من «الحماسة البصرية» لصدر الدين البصري (ت ٦٥٩هـ)
باب الأدب
قال عليّ بن أَبِي طالِب:
عليهِ السّلام وتُرْوَى لحَسَّان بن ثَابِت الأَنْصَارِيّ
إذا اشْتَمَلَتْ على اليَأْسِ القُلُوبُوضاقَ لِما به الصَّدْرُ الرَّحِيبُ
وأُوطِنَتِ المَكارِهُ واطْمَأَنَّتْوأَرْسَتْ في مَكامِنِها الخُطُوبُ
ولَمْ يُرَ لانْكِشافِ الضُّرِّ وَجْهٌولا أَغْنَى بحيِلَتِهِ الأَرِيبُ
أَتَاكَ على قُنُوطٍ مِنْكً غَوْثٌيَجِيءُ به القَرِيبُ المُسْتَجِيبُ
وكُلُّ الحادِثاتِ وإِنْ تَناهَتْفَموْصُولٌ بِها الفَرَجُ القَرِيبُ
وقال الأَعْوَر الشَّنِّيّ:
هَوِّنْ عليكَ، فإِنَّ الأُمُورَبكَفِّ الإِلَهِ مقادِيرُها
فَلَيْسَ بِآتِيكَ مَنْهِيُّهاولا قاصِرٌ عَنْكَ مَأْمُورُها
وقال آخر
لا تَيْأَسَنَّ وإِنْ طالَتْ مُطالَبَةٌإذا اسْتَعَنْتُ بصَبْرٍ أَنْ تَرَى فَرَجا
إِنَّ الأُمُورَ إذا اسْتَدَّتْ مَسالِكُهافالصَّبْرُ يَفْرُجُ مِنْها كُلَّ ما ارْتَتَجا
ولا يَغُرَّنْكَ صَفْوٌ أَنتَ شارِبُهُفرُبَّما كانَ بالتَّكْدِيرِ مُمْتَزِجا
أَخْلِقْ بِذي الصَّبْرِ أَنْ يَحْظَى بحاجَتِهِومُدْمِنِ القَرْعِ لِلأَبْوابِ أَنْ يَلِجا
وقال أبو طالِب بن عبد المُطّلِب بن هاشِم:
لا تَيْأَسَنَّ إِذا ما ضِقْتَ مِن فَرَجٍيَأْتِي به اللهُ في الرَّوْحاتِ والدُّلَجِ
فما تَجَرَّعَ كَأْسَ الصَّبْرِ مُعْتَصِمٌباللهِ إلاَّ أَتاهُ اللهُ بالفَرَجِ
وقال الأَضْبَط بن قُرَيْع السَّعْدِيّ
لكُلِّ ضِيقٍ مِن الأُمُورِ سَعُهْوالصُّبْحُ والمُسْمىُ لا بَقاءَ مَعَهْ
اِقْنَعْ مِن العَيْشِ ما أَتاكَ بهِمَن قَرَّ عَيْناً بعَيْشِهِ نَفَعَهْ
قد يَجْمَع المالَ غيرُ آكِلِهِويَأْكُلُ المالَ غيرُ مَنْ جَمَعَهْ
فلا تُهِينَ الكَرِيمَ علَّكَ أَنْتَرْكَعَ يوماً والدَّهْرُ قد رَفَعَهْ
فَصِلْ حِبالَ البُعِيدِ إِنْ وَصَلَ الحَبْلَ، واقْصِ القَرِيبَ إِنْ قَطَعَهْ
وقال دِعْبِل بن رَزِين الخُزاعِيّ
وإِنَّ أَوْلَى البَرايا أَنْ تَواسِـــــــيَهُعِنْدَ المَسَرَّةِ مَنْ آساكَ في الحَزَنِ
إنَّ الكِرامَ إذا ما أَسْهَلُوا ذَكَرُوامَنْ كانَ يَأْلَفُهُمْ في المَوْطِنِ الخَشِنِ
وقال أَوْس بن حَجَر
ولَيْسَ أَخُوكَ الدَّائِمُ العَهْدِ بالذييَسُوءُكَ إِنْ وَلَّى ويُرْضِيكَ مُقْبِلا
ولكنَّه النَّائِي إذا كنتَ آمِناًوصاحِبُكَ الأَدْنَى إذا الأَمْرُ أَعْضَلا
وقال المُقَنَّع الكِنْدِي:
وإذا رُزِقْتَ مِن النَّوافِلِ ثَرْوَةًفامْنَحْ عَشِيرَتَكَ الأَقارِبَ فَضْلَها
واسْتَبْقِها لِدِفاعِ كُلِّ مُلِمَّةٍوارْفُقْ بِناشِئِها وطاوَعْ كَهْلَها
واحْلُمْ إِذا جَهِلَتْ عليكَ غُواتُهاحتَّى تُرُدَّ بفَضْلِ حِلْمِكَ جَهْلَها
واعْلَمْ بأَنّك لا تَسُودُ عَشِيرَةًحتَّى تُرَى دَمِثَ الخَلائِقِ سَهْلَها
عُبَيْد الله بن زِياد الحارِثِي
لا يَبْلُغُ المَجْدَ أَقْوامٌ وإِنْ كَرُمُواحَتَّى يَذِلُّوا وإنْ عَزُّوا لأِقْوامِ
ويُشْتَمُوا، فَتَرى الأَلْوانَ مُسْفِرَةًلا عَفْوَ ذُلٍّ، ولكِنْ عَفْوَ أَحْلامِ
وإِنْ دَعا الجارُ لَبَّوْا عِنْدَ دَعْوَتِهِفي النَّائِباتِ بإِسْراجٍ وإِلْجامِ
وقال آخر:
الزَّبِيْرُ بن عبد المُطَّلِب
لقَدْ تَرْجُو فيَعْسُرُ ما تُرَجِّيعليكَ، ويَنْجَحُ الأَمْرُ العَسِيرُ
وما تَدْرِي أَفِي الأَمْرِ المُرَجَّىأَمِ الأَمْرِ الذِي تَخْشَى السُّرُورُ
لَوَ أَنَّ الأَمْرَ مُقْبِلُهُ جَلِيٌّكمُدْبِرهِ لَما عَيَّ البَصِيرُ
إذا ما العَقْلَ لم يُعْقَدْ بقَلْبٍفَليْسَ يَجِيءُ بالعَقْلِ الدُّهُورُ
ولَيْسَ الفَقْرُ مِن إِقْلالِ مالٍولَكِنْ أَحْمَقُ القَوْمِ الفَقِيرُ
صَغِيرُ القَوْمِ في التَّأْدِيبِ يُرْجَىولا يُرْجَى على الأَدَبِ الكَبِيرُ
تُصِيبُ الخَيْرَ مِمَّنْ تَزْدَرِيهِويُخْلِفُ ظَنَّكَ الرَّجُلُ الطَّرِيرُ
مَتَى تُطْفِي كَبِيرَ الشَّرِّ يُطْفَىوإنْ أَوْقَدْتَهُ كَبُرَ الصَّغِيرُ
كَمالُ المَرْءِ حُسْنُ الدِّينِ مِنْهُويَنْقُصُهُ وإنْ كَمَلَ الفُجُورُ
إذا لَمْ تَدْرِ ما الإِنْسانُ فانْظُرْمَنِ الخِدْنُ المُفاوِضُ والوَزِيرُ
وقال أبو البِلادِ الطُّهَوِيّ:
وإِنّا وَجَدْنا النَّاسَ عُودَيْنِ: طَيِّباً، وعُوداً خَبِيثاً لا يَبِضُّ على العَصْرِ
تَزِينُ الفَتَى أَخْلاقُهُ وتَشِينُهُوتُذْكَرُ أَخْلاقُ الفَتَى وهْوَ لا يَدْرِي
وقال آخر
هي المَقادِيرُ تَجْرِي في أَعِنَّتِهافاصْبِرْ، فلَيْس لها صَبْرٌ على حالِ
يَوماً تَرِيشُ خَسِيسَ القَوْمِ تَرْفَعُهُدُونَ السَّماءِ، ويَوْماً تَخْفِضُ العالِي
وقال إياس بن القائِف
يُقِيمُ الرِّجالُ الأَغْنِياءُ بأَرْضِهِمْوتَرْمِي النَّوَى بالمُقْتِرِينَ المَرامِيا
فَأَكْرِمْ أَخاكَ الدَّهْرَ ما عِشْتُما معاًكَفَى بالمَماتِ فُرْقَةً وتَنائِيا
إذا جِئْتُ أَرْضاً بَعْدَ طُولِ اجْتِنابِهافَقَدْتُ صَدِيقِي، والبِلادُ كما هِيا
وقال مَعْن بن أَوْس
وكانَ مُزَوَّجاً بأُخت صَدِيقٍ له: فَطَّلَقَها، فَأَقْسَم أَنْ لا يُكَلِّمَه فقال يَسْتَعْطِفُه:
لَعَمْرُكَ ما أَدْرِي وإِنِّــــي لأَوْجَـــــــلُعلى أَيِّنا تَعْدُو المَنِــــيَّةُ أَوَّلُ
وإنِّي أَخُوكَ الدَّائِمُ العَهْدِ لم أَحُلْإِنَ ابْزاكَ خَصْمٌ أَوْ نَبا بِكَ مَنْزِلُ
أُحارِبُ من حارَبْتَ مِن ذِي عَداوَةِوأَحْبِسُ مالِي إِنْ غَرِمْتَ فأَعْقِلُ
وإنْ سُؤْتَنِي يَوْماً صَفَحْتُ إلى غدٍليُعْقِبَ يوماً مِنْكَ آخَرُ مُقْبِلُ
كَأَنَّكَ تَشْفِي مِنْكَ داءً مَساءَتِيوسُخْطِي، وما في رَيْثَتِي ما تَعَجَّلُ
وإنِّي على أَشْياءَ مِنْكَ تُرِيبُنِيقِدْماً لَذُو صَفْحٍ على ذَاكَ مُجْمِلُ
سَتَقْطَعُ في الدُّنيا إذا ما قَطَعْتَنِييَمينَكَ، فانْظُرْ أَيَّ كَفٍّ تَبَدَّلُ
وفي النَّاسِ إِنْ رَثَّتْ حِبالُكَ واصِلٌوفي الأَرضِ عن دارِ القِلَى مُتَحَوَّلُ
إذا أنْتَ لَمْ تُنْصِفُ أخاكَ وَجَدْتَهُعلى طَرَفِ الهِجْرانِ إنْ كان يَعْقِلُ
ويَرْكَبُ حَدَّ السَّيْفِ مِن أَنْ تُضِيمَهُإذا لم يَكُنْ عن شَفْرَةِ السَّيْفِ مَزْحَلُ
وكنتُ إذا ما صاحِبٌ رامَ ظِنَّتِيوبَدَّلَ سُوءاً بالذي كنتُ أَفْعَلُ
قَلَبْتُ له ظَهْرَ المِجَنِّ فلَمْ أَدُمْعلى ذاكَ إلاَّ رَيْثَ ما أَتَـــــــحَـــــــوَّلُ
إذا انْصَرَفَتْ نَفْسِي عن الشَّيْءِ لمْ تَكَدْإليه بوَجْهٍ آخِرَ الدَّهْرِ تُقْبِلُ
وقال العَبَّاس بن مِرْداس السُّلَمِي
تَرَى الرَّجُلَ النَّحِيفَ فتَزْدَرِيهِوفي أَثْوابِهِ أَسَدٌ مَزِيرُ
ويُعْجِبُك الطَّرِيرُ فتَبْتَلِيهِفيُخْلِفُ ظَنَّكَ الرَّجُلُ الطَّرِيرُ
فما عِظَمُ الرِّجالِ لَهُمْ بفَخْرٍولكنْ فَخْرُهُمْ كَرَمٌ وخِيرُ
بُغاثُ الطَّيْرِ أَكْثَرُها فِراخاًوأُمُّ الصَّقْرِ مِقْلاتٌ نَزُورُ
ضِعافُ الطَّيْرِ أَطْوَلُها جُسُوماًولَمْ تَطُلِ البُزاةُ ولا الصُّقُورُ
لَقدْ عَظُمَ البَعِيرُ بغَيْرِ لُبٍّفَلمْ يسْتَغْنِ بالعِظَمِ البَعيرُ
يُصَرِّفُهُ الصَّبِيُّ بكُلِّ وَجْهٍويَحْبِسُهُ على الخَسْفِ الجَرِيرُ
وتَضْرِبُهُ الوَلِيدَةُ بالهَراوَيفلا غِيَرٌ لَدَيْه ولا نَكِيرُ
فإنْ أَكُ في شِرارِكُمُ قَلِيلاًفإِنِّي في خِيارِكُمُ كَثِيرُ
وقال رجلٌ مِن بَنِي فَزارَةَ
أَكْنِيهِ حينَ أُنادِيهِ لأُكْرِمَهُولا أُلَقِّبُهُ، والسَّوْأَةَ اللَّقَبا
كَذاكَ أَدَّيْتُ حتّى صارَ مِن خُلُقِيأَنِّي وَجَدْتُ مِلاكَ الشِّيمَةِ الأَدَبا
وقال القَتَّال الكِلابِيّ
عبد الله بن المَضْرَحِيّ، أموي
لاَ يَسْتَطِيعُ جَميعُ النّاسِ أَنْ يجِدُوامِثْلِي، وإنْ كان شَخْصِي غَيْرَ مَشْهُورِ
أُبْدِي خَلائِقَ للأَعْداءِ طَيِّبَةًمِنِّي، وأَقْسِرُ نَفْسِي غَيْرَ مَقْسُورِ
وأَتْرُكُ الأَمْرَ في قَلْبِي تَلَهُّبُهُحِيناً، وأَضْحَكُ مِنْهُ غَيْرَ مَسْرُورُ
حتَّى أرى فُرْصَةً مِمَّنْ أَكاشِـــــرُهُوالحَزْمُ أَمْرُكَ أَمْراً بَعْدَ تَقْدِيرِ
وقال مالِك بن النُّعْمان:
وتُرْوى لمحمد بن عَوْف الأَزْدِي
وإِنِّي لأسْتَبْقِي إذا العُسْرُ مَسَّنِيبَشاشَةَ وَجْهِي حينَ تَبْلَي المَنافِعُ
مَخافَةَ أَنْ أُقْلَى إذا جئْتُ زائِراًوتَرْجِعَنِي نَحْوَ الرِّجالِ المَطامِعُ
فأَسْمَعُ مَنّا أو أُشَرِّفُ مُنْعِماًوكُلُّ مُصادِي نِعْمَةٍ مُتَواضِعُ
وقال حاتِم بن عبد الله الطَّائِيّ
وعاذِلَتَيْنِ هَبَّتا بَعْدَ هَجْعَةٍتَلُومانِ مِتْلافاً مُفِيداً مُلَوَّما
تَلُومانِ لمَّا غَوَّرَ النَّجْمُ ضَلَّةًفَتىً لا يَرَى الإِنْفاقَ في الحَمْدِ مَغْرَما
فقلتُ وقَدْ طالَ العِتابُ عَلَيْهِماوأَوْعَدَتانِي أَنْ تَبِينا وتَصْرِما
ألا لا تُلُومانِي على ما تَقَدَّماكَفَى بصُرُوفِ الدَّهْرِ للمَرْءِ مُحْكِما
فإِنَّكُما لا ما مَضَى تُدْرِكانِهِولَسْتُ على ما فاتَنِي مُتَنَدِّما
فنَفْسَكَ أَكْرِمُها، فإِنَّكَ إِنْ تَهُنْعليكَ فَلْن تَلْقَى لَها الدَّهْرَ مُكْرِما
أَهِنْ للذي تَهْوَى التِّلاَدَ فإِنَّهُإذا مُتَّ كانَ المالُ نَهْباً مُقَسَّما
ولا تَشْقَيَنْ فيه فيَسْعَــــدَ وارِثٌبه، حِينَ تَغْشَى أَغْبَرَ الجَوْفِ مُظْلِما
يُقَسِّمُه غُنْماً، ويَشْرِي كَرامةً،وقَدْ صِرْتَ في خَطٍّ مِن الأَرضِ أَعْظُما
قَلِيلاً به ما يَحْمَــــدَنَّـــــــكَ وارِثٌإذا نالَ مِمّا كنتَ تَجْمَعُ مَغْنَما
تَحَلَّمْ عن الأَذْنَيْنَ واسْتَبْقِ وُدَّهُمْولَنْ تَسْتَطِيعَ الحِلْمَ حَتَّى تَحَلَّما
مَتَى تَرْق أَضْغانَ العَشِيرَةِ بِالأَناوتَرْكِ الأذَى يُحْسَمْ لَكَ الدَّاءُ مَحْسَما
وعَوْراءَ قد أَعْرَضْتُ عَنْها فَلْم تَضِرْوذِي أَوَدٍ قَوَّمْتُهُ فتَقَوَّمــــــا
وأَغْفِرُ عَوْراءَ الكَرِيمِ ادِّخــــــارَهُوأَعْرِضُ عن شَتْمِ اللَّئِيمِ تَكَرُّما
ولا أخْذُلُ المَوْلَى وإنْ كان خـــــاذِلاًولا أَشْتُمُ ابنَ العَمِّ إِنْ كان مُفْحَما
ولا زادَنِي عنه غِنائِي تَباعُداًوإنْ كانَ ذا نَقْصٍ مِن المالِ مُصْرِما
ولَيْلٍ بَهِيمٍ قد تَسَرْبَلْتُ هُوْلَهُإِذا اللَّيلُ بالنِّكْسِ الدَّنِيِّ تَجَهَّما
ولَنْ يَكْسِبَ الصُّعْلُوكُ حَمْداً ولا غِنىًإذا هو لَمْ يَرْكَبْ مِن الأَمْرِ مُعْظَما
لَحا الله صُعْلُوكاً مُناهُ وَهمُّهُمِن العَيْشِ أَنْ يَلْقَى لَبُوساً ومَطْمَعا
يَنامُ الضُّحَى حتَّى إذا يَوْمُه اسْتَوَىتَنَبَّهَ مَثْلُوجَ الفُؤادِ مُوَرَّما
مُقِيماً مع المُثْرِينَ لَيْس بِبارِحٍإذا نالَ جَدْوَى مِن طَعامٍ ومَجْثِما
والله صُعْلُوكٌ يُساوِرُ هَمَّهُويَمْضِي على الأَحْداثِ والدَّهْرِ مُقْدِما
فَتَى طَلِباتٍ لا يَرَى الخَمْصَ تَرْحَةًولا شَبْعَةً إنْ نالَها عَدَّ مَغْنَما
يَرَى الخَمْصَ تَعْذِيباً وإنْ يَلْقَ شَبْعَةًيَبِتْ قَلْبُهُ مِن قِلَّةِ الهَمِّ مُبْهَما
إذا ما رَأَى يوماً مَكارِمَ أَعْرَضَتْتَيَمَّمَ كبُراهُنَّ ثُمَّتَ صَمَّما
ويَغْشَى إِذا ما كانَ يومُ كَـــــرِيهَةٍصُدُورَ العَوالِي فهْوَ مُخْتَضِبٌ دَما
يَرَى رُمْحَهُ ونَبْلَهُ ومِجَنَّهُوذا شُطَبٍ عَضْبِ الضَّرِيبَةِ مِخْذَما
وأَحْناءَ سَرْجٍ قاتِرٍ ولجامَهُعَتادَ فتَى هَيْجا وطِرْفاً مُسَوَّما
فذلكَ إِنْ يَهْلِكُ فحُسْنُ ثَناؤُهُوِإنْ عاشَ لم يَقْعُدْ ضَعِيفاً مُذَمَّما
وقال أيضاً
وعاذِلَةٍ هَبَّتْ بلَيْلٍ تَلُومُنِيوقَدْ غابَ عَيُّوقُ الثُّرَيّا فعرَّدا
تلُومُ على إِعْطائِيَ المالَ ضَلَّةًإذا ضَنَّ بالمالِ البَخِيلُ وصَرَّدا
تقولُ ألاَ أَمْسِكْ عليكَ، فإِنَّنِيأَرَى المالَ عِنْدَ المُمْسِكِينَ مُعَبَّدا
ذَرِينِي ومالي، إنَّ مالَكِ وافِــــرٌوكُلُّ امْرِئٍ جارٍ على ما تَعَوَّدا
ذَرِينِي يَكُنْ مالِي لِعِرْضِيَ جُنَّةًيَقِي المالُ عِرْضِي قَبْلَ أَنْ يَتَبَدَّدا
أَرِينِي جَواداً ماتَ هُزْلاً لَعَلَّنِيأَرَى ما تَريْنَ، أَو بَخِيلاً مُخَلَّدَا
وإِلاَّ فُكفِّي بَعْضَ لَوْمِكِ واجْعَلِيإلى رَأْيِ مَنْ تَلْحَيْنَ رَأْيَكِ مُسْنَدا
أَلَمْ تَعْلَمِي أَنِّي إذا الضَّيْفُ نابَنِيوَعزَّ القِرَى السَّدِيفَ المُسَرْهَدا
وإِنِّي لأِعراضِ العَشِيرَةِ حافِظٌوحَقِّهِمُ حتَّى أَكُونَ مُسَوَّدا
يَقولُونَ لِي، أَهْلَكْتَ مالَكَ فاقْتَصِدْ،وما كنتُ لَوْلا ما يَقُولُونَ سَيِّدا
سأَذْخُرُ مِن مالِي دِلاصاً وسابِحاًوأَسْمَرَ خَطِّيًّا وعَضْباً مُهَنَّدا
فذلكَ يَكْفِينِي مِن المالِ كُلِّهِمَصُوناً إذا ما كانَ عِنْدِيَ مُتْلَدا
وقال أيضاً
وما أهْلُ طَوْدٍ مُشْمَخِرٍّ حُصُونُهُمِن المَوْتِ إِلاَّ مِثْلُ مَنْ حَلَّ بالصَّحْرِ
وما دارِعٌ إلاَّ كآخَرَ حاسِرٍوما مُقْتِرٌ إلاَّ كآخَرَ ذِي وَفْرِ
تَنُوطُ لنا حُبَّ الحياةِ نَفوسُناشَقاءً، ويَأْتِي الموتُ مِن حيثُ لا نَدْرِي
ولا أَخْذُلُ المَوْلَى لسُوءِ بَلائِهِوإنْ كان مَحْنِيَّ الضُّلُوعِ على غِمْرِ
وقال قَيْس بن الحطِيم
وما بَعْضُ الإِقَامةِ في دِيارٍيُهانُ بِها الفَتَى إلاَّ بَلاءُ
وبَعْضُ خَلائِقِ الأَقْوامِ داءٌكَداءِ البَطْنِ لَيْسَ لَهُ دَواءُ
وبُعْضُ الدَّاءِ مُلْتَمَسٌ شِفاهُودَاءُ النُّوكِ لَيْسَ له شِفاءُ
فَما يُعْطَى الحَرِيصُ غِنىً بِحرْصٍوقَدْ يَنْمِي على الجُودِ الثَّراءُ
ولَمْ أَرَ كامْرِئٍ يَدْنُو لخَسْفٍله في الأَرْضِ سَيْرٌ وانْتِواءُ
وقال النَّابِغَة عبد الله بن المُخارِق
الشَّيْبانِيّ
غَنِيُّ النَّفْسِ ما اسْتَغْنَتْ غَنِيٌّوفَقْرُ النَّفْسِ ما عَمِرَتْ شَقاءُ
وَلَيْسَ بنافِعٍ ذا البُخْلِ مالٌولا مُزْرٍ بصاحِبِهِ السَّخاءُ
ومَنْ يَكُ سالِماً لَمْ يَلْقَ بُؤْساًيُنِخْ يَوْماً يعَقْوَتِهِ البَلاءُ
وكُلُّ شَدِيدَةٍ نَزَلَتْ بقَوْمٍسَيَأْتِي بَعْدَ شِدَّتِها رَخاءُ
فقُلْ للمُتَّقِي عَرَضَ المَناياتَوَقَّ فَلْيس يَنْفَعُكَ اتِّقاءُ
يُعَمَّرُ ذُو الزَّمانَةِ وهُوَ كَلٌّعلى الأَدْنَى ولَيْسَ له غَناءُ
ويَرْدَى المَرْءُ وهْوَ عَمِيدُ قَوْمٍولَوْ فادَوْهُ ما قُبِلَ الفِداءُ
فلا تَجْعَلُ طَعامَ اللَّيْلِ ذُخْراًحِذارُ غَدٍ، لكُلِّ غَدٍ غِذاءُ
وكُلُّ جِراحَةٍ تُوسَى فتَبْرَىولا تَبْرَى إِذا جَرَح الهِجاءُ
وقال جَمِيل بن المُعَلَّى الفَزارِيّ:
وأُعْرِضُ عن مَطاعِمَ قد أَراهاوأَتْرُكُها وفي بَطْنِي انْطِواءُ
فلا وأَبِيكِ ما في العَيْشِ خَيْرٌولا الدُّنْيا إذا ذَهَبَ الحَياءُ
يَعِيشُ المَرْءُ ما اسْتَحْيا بخَيْرٍويَبْقَى العُودُ ما بَقِيَ اللِّحاءُ
وقال عبد الله بن كُرَيْز
لَيْتَ شِعْرِي عن أمِيرِي ما الذيغالَهُ في الحُبِّ حتَّى وَدَعَهْ
لا تُهِنِّي بَعْدَ إِكْرامِكَ لِيفشَدِيدٌ عادَةٌ مَنْتَزَعَهْ
واذْكُرِ البَلْوَى التي أَبْلَيْتَنِيومَقالاً قُلْتَهُ في المَجْمَعَهْ
لا يَكُنْ بَرْقُكَ بَرْقاً خُلَّباًإِنَّ خَيْرَ البَرْقِ ما الغَيْثُ مَعَهْ
كَمْ بجُودٍ مُقْرِفٍ نالَ العُلَىوكَرِيمٍ بُخْلُهُ قد وَضَعَهْ
وقال الشَّنْفَرى
وَلوْلا اجْتِنابُ الذَّامِ لم يُلْفَ مَشْرَبٌيُعاشُ به إلاَّ لَدَىِّ ومَأْكَلُ
ولكنَّ نَفْساً حُرَّةً ما تُقِيمُ بِيعلى الضَّيْمِ إِلاَّ رَيْثَما أَتَحَوَّلُ
أُدِيمُ مِطالَ الجُوعِ حتَّى أُمِيتَهُوأَضْرِبُ عنه الذِّكْرُ صَفْحاً فأَذْهَلُ
وأَسْتَفُّ تُرْبَ الأَرْضِ كيْ لا يَرَى لهُعَليَّ مِن الطَّوْلِ امْرؤٌ مُتَطَوِّلُ
وَلْيَلةِ قُرٍّ يَصْطَلِي القَوْسَ رَبُّهاوأقْطُعَهُ اللاَّتِي بِها يَتَنَبَّلُ
دَعَسْتُ عَلى غَطْشٍ وبَغْشِ وصُحْبَتِيسُعارٌ وإِرْزِيرٌ ووَجْرٌ وأَفْكُلُ
وأصْبَحَ عَنِّي بالغُمَيْصاءِ جالِساًفَرِيقانِ مَسْؤُولٌ وآخَرُ يَسْأَلُ
فأَيَّمْتُ نِسْواناً وأَيْتمْتُ إِلْدَةًوعُدْتُ كما أَبْدَأْتُ واللَّيْلُ أَلْيَلُ
ويومٍ مِن الشِّعْرَى يَسِيلُ لُعابُهُأفاعِيهِ في رَمْضائِهِ تَتَمَلْمَلُ
نَصَبْتُ له وَجْهِي ولا كِنَّ دُونَهُولا سِتْرَ إلاَّ الأَتْحَمِيَّ المُرَعْبَلُ
نَفَرَتْ سَوْدَةُ عَنِّي أَنْ رَأَتْصَلَعَ الرّأْسِ وفي الجِلْدِ وَضَحْ
قلتُ: يا سُوْدَةُ هذا والذييَفْرِجُ الكُرْبَةُ عَنِّي والكَلَحْ
هو زَيْنٌ لِي في الوَجْهِ كمازَيَّنَ الطِّرْفَ تَحاسِينُ القَرَحْ
تِلْكَ عِرْسايَ تَنْطِقانِ بهُجْرِوتقُولانِ قَوْلَ أَثْرٍ وعَتْرِ
ساَلَتانِي الطَّلاقَ أنْ رَأَتانِيقَلَّ مالي، قد جِئْتُمانِي بنُكْرِ
فَلَعلِّي أَنْ يَكْثُرَ المالُ عِنْدِيويُخَلَّى مِن المَغارِمِ ظَهْرِي
ويْكَ أنْ مَنْ يَكُنْ له نَشَبٌ يُحْبَبْ، ومَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ
ألَمْ تَرَ أَنَّ المَرْءَ مِن ضِيقِ عَيْشِهِيُلامُ على مَعْرُوفِهِ وهُوَ مُحْنُ
وما كان مِنْ بُخْلِ مِن ضراعَةٍولكِنْ كما يَزْفِنْ له الدَّهْرُ يَزْفِنُ
تُسائِلُنِي هَوازِنُ أيْنَ ماليوهَلْ لِي غَيرُ ما أَنْفَقْتُ مالُ
فقُلْتُ لَها: هَوازِنُ إنَّ مالِيأَضَرَّ به المُلِمَّاتُ الثِّقالُ
أَضَرَّ به نَعَمْ، ونَعَمْ قَدِيماًعلى ما كانَ مِن مالٍ وبَالُ
وإنِّي لَعَفٌّ عن زِيارَةِ جارَتِيوإنِّي لَمَشْنُوءٌ إليَّ اغْتِيَابُها
إذا غابَ عَنْها بَعْلُها لم أكنْ لهازَءُوراً، ولَمْ تَنْبَحُ عليَّ كِلابُها
ولا أنا بالدَّارِي أَحادِيثُ بَيْتِهاولا عالمٌ من أَيِّ حَوْكٍ ثِيابُها
وإنَّ قِرابَ البَطْنِ يَكْفِيكَ مَلْؤُهُويَكْفِيكَ سَوْءاتِ الرِّجِالِ اجْتِنابُها
وقال جُؤَيَّة بن النَّضْر
قالَتْ طُرَيْفَةُ: ما تَبْقَى دَراهِمُناوما بنا سَرَفٌ فِيها ولا خُرُقُ
إنّا إذا اجْتَمَعَتْ يوماً دَراهِمُناظَلَّتْ إلى طُرُقِ المَعْرُوفِ تَسْتَبِقُ
ما يَأْلَفُ الدِّرْهَمُ الصَّيَّاحُ صَرَّتَناإلاّ يَمُرُّ عَلَيْها وهْوَ مُنْطَلِقُ
حتَّى يَصِيرَ إلى نَذْلٍ يُخَلِّدُهُيَكادُ مِن صَرِّةِ إيّاهُ يَنْمَزِقُ
وقال الفَرَذْدَق
أَلَمْ تَرَنِي عاهَدْتُ رَبِّي وإِنَّنِيلَبَيْنَ رِتَاجٍ قائِمٌ ومَقامِ
على حَلْفَةٍ لا أَشْتُمُ الدَّهْرَ مُسْلِماًولا خارِجاً مِن فِيَّ زُورُ كَلامِ
وإنَّ ابنَ إِبْلِيسٍ وإِبْليِسَ أَلْبَنالَهُمْ بعذابِ النَاسِ كُلَّ غُلامِ
هُما نَفَثا فِي فِيَّ فَمَوَيْهِماعلى النَّابِحِ العاوِي أَشَّدَ رِجامِ
وكَمْ مِن قُرُونٍ قد أَطاعُوكَ أَصْبَحُواأَحادِيثَ كانُوا في ظِلالِ غَمامِ
وقال تَأَبَّط شَرّاً:
عاذِلَتِي إنَّ بَعْضَ اللَّوْمِ مَعْنَفَةٌوهَلْ مَتاعٌ وإِنْ أَبْقَيْتِهِ باقِ
يقولُ أَهْلَكْتُ مالاً لو قَنِعْتُ بهِمِن ثَوْبِ صِدْقٍ ومِنْ بَزٍّ وأعْلاقِ
إنِّي زَعِيمٌ لَئِنْ لَمْ تَتْرُكِي عَذَلِيأَنْ يَسْأَلَ الحَيُّ عنِّي أَهْلَ آفاقِ
يا صاحِبَيَّ وَبَعْضُ القَوْلِ مَعْنَفَةٌوهَلْ مَتاعٌ وإنْ أَبْقَيْتَهُ باقِ
سَدَّدَ خِلالَكَ مِن مالٍ تُجَمِّعُهُحتَّى تُلاقِي الذي كُلَّ امْرِئٍ لاقِ
لَتَقْرَعِنَّ عليَّ السِّنَّ مِن نَدَمٍإذا تَذَكَّرْتِ يوماً بَعْضَ أخْلاقِي
أن يَسْأَلَ الحَيُّ عنِّي أَهْلَ مَعْرِفَةٍفلا يُخَبِّرُهُمْ عن ثابِتٍ لاقِ
لا شَيْء أَسْرَعُ منِّي غيرُ ذِي عُذَرٍأو ذِي جَناحٍ بأَعْلَى الجَوِّ خَفّاقِ
ولا أقولُ إذا ما خُلَّةٌ بَخِلَتْيا وَيْحَ نَفْسِيَ مِن شَوْقٍ وإشْفاقِ
لَكِنَّما عِوَلِي أنْ كنتُ ذَا عِوَلٍعلى بَصِيرٍ بكَسْبِ المَجْدِ سَبّاقِ
سَبّاقِ غاياتِ مَجْدٍ في عَشِيرَتِهِمُرَجِّعِ الصّوْتِ هَدّاً بَيْنَ أَرْفاقِ
عارِي الظَّنابِيبِ مُمْتَدٍ نَواشِرُهُمِدْلاجِ أَدْهَمَ واهِي الماءِ غَسّاقِ
حَمّالِ أَلْوِيَةٍ شَهّادِ أَنْدِيَةٍهَبَّاطِ أَوْدِيَةٍ جَوَّالِ آفاقِ
وقال حُمَيْد بن ثَوْر الهِلالِي
وإنْ قال غاوٍ مِن تَنُوخٍ قَصِيدَةًبِها جَرَبٌ كانَتْ عليَّ بِزَوْبَرا
ويَنْطِقُها غَيْرِي وأُكْلَفُ جُرْمَهافهذا قَضاءٌ حُكْمُهُ أنْ يُغَيَّرا
كذاكَ وإنْ غَنَّتْ بأَيْكٍ حَمامَةٌدَعَتْ ساقَ حُرٍّ قَبْلَ صَوْتِ ابنِ أحْمرَا
وقال الحُسَيْن بن مُطَيْر الأَسَدِيّ
وما الجُودُ عن فَقْرِ الرِّجالِ ولا الغِنَىولَكِنَّه خِيمُ الرِّجالِ وخِيرُها
وقَدْ تَخْدَعُ الدُّنْيا فيُمْسِي غَنِيُّهافَقِيراً، ويَغْنَى بَعْدَ عُسْرٍ فَقِيرُها
ومَنْ يَتَّبِعْ ما يُعْجِبُ النَّفْسَ لا يَزَلْمُطِيعاً لَها في كُلِّ أَمْرٍ يَضِيرُها
فَنفْسَكَ أَكْرِمْ عن أُمُورٍ كَثِيرَةٍفمالَكَ نَفْسٌ بَعْدَها تَسْتَعِيرُها
ولا تَقْرَبِ الشَّيْءِ الحَرامَ فإِنَّماحَلاوَتُهُ تَفْنَى ويَبْقَى مَرِيُرها
ولا تُلْهكَ الدُّنْيا عن الحَقِّ واعْتَمِلْلآخِرةٍ لابُدَّ أنْ سَتَصِيرُها
وقال العُدَيْل العِجْلِيّ:
أفِي الحَقِّ أَنْ يُعْطِي الفَرَزْدَقُ حُكْمَهُوتَخْرُجُ كَفِّي مِن نَوالِكُمُ صِفْرا
أَهُمُّ فتَثْنِينِي أَواصِرُ بَيْنَناوأَيْدٍ حِسانٍ لا أُؤَدِّي لها شُكْــــرا
وقال المُثَقّب العَبْدِيّ
لا تَقُولَنَّ إذا مَا لمْ تُرِدْأَنْ تُتِمَّ الوَعْدَ في شَيْءٍ: نَعَمْ
حَسَنٌ قَوْلُ نَعَمْ مِن بَعْدِ لاوقَبِيحٌ قَوْلُ لا بَعْدَ نَعَمْ
إِنَّ لا بَعْدَ نَعَمْ فاحِشَةٌفبِلا فابْدَأْ إذا خِفْتَ النَّدَمْ
وقال المُتَوَكِّل اللّيْثِي
بن عبد الله بن نَهْشَل
لا تَنْهَ عن خُلُقِ وتَأْتِيَ مِثْلَهُعارٌ عليكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيمُ
وأَقِمْ لمَنْ صافَيْتَ وَجْهاً واحِداًوخَلِيقَةً إِنَّ الكَرِيمَ قَؤُومُ
وإذا أَهَنْتَ أخَاكَ أو أَفْرَدْتَهُعَمْداً، فأَنتَ الواهِنُ المَذْمُومُ
وإذا رَأَيْتَ المَرْءَ يَقْفُو نَفْسَهُوالمُحْصَناتِ فما لِذاكَ حَرِيمُ
وُمعَيِّرِي بالفَقْرِ قلتُ له اتَّئِدْإنّي أَمامَكَ في الأَنامِ قَدِيمُ
قد يُكْثِرُ النِّكْسُ المُقَصِّرُ هَمُّهُوَيَقِلُّ مالُ المَرْءِ وهْوَ كَرِيمُ
وقال عمرو بن الأَهْتَم المِنْقَرِيّ
مخضرم
أَلَمْ تَرَ ما بَيْنِي وَبَيْنَ ابنِ عامِرٍمِن الوُدِّ قد بالَتْ عليه الثَّعالِبُ
وَأَصْبَحَ باقِي الوُدِّ بَيْنِي وبَيْنَهُكأَنْ لَمْ يَكُنْ، والدَّهْرُ فِيه العَجائِبُ
فقلتُ: تَعَلَّمْ أَنَّ وَصْلَكَ جاهِداًوهَجْرُكَ عِنْدِي شِقُّهُ مُتَقَارِبُ
فما أنا بالباكِي عليكَ صَبابَةًولا بالذي تَأْتِيكَ مِنِّي المَثالِبُ
إذا المرءُ لم يُحْبِبْكَ إلاّ تكَرُّهاًبَدا لك مِن أَخْلاقِهِ ما يُغالِبُ
فدَعْهُ، وصَرْمُ الكَلِّ أَهْوَنُ حادِثٍوفي الأرضِ للمَرْءِ الجَلِيدِ مَذاهِبُ
وقال كُثَيِّر بن أبِي جُمْعَة المُلَحِيّ
وَمنْ لا يُغَمِّضْ عَيْنَهُ عن صَدِيقِهِوعن بَعْضِ ما فِيه يَمُتْ وهْو عاتِبُ
ومَنْ يَتَتَبَّعْ جاهِداً كُلَّ عَثْرَةٍيَجِدْها، ولَمْ يَسْلَمْ له الدَّهْرَ صاحِبُ
وقال سُحَيْم عَبْدُ بَنِي الحَسْحاس
إسلامي
وما كنتُ جَنْدَلاً أَنْ يَبيعَنِيبِشَيءٍ، وإنْ أَضْحَتْ أَنامِلُهُ صِفُرا
أَخُوكُمْ ومَوْلَى مالِكُمْ ورَبِيبُكُمْومَنْ قَد ثَوَى فِيكُمْ وعاشَرَكُمْ دَهْراً
أَشَوْقاً ولمَّا تَمْضِ لِي غيرُ لَيْلَةٍفَكيْفَ إذا سارَ المَطِيُّ بِنا عَشْرا
وقال عبد القَيْس بن خُفاف
أَجُبَيْلُ إنَّ أَباكَ كارِبُ يَوْمِهِفإذا دُعِيتَ إلى المَكارِمِ فاعْجَلِ
واعْلَمْ بأَنَّ الضَّيْفَ مَخْبِرُ أَهْلِهِبمَبِيتِ لَيْلِتهِ وإِنْ لَمْ يُسْأَلِ
واتْرُكْ مَحَلَّ السَّوْءِ لا تَنْزِلْ بهوإذا نَبا بِكَ مَنْزِلٌ فتَحَوَّلِ
وإذا افْتَقَرْتَ فلا تَكُنْ مَتَخَشِّعاًتَرْجُو فَواضِلَ عِنْدَ غَيْرِ المِفْضَلِ
وإذا هَمَمْتَ بأمْرِ شَرٍّ فاتَّئِدْوإذا هَمَمْتَ بأَمْرِ خَيْرِ فافْعَلِ
وإذا تَشاجَرَ في فُؤَادِكَ مَرَّةًأَمْرانِ فاعْمِدْ للأَعَفِّ الأَجْمَلِ
وقال مُهَلْهِل بن مالِك الكِناني
وتُرْوَى لمحمد بن عِيسَى بن طَلْحَة بن عبيد الله التِّيْمي
ولا تَقْطَعْ أخاً لكَ عِنْدَ ذَنْبٍفإِنَّ الذَّنْبَ يَغْفِرُهُ الكَرِيمُ
ولا تَعْجِلْ على أَحِدٍ بظُلْمٍفإنَّ الظُّلْمَ مَرْتَعُهُ وَخِيمُ
ولا تُفْحِشْ وإنْ مُلِّئْتَ غَيْظاًعلى أَحَدٍ فإِنَّ الفُحْشَ لُومُ
وقال يَزِيدَ بن الحَكَم الثَّقَفِي
تَرَى المَرْءَ يَخْشَى بَعْضَ مالا يَضِيرُهُويَأْمُلُ شَيْئاً دُونَهُ الموتُ واقِـــــعُ
وما المالُ والأَهْــــلـــــــوُنَ إلاّ وَدائِعٌولا بدَّ يومــــاً أَنْ تُـــــــرَدَّ الـــــــوَدائِعُ
وكُلُّ أَمانِيِّ امْرِئٍ لا يَنالُهــــاكأَضْغاثِ أَحْلامٍ يَراهُنَّ هاجِــــعُ
وفي اليَأْسِ عن بَعْضِ المَطامِع راحَةٌويا رُبَّ خَيْرٍ أَدْرَكَتْهُ المَطامِعُ
أَبَى الشَّيْبُ والإِسْلامُ أَنْ أتْبَعَ الهَوَىوفي الشَّيْبِ والإِسلامِ للمَرْءِ رادِعُ
وقال البَحْتَرِيّ بن أبِي صُفْرَة
وإِنِّي لَتَنْهَانِي خَلائِقُ أَرْبَعٌعن الفُحْشِ فِيها للكَرِيمِ رَوادِعُ
حَياءٌ وإِسْلامٌ وشَيْبٌ وعِفَّةٌوما المَرْءُ إلاّ ما حَبَتْهُ الطَّبائِعُ
فما أنا مِمَّنْ تَطَّبِيهِ خَرِيدَةٌولَوْ أَنَّها بَدْرٌ مِن الأُفْقِ طالِعُ
وقَدْ كنتُ في عَصْرِ الشّباب مُجانِباًهَوايَ، فأنِّي الآنَ والشَّيْبُ وازِعُ
محمد بن حازِم
وتُرْوَى لأبِي الأَسْوَد الدُّؤلِيّ
وإنِّي لَيَثْنِيَنِي عن الجَهْلِ والخَناوعَن شَتْمِ أَقْوامٍ خَلائِقُ أَرْبَعُ
حَياءٌ وإِسلامٌ وبُقْيا وأَنَّنِيكَرِيمٌ، ومِثْلِي قد يَضُرُّ ويَنْفَعُ
فَشتَّانَ ما بَيْنِي وبَيْنَكَ، إِنَّنِيعلى كُلِّ حالٍ أسْتَقِمُ، وتَظْلَعُ
آخِرُ الجُزْءِ الأَوَّلِ من الحَماسَةِ البَصْرِيّة. يَتْلُوه في الجُزْء الثَّانِي إنْ شاء الله تَعالَى: قال إِسْحَق بن إبراهيم المَوْصِليَ.
الحَمْدُ للهِ وحْدَه، وصَلواتُه على سَيَّدِنا محمد وآلِهِ وسَلَّم تَسْلِيماً كثيراً.
النص من «الحماسة البصرية» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع