من «السحر الحلال في الحكم والأمثال» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
حرف الرَّاء
عوى الذّئب فاستأنستُ للذّئب- _ إِذا عوى وصوَّت إِنْسَان فكدت أطير
وَفِي السَّمَاء نُجُوم لَا عداد لَهَا- _ وَلَيْسَ يكسف إِلَّا الشَّمْس وَالْقَمَر
لَا تَنْتَهِي الْأَنْفس عَن غيِّها- _ مَا لم يكن مِنْهَا لَهَا زاجر
سيذكرني قومِي إِذا جدَّ جدّهم- _ وَفِي اللّيلة الظّلماء يفتقد الْبَدْر
وَكم من طَالب يسْعَى لأمر- _ وَفِيه هَلَاكه لَو كَانَ يدْرِي
كنت من كربتي أفرّ إِلَيْهِم- _ فهمُ كربتي فَأَيْنَ الفرارُ
الدَّهْر لَا يبْقى على حَالَة- _ لابد أَن يقبل أَو يدبر
اصبر قَلِيلا فَبعد الْعسر تيسير- _ وكل أَمر لَهُ وَقت وتدبير
وَلَا تأت أمرا لَا ترجّى تَمَامه- _ وَلَا مورداً مَا لم تَجِد حسن مصدر
أُهان وأُقصى ثمَّ يستنصحونني- _ وَمن ذَا الَّذِي يُعطى نصيحته قسراً
وَلم أر ظلما مثل ظلم ينالنا- _ يُساء ثمَّ نؤمر بالشكر
كم نعْمَة لَك أخرست كرما- _ صرف الزَّمَان وألسنُ العُسر
ألبستني نعما خلعت بهَا- _ عنّي ثِيَاب مذّلة الْفقر
مَاذَا أَقُول لمن محاسنه- _ غطَّت عليَّ مساويَ الدَّهْر
وَإِن أَحَق النَّاس إِن كنت شاكراً- _ بشكرك من أَعْطَاك وَالْعرض وافر
إِذا أَنا لم أشكرك نعماك جاهداً- _ فَلَا نلْت نعمي بعْدهَا توجب الشكرا
فسبحان الَّذِي أَعْطَاك ملكا- _ وعلّمك الْقعُود على السّرير
أَتَذكر إِذْ قَمِيصك جلد شَاة- _ وَإِذ نعلاك من خفّ الْبَعِير
الْمَرْء يأمل أَن يعِيش- _ وَطول عَيْش قد يضرّه
تفنى بشاشته وَيَأْتِي- _ بعد حُلْو الْعَيْش مرّه
وتسوؤه الْأَيَّام حَتَّى- _ مَا يرى شَيْئا يسرّه
اجْعَل أنيسك دفتراً فِي نشره- _ للميْت من حِكَم الْعُلُوم نشور
فكتاب علم للأديب مؤانس- _ ومؤدّب ومبشّر ونذيرُ
ومفيد آدَاب ومؤنس وَحْشَة- _ وَإِذا انفردتَ فاصحبٌ وسمير
بديهته وفكرته سَوَاء- _ إِذا مَا نابه الْخطب الْكَبِير
وأحزم مَا يكون الدَّهْر رَأيا- _ إِذا عيّ المشاور والمشير
وَصدر فِيهِ للهمّ اتّساع- _ إِذا ضَاقَتْ عَن الهمّ الصدورُ
أحبّ الْفَتى يَنْفِي الْفَوَاحِش سَمعه- _ كأنَّ بِهِ عَن كل فاحشةٍ وقرا
سليم دواعي الصَّبْر لَا باسطا أذي- _ وَلَا مَانِعا خيرا وَلَا قَائِلا هجرا
إِذا مَا أتتْ من صَاحب لَك زلَّة- _ فَكُن أَنْت محتالا لزلّته عذرا
إِذا مَا أَتَاهُ السائلون توقّدت- _ عَلَيْهِ مصابيح الطّلاقة والبشر
وأنعمه فِي النَّاس فوضى كَأَنَّهَا- _ مواقع مَاء المزن فِي الْبَلَد القفر
لقد جُدتَ حَتَّى لَيْسَ لِلْمَالِ طالبٌ- _ وأعطيتَ حَتَّى مَا لمنفسة قدر
فَلَيْسَ لمن لَا يرتقي النَّجْم همة- _ وَلَيْسَ لمن لَا يَسْتَفِيد الْغنى عذر
أَسد عليّ وَفِي الحروب نعَامَة- _ ربداء تجفل من صفير الصّافر
هلاّ برزت إِلَى غزالة فِي الوغى- _ بل كَانَ قَلْبك مثل قلب طَائِر
لعمرك مَا بِالْمَوْتِ عَار على الْفَتى- _ إِذا لم تصبه فِي الْحَيَاة المعاير
من كَانَ مثلي لم يَبِت- _ إِلَّا أَمِيرا أَو أَسِيرًا
لَيست تحلّ سَراتنا- _ إِلَّا الْقُصُور أَو القبورا
وَمن كَانَ مَسْرُورا بطول حَيَاته- _ فَإِنِّي زعيم أَن سيصرعه الدَّهْر
لَو كنت أعجب من شَيْء لأعجبني- _ سعي الْفَتى وَهُوَ مخبوء لَهُ الْقدر
يسْعَى الْفَتى لأمور لَيْسَ يُدْرِكهَا- _ فَالنَّفْس وَاحِدَة والهمّ منتشر
والمرء مَا عَاشَ مَمْدُود لَهُ أمل- _ لَا تَنْتَهِي الْعين حَتَّى يَنْتَهِي الْأَثر
هوِّن عَلَيْك فَإِن الْأُمُور- _ بكفّ الْإِلَه مقاديرها
فَلَيْسَ بآتيك منهيّها- _ وَلَا قاصرٌ عَنْك مأمورها
الجدّ أملك بالفتى من نَفسه- _ فانهض بجدّ فِي الْحَوَادِث أَو ذَر
مَا أقرب الْأَشْيَاء حِين يَسُوقهَا- _ قدرٌ وأبعدها إِذا لم تقدر
وَمن يبْق مَالا عِزَّة وصيانة- _ فَلَا الدَّهْر مُبقيه وَلَا الشّحّ وافره
وَمن يَك ذَا عود صَلِيب يعدّه- _ ليسكر عود الدَّهْر فالدهر كاسره
وَإِيَّاك وَالْأَمر الَّذِي إِن توسَّعت- _ موارده ضَاقَتْ عَلَيْك المصادر
فَمَا حسنٌ أَن يعْذر الْمَرْء نَفسه- _ وَلَيْسَ لَهُ من سَائِر النَّاس عاذر
اجْتنب أَخْلَاق من لم ترضه- _ لَا تَعبه ثمَّ تقفو فِي الْأَثر
وَلنْ تعرف النَّفس النَّعيم وعزّه- _ إِذا جهلت حَال المذلة والضرّ
تهون علينا فِي الْمَعَالِي نفوسنا- _ وَمن يخْطب الْحَسْنَاء لم يغلها مهر
وَلم أجد الْإِنْسَان إِلَّا ابْن سَعْيه- _ فَمن كَانَ أسعى كَانَ بالمجد أجدرا
وَمن يصنع الْمَعْرُوف فِي غير أَهله- _ يلاق كَمَا لَاقَى مُجير أمّ عَامر
أعدَّ لَهَا لما استجارت بداره- _ أحاليب ألبان اللّقاح الدّرائر
وأسمنها حَتَّى إِذا مَا تمكنّت- _ فرتْه بأنياب لَهَا وأظافر
فَقل لِذَوي الْمَعْرُوف هَذَا جُزْءا من- _ يجود بِمَعْرُوف على غير شَاكر
وَلَا تطلبنْ عزّاً بذّل عشيرة- _ فَإِن الذّليل من تزلُّ عشائره
وَالنَّاس أَوْلَاد علاّتٍ فَمن علمُوا- _ أَن قد أقلَّ فمجفوٌّ ومهجور
وهم بَنو الْأُم أمّا إِن رَأَوْا نشباً- _ فَذَاك بِالْغَيْبِ مَحْفُوظ وَمَنْصُور
غِنى النَّفس مَا يَكْفِيك من سدِّ حَاجَة- _ فَإِن زَاد شَيْئا عَاد ذَاك الْغنى فقرا
إِذا الْمَرْء أولاك الهوان فأولِه- _ هوانا وَإِن كَانَت قَرِيبا أواصره
وَلَا تظلم الْمولى وَلَا تضع الْعَصَا- _ عَن الْجَهْل إِن طارت إِلَيْك بوادره
تنام وَمَا ليل المُضيم بنائم- _ وَقد ترقد العينان وَالْقلب ساهر
وَلَا خير فِي حلم إِذا لم يكن لَهُ- _ بَوَادِر تحمى صَفوه أَن يُكدَّرا
وَلَا خير فِي جهل إِذا لم يكن لَهُ- _ حَلِيم إِذا مَا أورد الْأَمر أصْدرَا
إنّي امْرُؤ قلّ مَا أثنى عَليّ أحد- _ حَتَّى أبيّن مَا يَأْتِي وَمَا يذر
لَا تحمدنّ امْرأ حَتَّى تجرّبه- _ وَلَا تذمنّ من لم يبلُه الْخَبَر
تعوَّدتُ مسّ الضّر حَتَّى ألفته- _ وأسلمني طول الْبلَاء إِلَى الصّبر
ووسَّع صَدْرِي للأذى كَثْرَة الْأَذَى- _ وَكَانَ قَدِيما قد يضيق بِهِ صَدْرِي
إِذا أَنا لم أقبل من الدَّهْر كلّ مَا- _ تكرّهتُه قد طَال عتْبي على الدَّهْر
غائظْ صديقك تكشف عَن ضمائره- _ وتهتك السّتْر عَن مَحْجُوب أسرار
فالعود ينبيك عَن مَكْنُون بَاطِنه- _ دخانه حِين تلقيه على النّار
لَوْلَا التَّغرُّبُ مَا رقى- _ دُرر النحُور إِلَى النّحور
وَإِذا تُباع كَرِيمَة أَو تُشترى- _ فسواك بَايَعَهَا وَأَنت المُشْتَرِي
وَإِذا توعَّرت المسالك لم يكن- _ مِنْهَا السَّبِيل إِلَى نَداك بأوعر
ترى الرجل النّحيف فتزدريه- _ وَفِي أثوابه أسدٌ مزيرُ
ويعجبك الطّرير فتبتليه- _ فيخلف ظنَّك الرجل الطّرير
فيومٌ علينا وَيَوْم لنا- _ وَيَوْم نُساء وَيَوْم نسر
أضاعوني وأيُّ فَتى أضاعوا- _ ليَوْم كريهةٍ وسداد ثغر
على الْمَرْء أَن يسْعَى بِمَا فِيهِ جهده- _ ولي عَلَيْهِ أَن يساعده الدَّهر
فديتك لم أصر ولي فِيك حِيلَة- _ وَلَكِن دَعَاني اليأْس مِنْك إِلَى الصَّبر
بالملح نصلح مَا نخشي تغيّره- _ فَكيف بالملح إِن حلَّت بِهِ الغِير
وَإِذا أَرَادَ الله نصْرَة عَبده- _ كَانَت لَهُ أعداؤه أنصارا
عتبتُ على عمروٍ فلمَّا تركته- _ وجرَّبت أَقْوَامًا بَكَيْت على عَمْرو
فَأَلْقَت عصاها واستقرَّ بهَا النَّوى- _ كَمَا قرّ عينا بالإياب الْمُسَافِر
وَمَا حبُّ الديار شغفن قلبِي- _ وَلَكِن حبّ من سكن الديارا
سَوف ترى إِذا انجلى الْغُبَار- _ أَفرسٌ تحتي أم حمَار
سأصبر حَتَّى يعلم الصَّبْر أنني- _ صبرت على شيءٍ أَمر من الصَّبْر
قَالَت لقد بعد المسرى فَقلت لَهَا- _ من عالج الشوق لم يستبعد الدارا
زمن نعمت بِهِ وَلَكِن لم يطلّ- _ وكذاك أَعمار السُّرور قصار
وتنكرني سلمى وَلم أدر أَنه- _ إِذا وضع الْعِمَامَة يُنكر
جهلتَ وَمَا تَدْرِي بأنك جَاهِل- _ وَمن لي بِأَن تَدْرِي بأنك لَا تَدْرِي
حِكم حارت البريَّة فِيهَا- _ وجدير بِأَنَّهَا تحتار
ترجى النُّفُوس الشَّيْء لَا تستطيعه- _ وتخشى من الْأَشْيَاء مَا لَا يضرُّها
إِن المقدّر كَائِن لَا ينمحي- _ وَلَك الْأمان من الَّذِي مَا قدّرا
دخولك من بَاب الْهوى إِن أردته- _ يسير ولكنّ الْخُرُوج عسير
السرّ يَكْتُمهُ الِاثْنَان بَينهمَا- _ وكلّ سرِّ عدا الِاثْنَيْنِ منتشر
هِيَ الضّلع العوجاء لست تقيمها- _ أَلا إِن إصْلَاح الضلوع انكسارها
تدسُّ إِلَى العطّار سلْعَة بَيتهَا- _ وَهل يصلح العطّار مَا أفسد الدَّهْر
سيغنى الله عَن بقرات زيد- _ ويأبى الله باللّبن الغزير
محن الْفَتى يخبرن عَن فضل الْفَتى- _ وَالنَّار مخبرة بِفضل العنبر
وسالمتك اللَّيَالِي فاغتررت بهَا- _ وَعند صفو اللَّيَالِي يحدث الكدر
وَمن ينْفق السَّاعَات فِي جمع مَاله- _ مَخَافَة فقر فَالَّذِي فعل الْفقر
من لم يؤدّبه والداه- _ أدّبه اللّيل وَالنَّهَار
من عَاشَ أخلقت الْأَيَّام جدَّته- _ وخانه ثقتاه السَّمع وَالْبَصَر
وَمن جهلت نَفسه قدره- _ رأى غَيره مِنْهُ مَا لَا يرى
عمدتَ لضرّي فاعتمدت مسرّتي- _ وَقد يحسن الْإِنْسَان من حَيْثُ لَا يدْرِي
وَلَو لبس الْحمار ثِيَاب خزٍّ- _ لقَالَ النَّاس يَا لَك من حمَار
قَالَت عهدتك مَجْنُونا فَقلت لَهَا- _ إِن الشّباب جنونُ بُرْؤُهُ الكِبَرُ
المستجير بعمروٍ عِنْد كبرته- _ كالمستجير من الرَّمضاء بالنَّار
من يستعن بالرفق فِي أمره- _ يسْتَخْرج الحيَّة من وَكرها
كل الذُّنُوب خَفِيفَة مَحْمُولَة- _ إِلَّا ذنُوب إذاعة الْأَسْرَار
العَبْد يٌ قرع بالعصا- _ وَالْحر تكفيه الأشارة
إِذا ظفرتُ من الدُّنْيَا بقربكمو- _ فَكل ذَنْب جناه الدَّهْر مغْفُور
يَا ربّ حيّ ميت ذكره- _ وميت يحي بأخباره
ومكلَّف الْأَيَّام ضدّ طباعها- _ متطلّب فِي المَاء جذوة نَار
وَأَنْتُم أنَاس فيكمُ الْغدر شِيمَة- _ لكم أوجه شتّى وألسنة عشر
لَا يصبر الحرّ تَحت ضيم- _ وإنّما يصبر الْحمار
هلك المداوِي والمداوَى وَالَّذِي- _ جلب الدَّواء وَبَاعه وَالْمُشْتَرِي
ذَنْب الْكَلْب لَا يعود سوياً- _ لَو رَمَوْهُ فِي قالب ألف شهر
كَالْكَلْبِ إِن جَاع لم يعدمك بصبصة- _ وَإِن ينل شبعا ينبح من الأشر
نصحتكموه لم تقبلُوا النُّصح مرّة- _ وحذَّرت عَن قبحٍ فَلم يغن تحذير
وعاجز الرَّأي مِضياع لفرصته- _ حتّى إِذا فَاتَ أَمر عَاتب الْقدر
إِذا كَانَ وَجه الْعذر لَيْسَ بيّن- _ فَإِن اطّراح الْعذر خير من الْعذر
ألم تَرَ أَن الْمَرْء تدو يَمِينه- _ فيقطعها عمدا ليسلم سائره
الْخَيْر لَا يَأْتِيك متَّصلاً- _ والشرُّ يسْبق سيله مطره
مَا كَانَ ذَاك الْعَيْش إِلَّا سكرة- _ ذهبت لذاذتها وجلّ خمارها
المرءُ لَيْسَ ببالغٍ فِي أرضه- _ كالصقر لَيْسَ بصائد فِي وَكره
أخطُ مَعَ الدَّهْر إِذا مَا خطى- _ وَأجر مَعَ الدَّهْر كَمَا يجْرِي
إِذا سلمت للمرء فِي النَّاس نَفسه- _ وأحبابه فالحادثات جَبَّار
إِذا شِئْت أَن تُعصى وَإِن كنت قَادِرًا- _ فَمر بِالَّذِي لَا يُستطاع من الْأَمر
إِذا عدوّك لم يظْهر عداوته- _ فَمَا يصرك إِن عاداك إسرارا
أوشك أَن لَا يَدُوم وصل أَخ- _ فِي كل زلاّته تنافره
إنَّ دون السُّؤال والاعتذار- _ خطة صعبة على الْأَحْرَار
إِذا محاسني اللاّتي أتيت بهَا- _ عدَّت ذنوباً فَقل لي كَيفَ أعْتَذر
ثِقَة الْفَتى بِزَمَانِهِ- _ ثِقَة محلَّلة العرا
جنى ثمار مساعٍ كَانَ غارسها- _ وَصَاحب الْغَرْس أولى النَّاس بالثّمر
وَمَا الْفَخر فِي جمع الجيوش وإنّما- _ فخار الْفَتى تَفْرِيق جمع العساكر
أَيهَا البائس صبرا- _ إِن بعد الْعسر يسرا
ثوب الرِّياء يشف عمّا تَحْتَهُ- _ فَإِذا اكتسيت بِهِ فإنَّك عاري
خُذ من زَمَانك مَا صفى- _ ودع الَّذِي فِيهِ كدر
دع اللّوم فِي شيءٍ إِذا جِئْت مثله- _ من الدَّهْر يَوْمًا كنت للنَّفس عاذراً
دع خبط عشواء فِي ليلاء مظْلمَة- _ هَاجَتْ أفاعيَ رقشاء بَين أَحْجَار
دع عَنْك مَا أعيا عَلَيْك أمره- _ كم زَاد فِي ذَنْب جهول عذره
ذمّ الزمانَ بَنو الزَّمَان وإنّما- _ ذموا نفوسهمُ وَإِن لم يشعروا
ربَّ حر يسيءُ ثمَّ يسرّ- _ وكذاك الزَّمَان حلوٌ وَمر
ربَّما سرَّك البعدي وأصلاك- _ الْقَرِيب النَّسيب نَارا وعارا
زِيَادَة الإِلحاح والإصرار- _ ذرِّيعة الحرمان والخسار
شَفِيع ذَنْب الْمَذْهَب الْإِقْرَار- _ ونوبة المقصِّر اعتذار
شرّ الورى من لَيْسَ يُرْجَى خَيره- _ يَوْمًا ويرجى شرّه وضيره
وقلّ من جدّ فِي أَمر يحاوله- _ واستصحب الصَّبْر إِلَّا فَازَ بالظَّفر
لَا تقل فِي مَا جرى كَيفَ جرى- _ كل شيءٍ بِقَضَاء وَقدر
الحرّ حرٌّ عَزِيز النَّفس حَيْثُ ثوى- _ كَالشَّمْسِ فِي كل برج ذَات أقمار
يهدى إِلَى الْقَمَر الشمسُ الضّياء وَمَا- _ يَأْتِي الخسوف لَهَا إِلَّا من الْقَمَر
إِن من كَانَ الشّقاء قسمته- _ لَا يرى إِلَّا الشّقاء أَيْن سَرى
الْعلم فِي رَأس من ضَاعَت بصيرته- _ مثل السّراج بأيدي ضائع الْبَصَر
وَكم من النَّاس يشكو الانكسار على- _ خبث وَكم كاسر فِي زيِّ منكسر
توهَّم قوم أنَّهم أُسد الشَّرى- _ وَعند التّلاقي أجفلوا كالسّنانير
وَكم أبصرتُ من حَسنٍ وَلَكِن- _ عَلَيْك من الورى وَقع اخْتِيَاري
وَإِنِّي رَأَيْت الهِرَّ أحسن منْظرًا- _ وأجمل من مرآى صَغِير بهِ كِبرُ
إِن عاجت الْعَقْرَب عُدنا لَهَا- _ وَكَانَت النّعل لَهَا حاضره
إِذا كسر الرَّغِيف بَكَى عَلَيْهِ- _ بكا الخنساء إِذْ فُجعت بصخر
إِذا جَاءَ مُوسَى وَألقى الْعَصَا- _ فقد بَطل السِّحر والسَّاحر
إِذا مرضنا أَتَيْنَاكُم نعودكمُ- _ وتذنبون فنأتيكم فنعتذر
وربَّما فَارق الْإِنْسَان مهجته- يَوْم الوغى غير قَالَ خشيَة الْعَار
من راقب النَّاس مَاتَ غماً- _ وفاز باللّذة الجسور
إِذا أَنْت لم تزرع وأبصرت حاصداً- _ نَدِمت على التّفريط فِي زمن الْبذر
إِذا مرّ بِي يَوْم وَلم أَتَّخِذ يدا- _ وَلم أستفد علما فَمَا ذَاك من عَمري
إِذا ذهب الْحمار بأمّ عمروٍ- _ فَلَا رجعتْ وَلَا رَجَعَ الحمارُ
وَمن عَاشَ فِي الدُّنْيَا فَلَا بدّ أَن يرى- _ من الْعَيْش مَا يصفو وَمَا يتكدَّرُ
وَمن يصنع الْمَعْرُوف فِي غير أَهله- _ يلاقي كَمَا لَاقَى مجير أمّ عَامر
وَمن الْعَجَائِب والعجائب جمَّة- _ أَن يلهج الْأَعْمَى بِعَيْب الْأَعْوَر
لَا تجزعنَّ لحادث فلربَّما- _ كَانَ العسير بِهِ فَصَارَ يَسِيرا
وَلَيْسَ كثيرا ألف خلٍّ وصاحبٍ- _ وَإِن عدوّاً وَاحِدًا لكثير
تداويتُ عَن ليلى بليلى من الْهوى- _ كَمَا يتداوى شَارِب الْخمر بالخمرِ
بضاعةٌ مَا اشْتَرَاهَا غير بَائِعهَا- _ بئس البضاعة والمشريّ والشَّاري
إِن الْأُمُور إِذا بَدَت لزوالها- _ فعلامة الإدبار فِيهَا تظهرُ
وإنّ حَيَاة الْمَرْء بعد عدوّه- _ وَإِن كَانَ يَوْمًا وَاحِدًا لكثير
إِن آثارنا تدلُّ علينا- _ فانظروا بَعدنَا إِلَى الْآثَار
إِذا سلمت روس الرِّجَال من الرَّدي- _ فَمَا المَال إِلَّا مثل قصّ الأظافر
الابْن ينشا على مَا كَانَ وَالِده- _ إِن الْعُرُوق عَلَيْهَا تنْبت الشّجر
الجبنُ عارٌ وَفِي الْأَقْدَام مكرمَة- _ والمرءُ بالجبن لَا ينجو من الْقدر
لعمرك مَا ودّ اللِّسَان بِنَافِع- _ إِذا لم يكن أصل المودّة فِي الصّدر
مَا عَاشَ من عَاشَ مذموماً خصائله- _ وَلم يمت من يكن بِالْخَيرِ مَذْكُورا
إِن الرّياح إِذا اشتدَّت عواصفها- _ فَلَيْسَ ترمى سوى العالي من الشّجر
لقد ترجو فيعسر مَا ترجَّى- _ عَلَيْك وينجح الْأَمر العسير
صن السرَّ عَن كل مستخبر- _ وحاذر فَمَا الحزم إِلَّا الحذر
طُبِعَتْ على كدر وَأَنت تريدها- _ صفواً من الأقذاءِ والأقذار
ولذَّةِ ساعةٍ ذهبْ وولَّتْ- _ وأبقتْ بعْدهَا حسرات دهر
اقبل معاذير من يَأْتِيك معتذراً- _ إِن برَ عنْدك فِيمَا قَالَ أَو فجرا
فقد أطاعك من يرضيك ظَاهره- _ وَقد أجلّك من يعصيك مستتراً
وَمن يحتفر بِئْرا ليسقط غَيره- _ يَقع دون شكٍِّ بِالَّذِي هُوَ حافر
قضى الله أَن البغض يصرع أَهله- _ وإنَّ على الْبَاغِي تَدور الدَّوَائِر
احرص على حفظ الْقُلُوب من الأسى- _ فرجوعها بعد التَّنافر يعسرُ
إنَّ الْقُلُوب إِذا تنافر ودّها- _ مثل الزجاجة كسرهَا لَا يجْبر
لِنْ لمن تخشى أَذَاهُ- _ وألقه فِي بَاب دَاره
إِنَّمَا الدُّنْيَا مداراةٌ- _ فَمن تخشاه دارِه
احْمِلْ النّفس على مكروهها- _ إنّ حُلْو الْعَيْش محفوف بمُر
اعْمَلْ بعلمي وَإِن قصّرت فِي عَمَلي- _ ينفعك علمي وَلَا يضررك تقصيري
وَكَيف أَخَاف الْفقر وَالله رازقي- _ ورازق هَذَا الْخلق فِي الْعسر واليسر
تكفَّل بالأرزاق لِلْخلقِ كلَّهم- _ وللوحش فِي الصَّحراء والحوت فِي الْبَحْر
ذكّر أَخَاك إِذا تناسى وَاجِبا- _ أَو عَن فِي آرائه تقصيرُ
فالرأيُ يصدا كالحسام لعَارض- _ يطرا عَلَيْهِ وصقله التَّذكيرُ
الْعقل زينٌ وَالسُّكُوت سلامةٌ- _ فَإِذا نطقتَ فَلَا تكن مكثارا
مَا إِن ندمتُ على سكوتي مرَّة- _ وَلَقَد ندمتُ على الْكَلَام مرَارًا
اصبر لدهر نَالَ مِنْك- _ فَهَكَذَا مَضَت الدُّهور
فرحٌ وحزنٌ تَارَة- _ لَا الْحزن دَامَ وَلَا السُّرور
لَا تعجلنَّ فربَّما- _ عجل الْفَتى فِيمَا يضرّ
ولربَّما كره الْفَتى- _ أمرا عواقبه تسرّ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع