من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
ومما قال فى الخمر
تعالوا فسقّوا أنفسا قبل موتهاليأتى ما يأتى وهنّ رواء
نبادر أيّام السّرور فانّهاسراع وأيّام الهموم بطاء
وخلّ عتاب الحادثات لوجههافانّ عتاب الحادثات عناء
وقال
عذرته السّلافة العذراءفلها ودّ نفسه والصّفاء
روح دنّ لها من الكأس جسمفهى فيه كالنّار وهو هواء
وكأنّ النّديم يلثم فاهكوكب كفّه عليه سماء
وقال
سعى إلى الدّنّ بالميزار ينقرهساق توشّح بالمنديل حين وثب
لمّا وجاها بدت صفراء صافيةكأنّه قدّ سيرا من أديم ذهب
وقال
أما ترى يومنا قد جاء بالعجبفلا تعطّله من شرب ومن طرب
أستغفر الله مر لحظ أردّدهمفزّع من دواعى الظّنّ والرّيب
كما تحكّم فى العنوان قارئهولم يفضّ خواتيما على الكتب
وقال
لا تسقها الماء واتركها كما نزلتفحسبها منه ما قد أسقيت عنبا
وكيف كان إذا ما طاف يحملهاظبى يسقّيك فضل الكأس إن شربا
وقد تردّت بمنديل عواتقهوقطّب الوجه من تيه وما غضبا
وناولت كفّه النّدمان صافيةكأنّه إذ حساها نافخ لهبا
وقال
سقيا لأرض القيصوم والغربوسرّ من رّا والجوسق الخرب
وفيها
فسقّنى قهوة عروس دساكير عليها طوق من الحبب
فصار فى الكأس من أبارقهماءين من فضّة ومن ذهب
فى مجلس غاب عنه عاذلهتطرد فيه الهموم بالطّرب
وكم عناق لنا وكم قبلمختلسات حذار مرتقب
نقر العصافير وهى خائفةمن النّواطير يانع الرّطب
وقال
نبّهت ندمانى فهبّاطربا إلى كأسى ولبّى
نشوان يحكى مثلهغصنا بأيدى الرّيح رطبا
مازال يصرعه الكرىوأذبّ عنه النّوم ذبّا
وسقيته كأسا علىألم الخمار فما تأبّى
والّليل مشمطّ الذّرى؟؟والصّبح حين حبا وشبّا
وقال
يا من يفنّدنى فى اللهو والطّربدع ما تراه وخذ رأيى فحسبك بى
وقد يباكرنى السّاقى فأشربهاراحا تريح من الأحزان والكرب
فسبّح القوم لمّا أن رأوا عجبانورا من الماء فى نار من العنب
لم يبق منها البلى شيئا سوى شبحيجيله الوهم بين الصّدق والكذب
وقال
وساق إذا ما الخوف أطلق لحظهفلا بدّ أن يلقى بتسليمه صبّا
يطوف بابريق علينا مقدّمفيسكب فى كاساتنا ذهبا رطبا
وقال
سقتنى فى ليل شبيه بشعرهاشبيهة خدّيها بغير رقيب
فبتّ لذا الّليلين بالشّعر والدّجىوفجرين من راح ووجه حبيب
وقال
ألا فاسقنيها قد نعى الّليل ديكهوعرّى أفق الصّبح فهو سليب
وقد لاح للسّارى سهيل كأنّهعلى كلّ نجم فى السّماء رقيب
وقال
بحياتى يا حياتىاشرب الكأس وهات
قبل أن يفجعنا الدّهر ببين وشتات
لا تخونينى إذا متّ وقامت بى نعاتى
إنّما الوافى بعهدىمن وفى بعد مماتى
وقال
لو شئت زرنا عروس حانوتبطيزناباذ أو قرى هيت
وشادن أقطع الملاحة فىوجه من العاشقين منحوت
يمجّ إبريقه المدام كما انقضّ شهاب فى إثر عفريت
للماء فيها كتابة عجبكمثل نقش فى فصّ ياقوت
وقال
إن أذكر الكرخ لا أنسى المديراتوبالمطيرة أيّامى وليلاتى
منازل لم يضر عنقود كرمتهاأن لم يكن بقرى هيت وعانات
حتّى إذا تمّ أهدته معاصرهللشّمس بين دساكير وحانات
وظلّ خمّاره يكسوه طينتهقلانسا ركّبت فى غير هامات
يا مستطيلا على ذلّى بعزّتهوفارغ القلب من فعل الصّبابات
ماذا ترى فى جريح لابس دمهمقسّم بين أفواه المنيّات
ويح المحبّين ما أشقى جدودهمإنّ المحبّين أحياء كأموات
وقال
ومدامة يكسو الزّجاج شعاعهاحللا مذهّبة إذا ما سلّت
حبست ولم تر غيرها فى دنّهافتعطّرت من نفسها وتحلّت
قد جاءنى بكؤرسها ذو غنّةصامت له صور الملاح وصلّت
وقال
يا ليلة الميلاد هل عرفتأسهر منّى قطّ مذ خلقت
ألم أصابرك كما صبرتوآخذ الكأس وما أخذت
وقال
اشرب على موق الزّمان ولا تمتأسفا عليه دائم الحسرات
وانظر إلى دنيا ربيع أقبلتمثل البغىّ تبرّجت لزناة
ماذا أثار الفجر فى أنوارهنطقت صنوف طيوره بلغات
والورد يضحك من نواظر نرجسفدنت وآذن حبّها بممات
وتنوّح الزّرع الفتىّ بسنبلغضّ المكاسر أخضر الجنبات
والكمأة السّمراء باد حجمهاقد حان منها موسم لجناة
فكأنّ أيديهم وقد بلغ الضّحىيفصحن فى القيعان عن هامات
والغيث يهدى الطّلّ كلّ عشيّةبعيون نور لم تخط لسنات
وترى الرّياح إذا مسحن غديرهصفّينه ونفين كلّ قذاة
ما إن يزال عليه طير كارعكتطلّع الحسناء فى المرآة
وسوائر يخذفن فيه بأرجلسكنت عليه بكثرة الحركات
فتخالهنّ كروضة فى لجّةوكأنّما يصفرن من قصبات
وتغرّد المكّاء فى صحرائهتغريد مرتاح من النّشوات
يا صاح غاد الخندريس فقد بداشمراخ صبح من ذرى الظّلمات
والرّيح قد باحت بأسرار النّدىوتنفّس الرّيحان فى الجنّات
شفّع به السّاقى وطيب زمانهفى السّكر كلّ عشيّة وغداة
ومعشّق الحركات يحلو كلّهعذب إذا ما ذيق فى الخلوات
ما إن يراك إذا مشى مستنطقالمغالق من فضّة قلقات
فكأنّه مستصحب ديباجةفى خضرة من كثرة الجلبات
طالبته بمواعد فوفى بهافى رقدة كانت من الفلتات
وقال
يا عين نوحى بأسرار الهوى نوحىقد برّح الكتم بى كلّ التّباريح
كم ليلة قد عدونا تحت كوكبهاوالفجر يومىء للسّارى بتلويح
تجرى بنا من بنات الرّيح ملجمةطارت بكلّ خفيف الجسم والرّوح
ينهبن أنفاسنا المسك العتيق إذاوطئن من لمم القيصوم والشّيح
ومغرمين بشرب الرّاح قد هتكواأستارهم ولقوا عدلا بتصريح
خاضوا الظّلام إلى خمّار دسكرةمنعّم النّوم يقظان المصابيح
يبيت يشخب زقّا أو يفرّغهبأنطع من رخال الذّيخ مذبوح
قلنا له هاتها واحكم على كرمفقد ظفرت بفتيان مساميح
وقد أتوك إلى غمّى لتعديهمعلى الهموم بتفريج وتفريح
فصبّ فى كأسه راحا معتّقةظلّت تحدّث عن عاد وعن نوح
وقال
لبسنا إلى الخمّار والنّجم غائرغلالة ليل طرّزت بصباح
وظلّت تدير الكأس أيدى جآذرعتاق دنانير الوجوه ملاح
وقال
خلّ الزّمان إذا تقاعس أو جمحواشك الهموم إلى المدامة والقدح
واضمم فؤادك إن شربت ثلاثةواحذر عليه أن يطير من الفرح
هذا دواء للهموم مجرّبفاقبل مشورة ناصح لك إن نصح
ودع الزّمان فكم رفيق حازمقد رام إصلاح الزّمان فما صلح
ومكلّل بالآس بعد وطيّةنظمت مخانقه الخواصر من بلح
قد بات ينطق عوده فى كفّهغردا كقمرىّ الحمام إذا صدح
وإذا أبى إلّا اقتراح غنائهجاوزته وطلبت ما لم أقترح
وإذا تمادى فى السّرور قطعتهابالضّمّ والتّقبيل حتّى يصطلح
وقال
خليلىّ اتركا قول النّصيحوقوما فامزجا راحا بروحى
فقد نشر الصّباح رداء نوروهبّت للنّدى أنفاس ريح
وحان ركوع إبريق لطاسونادى الدّيك حىّ على الصّبوح
هل الدّنيا سوى هذا وهذاوساق لا يخالفنا مليح
وقال
وليلة أحييتها بالرّاحمحسنة مسيئة الاصباح
أهنت فيها سخط اللّواحىأكاثر الأصوات بالأقداح
وقال
عنانى صوت مسمعة وراحتباكرنى إذا برق الصّباح
ومعشوق الشّمائل كسكرىّله من لحظ عينيه سلاح
كأنّ الكأس فى يده عروسلها من لؤلؤ رطب وشاح
وقائلة متى يفنى هواهفقلت لها إذا فنى الملاح
وقال
قم يا نديمى نصطبح بسوادقد كاد يبدو الفجر أو هو باد
وأرى الثّريّا فى السّماء كأنّهاقدم تبدّت فى ثياب حداد
فاشرب على طيب الزّمان فقد حدابالصّيف من أيلول أسرع حاد
وأشمّنا باللّيل برد نسيمهفارتاحت الأرواح فى الأجساد
وافاك بالأنداء قدّام الحيافالأرض للأمطار فى استعداد
كم فى ضمائر طهرها من روضةبمسيل ماء أو قرارة واد
تبدو إذا جاء السّحاب بقطرهفكأنّما كانا على ميعاد
وقال
يا ليلة وفّيت ميعادهاوقد أراد الصّبح إفسادها
جاءت ولم يظفر بها عائقوفاتت الغدر وقد كادها
فبتّ أسقى من يدى بدرهاشمسا كساها الماء إزبادها
لها عنا كيب الفرى حاكةدائبة تنسج أبرادها
بالله يا أحمد لا تنسنىإذا دهانى الدّهر فيمن دها
أجفان عينيك مراض فلمتطرد يا مولاى عوّادها
وقال
ما زال يسقينى على وجههبدر منير طالع بالسّعود
حتّى توفّى السّكر عقلى وألقانى صريعا بين ناى وعود
أحمد أنسانى هوى أحمديا قلب فابشر بشقاء جديد
عجّل بوصل منك يا سيّدىلافضل فى عمرى لطول الصّدود
وقال
يا ربّ صاحب حانة نبّهتهواللّيل قد كحل الورى برقاد
فى ساعة فيها الغصون سواكنقد شمن أعينهنّ فى الأغماد
لا تسقنى حبشيّة رازيّةصبغت بياض وجوهنا بسواد
لكنّ مزعفرة القميص سلافةوشمت كشوح دنانها بمداد
فأتى بها كالبذر تأكل كفّهبشعاعها من شدّة الايقاد
وقال
غدا بها صفراء كرخيّةكأنّها فى كأسها تتّقد
وتحسب الماء زجاجا جرىوتحسب الأقداح ماء جمد
وقال
قم يا نديمى من منامك واقعدحان الصّبوح ومقلتى لم ترقد
أما الظّلام فحين رقّ قميصهوأرى بياض الفجر كالسّيف الصّدى
وقال
خليلى قد طاب الشّراب المبرّدوقد عدت بعد النّسك والعود أحمد
فهات عقارا فى قميص زجاجةكياقوتة فى درّة تتوقّد
يصوغ عليها الماء شبّاك فضّةله حلق بيض تحلّ وتعقد
فظاهرها حلم وقور على الأذىوباطنها جهل يقوم ويقعد
سقاها بعانات خليج كأنّهإذا صافحته راحة الرّيح مبرد
وقال
أهلا وسهلا بالنّاى والعودوكأس ساق كالغصن مقدود
قد انقضت دولة الصّيام وقدبشّر سقم الهلال بالعيد
يتلو الثّريّا كفاغر شبرهيفتح فاه لأكل عنقود
وقال
علّلانى بصوت ناى وعودواسقيانى دم ابنة العنقود
يا ليالىّ بالمطيرة والكرخ ودير السّوسىّ بالله عودى
كنت عندى أنموذجات من الجنّة لكنّها بغير خلود
وقال من قصيدة
لا حظته بالهوى حتّى استقاد لهطوعا وأسلفنى الميعاد بالنّظر
وجاءنى فى قميص الّليل مستترايستعجل الخطو من خوف ومن حذر
ولاح ضوء هلال كاد يفضحهمثل القلامة قد قصّت من الظّفر
فكان ما كان ممّا لست أذكرهفظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر
ما زلت أسقيه من حمراء صافيةعجوز دسكرة شابت من الكبر
راح الفرات على أغصان كرمتهابجدول من زلال الماء منفجر
حتّى إذا حرّ آب جاش مرجلهبفاتر من هجير الشّمس مستعر
ظلّت عناقيدها يخرجن فى ورقكما احتبى الرّيح فى خضر من الأزر
وقال
من معينى على السّهروعلى الهمّ والذّكر
وابلائى من شادنكبر الحبّ إذ كبر
قام كالغصن فى النّقايمزج الشّمس بالقمر
شاطرنى مقطّبفاسق الفعل والنّظر
قد سقانى المدام واللّيل بالصّبح مؤتزر
والثّريّا كنور غصنعلى الغرب قد نثر
وقال
قد حثّنى بالكأس أوّل فجرهساق علامة دينه فى خصره
فكأنّ حمرة لونها من خدهوكأنّ طيب رياحها من نشره
حتّى إذا صبّ المزاج تبسّمتعن ثغرها فحسبته من ثغره
يا ليلة شغل الرّقاد عذولهاعن عاشق فى الحبّ هاتك ستره
إن لم تعودى للمتيّم مرّةأخرى فانّك غلطة من دهره
ما زال ينجزنى مواعد عينهفمه وأحسب ريقه من خمره
وقال
طربت إلى القفص والدّسكرهوشربى بالكأس والكبّره
وغمّيّة مثل ذوب العقيق لم تشق بالنّار والمعصره
وساق مطيع لأحبابهعلى الرّقباء شديد الجره
وفى عطفة الصّدغ خال لهكما أخذ الصّولجان الكره
وقال
يا أرض غمّى سقتك أمطارفيك لقلبى ما عشت أوطار
يا طيب ريّاك حين يبتسم الفجر ويبدو للّروض أحبار
كأنّما شابها القرنفل أوذرّ عليها الكافور عطّار
تودع بيض الزّجاج حمرتهافهى كنور ضميره نار
أحداقها فضّة مجوّفةنواظر ما لهنّ أشفار
وصاح فوق الجدار مشترفكمثل طرف علاه أسوار
ثمّ عدا يستلّ النّراب عن الأوراق منه رجل ومنقار
رافع رأس طورا وخافضهكأنّما العرف منه منشار
فظلت فى يوم لدّة عجبوافى به للسّعود مقدار
وقابل الشّمس فيه بدر د؟؟ جىيأخذ من نورها ويمتار
وقال
حننت إلى النّدامى والعقاروشرب بالصّغار وبالكبار
أما وفتور مقلة بابلىّبديع القدّ ذى صدغ مدار
لقد فضحت دموعى فيه سرّىوأحرقنى هواه بغير نار
وعجّل حين يلقانى كأنّىأنقّط خدّه بالجلّنار
وبيضاء الخمار إذا أجتلتهاعيون الشّرب صفراء الازار
فضضت ختامها عن روح راحلها جسدان من خزف وقار
وقال
اسقنى الرّاح فى شباب النّهاروانف همّى بالخندريس العقار
قد تولّت زهر النّجوم وقدبشّر بالصّبح طائر الأسحار
ما ترى نعمة السّماء على الأرض وشكر الرّياض للأمطار
وغناء الطّيور كلّ صباحوانفتاق الأشجار بالأنوار
فكأنّ الرّبيع يجلو عروساوكأنّا من قطره فى نثار
وقال
ومستبصر فى العذر مستعجل القلىبعيد من العتبى قريب من الهجر
يناجبنى الاخلاف من تحت مطلهفتختصم الآمال واليأس فى صدرى
قدير على ماساءنى متسلّطجرىء على ظلمى أمير على أمرى
بنفسى سقام ما يداوى مريضهخفىّ على العوّاد باق على الدّهر
ألفت الهوى حتّى قلت نفسى القلاوطال الضّنى حتّى صبرت على الصّبر
وكرخيّة الأنساب أو بابليّةثوت حقبا فى ظلمة الفار لا تسرى
أرقت صفاء الماء فوق صفائهافخلتهما سلّا من الشّمس والبدر
وقال
وليلة من حسنات الدّهر[ما ينمحى موضعها من ذكرى]
سريت فيها بخيول شقر[وليس تسلوها بنات صدرى]
سياطها ماء السّحاب الغرّ[كأنّه ذوب لجين يجرى]
فلم تزل تحت الظّلام تسرىمحثوثة حتّى بلغت سكرى
فى روضة مقمرة بالزّهروشادن ضعيف عقد الخصر
يمضى بموج ويجى ببدريفعل باللّيل فعال بالفجر
[مكحولة ألحاظه بسحر]فى خدّه عقارب لا تسرى
[فى سبح قد قيّدت بالقطر]تلسع أحشائى وليس تدرى
يا ليلة سرقتها من دهرىما كنت إلّا غرّة فى عمرى
أمّا وريق بارد فى ثغرشيبا بطعم عسل وخمر
ما الموت إلّا الهجر أو كالهجر
وقال
ظلّت بملهى خير يوم وليلةتدور علينا الكأس فى فتية زهر
بكفّ غزال ذى عذار وطرّةوصدغين كالقافين فى طرفى سطر
لدى نرجس غضّ وسرو كأنّهقدود جوار قمن فى أزر خضر
وقال
أتاك الرّبيع بطيب البكرورفّ على الجسم برد السّحر
وقد عدل الدّهر ميزانهفما فيه قرّ وما فيه حرّ
وشرب سقيتهم والصّباح فى وكره واقع لم يطر
كأنّهم انتهبوا بينهمحريقا بأيديهم تستعر
وقال
ونديم قمرتهعقله الكأس العقار
لم يزل ليلتهفى فلك السّكر يدار
قهوة سرّ القذىفيها لعينيك جبار
[فترى كاساتهايقدح فيهنّ الشّرار]
قد كساها الماء شيبالم يكن فيه وقار
وقال
شربنا بالكبير وبالصّغيرولم نحفل بأحداث الدّهور
فقد ركضت بنا خيل الملاهىوقد طرنا بأجنحة السّرور
وقال
قد صفّر المكّاء والقنبروفرش الأحمر والأصفر
نادى منادى كلّ ما حولهاوالهمّ فى قبر وينا يقبر
وقال
يا حسن أحمد غاديا أمسبمدامة صفراء كالورس
والصّبح حىّ فى مشارقهواللّيل يلفظ آخر النّفس
وكأنّ كفّيه تقسّم فىأقداحنا قطعا من الشّمس
وقال
وعاقد زنّار على غصن الآسمليح دلال مخطف الكشح ميّاس
سقانى عقارا صبّ فيها مزاجهافأضحك عن ثغر الحباب فم الكاس
وقال
راض نفسى حتّى صبت إبليسوقديما قد طاوعته النّفوس
كم أردت التّقى فما تركتنىخندريس يديرها طاووس
أسكنوها فى القار مذ عهد نوحكظلام فيه نهار حبيس
أىّ حسن تخفى الدّنان من الرّاح وحسن تبديه منها الكؤوس
يا نديمىّ سقّيانى فقد لاح صباح وأذّن النّاقوس
من كميت كأنّها أرض تبرفى نواحيه لؤلؤ مغروس
وقال
اشرب فقد دارت الكؤوسوفارقت يومك النّحوس
فى كلّ يوم جديد روضعليه دمع النّدى حبيس
ومأتم فى السّماء يبكىوالأرض من تحته عروس
وقال
سقانى الكأس من يده سحيراوفى أجفانه مرض النّعاس
ويسراه مقرّطة بكوزويمناه متوّجة بكاس
وقال
سقانى [خليلى] والظّلام مقوّضونجم الدّجى فى حلّة اللّيل يركض
كأنّ الثّريّا فى أواخر ليلهاتفتّح نورا أو لجام مفضّض
وقال
بشّر بالصّبح طائر هتفامعتليا للجدار مشترفا
مذكر بالصّبوح صاح لناكخاطب فوق منبر وقفا
صفّق إمّا ارتياحة لسنفجر وإمّا على الدّجى أسفا
فاشرب عقارا كأنّها قبسقد سبك الدّهر تبرها فصفا
يندى لثام الابريق من دمهاكأنّه راعف وما رعفا
[بكفّ ساق حلو شمائلهيسكر [نى] لحظ عينه صلفا
يقطر مسكا على غلائلهشعر نقا بالعبير قد وكفا
أفرغ من درّة وعنبرةحسنا وطيبا فى خلقه ائتلفا
يطيّب الرّيح حين يمسحهفما بريح هبّت عليه خفا
أراق فيها المزاج فاشتعلتكمثل نار أطعمتها سعفا]
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع