تجاوز إلى المحتوى

من «عيار الشعر» لابن طباطبا العلوي (ت ٣٢٢هـ)

القَوَافي الوَاقِعَةُ فِي مَواقعها

ومنَ القَوافي الوَاقِعَة فِي مَواضِعِهَا، المُتَمَكِّنَةِ فِي مواقعها، قَوْلُ امريء القَيْس فِي قَصيدتِه الَّتِي يقولُ فِيهَا:

وَقَدْ أغْتَدي قَبْلَ العُطَاسِ بهَيْكلِشَديدِ مَشَكِّ الجَنْبِ فَعْمِ المُنْطِّق
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا انعم صباحا أيها الربع وانطق»

قَوْلُهُ:

بَعَثْنَا رَبِيئاً قَبْلَ ذلكَ مُخْمِلاًكَذِئبِ الفَضَا يَمْشِي الضَّراءَ ويَتَّقي

فَوقَعَتْ: " يَتَّقي " مَوْقِعاً حسنا.

وكذلكَ قَوْلُ النَّابِغَة:

تَجْلُو بِقَادِمَتَيْ حَمَامَةِ أيْكَةٍبردا أُسِفٌ لِثَاتُهُ بالإثْمِدِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أمن آل مية رائح أو مغتد»
كالأُقْحَوانِ غَدَاةَ غِبِّ سَمَائِهِجَفَّتْ أعَاليهِ وأسْفَلُهُ نَدِي
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «أمن آل مية رائح أو مغتد»
زَعَمَ الهُمَامُ بأنَّ فاهَا بارِدٌعَذْبٌ إذَا مَا ذُقْتَهُ قُلْتَ: أزْدَدِ
للشاعر موسى بن حسين بن شوال، اقرأ القصيدة
زَعَمَ الهُمَامُ وَلم أذُقْهُ، أنَّهُيُرْوَى بِرِيِقَتِهَا، من العَطَشِ، الصَّدي

فقولُهُ: " وأسْفَلُهُ نَدِي " و " من العَطَشِ الصَّدي " وقَعَا مَوْقعَيْن عَجِيبَيْنِ.

وقَوْلُ زُهَيْر:

وأَعْلَمُ مَا فِي اليَوْمِ والأمْسِ قَبْلَهُولكنَّني عَنْ عِلمِ مَا فِي غَدٍ عَمِي
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «معلقة زهير بن أبي سلمى»

فقَولُهُ: " عَمِي " واقِعَةٌ مَوْقِعاً حَسَناً.

وكَقَوْلِهِ:

صَحَا القَلْبُ عَنْ سَلْمى وَقد كانَ لَا يَسْلُووأقْفَرَ من سَلْمَى التَّعَانيقُ فالثِّقْلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

وَقد كُنْتُ من سَلْمى سِنينَ ثَمَانِياً)

على صِيرِ أَمْرٍ مَا يَمُرُّ ومَا يَحْلُو)

فقَوْلُهُ: " يَحْلُو " حَسَنَةُ المَوْقَع. كَقَوْلِه فِي قَصِيدتِهِ الَّتِي يَقُول فِيها:

لِذي الحِلْم من ذُبْيَانَ منِّى مَوَدَّةٌوحِفْظٌ، وَمَنْ يُلْحِمْ إِلَى الشَّرِّ أنْسُجِ
قَوْله:مَخُوفٍ كأنَّ الطّيْرَ فِي مَنْزِلاتِهِ ... عَلى جِيَفِ الحَسْرَى مَجَالسُ تَنْتَجي

فَقَوْلُهُ: " تَنْتَجي " حَسَنَةُ المَوْقِع جدا.

وكَقَوْلِهِ:

ولَنِعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ أنْتَ إذَادُعِيتْ: نَزَالِ، وَلُجَّ فِي الذَّعْرِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»
وأراكَ تَفْري مَا خَلْقتَ وَبَعْضُالقَوْمِ يَخْلُقُ ثمَّ لَا يَفْرِي
ولأنْتَ أشْجَعُ حينَ تَتَّجِهُالأبْطَالُ، من لَيْثٍ أبي أجْري
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»

فقولُه: " ثمَّ لَا يَفْري " و " أبي أجْري " حَسَنانِ فِي مَوْقِعِهمَا.

وكَقَوْلِ بِشْر:

فَمَا صَدَعٌ بِخُبَّة أَو بَشْرجٍعَلَى زَلَقَ زَوَالِقَ ذِي كِهَافِ
تَزِلُّ اللِّقَوةُ الشَّغْواءُ عَنْهَامَخَالِبُها كأطْرافِ الأشَافي
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «كفى بالنأي من أسماء كافي»
بأحْرَز مَوْئلاً من جَارِ أوْسٍإِذَا مَا ضِيمَ جِيرانُ الضِّعافِ
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «كفى بالنأي من أسماء كافي»

فَقَوله: " كأطْرافِ الأشَافي " حَسَنةُ المَوْقع.

قَالَ: وكقَوْلِ الأعْشَى:

وَإِذا تكونُ كَتِيبةٌ مَلْموُمَةُخَرْسَاءُ يَخْشَى الذّائدونَ نِهَالَها
كُنْتَ المُقَدَّمَ غَيْرَ لَابِسٍ جُنَّةٍبالسَّيفِ تَضْرِبُ مُعْلماً أبطالها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «رحلت سمية غدوة أجمالها»
وعَلِمْتَ أنّ النَّفْسَ تَلْقَى حَتْفَهامَا كانَ خَالِقُها المَلِيكُ قَضَى لَهَا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «رحلت سمية غدوة أجمالها»

فَقَوْلُهُ: " قَضَى لَهَا " عَجِيبةُ المَوْقع.

وكَقْولِهِ:

ومثُل الَّذِي تُولونَنَي فِي بُيُوتكميُرَوِّي سِنَاناً كالقُدَامَى وثَعْلَبَا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «كفى بالذي تولينه لو تجنبا»
ومَا عندَهُ رِزْقي علمتُ وَلَا لَهُعليَّ من الرِّيح الجَنُوبِ وَلَا الصَّبَا

فقولُهُ: " الصَّبَا "، حَسَنَةُ الْموقع.

وكذلكَ قَوْلُهُ:

وكَأسٍ شَرِبْتُ عَلَى لَذَّةٍوأُخْرَى تَداوَيتُ مِنْهَا بهَا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم تنه نفسك عما بها»
لكَيْ يَعْلَمَ الناسُ أنَّي امرؤٌأتيتُ الفُتُوَّةَ من بابِهَا

وكَقَوْل أبي كَبيرٍ الهُذَلِّي:

وَلَقَد رَبَأُتُ إذَا الصِّحابُ تَوَاكَلُواجَمْرَ الظَّهيرةِ فِي اليَفَاعِ الأَطْوَلِ
فِي رَأسِ مُشْرِفَةِ القذالِ [كأنَّماأَطُرُ السَّحَاب بَها بَياضُ المِجْدَلِ
للشاعر أبو كبير الهذلي، اقرأ القصيدة
ومَعَابلاً صُلْعَ الظُّباتِ] كَأَنَّهَاجَمْرٌ بِمَسْهَكَةٍ تُشَبُّ لِمُصْطَلي
للشاعر أبو كبير الهذلي، اقرأ القصيدة

فقَوْلُهُ: " لِمُصْطَلي " مُتَمكِّنَةٌ فِي موضعهَا.

وكَقوْل أبي خِرَاشٍ خُوَيلد بن مُرَّة:

وَلم أدْرِ مَنْ أَلْقَى عَلَيْهِ رِدَاءهُسَوى أنَّهُ قد سُلَّ عَن ماجدٍ مَحْضِ
للشاعر أبو الحسن أحمد بن علي البتِّيُّ، اقرأ القصيدة
بَلَى: إنَّها تَعْفُو الكُلُومْ وإِنَّمَانُوَكَّلُ بالأدْني وإنْ جَلَّ مَا يَمْضي
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

فَقَوله: " يَمضِي " حَسَنَةٌ جِدّاً

وكَقَولِ عُرْوَة بن أُذَيْنَة:

وكلُّ هَوىً وإنْ عَنَّى زَمَاناًلَهُ من بَعْدِ مَيْعِتِهِ تَجَلّي
كأنِّي لم أكُنْ مِنْ بَعْدِ إلْفٍعَذَلْتُ النَّفْسَ قَبْلُ على هَوًى لي
للشاعر عروة بن أذينة، اقرأ القصيدة
فإنْ أُقْصِرْ فقد أجْرَيْتُ عَصْراًوبَلَاّني الهَوًىَ فِيمَن يُبَلِّي
للشاعر عروة بن أذينة، اقرأ القصيدة

فَقَولُهُ: " هَوًى لي " لَطِيفَة المَوْقِع.

وكقَوْلِ ذِي الرُّمَّة فِي قَصيدَتِه:

أرَاحَ فَرِيقُ جِيرَتِكِ الجِمالَاكأنَّهُمُ يُرِيدونَ احْتمَالا
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أراح فريق جيرتك الجمالا»
فَكِدْتُ أَمُوتُ من حَزَنٍ عَلَيْهِموَلم أرَ نَاوِيَ الإظعان بَالَى

فقولُهُ: " بَالَى " عَجِيبَةُ المَوْقِع.

وكَقَوْلِ الفَرَزْدَق:

فإنْ تَهْجُ آل الزِّبْرِقَانَ فإنَّماهَجْوت الطِّوالَ الشُّمَّ من هَضْبِ يَذْبُلِ
وَقد يَنْبَحُ الكَلّبُ النُّجُومَ وَدُونهُفَرَاسِخُ تُنْضِي الطَّرفَ للمتأمِّلِ
أرَى اللَّيْل يَجْلوهُ النَّهارُ وَلَا أرَىعِظَامَ المَخَازِي عَن عَطِيَّةَ تَنْجلي
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولا اتبعتكم يوم ظعن فلائها»

فَقَولُهُ: " تَنْجلى " مُتَمكِّنَةٌ فِي مَوْضِعِها.

وكقَوْلِ الحُطَيئَة:

مَنْ يَفْعَلِ الخَيْرَ لَا يَعْدَمْ جَوَازِيَهُلَا يَذْهَبُ العُرْفُ بَين اللهِ والنَّاسِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «والله ما معشر لاموا امرأ جنبا»
دَعِ المكارِمَ، لَا تَرْحَلُ لُبُغْيَتِهاواقعُدْ، فإنَّك أَنْت الطّاعِمُ الكاسي
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «والله ما معشر لاموا امرأ جنبا»

فَقَوْلَهُ: " الكَاسِي " عَجِيبَةُ المَوْقع.

وكقَوْلِه:

إِذا نَزَل الشِّتَاءُ بِدَارِ قَوْمٍتَجَنَّبَ دارَ قَوْمِهمُ الشِّتَاءُ
هُمُ القَوْمُ الَّذين إذَا أَلمَّتْمن الأيَّامِ مُظْلِمَةٌ أضَاؤوا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا أبلغ بني عوف بن كعب»

فَقَوُلهُ: " أضَاؤا " حَسَنَةٌ المَوْقع.

فَهِذهِ أمْثلةٌ قد احْتَذَى عَلَيْهَا المُحْدَثون من الشُّعراءِ، وسَلَكوا مِنْهَاجَ مَنْ تَقدَّمَهُمْ فِيهَا وأبْدَعُوا فِي أشْيَاءَ مِنْهَا سَتَعْثُر بهَا فِي أشْعَارِهِمْ كقَوْلِ أبي عُيَيْنَة المُهَلَّبي:

دُنْيَا دَعَوْتُكِ مُسْمِعاً فأجِيبيوَبِمَا اصْطَفَيْتُكِ للهَوَى فأثيبي
للشاعر أبو عيينة بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة
دُومي أدُمْ لكِ بالوَفَاءِ على الصَّفَاإِنِّي بِعَهْدِكِ واثقٌ فَثقِي بِي

فقولُهُ: " فَثقِي بِي " لطيفَةٌ جِدّاً، فَيُسْتَدَلُّ بهَا على حِذْقِ قَائِلهَا بنَسْجِ الشِّعْر.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيار الشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.