من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
أشعار في الفخر (٢)
- أبو الأسد:
وأنا ابن معتلج البطاح يضمّنيكالدرّ في أصداف بحر زاخر
ينشقّ عنّي ركنها ومقامهاكالجفن يفتح عن سواد الناظر
كجبالها شرفي ومثل سهولهاخلقي ومثل ظبائهنّ مجاوري
الزبير بن عبد المطلب:
إن القبائل من قريش كلّهاليرون أنّا هام أهل الأبطح
وترى لنا فضلا على ساداتهافضل المنار على الطريق الأوضح
- المتلمس الضبعي:
يعيرني أمي رجال ولا أرىأخا كرم إلّا بأن يتكرّما
ومن كان ذا عزّ كريم فلم يصنله حسبا كان اللئيم المذمما
أحارث لو أنا تساط دماؤناتزايلن حتى ما يمسّ دم دما
أمنتقلا من نصر بهثة خلتنيألا إنّنى منهم وإن كنت أينما
ألا إنني منهم وعرضي عرضهمكذا الرأس يحمي أنفه أن يكشّما
وإن نصابي إن سألت وأسرتيمن الناس حيّ يقتنون المزنّما
وكنّا إذا الجبار صعّر خدّهأقمنا له من ميله فتقومّا
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصاوما علّم الإنسان إلّا ليعلما
ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتيجعلت لهم فوق العرانين ميسما
وما كنت إلّا مثل قاطع كفّهبكفّ له أخرى فأصبح أجذما
يداه أصابت هذه حتف هذهفلم تجد الأخرى عليها مقدّما
فلما استقاد الكفّ بالكفّ لم يجدله دركا في أن تثّنى فأجحما
إذا لم يزل حبل القرينين يلتويفلا بدّ يوما من قوى أن تجذما
إذا ما أديم القوم أنهجه البلىتفرّى وإن كتّبته وتخرّما
- وكانت هنيدة المعروفة بذات الخمار بنت صعصعة عمة الفرزدق تقول: من جاءت من نساء العرب بأربعة يحلّ لها أن تضع خمارها عندهم كأربعتي: أبي صعصعة، وأخي غالب، وخالي الأقرع بن حابس، وزوجي الزبرقان بن بدر، فسمّيت ذات الخمار.
قال الزبير بن بكار: وكان هند بن أبي هالة [يقول]: ان زينب بنت النبي ﷺ تقول: أنا أكرم الناس أربعة: أبي رسول الله ﷺ، وأمّي خديجة، وأختي فاطمة، وأخي القاسم، فهؤلاء الأربعة لا أربعتها.
- عبيد الله بن الحرّ:
فإن تك أمّي من نساء أفاءهاجياد القنا والمرهفات الصفائح
فتبّا لفضل الحرّ إن لم أنل بهكرائم أولاد النساء الصرائح
- المرثدي بن عتبة التميمي:
رمى الناس عن قوس تميما ولا أرىعداوة من عادى تميما أضرّها
- عرفطة الأسدي:
ليهنك بغض في الصديق وظنّةوتحديثك الشيء الذي أنت كاذبه
وأنّك مشنوء إلى كلّ صاحببلاك ومثل الشرّ يكره راكبه
فلم أر مثل الجهل أدنى إلى الردىولا مثل بعض الناس عيّر صاحبه
- وقال عمر بن لجأ التميمي:
تهجو النجوم وأنت مقع تحتهاكالكلب ينبح كلّ نجم مصعد
هيهات حلّت في السماء بيوتهموأقام بيتك بالحضيض الأوهد
- ذو الرمة:
وإنّا لحيّ ما تزال جيادناتوطّأ أكباد الكماة وتأسر
أبت إبلي أن يعرف الضيم نيبهاإذا اجتيب للحرب العوان السنوّر
أبى الله إلّا أنّنا آل خندفبنا يسمع الصوت الأنام ويبصر
لنا الهامة الكبرى التي كلّ هامةوإن عظمت منها أذلّ وأصغر
أنا ابن النبيين الكرام فمن دعاأبا غيرهم لا بدّ أن سوف يقهر
لنا الناس أعطاناهم الله عنوةونحن له والله أعلى وأكبر
لنا موقف الداعين شعثا عشيّةوحيث الهدايا بالمشاعر تنحر
وكلّ كريم من أناس سوائناإذا ما التقينا خلفنا يتأخّر
هل الناس إلّا نحن أم هل لغيرنابني خندف إلّا العواريّ منبر
ومنا بناة المجد قد علمت بهمعدّ ومنا الجوهر المتخيّر
- المتنبي:
أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمتوإذا نطقت فإنّني الجوزاء
وإذا خفيت على الغبيّ فعاذرأن لا تراني مقلة عمياء
- وله:
وإنّي لنجم تهتدي صحبتي بهإذا حال من دون النجوم سحاب
غنيّ عن الأوطان لا يستخفّنيإلى بلد سافرت عنه إياب
وأصدى فلا أبدي إلى الماء حاجةوللشمس فوق اليعملات لعاب
وللسّتر منّي موضع لا ينالهنديم ولا يفضي إليه شراب
وللخود مني ساعة ثم بيننافلاة إلى غير اللقاء تجاب
وما العشق إلّا غرّة وطماعةيعرّض قلب نفسه فيصاب
- تفاخر صبيّان في خطّهما إلى الحسن بن سهل فقال لأحدهما:
خطّك تبر مسبوك، وقال للاخر: خطّك وشي محبوك، وقد تسابقتما إلى غاية، فوافيتما إلى نهاية.
- تفاخر صاحب السيف وصاحب القلم، فقال صاحب القلم: أنا أقتل بلا غرر، وأنت تقتل على خطر. فقال صاحب السيف: القلم خادم السيف إن مثل مراده، وإلا فإلى السيف معاده.
قال البحتري:
من عادة السيف أن يستخدم القلما
- وقال المتنبي:
حتى رجعت وأقلامي قوائل ليالمجد للسيف ليس المجد للقلم
اكتب بنا أبدا بعد الكتاب بهفإنما نحن للأسياف كالخدم
- وقال ابن الرومي في ضده:
كذا قضى الله للأقلام مذ بريتأنّ السيوف لها مذ أرهفت خدم
- مدح الرضي أبو الحسن القادر بالله بقصيدة في آخرها مفاخرة:
عطفا أمير المؤمنين فإننافي دوحة العلياء لا نتفرّق
ما بيننا يوم الفخار تفاوتأبدا كلانا في المعالي معرق
إلّا الخلافة ميّزتك فاننيأنا عاطل منها وأنت مطوّق
- والبحتري:
ذهبت طيّء بسابقة المجد على العالمين بأسا وجودا
معشر أمسكت حلومهم الأرض وكادت بعزهم أن تميدا
بوجوه تعشي السيوف ضياءوسيوف تعشي الوجوه وقودا
- أبو تمام:
أنا ابن الذين استرضع المجد فيهموسمّي فيهم وهو كهل ويافع
نجوم طوالع جبال فوارعغيوث هوامع سيول دوافع
مضوا فكأنّ المكرمات لديهملكثرة ما وصّي بهنّ شرائع
إذا خفقت بالبذل أرواح جودهمحداها النّدى واستنشقتها المطامع
رياح كريح العنبر المحض في الندىولكنّها يوم اللقاء زعازع
إذا ما أغاروا فاحتووا مال معشرأغارت عليهم فاحتوته الصنائع
يمدّون بالبيض القواطع أيدياوهنّ سواء والسيوف القواطع
- الموسوي:
تفرد في العلياء في أهل بيتهفكل يهاديه إلى المجد والد
وتختلف الأشجار في ثمراتهاإذا شرقت بالماء والماء واحد
- آخر:
لا تزرين بفتى من أن تكون لهأمّ من الروم أو سوداء دعجاء
فإنما أمهات الناس أوعيةمستودعات وللأحساب آباء
- أبو عطاء السندي:
إنّ الخيار من البرية هاشموبنو أميّة أرذل الأشرار
وبنو أميّة عودهم من خروعولهاشم في المجد عود نضار
أما الدعاة إلى الجنان فهاشموبنو أمية من دعاة النار
وبهاشم زكت البلاد وأعشبتوبنو أمية كالسّراب الجاري
- وقال الرضي:
وما الشعر فخري ولكننيأطول به همّة الفاخر
أنزّهه عن لقاء الرجالوأجعله تحفة الزائر
فما تتهدّى إليه الملوك إلّا من المثل السائر
وإنّي وإن كنت من أهلهلتنكرني حرفة الشاعر
وما الفخر في أدب ناتجيضاف إلى مطلب عاقر
- وقال أيضا:
وأين قوم كقومي لو سألتهمسوابق الخيل في يوم الوغى نزلوا
كالصخر إن حلموا والنار إن غضبواوالأسد إن ركبوا والوبل إن بذلوا
الطاعنين من الجبّار مقتلهوالضاريين ونقع الذيل منسدل
- وقال أيضا:
وسائلة عنّي كأني لم أبححمى قومها واليوم بالنّقع مسدف
لئن كنت مجهولا بذلّي في الهوىفإني بعزّي عند غيرك أعرف
يفزّع باسمي الجيش ثم يردّنيإلى طاعة الحسناء قلب مكلّف
لنا الدولة الغراء ما زال عندهامن الجور واق أو من الظلم منصف
بعيدة صوت في العلا غير رافعبها صوته المظلوم والمتحيّف
- وقال أيضا:
أنا ابن الأولى إما دعوا يوم معركأمدّوا أنابيب القنا بالمعاصم
إذا نزلوا بالماحل استنبتوا الرّبىوكان نتاجا للبطون العقائم
قروا في حياض المجد واستذرعوا القناإلى نيل أعناق الملوك القماقم
وما منهم إلا امرؤ شبّ ناشئاعلى نمطي بيضاء من آل هاشم
فتى لم تورّكه الإماء ولم تكنأعاريبه مدخولة بالأعاجم
إذا همّ أعطى نفسه كلّ منيةوقعقع أبواب الأمور العظائم
وما اتخذوا إلا الرماح سرادقاولا استنوروا إلا بضوء اللهاذم
وما فيهم من يقسم القوم أمرهولا ضارع ينقاد طوع الحزائم
ولا واهن إن عضّه الأمر هابهوألقى مقاليد الذليل المسالم
لنا عفوات الماء من كلّ منهلموارد آساد العرين الضراغم
لويت إلى ودّ العشيرة جانبيعلى عظم داء بيننا متفاقم
ونمت عن الأضغان حتى تلاحمتجوائف هاتيك الندوب القدائم
وأوطأت أقوال الوشاة أخامصيوقد كان سمعي مدرجا للنمائم
وسالمت لما طالت الحرب بينناإذا لم تظفّرك الحروب فسالم
وقد كنت أصميهم بعوج نوافذتئنّ لها الأعراض يوم الخصائم
صوائب من نبل العداوة لم تزلتعطّ قلوبا من وراء الحيازم
قضيت بهم حقّ الحفائظ مدّةولا بدّ أن أقضي حقوق المكارم
تورّد ذكري كلّ نجد وغائروألجم خوفي كلّ باغ وظالم
وهدّد بي الأعداء في المهد لم يحننهوضي ولم أقطع عقود تمائمي
وعندي يوم لو يزيد ومسلمبدا لهما لاستقصرا يوم واقم
على العزّ مت لا ميتة مستكينةتزيل عن الدنيا بشمّ المراغم
وخاطر على الجلّى خطار ابن حرّةوإن زاحم الأمر العظيم فزاحم
- وقال أيضا:
لنا كلّ غلام هممه أن يرد الحينا
يخال موفّيا نذرابه أو قاضيا دينا
حديد السّمع في حيثتكون الأذن العينا
- وقال يفتخر بقومه:
من القوم حلّوا في المكارم والعلابملتفّ أعياص الفروع الأطايب
أقاموا بمستنّ البطاح ومجدهممكان النّواصي من لؤيّ بن غالب
بهاليل أزوال تعاج إليهمصدور القوافي أو صدور النجائب
عظام المقاري يمطرون نوالهمبأيدي مساميح سباط الرواجب
وأضحوا على الأعواد تسمو لحاظهمكلمح القطاميّات فوق المراقب
فما شئت من داع إلى الله مسمعومن ناصر للحقّ ماضي الضرائب
تساموا إلى العزّ الممنّع وارتقوامن المجد أنشاز الذّرى والغوارب
بحيث ابتنت أمّ النجوم منارهاوأوفت ربايا الطالعات الثّواقب
لهم ورق من عهد عاد وتبّعحديد الظبا إلا انثلام المضارب
فضالات ما أبقى الكلاب وطخفةوما أسأر الأبطال يوم الذنائب
بهنّ فلول من وريدي عتيبةونضح نجيع من ذؤاب بن قارب
تقلقل في الأغماد هزلا وخطبهاجسيم إذا جرّبن بعض التجارب
غدوّا إلى هدم الكواهل والطّلىوعودا إلى حذف الذّرى والعراقب
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع