من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الألف (٤٢)
بَعْدهُ:
لَا يُسْتَبَاحُ حِمَى العَلْيَاءِ فِي دَعَةٍوَلَا يَؤُوْبُ بِنُجْحٍ رَائِدُ الأَمَلِ
اللَّيْلُ يَعْمَلُ وَالنَّهَارُ كِلَاهُمَايَا ذَا البَصِيْرَةِ فِيْكَ فَاعْمَلْ فِيْهِمَا
بَعْدهُ:
وَهُمَا جَمِيْعًا يُفْنِيَانِكَ فَاجْتَهِدْبِصَنَائِعِ المَعْرُوْفِ أَنْ تُفِنيْهُمَا
المَاءُ عَذْبٌ إِنْ جَرَى وَتَلَاطَمَتْأَمْوَاجُهُ فَإِذَا أَقَامَ تَغَيَّرَا
بَعْدهُ:
وَكَذَا اللَّبِيْبُ إِذَا أَلَمَّ بِجِسْمِهِمَرَضَانِ مُخْتَلِفَانِ دَاوَى الأَخْطَرَا
السَّيِّدُ الرَّضِيُّ:
المَاءُ عِنْدَكِ مَبْذُوْلٌ لِشَارِبِهِوَلَيْسَ يُرْوِيْكَ إِلَّا دَمْعَةُ البَاكِي
المَاءُ يُصْلحُ مَنْ فِي حَلْقِهِ غَصَصٌوَمَنْ يَغُصُّ بِمَاءٍ كَيْفَ يَنْصَلِحُ
البُسْتِيّ:
المَاءُ يُطْفِي وَهُوَ لَيِّنٌ مَسُّهُعَذْبٌ مَذَاقَتُهُ لهِيْبَ النَّارِ
المَادِحُوْنَ اليَوْمَ أَهْلَ زَمَانِنَاأَوْلَى مِنَ الهَاجِيْنَ بِالحِرْمَانِ
عَلِيّ بن مُحَمَّد صَاحِبُ البَصرَةِ:
أَلَمْ أَكُ يَوْمَ الرَّوْعِ أَوَّلَ طَاعِنٍوَإِنْ كُنْتُ وَسْطَ الحَيِّ كُنْتُ لَهُمْ مُزْنَا
أَبُو مُحَمَّد اليَزِيْدِيّ:
المَالَ أَصْلِحهُ فَلَيْــسَ لِمُقْتِرٍ فِي النَّاسِ حُرْمَه
قَالَ بَعْضُ الحُكَمَاءِ: مَالُ الجَّاهِلِ عَلَى شَرَفِ التَّلَفِ وَمَالُ العَاقِلِ مَعَهُ حَيْثُ ذَهَبَ. وَقَالَ آخَرُ مَنْ مَنَعَ المَالُ مِمَّنْ يَحْمدَهُ وَرَّثَهُ مَنْ لَا يحْمدَهُ. قِيْلَ أَصَابَ مُحَمَّد بن كَعْبٍ القَرْظِيُّ مَالًا كَثِيْرًا فَقَالَ لَهُ بَعْضُ قَرَابَتِهِ لَو اتَّخَذْتَ بِهِ ذُخْرًا لِوَلَدِكَ يَحْيُوْنَ بِهِ بَعْدَكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ وَلَكِنِّي أذْخرُهُ عَنْ رَبِّي لِنَفْسِي وَأذْخُرُ رَبِّي لِوَلَدِي. قَالَ
الأَصْمَعِيّ قَالَ أَعْرَابِيٌّ: إِذَا اسْتَخَارَ العَبْدُ رَبَّهُ وَاسْتَشَارَ نَصِيْحَهُ وَأجْتَهَدَ رَأيَهُ فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ وَيَقْضِي اللَّهُ ﷿ مِنْ أَمْرِهِ مَا أَحَبَّ. وَقَالَ بَعْضهُمْ: مَا تَرَفَّعَ أَحَدٌ عَنْ خِدْمَةِ مَالِهِ. وَقَالَ آخَرُ الأَمْنُ مَعَ الفَتعْرِ خَيْرٌ مِنَ الغِنَى مَعَ الخَوْفِ.
قَالَ بَعْضُ اللُّصُوْصِ لأَصْحَابِهِ لَا تَنْقبوا عل غَنِيٍّ وَكُوْنُوا مَعَ اللَّه عَلَى المُدْبِرِ. العَطَوِيُّ:
المَالُ أَعْضَبُ سَيْفًا عِنْدَ صَوْلَتِهِمِنْ أَنْ يَعِنَّ لَهُ فِي مَنْهَلٍ سَبُعُ
قَبْلهُ:
وَقَدْ تَقَدَّمَ: أَقْصُدْ عَلَى أَيِّ ورْدٍ شئْتَ مُعْتَصِمَا وَبَعْدَهُ: المَالُ أعْضَبُ سَيْفًا. البَيْتُ.
الإِمَامُ النَّاصِرُ ﵀:
المَالُ أَنْفَعُ لِلفَتَى مِنْ عِلْمِهِوَإحَاطَةٍ بِدَقِيْقِهِ وَجَلِيْلِهِ
بَعْدهُ:
مَا صنَّفَ النَّاسُ العُلُوْمَ بِأَسْرِهَاإِلَّا لِيَحْتَالُوا عَلَى تَحْصِيْلِهِ
قَالَهُمَا وَقَدْ قِيْلَ لَهُ العِلْمُ خَيْرٌ مِنَ المَالِ.
المَالُ أَنْفَعُ لِلفَتَى مِنْ عِلْمِهِوَالفَقْرُ أَقْتَلُ لِلفَتَى مِنْ جَهْلِهِ
بَعْدهُ:
ما ضَرَّ مَنْ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ قَدْرَهُجَهْلٌ يُنَاطُ إِلَى دَنَاءَةَ أَصْلِهِ
المَالُ بَعْدَكَ لِلْورَّاثِ مُنْتَقِلٌمِثْلُ انْتِقَالِكَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارِ
المَالُ تَضْبط فِي يَدَيْكَ حِسَابَهُوَالعُمْرُ تُنْفِقُهُ بِغَيْرِ حِسَابِ
بَشَّارٌ:
المَالُ زَينٌ وَفِي الأَوْلَادِ مَكْرُمَةٌوَالسُّقْمُ يُنْسِيْكَ ذِكْرَ المالِ وَالوَلَدِ
هَذَا البَيْتُ فِيْهِ ثَلاثَةُ أَمْثَالٍ فَقَوْلهُ: المَالُ زَيْنٌ مَثَلٌ. وَقَوْلهُ وَفِي الأَوْلَادِ مَكْرُمَةٌ مَثَلٌ. وَقَوْلهُ وَالسَّقْمُ البَيْتُ مَثَلٌ ثَالِثٌ.
الوَزِيْرُ المُهَلَّبِيُّ:
المَالُ عِزٌّ وَمَنْ قَلَّتْ دَرَاهِمُهُحَيًا كَمَنْ مَاتَ إِلَّا أَنَّهُ صَنَمُ
العَطَوِيُّ:
المَالُ عِنْدَكَ مَخْزُوْنٌ لِوَارِثِهِمَا المَالُ مَالُكَ إِلَّا حِيْنَ تُنْفِقُهُ
وَمِنْ هَذَا البَابِ:
أَبْقَيْتَ مَالَكَ مِيْرَاثًا لِوارِثهِفَلَيْتَ شِعْرِي مَا أَبْقَى لَكَ المَالُ
المَالُ عِنْدَكَ مَخْزُوْنٌ لِوَارِثِهِوَأَنْتَ مِنْ بَعْدَهِمْ حَالَتْ بِكَ الحَالُ
مَلُّوا البكَاءَ فَمَا يُبْكِيْكَ مِنْ أَحَدٍوَاسْتَحْكَمَ القِيْلُ فِي المِيْرَاثِ وَالمَالِ
أَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ:
المَالُ لِلْمَرْءِ فِي مَعِيْشَتِهِخَيْرٌ مِنَ الوَالِدَيْنِ وَالوَلَدِ
بَعْدهُ:
... نِعْمَةٌ... يَجِدْخَيْرًا مِنَ المَالِ صحَّةُ الجسَدِ
وَمَا بن... فيهِوَقُوْتَ يَوْمٍ فَقْرٌ إِلَى أَحَدِ
جُعَيْفرانُ المُوَسْوِسُ:
المَالُ مَا سَرَّكَ إنْفَاقُهُلَا مَا الَّذِي سَرَّكَ إمْسَاكُهُ
بَعْدهُ:
فَليَعْتِمْ لدتهُ حَازِمٌفَالدَّهْرُ وَالأَوْقَاتُ أَشْرَاكُهُ
العَبْدِيُّ:
المَالُ يَبْسُطُ لِلَّئِيْمِ لِسَانَهُحَتَّى يَكُوْنَ كَأَنَّهُ مَلِكٌ يُرَى
المَالُ يَسْتُرُ كُلَّ عَيْبٍ لِلفَتَىوالمَالُ يَرْفَعُ كُلَّ نَذْلٍ سَاقِطِ
بَعْدهُ:
فَعَلَيْكَ بِالأَمْوَالِ فَاقْصُدْ جَمْعَهَاوَاضْرُب بِكُتْبِ العِلْمِ عرضَ الحَائِطِ
حَسَّانُ بن ثَابِتٍ:
المَالُ يَغْشَى رِجَالًا لَا طَبَاخَ لَهُمْكالسَّيْلِ يَغْشَى أُصُوْلُ الدِّنْدِنِ البَالِي
السَّيِّدُ الرَّضِيُّ:
المَالُ يَفْنَى وَالثَّنَاءُ المَالُتَبقَى العُلا وَتَذْهَبُ الرِّجَالُ
دِعْبِلٌ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ البَحْرَ يَنْضَبُ مَاؤُهُوَتَأتِي عَلَى حِيْتَانِهِ نُوَبُ الدَّهْرِ
أَنْشَدَ عُمَارَةُ بن عَقِيْلٍ لِجَدِّهِ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الحَقَّ تَلْقَاهُ أَبلَجَاوَأَنَّكَ تَلقَى بَاطِلَ القَوْمِ لَجْلَجَا
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الحِلْمَ زَيْنٌ مُسَوِّدٌلِصَاحِبِهِ وَالجَهْلُ لِلْمَرْءِ شَائِنُ
بَعْدهُ:
وَمَنْ لَا يَزَلْ يَوْمًا مِنَ الجَهْلِ مُذْعِنًايَقُدْهُ إِلَى حِيْنٍ وَذُو الجهْلِ حَائِنِ
يُرْوَى لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ ﵇:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الدَّهْرَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌيَكُرُّانِ مِنْ سَبْتٍ عَليْكَ إِلَى سَبْتِ
بَعْدهُ:
فقل لِجَدِيْدِ الثَّوْبِ لَا بُدَّ مِنْ بلًىوقل لاجْتِمَاعِ... لابد من
عبيد اللَّهِ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بن طاهر:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الدَّهْرَ يَهْدِمُ مَا بَنَىوَيَأخُذُ مَا أَعْطَى وَيُفسِدُ مَا أَسْدَى
بَعْدهُ:
فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ لَا يَرَى مَا يَسُوْؤُهُفَلَا يَتَّخِذْ شَيْئًا يَخَافُ لَهُ فَقْدَا
هَذَا نَظْمُ قَوْلِ حَكِيْمٍ: القِنْيَة يُنْبُوْعُ الأَحْزَانِ.
الكُميتُ بن زَيْدٍ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ السَّيْفَ يُنْقِصُ قَدْرَهُإِذَا قِيْلَ هَذَا السَّيْفُ أَمْضَى مِنَ العَصَا
قَبْلهُ:
مَتَى مَا أَقُلْ مَوْلَاي أَفْضَلُ مِنْهُمُأَكُنْ للذي فَضَّلْتُهُ مُتَنَقِّصَا
أَلَمْ تَرَ أَنَّ السَّيْفَ. البَيْتُ
وَيُرْوَى:
أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّ الحُسَامَ يَعِيْبُهُمَقَالَكَ أَنَّ السَّيْفَ أَمْضَى مِنَ العَصا
وَيُرْوَى هَذَا الشِّعْرُ لأَبِي درْهمٍ البَنْدَنَيجيّ. وَبَعْدَهُ:
وَكَيْفَ يُقَالُ البَدْر أَقْوَى مِنَ السُّهَاوَكَيْفَ يُقَالُ الدّرّ خَيْر مِنَ الحَصا
ضَوْءُ بنُ اللَّجْلَاجِ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الشَّرَّ مِمَّا يَهِيْجُهُأَصاغِرُهُ حَتَّى يَنِمَّ فَيَكْبَرَا
بَعْدهُ:
وَإِنَّ كَمِيْنَ العِزّ يَخْفِي دَوَاءهُعَلَى أَهْلِهِ حَتَّى تَبِيْنَ فَتَظْهَرَا
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الشُّكْرَ وَالصَّبْرَ تَوْأَمٌوَأَنَّهُمَا ذُخْرَانِ فِي العُسْرِ وَاليُسْرِ
ابْنُ الزَّيَّاتِ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الشَّيْءَ للشَّيءِ عِلَّةٌيَكُوْنُ بِهَا كالنّارِ تُقْدَحُ بِالزَّنْدِ
عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عَبْدُ اللَّهِ بن طَاهرٍ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الضَّرْبَ فِي الجِلْدِ كَلْمُهُوَكَلْمُ كَلَام السُّوْءِ فِي حَبَّهِ القَلْبِ
بَعْدهُ:
كَذَلِكَ مَكْرُوْهُ الكَلَامِ إِذَا جَرَىأَشدُّ عَلَى الأَحْرَارِ مِنْ مُؤلمِ الضَّرْبِ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ العَقْلَ زَيْنٌ لأَهْلِهِوَلَكِنْ تَمَامُ العَقْلِ طُوْلُ التَّجَارِبِ
أَبُو تَمَّامٍ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الغَيْثَ يُسْأَمُ دَائِمًاوَيُسْأَلُ بِالأَيْدِي إِذَا هُوَ أَمْسَكَا
أَبُو العتَاهِيَةِ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفَقْرَ يُرْجَى لَهُ الغِنَىوَأَنَّ الغِنَى يُخْشَى عَلَيْهِ مِنَ الفَقْرِ
هَذِهِ الأَبْيَاتُ قَدْ مَضَى ذِكْرُهَا فِي بَابِ: (إِذَا أَنْتَ لَمْ تَزْرَعْ) فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَكْرِيْرِهَا فِي هَذَا المَكَانِ وَرُبَّمَا تَدَاخَلَها شيءٌ لأَبِي العَتَاهيَةَ وَقَدْ رُوِيَتْ لَهُ.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفَقْرَ يُزْرِي بِأَهْلِهِوَأَنَّ الغِنَى فِيْهِ العُلا وَالتَّجَمُّلُ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفَقْرَ يُهْجَرُ بَيْتُهُوَبَيْتُ الغِنَى يُهْدَى لَهُ وَيُزَارُ
جَرِيْرٌ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَخْزَى مُجَاشِعًاإِذَا مَا أَفَاضَت فِي الحَدِيْثِ المَجَالِسُ
بَعْدهُ:
وَلَوْ شَاءَ أَنْ تَجْنِيْهِ مِنْ غَيْرِ هَزّهَاجَنَتْهُ وَلَكِنْ كُلُّ شَيْءٍ لَهُ سَبَبْ
فِي مَثَلٍ لِلعَوَامِ: إِنْ لَمْ تُرَاحِمْ لَمْ يَقَعْ فِي الخَرْجِ شَيْءٌ.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَعْطَاكَ سَوْرَةًتَرَى كلَّ مَلْكٍ دُوْنَهَا يَتَذَبْذَبُ
البَنْدَنِيْجِيُّ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِمَرْيَمٍوَهُزِّي إِلَيْكِ الجِذْع يَسَّاقَطِ الرُّطَبُ
بَعْدهُ:
وَلَوْ شَاءَ أَنْ تَجْنِيْهِ مِنْ غَيْرِ هَزّهَاجَنَتْهُ وَلَكِنْ كُلُّ شَيْءٍ لَهُ سَبَبُ
فِي مَثَلٍ لِلعَوَامِ: إِنْ لَمْ تُرَاحِمْ لَمْ يَقَعْ فِي الخَرْجِ شَيْءٌ.
كَنْزَةُ بِنْتُ أُمّ سَلَمَةَ بنُ بَدْرٍ المنْقَرِيّ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ المَاءَ يَخْبُثُ طَعْمُهُوَأَنْ كَانَ لَوْنُ المَاءِ أَبْيَضَ صَافِيَا
ابْنُ الرُّوْمِيُّ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ المَاءَ يُهْلِكُ أَهْلَهُإِذَا جَمَّ آتِيْهِ وَسُدَّ طَرِيقُهُ
بَعْدهُ:
وَمَنْ جَاوَرَ المَاءَ الغَزِيْرَ مَجمَّةًوَسَدَّ طَرِيْقَ المَاءِ فَهُوَ غَرِيْقُهُ
أَبُو نوَاسٍ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ المَالَ عَوْنٌ عَلَى التُّقَىوَلَيْسَ جَوَادٌ مُعْدِمٌ كَبَخِيلِ
قَوْلُ أَبِي نواسٍ هَذَا مِنْ قَصِيْدَةٍ طَوِيْلَةٍ يَقُوْلُ مِنْهَا:
سَأبْغِي الغِنَى إِمَّا نَدِيْمَ خَلِيْفَةٍنقُوْمُ سَوَاءً أَو مُخِيْفُ سَبِيْلِ
بِكُلِّ فَتًى لَا يُسْتَطَارُ جنَانَهُإِذَا تَوَّهَ الزَّحْفَانِ بِاسْمِ قَتِيْلِ
لنَخْمِسَ مَالَ اللَّهِ مِنْ كُلِّ فَاجِرٍوَذِي بِطْنَةٍ لِلطَّيِّبَاتِ أَكُوْلُ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ المَالَ عَوْنٌ عَلَى التُّقَى. البَيْتُ
حَاتِمٌ الطَّائِيُّ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ المَالَ غَادٍ وَرائِحٌوَأَنَّ الَّذِي يُعْطِيْكَ لَيْسَ يَبِيْدُ
عبَيْدُ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ بنُ طَاهِرٍ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ المَرْءَ تَدْوَى يَميْنُهُفَيَقْطَعهَا عَمْدًا لِيَسْلَمَ سَائِرُه
بَعْدَهُ:
فَكَيْفَ تَرَاهُ بَعْدَ يُمْنَاهُ صَانِعًابِمَنَ لَيْسَ مِنْهُ حِيْنَ تَبْدُو سَرَائِرُه
المُتَلَمِّسُ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ المَرْءَ رَهْنُ مَنِيَّةٍصَرِيْعًا لَقًى فِي الطِّيْنِ أَو سَوْفَ يُرْمَسُ
أَعْرَابِيَّةٌ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ المَرْءَ مِنْ ضِيْقِ عَيْشِهِيُلَامُ عَلَى أَخْلَاقِهِ وَهُوَ مُعْذِرُ
بَعْدهُ:
وَمَا ذَاكَ مِنْ لَوْمٍ وَلَا مِنْ ضَرَاعَةٍوَلَكِنْ عَلَى تَطْبِيْل ذا الدَّهْرِ يَزْمرُ
قِيْلَ: نَزَلَ رَجُلٌ عَلَى أَعْرَابِيَّةٍ فَقَدَّمَتْ لَهُ خُبْزًا يَابِسًا وَلَبَنًا حَامِضًا فَذَمَّهَا فَقَالَتْ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ المَرْءَ مِنْ ضِيْقِ عَيْشِهِ... البيت
المُرَقشُ الأَصْغَرُ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ المَرْءَ يَجْذِمُ ضَيْفَهُيَجْشِمُ مِنْ لَؤْمِ الصَّدِيْقِ المُجَاشِمَا
الصَّابِئ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ المَرْءَ يَزْدَادُ ثَرْوَةًفَيَزْدَادَ فَقْرًا فِي حِمَاهَا إِلَى الخَلْقِ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ المَرْءَ يَفْقِدُ خِلَّهُفَيُنْسِيْهِ إِلْفَ الخِلِّ إِنْ يَألَفَ الفَقْدَا
شَاعِرٌ بَنِي لَاطِمٍ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ النَّاسَ يَخْلُدُ بَعْدَهُأَحادِيْثُهُمْ وَالمَرْءُ لَيْسَ بِخَالِدِ
حُكِيَ فِي كِتَابِ غَطْفَانَ إِنْ شَقِيْقَ العَبْسِيَّ وَفَدَ عَلَى النُّعْمَانِ فَوَافَى أَجَلَهُ فِي حُفْرَتِهِ حَتَّى بَعَثَ بِالديةِ إِلَى أُسْرَتِهِ فَقَالَ شَاعِرُ بَنِي لَاطِمٍ:
حبَاءُ شَقِيْقٍ عِنْدَ أَحْجَارِ قَبْرِهِوَمَا كَانَ غَيْر قَبْلُهُ قَبْرُ وَاحِدِ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ النَّاسَ يَخْلدُ بَعْدَهم. البَيْتُ وبعده:
حَيَاضُ المَنَايَا لَيْسَ عَنْهَا مُزَحْزِحٌفَمُنتظِرٌ ظِمَاءً كَآخِرِ وَارِدِ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اليَأسَ أَشْبَهُ بِالغِنَىمِنَ الطَّمَعِ المُكْدِي وَإِنْ عَزَّكَ الصَّبْرُ
أَبُو نوَاسٍ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اليَوْمَ أَسْرَعَ ذَاهِبًاوَأَنَّ غَدًا لِلنَّاظرِيْنَ قَرِيْبُ
إِيَاسٌ بن قُبَيْصَةَ الطَّائِيُّ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الأَرْضَ رَحْبٌ فَسِيْحَةٌفَهَلْ تُعْجِزَنِّي بُقْعَةٌ مِنْ بقَاعِهَا
كَشاجِمُ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ تَكْرَارَ اللَّيَالِييُفِيْدُ المَرْءَ عِلْمًا وَاخْتِبَارَا
بَعْدهُ:
وَيصقلُ جَوْهَرُ الأَلْبَابِ حَتَّىيُصَيِّرَ صُفْر مَعْدنهَا نُضَارَا
فَمِثْلُ ذَاكَ تَسْتَدْلِلْ عَلَيْهِبِلَيلِ الشِّعْرِ يَجْعَلهُ نَهَارَا
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ثِقَاتَ الفَتَىإِذَا الدَّهْرُ سَاعَدَهُ سَاعدُوا
بَعْدهُ:
وَإِنْ خَانَهُ دَهْرُهُ أَهْمَلُوْهُوَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ لَهُ وَاحِدُ
وَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّ المَرِيْضَيَمُوْتُ لَمَا عَاَدَهُ عَائِدُ
نَاهِضُ الكَلَابِيُّ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ جَمْعَ القَوْمِ يُخْشَىوَأَنَّ حَرِيْمَ وَاحِدِهِمْ مُباحُ
وَإِنَّ القِدْحَ حِيْنَ يَكُوْنُ فَرْدًافَيُهْصَرُ لَا يَكُوْنُ لَهُ اقْتِرَاحُ
وَإِنَّكَ إِنْ قَبَضْتَ بِهَا جَمِيْعًاأَتَتْ مَا سُمْتَ وَاحِدَهَا القِدَاحُ
كَذَاكَ تُفَرِّقُ الأَحْوَالُ مِمَّايذِلهُم وَفِي الذُّلِّ افْتِضَاحُ
أَنَا الخَطَّارُ دُوْنَ بَنِي كِلَابٍوَكَعْبٍ إِنْ أُتِيْحَ لَهُمْ مُتَاحُ
أَنَا الحَامِي لَهُمْ وَلِكُلِّ قَوْمٍأَخٌ حَامٍ إِذَا جَدَّ النِّصَاحُ
أَنَا اللَّيْثُ الَّذِي لَا يَزْدَهِيْهِعَوَاءُ العَاوِيَاتِ وَلَا النّبَاحُ
هُو أَبُو العَطَّافِ نَاهِضُ بنُ ثَوْمةَ بنِ نَصيْح بنِ نَهِيْكِ ابنِ إِمَامِ بنِ جَهْضَمَ بنِ شِهَابَ بنِ أَنَسَ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ كَعْبَ بنِ أَبِي بَكْر بنِ كِلَابِ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ عَامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ وَكَانَ شَاعِرًا بَدَوِيًّا جَافِيًا، كَأَنَّهُ مِنَ الوَحْشِ وَكَانَ طَيِّبَ الحَدِيْثِ فَصِيْح اللِّسَانِ مِنَ الشُّعَرَاءِ فِي الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ وَكَانَ يَقْدمُ البَصْرَةَ فيكتبُ عَنْهُ شِعْرُهُ وَتُؤْخَذُ عَنْهُ
اللُّغَةُ، فَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ الرِّيَاشِيُّ وَأَبُو شرَاعَةَ وَدَمَادُ وَغَيْرهُمْ مِنْ رُوَاةِ البَصْرَةِ فَمِنْ شِعْرِهِ:
يَا حَبَّذَا عَمَلُ الشَّيْطَانِ مِنْ عَمَلٍإِنْ كَانَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ حُبِّيْهَا
لنَظْرَةٌ مِنْ سُلَيْمَى اليَوْمَ وَاحِدَةٌأَشْهَى إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيْهَا
وَلَهُ مِنْ قَصِيْدَةٍ طَوِيْلَةٍ أَوَّلُهَا:
أَلَا يَا أسْلمَا يَا أَيُّهَا الظّلَّانِوَهَلْ سَالِمٌ بَاقٍ عَلَى الحَدَثَانِ
لِسَلْمَى وَأسْمَاءَ اللَّتَيْنِ أَكَنَّتَابِقَلْبِي كَنِيْنِي لَوْعَةٍ وَصَمَانِي
عَسَى يَعْقبُ الهَجْرُ الطَّوِيْلُ تَدَانِيًاوَيارُبَّ هَجْرٍ مُعْقَبٍ بِتَدَانِ
خَلِيْلَيَّ قَدْ أَكْثَرْتُمَا اللَّوْمَ فَاربَعَاكَفَانِي مَا بِي لَو تَرَكت كَفَانِي
إِذَا لَمْ تَصِلْ سَلْمَى وَأَسْمَاءُ فِي الصِّبَىبِحَبْلَيْهِمَا حَبْلِي فَمَنْ تَصلَانِ
فَدَعْ ذَا ولَكِنْ قَدْ عَجِبْتُ لِنَافِعٍوَمَعْوَاهُ مِنْ نَجْرَانَ حَيْثُ عَوَانِي
ذَلِيْلٌ ذَلِيْلَ الرَّهْطِ أَعْمَى تَسُوْمُهُبَنُو عَامِرٍ ضَيْمًا بِكُلِّ مَكَانِ
فَلَمْ يَبقَ إِلَّا قَوْلهُ بِلِسَانِهِوَمَا ضَرُّ قَوْلٍ كَاذِبٍ بِلِسَانِ
إِذَا المَرْءُ لَمْ يَنْهَضْ فَيْثَاءَ وتَعِمَّةًفَلَيْس يُجْلِي العَارَ بِالهَذيَانِ
أَتَى قَيْسُ عَيْلَانٍ وَعَمّي خندِفٌذَوُو البَذْخِ عَنْ الفَخْرِ وَالخَطَرَانِ
أَلَيْسَ أَتَى اللَّهُ مِنَّا مُحَمَّدٌوَحَمْزَةُ وَالعَبَّاسُ وَالعُمَرَانِ
وَمِنَّا ابْنُ عَبَّاسٍ وَمِنَّا ابن عَمِّهُعَلِيٌّ إِمَامُ الحَقِّ وَالحَسَنَانِ
وَعُثْمَانَ وَالصِّدِّيْقُ مِنَّا وَأَنَّنالنَعْلَمُ أَنَّ الحَقَّ مَا يَعِدَانِ
وَمِنَّا بَنُو العَبَّاسِ فَضْلًا فَمَنْ لَكُمْهَلُمُّوْهُ أَو لَا يَنْطِقَنَّ يَمَانِ
قَالَ: فَأَنْشَدَ نَاهِضٌ هَذِهِ القَصِيْدَةَ أَيُّوْبُ بن سُلَيْمَانَ بن عَلِيٍّ بِالبَصْرَةِ وَعِنْدَهُ خَالٌ لَهُ مِنَ الأَنْصَارِ فَلَمَا خَتَمَهَا بِهَذَا البَيْتِ. قال الأنصاري: أخرسنا أخرسَهُ اللَّهُ.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ سَيْرَ الخَيْرِ رَيْثٌوَأنَّ الشَّرَّ مَرْكَبُهُ يَطِيْرُ
بشرُ بن أَبِي خَازِمٍ الأَسَدِيُّ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ طُوْلَ العَهْدِ يُسْلِيوَيُنْسِي مِثلَمَا نُسِيَتْ جُذَامُ
يُرْوَى لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ ﵇:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ وُشَاةَ الرِّجَالِلَا يَدَعُونَ أَدِيْمًا صَحيْحَا
العباس بن مرداس:
ألمْ تَرَ أَنِّي كَرِهْتُ الحُرُوْبَوَأَنِّي نَدِمْتُ عَلَى مَا مَضَى
بَعْدهُ:
نَدَامَة زَارٍ عَلَى نَفْسِهِلِتِلْكَ الَّتِي عَارُهَا مُتَّقَى
حَيَاءً وَمِثْلِي حَقِيْقٌ وَلَمْيَلْبَسِ النَّاسُ مِثْلَ الحَيَا
(أَرَادَ الحَيَاءَ فَلَمَّا فُهِمَ المَعْنَى قصر لِلضَّرُوْرَةِ)
فَإِنَّ بِعَطْفِ القَوْمِ أَحْلَامُهُمْوَيَرْجِعُ مِنْ وُدِّهِمْ مَا نَأى
فَلَسْتُ فَقِيْرًا إِلَى حَرْبِهِمْوَمَا بِي عَنْ سِلْمِهِمْ غِنَى
دِعْبِلٌ:
أَلَمْ تَرَ أَنِّي مُذْ ثَمَانِيْنَ حِجَّةًأَرُوْحُ وَأَغْدُو دَائِمَ الحَسَرَاتِ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
بَنَاتُ زِيَادٍ فِي الخدوْرِ مَصُوْنَةٌوَبَيْتُ رَسُوْلِ اللَّهِ فِي الفَلَوَاتِ
وَآلُ رَسُوْلِ اللَّهِ نُحفٌ جُسُوْمهُمْوَآلِ زِيَادٍ غَلَّظَ القَصَرَاتِ
أَرَى فِيْهِمْ فِي غَيْرِهِمْ مُتَقَسِّمًاوَأَيْدِيْهِمْ مِنْ فيئهم صَفِرَاتِ
القُطَامِيُّ:
أَلَمْ تَرَ لِلبُنْيَانِ تَبْلَى بُيُوْتهُوَتَبْقَى مِنَ الشّعْرِ البيهوْتُ الصَّوَارِمُ
حَاتِمٌ الطَّائِيُّ:
أَلَمْ تَرَ مَا أَفْنَيْتُ لَمْ يَكُ ضَرَّنِيوَأَنَّ يَديِ مِمَّا بَخِلْتُ بِهِ صِفْرُ
أَبُو الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ:
أَلَمْ تَرَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ ابن عَامِرٍمِنَ الوُدِّ قَدْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ
بَعْدهُ:
فَأَصبَحَ بَاقِي الوُدّ بَيْنِي وَبَيْنَهُكَأنْ لَمْ يَكُنْ وَالدَّهْرُ فِيْهِ العَجَائِبُ
فَمَا أَنَا بِالبَاكِي عَليْكَ صَبَابَةًوَلَا بِالَّذِي تَأتِيْكَ مِنِّي المَثَالِبُ
إِذَا المَرْءُ لَمْ يُحْبِبْكَ إِلَّا تَكَرُّهًابَدَا لَكَ مِنْ أَخْلَاقِهِ مَا يُغَالِبُ
فَدَعْهُ فَصَرْمُ المَرْءِ أَهْوَنُ حَادِثٍوَفِي الأَرْضِ لِلمَرْءْ الكريم مَذَاهِبُ
عَمْرَةُ بِنْتُ تَوْسِعَةَ:
أَلَمْ تَرَنِي أَبْنِي عَلَى اللَّيْثِ بَيْتَهُوَأحْثُو عَلَيْهِ التُّرْبَ لَا تخَشَّعُ
عُمَارَةُ بن [عقيل]:
أَلَمْ تَرَنِي وَالمَرْءُ يقلِي ابنَ أُمِّهِإِذَا مَا أَتَتْ عَوْجَاءُ لَا تَتَقَوَّمُ
بَعْدهُ:
ضَمَصْتُ جِنَاحِي عَنْ أَبِي النَّصرِ بَعْدَ مَاتَلَوَّمْتهُ مَا كَانَ لِي مُتَلَوَّمُ
وَقَلْتُ لَهُ لَمَّا الْتَقَيْنَا وَقَالَ لِيمَقَالَةَ مُزْرٍ عَائِبٍ يَتَجَرَّمُ
أَتَعْذُلُنِي فِي أَنْ أَبِيْعَكَ مِثْلَمَابِهِ بِعْتَنِي وَالبَادِئُ البُيْعِ أَظْلَمُ
وَلَيْسَ عَلَى وُدِّ امْرِئٍ لَيْسَ عِنْدَهُوَفَاءٌ وَلَا عَهْدٌ إِذَا غَابَ مندَمُ
وَمِنْ بَابِ (أَلَمْ تَرَني) قَوْلُ عُبَيْدُ بن [أيوب] العَنْبَرِيّ:
أَلَمْ تَرَنِي صَاحِبُ صفْرَاءَ نبعةوأسمر
أَخُو فقراتٍ صَاحبتُ الجنِّ وَانتحىمِنَ الأنسِ حَتَّى قَدْ تَقَضَّتْ [وسائله]
لَهُ نَسَبٌ فِي الأنْسِ يعرف نجرهوَلِلجنِّ مِنْهُ شَكْلهُ وَشَمَائِلُه
وَجَرَّبْتُ قَلْبِي فَهْوَ مَاضٍ مُشَيَّعٌقَلِيْلٌ لِخُلَّانِ الصَّفَاءِ غَوَائِلُه
وَمِنْ بَابِ (أَلَمْ تَرَنِي) قَوْلُ الشَّاعِرُ وَكَانَ أَعْوَرُ مِنَ اليُمْنَى، وَلَهُ صَاحِبٌ أَعْوَرٌ مِنَ اليُسْرَى، وَقَدْ سَارَ صَاحِبُهُ عَنْ يَسَارِهِ:
أَلَمْ تَرَنِي وَعُمْرًا حِيْنَ نَغْدُوإِلَى الحَاجَاتِ لَيْسَ لنَا نَظِيْرُ
أُسَايِرُهُ عَلَى يُمْنَى يَدَيْهِوَفِيْمَا بَيْنَنَا رَجُلٌ بَصِيْرُ
وَهَذَا غَرِيْبٌ فِي مَعْنَاهُ.
أَلَمْ تَريَا أَمَّ الحَمِيْدِ تَنَمَّرَتْلنَا وَأَطَاعَتْ كُلَّ بَاغٍ وحَاسِدِ
بَعْدهُ:
وَأَبْدَتْ لنَا بَعْدَ الصَّفَاءِ عَدَاوَةًبِنَفْسِي وَأَهْلِي مِنْ عَدُوٍّ مُجَاهِدِ
وَتُوْعِدُنِي أُمّ الحَمِيْدِ بِهَجْرِهَاإِلَى اللَّهِ أَشْكُو خَوْفَ تِلْكَ المَوَاعِدِ
مُوْسَى بن جَابِرٍ:
أَلَمْ تَريَا أنِّي حَمِيْتُ حَقِيْقَتِيوَبَاشَرْتُ جِدَّ المَوْتِ وَالمَوْتُ دُوْنَهَا
أَبُو هِلَالٍ العَسْكَرِيّ:
أَلَمْ تَسْمَعْ مَقَالَتَهُمْ قَدِيْمًاسَيَبقَى الوُدُّ مَا بَقِيَ العِتَابُ
أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ الثَّوَى يُوْرِثُ التَّوَىوَأَنَّ بيوْتَ العَاجِزِيْنَ قُبُوْرُ
السَّيِّدُ الرَّضِيُّ:
أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَيّامَكُمْتُعَدُّ إِلَى حِيْنَ مِيْقَاتِهَا
بَعْدَهُ:
فَكَيْفَ وَثَقْتُمُ بأعْوَامِهَاوَنَحْنُ نَضنُّ بِسَاعَاتِهَا
فَلَا تَطْلُبَنَّ لَهُمْ عَثْرَةًسَتَأتِيْهِمْ هِيَ مِنْ ذَاتِهَا
تَمُرُّ اللَّيَالِي عَلَى نَهْجِهَاوَتَجْرِي الخُطُوْبُ لِعَادَاتِهَا
أبو الذئبة الثقفيّ:
أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنِّي تُخَافُ عُرَامَتِيوَأنَّ قَنَاتِي لَا تَلِيْنُ عَلَى القَسْرِ
أَبُو تَمَّامٍ:
أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ الزِّمَاعَ عَلَى السُّرَىأَخُو النُّجْحِ عِنْدَ الحَادِثَاتِ وَصَاحِبُه
عَمْرُو بن بَرَّاقَةَ:
أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ الصَّعَالِيْكَ نَوْمُهُمْقَلِيْلٌ إِذَا نَامَ الخَلِيُّ المُسَالِمُ
أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ الغِنَى يَجْعَلُ الفَتَىسَنِيًّا وَأنَّ الفَقْرَ بِالمَرْءِ قَدْ يزْرِي
بَعْدهُ:
فَمَا رَفَعَ النَّفْسَ الوَضِيْعَةَ كَالغِنَىوَلَا وَضَعَ النَّفْسَ الشَّرِيْفَةَ كَالفَقْرِ
أَلَمْ تَعْلَمِي أَنِّي طَمُوْحٌ عِنَانُهُوَأنِّي لَا يُعْدَى عَلَيَّ أَمِيْرُ
يَزِيْدُ بنُ جَدْعَاءَ:
أَلَمْ تَعْلَمِي أَنِّي عَزُوْفٌ عَنِ الهَوَىوَأَنِّي لأَسْرَارِ الخَلِيلِ كَتُوْمُ
المُتُنَبِّيّ:
المَجْدُ أَخْسَرُ وَالمَكَارِمُ صَفْقَةمِنْ أَنْ يَعِيْشَ لَهَا الكَرِيْمُ الأَرْوَعُ
بَعْدَهُ:
وَالنَّاسُ أَنْذَلُ فِي زَمَانِكَ مَنْزِلًامِنْ أَنْ تُعَايِشهُم وَقَدْركَ أَرْفَعُ
قُبْحًا لِوَجْهِكَ يَا زَمَانُ فَإِنَّهُوَجْهٌ لَهُ مِنْ كُلِّ قُبْحٍ بُرْقَعُ
أَيَمُوْتُ مِثْل أَبِي شُجَاعٍ فَاتِكٍوَيَعِيْشُ حَاسِدُهُ الخَصيُّ الأَوْكَعُ
وَهِيَ قصيَة يَزْني بِهَا أَبَا شُجَاعَ فَاتِكًا وَيُعَرِّضُ بِذِكْرِ كَافُوْرٍ
وَلَهُ أَيْضًا:
المَجْدُ عُوْفِي إِذَا عُوْفِيْتَ والكَرَمُزَالَ عَنْكَ إِلَى أَعْدَائِكَ الألمُ
بَعْدهُ:
وَمَا أخصّكَ فِي بُرْءٍ بتهنئةٍإِذَا سَلِمْتَ فَكُلُّ النَّاسِ قَدْ سَلِمُوا
وَلابْنِ أَبِي البُغْلِ فِي مَرِيْضٍ:
شَكَا الجرْدُ مَا تَشْكُوْهُ وَالجوْدُ وَالعُلىوَضَاق النّدَى ذرْعًا بِهِ وَالمَكَارِمُ
وَأَصبَحَتِ الآمَالُ مَذْعُوْرَةَ العُرَىوَأَشْفَقَ مِنْ ذَاكَ القَنَا وَالصَّوَارِمُ
فَعِشْ سَالِمًا يَسْلَمْ بك الدَّهْرُ كُلّهُوَإِلَّا فَلَا شَيءٌ مِنَ الدَّهْرِ سَالِمُ
إبْرَاهِيْمُ الغَزِّيُّ:
المَجْدُ كفُّ وَالسَّمَاحُ بَنَانُهَالَا خَيْرَ فِي كفٍّ بِغَيْرِ بَنَانِ
ابن المُعْتَزِّ:
المَجْدُ وَالحُسَّادُ مَقْرُوْنــانِ إِنْ ذَهَبُوا فَذَاهِب
بَعْدهُ:
وَإِذَا مَلَكْتَ المَجْدَ لَمْتَمْلُكْ مَوَدَّاتِ الأَقَارِب
مَا عَابني إلا الحَسُوْدُوَتِلْكَ مِنْ أَجْدَى المَنَاقِبْ
وَإِذَا فَقَدْتَ الحَاسِدِيْنفَقَدْتَ فِي الدُّنْيَا الأَطَائِبْ
عَلِيّ بن عَمَّارٍ الطَّرَابُلْسِيُّ:
الْمَحْ كِتَابَكَ حِيْنَ تَكْتُبُهُوَاحْرُسْهُ مِنْ وَهْمٍ وَمنْ سَقَطِ
قَبْلهُ:
أَقُوْلُ وَالنَّجْمُ قَدْ مَالَتْ مَيَاسِرُهُإِلَى الغُرُوْبِ تَأَمَّلْ نَظْرَةً حَارِ
أَلَمْحَةً مِنْ سَنَا بَرْقٍ رَأَى بَصَرِيأَمْ وَجْهُ نعم بَدَا لِي أَمْ سَنَا نَارِ
بَلْ وَجْهُ نعم غَدَا وَاللَّيْلُ مُعْتَكِرٌفَلَاحَ مِنْ بَيْنَ حجَابٍ وَأَسْتَارِ
النَّابِغَةُ:
أَلَمْحَةً مِنْ سَنَى بَرْقٍ رَأَى بَصَرِيأَمْ وَجْهُ نُعْمِ بَدَا لِي أَمْ سَنَا نَارِ
المَرْءُ بِالعَقْلِ مِثْلُ القَوْسِ فِي وَتَرٍإِنْ فَاتَهَا وَتَرٌ عُدَّتْ مِنْ الخَشَبِ
البُحْتُرِيُّ:
المَرْءُ فِي بَلْدَتِهِ ضَائِعٌوَاللَّيْثُ فِي غيْضَتِهِ جَائِعُ
بَعْدهُ:
فَاخْرُجْ تَرَى النَّاسَوَتَلْقَ المُنَى فَالمَوْتُ
المَرْءُ قَدْ يُرْزَقُ أَعْدَاؤُهُمِنْهُ وَيَشْقَى بِالصَّدِيْقِ الصَّدُوْقْ
أَبُو العتَاهِيَةِ:
المَرْءُ مَا لَمْ تَرْزَهُ لَكَ مُكْرَمٌفَإِذَا رَزَأتَ المَرْءَ هُنْتَ عَلَيْهِ
قَبْلهُ:
لَا تَسْأَلَنَّ المَرْءَ ذَاتَ يَدَيْهِفَلْيَصْغِرَنَّكَ مَنْ رَغِبْتَ إِلَيْهِ
المَرْءُ مَا لَمْ تَزَرْهُ. البَيْتُ
سُلَيْمَانُ بن وَهَبٍ الغُدَانِيُّ:
المَرْءُ مِثْلُ هِلَالٍ حِيْنَ تُبْصِرُهُيَبْدُو ضَعِيْفًا ضئِيْلًا ثَمَّ يَتَّسِقُ
بَعْدَهُ:
يَزْدَادُ حَتَّى إِذَا مَا تَمَّ أَعْقبَهُكَرُّ الجدِيْدَيْنِ نَقْصًا ثُمَّ يَنْمَحِقُ
كَانَ الشّبَابُ ردَاءً قَدْ بَهجْتَ بِهِفَقَدْ تَطَايَرَ مِنِّي لِلْبَلَى حَرِقُ
وَبَانَ مُنْشَمِرًا يَحْدُو المَشِيْبُ بِهِكَاللَّيْلِ يُسْرِعُ فِي إِعْجَازِهِ الفَلَقُ
وَقَالَ حَسَّانُ السَّعْدِيُّ:
مَهْمَا يَكُنْ رَيْبُ المَنُوْنِ فَإِنَّنِيأَرَى قَمَرَ اللَّيْلِ المُعَذَّبِ كَالفَتَى
يُهِلُّ صَغِيْرًا ثُمَّ يَعْظَمُ ضَوْءُهُوَصُوْرَتُهُ حَتَّى إِذَا مَا هُو اسْتَوَى
تَقارَبَ يَخْبو ضوْءُهُ وَشعَاعُهُوَيَمْسَحُ حَتَّى يَسْتَسِرَّ فَمَا يُرَى
كَذَاكَ يَزِيْدُ المَرْءُ ثُمَّ انْتِقَاصهُوَتِكْرَارهُ فِي إِثْرِهِ بَعْدَ مَا مَضى
وُجِدَ مَكْتُوْبٌ عَلَى صَخْرَةٍ بِبَابِ مَقْبَرَةٍ:
المَرْءُ مِنْ رَيْبِ الزَّمَانِ كَأَنَّهُعَوْدٌ تَدَاولهُ الرِّعَاءَ رَكوْبُ
بَعْدهُ:
غَرَضٌ لِكُلِّ مصيْبَةٍ يُرْمَى بِهَاحَتَّى يُصَابَ سَوَادُهُ المَنْصوْبُ
المَرْءُ مَنْسُوْبٌ الَى فِعْلِهِوَالنَّاسُ أَخْبَارٌ وَأَمْثَالُ
أَبُو فِرَاسِ بنُ حَمْدَانَ:
المَرْءُ نَصْبُ مَصَائِبٍ مَا تَنْجَلِيحَتَّى يُوَارَى جِسْمُهُ فِي رَمْسِهِ
بَعْدهُ:
فَمُؤَجَّل يَلْقَى الرَّدَى فِي أَهْلِهِوَمَعَجَّلٌ يَلْقَى الرَّدَى فِي نَفْسِهِ
هَذَا مَنْظُوْمُ قَوْلُ الحَكِيْمِ: مَنْ أَحَبَّ البَقَاءَ فَلْيُوْطِنَ نَفْسِهِ عَلَى المَصَائِبِ.
مَنْ طَالَ عُمْرُهُ فَقَدَ الأَحِبَّةَ وَمَنْ قَصُرَ عُمْرُه كَانَتْ المُصِيْبَةُ فِي نَفْسِهِ.
لَبِيْدٌ:
المَرْءُ يَأمَلُ أَنْ يَعِيْشَوَطُوْلُ عَيْشٍ قَدْ يَضُرُّه
بعده:
تَعْنِي بَشَاشَتهُ وَيَبْقَىبَعْدَ حُلْو العَيْشِ مُرُّه
وَتَسُوْهُ الأَحْوَالُ حَتَّىلَا يَرَى شَيْئًا يَسُرُّه
كَمْ شَامِتٍ بِي إِنْهَلكْتُ وَقَائِلٍ للَّهِ دَرُّه
سَابِقٌ البَرْبَرِيُّ:
المَرْءُ يَجْمَعُ وَالزَّمَانُ يُفَرِّقُوَيَظَلُّ يَرْقَعُ وَالخطَوْبُ تُمَزِّقُ
أَبْيَاتُ سَابِقُ البَرْبَرِيّ: المَرْءُ يَجْمَعُ وَالزَّمَانُ يُفَرِّقُ. وَبَعْدَهُ
وَلِمَنْ يُعَادِي عَاقِلًا خَيْر لَهُمِنْ أَنْ يُصَادِقَهُ صدِيْقٌ أَحْمَقُ
إِنَّ التَّعَمُّقَ ظِلْمَةٌ وَلَقَلَّمَالَزِمَ التَّعَمُّقَ كُلُّ مَنْ يَتَرَفَّقُ
وَالنَّاسُ فِي طَلَبِ المَعَاشِ وَإِنَّمَابِالجّدِّ يُرْزَقُ مِنْهُمُ مَنْ يُرْزَقُ
وَإِنَّ امْرُؤ لَسَعَتْه أَفْعَى مَرَّةًتَرَكتهُ حِيْنَ يَجرُّ حَبْلًا يَغْرَقُ
وَلَقَدْ يُطَاعُ المَرْءُ لَيْسَ بِنَاصِحٍسَفْهًا وَيَطَّرِحُ النَّصِيْحُ المُشْفِقُ
فَإِذَا سَمِعْتَ إِلَى سَفِيْهٍ حِكْمَةًفَلَقَدْ حَمَلْتَ تجَارَةً لا تَنْفُقُ
طَرْفَةُ:
المَرْءُ يَسْعَدُ ثَمَّ يَعْلُو ذِكْرُهُحَتَّى يُزَيَّنَ بِالَّذِي لَمْ يَعْمَلِ
بَعْدهُ:
وَتَرَى الشَّقِيَّ إِذَا تَكَامَلَ عَيْبُهُيُرْمَى وَيُقْذَفُ بِالَّذِي لَمْ يَفْعَلِ
عبدة بن الطبيب:
المَرْءُ يَسْعَى وَيَسْعَى الرِّزْقُ يَطْلبُهُوَرُبَّمَا اخْتَلفَا فِي السَّعْي وَالطَّلَبِ
بَعْدهُ:
حَتَّى إِذَا قَدَّرَ الرَّحْمَنُ جَمْعَهُمَاللِاتِّفَاقِ أَتَاهُ الرِّزْقُ عَنْ كَثبِ
المَرْءُ يَسْعى لأَمْرٍ لَيْسَ يُدْرِكُهُوَالعَيْش شُحٌّ وَإِشْفَاقٌ وَتَأميلُ
أَبُو العتَاهِيَةِ:
المَرْءُ يَغْلَطُ فِي تَصَرُّفِ حَالِهِوَلَرُبَّمَا اخْتَارَ العَنَاءَ عَلَى الدَّعَه
المَرْءُ يَفْرَحُ بِالأَيَّامِ يَقْطَعُهَاوَكُلُّ يَوْمٍ مَضَى يُدْنِي مِنَ الأَجَلِ
يُقَالُ إِنَّ هَذَا البيتَ وُجِدَ مَكْتُوْبًا عَلَى صَخْرَةٍ فِي أَصْلِ جَبَلٍ قُدَّامَ عَيْنٍ يَجْرِي عَلَيْهَا المَاءُ. قَالَ الأَصْمَعِيّ: الآمَالُ قَطَّعَتْ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ كَالسَّرَابِ غَرَّ مَرْآهُ وَأَخْلَفَ مَنْ رَجَاهُ وَمَنْ كَانَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مَطِئتهُ أَسْرَعَا بِهِ السَّيْرَ وَالبُلُوْغَ إِلَى الغايَةِ الَّتِي يَجْرِي إِلَيْهَا. وَأَنْشَدَ:
المَرْءُ يَفْرَحُ بِالاسَّدامِ يَقْطَعُهَا. البَيْتُ
أَبُو فِرَاسٍ:
المَرْءُ يَفْنَى وَلَا تَنْفَكُّ دَائِبَةًتَشُبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ الحِرْصُ وَالأَمَلُ
يَزِيْدُ بن الحَكَمِ:
المَرْءُ يُكْرَمُ لِلغِنَىوَيُزَانُ لِلْعَدَمِ العَدِيْم
بَعْدهُ:
فَخَوَاطِرِي أَبَدًا تَرَاكَ بِسِرِّهَالَكِنْ بَقَى لِلعَيْنِ حُكْمُ الظَّاهِرُ
المُسْتَعَانُ عَلَى فِرَاقِكَ قَادِرٌيُدْنِيْكَ لِي حَتَّى أَرَاك بِنَاظِرِي
المُسْتَغِيْثُ بعمرٍو عِنْدَ كُرْبَتِهِكالمُسْتَجِيْرِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ
بَعْدهُ:
هِيَ فِي كَفِّهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِوَقَدْ اسْتَشْعَلَتْ بِهَا الآفَاقُ
وَهَبُ الهَمَذاَنِيُّ:
أَلْمَعِيٌّ سِهَامُهُ نَافِذَاتٌلَا نُصُوْلٌ لَهَا وَلَا أَفْوَاقُ
ابْنُ الرُّوْمِيُّ:
أَلْمَعِيٌّ يَرَى بِأَوَّلِ رَأْيٍآخِرَ الأَمْرِ مِنْ وَرَاءِ الغُيُوْبِ
بَعْدهُ:
لَوْ دَعِيٌّ لَهُ فُؤَادٌ ذَكِيٌّمَاله فِي ذَكَائِهِ مِنْ ضَرِيْبِ
لا يُرَوَّى وَلَا يقلِبُ طَرْفًاوَأكفُّ الرِّجَالِ فِي تَقْلِيْبِ
الوَزِيْرُ المَغرِبيُّ:
المُغَادِي هُوَ المُرَاوحُ مِنْهَمٍّ فَهَذَا الصَّبَاحُ ذَاكَ المَسَاءُ
المَقَادِيْرُ لَا تَنَاوَلهَا الأَوْهَامُظَنًّا وَلَا تَرَاهَا العُيُوْنُ
مَنْصُوْرُ الفَقِيْهُ:
المِلْحُ يُصْلِحُ كُلَّ مَايُخْشَى عَلَيْهِ مِنَ الفَسَادِ
ومن هذا الباب:
الملك الحازم لا يظهر السّرّلخلق من بني آدم
بَعْدهُ:
فَإِذَا الفَسَادُ أَتَى عَلَيْهِفَحِكْمُهُ حِكْمُ الرَّمَادِ
المِلْحُ يُصْلحُ مَا يُخْشَى تَغَيُّرهُفَكَيْفَ بِالمِلْحِ إِنْ حَلَّتْ بِهِ الغِيَرُ
المُلْكُ إِنْ لَمْ يَقُمْ بِالحَقِّ سَائِسُهُعَمَّا قَلِيلٍ لأُهْلِ المُلْكِ ضَرَّارُ
بَعْدهُ:
لَا بَارَكَ اللَّهُ فِي دُنْيَا إِذَا انْصَرَمَتْلذّاتُهَا كَانَ عُقْبَى أَهْلِهَا النَّارُ
قَالَ المَنْصُوْرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ عُمَرَ الأوْزَاعِيّ: عِظْنِي فَوَعَظَهُ بمَوْعِظَةٍ شَافِيَةٍ، ثُمَّ قَالَ: حَدَثَنِي يَزِيْدُ بن حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَبِي عُمَرَ الأنْصَارِيّ أَنْ عُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵁ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى الصَّدَقَةِ ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ أَيَّامٍ مُقِيْمًا
فَقَالَ لَهُ مَا مَنَعَكَ مِنَ الخُرُوْجِ إِلَى عَمَلِكَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لَكَ أَجْرَ المُجَاهِدِ فِي سَبيْلِ اللَّهِ قَالَ لَا قَالَ وَكَيْفَ قَالَ الرَّجُلُ لأَنَّ رَسوْلَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا مِنْ وَاَلٍ يَلِي شَيْئًا مِنْ أُمُوْرِ المُسْلِمِيْنَ إِلَّا أَتَى يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَدهُ مَغْلُوْلَةٌ إِلَى عِنْقِهِ فَيُوْقَفُ عَلَى جِسْرٍ مِنَ النَّارِ فَيَنتفِضُ بِهِ ذَلِكَ الجِّسْرُ انْتِفَاضَةً يُزِيْلُ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ عَنْ مَوْضِعِهِ ثُمَّ يُحَاسَبُ فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَجَّاهُ بِإِحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيْئًا انْخَرَقَ بِهِ ذَلِكَ الجِّسْرُ فَهَوَى فِي النَّارِ سَبْعِيْنَ خَرِيْفًا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا قَالَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَسِلْمَانَ الفَارِسِيّ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهمَا عُمَرُ فقَالا نَعَمْ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ عُمَرُ وَاعُمَرَاهُ مَنْ يَتَوَلَّاهَا بِمَا فِيْهَا يعْنِي الخلَافَةَ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ من سَلَّتَ اللَّهُ إلِفَهُ فَبَكَى عُمَرٌ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى رَحَمَهُ الحَاضِرَوْنَ. وَقَالَ الأَوْزَاعِيّ فِي مَوْعِظَةٍ لِلمَنْصُوْرِ هَذِهِ أَيْضًا يَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَسْمَعَ وَلَا تعْمَلَ فَيَصيْرُ ذَلِكَ حجَّةً عَلَيْك يَوْمَ القِيَامَةِ قَالَ المَنْصُوْرُ: كَيْفَ يَكُوْنُ ذَلِكَ وَلَهُ أقدمتك عَنْهُ أَسْأَلَكَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مَكْحُوْلُ عَنْ عَطيَّةَ بنِ بُشْرٍ قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ أَيّمَا عَبْدٍ جَاءَتْهُ مَوْعِظَةٌ مِنَ اللَّهِ فِي دِيْنِهِ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ فَإِنْ قَبلَهَا بِشُكْرٍ وَإِلَّا كَانَتْ حجَّةً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ لِيَزْدَادَ بِهَا إِثْمًا وَيَزْدَادَ اللَّهُ بهَا عَلَيْهِ سُخْطًا. يَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ قَالَ عُمَرُ بن الخَطَّابِ ﵁ لَو مَاتَتْ سَخْلًةٌ عَلَى شَاطِئِ الفُرَاتِ ضَائِعَةٌ لَخِفْتُ أَنْ أُسْأَلَ عَنْهَا فَكَيْفَ بِمَنْ حُرِمَ عَدْلكَ وَهُو عَلَى بِسَاطَكَ. يَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ إِنَّكَ أُبْلِغْتَ بِأَمْرٍ لَو عُرِضَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ لأَبَيْنَ أَنْ يَخْلَفهُ وانقضى مِنْهُ يَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ أَنْ المُلْكَ لَو بَقِيَ لِمَنْ كَانَ قَبْلِكَ لَمْ يَصلْ إِلَيْكَ فَكَذَلِكَ لَمْ يَبْقَ لَكَ كَمَا لَمْ يَبقَ لِغَيْرِكَ. وَذَكَرَ الأَوْزَاعِيّ لِلمَنْصُوْرِ مَوَاعِظَ كَثيْرَةً فَبَكَى المَنْصُوْرُ حَتَّى ابْتَلَّ ثَوْبَهُ وَقَالَ لَهُ جَزَاكَ اللَّهُ عَنْ مَوْعِظَتِكَ لإمَامِكَ خَيْرًا.
المُلْكُ بَابِلُ وَالأَحْرَارُ فَارِسُوَالإسْلَامُ مَكَّةُ وَالدنيا خُرَاسَانُ
أَلمَّتْ مُلَمَّاتٌ فَأَبْقَت بَقِيَّةًوَهَذِي الَّتِي لَمْ تُبْقِ لَمَّا أَلَمَّتِ
المُنْجِحَانِ إِذَا تَبَذَتْ حَاجَةٌرِفْقُ الفَتَى وَالدِّرْهَمُ الصَّيَّاحُ
السَّيِّدُ الرَّضِيُّ:
المُنْعِمُ المُفْضِلُ المُرَجَّىوَالأَبلَجُ الأَزْهَرُ الأَغَرُّ
المَوْتُ أَسْهَلُ مِنْ إِعْطَاءِ مَنْقَصَةٍإِنْ لَمْ تَمُتْ عَبْطَةً فَالغَايَةُ الهَرَمُ
قَالَ بَعْضُهُم: المَوْتُ كَسَهْمٍ مُرْسَلٍ إِلَيْكَ وَعُمْرُكَ بِقَدَرِ سَفَرَهِ نَحْوكَ. وَقَالَ آخَرُ كُثْرَةُ مَالِ المَيِّتِ تُعَزِّي وَرَثتهُ عَنْهُ. وَقَالَ آخَرُ أَنْفَاسُ الحَيِّ خطَاهُ إِلَى أَجَلِهِ وَالدُّنْيَا أَكْذَبُ وَاعِدِيْهِ وَالنَّفْسُ أَقْرَبُ أَعَادِيْهِ وَالمَوْتُ نَاظِر إِلَيْهِ وَمُنتظِر فِيْهِ وَعْدًا لَا يَعْصِيْهِ. وَقَالَ آخَرُ كَأَنَّ مَنْ مَاتَ لَمْ يُوْلَد وَكَأَنَّ مَنْ غَابَ لَمْ يَشْهَد. وَقَالَ آخَرُ عِلَّةُ مَوْتِ كُلِّ أَحَدٍ كَوْنُهُ. وَقَالَ آخَرُ المَوْتُ لَا يُجِيْبُ رَاقِيًا وَلَا يُبْقِي بَاقِيًا. وَقَالَ آخَرُ المَوْتُ فِي كُلِّ حَيٍّ كَامِنٌ. وَقَالَ الحَسَنُ إِنَّ هَذَا المَوْتَ فَضَحَ الدُّنْيَا فَلَمْ يَدَعْ لِذِي لُبٍّ فِيْهَا فَرَحًا. وَقَالَ مُطَرَّفٌ إِنَّ هَذَا المَوْتَ قَدْ أَفْسَدَ عَلَى أَهْلِ النِّعَمِ نَعِيْمهُمْ فَالْتمِسُوا نَعِيْمًا لَا مَوْتَ فِيْهِ. أَنْشَدَنِي الفَقِيْهُ سَدِيْدُ الدَّيْنِ مَحْمُوْدُ بن القُوَيْقِيّ وَالِدهُ ﵀:
أَرَى مَرَضَ الإِنْسَانِ مِنْ قَبْلِ مَوْتِهِلَهُ حِكْمَة مَا غَابَ عَنِّي سِيَاقُهَا
هُو الهَجْرُ مِنْ دُنْيَا بُلِيْنَا بِحُبِّهَاوَمَنْ عَامَلَتْ بِالهَجْرِ هَانَ فِرَاقُهَا
وَهَذَا مَعْنَى بَدِيْعٌ لَطِيْفٌ. المُتُنَبِّيّ:
المَوْتُ أَعْذَبُ لِي وَالصَّبْرُ أَجْمَلُ بِيوَالبِرُّ أَوْسَعُ وَالدُّنْيَا لِمَنْ غَلِبَا
ابن المُعْتَزِّ:
المَوْتُ أَوْلَى بِالفَتَى مِنْ أَنْ يُرَىطَائِعَ دَهْرٍ كُلَّمَا شَاءَ انْقلَب
المَوْتُ أَوْلَى بِذِي الآدَابِ مِنْ أَدَبٍيَبْغَى بِهِ مَكْسَبًا مِنْ غَيْرِ ذِي أَدَبِ
وَمِنْ هَذَا البَاب:
المَوْتُ أَهْوَنُ عِنْدِيعَلَى القَنَا وَالأَسِنَّه
مِنْ أَنْ يَكُوْنَ لِتَدَاوٍعَلَيَّ فَضْل ومِنَّه
المَوْتُ بَابٌ لِدَارٍ أَنْتَ دَاخِلُهَافَانْظُرْ لِنَفْسِكَ بَعْدَ البَابِ مَا الدَّارُ
حَدَّثَ ابْنُ دُرَيْدٍ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ الأَصْمَعِيّ قَالَ: وَقَفَتْ امْرَأَةٌ مِنَ الخَوَارِجِ عَلَى الحَسَنِ فَقَالَتْ يَا أَبَا سَعِيْدٍ: المَوْتُ بَابٌ لِدَارٍ. البَيْتُ
فَقَالَ الحَسَنُ:
الدَّارُ جَنَّةُ عَدْنٍ إِنْ عَمِلْتَ بِمَا يُرْضيالإِلَهَ وَإِنْ قَصَّرْتَ فَالنَّارُ
هُمَا مَحلَّانِ مَالِ للنَّاسِ غَيْرهُمَافَانْظُرْ لِنَفْسِكَ مَاذَا أَنْتَ مُخْتَارُ
ثَمَّ دَخَلَ الحَسَنُ بَيْتِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي سَائِرَ يَوْمِهِ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع