْ فضلَها بمهنَّدِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار غشيتها بالفدفد»

يعني إنه علَّق الدرع بمعلاق في السيف. والتَّرك: البيض، واحدته تركة. والقردماني أصله فارسي،

وهو قسي تعمل وتوضع في الخزائن، ويقال لها بالفارسية:

(كردمانذ) معناه عمل وبقى.

والدلاص نعت للسابقة.

إِذَا وُضِعَتْ عَنِ الأَبْطَالِ يَوْماًرأَيْتَ لَها جُلودَ القَوْمِ جُونا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «معلقة عمرو بن كلثوم»

ويروى: (إذا وضعت على الأبطال يوما). و (الجون): السُّود. يقول: إذا وضعت الدروع عن

الأبطال يوما رأيت جلودهم سودا من صدأ الحديد. وقال أبو جعفر: معناه من طول لبسهم إياها

اتسخت جلودهم. ولم يرد أن درنها على الجلود.

والجلود منصوبة برأيت، والجون كذلك، والتأويل: ورأيت من أجلها جلود القوم. قال الله ﷿:

(وإنه لحبِّ الخير لشديدٌ)، فمعناه من أجل حب المال لبخيل.

كَأَنَّ مُتونَهنَّ مُتُونُ غُدْرٍتُصَفِّقُها الرِّياح إذا جَرَينا

كأن متونهن متون غدر، شبه فضول الدرع التي تشنج منها بمتون غدر. وقال أبو جعفر: إنما يصف

تدريج الدرع وحسن نسجها، فشبها بطرائق الماء إذا هبت عليه الريح. و (متونها): ظهورها.

ويروى: (إذا عرينا) فمعناه إذا أصابتهن الريح الباردة. والعرية عندهم: الريح الباردة، وكذلك القرة،

والحرجف والصرصر. والبليل: التي فيها برد وندى

وتصفقها الرياح صلة غدر، وأصله غدُر فسكنّت الدال تخفيفا. وهو كقولهم: كتاب كُتُب وكتْب.

ويروى: (كأن غضونهن)، أي تكسرهن.

وتَحْمِلُنا غَداةَ الرَّوعِ جُرْدٌعُرِفْنَ لنا نَقائِذَ وافتُلِينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

(الأجرد) من الخيل: القصير الشعر الكريم. ويروى: (جرد مسومة نقائذ). فالمسومة: المعلمة

بالسيما، وهي العلامة، قال الله ﷿: (بألف من الملائكة مسوَّمين)، فمعناه مُعلمين. وكذلك قوله

تعالى: (والخيلِ المسوَّمة)، ويجوز أن يكون معناها الحسنة، من قولهم: وجه فلان وسيم، أي حسن.

والأصل في مسوَّمة موسَّمة، لأنها من وسمت الشيء، إذا علَّمته، فنقلت الواو من موضع الفاء إلى

موضع العين، كما قالوا: ما أطيبه وما أيطبه. و (النقائذ): ما استنقذت من قوم آخرين. وواحد النقائذ

نقيذة. و (افتلين): فطمن عن أمهاتهن. ويقال: افتليت المهر عن أمه، إذا قطعته. ويقال: افتلين: نتجن

عندنا.

ومن رواه: (عرفن لنا) نصب نقائذ على الحال مما في عرفن. ومن رواه: (جرد مسومة) رفع نقائذ

على النعت لجرد.

ورِثْنَاهُنَّ عَنْ آباءِ صِدْقٍونُورثُها إذا مِتْنَا بَنينَا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

قوله (ورثناهن) معناه ورثنا الخيل عن الآباء. ويجوز في الكلام ورثناها؛ لأنك تقول: الخيل

اشتريتها واشتريتهن.

وَقَدْ عَلِمَ القَبَائلُ مِن مَعَدٍّإِذا قُبَبٌ بأَبْطَحِها يُنِينَا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

ويروى: (وقد علم القبائل غير فخر). ومعنى البيت: وقد علم القبائل إذا ذربت القباب أنَّا سادة

العرب وأشرافهم. (غير فخر)، يريد ما نفخر به: لأن عزنا وشرفنا أعظم من أن نفخر به.

و (الأبطح): وادٍ فيه حصى. وقال أبو جعفر:

أراد أبطح مكة الذي يجتمع من كل وجه. وقال: المعنى

قد علم الناس كلهم أنا أشرافهم وساداتهم. ونصب (غير فخر) على مذهب المصدر، أراد قولا غير

فخر. والقبب رفع بما عاد من بنينا، والباء صلة قُبب.

بأَنَّا العاصِمُونَ بكُلِّ كَحْلٍوأَنّا الباذِلونَ لمُجْتدِينا

(العاصمون): المانعون. يقال عصم الله ﷾ فلانا، أي منعه من التعرض لما لا يحل له.

وقال الله جل ذكره: (لا عاصمَ اليومَ من أمر الله)، فمعناه: لا مانع. قال الشاعر:

وقلت عليكمْ مالكاً أن مالكاًسيعصِمكُم أن كان في الناس عاصمْ

معناه سيمنعكم. وقال الفراء: كحل: سنة شديدة، وهي أنثى تُجرى ولا تُجري والوجه إلا تجري.

وأنشد لسلامة بن جندل:

قومٌ إذا صرَّحتْ كحلٌ بيوتهمُعزُّ الضَّعيف ومأوى كلِّ قُرضوبِ

و (المجتدي): الطالب، وهو الجادي أيضا. انشد أبو العباس عن ابن الأعرابي:

فما ذُمّ جاديهم ولا ساء رأيهمولا كَشِفُوا أن أفزع الحيَّ خائفُ

كشفوا: جنبوا. والأكشف: الجبان في قول ابن الأعرابي؛ وفي قول غيره: الذي لا تُرس معه. وقال

الآخر:

إليه تلجأ الهَضّاءُ يوماًفليس بقائل هُجْراً لجادِي

أي لطالب. والهضاء: الجماعة من الناس. ويقال للعطية الجدوى. ويقال قد أجدى، إذا أعطى، فهو

مجد. والأصل في (أنَّا) أنَّنا فحذفن النون تخفيفا. وقال الفراء: أنَّا أجود من أنَّنا، وكلاهما جائز.

ورواه أبو جعفر:

بأنا العاصمون إذا أُطعْناوأنَّا العازمون إذا عُصينا

وروى بعض الرواة:

وأنَّا التاركون لمَا سَخِطناوأنَّا الآخذون لمَا رضينا

متصلا بهذا البيت المتقدم، أعني الذي آخره (لمجتدينا). وقد ذكرته أنا في غير هذا الموضع من

القصيدة.

وأَنّا المانِعُونَ لما يَلِينَاإِذَا مَا البِيضُ فارقَت الجُفُونا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

معناه إذا ما السيوف سُلَّت من أغمادها. وما صلة، والبيض رفع بما عاد من فارقت.

وأَنَّا المانِعُونَ إذا قَدَرْنَاوأنَّا المُهْلِكُونَ إذا أُتِينا

معناه: نُنعم على من أسرنا بالتخلية، ونُهلك من أتانا يُغير علينا.

وأَنَّا الشَّارِبُونَ الماءَ صَفْواًويَشربْ غيرُنا كَدِراً وَطِينَا
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «عرفت الدار قد أقوت سنينا»

إنما ضرب الماء مثلا. يريد أَنَّا نغلب على الفاضل من كل شيء فنحوزه ولا يصل الناس إلا إلى ما

ننفيه ولا نريده، لعزنا وامتناع جانبنا.

وصفوا نصب على المصدر.

أَلاَ سَائلْ بَنِي الطَّمَّاحِ عَنَّاودُعْمِيًّا فكيفَ وَجَدْتُمونَا

الطماح ودعمى: حيان من إياد. والمعنى: فقل لهم: كيف وجدتم ممارستنا؟ فأضمر القول لبيان معناه.

وموضع كيف نصب بوجدتمونا:

نَزَلتم مَنْزِلَ الأَضْيَافِ مِنّافعَجَّلْنَا القِرَى أن تَشْتِمُونَا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

قوله (نزلتم منزل الأضيافِ مِنَّا) معناه نزلتم بحيث نزل الأضياف فعجلنا القرى. وإنما هذا مثل.

أراد: عاجلناكم بالحرب ولم ننتظركم أن تشتمونا. ويقال: معناه عاجلناكم بالقتال قبل أن توقعوا بنا

فتكونوا سبباً لشتم الناس إيانا. وقال أبو جعفر: معناه نحن مستعدون، فلا يُطمع فينا، ولا يفجؤنا بغارة

أحد.

وموضع أن نصب على معنى لأن لا تشتمونا، فحذف الخافض واكتفى بأن من لا فأسقطها. قال الله

﷿: (رَواسِيَ أن تَمِيدَ بكم)، معناه لأن لا تميد. قال الشاعر:

رأينا ما يرى البُصَراءُ فيهافآلينا عليها أن تُباعا

معناه: أن لا تباع. وقال الراعي:

أيَّامَ قومي والجماعةَ كالذيلزِمَ الرِّحالةَ أن تَميل مَمِيلا

معناه: أن لا تميل. وربما حذفوا أن واكتفوا منها بلا، كقول الشاعر:

واحفظْ لسانَك لا تقول فتُبتَلىإنّ البلاءَ موكَّل بالمنطقِ

معناه: لأن لا تقول. وربما حذوا أن ولا جميعا. قال أبو النجم:

أوصيكِ أن يحمدك الأقاربُويرجعَ المسكينُ وهو خائبٌ

أراد: أن لا يرجع المسكين وهو خائب.

وقال بعض النحويين: أراد كراهة أن تشتمونا، فحذف الكراهة وأقام أن مقامها، كما تقول: الشعر

زهير، تريد الشعر شعر زهير.

قَرَيْنَاكُمْ فعجَّلْنَا قِرَاكُمْقُبَيل الصُّبْحِ مِرداةً طَحُونا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

(مرداة): صخرة. شبه الكتيبة بها فقال: جعلنا قراكم إذ نزلتم بنا الحرب، ولقيناكم بكتيبة تطحنكم

طحن الرحى، والمرداة نصب بقرينا. والقرى يمد ويقصر. وروى بعض الرواة متصلا بهذا البيت:

يَكُونُ ثِفَالُها شَرْقَّي نَجْدٍولُهْوتُهَا قُضاعةَ أَجمَعينَا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»
عَلَى آثَارنا بِيضٌ حِسَانٌنُحاذِرُ أن تُقَسَّمُ أو تَهُونا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

معناه: لقيناكم ومن ورائنا النساء. وكذلك كان أهل الجاهلية يفعلون إذا حاربوا. ويروى: (نحاذر أن

تفارق أو تهونا)، أي تُسبى.

وموضع نحاذر رفع في اللفظ بالنون ونصب في التأويل على الحال مما في كرام من ذكر البيض،

أي محاذرين نحن تقسيمهن.

ظَعَائنُ مِنْ بَني جُشَمَ بَنِ بَكْرٍخَلَطْنَ بمِيسَمٍ حَسَباً ودِينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

أصل (الظعينة) المرأة في الهودج، ثم قيل للمرأة وهي في بيتها ظعينة. والظعون: البعير تركبها

المرأة. و (الميسم): الحسن، وهو مفعل من وسمت، أصله موسم، فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها

صارت ياء، كما قالت العرب ميثاق وأصله موثاق، لأنه مفعال من الوثائق؛ الدليل على هذا انهم

يقولون في جمعه مواثيق.

وظعائن ترتفع على الاتباع لبيض، وخلطن خبر مستأنف.

أَخَذْنَ على بُعولِتِهنَّ عَهْداًإِذَا رقَوْا كتائبَ مُعْلِمِينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

ويروى: (أخذن على بعولتهن نذرا). وقال أبو جعفر: معنى البيت: الواجب علينا أن نحميهن، فصار

كالعهد. وعهدهن: ما لهن في قلوبهم من المحبة، لا أنهن أخذن عليهم العهد، ويروى: (أخذن على

فوارسهن عهدا) و (المعلمون): الذين معهم الإظلام. وإنما قال (إذا لاقوا) وأخذن فعل ماض وإذ شبه

بالماضي إذ كنت تقول: أحسنت إليك إذا أحسنت إليَّ؛ لأن الفعل الماضي تأويله الاستقبال، فصحبته

إذا لتأويله. وتقديره يأخذن على بعولتهن عهدا إنما لاقوا. قال الله ﷿: (وقالوا لإخوانهم إذا

ضَرَبوا في الأرض) فأتى بإذا لأن معناه يقولون لإخوانهم إذا ضربوا. وقال جل وعلا: (إلا الذين

تابوا منْ قَبل أن تقدروا) معناه إلا الذين يتوبون. وكذلك قوله ﵎: (إلا من تابَ وآمن)،

معناه إلا من يتوب ويؤمن. قال الشاعر:

ما ذاقَ بوسَ معيشة ونعيمَهافيما مضى أحدٌ إذا لم يَعشَقِ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «هلا سألت منازلا بالأبرق»

قال الفراء: معناه ما ذاقها أحد فيما مضى ولن يذوقها فيما يستقبل إذا لم يعشق. فلذلك أتى بإذا.

وأنشد الفراء:

فإني لآتيكمْ تشكُّرَ ما مضىمن الأمر واستيجابَ ما كان في غدِ
للشاعر الطرماح، من قصيدة «فمن كان لا يأتيك إلا لحاجة»

معناه: واستيجاب ما يكون في غد.

لَيَسْتلبُنَّ أَبداناً وَبِيضاًوَأَسْرَى في الحديدِ مُقَرَّنينا

ويروى: (وأسرى في الحديد مقنعينا). (الأبدان): الدروع. قال الأعشى:

وبيضاءَ كالنِّهى موضونةلها قَونسٌ فوقَ جيب البَدَنْ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «لعمرك ما طول هذا الزمن»

معناه جيب الدرع.

واللام في قوله (ليستلبن) جواب لأخذ العهد؛ لأنه يمين. وقال الفراء: قال المفضل: هذا البيت الذب

أوله (ليستلبن) ليس هو من هذه القصيدة. قال الفراء: فجواب أخذ العهد محذوف لبيان معناه. قال الله

﵎: (فإن استطعتَ أن تَبتغي نفقاً في الأرض أو سُلَّماً في السماء)، فجوابه معناه أن

استطعت فافعل، فحذف الجواب لبيان معناه. قال امرؤ القيس:

فلو أنَّها نفسٌ تَموتُ سوِيَّةًولكنَّها نَفْسٌ تَسَلقَطُ أنفُسا

أراد: فلو أنها نفس تموت سوية لانقضت وفنيت، فحذف الجواب لدلالة المعنى:

و (مقرنين): مغللين. و (مقنعين) معناه مستلئمين. والمستلئم: الذي عليه لأمته، وهي الدرع. قال

متمم بن نويرة:

ولا بكَهامٍ بَزَّه عن عدوّهِإذا هو لاقَى حاسراً أو مقنَّعا
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

و (الحاسر): الذي لا سلاح ومغفر عليه. والكهام: الكال. والبز: السلاح. والمقنع: الذي عليه المغفر.

إِذا مَا رُحْنَ يَمْشِينَ الهُوَيْنَىكمَا اضْطرَبتَ مُتُونُ الشَّاربينَا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

إذا ما رحن: إذا ما راح النساء يمشين الهويني، أي لا يعجلن في مشيهن. كما اضطربت متون

الشاربين، أي ينثنين في مشيهن ويتمايلن كما تفعل السكارى. وقال الآخر:

مشيَنَ كما اهتزَّتْ رماحٌ تسفَّهتْأعاليَها مرُّ الرِّياحِ النَّواسمِ
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «مَشَيْنَ كما اهْتَزَّتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ»

الهوينى في موضع نصب، وسبيله أن يكتب بالياء لأنه يجرى مجرى متى.

يَقُتْنَ جِيادَنا ويَقُلن لَسْتُمْبُعولَتَنا إذا لمْ تَمنَعونا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

(الجياد): الخيل. وقوله (يقتن) من القون. قال الفراء: يقال قات أهله بقوتهم قياتة وقوتا، والقوت

الاسم. وأقات الشيء إقاتة، إذا اقتدر عليه. قال الله تعالى: (وكانَ الله على كلِّ شيء مُقِيتاً)، وقال

بعض المعمرين:

ثم بَعْدَ الممات ينشُرني مَنهُو على النَّشْر يا بنيَّ مُقِيتُ

أي مقتدر. وجاء في الحديث: (كفى للمري إثما أن يضيع من يقوت). ويروى (من يقيت) على ما

مضى من التفسير. ويقال: ما عنده قيتة ليلة وقيت ليلة، وبيتة ليلة وبيت ليلة.

وفي يقتن ضمير الظعائن، ويقتن جواب إذا، وما توكيد الكلام.

إِذا لم نَحمِهنَّ فلا بقِينالشَيءٍ بَعدهنَّ ولا حَيِينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

ويروى:

إذا لم نحمهنَّ فلا تُركنالشيءٍ بَعدهنَّ ولا بقينا

وقال أبو جعفر هذا البيت منحول. ورواه جماعة من الرواة غيره.

وَمَا مَنَعَ الظَّعائِنَ مِثلُ ضَرْبٍتَرَى مِنهُ السَّواعِد كالِقُلِينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

القلين: جمع قلة، وهي خشبة يلعب بها الصبيان يديرونها ثم يضربون بها. ويقال في جمع القُلة

قُلات أيضا. قال الشاعر:

كأنّ نَزْوَ فراخ الهام وسْطهمُنَزْوُ القُلات زَهاها قالُ قالينا

ومثل رفع بمنع، والكاف نصب بترى، والتقدير: ترى منها السواعد مثل القلين.

إِذا مَا المَلْكُ سامَ الناسَ خَسفاًأَبَينا أن يُقِرَّ الخسْفَ فينا

الملْك: الملِك. وفيه ثلاث لغات: ملِك، وملْك، ومليك. وقد يقول بعضهم: الملْك تخفيف الملك، بمنزلة

قولهم: قد هرْم الرجل بمعنى هرِم الرجل. قال الأعشى:

فقلتُ للمَلْك سرِّحْ مِنْهمُ مائةًرِسلاً من القول مخفوضاً وما رفَعا

وقال أبو النجم:

من مَشْيهِ في شَعَر يذيِّلُهتَمَشّىَ المَلْكِ عليه حُلَلُهْ
للشاعر أبو النجم العجلي، اقرأ القصيدة

وقوله (سام الناس)، أي أولى الناس الخسف وأراده منهم. قال الله ﷿: (يَسُومونكمْ سُوءَ

العَذاب)، فمعناه يُولُونكم ويريدونه منكم. وقال الشاعر:

نسومكمُ الرَّشادَ ونحن قومٌلِتارِكِ ودِّنا في الحرب ذامُ
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «أحق ما رأيت أم احتلام»

وقال آخر:

تداركنْ حَيًّا من نُميرِ بن عامرٍأُسارَى تُسام الذُّلَّ قتلاً ومَحربا
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «عرانين من عبد بن غنم أبوهم»

و (الخسف): الظلم والنقصان. يقول: إذا حمل الملك الناس على الظلم أبينا أن نحتمل ذلك ونقرَّ به.

وموضع أن نصب بأبينا.

أَلاَ لاَ يَجْهَلنْ أَحَدٌ عَلَينافَنَجْهَلَ فوق جَهْل الجاهلِينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

فنجهل فوق جهل الجاهلين، معناه فنهلكه ونعاقبه بما هو أعظم من جهله، فنسب الجهل إلى نفسه

وهو يريد الإهلاك والمعاقبة، ليزدوج اللفظان، فتكون الثانية على مثل لفظ الأولى وهي تخالفها في

المعنى؛ لأن ذلك أخف على اللسان وأخصر من اختلافهما. قال الله ﷿: (فمن اعتدَى عليكم

فاعتدُوا عليه بمثل ما اعتَدَى عليكم)، معناه فعاقبوه على اعتدائه. والثاني ليس اعتداء في الحقيقة، بل

هو عدل، فسمى اعتداء للازدواج والتوفيق بين اللفظتين. قال الله ﵎: (وجَزَاءُ سَيئة سَيئةٌ

مِثْلُها)، والسيئة الثانية ليست بسيئة في الحقيقة؛ لأن المجازي بمثل ما فعل به ليس بمسيء. وجاء في

الحديث: (فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا). فمعناه فان الله تعالى لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا من

مسألته وتزهدوا فيها، فالله جل ثناؤه لا يمل في الحقيقة، وإنما نسب المل إليه لازدواج اللفظين. وقال

بعضهم: أراد بقوله (فنجهل) فنجازيه، فسمى المجازاة على الجهل جهلا، كما قال الله تعالى: (إنَّ

المنافِقين يُخادعون اللهَ وهو خادعُهم)، يريد مجازيهم على مخادعتهم. وقرأ عبد الله

بن مسعود: (بَلْ عَجِبتُ ويَسخَرون) فمعناه: بل جازيتهم على عجبهم، لأن الله ﷿ أخبر عنهم في غير موضع

من القرآن الكريم أنهم عجبوا، فقال تعالى: (عَجبوا أن جاءَهم مُنذِرٌ منهم) وقال حاكياً عنهم: (إنَّ هذا

الشيءٌ عُجابٌ) فقال: (بَلْ عَجِبتَ) يريد بل جازيتهم على عجبهم. ولا يجوز أن يكون قول عمرو:

(فنجهل فوق جهل الجاهلينا) اعترافا منه بالجهل وتثبيتا منه إياه لنفسه؛ لأن الجهل لا يستحسنه أحد

ولا يرتضيه.

ونجهل منصوب بالفاء لأنها جواب الجحد. وألا افتتاح للكلام، ودخلت النون في يجهلن لتوكيد

المستقبل.

وهو البيت آخر القصيدة في رواية أكثر الناس. وروى بعض الرواة فيها بعد البيت الماضي ثلاثة

أبيات:

لنا الدُّنيا وما أَمْسَى عَليْهاونَبْطِشُ حِينَ نَبْطِش قادِرينا
بُغاةً ظالِمينَ وما ظُلِمْناولكنّا سنَبدأُ ظاَلمينا
مَلأَْ البَرَّ حتَّى ضاقَ عنّاونحنُ البحرَُ نملؤُه سفينا

عرف أبو جعفر البيت الأخير ولم يعرف البيت الأخيرين اللذين قبله.

ويجوز في الرفع والنصب؛ من رفعه رفعه بما عاد من الهاء ورفع نحن بما عاد من نملؤه.

ومن نصبه نصبه بنملأ، والتقدير: ونحن نملأ البحر سيفناً، والهاء مع البحر بمنزلة الشيء الواحد.

وسفينا مفعول ثان. قال الله تعالى: (إنَّا كلَّ شيء خَلَقْناهُ بقدر) فنصب كلا بالخلق. ويجوز رفعها بما

عاد من الهاء.

تمت هذه القصيدة

النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، سلسلة ذخائر العرب، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.