من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الحد الثامن في الصناعات والمكاسب والتقلّب والغنى والفقر (٢)
وروى جارود بن المعلى عنه ﵊ أنه قال: ضالّة المؤمن حرق النار.
وقيل: ما يوجد بمكة فلا يجوز الانتفاع به، لقوله ﷺ إن الله حرم مكة ما بين لابتيها لا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا لمعروف.
وقال عمر ﵁: إذا وجدتم تمرة ملقاة في الطريق فليلتقطها من هو أحوج إليها. ووجد النبي ﷺ تمرة ساقطة، فقال: لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها.
ومما جاء في مدح الغنى وذم الفقر
وصف الحيوان من بين المال: قيل لابنة الحسن: ما تقولين في مائة من المعز؟ قالت: غنى، قيل: وفي مائة من الضأن قالت: قنى، قيل: وفي مائة من الإبل قالت: منى. قيل: فما تقولين في الحمار قالت: أخزاه الله، مال لا يزكي ولا يذكي.
وقيل لرجل: أي مركب إذا كان أكبر كان أنذل ؟ فقال: الحمار. وقيل لآخر: أي المال أحب إليك؟ فقال: الذي يقيم بقيامي ويظعن ويحملني ومالي وداري، يعني الإبل.
وعلى عكسه، قول الآخر:
وإن اقتناء النوق موق وحرفةيبيت على يسر ويغدو على ثكل
قدر ما يحمد من المال: قال النبي ﷺ: نعم المال الأربعون والكثير الستون، وويل لأصحاب المائتين إلا من أعطى في نجدتها، ونحر سمينها ومنح لبونها وأطرق فحلها وأفقر ظهرها. قال خالد بن صفوان: من كان له مال كفافا فليس بغني ولا فقير، لأن النائبة إذا أتت أجحفت بكفافه.
ومن كان ماله دون الكفاف فهو فقير ومن كان ماله فوق الكفاف فهو غني.
وصفهما إذا كانا خفيفين: كان المتوكل أمر أن يضرب له ألف ألف درهم في كل درهم قيراط، لينثره مكان الورد، وأمر بأن تصبغ صفرا وحمرا وخضرا. وكان الدرهم يبقى في الهواء بقاء الورد.
قال العبّاس في وصف دينارين خفيفين:
جاد بدينارين لي جعفرأصلحه الله وأخزاهما
وكاد لا كانا ولا أفلحاعليهما يرجح ظلاهما
قال ابن الرومي في دينار خفيف:
كأنّه في الكفّ من خفّةمقداره من صفرة الشمس
وقيل لرجل: ما أولاك فلان، فقال: درهما كأنما عناه الشاعر بقوله:
مرّ بنا والعيون ترمقهتجرح منه مواضع القبل
وصف مال بالكثرة: قيل: هو في خير لا يطير غرابه، ووجد فلان تمرة الغراب. وعنده عائرة عير وله كحل وسواد، والنشب والعرض والطم والرم. وجاء بما صأى وصمت وبالضح والريح.
كون المال موفيا على الحسب والنسب: قال النبي ﷺ: إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه هذا المال، وفي مثل: ربّ حسب دفنه الفقر. قال شاعر:
وأجهد الناس من بعنصرهيزهو على من يزينه النشب
وقف إعرابي من بني فقعس يسأل وهو عريان:
كساني فقعس وكسا بنيهعطاف المجد أن له عطافا
فقال له بعض الحاضرين: لو كساك خرقة تواريك لكان أصلح لك.
من سوّده ماله: قيل: المال يسوّد غير السيد ويقوّي غير الأيد.
قال شاعر:
الفقر يزري بأقوام ذوي حسبوقد يسوّد غير السيد المال
وقال عمارة:
حيّاك من لم تكن ترجو تحيّتهلولا الدراهم ما حيّاك إنسان
تعظيم النّاس لذي المال: قيل للحسن ﵁: ما بال الناس يكرمون أرباب المال؟ فقال: لأن عشيقتهم عندهم. ومر موسر بالشعبيّ فتزعزع له، فقيل له في ذلك، فقال: رأيت ذا المال مهيبا.
وعوتب ابن أبي ليلى لتخفره لغني مرّ به، فقال: إن تعظيم ذوي المال شيء جعله الله في القلوب لا يستطاع دفعه.
وقال العطوي:
اقصد إلى أيّ ودّ شئت معتصمابحبل ودّ فلا ذئب ولا ضبع
المال أعضب سيف عند صولتهمن أن يعنّ له في منهل سبع
وهذا كقول بعض اللصوص لبعض أصحابه: لا تنقبوا على غني، وكونوا مع الله على المدبر.
زيارة النّاس لذي المال: قال بشار:
يزدحم النّاس على بابهوالمنهل العذب كثير الزّحام
وقال آخر:
إن الغنى يهدي لك الزوّارا
وقال آخر:
وأيّ الناس زوّار المقلّ؟
خفة الموت في جنب الفقر: قيل: القبر ولا الفقر
ولا الموت خير للفتى من قعودهعديما ومن مولى تدبّ عقاربه
وقال آخر:
خير حال الفقير عند ذوي الألباب أن تنطوي عليه القبور
وقال ابن طباطبا:
قد يصبر الحرّ على السيفويجزع الحرّ من الحيف
ويؤثر الموت على حالةيعجز فيه عن قرى الضّيف
التعوذ من الفقر وكونه كالكفر: كان النبي ﷺ يتعوذ من الكفر والفقر، فقال له رجل: أيستويان؟ فقال: نعم. كاد الفقر أن يكون كفرا. ودعا رجل لمسروق فقال: جنّبك الله الفقر وطول الأمل. وقال سفيان: كان من دعائهم اللهم زهّدنا في الدنيا ووسعها علينا ولا تزوها عنا وترغبنا فيها.
وقالت المجوس: من لا مال له لا عقل له، ومن لا عقل له فلا دنيا له ولا دين.
عدم المجد حيث عدم المال: كان طلحة ﵁ يقول: اللهم أرزقني مجدا ومالا فلا يصلح المجد إلا بالمال، ولا يصلح المال إلا بالأفعال.
قال المتنبي وقد أخذ هذا المعنى:
فلا مجد في الدنيا لمن قلّ مالهولا مال في الدنيا لمن قلّ مجده
وقال هرم بن عمير التغلبي:
إني امرؤ هدم الاقتار مأثرتيواجتاح ما بثّت الأيام من خطري
أرومة عطلتني من مكارمهاكالقوس عطّلها الرامي من الوتر
ومما يناقض هذا الباب قول جرثومة بن مالك:
فتى إن تجده معوزا من تلادهفليس من الرأي الأصيل بمعوز
وقال الأحنف:
وإن المروءة لا تستطاعلمن لم يكن ماله فاضلا
صعوبة الفقر على ذي همّة وجود: قيل لحكيم من أشقى الناس؟ فقال من اتسعت معرفته وضاقت مقدرته.
وقال أعرابي: لا تنظر إلى هيئتي وانظر إلى همّتي.
وقال الطرمّاح:
أرى نفسي تتوق إلى أمورويقصر دون مبلغهنّ مالي
فنفسي لا تطاوعني لبخلومالي لا يبلغني فعالي
وقال المتنبيّ:
إلى الله أشكو لا إلى الناس أننيأرى صالح الأخلاق لا أستطيعها
أرى خلة في إخوة وقرابةوذي رحم ما كنت ممّن يضيعها
وقال آخر:
أرى الدهر يجفوني ونفسي عزيزةوليس معي زهد فأسطو على الدّهر
صعوبة الفقر على متعودّي اليسر: كان النبي ﷺ يتعوذ من الحور بعد الكور، وقال: إرحموا ثلاثة، عزيز قوم ذل وغني قوم افتقر وعالما بين جهال.
وقيل: جهد البلاء أن تزول النعمة وتبقى العالة ثم لا تعدم صديقا مؤنبا وعدوا شامتا وزوجة مختلفة وجارية مستبيعة وعبدا يحقّرك وولدا ينتهرك.
وأتى عبد الله بن معاوية بأسير، فقال: هذا هو جهد البلاء، فقال الأسير: كلا جهد البلاء فقر مدقع بعد غنى موسع.
صعوبة مقاساة الجوع: قتل رجل بصفّين أبا امرأة وابنها وأخاها وعمّها وعشرين من أهل بيتها، ثم أتت تسأله، فقال: ما أظن على ظهر الأرض أبغض إليك منّي، فقالت: بلى، إن الذي ألجأني إليك أبغض إليّ منك، وهو جوع بطني.
وأخذ رجل بلجام عبد الملك، فقيل له: ما جرأك، فقال: الجوع شجاع. وقيل:
الجائع فقير ضيّق النفس والشبعان واسع الصدر غنيّ النفس.
ستر الحال في العسر واليسر: قال عبد الملك للهيثم بن الأسود: كم مالك فلم يخبره به. فقيل له في ذلك، فقال: صاحب المال بإحدى منزلتين إن كان كثيرا حسد وإن كان قليلا حقر. وقيل: رضي بالذلّ من كشف ضرّه وبالحسد من كشف يسره.
شاك فقره: قال الحاركي:
من كانت الدنيا له شارةفنحن من نظارة الدنيا
نرمقها من كثب حسرةكأنّنا لفظ بلا معنى
قال العطوي:
أنا طرح بين خلات حديدات النّصال
بين دين وشتاءوعيال واختلال
وقال آخر:
من رآني فقد رآني ورحلي
وقال آخر:
ومن عجب أنّ حلف الفسوقغنى وقد أعدم الأتقياء
وقال مخنث: أنا عظيم البليّة أموت من حبّ رزقي، ويموت هو من بغضي.
نادرة ماجن شاكي الفقر: شكا بعضهم فقره، فقيل له: احمد الله الذي رفع السماء بغير عمد، فقال: وددت
أنه وسع رزقي وجعل بين كل ذراع أربع أسطوانات، فليس لي دار يضيقها. سمع صبي فقير امرأة في جنازة تقول: يذهبون بك إلى بيت ليس له غطاء ولا وطاء ولا عشاء ولا غداء ولا سراج، فقال الصبي: يا أبت إنهم يذهبون به إلى بيتنا. وقيل لمزبد: بع قطيعتك، فقال له: ما ملكت قط إلا قطيعة الرحم، قيل له ما عندك من آلة الخبيص، قال: الماء، وقيل له ما أعددت للبرد، قال: الرعدة.
متعذر لفقره بأنّ الجود فرق ماله: طلب قوم ابن هرمة فلم يجدوه في منزله فقالوا لابنته: أقرينا، قالت: مالنا شيء، قالوا فأين قول أبيك:
لا أمتع العود بالفصال ولاأبتاع إلا قصيرة الأجل
قالت فذلكم الذي منعكم القرى.
قال دعبل:
قالت سلامة أين المال قلت لهاالمال ويحك لاقى الحمد فاصطحبا
الحمد فرق مالي في الحقوق فماأبقين ذما ولا أبقت له نشبا
وقال جحظة:
جاء الشتاء وما عندي له ورقمما وهبت ولا عندي له خلع
كانت فبدّدها جود ولعت بهوللمساكين أيضا بالنّدى ولع
من نسي فقره بعد زواله: قال شاعر:
يعيش الفتى بالفقر يوما وبالغنىوكلّ كأن لم يلق حين يزايله
وقال آخر:
كأن الفتى لم يعر يوما إذا اكتسىولم يك صعلوكا إذا ما تموّلا
تأسّف من ضيّع ماله ثم احتاج إليه
وكان المال يأتينا فكنّانبذّره وليس لنا عقول
فلمّا أن تولّى المال عنّاعقلنا حين ليس لنا فضول
تأسّف من وجد خيرا لم ينتفع به: قال القلابي: دخلت على الجاحظ في منصرفي من عند السلطان، وقد حسنت حاله
واشتدّت علته، فسألته، فقال: كنا إذا أردنا لم نجد حتى إذا وجدنا لم نرد.
الموصوف بالفقر والجهل: وقال شاعر:
يظلّ عديم أموال ولبّيرقّ له المكاشح والمعادي
وسئل أعرابي عن رجل، فقال: ماله حول ولا معقول ولا مال ولا حال.
ذمّ دنيء تموّل: إذا أيسر الدنيء ابتلي به ثلاثة، صديقه القديم يفارقه، وامرأته يتسرّى عليها وباب داره يغيّره، وقد نظم ذلك في قوله:
إذا استغنى الوضيع ونال جاهاوأنكر نخوة في النّاس نفسه
حبا خلصان إخوته جفاءوغيّر بابه وأبان عرسه
أخذه من ابن أبي البغل:
إذا ما ساقط أثرى تعدّىوأنكر قبل كلّ الناس نفسه
وغيّر باب منزله وأربىعلى جيرانه وأبان عرسه
قال عمرو بن العاص: لأن يسقط ألف من العلية خير من أن يرتفع واحد من السفلة.
وقال البحتري:
محاريب الدنيا نباهة جاهلفلا ترتقب إلا خمول نبيه
مدح من لا يبطره اليسر ولا يدقعه الفقر: وقال هدبة:
ولست بمفراح إذا الدهر سرّنيولا جازع من صرفه المتقلّب
وقال طرفة بن العبد:
إن ننل منفسة لا تلفناترف الخيل ولا نكبو لضرّ
وقال الزبير بن الأسدي:
ولا يراني على ما ساء مكتئباولا يراني على ما سرّ مبتهجا
ومثله:
فتى إن هو استغنى تحذّق في الغنىوإن قلّ ما لا لم يضع سنة الفقر
اجتناب عرض الدنيا: قيل: العاقل من لا يجزع من قعود الدهر به علما بأن مراتب الأقسام توضع على قدر الأففام. وقيل: وكل الله الحرمان بالعقل، والرزق بالجهل ليعلم العبد أن ليس له من أمر الرزق شيء.
وقيل: أبت الدنيا أن تعطي أحدا ما يستحقه، إمّا محطوط عن درجته أو مرفوع فوق قدره. وقيل لأفلاطون: لم لا يجتمع العلم والمال، فقال لعزّة الكمال، قال:
ومن الدليل على القضاء وكونهبؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق
وقيل: من أعطاه الله عقلا احتسب عليه من الرزق، وقيل لو جعل الله المال للعقلاء مات الجهال، فلما جعله في أيدي الجهال استقلّهم العقلاء واستنزلوهم عنه بلطفهم. وقد تقدم في باب العقل شيء من هذا.
علّة ميل الدنيا إلى الأنذال: قال سعيد بن المسيب ﵁: الدنيا نذلة تميل إلى الأنذال. وقال حكيم: إذا أردت أن تزهد في الدنيا فانظر عند من هي. وقال النظّام: مما يدل على لؤم الذهب والفضة كثرة كونهما عند اللئام فالشيء يصير إلى شكله ومن هنا أخذ المتنبي قوله:
وشبه الشيء منجذب إليهوأشبهنا بدنيانا الطّغام
وقال حسان:
المال يغشى رجالا لا طباع لهمكالسيل يغشى أصول الدندن البالي
وقال أبو تمّام:
لا تنكري عطل الكريم من الغنىفالسّيل حرب للمكان العالي
وقال ابن الرومي:
رأيت الدهر يرفع كلّ وغدويخفض كلّ ذي رتب شريفه
كمثل البحر يرسب فيه حيّولا ينفكّ تطفو فيه جيفه
وكالميزان يخفض كلّ وافويرفع كلّ ذي زنة خفيفه
سؤال الله تعالى الغني بغلظة مقال: قال الأصمعي: رأيت بالموقف أعرابيا قد رفع يده إلى السماء، وهو يقول:
أما تستحي يا خالق الخلق كلّهمأناجيك عريانا وأنت كريم
أترزق أولاد اللئام كما ترىوتترك شيخا من سراة تميم
فقلت له: ما هذه المناجاة؟ فقال: إليك عني فإني أعرف من أناجيه، إن الكريم إذا هز اهتز. فرأيته بعد أيام عليه ثياب حسنة، فقال لي: ألست ترى الكريم كيف أعتب.
ودعا أعرابي، فقال: يا رب إن كنت تدع رزقي لهواني عليك فنمرود كان أهون منّي، وإن كنت تدعه لكرامتي عليك فسليمان بن داود كان أكرم مني، فقيل له: أخذت الحبل بطرفيه.
ومما جاء في الزهد ومدح الفقر وذم الغنى
كثرة المال سبب الهلاك وقال ابن طباطبا
إنّ في نيل المنى وشك الرّدىوقياس القصد ضدّ السّرف
كسراج دهنه قوت لهفإذا غرّقته فيه طف
وقال ابن الرومي:
ألم تر أن المال يهلك أهلهإذا جم آتيه وسدّ طريقه
ومن جاوز الماء الغزير مجمّهوسدّ سبيل الماء فهو غريقه
وقيل: صاحب الدنيا كدودة القز لم يزدد الأبريسم على نفسه إلّا زاد من الخلاص بعدا. وقال عبد الله بن رؤبة:
يرى راحة في كثرة المال ربّهوكثرة مال المرء للمرء متعب
إذا قلّ مال المرء قلّت همومهوتشعبه الأموال حين تشعب
نفي العار بالفقر: كان النبي ﷺ يقول: اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين. وكان ﷺ يستنصر بصعاليك المهاجرين، وقال ﷺ: اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء، وقال العطوي:
ما الفقر عار إنّما العار الثرا والبخل
وقال رجل من بني قريع:
وكائن رأينا من غني مذمموصعلوك قوم مات وهو حميد
وقال أبو تمّام:
لا يحسب الإقلال عدما بل يرىأن المقلّ من المروءة معدم
طيب عيش من قنع بما رزق: سئل الفرغاني عن الفتوّة، فقال: هو أن يكون في كل وقت بشرطه. وقيل لبزرجمهر أي الناس أقل هما، فقال: ليس في الدنيا إلا مهموم، ولكنّ أقلهم هما أفضلهم رضا وأقنعهم بما قسم.
وقيل لبعضهم: من أنعم الناس عيشا؟ فقال: من رضي بحاله ما كانت. وقيل: من رضي بما قسم له كان دهره مسرورا. وقيل لابن عوف ما تتمنى؟ فقال: أستحي أن أتمنى على الله ما ضمنه لي، قال بعض النقّاد:
دنيا تخادعني كأنّيلست أعرف حالها
حظر الإله حرامهاوأنا احتميت حلالها
ووجدتها محتاجةفوهبت لذّتها لها
كون الدنيا عبدا لمن زهد فيها: قال زاهد لملك: أنت عبد عبدي لأنك تعبد الدنيا لرغبتك فيها، وأنا مولاها لرغبتي عنها وزهدي فيها. ويقوي ذلك ما روي عن النبي ﷺ أن الله أمر الدنيا فقال: من خدمني فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه. وقيل: من زهد في الدنيا ملكها ومن حرص عليها أملكها. وقال الحسن ﵁: أهينوا الدنيا فو الله لأهنأ ما تكون حين تهان.
وقال أبو العتاهية:
أرى الدنيا لمن هي في يديهعذابا كلّما كثرت لديه
تهين المكرمين لها بصغروتكرم كلّ من هانت عليه
إذا استغنيت عن شيء فدعةوخذ ما أنت محتاج إليه
تبكيت من يشفق لفقد القوت ويبكي لضرّ: شكا رجل إلى الحسن سوء الحال وجعل يبكي، فقال الحسن: يا هذا كل هذا اهتماما بأمر الدنيا، والله لو كانت الدنيا كلها لعبد فسلبها ما رأيتها أهلا لأن يبكى عليها، قال كشاجم:
لا تغد كلّا واجتنبأمرا يخاف العبد عاره
وإذا عدمت من المآكل كلّها فكل الحجاره
ذمّ المشتغل برزق مستقبل الزّمان: قال أمير المؤمنين ﵁: لا تجعل همّ يومك لغدك فإن غدك إن كان من أجلك يأتي الله برزقك. وقيل: إذا طالبتك نفسك برزق غد فقل هاتي كفيلا بالغد.
وقال شاعر:
إن ربّا كان يكفيك الذيكان بالأمس سيكفيك غدك
وقال آخر:
ولا يكن همّكم في يومكم لغد
وقال آخر:
من كان لم يعط علما في بقاء غدماذا تفكره في رزق بعد غد
النهي عن النظر إلى من هو فوقه: روي في الخبر: أنظر إلى من هو دونك ولا تنظر إلى من هو فوقك فإنه أجدر أن لا تزدري بنعمة الله. وقال الضحاك: خصلة من وفّق لها وفق لحظة من نظر في دنياه إلى من هو دونه فاستكثر قليل ماله.
نهي ذوي عيال عن الاهتمام برزقهم: شكا رجل إلى الشبلي عياله، فقال: له إرجع إلى بيتك، ومن لم يكن منهم رزقه على الله فأخرجه من دارك. وقيل لرجل كان كثير الحاشية: لو أخرجت بعضهم لكان يكثر مالك، فهمّ بذلك فرأى ليلة في المنام كان العيال الذين همّ بإخراجهم يدخلون بيته ويخرجون دقيقا يحملونه، فسألهم عن حمل ذلك فقالوا هذا رزقنا نخرجه من دارك إلى من يتكفل بنا، فانتبه وعلم خطأ عزمه فقارّهم وزاد لكل منهم.
مدح من لا يدّخر: أتى عمر ﵁ بمال فقال: له عبد الرحمن بن عوف ﵁ لو حبست من هذا المال في بيت المال شيئا لنائبة، فقال: كلمة ما عرض بها إلا شيطان لقنني الله حجتها ووقاني فتنتها، أأعصي الله العام مخافة القابل أعد لهم تقوى الله، قال تعالى:
ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ولتكونن فتنة على من بعدك.
قال النابغة:
ولست بخابىء لغد طعاماحذار غد، لكلّ غد طعام
وأخذه الآخر فقال:
إن كان عندك رزق اليوم فاطرحنعنك الهموم فعند الله رزق غد
وقال آخر:
رزق غد يأتي معه
وقال آخر:
لأصبرنّ على عسري وميسرتييوما بيوم كما تحيى العصافير
نهي من لا عيال له عن الاهتمام بالمعيشة: قيل:: لا تهمنّك المعيشة ما كنت وحدك، فإن المرء يعيش بالبقلة كما يعيش بالكسرة، ويروى بالمذقة كما يروى بالضرع. وقيل: قلة العيال أحد اليسارين.
طيب عيش من لا مال له ولا عيال: وقال أبو حازم:
فلا ولد يروعني بسقمولا مال على شرف الثّواء
ولا لي صاحب أبكي عليهولا عقب أخلف من ورائي
وقال ابن عبد القدوس:
الله أحمد شاكرافبلاؤه حسن جميل
أصبحت مستورا معافي بين أنعمه أجول
خلوا من الأحزان خفّالظهر يقنعني القليل
حرا فلا منّ لمخلوقعليّ ولا سبيل
ونفيت بالياس المنىعنّي فطاب لي المقيل
طيب عيش من عنده قوت يومه: قال رسول الله ﷺ: من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها. وقال سفيان ﵁: من كان عنده قوت يومه فليس بفقير.
وقيل: من أعطي القوت فطلب مالا كمن أعطي السلامة فطلب المال، فإن المال ألم.
وقال شاعر:
إذا ما أصبنا كلّ يوم مذيقةوخمس تميرات صغار جوائز
فنحن ملوك النّاس خصبا ونعمةونحن أسود الغيل عند الهزاهز
وقال آخر:
أراني وقارونا سويين في الغنىإذا كان عندي ما يزجى به الوقت
وقال أبو العتاهية:
إذا القوت تأتّى لك والصّحة والأمن
وأصبحت أخا حزنفلا فارقك الحزن
وقال آخر:
إذا كان لي قوت بيومي وصحّةفلا حال أرجو بعدها أن أنالها
ولم أتتبع رتبة إن بلغتهاأخاف بعزل أو بموت زوالها
ذمّ النفس لخوف الفقر والطمع: قيل:: أهلك الناس حب الفخر وخوف الفقر.
وقال أبو العتاهية:
رأيت النفس تحقر ما لديهاوتطلب كل ممتنع عليها
فإن طاوعت حرصك كنت عبدالكلّ دنيئة تدعو إليها
تبكيت شيخ يعمر دنياه: قال محمود:
يا عامر الدنيا على شيبهفيك أعاجيب لمن يعجب
ما عذر من يعمر بنيانهوعمره مستهدم يخرب
وقال آخر:
عجبت لتغريسي نوى النخل بعدماطلعت على الستين أو كدت أفعل
وأدركت ملء الأرض ناسا فأصبحواكأهل ديار أدلجوا فتحمّلوا
وما الناس إلا رفقة قد تحملتوأخرى تقضي حاجها ثم ترحل
غمّ الحريص وتعبه: من لم يكن قنعا لم يزل جزعا. الرغبة مفتاح التعب وغاية النصب. وقيل: جعل الله الخير في بيت وجعل مفتاحه الزهد، وجعل الشر في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا.
وقال بزرجمهر: الغنى قلة التمنّي والرضا بما يكفي. غمّ الدنيا الحرص عمّا لعلك لا تناله، إياك والحرص فإنه يورد المشارب الكدرة ويسف للمطاعم القذرة.
وقال عمر ﵁: ما كانت الدنيا هم أحد إلا لزم قلبه أربع، فقر لا يدرك غناه وهم لا ينقضي مداه وشغل لا تنفذ أولاه وأمل لا يدرك منتهاه، وقيل: لا تخدم الحرص تعش ذا سرور. واجتاز عبد الله الصفار بسجن فقال لصاحب له: بم حبس من في السجن؟
فقال: لا أدري، فقال: غطى النعيم على قلبك في شيئين التشفّي والشره.
طالب الدنيا متحمّل للذلّ: قال علي بن الحسين ﵄: إنما الدنيا جيفة حولها كلاب فمن أحبها فليصبر على معاشرة الكلاب. ومن ذلك أخذ ابن حجاج:
تركت مطالب الدنيا لقومدعتهم للمخازي فاستجابوا
وليس الليث من جوع بغادعلى جيف يطوف بها كلاب
ومثله:
إنّما الدنيا ومن يصبو من النّاس إليها
جيفة بين كلابقاتلوا حرصا عليها
الحرص فقر حاضر: قيل في قول الله تعالى فإن له معيشة ضنكا، إنه الحرص. الحرص فقر واليأس غنى. قد يكثر المال والإنسان مفتقر، وهذا مأخوذ من قول بعضهم وقد سئل: أفلان غني، فقال: لا أدري غناه ولكنه كثير المال. سأل النعمان ضمرة بن ضمرة عن الفقير، فقال: الذي لا تشبع نفسه وإن كان من ذهب حلسه. وحمل رجل إلى إبراهيم بن أدم شيئا، فقال: ألك مال، قال: نعم. قال: أتحب أكثر منه، قال: شديدا، قال: إنك فقير.
وأنا لا أقبل الصلة إلا من غني، عنى بذلك ما روي: الغنى غنى النفس.
الحرص عماد كلّ شرّ: قال الفضيل: جعل الشر كلّه في بيت وجعل مفتاحه حبّ الدنيا، وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا. وقيل: الحرص رأس كل خطيئة. وفي الحديث:
إن الصفاة الزلاء التي لا يثبت عليها قدم العلماء الطمع.
الحرص يمنع صاحبه التمتّع بما خوّله: قيل:: الحريص يشغله طلب ما أمل عن التمتع بما خول، ومن هذا أخذ كشاجم:
ومستزيد في طلاب الغنىيجمع لحما ما له طابخ
ضيّع أموالا بما يرتجيوالنّار قد يطفئها النافخ
الحرص سبب التلف: الليث يبعث حتفه كلبه. في كتاب كليلة: من لم يرض بما يكفيه وطلب الفضول، كان كالذباب الذي لا يرضى حتى يطلب الماء السائل من آذان الفيلة فتضربه بآذانها فترديه.
وقيل:
إن المطامع تنصب الشبكا
وقال ابن أبي الأسود:
قد دعاه الطمع الكاذب والحرص اللجوج
صيد بالحرص وقد يصطاد بالحرص الزّنوج
قدح الحرص في العقل: قيل:: أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع. وقال عمر ﵁: ما الخمر صرفا أذهب لعقول الرجال من الطمع، ما أعمى النفس الطامعة عن العقبى الفاجعة.
وقيل: الحرص والطمع إلهان معبودان.
نهي المرء عن جمع ما عساه لا ينفعه: قال النبي ﷺ: إن لك في مالك شريكين الحارث والوارث فلا تكن أخس الثلاثة نصيبا. وقال ﷺ: إنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت أو تصدقت فأمضيت أو لبست فأبليت، وما سوى ذلك فهو للوارث.
وقيل لبخيل: لم تحبس المال وتقاسى الشدة؟ فقال: خشية الفقر، فقيل: قد نزل بك الفقر بتضييقك عن نفسك، ومن هنا أخذ المتنبي:
ومن ينفق الساعات في جمع مالهمخافة فقر فالذي فعل الفقر
وقال العطوي:
جمعت مالا ففكر هل جمعت لهيا جامع المال أياما تفرّقه
وقال أبو العتاهية:
نرقّع دنيانا بتمزيق ديننافلا ديننا يبقى ولا ما نرقع
وقال آخر:
نرقع بعض دنيانا ببعضونترك ما نرقعه ونمضي
وقال آخر:
وما تصنع بالدّنياوظلّ الميل يكفيك
التحذير من طول الأمل وقرب الأجل: كم من مستقبل يوما ليس بمستكمله ومنتظر غدا ليس من أجله، ولو رأيتم الأجل ومروره لأبغضتم الأمل وغروره. وكان الحسن ﵁ إذا نعى له دنيوي، يقول:
شقي والله ما بقيت له الدنيا ولا بقي لها، ولو ظهرت الآجال لافتضحت الآمال. من جرى في عنان أمله عثر لا شك في أجل. كم منية جلبت منية.
بقاء الأمل وازدياده مدة بقاء الأجل: قيل:: الآمال لا تنتهي والحي لا يكتفي. وقيل: المرء ما دام حيا خادم الأمل. وفي الخبر: يهرم ابن آدم ويشب معه إثنان الحرص والأمل. أخذه المتنبي، فقال:
وفي الجسم نفس لا تشيب لشيبهولو أنّ ما في الوجه منه حراب
يغيّر منّي الدهر ما شاء غيرهاوأبلغ أقصى العمر وهي كعاب
وقيل للمسيح: ما بال المشايخ أحرص على الدنيا من الشبان، فقال: لأنهم ذاقوا من طعم الدنيا ما لم يذقه الشبان.
حاجة الحيّ لا تنقطع: قال الله تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
قيل معناه: يكابد مضايق الدنيا ما دام حيا بعضهم. وحاجة من عاش لا تنقضي، وقال عبدة بن الطبيب:
والمرء ساع لأمر ليس يدركهوالعيش شح وإشفاق وتأميل
وأنشد ذلك عمر ﵁، فأخذ يكرره ويعجب من صحة تقسيمه. وقال آخر:
النّفس لا تنقضي مآربها
وقال آخر:
والمرء تواق إلى ما لم ينل
وقال الموصلي:
المرء ما عاش لا يزال لهفي نفسه حاجة يطالبها
وقال لبيد:
إذا المرء أسرى ليله خال أنّهقضى عملا والمرء ما عاش عامل
قلّة وجود الزّهد: سمع بعضهم رجلا يقول: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة؟ فقال: إقلب وضع يدك على من شئت، قال:
وقلّما تجد الراضين بالقسم
وقيل: لم يقسم الله شيئا بين العباد أقل من الزهد واليقين.
النفس تنبسط إذا بسطت وتنقدع إذا قدعت: قال منصور بن عمار: عود نفسك الخير فإن النفس عروف ألوف، واعتبر أنك إذا أصبحت مفطرا طمعت في الغداء وإذا أصبحت صائما يئست منه. قال أبو ذؤيب:
والنفس راغبة إذا رغّبتهاوإذا تردّ إلى قليل تقنع
وقال بعضهم: لا تحدث نفسك بالفقر وطول البقاء ولكن حدثها بالكفاف والفناء، قال أبو العتاهية:
إقنع لنفسك ترضهاواملك هواك وأنت حرّ
وقال آخر:
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتىفإن طمعت تاقت وإلا تسلّت
ذمّ إظهار الفقر والنهي عنه: قيل: أشدّ الأشياء مؤنة الفاقة وأشدّ من ذلك الاستكانة إلى من لا يجبرها. وقال أمير المؤمنين ﵁: رضي بالذل من كشف ضرّه. وقال حكيم: استتر من الشامتين بحسن العزاء عند النوائب.
وقال النبي ﷺ: من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب الفقر بين عينيه إلى يوم القيامة، ثم تلا قوله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ
مِمَّا يَجْمَعُونَ
. قال بزرجمهر: لم أر ظهيرا على تقلب الدول كالصبر ولا مذلا للحاسد كالتجمّل. وسئل متى يفحش زوال النعمة؟ فقال: إذا زال معها حسن التجمّل.
وقال زيد الفوارس:
ألم تعلمي أني إذا الدهر مسّنيبنائبة زلّت ولم أتترس
مدح صابر على فقره صائن لنفسه: قال كثيّر:
إذا قلّ مالي زاد عرضي كرامةعليّ ولم أتبع دقاق المطامع
قال خليفة بن مر:
إنا إذا حطمة حتّت لنا ورقانكابد العيش حتّى ينبت الورق
وقال آخر:
وكم أزمة للدهر ألقت جرانهاعليّ فلم تهتك مذلّتها ستري
وقال ابن هرمة:
وأصرف عن بعض المياه مطيّتيإذا أعجبت بعض الرجال المشارع
المتسلّي عمّا يذهب له من المال: أصيب أعرابي بزرع لم يكن له غيره، وكان بقفر خلاء، فقال: يا رب اصنع ما شئت فرزقي عليك. وقيل: إذا سلمت النفس فالمال هدر. ودخل على علي بن الجهم صديق له، وقد أخذ كلّ ماله وهو يضحك، فقال له في ذلك، فقال: لأن يزول مالي وأبقى أحب إليّ من أن أزول ويبقى مالي.
قال شاعر:
نعمة كانت على قوم زمانا ثم زالت
هكذا النعمة والإنسان مذ كان وكانت
تسلب النعمة أو يخرج منها إن أقامت
البيت الأخير كالخبر المتقدم.
عفّ الفقر مشترك الغنى: قال جرير:
وإني لعفّ الفقر مشترك الغنىسريع إذا لم أرض داري انتقاليا
وقال عمرو بن سراقة:
ولست بولّاج البيوت لفاقةولكن إذا استغنيت عنها ولجتها
وقال ابن أبي فنن:
ليس لي في العلا شريك ولا الفقر، ولي في الثّراء ألف شريك
ولهذا باب في الأخوانيات.
مدح صابر على الجوع: قيل لبعضهم: إنك قد أطلت جوعك فكيف ترى ذلك، فقال: نعم الغريم الجوع كلما أعطى شيئا رضي.
وقال الخبزارزي:
يطوي إذا ما الشحّ أبهم فعلهبطنا من الزاد الخبيث خميصا
وقال آخر:
إذا مطعمي كان ذا غصّةغسلت يدي منه قبل اكتفائي
وقال آخر:
لأكلة بجريش الملح تأكلهألذّ من ثمرة تحشى بزنبور
وذكر بعض ذلك في فصل الأكل.
متزهّد اضطرارا لا اختيارا: قيل لرجل: أزهدت؟ فقال: زهدي اضطراري.
قال الموسوي:
زهدت وزهدي في الحياة لعلّةوحجّة من لا يبلغ الأمل الزهد
وله:
قالوا أتقنع بالدّون الخسيس وماقنعت بالدّون بل قنّعت بالدّون
أخي من باع دنياه وزخرفهابصوفة كان عندي غير مغبون
وقال ابن الرومي:
أنا الرجل المدعو عاشق فقرهإذا لم تكارمني صروف زماني
وقال بعضهم:
إذا المرء لم يقدر له ما يريدهتحمّل ما يقضى له شاء أم أبى
وهذا نحو: إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون.
اعتبار ديانة المرء بزهده في المال وحرصه عليه: روي في الخبر: لا تنظروا إلى صوم الرجل وصلاته وانظروا إلى طمعه إذا أشرف.
وفي عكس ذلك، قيل لعمر بن عبد العزيز: فلان عفيف عن الدراهم، فقال: الشيطان أعف منه لا يمس قط درهما ولا دينارا.
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع