من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الحدّ السابع عشر في خلق الإنسان
الخلقة المستحسنة عند العرب: قيل لأعرابي: ما الجمال؟ قال: ضخم الهامة وطول القامة ورحب الشدق وبعد الصوت. وممّا دل على حمد عظم الرأس ما قال جالينوس: إن الصغير الرأس لا عقل له.
وسئل آخر فقال: غور العينين وإشراق الحاجبين ورحب الشدقين.
وقال:
وصلع الرؤوس عظام البطونرحاب الشداق طوال القصر
وقالت امرأة خالد: له إنك لجميل. فقال: كيف تقولين ذلك وما فيّ عمود الجمال ولا رداؤه ولا برنسه. إن عموده الطول ورداؤه البياض وبرنسه سواد الشعر وأنا قصير أسود أشمط، ولكن قولي إنك مليح.
الموصوف بحسن الوجه وإشراقه: فلان كأنه شهاب في ظلمة الليل ساطع وكوكب في أفق السماء لامع، قال ابن عبدل الأسدي:
وكأنّما نظروا إلى قمرأو حيث علّق قوسه زحل
وقال ابن العنقاء:
كأن الثريّا علّقت فوق نحرهوفي أنفه الشعرى وفي وجهه القمر
وقال أوس بن حجر:
يجرّد في السّربال أبيض صارمامبينا لعين النّاظر المتوسّم
وقال آخر:
تراه كالبدر جلى ليلة الظّلم
وقال ابن الرومي:
كأنه الشمس إذا وافى المنيف بهاعلى البريّة لا نار على علم
القبيح المتغازل: قال إسماعيل القراطيسي:
جارية أعجبها حسنهاومثلها في النّاس لم يخلق
قلت لها إنّي محبّ لهافأقبلت تضحك من منطقي
فالتفتت نحو فتاة لهاكأنّها الربرب في القرطق
قالت لها قولي لهذا الفتىأنظر إلى وجهك ثم اعشق
وقال ابن الرومي:
أقبح بوجه أبي حفص وعفّتههذان أمران لا والله ما اجتمعا
وقال:
تيس تنفق بالدّلال ليشتهىفازداد مقتا بالدّلال وما نفق
فكأنّه من يبسه وسوادهمحراك تنّور تلوّى فاحترق
وقيل: للحظوة أين تذهبين؟ قالت: أفارق القباح.
المستقبح وجه نفسه: نظر أبو شراعة في المرآة وكان قبيحا فقال: الحمد لله الذي لا يحمد على المكروه سواه، ونظر بعضهم في المرآة وكان جدر فبدل خلقه، فقال: الحمد لله الذي خلقني فأحسن خلقي، ثم بدا له فشوّهني فأخذه سعيد بن نوقة فقال:
قد كان ربّي سوى خلقه فطغىفأحسن الله في تشويه خلقته
قال الحطيئة:
أرى لي وجها قبّح الله خلقهفقبّح من وجه وقبّح حامله
المعتذر بقبحه: قيل لحكيم: ما أقبح صورتك، فقال: ليس حسنك إليك فتحمد عليه ولا قبحي إليّ فأعاتب عليه، إنما ذلك صنع الباري تعالى من ذمه كفر.
ذمّ المجدور: قال شاعر:
ووجهه بخر الذبّان منقوش
ويقال كأنّما ينظر من كرش. قال أبو جعفر: كنت أدور مع الصاحب فنظر إلى باب قلعت مساميره فقال:
وجه أبي جعفر تصاويرهكالباب إذ قلعت مساميره
قال ابن طباطبا:
لنا صديق نفسهفي مقته منهمكه
ذو جدري وصفهيحكيه جلد السمكه
وهي أبيات كثيرة ذات أوصاف.
الموصوف بحسن الأنف: وصف رجل قوما بالشمم فقال ترد أنوفهم الماء قبل شفاههم، قال شاعر:
شمّ الأنوف من الطّراز الأول
الأنف القبيح: خطب رجل قبيح الأنف امرأة فقال: عندي احتمال للمكروه ووفاء عظيم. فقالت: ما أشك في احتمالك للمكروه لأنك تحمل هذا الأنف أربعين سنة. كأن أنفه كنيف مملوء شسوعا.
قال بعض المحدثين:
سود الوجوه لئيمة أحسابهمضخم الأنوف من الطّراز الآخر
هذا معارض لقوله:
بيض الوجوه كريمة أحسابهمشمّ الأنوف من الطّراز الأوّل
الممدوح بطول القامة: قال شاعر:
كأن زرور القبطريّة علقتعلائقها منه بجزع مقوّم
قال أبو نواس:
أشمّ طويل الساعدين كأنّمايناط نجادا سيفه بلواء
وقال آخر:
يمدّ ركابيه من الطّول ماتح
قال عمرو الباهلي:
يطول على الرمح المدينيّ قامةويقصر عنه باع كلّ نجاد
وفد على معاوية ﵁ وفد الروم وفيهم رجل لم ير أتمّ خلقا منه وكتب ملك الروم مما فضل به الروم على العرب هذه الجسوم، فأحضر له قيس بن عبادة فرمى إليه سراويله فكانت إلى خلف الرومي فليم على نزع سراويله فقال:
أردت لكيما أعلم القوم أنّهاسراويل قيس والوفود شهود
وأن لا يقول غاب قيس فهذهسراويل عاد قد نمته ثمود
المذموم بالطول: هو ظلّ الرمح وظلّ النعامة وظلّ الشيطان للمنكر الضخم، وأطول من السكاك أي الهوى.
قال ابن الرومي:
من رأيتم بعد طالوت له علم وجسم
وقد مدح الله تعالى طالوت بقوله: وزاده بسطة في العلم والجسم.
نوادر في القصر: وقف رجل طويل على بائع رمّان فقال له: رمّانك صغير، فقال له: اقعد وانظر، فلو نظرت من ههنا إلى بطيخة لم ترها إلا عفصة. كان قصّار يعمل كل يوم على نهر ويرى كركيّا يأخذ الدود فيأكله. فرأى الكركيّ صقرا قد انحط على حمامة فأخذها بمخالبه، فقال الكركيّ:
أنا أعظم جسما منه فمالي رضيت بأكل القاذورات فرأى حماما فانقض عليه فوقع في الماء ونشب في الوحل فأخذه القصار فكان يقول: لمن يسأله عنه هذا كركي تصقّر فتصغّر.
المعتذر للقصر: قال المهلّب لرجل: ما أصغرك وأقلك. فقال: إن كثر عقلي فما تضرني قلّتي. وإن طال زهدي. فما يعيبني قصري. ولما استحضر النعمان ضمرة بن ضمرة قال: إن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فقال: كل الرجال ليسوا بجزر إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه إن نطلق نطق ببيان وإن قاتل قاتل بجنان:
وما عظم الرجال لهم بفخرولكن فخرهم كرم وخير
الممدوح بالخفة والمعتذر للنحافة: قال العجيل السلولي:
فتى قد قدّ السيف لا متضائلولا رهل لبّاته ومباذله
قال الأشجعي:
وإني على ما تزدري من نحافتيتزيد موازيني على الرجل الضّخم
قال آخر:
بدن ناحل وعزم جسيم
قال حاتم:
تراني كأشلاء اللجام ولا ترىأخا الحرب إلا ساهم الوجه أغبرا
قال ابن نباتة:
إن كان يؤتي فؤاد من نحافتهفإنّ قلبي لا يؤتى من الخور
قال آخر:
لا تجزعنّ من الهزال فطالماذبح السمين وعوفي المهزول
وقيل لأعرابي: ما أنحفك؟ فقال سوء الغذاء وجدب المرعى وتناجي الهموم في صدري.
ذمّ السمن: قيل السمنة عقلة. ونظر عمر ﵁ إلى رجل بادن فقال: ما هذا؟ قال بركة الله فقال: بل شخطه ثم قال إياكم والبطنة فإنها ثقل في الحياة ونتن في الممات. ورأى حكيم رجلا سمينا فقال ما أكثر عنايتك برفع سور جسمك وقال الشافعي ما رأيت سمينا ذكيا إلا محمد بن الحسن قال ابن الرومي:
ليس بالراجح من رجحانه لحم وشحم
من رأيتم بعد طالوت له جسم وعلم
وقال:
أمير كلّه شحم ولحموليس وراءه علم وفهم
وقال بعضهم محال أن يكون روح خفيف في جسم كثيف.
قال كشاجم:
كأنما قدامه بطنهرواية قد نقصت دلوا
السبب المسمنّ: قيل لسمين: أي شيء سمنك؟ فقال أكلى الحار وشربي القار واتكائي على اليسار، وأكلي من مال كل ذي يسار. ولآخر لا تكائي على شمالي والأكل من غير مالي. وسئل آخر فقال: قلّة الفكرة وطول الدعة والنوم على الكظة وقيل لمحبوس فقال القيد والرتعة، ومن يكن جار الأمير يسمن.
أعسر أيسر: حضر أبو العيناء علوية المغنى وكان يضرب بالعسر فقال: أسأل الله الذي جعل السرور بيسارك أن يعطيك كتابك بيمينك.
ذم القلح: قال ﷺ ما لكم تدخلون عليّ قلحا استاكوا وقال نظفوا أفواهكم فإنها ممر القرآن.
قال جرير:
كأن مقالع أضراسهمإذا ضحكوا جيف الخنفس
قال عبد الصمد:
إذا افترّ أبرز قلح الأصولكما كشّر العير للنهقة
قال عبدان:
ومن رأى من شيخهمأبدانه ومقشره
تجيش منه نفسهحتّى يقيء العذره
ذمّ البخر: شكا أبخر ضرسه ففتح فاه للطبيب فشمّ منه رائحة كريهة فقال له: مر كناسا يكنسه فهذا كنيف. وقيل اشترى رجل أبرخ جارية فسأله صالح الخيّاط عن خبرها فقال: ما زالت تمص البارحة لساني. فقال: إن صدقت فإنها بنت وردان.
وكان عبد الملك يسمى أبا الذباب لأن الذباب كان يسقط إذا قرب من فيه وسارّ سعيد بن حميد رجل به بخر فقال: مثلك لا يسار، وإنما يكاتب. قال ابن المعتز:
وإن امرأ يقوى على لثم ثغرهعلى الضغط والتعذيب في قبره يقوى
وقال:
كلّمتني فقلت خيرا وخيراجعل الله بين فكّيك دبرا
وقال:
إنما نحن في كنيف إذا ماجمع الريق والخرافي مكان
وقالت امرأة:
فما جيفة الخنزير عند ابن مقربقتادة إلا ريح مسك وغاليه
علّة طيب الفم والبخر: قيل من كثر ريقه وسال لعابه لا يعرض له الخلوف ولذلك كانت الكلاب أطيب أفواها ويعرض بانطباق الفم الخلوف وأطيب الناس أفواها الزنج. والأسد والصقر موصوفان بالبخر.
طيب الرائحة: قال شاعر:
الطيبون ثيابا كلّما فرقوا
وقيل:
أطيب ريحا من المسك ومن نفحة النسيم
نتن الإبط والجسد: قال شاعر:
وإبطك قابض الأرواح يرميبسهم الموت من تحت الثيّاب
قال الخبزارزي:
وكأن ريح صنانه من نتنهفي أنف باكية سعوط ينشق
وقيل لمخنّث: لم كان الإبط أنتن الأعضاء؟ قال: لأنه كان فقحة فنوّرت:
ريحه ريح كلابهارشت في يوم طلّ
وكأن الريق منهطعم صحناة بخلّ
وقال الخيّاط الشامري:
يا رحمتي لبخوره من نتنهكم في الكنيف يضيع ريح العنبر
وقيل أنتن من ريح الجورب.
الشاكي ضعف بصره: قال شاعر:
أشكو إلى الله أهوالا أكابدهاإذا سرى القوم لم أبصر طريقهم
تسلّى من كفّ بصره: قيل لرجل قد ذهب بصره قد سلب حسن وجهك قال: لكنّي منعت النظر إلى ما يلهى وعوضت الفكرة فيما يجدي. فحكى ذلك لبعض البلغاء فقال: العفاء على التعزي إلا بمثل هذا الكلام.
وقال الجنيد حضرت أبا علي الأشناني وكان ضريرا فقرأ قارئ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فقال: سقط عنّي نصف العمل.
قال أبو يعقوب الجريمي:
فإن تك عيني خبا نورهافكم مثلها نور عين خبا
ولم يعم قلبي ولكنّماأرى نور عيني إليه سرى
قال محصن بن كنان:
يقولون ماء طيب خان عينهوما ماء عين خان عين بطيب
ولكنّه أزمان أنظر طيبابعيني قطامي على ظهر مرقب»
كأن ابن حجل مدّ فضل جناحهعلي بإنسانيهما المتغيّب
وما قيل في الحول: خرج هشام فتلقاه أعور فقال: إني تشاءمت بعورك، فقال له الرجل: شؤم الأعور على نفسه وشؤم الأحول على النّاس. وكان هشام أحول فخجل وعرض على أمير أثواب خزّ، وفي المجلس أعور وأحول، فقال الأعور للأحول: بهذا الثوب عيب فقال: يا صفعان إن بصرك بعين واحدة أجدّ من بصري بعينين، فقال الأعور: دريهم جيد خير من درهمين مزيّفين.
وفي وصف أحول:
ونجمين في برجين هاد وحائرمتى طلعا حلّ الكسوف بواحد
لهذا على التقدير قوة زهرةوفي ذا على التشبيه ظرف عطارد
إذا أفل الهادي ووافاه برجهتراءى لنا المكسوف في زيّ قاصد
من الأنجم اللاتي جرت في بروجهاولم تدر ما معنى نجوم الفراقد
الصمم: قال المأمون لليزيدي: لم نرك مذ أيام، فقال حصل في سمعي ثقل فأنا أتعبك الآن إفهاما واستفهاما فقال الآن طبت أن تكون معنا ما شئنا أسمعناكه وما احتشمنا فيه أسررناه عنك فأنت غائب شاهد وانصرف أطروش من الحلبة فلقيه رجل فقال هذا الرجل يسألني الآن من أين؟ فإذا قلت له من الحلبة فيقول من سبق فأقول الخليفة بالأدهم. فلمّا دنا الرجل سلّم على الأصم فقال: من الحلبة فقال: نكت أمك قال:
بالأدهم. وصلى أطروش بجنبه أبخر فلما سلّما، قال له الأبخر، أسها الإمام؟ قال:
لا بل فسا ألم تشم؟
عظم الأذن وصغرها: قيل: طول الاذن دليل على طول العمر. وقدّم رجل للقتل وكان طويل الأذن فقيل له: أليس زعموا أن طول الاذن دليل طول العمر؟ فقال: لو تركوني لطال، ولكن حالوا بيني وبينه وأحضر رجل طويل الاذن للقتل فجعل يلمس أذنيه ويقول: واضياع أمله وانقطاع رجاه.
الحدب: قال الجاحظ: من اعتراه الحدب طال أيره واشتد شقّه وكثر خبثه وظرفه. وأتى بعض الولاة بأحدب جنى جناية فقال: لأضربنك ضربا يقيم ظهرك فقال إنك إذا لعظيم البركة.
وقال شاعر:
تعدو الجياد بخالدفكأنّما تعدو بقربه
تيس أنب من التيوس كأنّ لحيته مذبّه
العرج: قال بشر:
إذا غدوا وعصى الطلح أرجلهمكما ينصبّ وسط البيعة الصلب
وقال:
قد كنت أمشي على رجلين معتدلافصرت أمشي على رجل من الشّجر
وقال:
وما بي من عيب الفتى غير أنّنيجعلت العصا رجلا أقيم بها رجلي
وقال الغساني:
إذا ما تعدّت بي وسارت مخفّةلها أرجل يسعى بها رجلان
وما كنت من فرسانها غير أنّهاوفت لي لما خانت القدمان
الاعتذار من سواد اللون ومدحه: وقال عبد بني الحسحاس:
إن كنت عبدا فنفسي حرّة كرماأو أسود اللون إني أبيض الخلق
وقال:
وما ضرّ أثوابي سوادي وتحتهلباس من العلياء بيض نبائقه
وقال المتنبّي:
فدى لأبي المسك الكرام فإنّهاسوابق خيل يهتدين بأدهم
وقيل لنصيّب أيها العبد الأسود فقال: أما العبودية فإنّي ولدت حرا، وأما السواد فأنا كما قال:
فإن يك حائلا لوني فإنّيلعقل غير ذي سقط وعاء
هجاء السودان: قال كشاجم:
يا مشبها في لونه فعلهلم تعد ما أوجبت القسمه
ظلمك من خلقك مستخرجوالمظلم مشتق؟ من الظلمه
وهو مأخوذ من قول حكيم. وقيل له: ما تقول في الأسود قال خيره كلونه وسأل المتوكل رجلا لم ملت إلى السودان؟ فقال: لأنهن أسخن. فقال عبادة:- وكان حاضرا- نعم للعين.
وقال جرير في أسود عليه ثوب أبيض:
كأنّه لما بدا للنّاسأير حمار لفّ في قرطاس
نوادر في السودان: رأى مخنث زنجيا يفجر برومية فقال: يولج الليل في النهار. ورأى زنجيا يبكي فقال كأنه مطبخ يكف. ورأى سوداء متخمرة بأصفر، فقال: كأنها فحمة في رأسها نار.
القمل: كان أعرابي يفلّي كساءه فيأخذ البراغيث ثم يدع القمل فقيل له. فقال: أبدأ بالفرسان وأكر على الرجّالة. ورأى فيلسوف قملة تدبّ في رأس أقرع، فقال هذا لصّ في خربة.
وقال أبو نواس:
لله درّك من أخيقنص أظافره كلابه
رؤي أعرابي يأكل ويخرأ ويتفلّى فقيل له في ذلك، فقال: أخرج داء وأدخل دواء وأقتل عدوا.
وقال الصاحب:
أما ترى وجه أبي زيدأقبح من حبس ومن قيد
وحوشه ترتع في جيبهوظفره يركب للصّيد
وقال:
للقمل حول أبي العلاء مصارعما بين مقتول وبين عقير
وكأنهنّ لدى دروع قميصهفذو توأم سمسم مقشور
قال كشاجم:
لو بدّل الله قملة غنماما طمع الجار منه في صوفه
أنواع مختلفة متعلقة بهذا الفصل: دخل أكتم البطحاء ورأى بني عبد مناف فقال: كأنهم أبرجة الفضة وكأن عمائمهم فوق الرجال يلحفون بالخيرات الأرض، وقال يا بني تميم إذا أراد الله أن ينشئ دولة ثبت لها مثل هؤلاء هذا غرس الله لا غرس الرجال.
وقيل: من قصرت قامته وصغرت هامته وطالت لحيته كان حقيقا على المسلمين أن يقروه على قلّة عقله. وقال:
يلحن في المشي حين يفقدنيوإن رآني مشى بإعراب
ومما جاء في محاسن المحبوب وميل النفوس إليه: رأت رابعة الحسن يقبل غلاما صغيرا مليحا فقالت: أما شغلك حب الله عن حبّ غيره؟ فقال: من حبّ الله حبّ من حسن خلقه:
الكامل الحسن: قال الشاعر:
ليس فيها ما يقال لهكملت لو أنّ ذا كملا
قال آخر:
خلقن أحسن ممّا قال من يصف
قال الحكم بن أبي فنن:
لو قسم الله جزأ من محاسنهفي النّاس طرّا تمّ الحسن في النّاس
الموصوف بإزالة الظلام: وأنه قائم مقام أقمار
قال آخر:
رأيت عليه مسحة الشمس والبدر
وقال آخر:
رأيت به من سنة البدر مطلعا
وقال آخر:
كأنّما البدر من إزراره طلعا
قال بكر بن النطاح يصف نسوة:
توزّعن فيما بينهنّ سنا البدر
قال البحتري:
أضرّت بضوء البدر والبدر طالعوقامت مقام البدر لمّا تغيّبا
وقال ابن الرومي:
يا شيبة البدر في الحسن وفي بعد المنال
ورأى بعضهم مليحا يمشي في الشمس فقال: اتّق ضرّتك لا تكسفك.
من هو كالشمس الطالعة والجانحة: قال قيس بن الحطيم:
فرأيت مثل الشمس عند طلوعهافي الحسن أو كدنّوها لغروب
وقال البحتري يصف مرتحله:
دنت عند الوداع لوشك بيندنوّ الشمس تجنح للأصيل
الموفي على النيّرين: قال عليّ بن الجهم:
يا بدر كيف صنعت بالبدروفضحته من حيث لا يدري
الدهر أنت بأسره قمرولذاك ليلته من الشهر
قال عليّ بن الأصفهاني:
وقد خجلت شمس الضحى منك غدوةفكادت كما جاءت إلى الشرق ترجع
قال كثيّر:
لو أن عزة خاصمت شمس الضّحىفي الحسن عند موفق لقضى لها
فكمل المعنى بقوله عند موفق:
من يزداد حسنا بتزايد النظر إليه: قال شاعر:
لها النظرة الأولى عليهم وبسطةوإن كرّت الأبصار كان لها العقبى
قال أبو نواس:
يزيدك وجهه حسناإذا ما زدته نظرا
من يهواه لحسنه من يراه: قال عليّ بن جبلة:
أغرّ توالد الشهوات منهفما تعدوه أهواء القلوب
وما أكتحلت به عين فتبقىمسلمة الضمير من الذنوب
وقال آخر:
كأن قلوب النسا في قلبه قلب
قال الصاحب:
وسألته من أنت ياشغل القلوب فقال أفه
من هو قيد النواظر لجماله: قيل هو قيد النواظر. قال أبو فراس:
فإذا بدا اقتادت محاسنهقسرا إليه أعنّة الحدق
قال ابن المعتز:
منظره قيد عيون الورىفليس خلق يتعدّاه
قال أبو نواس:
للحسن في وجناته بدعما أن يملّ الدرس قاريها
من هو في الحسن كالنار أو كالثلج: قال أعرابي: رأيت جارية كأنها نار موقدة، وقال:
كجمر غضى هبّت له الريح ذاكيا
قال ديك الجن:
إن بيتا أنت ساكنهغير محتاج إلى السّرج
من أعطى من الحسن مشتهاه: قال أبو نواس:
خلّيت والحسن تأخذهتنتقي منه وتنتخب
فاكتسب منه طرائفهواستزادت فضل ما تهب
وقال المتنبّي:
حبيب كأن الحسن كان يحبّهفآثره أو جار في الحسن قاسمه
وقال محمد بن وهب:
قد خلع الحسن على وجههسربال محمود ومحسود
حسن السافرة: قال بعضهم:
وجوه زهاها الحسن أن تتنقّبا
وقال الشماخ:
أطارت من الحسن الرداء المحبّرا
قال يزيد بن التترية:
فألقت قناعا دونه الشمس واتّقتبأحسن موصولين كفّ ومعصم
قال بعضهم:
لها حاجبان الحسن والقبح منهماكأنّهما نونان من كفّ عاشق
العين المكسرة: يستحسن في صفتها قول بشار:
حوراء إن نظرت إليك سقتك بالعينين خمرا
وكأنّ تحت لسانهاهاروت ينفث فيه سحرا
وسمع ذو الرمّة إنسانا ينشد قوله:
وعينان قال الله كونا فكانتافعولان بالألباب ما تفعل الخمر
فقال ذو الرّمة فعولان كأنه تورّع أن يقول فعولين فيكون ذلك بأمر الله تعالى.
العين الفاترة
وسنان أقصده النعاس فرنّقتفي عينه سنّة وليس بنائم
قال البحتري:
وكأنّ في جسمي الذيفي ناظريك من السّقم
وله:
ما بعيني هذا الغزال الغريرمن فتون مستجلب من فتور
قال أبو عبيدة يعجبني من شعر أبي نواس قوله:
بعيدة كرّ الطرف تحسب أنّهاقريبة عهد بالإفاقة من سقم
العين الجارحة: قال أشجع:
وتنال منك بحدّ مقلتهاما لا ينال بحدّ النصل
وقال أبو تمّام:
إن لله في العباد مناياسلطتها على القلوب العيون
وقال المتنبّي:
من طاعني ثغر الرّجال جآذرومن الرّماح دمالج وخلاخل
ولذا إسم أغطية العيون جفونهامن أنّها عمل السيوف عوامل
وقال جعفر المصري:
نظرت إليها نظرة فكأنّمانظرت بتلك العين سكين شاطر
العين الساحرة: قال كشاجم
بالله يا متغرّدا في حسنهومقلبا هاروت بين محاجره
وقال الصاحب:
ولو أن هاروتا رأى فتر عينهتعلّم كيف السحر من حدّ جفنه
العين الكحلاء: وقال صالح بن عبد القدوس:
كحل الجمال جفون أعينهافغنين عن كحل بلا كحل
وقال:
كأنّهما مكحولتان بأثمدوما بهما غير الملاحة من كحل
وقال المتنبّي:
ليس التكحّل في العينين كالكحل
العين الحولاء: قال الصاحب من بديع ما قيل في الحول:
نظرت إليها والرقيب يخالنينظرت إليه فاسترحت من العذل
العين الضيّقة: قال الخوارزمي:
بأبي من عينه أبدافي عدات وهي لا تعد
وقال:
يقارب ما بين الجفون كأنّمايلاحظ من شقّ على حرف درهم
حسن الأنف: وقال طريح بن إسماعيل:
ولين المنخرين معتدل المارن لا سابل ولا جعد
حسن الثغر: قيل: الثغر الحسن يحلّي الوجه القبيح قال البحتري:
كأنّما يفترّ عن لؤلؤمنضّد أو برد أو أقاح
وله:
لك من ثغره ومن خدّه ماشئت من أقحوان أو جلّنار
ومن جيّده لبعض القدماء:
إذا ما اجتلى الراني إليها بطرفهغروب ثناياها أضاء وأظلما
الأسنان: قال المتنبّي:
ويبسمن عن درّ تقلّدن مثلهكأنّ التراقي وشّحت بالمباسم
وقال طرفة:
برد أبيض مصقول الأشر
وقال البحتري:
لها مبسم كالبدر يضحك عن درّ
وقال الزاهر:
نونات درّ على دالات مرجان
وقال ذو الرمة:
جرى الأسحل الأحوى بطفل مطرّفعلى الغرّ من أنيابها فهي نصّع
طيب الفم: قال كشاجم:
تبسّم عن واضح برودتضيق عن طيبه الكؤوس
قال المتنبّي:
وأشنب معسول برد الثّنايالذيذ المقبّل والمبتسم
ويقال: فمها أعذب من برد الشراب وجسمها أعجب من برد الشباب.
من ذكر طيب فم زعم أنّه لم يذقه: أول من قاله النابغة فقال:
زعم الهمام ولم أذقه، أنّهيشفى بريّا ريقها العطش الصّدي
قال بشّار:
يا أطيب النّاس ريقا غير مختبرإلا شهادة أطراف المساويك
طيب الفم وحسن المبتسم معا: قال ابن الرومي:
وقبّلت أفواها عذابا كأنّهاينابيع خمر حصبت لؤلؤ البحر
وقال:
ومبسم عذب الأشرألّف من خمر ودرّ
وقال:
أحاذر في الظّلمات أن يستشفنيعيون الغيارى في وميض المضاحك
وقال:
تبسّمن فاستضحكن طامسة الدّجىعن الأفق في الظلماء أوجهها طحل
وقال:
كأنّ ابتسام البرق بيني وبينهاإذا لاح في بعض البيوت ابتسامها
وقال آخر:
تبسّم إيماض الغمام المكلّل
ولمسلم وهو نادر:
تبسّم عن مثل الأقاحي تبسّمتله مزنة صيفيّة فتبسّما
وقال:
كأنّ درا إذا هي ابتسمتمن ثغرها في الحديث ينتشر
الحسن الحديث والكلام: قال أبو حيّة:
إذا هنّ ساقطن الحديث كأنّهسقاط حصى المرجان من سلك ناظم
رمين فأقصدن القلوب ولم تجددما مائرا إلّا جرى في الحيازم
قال البحتري:
ولما التقينا والنّقا مواعد لناتعجب رائي الدرّ حسنا ولاقطه
فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامهاومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه
قال آخر:
كأن حديثها سكر الشباب
وقال:
هي الدرّ منظوما إذا ما تكلّمتوكالدرّ مجموعا إذا لم تكلّم
وقال:
إن طال لم يملل وإن هي أوجزتودّ المحدّث أنّها لم توجز
وقال:
كأنّما عسل رجعان منطقهاإن كان رجع كلام يشبه العسلا
الفرع الوارد والكثيف: قيل لأعرابي: أي النساء أحسن؟ فقال الغرّاء الفرعاء أي الحسنة المفترّة عن الثغر الوافرة الشعر، فمها بارد وشعرها وارد.
قال بعضهم في وصف ما حلقه عمر رضي الله تعالى عنه- من الشعر- وقيل هو أحسن ما قيل في الشعر:
لقد حلقوا منها غدافا كأنّهاعناقيد كرم أينعت فأسكرت
وقال:
عناقيد غربيب تدلّين عن كرم
وقال المخبّل السعدي:
وتضلّ مدراها المواشط فيجعد أغمّ كأنّه كرم
قال ابن المعتز:
دعت خلاخيلها ذوائبهافجئن من رأسها إلى قدم
وصف الشعر والوجه معا: قال بكر بن النطاح:
بيضاء تسحب من قيام فرعهاوتغيب فيه وهو ليل أسحم
وكأنّها فيه نهار ساطعوكأنّه ليل عليها مظلم
وقال آخر:
نشرت غدائر فرعها لتظلّنيحذر الوشاة من الغيور المطرق
فكأنّني وكأنّه وكأنّهاصبحان باتا تحت ليل مطبق
قال منصور النمري:
ودنت عناقيد الكروم على الأهلّة والبدور
السّوالف: قال امرؤ القيس:
وجيد كجيد الرّيم ليس بفاحشإذا هي نصّته ولا بمعطّل
وقال بكر بن النطاح:
ترى القرط منها في قناة كأنّهابمهلكة لولا العرى والمعاقل
وقيل: هي بعيدة مهوى القرط.
وقال ابن الرومي:
أساءني إعراضهعنّي ولكن سرّني
سالفتاه عوضمن كلّ شيء حسن
وقال الصنوبري:
للغصن أعطافها وقامتهاوللرّشا جيدها وعيناها
الصدغ: قال أبو نواس:
كأنّ مخطّ الصّدغ في حرّ وجههابقيّة أنقاس بإصبع لائق
وقال ابن المعتز:
ألم ترّني بليت بذي دلالخليّ ما يرقّ وما يبالي
غلالة خدّه ورد جنيونون الصدغ معجمة بخال
وقال ديك الجن:
كأنّ قافا أديرت فوق وجنتهواختطّ كاتبها من بعدها ألفا
وقال الصنوبري:
عقرب الصدغ لماذاسالمته وهو وحده
تلدغ الناس جميعاثمّ لا تلدغ خدّه
العذار والطرّة: قال أبو الفضل بن العميد:
من عذيري من عذاري قمرعرّض القلب لأسباب التّلف
علم الشعر الذي عاجلهأنه جار عليه فوقف
وقال بعضهم:
رأيت وقد لاح العذار بخدّهعلى وجهه نملا يدبّ على عاج
وقال:
له شعر من رغبه في بياضهكمثل قطار النّمل دبّ على ثلج
وقال السلامي:
مددت طرّته كيما ألاعبهفأقبلت واستدارت كالخواتيم
الشارب: قال السلامي:
له من عيون الوحش عين مريضةومن خضرة الريحان خضرة شارب
كأنّ غلاما ماهرا خطّه لهفجاء كنصف الصّاد من خطّ كاتب
حسن الكف والأنامل: قال النابغة:
بمخضّب رخص كأنّ بنانهعنم يكاد من اللطافة يعقد
وقال ابن المعتز:
أثمرت أغصان راحتهلجناة الحسن عنّابا»
قال آخر:
أطرافه تعقد من لينه
وقال آخر:
عضّت العنّاب بالبرد
وقال المتنبّي:
ويمسح الطلّ فوق الورد بالعنم
البنان المخضّبة: قال بعضهم:
أنابيب درّ قمعت بعقيق
وقال الناشي:
كأن تطاريف الخضاب بكفّهافصوص عقيق فوق قضب زبرجد
وقال ابن الرومي:
وكفّ كأنّ الشمس أبدت بنانهاإلى الليل مخضوبا فقمعها الليل
ونقال دعبل يهجو:
كأنّما كفّها إذا اختضبتمخلب باز قد ضرّجت بدم
طول القامة مع عظيم العجيزة: قيل لبعضهم: كيف رأيت فلانة؟ قال: غصنا حاملا لكثيب.
قال عديّ بن الرقاع:
تساهم ثوباها ففي الدرع غادةوفي المرط لفّا وإن ردفها عبل
قال الخبزارزي:
تراك سرقت قدّك من قضيبأم استوهبت ردفك من كثيب
وقال: فنصفا قناة ونصفا نقا.
عظم العجيزة: وصف بعضهم نسوة فقال: هن والله غير قبيحات الطول، إذا مشين انتعلن الذيول، وإذا ركبن أثقلن الحمول، تجاهد بالمشي أكفالها.
قال أبو النجم:
تأزّرن تحت الأزر: رمال عالج
قال ابن أبي زرعة:
إذا ما نهض الخصربه أقعده الردف
وقالت امرأة لأخرى: أتحتك وسادة فقالت: وسادة وسّدنيها الله.
دقّة الخصر
مخصّر الخصر هضيم الحشىصغير ثناء الوشاحين
وقال آخر:
هضيم الكشح حاملة الوشاح
قال امرؤ القيس:
وكشح لطيف كالجديل مخصّر
قال ابن الرومي:
ظبي كأنّ بخصرهمن ضمره ظمأ وجوعا
قال السريّ الرّفاء:
ضعفت معاقد خصره وعهودهفكأن عقد الخصر عهد وفائه
قال المتنبّي:
وخصر تثبّت الأبصار فيهكأن عليه من حدق نطاقا
قال الرّفاء:
أحاطت عيون الناظرين بخصرهفهنّ له دون النطاق نطاق
عظم المخلخل ودقّة الخصر: قال أعرابي: أقبلن وخصورهن تخنق وحجولهن تقلق فكنا بين أسير ومطلق قال عبّاس:
بكى وشاحاها فلم يسكتاوإنّما أبكاهما الجوع
ما بال خلخالك ذا خرسةلسان خلخالك مقطوع
وفيه:
خلخالها مشبعوشاحها مجوع
وقال عبيد الله بن طاهر:
وشاحها يحسد خلخالهاكجائع يحسد شبعانا
وعكس ذلك دعبل فقال:
خلخالها يسحب في ساقهاوقرطها في الجيد ما ينطق
وقال ابن أبي زرعة:
فاستكتمت خلخالها ومشتتحت الظّلام به فما نطقا
حتّى إذا ريح الصّبا نسمتملأ العبير بسرّنا الطرقا
عظم الكفل مع دقّة الخصر: قال ابن الطثرية:
عقيليّة أما ملاة إزارهافدعص وأما خصرها فنبيل
وقال المتنبّي:
كأنّما قدّها إذا انفتلتسكران من خمر طرفها ثمل
يجذبها تحت خصرها عجزكأنّه من فراقها وجل
وقال علي بن عاصم:
بيض سرقن من الصّريم عيونهاومن الصّريم مآكم الأكفال
مدح عظم الثدي وتناهده: قيل: لا تحسن المرأة حتى يعظم ثدياها. وقيل: خير الثدي ما يدفئ الضجيع ويروي الرضيع. وقيل للنظّام: أي مقادير الثدي أحمد؟ فقال: وجدت الناس مختلفين في الشهوات، ولكن سمعت الله تعالى يقول في وصف الحور وكواعب أترابا ولم يقل فوالك ولا نواهد.
وقال مسلم:
فأقسمت أنسى الداعيات إلى الصّباوقد فاجأتها العين والشرّ واقع
فغطّت بأيديها ثمار نحورهاكأيدي الأسارى أثقلتها الجوامع
قال محمد بن الحسن الأزدي:
وقابلتني بفتور الجفونومستوقرين على منبر
بحقّين من لبّ كافورةبرأسيهما نقطتا عنبر
وقال ديك الجن:
وذات رمّانتين في طبقمن فضّة فصصا بفصّين
تناهد الثدي مع عظم العجيزة: قال عروة بن الورد:
أبت الروادف والثّدي لقمصهامسّ البطون وأن تمسّ ظهورا
وإذا الرياح مع العشيّ تناوحتنبّهن حاسدة وهجن غيورا
وصف أعرابي امرأة فقال: بيضاء جعدة لا يمس الثوب إلا مشاشة منكبيها وحلمة
ثدييها أو رصاف ركبتيها وراتعة أليتيها.
من يطيب به ما يمسّه: قال عبد بني الحساس:
وبتنا وسادانا إلى علجانةوخقف تهاداها الرياح تهاديا
فما زال بردي طيّبا من ثيابهاإلى الحول حتى يهيّج البرد باليا
من تطيب به الأمكنة: قال عبد الله بن محمد بن نمير:
تضوّع مسكا بطن نعمان إذ مشتبه زينب في نسوة عطرات
وأنشد ثعلب:
واستودعت نشرها الديار فماتزداد طيبا إلا على القدم
وقال أبو عيينة
تطيب دنيانا إذا ما تنفّستكأن فتيت المسك في دورنا نهبا
وفي الربيبة النعمة: قال عمر بن أبي ربيعة:
وأعجبها من عيشها ظلّ غرفةوملتفّ ريّان الحدائق الخصر
ووال كفاها كلّ شيء يهمّهافليس لشيء آخر اللّيل تسهر
وقال نصيب:
قليلة لحم الناظرين يزينهاشباب ومخفوض من العيش بارد
وقال المرقش:
نواعم لا يرين لبؤس عيشأوانس لا تراع ولا تذاد
تفضيل السوداء: قال العبّاس:
إن سعدى والله يكلأ سعدىملكت بالسّواد رقّ سوادي
أشبهت مقلتي وحبّة قلبيوبها فهي ناظري وفؤادي
قال ابن الرومي في سوداء:
كأنّها والمزاح يضحكهاليل تعرّى دجاه عن فلق
وذكرت قصيدة ابن الرومي في وصف السوداء وأبو الحسن الموسوي حاضر فأسرف بعضهم في مدحها فقال أبو الحسن بديها:
أحبّك يا لون السّواد لأننيرأيتكما في العين والقلب توأما
سكنت سواد العين إذ كنت شبههفلم أدر من عز من القلب منكما
ما يجب أن تكون عليه الحسان من حسن الجوارح: يجب أن يكون في المرأة، أربعة أشياء سود: شعر الرأس والحاجبان وأشفار العين والحدقة، وأربعة بيض: اللون وبياض العين والأسنان والساق، وأربعة حمر: اللسان
والشفتان والوجنتان واللثة، وأربعة مدوّرة: الرأس والعنق والساعد والعرقوب. وأربعة طوال: الظهر والأصابع والذراعان والساقان. وأربعة واسعة: الجبهة والعين والصدر والوركان، وأربعة دقيقة: الحاجبان والأنف والشفتان والأصابع، وأربعة غليظة: العجز والفخذان والعضلتان والركبتان، وأربعة صغيرة: الأذنان والثديان واليدان والرجلان، وأربعة طيبة: الريح والعرق و
الفم: والأنف والفرج، وأربعة عفيفة: الطرف والبطن واللسان واليد.
ومما جاء في مقابح خلق النسوة
قبح الوجه: قال دعبل:
ووجه كوجه الغول فيه سماجةمفوّهة شوهاء ذات مشافر
وقال:
تحاكي نعيما زال في قبح وجهها
وقال:
في صورة الكلب إلّا أنّها بشر
وقال:
لها عينان من أقطّ وتمروسائر خلقها بعد الثّريد
النمش: قال ابن الرومي:
كأنّ الثآليل في وجههاإذا سفرت بدد الكشمش
وقال:
رشت بخيلانها فجلدتهامنقوشة مثل جلدة النّمر
وقال:
ووجه كبيض القطا الأبرش
الفم
قال بعضهم:
رقطاء كيداء يبدي الكيد مضحكهاتنوء بالعرض والعينان بالطّول
لها فم ملتقى شدقيه نقرتهاكأن مشفرها قد طرّ من فيل
وقال:
كانت ثناياها وما ذقت طعمهالبا نعجة سوّطته بدقيق
وقال:
كأنّما نكهتها كامخأو حزمة من حزم الثّوم
وقال:
وتفترّ عن ثلج عدمت حديثهاوعن جبلي طيّ وعن هرمي مصر
اليد والرجل
كأنّ ذراعا على كفّهاإذا حسرت ذنب الملعقة
وقال:
خنصراها كديبق القصّار
وقال:
وساق مخلخلة حمشةكساق الجرادة أو أحمش
وقال:
تمشي على قوائم عجافكأنّما جمعن من خلاف
وقال:
وتحفر الأرض إذا ما مشتكأنّما تحفر رجلاها
القامة القصيرة: قيل لرجل كيف رأيت فلانة؟ فقال:
دوّامة صغيرهفي زرقة المغيره
وقال ابن الرومي:
دحداحة الخلقة حدباؤهاقامتها قامة فقّاعه
لو أنها ملكي ولي ضيعةجعلتها للطّير فزّاعه
وقال:
حدباء وقصاء صيغت عجباوفي ترائبها عن صدرها زود
الوطباء الثدي
قال ابن مقلس الحنفي:
وثدي يجول على نحرهاكقربة ذي التّلّة المعطش
وقال دعبل:
وثديان ثدي كبلّوطةوآخر كالقربة المدهقة
المهزولة: قال بعض القدماء:
لقد لمست معراها فما وقعتممّا لمست يدي إلا على وتد
وقال:
وذات جسم مشبه الساجوروجؤجؤ كجؤجؤ الطنبور
وقال:
وصدر فسيح كثير العظامتقعقع من يبسه المخنقه
شعر البدن: وقال شاعر:
خصباء لا نبت في قفاهاولم تزل في إستها ضفيره
وقال دعبل:
بظراء سوداء لها شعرةكأنّها نمل على مسح
أوصاف مجموعة من المقابح: قال ابن الرومي:
صغرت عينها ووسّع فوهاومشق استها وثقب المبال
وقال الأسود بن يعفر:
لها وركا عنز وساقا نعامةوأسنان خنزير ومكشر أرنب
وقال ناصر العلوي:
يا قردة أبصرت في مأتمتندب شجوا بتخاليط
تبكي فتلقي البعر من عينهاوتلطم الشوك ببلوط
ومما جاء في وصف اللحية والشيب والخضاب وذكر المعمرين
مدح اللحية وذمّ المرادة: قال النبي ﷺ: الشعر الحسن من كسوة الله فأكرموه وكان من يمين عائشة ﵂: لا والذي زيّن الرجال باللحاء.
وقال الموسوي:
رأت شعرات في عذاري تبسّمتكما افترّ طفل الروض عن خلع الوسمي
فقلت لها ما الشعر سال بعارضيولكنّه نبت السيادة والحلم
يزيد به وجهي ضياء وبهجةوما تنقص الظّلماء من بهجة النّجم
قيل: لا تصافين من لا شعر على عارضيه وإن كانت الدنيا خربا إلا منه.
ذمّ اللحية: قيل: فلان سبخ الله أرضه من غير رضاه، وقيل: كساه أبو الحالك من نسيج أم سويد.
قال ابن طباطبا:
الموت أهون من سواد العارضين لمن عرف
قال أبو العنتر:
أنّى تتيه وقد علاك الشعر في الحدّ المحل
وخرجت من حدّ الظّباء وصرت في حدّ الإبل
وصف لحية طويلة لم يصرخ لها بمدح ولا هجو: قال شاعر:
يا لحية سرّحتهافقعدت منها في جوالق
وقال ابن نوقة:
يا لحية أربعة في أربعةتنسج منها كلّ يوم مدرعه
قد ذهبت في الطول منها والسّعةوتحتشي من حافتيها بردعه
مدح اللحية والاعتذار لها: دخل رجل على قتيبة بن مسلّم وكان عظيم اللحية وقتيبة كان خفيف اللحية فقال:
لقد كبرت لحيتك فقال: والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا. فقال قتيبة: قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبتك كثرة الخبيث وقد أمر النبي ﷺ بتوفير اللحية فقال: أحفوا الشوارب واعفوا اللحى.
عذر من نتف من السخفاء: قيل لمخنّث لم تنتف لحيتك وهي من هبة الله؟ فقال: إن الله تعالى أمرني بذلك فقال: وإذا حييتم بتحية فحيوا بإحسن منها أو ردّوها ولم أجد بأحسن منها فرددتها. وقيل لآخر: لم تنتف لحيتك وقد زين الله بها وجهك؟ فقال أتحب أن يزين بها فقحتك؟ قال: لا قال: ما لا تحب أن يطلع في إستك كيف أستصلحه لوجهي؟
وكان لرجل ابن مخنث وكان يمنعه من نتف لحيته فنام أبوه يوما فحلقها وهو نائم فانتبه أبوه فقال: أين ذقنك؟ فقال: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
وقيل لأبي عبد الله المنتوف: لم تنتف لحيتك؟ فقال: وأنت لم لا تنتفها؟
وصف الناتف: كان بلال لا يجيز شهادة من ينتف اللحية أو يأكل الطين. قال ابن طباطبا في بعض من كان ينتفها:
يا من يزيل خلة الرحمن عمّا خلقت
هل لك عذر عندهإذا الوحوش حشرت
في لحية إن سئلتبأيّ ذنب نتفت
وفي حاذق بالنتف:
أنامله في عارضيه كأنّماتسبح بالمنقاش في خفّة النتف
وقال:
إن كان بالمنقاش يحصد نبتهافيد الليالي من وراه تزرع
ظهور الشيب واختلاط البياض بالسواد: قال الفرزدق:
والشيب ينهض في السّواد كأنّهليل يصيح بجانبيه نهار
قال مروان:
كالصبح أحدث للظّلام أفولا
وقال:
ليل تلفّع مدبرا بنهار
وقال البحتري:
مشيب كبث السرّعيّ بحملهمحدثه أوصاف صدر مذيعه
وقال دعبل:
لا تعجبي يا هند من رجلضحك المشيب برأسه فبكى
وقال تميم بن مقبل:
يا حرّ أمسى سواد الرأس خالطهشيب القذال اختلاط الصّفو بالكدر
وقال:
زمان على غراب غداففطيّره القدر السّابق
وصار على وكره عقعقمن البلق ذو شية باعق»
وقال ابن الرومي:
شعرات في الرأس بيض ودعجحلّ رأسي خيلان روم وزنج
طار على هامتي غراب شبابوعلاه كأنّه شاه مرج
حلّ في صحن هامتي منه لونان كما حلّ رقعة شطرنج
مبدأ ظهور الشيب: قال بعض الحكماء ظهور الشيب في الناصية كرم، وفي القفا لؤم، وفي الهامة وفاء، وفي الفودين شرف، وفي الصدغين شح وفي الشارب فحش.
نزل المشيب في وقته: قيل لرجل: أين ذهب شبابك؟ قال: ذهب به خصال طال أمده وكثر ولده وقلّ عدده وذهب جلده:
أفنى الشباب الذي حاولت جدّتهمرّ الجديدين من آب ومنطلق
لم يبقيا لي من طول اختلافهماشيئا أخاف عليه لذعة الحدق
وقال البحتري:
إن كان قد عبث المشيب بلمّتيفلقد أخذت من الشّباب نصيبي
وقال:
ومن يطلع شرف الأربعينيحيى من الشّيب زورا غريبا
قال ابن الرومي:
أدرى غراب الشيب فوق مفارقيركض السنين الراكضات أمامي
وقال:
وافتني الليالي أم عمرووحلّي في النتايف وارتحالي
وتربيتي الصغير إلى مداهوتأميلي هلالا عن هلال
وقال:
ومن يك رهنا لليالي ومرّهاتدعه كليل القلب والسمع والبصر
من شاب من الوقائع والشدائد: قال الحسن بن رجاء:
إن يشب رأسي فمن كرملا يشيب المرء من كبره
وخطوب قد تحلّ بهومشيب الحرّ في صغره
وقال ابن المعتز:
قالت كبرت وشبت قلت لهاهذا غبار وقائع الدّهر
وله:
إن شيب الرأس نوار الهموم
قال الموسوي:
وما شبت من طول السنين وإنّماغبار حروب الدّهر غطّى سواديا
من شاب من استعمال الطيب وهجر الحبيب: قال بعض الأقدمين:
جلا الأذفر الأحوى من الطيب فرقهوطيب الدهان رأسه فهو أنزع
وقال:
إنما شيّبني الطيّب وأنفاس الغواني
واهتمامي بنزيلأو بضيف أو بعان
قصرت عن جانب الحق له منّي اليدان
قال كشاجم:
لا تنكرين الشيب أنت جلبتهبجناية وقطيعة وعتاب
لو لم تروّعي بالغرور وبالنّوىطورا لطال تمتّعي بشبابي
المتذمّم لتعاطي ما تعاطاه في أيّام الصبا: قال الواسطي: حان حصادي ولم يصلح فسادي.
قال البحتري:
وأضللت حلمي والتفتّ إلى الصّباسفاها وقد جزت الشّباب مراحلا
وقال ابن المعتز:
أنت في الأربعين مثلك فيالعشرين قل لي متى يكون الفلاح؟
قال المتنبي:
وفي الجسم نفس لا تشيب بشيبهولو أنّ ما في الوجه منه خراب
يغير منّي الدهر ما شاء غيرهاوأبلغ أقصى العمر وهي كعاب
قال أبو سعيد الرستمي:
قبيح بذي الشيب أن يطرباوما للمشيب وما للصّبا
أمن بعد خمسين ضاعت سدىوأودى بها اللهو أيدي سبا
تشيم بروق الدمى دائماوقد شامت العارض الأشيبا
وأقبح بذي عارض أشيبإذا قابل العارض الأشنبا
وأهلك واللّيل بادر بهفقد كادت الشمس أن تغربا
قال علي بن عبد العزيز:
التّصابي بلا شباب محال
فيمن زعم أنه ترك التصابي لغير ملالة: قال إسحاق الموصلي:
سلام على سير القلاص مع الركبووصل الغواني والمدامة والشرب
سلام امرئ لم تبق منه بقيةسوى نظر العينين أو شهوة القلب
قال البحتري:
إنّي وإن جانبت بعض بطالتيوتوهّم الواشون إني مقصر
ليشوقني سحر العيون المجتلىويروقني ورد الخدود الأحمر
وقال:
قد رأيت الشيب إلّا أنّنيلم يرعني الشيب عن وجه حسن
قال بشّار:
إن المشيب وما ترى بمفارقيصرف الغواية فانصرفت كريما
وصحوت إلا من لقاء محدّثحسن الحديث يزيدني تعليما
تارك الصبا قبل هجوم شيبه
ما كنت أول آخذ بعزيمةهجر الغواني والمفارق سود
وقال:
لا أجمع الحلم والصهباء، قد سكنتنفسي إلى الماء عن ماء العناقيد
لم ينهني كبر عنه ولا فندلكن صحوت وغصني غير محصود
الحثّ على مبادرة المشيب بتعاطي صلاح أو تصاب: قال هارون بن علي:
أعط الشباب نصيبهما دمت تعذر في الشّباب
وقال ابن أبي السمط:
وبادر بأيام الشباب فإنّهاتفوت وتمضي والغواية تنجلي
وأنشد أبو العتاهية قوله:
إن الشباب حجّة التّصابيروائح الجنّة في الشّباب
قال: كيف ترونه؟ فقالوا: حسن فقال: إن له جناحين يطير بهما في الجنة.
من تعاطى التصابي في مبدأ ظهور شيبه: قال ديك الجن:
وقالوا قد توشّح عارضاهفقلت الآن أوضع في الأثام
وقال ابن طباطبا:
أقول وقد أوقظت من سنّة الهوىبعذل يحاكي لذعه لذعة الهجر
دعوني وليل اللهو في ليل لمّتيولا توقظوني بالملام إلى الفجر
من استهان بالشيب فتعاطى بعده التصابي: قيل لخاسر: ما أكبر ما صنع بك الشيب؟ فقال: ما صنعت به أكبر والله ما هبته ولا رعيته ولا امتنعت له عن تعاطي محرم وارتكاب مأثم، ونظمه من قال:
لعمري لئن حلّ المشيب بلمّتيلقد كان ما أحللت بالشيب أعظما
سل الشيب عنّي هل عرفت وقارهوهل عفت حوبا أو تجنّبت مأثما
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع