من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)
أبيات معان في المدح
قال عبد الرحمن بن حسان:
ما زال ينمي جده صاعداًمن لد أنٍ فارقه الحال
الحال العجلة التي يدب عليها الصبي إذا بدأ يمشي، يريد منذ كان صغيراً.
وقال الفرزدق:
أرى المقسم المختار عيلان كلهاإذا هو لم يجتر نفيلاً تحللا
يقول إذا أقسم أن فلاناً خير قيس فلم يقل إلا بني نفيل تحلل من يمينه لأنه قد حنث حتى يستثني بني نفيل.
وقال أيضاً:
لنا العزة القعساء والعدد الذيعليه إذا عد الحصى يتحلف
القعساء الممتنعة، يتحلف أي يحلف ما لأحد مثل عددنا.
وقال البعيث:
نعز بنجد كل من لقط الحصىونعلو رؤوس الناس عند المواسم
أي نقول لنا يوم كذا ونلقط حصاة ويوم كذا ونلقط حصاة.
وقال الأغلب:
عهدي بقيس وهي من خير الأمملا يطأون قدماً على قدم
أي هم رؤساء ليسوا أتباعاً يطأون أعقاب غيرهم.
وأنشد ابن الأعرابي:
إن لقيس عادةً تعتادهاسل السيوف وخطا تزدادها
وهذا مثل قول كعب بن مالك:
نصل السيوف إذا قصرن بخطونا
وقال الفرزدق:
سيعلم من سامي تميماً إذا سمتقوائمه في البحر من يتخلف
أي إذا غرق في البحر فارتفعت قوائمه.
وقال الأخطل:
إن العرارة والنبوح لدارموالمستخف أخوهم الأثقالا
العرارة النجدة والشدة، والنبوح العدد والجماعة واحدها نبح. قال عمرو بن معد يكرب:
ألف الخيل بالخيلوأغشى النبح بالنبح
وقال العجاج:
قوم لهم عرارة التدكلما فتئوا من أول وأول
على العدي وسخرة الموفل
العرارة الشدة، والتدكل مثل التدلل يقال: هم يتدكلون على السلطان أي يمتنعون عليه، ما فتئوا ما زالوا كذلك من أول زمن، والمؤفل الضعيف يقال قد أفل.
وقال الكميت يمدح رجلاً بطوله:
إذا لبس الأبطال أثواب يومهاإلى الروع غالت من سواه وغالها
يعني الدرع يقول هي تطول غيره وهو يطولها. وقال عنترة يمدح بالطول:
بطل كأن ثيابه في سرحة
أي كأن ثيابه على شجرة. وقال آخر:
طويل نجاد السيف ليس بحيدرإذا اهتز واسترخت عليه الحمائل
النجاد حمائل السيف، والحيدر القصير، واسترخت أي اتسعت من قولهم في بال رخي أي واسع والبال الحال، والهزة الخفة تأخذه للمعروف. وأنشد الأصمعي:
بيض جعاد كأن أعينهميكحلها في الملاحم السدف
أي لا تنقلب فيظهر باطنها من الفزع، والسدف الظلمة. وأنشد للأعشى:
كذلك فافعل ما حييت إليهموأقدم إذا ما أعين القوم تزرق
إذا فزع الإنسان وبرق انقلبت حماليق عينيه فغاب السواد. وأنشد:
بيض جعاد كأن أعينهمتكحل يوم الهياج بالعلق
العلق الدم، وصفهم بحمرة الأعين لشدة الغضب في الحرب ولذلك شبهت عيون الكلاب بنوار العضرس وهي بقلة حمراء الزهرة لأن أعينها تحمر إذا آسدتها من شدة الغضب. وقال ابن هرمة:
وله مكارم أرضها معلومةذات الطوي وله نجوم سمائها
أرضها أصلها، أي هو معروف له معلوم، ذات الطوي أي في ذات الطوي وهي السنة الجدباء التي تطوي الناس فيها ويجوعون وله نجوم سماء تلك السنة يعني بالنجوم أمطارها وخصبها أي الذي يكون فيها من خصب وخير عنه فكأنه قال له نجومها مطيرها.
وقال أبو وجزة:
وأرى كريمك لا كريمة دونهوأرى بلادك منقع الأجواد
أي من أكرمته فليس تدخر عنه كريمة من مالك، ومنقع الأجواد مروى العطاش يقال جيد الرجل فهو مجود إذا عطش وبه جواد فكأنه من الجمع الذي جاء على غير واحده يعني الأجواد.
وقال أبو المثلم الهذلي:
حامي الحقيقة نسال الوديقة معتاق الوسيقة جلد غير ثنيان
أي يحمي ما يحق عليه ويعدو في شدة الحر حتى تدق الشمس وتدنو، معتاق الوسيقة يقول إذا طرد طريدة أنجاها من أن تدرك يقال أعتقه أي أنجاه، والثنيان دون السيد.
وقال ساعدة الإيادي:
ألا يا فتى ما عبد شمس بمثلهيبل على العادي وتؤبي المخاسف
هو الطرف لم يحشش مطى بمثلهولا أنس مستوبد الدار خائف
أراد أي فتى هو عبد شمس، ثم استأنف فقال بمثله يغلب على العدو، والمخاسف من الخسف وهو النقصان، والطرف الكريم، لم يحشش لم يحم في السير بمثله، والأنس الحي أي لم يقم بشانهم مثله، مستوبد من الوبد وهو القشف وسوء الحال، ويروى: لم يخشش من الخشاش أي لم يزم. وقال زهير:
ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفرى
تفري تقطع ما قدرت، وخالقة الأديم مقدرته. وقال:
وليس مانع ذي قربى ولا حسبيوماً ولا معدماً من خابط ورقا
يريد ولا معدماً خابطاً ورقاً، والإعدام أن يمنع الإنسان ما يريد، فيقول قد عدمته، وأراد بقوله: من خابط خابطاً كقولك: ما رأيت من أحد وما رأيت أحداً، ويقال للرجل إن خابطه ليجد ورقاً أي إن سائله ليجد عطاء وسمى من طلب بغير يد ولا رحم خابطاً.
وقال أيضاً:
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهمقطينا لهم حتى إذا أنبت البقل
هنالك أن يستخبلوا المال يخبلواوإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا
القطين الحشم والأهل، يقول يلزمونهم حتى يسمنوا وجمع القطين
قطن. وقال لبيد:
فتكنسوا قطناً تصر خيامها
وقال جرير يهجو بني الفدوكس ورهط الأخطل:
هذا ابن عمي في دمشق خليفةلو شئت ساقكم إلي قطينا
فقيل: يا أبا جزرة أما وجدت في تميم مفخراً تفخر به عليهم حتى فخرت بالخلافة لا والله ما صنعت شيئاً في هجائهم، والقطين ها هنا العبيد، والقطين في مكان آخر السكان، قال الأخطل:
خف القطين فراحوا منك أو بكروا
والقطان المقيمون واحدهم قاطن، قال الأصمعي قال أبو عمرو بن العلاء: لا أعرف الاستخبال وأراه قال يستخولوا والإستخوال أن يملكوهم إياه، وقال أبو عبيدة أنشدنا أبو عمرو: يستخولوا المال يخولوا، وقال لم أسمع يستخبلوا، وقال يونس بلى قد سمعه ولكن نسي.
وقال غير الأصمعي: الإستخبال أن يستعير الرجل من الرجل إبلاً فيشرب من ألبانها وينتفع بأوبارها فإذا أخصب ردها، ييسروا من الميسر، يغلوا في الميسر أي يأخذون سمان الإبل لا ينحرون الأغالية. وقال:
هو الجواد الذي يعطيك نائلهعفواً ويظلم أحياناً فيظلم
أي يطلب إليه في غير موضع الطلب فيحمل ذلك لهم، وأصل
الظلم كله وضع الشيء في غير موضعه، منه من أشبه أباه فما ظلم وقال:
وإن أتاه خليل يوم مسألةيقول لا غائب مالي ولا حرم
الخليل الفقير والخلة الفقر، والحرم المنع، يقول ليس لمالي منع عليه، أبو عبيدة: حرم إذا كان يحرم لا يعطى منه، وقال غيره حرم مقمور أي لا يعتل عليه بذلك. وقال:
تهامون نحديون كيداً ونجعةًلكل أناس من وقائعهم سجل
يقول يأتون تهامة ونجداً لا يمنعهم بعد المكان من أن يغزوه وينتجعوه، سجل نصيب وأصل السجل الدلو مملوءة ماء.
وقال العجاج يمدح رجلاً:
حلو المساهاة وإن عادى أمرمستحصد غارته إذا اترز
المساهاة المياسرة، مستحصد شديد الفتل، غارته فتله يقال حبل مغار، وأحصدت الحبل فتلته:
أمره يسراً فإن أعيا اليسروالتاث إلا مرةً الشزر شزر
أي فتله، واليسر مخفف فحركه ضرورة وهو الفتل على اليمين سهل، والشزز فتل على اليسار وهو أعسر من الأول، والمعنى أنه يستعمل السهولة أولاً فإن لم يأته الأمر على ذلك استعمل الشدة وهو أعسر من الأول. وقال:
يرتاح أن تبرد ريح الشمال
أي يسر بأن يشتد الزمان ليصنع المعروف. وقال عمرو بن قميئة يصف الجدب:
يثوب عليهم كل ضيف وجانبكما رد دهداه القلاص نضيحها
الجانب الغريب، دهداه صغار الإبل، والقلاص إناث الإبل، والنضيج الحوض، يقول يعود الأضياف إليهم كما يعود هذا إلى النضيج. وقال الحارث بن حلزة:
لا يرتجى للمال يهلكهطلق النجوم إليه كالنحس
لله هنالك لا عليه إذادنعت أنوف القوم للتعس
لا يرتجي لا يخاف لا هلاك المال يقول لا ينفق المال في نجم مبارك ليخلف عليه ولكنه ينفقه في كل وقت، إليه أي عنده، يقول فالفضل له في هذا الزمان لا عليه إذا دعى على القوم بالتعس، دنعت تدنع دنعاً ودنوعاً دقت ولؤمت. وقال الحطيئة:
هم القوم الذين إذا ألمتمن الأيام مظلمة أضاءوا
هم القوم الذين علمتموهملدى الداعي إذا رفع اللواء
وقال أوس بن حجر:
تجرد في السربال أبيض حازممبين لعين الناظر المتوسم
هذا مثل، أي هو متجرد للأمور كما تقول: والله لئن تجردت
لك لأعلمنك، أبيض نقي العرض من الدنس. ومثله:
أمك بيضاً من قضاعة في البيت الذي تستظل في طنبه
أي نقية الحسب. وقال أبو ذؤيب:
المانح الأدم كالمرو الصلاب إذما خارد الخور واحتث المجاليح
المحاردة إن لا تدر، والمجاليح التي تدر في الشدة، ويقال الجيدة الأكل، احتثت استزيد في درتها.
وقال أيضاً:
وصرح الموت من غلب كأنهمجرب يدافعها الساقي منازيح
صرح كشف، غلب غلاظ الرقاب، منازيح طلبت الماء من مكان بعيد فهو أحرص لها.
وقال المتنخل:
أجزت بفتية بيض خفافكأنهم تملهم سباط
سباط إسم للحمى وذلك أن صاحبها يسبط عليه، أسبطت عليه الحمى إذا أخذته فتمدد واسترخى أي هم من الغزو والشحوب هكذا. وقال:
السالك الثغرة اليقظان كالئهامشى الهلوك عليها الخيعل الفضل
الثغرة والثغر سواء وهو موضع المخافة، والكالئ الحافظ، والخيعل ثوب يخاط أحد جانبيه ويترك الآخر، والهلوك المتثنية المتكسرة، والفضل من صفة الهلوك وكان ينبغي أن يكون جراً ولكنه رفعه على الجوار للخيعل.
ومثله للعجاج:
كأن نسج العنكبوت المرمل
ومثله جحرضب خرب ومثله لامرئ القيس:
كبير أناس في بجاد مزمل
أراد أنه آمن لا يخاف فهو يمشي على هينته. وقال آخر من هذيل وهو معقل بن خويلد:
فما العمران من رجلي عديوما العمران من رجلي فئام
وأنهما لجوابا خروقوشرابان بالنطف الطوامي
العدي القوم الذين يحملون في الرجالة أي ما هما من رجلين، على التعجب يريدهما فاضلان لهذا وهذا وهما أيضاً جواباً خروق، والطوامي التي تركت فطمت أي ارتفعت مما لا تورد، يقال: أراد ما هما من رجال العدو ولكنهما جواباً خروق، والأول أجود. وقال الأخطل:
لعمري لقد ناطت هوازن أمرهابمستر بعين الحرب شم المناخر
المستربع للشيء الحامل له، ربعت الحجر إذا أشلته.
وقال الفرزدق:
فذاك أبي وأبوه الذيلمقعده حرم المسجد
أي لا ينطق عنده يفحش كما لا ينطق في المسجد، وقول الراعي:
فوارس أبطال لطاف المآزر
أي هم خماص البطون. وقال رجل من الخوارج:
لطاف براها الصوم حتى كأنهاسيوف يمان أخلصتها سمومها
يعني رجالاً أضمرها الصوم فشبهها بسيوف، سمومها خروقها تبين أنها خالصة وذلك أن ثقوب العتق غير ثقوب الحدث أي ذات خروق تدل على عتقها. وقال الأعشى وذكر ناراً:
تشب لمقرورين يصطليانهاوبات على النار الندى والمحلق
رضيعي لبان ثدي اشم تقاسمابأسحم داج عوض ما نتفرق
يقول حالف الجود أن لا يفارقه وهما في الرحم وهو أسحم داج، عوض يفتح ويضم والفتح أكثر وهو الدهر، وأراد لا نتفرق أبداً. وقال يمدح هوذة:
فتىً لو ينادي الشمس ألقت قناعهاأو القمر الساري لألقى المقالدا
ينادي يجالس من النادي، ألقت قناعها أي ذهب نورها وحسنها بحسنه، ولألقى القمر المقاليد إليه أي أقر له بالحسن، ويقال المقاليد المفاتيح واحدها إقليد.
وقال أيضاً:
هضوم الشتاء إذا المرضعات جالت جبائر أعضادها
أصل الهضم الظلم، يقول يقرى في الشتاء ويطعم فيذهب بشدته، والجبائر أسورة النساء من دون تجعل في الأعضاد، جالت من الهزال.
وقال أيضاً:
نهار شراحيل بن عمرو يريبنيوليل أبي ليلى أمر وأعلق
نهاره ظاهره وليله باطنه. وأنشد للأعشى:
فلا تحسبني كافراً لك نعمةعلى شاهدي يا شاهد الله فاشهد
شاهدي لساني، وشاهد الله من يشهد ألا إله إلا الله، ويقال الملك الموكل به. وقال الأعشى:
ربي كريم لا يكدر نعمةًوإذا تنوشد في المهارق أنشدا
لا يكدر نعمة بالمن وإذا ناشدوه بالمهارق وهي كتب الأنبياء أنشدهم أي أجابهم وفي بمعنى الباء. ويقال لبيد يذكر عامر بن الطفيل.
ومقسم يعطى العشيرة حقهاومغذمر لحقوقها هضامها
المقسم الذي يعطيها مالها، والمغذمر الذي يحطم حقوقها ويكسرها، ويقال هو الذي يضرب حقوق الناس بعضهم ببعض ويهضم من ماله للناس ويعطي هذا ما يأخذ من هذا، ومنه قيل للحادي إنه لذو غذامير في حدائه، هضامها يهتضمها يحتملها. وقال:
وهم العشيرة أن يبطيء حاسدأو أن يلوم مع العدي لوامها
أي لا يقدر حاسد أن يبطيء الناس عنهم بأن يقول فيهم قول سوء لا يقدر لائم على لومهم، قال وهذا مثل قول مطرود بن كعب الخزاعي:
أخلصهم عق لباب لهممن لوم من لام بمنجاب
المنجاب المنكشف. وقال القطامي يمدح قريشاً:
قوم ثبتوا الإسلام وامتنعواقوم الرسول الذي ما بعده رسل
يريد: هم ثبتوا الإسلام وامتنعوا ممن أرادهم، قوم الرسول مستأنف أي وهو أيضاً قوم الرسول.
وقال أيضاً:
وتراه يفخر أن تحل بيوتهبمحلة الزمر القصير عنانا
يفخر أي يأنف فخرت عن الشيء أنفت منه، والزمر القليل الخير. ابن أحمر:
وذي بدن أو مسبل فوق قارحجميل الدجى يعدو بلدن مقوم
بدن درع قصيرة، ومسبل سابغة، أي بعد النعاس وبعد تغشي الكرى جميلاً لا يؤثر فيه السهر.
وقال يذكر إبلاً:
عليهن أطراف من القوم لم يكنطعامهم حباً بزغبة أغبرا
أطراف جمع طرف وهو العتيق من الخيل استعاره للناس، حباً يعني حنطة. وقول الأعشى:
طويل اليدين رهطه غير ثنيةأشم كريم جاره لا يرهق
التثنية إلذين دون الملك. وقوله أيضاً:
أنت خير من ألف ألف من القوم إذا ما كبت وجوه الرجال
أصله من كبا الزند إذا لم يور وكذلك الرجل إذا لم يعط عند السؤال. وقال النابغة:
محلتهم ذات الإله ودينهمقزيم فما يرجون غير العواقب
ذات الإله بلاد الشام لأنها مقدسة ويقال بيت المقدس لأنه موضع الأنبياء، عواقب أعمالهم أن يثابوا بها، ويقال يرجون يخافون كقوله جل وعز: " ما لكم لا ترجون لله وقاراً " أي لا يخافون إلا عواقب أعمالهم بخوفهم لله، ويروي: مجلتهم أي كتابهم كتاب الله.
وقال:
سبقت الرجال الباهشين إلى الندىكسبق الجواد اصطاد قبل الطوارد
الباهش الذي يسبق إلى الصنائع، والطوارد من الخيل والكلاب كل ما طرد فالواحد طارد. وقال:
أثني على ذي كل عذرة إنهقد كان قدم قبل قيل القائل
يقول قد كان قدم ما يقال فيه قبل أن يمدحه المادح.
وقال:
وأنت الغيث ينفع من يليهوأنت السم يخلطه اليرون
يقال هو ماء الرجال وقيل هو عرق الداية ويقال هو دماغ الفيل ويقال هو السم القاتل. وقال أبو بكر كبير:
ولقد صبرت على السموم يكننيقرد على الليتين غير مرجل
أراد شعراً قد تلبد مما لا يغسل ولا يدهن يريد أنه كان ربيئة في جبل. وقال:
ومعي لبوس للبئيس كأنهروق بجبهة ذي نعاج مجفل
لبوس يعني صاحباً له، والبئيس الأمر الشديد يريد صبوراً على الشدائد، والروق القرن، مجفل نافر، شبه الرجل في صلابته واندماجه بالقرن يعني ثوراً وحشياً.
وإذا يهب من المنام رأيتهكرتوب كعب السياق ليس بزمل
أي ينتصب عند قيامه من منامه كانتصاب الكعب إذا لعب به، زمل ضعيف. وقال آخر:
أبا ما لكأو قدت نارك للعليوأرغيت إذ أثغي موالي في حبلي
أي قرنت لي إبلاً ترغو إذ أعطوني هم غنماً تثغو.
وقال الأخنس بن شهاب التغلبي:
ونحن أناس لا حجاز بارضنامع الغيث ما نلقى ومن هو غالب
أي ليس بأرضنا جبل نحتجز به فنحن مفضون ومن كان له الغلب فهو مع الغيث أبداً، ويقال لا نجتمع نحن ومن يغلب أبداً أي من كان معنا فنحن غالبون له.
ترى رائدات الخيل حول بيوتناكمعزي الحجاز أعوزتها الزرائب
وكم أناس قاربوا قيد فحلهمونحن خلعنا قيده فهو سارب
أي الخيل كمعزي لا تجد زربا فهي تسرح حول البيوت، وكل أناس حبسوا فحلهم أن يتقدم فتتبعه الإبل ونحن لعزنا تركناه يرعى حيث شاء، جعل الفحل مثلاً للعز. وقال طرفة:
ولي الأصل الذي في مثلهيصلح الآبر زرع المؤتبر
الآبر المصلح والمؤتبر منه، قال أبو عبيدة كل شيء أصلحته فقد أبرته. وقال الكميت:
بحمد من شبابك لا بذمأبا قران بت على مثال
المثال الفراش أي مت وشبابك محمود ليس بمذموم.
وقال يمدح:
كان السدى وللندى مجداً ومكرمةتلك المكارم لا يورثن عن رقب
رقب من الرقبى وهي وصية الرجل بالدار وغيرها، يقول هي لفلان فإن مات فهي لفلان فهذا يرقب موت هذا.
وقال وذكر الحوادث إذ نزلت بقومه:
ولم يوائم لهم في رتبها ثبجاًولم يكن لهم فيها أبا كرب
ولم يكن هدمها المخبون منفعةًإذا التفت غرضة التصدير والحقب
رتبها إصلاحها، ثبجا من التثبيج والإفساد، أبا كرب يريد قول الناس.
ليت حظي من أبي كربإن يسد خيره خبلة
والهدم الخلق، والمخبون المعطوف، يقول لم يكن في الشدائد كالهدم المخبون الذي لا ينتفع به.
وقال:
ولم يتجهم لك النائباتولم تك فيها اللباس الدثورا
ولم تك شهدارة الأبعدينولا زمح الأقربين الشريرا
ولم تك لا جير لللابعدينمخة ساق تجيب الصفيرا
اللياس الثقيل الضعيف، والدثور النوام، يتجهم يتنكر والزمح الشرير، لا جير قسم، وإذا أخذ الإنسان عظم ساق الشاة فنفضه ليخرج مخه فمصه أجاب المخ صفيره فخرج.
فموضوع جودك أن لم تناج الإبهاء لهات الضميرا
يقول أصغر جودك أن لم تحدث نفسك إلا بأن إذا قيل لك هات قلت هاء ناولت. وقال:
وتحسب طالبيك إذ إذا أرادواوئامك أنت والشعري العبور
الوئام المباراة، أراد إذا واءموك كنت في الارتفاع فوقهم كالشعري.
وقال يمدح:
وتعاطى به ابن عائشة البدر فأمسى له رقيباً نظيرا
لم تجهم له البطاح ولكنوجدتها له معاناً ودرا
ابن عائشة عبد الملك بن مروان، أي رام بأن يأتي به شبه البدر، وأصل الرقيب النجم يطلع إذا غاب رقيبه، يقول إذا ذهب البدر كان هذا مكانه، تجهم تنكر، والمعان الحل، أراد أنه من قريش البطاح وهم أكرم من قريش الظواهر. وقال طريح:
أنت ابن مسلنطح البطاح ولميعطف عليك الحنى والولج
أراد محاني الأودية، والولج الغامض من الوادي.
وقال الكميت:
أخبرت عن فعالة الأرضواستنطق منها البياب والمعمورا
أي أثر فيها آثاراً حسنة، بنى المساجد وحفر الآبار والأنهار، واليباب الخراب، أي بنى فيه فسكن. وقال يمدح بني أمية:
ولم يدبغونا على تحلئفيرمق أمر ولم يغملوا
التحلئ أن يكون في شعر الأديم وسخ فإذا قشرته بقد حلأته، أي لم يسيئووا سياستنا فيكونوا كمن دبغ ولم ينق وسخ الأديم، يرمق يضعف، والغمل حتى يسترخي شعره وصوفه فينتزع منه.
وتنأى قعورهم في الأمورعلى من يسم ومن يسمل
قعورهم عقولهم، يقال: ما أبعد قعره وغوره، يسم يصلح يسمل مثله.
ولا يدمس الأمر فيما يلونعلى المنطقات ولا يدمل
يدمس يستتر ومنه ليل دامس، والمنطقات المعايب، يدمل يطوى، أي لا يطوى على فساد، ويقال اندمل الجرح أب برأ والتأم. وقال:
وقد طال ما يا آل مروان ألتمبلا دمس أمر الغريب ولا غمل
التم سستم، والدمس الظلمة، والغمل أن يغم الأديم حتى يسترخي ثم يدبغ. وقال:
مباؤك في البثن الناعمات عيناً إذا روح المؤصل
المباء المنزل، والبثن جمع بثنة وهي الرملة السهلة اللينة، والناعمات عيناً من قولك: نعم الله بك عيناً، والمؤصل من الأصيل وهو العشي. وقال طرفة:
خير حي من معد علموالكفي ولجار وابن عم
الكفى الكفء، أي يحالفون الكفى الكفء ويصلون الغريب ويفضلونه على الجار.
وقال لبيد في أخيه:
يعفو على الجهد والسؤال كماأنزل صوب الربيع ذو الرصد
يعفو يجم ويزيد على السؤال كما يجم الماء يقال: عفا شعره إذا كثر، والرصد جمع رصدة وهي المطرة تكون أولاً لما يأتي بعدها كالعهد، وأراد أنه يعطي عطية ويرصد بأخرى. وقال العباس بن عبد المطلب يمدح النبي ﷺ وآل بيته:
من قبلها طبت في الظلال وفيمستودع حيث يستر الورق
ويروي: حيث يخصف الورق، يعني ظلال الجنة يعني أنه كان ﷺ طيباً في الجنة في صلب آدم ﵉، والظلال جمع ظل ولم يرد ظل شجرها ونباتها لأن الجنة كلها ظل ممدوح
وظلال الشجر والبنيان إنما يكون في موضع تطلع فيه الشمس والجنة لا شمس فيها ولا قمر، والمستودع يحتمل معنيين يجوز أن يكون أراد بالمستودع الذي جعل فيه آدم وحواء ﵉ من الجنة، والآخر أن يكون أراد النطفة في الرحم، وكان أبو عبيدة يقول في قول الله ﷿: " فمستقر ومستودع " قال المستقر الصلب والمستودع الرخم، ويخصف الورق وللإشفي مخصف.
ثم هبطت البلاد لا بششرأنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقدألجم نسراً وأهله الغرق
تنقل من صالب إلى رحمإذا مضى عالم باد طبق
حتى علا بيتك المهيمن منخندق علياء تحتها النطق
الصالب والصلب والصلب بمعنى، والعالم القرن من الناس
وكذلك الطبق من الناس يكون طباق الأرض أي ملأها، ومنه الحديث " اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً طبقاً " ومنه:
طبق الأرض تحرى وتدر
وقوله تحتها النطق فيه ثلاثة أقاويل أحدها أن يكون يريد أنك أعلى قومك نسباً وهم دونك كالنطاق لك، والآخر أنه يريد العفاف من لبس المرأة النطاق أي تحتها العفاف والحسب، والثالث يعني بالنطق المتكلمين جمع ناطق أي إن كل خطيب في العرب دون خطباء قومك من قول الله ﷿: " بل هم قوم خصمون ".
وقالت بنت النضر بن الحارث للنبي ﷺ:
أمحمد ها أنت ضنء نجيبةفي قومها والفحل حل ممعرق
الضنء الولد، والمعرق الكريم الأعراق المنجب.
النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع