من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الميم (١٢)
قَوْلُ: زَبَنْتَنا الحَرْبُ وَزَبَنَّاهَا أَي دَفَعَتْنَا الحَرْبُ وَدَفَعْنَاهَا. وَالعَوْجَاءُ ضِدُّ الاسْتِقَامَةِ فِي كُلّ مَا كَانَ مُنْتَصِبًا مِثْلُ الإِنْسَانِ وَالعَصَا وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ. وَالعَوْجُ فِي الدِّيْنِ وَالأَمْرُ وَهُوَ الخُرُوْجُ عَنِ الطَّرِيْقِ المُسْتَقِيْمِ. وَالوَتْرُ بِالفَتْحِ لُغَةُ أَهْلِ الحِجَازِ وِبِالكَسْرِ لُغَةُ تَمِيْمٍ.
مَن يَعشَقِ الحُسنَ فَإنيّ امرُءٌأَعشَقُ آدَابًا وَأَخلَاقَا
مَن يَعشقِ العِّزّ لَا يَستَامُ غَانيةًفي رَونَق الصَّفوِ مَا يُغني عن الكَدَرِ
صُرَّدُرُّ:
مَن يَعشَقِ العَلياءَ يَلقَ عندَهَامَا لَقي المُحبُّ مِن أَحبَابهِ
محمَّد بن وُهَيبٍ:
مَن يُعَمَّر يُفجَعُ بِفقدِ الأَحبَّاءِومَن مَاتَ فَالمصِيبَةُ فِيهِ
قَبْلهُ:
أَيُّ خَيْرٍ يَرْجُو بَنُو الدَّهْرِفِي الدَّهْرِ وَمَا زَالَ قَاتِلًا لِبَنِيْهِ
مَنْ يَعَمِّرْ يُفْجَعْ بِفَقْدِ الأَحِبَّاءِ. البَيْتُ هَذَا مَنْظُوْمُ قَوْلهِمْ: مَنْ أَحَبَّ البَقَاءَ فَلْيُوَطِّنُ نَفْسَهُ عَلَى المَصائِبِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ فَقَدَ الأَحِبَّة وَمَنْ قَصُرَ عُمُرُهُ كَانَتِ المُصِيْبَةُ فِي نَفْسِهِ.
مَن يَغشَ خِلوًا بلَا عَقلٍ وَلَا أَدَببَابَ المُلُوكِ فَمَا في كفِّهِ سَبَبُ
الحُطَيئُة:
مَن يَفعَلِ الخيرَ لَا يَعدم جَوَازيَهُلَا يذهَبُ العُرفُ بينَ اللَّه والنَّاسِ
قَالَ الأَصْمَعِيُّ حَطأَهُ أَي صَرَعَهُ وَيَحْطُؤُهُ حطْئًا وَالفَاعِلُ حَاطِىٌ وَالمَفْعُوْلُ مَحْطُوْءٌ
وَالحُطَيْئَةُ تَصْغِيْرُ حَطْأَةٍ وَهِيَ الفَعْلَةُ الوَاحِدَةُ. وَفِي هَذَا البَيْتِ صَدْره مَثَلٌ سَائِرٌ وَعَجْزهُ مَثَلٌ آخَرُ وَفِي هَذَا مَثَلٌ لِلعَوَامِ يَقُوْلُوْنَ: إِنْ اسْتَوَى فَسِكِّيْنٌ وَإِنْ اعْوَجَّ فَمِنْجَلٌ.
وَحَدَّثَ ابْنُ وَهَبٍ قَالَ أَخْبَرنِي عَبْدُ الحَكَمِ أَنَّ الحُطَيْئَةَ أَنْشَدَهُمْ بَيْتَهُ هَذَا وَكَعْبُ الأَحْبَارِ عِنْدَ عُمَرٍ. فَقَالَ كَعْبٌ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ إِنَّ بَيْتَهُ هَذَا المَكْتُوْبُ فِي التَّوْرَاةِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوْبٌ مَنْ يَفْعَلِ الخَيْرَ لَا يَضيع لَهُ عِنْدِي وَلَا يَهْلَكُ الخَيْرُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي. قِيْلَ وَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ فِي بَعْضِ كُتُبهِ المُنْزَلَةِ بِعَيْنِي مَا تَحَمَّلَ المُتَحَمِّلُوْنَ مِنْ أَجْلِي أَفَتَرَانِي أُضِيْع لَهُمْ عَمَلًا وَأَنْسَى لَهُمْ سًعْيًا كَيْفَ وَأَنَا العَوَّادُ بِفَضْلِي عَلَى مَنْ أَدْبَرَ عَنِّي وَالمُبْتَدِئُ بِالعَطَايَا مَنْ لَمْ يَسْأَلَنِي.
مَن يفعَلِ الخيرَ لَا يَعدِم مَغبّتَهُمَا عَاش وَالكُفر بَعدَ العُرف مَذمُومُ
ابْنُ زَيدُونَ:
مُنًى كَالشَّجَى دوُنَ اللهاةِ تعرَّضَتفلَم يكُ للمصدُور من نَفْثِها بُدُّ
يقول أَبُو الوَلِيْدِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ زَيْدُوْنَ وَزِيْرُ المَغْرِبِ قَوْلُهُ هَذَا مُخَاطِبًا لِلْوَزِيْرِ ابْنِ جَهْوَرٍ.
مُسلمِ بنُ الوَليُدِ:
مَن يُكرِمُ النَّاسَ يُكرِمُوُهوَمَن يُهنهُم يَجد هَوَانَا
بَعْدَهُ:
وَمَنْ يُقِلْ عَثْرَةً يُقلهَاوَمَنْ يُعِنْ لَا يَزَلْ مُعَانَا
وَخَيْرُ حَالِ الفَتَى إِذَالَمْ يَزَلْ مُعِيْنًا وَمُسْتَعَانَا
وَصَاحِبٍ كَانَ حِيْنَ كَانَافَصَدَّ عَنْ وَدِّنَا وَخَانَا
فَقُلْتُ لِلنَّفْسِ صَارِمِيْهِفَامْتَنَعَتْ قُلْتُ بَدَانَا
لَوْ زَالَ سَلْطَانُهُ رَآنَابِغَيْرِ عَيْنٍ بِهَا يَرَانَا
مَن يَكشِفِ النَّاسَ لَا يَجد أَحدًاتَصِحُّ مِنهُ لَهُ سَرَائِرُهُ
مَن يَكُنِ الفَقرُ لبَاسًا لَهُفهوَ غَريبٌ أَينَمَا كَانَا
الحُبزرُزّيُ:
مَن يَكُن ذَا شفيعه فَليُجدِّدأَلفَ ذَنبٍ في كُل يَومٍ جَديدِ
أَبوُ نُوَاسٍ:
مَن يَكُن يَعشَقُ النساءَ فإنّيمُولَعُ القَلبِ بالغُلَام الطَّريفِ
بَعْدَهُ:
حِيْنَ أُوْفِي عَلَى ثَلَاثٍ وَعَشْرٍلَمْ يُطِلْ عَهْدُ أُذْنِهِ بِالشُّنُوْفِ
فَبِهِ غُنَّةُ الصِّبَى تَعْتَلِيْهَابَحَّةُ الاحْتِلَامِ لِلتَّزْيِيْفِ
حِيْنَ أُوْمِي إِلَى النِّسَاءِ بِعَيْنٍوَثَنَى أُخْتهَا مِنَ التَّخْوِيْفِ
أبُو حَفصٍ الشَطرنجيّ:
مَن يَكُن يَكرَهُ الفِرَاقَ فَإِنّيأَشتَهِيهِ لعلَّةِ التَسليم
بَعْدَهُ:
إِنَّ فِيْهِ اعْتِنَاَقَةً لِوَدَاعٍوَانْتِظَارَ اعْتِنَاقَةٍ لِلْقُدُوْمِ
ومن باب (مَنْ يَكُنْ):
مَنْ يَكُنْ يَمْلِكُ أُنْثَى فَأَنَالَيْسَ فِي مِلْكِ يَدِي غَيْرَ يَدِي
رَاحَتِي مِنْ غُلْمَتِي فِي رَاحَتِيجَسَدِي فَرَّجَ عَنْهُ جَسَدِي
وَقَالَ آخَرُ:
مَا بَالِي وَلِلْمَهْدِ وَالقِمَاطِ وَمَاأَصْنَعُ لَوْلَا الشَّفَاءُ بِالوَلَدِ
يُقْنِعُنِي المُرْدُ مَا وجَدْتُ لَهُ جَذْرًاوَعرْسِي إِذَا افتقَرَتْ يَدِي
وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا سَبَقَ العُذْرُ فِي إِيْرَادِ أَمْثَالِهِ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الكَرِيْمِ.
الأشجع السُلَميُّ:
مَن يَكُ يَهواكَ عَلَى شُبهَةٍفَإِننَّي في ذَاكَ مُستَبصِرُ
مَن يَمُت يَعدم النَّصِيحةَ وَالإِشــفَاقَ من كُلِّ نَاصحٍ وشَفِيقِ
الرّاضي بنُ المُعَتمدِ:
مَن يُوقدِ النَّارَ لَا ينكر حَرَارتَهَاقَد تُحرقُ النَّارُ يومًا مُوقدَ النَّارِ
قَوْلُ الرَّاضِي بِاللَّهِ بنِ المُعْتمِدِ عَلَى اللَّهِ صَاحِبِ المَغْرِبِ يُخاطِبُ أَبَاهُ المُعْتَمِدِ مُسَلِّيًا لَهُ وَمُقِيْمًا عُذْرَهُ مِنْ هَزِيْمَةِ الشُّنْقَنِيْرَةِ مِنْ قَصِيْدَةٍ أَوَّلُهَا:
لَا يُكرِبَنَّكَ أَمْرُ الحَادِثَاتِ الجارِيفَمَا عَلَيْكَ بِذَاكَ الخَطْبِ مِنْ عَارِ
ماذا عَلَى أَسَدٍ يُمْضِي عَزِيْمَتَهُإِنْ خَانَهُ حَدُّ أَنْيَابٍ وَأَظْفَارِ
مَنْ يُوْقِدِ النَّارَ لَا يُنْكِرْ حَرَارتهَا. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
عَلَيْكَ لِلنَّاسِ أَنْ تَسْعَى لِنَصْرِهُمُوَمَا عَلَيْكَ لَهُمْ إِسْعَادُ أَقْدَارِ
أبو الطيّب المُتنبي:
مَنَ يَهُن يَسهُل الهَوانُ عَلَيهِمَا لجُرحٍ بميِّتٍ إِيلَامُ
بُنَدارُ بنُ الحُسَيُنِ:
مَوَاعِظُ الدَّهرِ أَدّبتنيوَإِنَّمَا يُوعَظُ الأَديبُ
بَعْدَهُ:
قَد ذُقْتُ حُلْوًا وَذُقْتُ مُرًّاكَذَاكَ عَيْشُ الفَتَى ضرُوْبُ
مَا مَرَّ بُؤْسٌ وَلَا نَعِيْمٌإِلَّا وَلِي فِيْهِمَا نَصيْبُ
مَوَاعِيدكَ لي بَرقٌفَمن ذَا يُدرِكُ البَرقَا
مَوَاعيدُ للأيَّام فِيهِ وَرَغبَتيإِلَى اللَّه في إِنجاز تلكَ المَواعِدِ
مَوَاعِيدُ لَا تُجدِي عَلَى مُتَلَوّمٍبخَيرٍ وَتُلهى المرءَ عن كُلِّ مَذهَبِ
أبُو الأَسَد التَّميميُّ:
مَوَاقِعُ جُود الفَيضِ في كُلِّ بلدةٍمَاءِ المُزن في البَلَد القَفر
مَوَالِينَا إِذَا افتقَرُوا إلينَاوَإِن أَثرَوا فلَيسَ لنا مَوَالِ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هَذَا مَنْ الأَمْثَالِ السَّائِرَةِ يُضرَبُ فِيْمَنْ يُشَارِكُ فِي الرَّخَاءِ وَيُخْذَلُ عِنْدَ نُزُوْلِهِ البَلَاءُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنِ بَشِيْرٍ:
إِذَا افْتَقَرَ المَوْلَى سَعَى جَاهِدًالِتَرْضَى وَإِنْ مَلَا الغِنَى عَنْ أَدْبَرَا
وَقَالَ أَيْضًا:
يَسْعَى لَكَ المَوْلَى ذَلِيْلًا مُدَقِّقًاوَيَخْذُلكَ المَوْلَى إِذَا اشْتَدَّ كَاهِلُه
فَامْسِكْ عَلَيْكَ العَبْدَ أَوَّلىَ وَهْلَةٍوَلَا تَنْفَلِتْ مِنْ رَاحَتَيْكَ حَبَائِلُه
مَوَاهِبُ سَمَّاهَا العُفَاةُ صَنَائعًاوَهُنَّ نجُومٌ في سَمَاءِ المآثِرِ
البُحتُرِيُ:
مَوَاهبٌ مَا تَجشَّمنَا السؤَالَ لَهاإِنَّ الغَمَامَ قَليبٌ لَيسَ يُحتَفَرُ
مَوتُ أَخيهِ وَعَيشُ هَذَاكِلَاهُمَا عِندنَا مُصِيبَهْ
ومن باب (مَوْتُ) قَوْلُ نَازحِ بنِ أُسَيْدِ بنِ جَذِيْمَةَ وَقَدْ بَارَزَهُ عَنْتَرَةُ العَبْسِيِّ:
دع عَنْكَ عَذْلِي فَمَا أَصْغِي إِلَى عَذْلِوَلَا أُجِيْبُكَ فِي قَوْلٍ وَلَا عَمَلِ
مَوْتُ الفَتَى وَسُيُوْفُ الهِنْدِ تَنْهبُهُخَيْرٌ مِنَ العَيْشِ فِي ذُلٍّ وَفِي خَبَلِ
لَيْسَ التَّقَدُّمُ فِي الهَيْجَاءِ يُتْلِفُنِيوَلَا الفِرَارُ ينْجِيْنِي مِنَ الأَجَلِ
مَنْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ تَدْنِي مَنِيَّتُهُفَالمَوْتُ أَحْلَى إِلَى قَلْبِي مِنَ العَسَلِ
الخُبُزرُزّيّ:
مَودَّةُ الحُرِّ تَبقَى بَعدَ صَاحبهَاكَالنَّارِ تَبقَى عَليهَا خَالِصُ الذَّهَبِ
الغَزّيُ:
مَوردُ النَّظم للأُسودِ وَلَكِنقلَّةُ النّقد أَوردَتهُ النِّقَادَا
ومن باب (مُوْفٍ). قَوْل النُمَيْرِيِّ فِي الرَّشِيْدِ:
مُوْفٍ عَلَى مُهَجٍ فِي يَوْمِ رَهَجِكَأَنَّهُ أَجَلٌ يَسْعَى إِلَى أَمَلِ
يَنَالُ بِالرِّفْقِ مَا تَعِي الرِّجَالُ بِهِكَالمَوْتِ مُسْتَعْجِلًا يَمْشِي عَلَى مَهَلِ
المُطَرّزُ:
مُوفَّقٌ جَمَعَ اللَّهُ القُلوبَ لَهُوَزَادَهُ بَسطةً في القَولِ وَالعَملِ
مروان بن أبي حَفْصَةَ:
مُوَفَّقٌ لسَبيلِ الرُشدِ مُتَّبعٌيزينهُ كُلُّ مَا يأتِي وَيَجتَنبُ
بَعْدَهُ:
تَسْمُو العُيُوْنُ إِلَيْهِ كُلَّمَا انْفَرَجَتْلِلنَّاسِ عَنْ وَجْهِهِ الأَسْتَارُ وَالحُجُبُ
لَهُ خَلَائِقُ بِيْضٌ لَا يُغَيِّرُهَاصَرْفُ الزَّمَانِ كَمَا لَا يَصْدَأُ الذَّهَبُ
يقول ذَلِكَ فِي مَدْحِ الرَّشِيْدِ بنِ المَهْدِيِّ.
ومن باب (مَوْلَايَ) قَوْلُ زهَيْرٍ المِصْرِيُّ:
مَوْلَايَ وَافَانِي الكِتَابُ الَّذِيوَصَفتَ فِيْهِ أَلَمَ البُعْدِ
وَكُلُّ مَا عِنْدَكَ مِنْ وَحْشَةٍفَإِنَّهُ بَعْضُ الَّذِي عِنْدِي
البَديهُّي:
مَوَّهَ فيمَا ادَّعَاهُ مِن حكَمٍلَكنَّ تَمويهَهُ عَلَى بَقَرِ
ابْنُ شمسِ الخِلَافَةِ:
مولَايَ جُد لي الَّذِي ارتَجىمنكَ وَزدني إننَّي شَاكِرُ
مولَايَ كُلُ مُتيَّمٍ بكَ وَالِهٍبَلَغَ المُنَى مِمَّا رَجَا إِلَّا أَنَا
مُهَذَّبٌ تُشرقُ الدُّنيا بطَلعَتِهِعَن أَبيضٍ مثلِ نَصلِ السَّيف وَضَّاح
مُهري جَوَادٌ وسَيفي صَارِمٌ ذَكَرٌوَالزِقٌّ خَلفِي وَرزقُ اللَّه قُدامي
أعشَى بَاهِلَةَ:
مُهَفهَفٌ أَهضَمُ الكَشْحَيْنَ مُنخَرقٌعنهُ القَمِيصُ لِسَير اللَّيلِ مُحتَقرُ
ابْنُ الرُّوميّ:
مَهمَا أَتى النَّاسُ مِن طَولٍ وَمن كَرَمٍفَإنَّما دَخَلُوا البَابَ الذَّي فَتَحا
بَعْدَهُ:
يَمْدَحُ أَبَا الصَّقْرِ:
فِي كَفِّهِ قَلَمٌ نَاهِيْكَ مِنْ قَلَمٍنُبْلًا وَنَاهِيْكَ مِنْ كَفٍّ بِهِ اتَّشَحَا
يَمْحُو وَيُثْبِتُ أَرْزَاقَ العِبَادِ بِهِفَمَا المَقَادِيْرُ إِلَّا مَا مَحَا وَوَحَا
مَهمَا جَهلتُ فَقَد عَلمــتُ بِأَنَّنِي رَجُلٌ أَمُوتُ
قِيْلَ جَلَسَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى الحَسَنِ البَصْرِيِّ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ عَلَى النَّاسِ فَلَمَّا انْقَضَى مَجْلِسُهُ قَالَ لَهُ الحَسَنُ يَا أَعْرَابِيُّ مَا أَحْسَبُكَ عَالِمًا بِأَمْرِ دِيْنِكَ فَأَنْشَأَ الأَعْرَابِيُّ يَقُوْلُ:
مَهْمَا جَهِلْتُ فَقَدْ عَلِمْتُبِأَنَّنِي رَجُلٌ أَمُوْتُ
وَالنَّاسُ فِي طَلَبِ الغِنَىوَغِنَاهُمُ مِنْ ذَاكَ قُوْتُ
شَادُوا لِغَيْرِهمُ وَبَادُواوَالقُبُوْرُ هِيَ البُيُوْتُ
فَقَالَ: أَنْت يَا أَعْرَابِيُّ أَحْسَنُ يَقِيْنًا مِنَ الحَسَنِ.
مَهمَا جَهِلتُ فَقَد عَلمتُ بأَنَّهُقُضى القضاءُ فَليسَ عنه مَحِيصُ
مَهمَا ركبتَ منَ الأموُر فلَن تَرَىأشهَى وَأَحلَى من رُكوب البَاطِل
حَدَّثَ جَحْظَةُ البَرْمَكِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى البَردَانِ مَعَ جَمَاعَةٍ دَعُوْنِي إِلَى الخُرُوْجِ مَعَهُمْ مُتَنَزِّهَا فَرَأَيْتُ عَلَى بَعْضِ الحِيْطَانِ بِهَا مَكْتُوْبًا ضَرَهَا هُنَا فُلَانٌ وَهُوَ يَقُوْلُ هَرَبْتُ مِنْ اضطِرَابِ أَمْرِي وَضِيْقِ صدْرِي فَأَقَمْتُ بِهَذَا المَكَانِ عَشْرًا وَارْتَحَلْتُ عَنْهُ قَسْرًا.
وَشَرِبْتُ فِي حَانَاتِهِ وَرِيَاضِهِمَعَ كُلِّ أَهْيَفَ كَالقَضِيْبِ الذّابِلِ
مِنْ قَهْوَةٍ مِسْكِيَّةٍ ذَهَبِيَّةٍمِمَّا تُعَتِّقُهُ التُّجَّارُ بِبَابِلِ
وَنَعِمْتُ لَيْلي بِالعِنَاقِ وَغَيْرِهِوَفَعَلْتُ فِعْلَ الفَاتِكِ المُتَجَاهِلِ
مَهْمَا رَكِبْتَ مِنَ الأُمُوْرِ. البَيْتُ
الغَزّيُ:
مَهِّد لي العُذرَ في نَظمٍ بَعثتُ بِهِمَن عندَهُ الدرُّ لَا يُهدَى لَهُ الصّدفُ
الفَضَلُ بن العَباس بن أبي لَهَبٍ:
مَهلًا بني عمَّنا عَن نَحتِ أثلَتنَاسِيرُوا رُويدًا كَمَا كُنتُم تَسِيرونَا
يقول مِنْهَا:
اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّا لا نُحبّكُمُوَلَا نَلُوْمُكُمْ إِنْ لَمْ تُحِبُّوْنَا
لَهُ أيضًا منها:
مَهلًا بَني عمَّنا مَهلًا مَوالينَالَا تَنبشُوا بَينَنَا مَا كَانَ مَدفُونَا
تَمَثَّلَ بِهِ يَزِيْدُ بنُ مُعَاوِيَةَ بن أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا بَلَغَهُ قَتْلُ الحُسَيْن بن عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ ﵉.
ومن باب (مَهْلًا):
مَهْلًا، فَإِنَّكَ فِي فِعَالِكَ ذَامِثْلُ الَّذِي قَدْ قِيْلَ فِي مَثَلِ
تَرَكَ الزِّيَارَة وَهِيَ مُمْكِنَةٌوَأَتَاكَ مِنْ مِصْرٍ عَلَى جَمَلِ
وَمِنْ ذَلِكَ مَا تَمَثَّلَتْ بِهِ بَعْضُ النِّسَاءِ:
مَهْلًا فِدًى لَكَ إِنَّنِي رَيْحَانَةٌفَاشْمِمْ بِأَنْفِكَ وَاسْقِنِي بِذُنَابِ
أبُو عليّ محمد عبد اللَّه بن القاسم العلوي:
مَهلًا فَإِنَّكَ منقُولٌ وَمُرتحَلٌبالكُره عَنها فدَعهَا لَاتمنَّاهَا
يَصِفُ الدُّنْيَا وَفَنَاءَهَا وَسُوءُ عَاقِبَتِهَا.
أبو الفِتح البُستُي:
مَهلًا فلَيس لنَا في عُمرِنَا مَهَلٌولَيسَ يَحسُنُ أَن نرضَى سِوَى الحَسَنِ
صُرَّدُرُّ:
مَهلًا فَمِن دُونِ الأَماني هَضبَةٌترَدادُ بالحرص ارتفَاعًا وَزَلَق
مَالكُ بنُ عُمَرَ:
مَهلًا وَعيدي مَهلًا لَا أَبًا لَكُماإِنَّ الوَعيدَ سلَاحُ العَاجز الحَمِق
توبَةُ بنُ الحُمَير:
مَلأَ الهَوَىَ قَلبي فَضِقتُ بحَملِهِحَتَّى نَطقتُ بهِ بغَير تَكَلُّفِ
قَبْلهُ:
قَالَتْ مَخَافَةَ بَيْنَنَا وَبَكَتْ لَهُوَالبَيْنُ مَبْعُوْثٌ عَلَى المُتَخَوِّفِ
لَوْ مَاتَ شَيْءٌ مِنْ مَخَافَةِ فِرْقَةٍلأَمَاتَنِي البَيْنُ طُوْل تَخَوُّفِي
مَلأَ الهَوَى قَلْبِي فَضقْتُ بِحَمْلِهِ. البَيْتُ
الطِرمَّاحُ:
مَلأتُ عَلَيهِ الأَرضَ حَتَّى كأَنَّهامِنَ الضّيقِ فِي عَينَيهِ كِفَّةُ حَابِلِ
مَلأَت هَذِه الصَّبَابَةُ قَلبِيلَم تَدَع فيهِ للمَلَامة فَضلَا
ومن باب (مَلأَت) قَوْلُ البُحْتُرِيِّ يَمْدَحُ:
مَلأْتَ يَدِي فَاشْتَقْتُ وَالشَّوْقُ عَادَةٌلِكُلِّ غَرِيْبٍ زَلَّ عَنْ نَدِّهِ الفَقْرُ
وَأَذكُرُ أَيَّامِي لَدَيْكَ وَحُسْنُهَاوَآخِرُ مَا يَبْقَى مِنَ الذَّاهِبِ الذّكْرُ
بَكرُ بن النَطَّاح:
مَلأتُ يَدِي مِنَ الدُّنيا مرَارًافَمَا طَمِعَ العَواذلُ في اقتِصَادِي
قَبْلهُ:
أَتَعْجَبُ إِنْ رَأَيْتَ عَلَيَّ دَيْنًاوَإِنْ ذَهَبَ الطَّرِيْفُ مَعَ التِّلَادِ
مَلأَتُ يَدِي مِنَ الدُّنْيَا مِرَارًا. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَمَا وَجَبَتْ عَلَيَّ زَكَاةُ مَالٍ وَهَلْ تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى جَوَادِ؟
الزّمَخْشَريُّ:
مَلائِكَةُ الأَرضِ أَهلُ العراقِ وَأهَلُ الجبَالِ شياطينُهَا
المُتَنَبّي:
مِيعَادُ كُلِّ رَقيقِ الشَفرتَينِ غَدٌوَمن مَعي من مُلوكِ العُرب والعَجَم
بَعْدَهُ:
فَإِنْ أَجَابُوا فَمَا قَصْدِي بِهَا لَهُمُوَإِنْ تَوَلوا فَمَا أَرْضى لَهَا بِهِمِ
تَمّ حرفُ المِيم بحمد اللَّهِ وصَلَّى اللَّهُ عَلَى محمّدٍ وَآله وَسَلَّم
عِدَّةُ أَبْيَاتِ حَرْفِ المِيْمِ أَلْفُ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ بَيْتًا عَدَا الحَوَاشِي، وَذَلِكَ فِي سِتَّةِ كَرَارِيْسَ وَقَائِمَتَيْنِ هَذِهِ آخِرهُمَا وَالحَمْدُ لِوَليِّ الحَمْدِ وَمُسْتَحِقِّهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا كَثيْرًا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع