من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
حرف الميم
مانان: جبل في بلاد قمنورية يتصل بالبحر المحيط، وهو منيع عالي الذروة أحمر التربة، وفيه أحجار لماعة تعشي البصر إذا طلعت عليها الشمس لا يكاد الناظر ينظر إليها لشعاعها وبريق حمرتها، وفي أسفله ينابيع الماء العذب يتزود منه ويحمل في الأوعية إلى كل جهة.
ومانان: أيضاً مدينة من أرض كانم في بلاد السودان، وهي
صغيرة ليس بها شيء من الصناعات المستعملة، وتجارتهم قليلة، ولهم جمال ومعز، ومن مانان إلى مدينة أنجيمي ثمانية أيام، وهي أيضاً من كانم.
ماما: قرية بقرب تاهرت صغيرة لها سور تراب، وأكثرها طوب ولها بما استدار بها خندق محفور، ولها واد عذب عليه مزارعها وغلاتها وإصابتها في الحنطة كثيرة.
الماطرون: بلد، قال حمزة الشامي: قرأت على حائط بستان بالماطرون:
أرقت بدير الماطرون كأننيلساري النجوم آخر الليل حارس
وأعرضت الشعرى العبور كأنهامعلق قنديل عليه الكنائس
ولاح سهيل عن يميني كأنهشهاب نحاه وجهة الريح قابس
المأزمان: بين عرفة والمزدلفة، والمأزم: المضيق، وقيل الطريق بين جبلين وفي مقصورة ابن دريد:
ثمت راح في الملبين إلىحيث تحجى المأزمان ومنى
ماردين: مدينة من ديار ربيعة بعمل الموصل، بينها وبين مدينة دارا نصف مرحلة، وهي في سفح جبل في قنته قلعة لها كبيرة، وهي من قلاع الدنيا الشهيرة.
المايد: جزيرة فيها عدة مدن، وهي على رأس البحر إلى جهة الصين، وأهلها أشبه بأهل الصين من غيرهم، ولملوكها عبيد وخصيان حسان وخدم بيض، وجزيرتهم تتصل بأرض الصين، وهم يراسلون ملك الصين ويهادونه، وبهذه الجزيرة تجتمع مراكب الصينيين الخارجة من جزائر الصين، وإليها تبلغ، ومنها تخرج إلى سائر النواحي.
ماسبذان: هي أحد فروج الكوفة، وهي بالقرب من هيت.
أغزاها سعد بن أبي وقاص، بأمر عمر بن الخطاب، ضرار بن الخطاب فأخذها عنوة وتطاير أهلها إلى الجبال فدعاهم فاستجابوا له، وأقام بها حتى تحول سعد إلى الكوفة فأرسل إليه فخرج إليه، واستخلف على ماسبذان.
مارد:
بتيماء، وهو حصن دومة الجندل، بضم دال دومة، وهي على عشر ليال من الكوفة، ومن أمثالهم: تمرد مارد وعز الأبلق.
الماه: الدينور، والماه بالفارسية قصبة البلدان، أي بلد كان، فكان يقال للدينور ماه الكوفة لأن مالها كان يحمل في أعطيات أهل الكوفة، ونهاوند ماه البصرة.
الماصر: ربض من أرباض بغداد، ومما حفظ من شعر محمد الأمين عند اشتداد الحصر عليه:
يا فضل قد حاصرني طاهرإني على ما نابني صابر
لم يبق من ملكي إلا الذيتراه والجسران والماصر
ماذران: بجهة نهاوند.
ماء الحياة: موضع على ضفة البحر قريب من سبتة، فيه عيون على ضفة البحر نابعة بين أحجار من تحت رمل، طيبة عذبة، يصل إليها الموج، وينبط الماء العذب في هذا الرمل بأيسر حفر، ويذكر أن بهذا الموضع نسي فتى موسى ﵇ الحوت، ويوجد في هذا الموضع دون غيره حوت ينسب إلى موسى ﵇ عرضه مقدار ثلثي شبر، وطوله أكثر من شبر، ولحمه طيب نافع من الحصى مقو للباه.
مارتلة: على نهر بطليوس بجزيرة الأندلس، منها الزاهد موسى بن عمران المارتلي، اشتهر في اشبيلية بالصلاح، وله شعر مدون منقول منه قوله:
أوصيك لا ترد الشهادة والإمامة والأمانه
تسلم من التجريح وال ... حسد المبرح والخيانه ولما جاز منصور الموحدين البحر إلى الجهاد عام الأرك زاره، ثم وجه إليه بالأموال فقال للرسول: هو أحوج في مالي مني في ماله، قل له: هذه مائة دينار من حلال، خذها لنفقتك في هذه الغزوة فإني أرجو إذا لم تطعم إلا الحلال أن تنصر، فيقال إن المنصور قبل منها ما قاته في خاصته في تلك الحركة، فلم يزل يعرف بركتها حتى نصر الله تعالى، وتوفي سنة إحدى وتسعين وخمسمائة.
مازونة: بالمغرب بالقرب من مستغانم، وهي على ستة أميال من البحر، وهي مدينة بين أجبل، ولها مزارع وبساتين وأسواق عامرة، ولها يوم يجتمع فيه لسوقها أصناف البربر بضروب من
الفواكه والألبان والسمن، والعسل بها كثير، وهي من أحسن البلاد صفة وأكثرها فواكه وخصباً.
مادغوس: قبر مادغوس بقرب جبل أوراس، وهو قبر مثل الجبل الضخم مبني بآجر دقيق قد بني وعقد بالرصاص، وصورت فيه صور الحيوان من الأناسي وغيرهم، وهو مدرج النواحي، وفي أعلاه شجرة ثابتة وقد اجتمع على هدمه من سلف فلم يقدروا على ذلك، وفي الشرق من هذا القبر بحيرة مادغوس وهي مجتمع لكل طائر.
متيجة: مدينة بالقرب من الجزائر، على نهر كبير عليه الأرحاء والبساتين ولها مزارع ومسارح، وهي أكثر تلك النواحي كتاناً، ومنها يحمل، وفيها عيون سائحة وطواحن ماء.
مثوب: موضع قريب من حضرموت، فيه نزل وهرز الذي أرسله كسرى أنوشروان مع سيف بن ذي يزن لغزو الحبش في الزمن السالف، كان وجه معه من أهل السجون جنداً وقال: إن فتحوا فلنا، وان هلكوا فلنا، فلما مضوا مع وهرز الديلمي وكان رامياً شجاعاً فركبوا البحر إلى ساحل حضرموت ثم نزلوا بمثوب هذا، وأمر وهرز بتحريق السفن لئلا يخطر لهم الفرار، وقال في ذلك رجل من حضرموت:
أصبح في مثوب ألف في الجننمن رهط ساسان ورهط وهرزن
ليخرجوا السودان من أرض اليمندلهم قصد السبيل ذو يزن وفي القصة طول، وهي مشهورة
مجنة: ماء بازاء عكاظ، ومجنة على ثلاثة أميال من مكة بناحية مر الظهران وكان في الجاهلية سوقاً من أسواق العرب مثل عكاظ وذي المجاز، وكان رسول الله ﷺ في أول مبعثه يأتي هذه الأسواق في مواسم يعرض نفسه على القبائل ويدعو إلى الله تعالى وإلى ما جاء به، وأقام على ذلك أعواماً، فمنهم من يحسن الرد ومنهم من يسيئه، إلى أن أظهر الله دينه ونصر نبيه، وفي ذكر عكاظ طرف من هذا.
مجدول: موضع على نحو عشرين ميلاً من القيروان كانت فيه وقيعة بين يحيى بن إسحاق الميورقي وبين صاحب تونس يومئذ السيد أبي زيد بن أبي العلا ادريس من بني عبد المؤمن فانهزم يحيى ورجع السيد ظافراً، وفي ذلك يقول عثمان بن عتيق المهدوي:
لقد أيد الله المقام المكرماوسنى له الصنعين فتحاً ومغنما
مجانة المطاحن: بإفريقية،
مدين: ة قديمة، فيها مقطع حجار الأرحاء لا يعدلها شيء من الحجارة، وبينها وبين مرماجنة مرحلة كبيرة، وهي مدينة صغيرة عليها سور تراب، وكان يزرع بها قديماً بصل الزعفران، ولها واد غزير الماء يأتي من جبل بمقربة منها يزرعون عليه غلاتهم، وهو جبل شاهق ومنه تقطع أحجار المطاحن التي إليها تنتهي الجودة وحسن الطحن، حتى إن الحجر الواحد منها ربما مر عليه عمر الإنسان فلا يحتاج إلى نقاش لصلابته ودقته، والعرب متغلبة على أرضها، وبينها وبين القسنطينة ثلاث مراحل.
المحصب: بمكة معروف مأخوذ من الحصباء، وقال الشاعر:
ولم أر ليلى قبل موقف ساعةبخيف منى ترمي جمار المحصب
محسر: واد بالمزدلفة وهو جمع، وعن جابر ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ: " عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة، وجمع كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر ".
المدينة: هو اسم غلب على مدينة النبي ﷺ، قال تعالى: " لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل "، وقال تعالى: " وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق " وهي يثرب، قال ﷿: " يا أهل يثرب لا مقام لكم " والدار، قال تعالى: " والذين تبوؤا الدار والإيمان "، وطيبة وطابة والعذراء وجابرة والمجبورة والمحبة والقاصمة وقد مر ذكرها في حرف الطاء.
وغلب على بلرم قاعدة مدن جزيرة صقلية اسم المدينة أيضاً، وفيها قال أبو علي بن رشيق يعنيها:
أخت المدينة في اسم لا يشاركهافيه سواها من البلدان والتمس
وعظم الله معنى ذكرها قسماًقلد إذا شئت أهل العلم أو فقس
مدينة المائدة: في أحواز طليطلة، سميت بذلك لأنها وجد فيها المائدة المنسوبة إلى سليمان بن داود ﵉ وهي خضراء من زبرجد، حافاتها منها وأرجلها، وكان فيها ثلثمائة وخمسة وستون رجلاً، وانتهى إليها طارق حين مضى إلى طليطلة سنة ثلاث وتسعين.
المدان: بلد بالحجاز، به مات عيسى بن جعفر بن أبي جعفر سنة اثنتين وتسعين ومائة.
قال أبو العيناء: انصرف عيسى بن جعفر ليلة من عند الرشيد، وفي إصبعه خاتم فضة، فصه ياقوت أحمر قيمته عشرة آلاف دينار، فسقط فصه في الطريق، فطلب فلم يوجد، فقال: أطفئوا الشمع، فلما أظلم الطريق أضاء الفص فأخذه.
المريسيع: قرية من قرى وادي القرى، وقال البخاري: هو ماء بنجد في ديار بني المصطلق من خزاعة، وقال ابن إسحاق: من ناحية قديد إلى الشام، غزاة رسول الله ﷺ سنة ست فهي غزوة المريسيع وغزوة بني المصطلق وغزوة نجد، قال الزهري: وفيها كان حديث الإفك.
ثنية المرار: في حديث الحديبية أن رسول الله ﷺ قال للناس: " انزلوا "، فقيل: يا رسول الله ما بالوادي ماء ننزل عليه فأخرج رسول الله ﷺ سهماً من كنانته فأعطاه رجلاً من أصحابه فنزل به قليباً من تلك القلب فغرز في جوفه فجاش بالارواء حتى ضرب الناس فيه بعطن.
مداسة: مدينة من بلاد السودان، وهي متوسطة كثيرة العمارة، وفي أهلها معرفة، وهم على شمال النيل ومنه شربهم، وهي بلد أرز وذرة، وأكثر عيشهم من الحوت وتجارتهم بالتبر.
المربد: موضع بالبصرة، قال جعفر بن سليمان: العراق عين الدنيا، والبصرة عين العراق، والمربد عين البصرة، وداري عين المربد، وفي مقصورة ابن دريد:
فالمربد الأعلى الذي تلقى بهمصارع الأسد بألحاظ المها
مركطة: مدينة بينها وبين بلاق مرحلة ببلاد السودان، وهي صغيرة لا سوق لها، مجتمعة الخلق متحضرة، وبها شعير يتعيشون منه، والسمك والألبان عندهم كثير، وإليها يدخل التجار في بحر القلزم.
مربلة: بالأندلس بقرب مرسى سهيل ومرسى مالقة، ومربلة مدينة صغيرة مسورة من بناء الأول محكمة العمل ممتنعة المرام، وهناك جبل منيف عال يزعم أهل تلك الناحية أن النجم المسمى سهيلاً يرى من أعلاه، ولذلك سمي أبو القاسم الأستاذ الحافظ مؤلف: " الروض الأنف " السهيلي.
مرج الأمير: بالأندلس عند قرية مليس بقرب وادي آش، وبه عسكر الإمام عبد الرحمن بن محمد إذ كان محاصراً لحصن اشتبين.
المريس: قالوا البلد الذي يتصل من بلاد النوبة بأسوان يعرف بمريس، وإليها تضاف الريح المريسية.
ومن كلام ابن دأب حين ذكر عيوب مصر عند الهادي قال: ومن عيوبها يا أمير المؤمنين الريح الجنوب التي يسمونها المريسية، فإذا هبت عليهم ودامت اشترى أهل مصر الأكفان.
مراسيا: مدينة بأرض الروم بالقرب من القسطنطينية، بها عينان إحداهما من شرب مائها أوتي عقله واستكمل أمره، والأخرى من شرب من مائها ركبه النسيان ورجف فؤاده.
مرسى علي: من جزيرة صقلية، وفيها أيضاً مرسى البوالص، ومرسى علي هذه كانت مدينة قديمة من أشرف بلاد صقلية، وكانت قد خربت ودثرت فعمرها القومس رجار الأول وسور
عليها سوراً فصارت ذات عمارة وأسواق وجبايات، ولها إقليم واسع وسفر أهل بلاد إفريقية إليها كثير، وشرب أهلها من آبار عذبة في ديارها مع مياه العيون التي حولها، وبها فنادق وحمامات وبساتين ومزارع، وبينها وبين طرابنش ثلاثة وعشرون ميلاً.
مربيطر: حصن بالأندلس قريب من طرطوشة، وهو على جبل، والبحر بقبليه، ويظهر منه شرقاً وغرباً. وبمربيطر جامع ومساجد، وفيها آثار للأول: دار ملعب وأصنام وغير ذلك، وهي كثيرة الزيتون والشجر والأعناب وأصناف الثمار، ومن مربيطر إلى أول قرى بريانة تسعة عشر ميلاً ونصف ميل.
مرمجنة: بإفريقية قريب من الأربس، وبينها وبين مجانة مرحلتان.
ولما دخل عبد الله بن سعد إفريقية غازياً في صدر الإسلام وقتل جرجيراً صاحب سبيطلة وانهزمت الروم وتفرقوا في القلاع وتبعهم المسلمون فبلغت خيلهم قصور قفصة وجاوزها إلى مرمجنة.
وكانت مدينة كبيرة قديمة أولية وفيها آثار للأول وبها عيون سائحة، وهي على نظر واسع كثير الخيرات.
مرشانة: مدينة بكورة اشبيلية.
ومرشانة أيضاً من حصون المرية.
مزون: بفتح الميم، مدينة عمان، كانت الفرس تسمي عمان مزون، وقيل مزون قرية من قرى عمان سكنها اليهود، وكانت الخوارج تسمي المهلب بن أبي صفرة المزوني، ولذلك قال الكميت:
فأما الأزد أزد أبي سعيدفأكره أن أسميها المزونا
المزدلفة: مسجد المزدلفة أسفل من المسجد الحرام عن يسارك إذا مضيت إلى عرفات، وفيه تجمع بين المغرب والعشاء إذا نفرت من عرفات، لقول النبي ﷺ: " الصلاة أمامك "، وهو مبني بحجارة مطرورة دون سقف، إنما هو حائط من جميع جهاته الثلاث والوجه الرابع غير قائم، وليس لهم محراب، وفي القبلة منه حجر منقوش، وطول المسجد ثلاث وستون ذراعاً وعرضه خمسون ذراعاً وارتفاع حائطه عشرة أذرع، والمزدلفة كلها مشعر إلا بطن محسر ولا يترك التكبير والتهليل في النزول بالمزدلفة وفي الدفع منها إلى منى، ويقول: اللهم إني أسألك جوامع الخير كله. وتؤخذ حصى الجمرات من المزدلفة.
المطيرة: قرية بقرب بغداد نزلها المعتصم حين خرج من بغداد مرتاداً إنشاء مدينة بسبب تضييق الأتراك على أهل بغداد، فبنى سر من رأى، وحين بناها أقطع الأفشين خيذر بن كاوس الأسروشني في آخر البناء مشرقاً على مقدار فرسخين، وسمى الموضع المطيرة.
المطالي: موضع لبني أبي بكر بن كلاب وقيل ماء عن يمين ضرية، وقيل هي روضات بالحمى وهي مذكورة في الأشعار، وذكرها الشريف الرضي.
المطابخ: موضع معروف ب
مكة: سمي بذلك لأن تبعاً لما جاء ليهدم الكعبة سقم، فنذر إن شفاه الله أن ينحر ألف بدنة شكراً لله تعالى، فشفي فنحر ما نذر، وجعلت المطابخ هناك ثم إطعم.
مطماطة أمسكور: مدينة بالقرب من مدينة فاس بالمغرب على نهر ملوية، وهي مدينة كبيرة كثيرة الزرع والضرع، ونهر ملوية نهر كبير مشهور في أنهار بلاد المغرب عليه نظر واسع وفيه قرى كثيرة وعمائر متصلة تسقى كلها من نهر ملوية، وبعده نظر سجلماسة.
المطوية: قرية بإفريقية، بينها وبين مدينة قابس نحو خمسة أميال، في نخل وجنات ومياه جارية.
مطار: بضم أوله، واد بين البوباة وبين الطائف، قالوا: به أبداً نخل مرطب، ونخل يصرم، ونخل مبسر، ونخل تلقح.
مظلم ساباط: هو مذكور في حرف السين فاطلبه هناك.
مكة:
هي أم القرى شرفها الله تعالى، وبكة بالباء والحاطمة والباسة وصلاح، وقد تقدم ذكرها في حرف الباء.
مكول: بلدة مشهورة بتامسنا منها عبد الرحمن بن إسحاق المكولي كان نبيهاً جليلاً أكثر من قراءة الفلسفة مع معرفته بالأصول والفروع فاطلع منه السيد أبو العلا بن المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن صاحب الأندلس إذ ذاك في البحث، وهو عنده في منصب القضاء، على ما أباح دمه، فضرب عنقه بإشبيلية سنة خمس وعشرين وستمائة، وقيل إنه لما قدم للقتل قال: لا أقال الله عثرة من يباحث من يقدر على ضره، فكيف من يقدر على قتله، لأن المباحثة قتال بالألسن يؤدي إلى قتال بالأيدي، ومن شعره:
أحادي عيسهم إن جئت سلعاًفعرض واللبيب له اطراد
وقل أين الرباب وأين سلمىوهند بينهن هي المراد
ملندة: مدينة في بلاد الزنج على ضفة البحر، وهي كبيرة وأهلها متحرفون بالصيد براً وبحراً، فيصيدون في البر النموس والدباب، ويصيدون في البحر ضروباً من الحيتان فيملحونها ويتجرون بها، وعندهم معدن حديد يحتفرونه ويعملونه، وهو جل مكسبهم وتجاراتهم، وأهلها يزعمون أنهم يسحرون الحيوان الضار حتى لا يضر إلا لمن أرادوا ضرره والنقمة منه، وإن السباع والنمور لا تعدو عليهم لأجل سحرهم لها.
ملاق: نهر عظيم بقرب مجانة من إفريقية، عليه آثار قديمة، وهو صعب كثير الدهس عسير المخايض.
ملكان: جزيرة في البحر الأخضر، وذكر بطليموس أن فيه سبعاً وعشرين ألف جزيرة عامرة وغامرة، وملكان دابة بحرية سميت الجزيرة به، وهذه الدابة قد استوطنت الجزيرة ولها رؤوس كثيرة ووجوه مختلفة، وقيل إنها مركب لبعض ملوك البحر لأن لها جناحين، إذا أقامتهما وجمعت بينهما صار كأنه رف عظيم مظل من الشمس، وهي مثل الجبل الضخم.
ملجمان: مدينة بالهند هي دار ملك الزابج، وهو أبداً يشتغل بحرب الزنج الذين هم في حدود واق لأن بلاد الزابج متصلة ببادية الزنوج الواقواقية، وعرض الباديتين مسيرة خمسة أشهر.
ملل: فسرت والسعد يدعوني وينشدني ... إن السعادة في مليانة فمل فلما أتمها أمر بإنزاله، وأنعم عليه بخمسمائة دينار، وصحب العسكر إلى حضرة تونس.
ملل:
بينها وبين المدينة النبوية ثمانية عشر ميلاً، وهي بطريق مكة وفيها آثار، وهي قليلة الأهل، ماؤها من الآبار، وكان كثير عزة يقول: إنما سميت ملل لتملل الناس بها، وكان الناس لا يبلغونها حتى يملوا، وقال جعفر بن الزبير يرثي ابناً له مات بملل:
أهاجك بين من حبيب قد ارتحلنعم ففؤادي هائم القلب مختبل
أحزني على ماء العشيرة والهوىعلى ملل يا لهف نفسي على ملل
فتى السن كهل الحلم يهتز للندىأمر من الدفلى وأحلى من العسل
ممطور: جبل على مرحلة من القيروان نزله بعض الأمراء الداخلين لإفريقية فأصابه المطر فقال إن جبلنا هذا لممطور، فغلب عليه هذا الاسم.
منبج: بناحية قنسرين ومن كورها، وهي مدينة كبيرة، وبينها وبين الفرات مرحلة، وعليها سوران، وهي من بناء الروم الأول وفيها أسواق عامرة وتجارات دائرة وغلات وأرزاق.
ويحف بغربيها وشرقيها بساتين ملتفة الأشجار مختلفة الثمار، والماء يطرد بها ويتخلل جميع نواحيها، وأرضها كريمة وأسواقها فسيحة، ودكاكينها وحوانيتها كأنها الخانات والمخازن اتساعاً وكبراً، وكانت من مدن الروم العتيقة، ولهم بها من البناء آثار تدل على عظيم اعتنائهم بها، ولها قلعة حصينة، وأهلها أهل خير وفضل، ومعاملاتهم صحيحة وأحوالهم مستقيمة.
ومنبج أيضاً بناحية عمان.
منية ابن الخصيب: بينها وبين مدينة القيس نصف يوم، وهي في الضفة الشرقية من النيل، وهي عامرة كثيرة الأسواق والحمامات وسائر مرافق المدن، وحولها جنات وأرض متصلة العمارات وقصب وأعناب كثيرة ومتنزهات ومبان حسان.
مندوجر: بالأندلس بينه وبين المرية مرحلة، وهو حصن على تل تراب أحمر، والمنزل في القرية، ويباع بها للمسافرين الخبز والسمك وجميع الفواكه.
منرقة: هي جزيرة تقابل برشلونة، بينهما مجرى، وبينها وبين سردانية أربعة مجار، وهي إحدى بنتي جزيرة ميورقة، وهما منرقة ويابسة، وما زالت في يد المسلمين تحت هدنة الطاغية البرشلوني ومصالحته بعد أن جرى على ميورقة ما جرى، وكان عامل ابن يحيى صاحب ميورقة الممتحن بعذاب البرشلوني بعد استيلائه على ميورقة حتى مات رحمه الله تعالى مقيماً بجزيرة منرقة هذه، وهو سعيد بن حكم، وقد ضبطها وأقام عليها أحسن قيام، وهادن الأعداء، وطالت مدته في ذلك، وحسنت سيرته إلى أن مات، فقصدها العدو، واغتنم فرصتها واستولى عليها.
المنحنى: موضع من ديار غطفان وبظهر خيبر، فيما بينها وبين نجد.
المندل: موضع من بلاد الهند ينسب إليه العود المندلي.
المنار: منارة الإسكندرية، وضعه الله تعالى على يد من سخره لذلك آية للمتوسمين وهداية للمسافرين، ولولاه ما اهتدوا في البحر إلى بر الإسكندرية، ويظهر على أزيد من سبعين ميلاً، ومبناه في نهاية من الوثاقة طولاً وعرضاً، قيس أحد جوانبه الأربع فوجد نيفاً على خمسين باعاً، ويذكر أن طوله أزيد من مائة وخمسين قامة، وداخله مرأى هائل، اتساع معارج ودواخل، وكثرة مساكن، حتى أن المتصرف فيها والوالج في مسالكها ربما ضل، وفي أعلاه مسجد موصوف بالبركة يتبرك الناس بالصلاة فيه.
والحكاية المشهورة في الاحتيال على هدمه ونبذ من أخباره قد تقدم في رسم الإسكندرية من باب الألف.
منبسة: مدينة في بلاد الزنج على الساحل صغيرة، وأهلها متحرفون باستخراج الحديد من معدنه والصيد للنمور، وكلابهم حمر تغلب كل الذئاب وجملة السباع، وهي في نهاية من القهر لها، وهي على البحر وعلى ضفة جون كبير تدخله المراكب مسيرة يومين، وليس عليه شيء من العمارة، والوحوش تستقر في غياض ضفتيه معاً، فهم يصيدونها هناك، وفي هذه المدينة سكنى ملك الزنج، وأجناده يمشون رجالة لأن الدواب ليست عندهم ولا تعيش بأرضهم.
المضيق: بين بلاد الخانوقة وقرقيسيا، بها كان مسكن جذيمة في زمان ملوك الطوائف وهو الذي قتلته الزبا بنت عمرو في الخبر المشهور.
معتب: عند جزيرة سقطرة من اليمن وهو مغاص اللؤلؤ،
والغواصون عليه أجراء للمسلمين والنصارى، أجر الغواص فيه من قيراط إلى نصف درهم، يغوصون إلى نصف النهار، ثم يأخذون في شق الصدف إلى آخر النهار، وإذا أراد الغواصون أن يغوص أحدهم عمد إلى آلة ذات شقتين قد اتخذت من القرون دقيقة جداً تضم المنخرين فتمنع الماء منه، ويشد في إحدى رجليه صخرة مقدار عشرين مناً، وشد معها وعاء أخذ من شماريخ النخل جعل فيه ما وصل إليه من الصدف، فإذا ملأه حرك الحبل فجذبوه.
معرة النعمان: بالشام مدينة قديمة فيها خراب، بينها وبين حلب خمسة أيام، وهي مدينة كبيرة كثيرة المباني والأسواق، ولا في شيء من نواحيها ماء جار ولا عين، والغالب على أرضها الرمل وشرب أهلها من ماء السماء، وهي كثيرة الزيتون والكروم والتين والفستق والجوز وغير ذلك، وأهلها تنوخ.
ولها سبعة أبواب: باب حلب. باب الكبير. باب شيث. باب الجنان. باب حمص. باب كذا. وعلى ميل منها دير س
بئر معونة: ماء لبني عامر بن صعصعة، كانوا غدروا فيه ببعض أصحاب رسول الله ﷺ ذكر القصة بطولها ابن إسحاق في سيره.
مغام: في جهة طليطلة، وفيها الطفل الذي لا يشبهه طفل، لجودته وكثرته.
المغمس: موضع في طرف الحرم فيه برك محمود فيل أبرهة حين توجه به إلى مكة لإخراب الكعبة بزعمه، جعلوا يوجهونه إلى كل جهة فيمضي، فإذا وجهوه إلى الكعبة برك، وجهدوا في ذلك فأعياهم، وكان قائل قال له في أذنه: ابرك محمود فإنك في حرم الله تعالى، وفي هؤلاء نزل " ألم تر كيف فعل ربك
بأصحاب الفيل "، والقصة مبسوطة في سير ابن إسحاق أيضاً، والميم الثانية في المغمس مكسورة وروي فتحها فأما الأولى فمضمومة، وقال أبو الصلت الثقفي:
حبس الفيل بالمغمس حتىظل يحبو كأنه معقور
مقور: جبل في شمال أرض كوار فيه عروق ترابية لينة تنفع من أوجاء العين الرمدة مثل ما ينفع رهج الغار الذي بعقر مدينة طلبيرة من بلاد الأندلس من جرب العين ويأكل ما فيها وهو غبار يوجد هناك لونه أخضر ما هو وهذا الغبار مشهور المنفعة في جميع بلاد الأندلس مجرب. وتتصل هذه الأرض بأرض الواحات، وهي المعروفة بأرض سنترية، وسنترية محدثة قريبة العهد.
مقرة: بينها وبين المسيلة من بلاد الزاب مرحلة، وهي مدينة صغيرة وبها مزارع وحبوب، وأهلها يزرعون الكتان، وهو عندهم كثير، وبين مقرة وطبنة مرحلة، وبين طبنة وبجاية ست مراحل.
ومقرة هي المدينة العظمى وفيها منبر وعليها سور، وأهلها قوم من بني ضبة، وبها قوم من العجم، وحولها قوم من البربر، ولها حصون كثيرة.
مقدونية: اسم قديم لمصر قبل أن ينزلها مصر بن هرمس، وإليها ينسب الاسكندر، فيقال المقدوني.
مقاصر: جزيرة في البحر الهندي في مطلع الشمس فيها الصندل المقاصري وجوزة الطيب، وفي الشمال منها منتهى معمور الجزائر وتصرف السفن، فإن أخطأت السفينة ذات اليمين هلكت.
مسكيانة: قرية بقرب مجانة المطاحن عند نهر ملاق، وبقرب باغاية، وبينها وبين مجانة مرحلة، وهي مدينة عامرة قديمة أزلية بها زروع ومكاسب، وهي أكبر من مرماجنة.
مستغانم: مدينة بقرب نهر شلف، بينها وبين قلعة مغيلة دلول مسيرة يومين، وهي مدينة مسورة ذات عيون وبساتين وطواحن ماء، ويبذر في أرضها القطن فيجود، وهي بقرب مصب نهر شلف.
وهي على البحر ولها أسواق وحمامات وجنات وبساتين ومياه كثيرة وسور على جبل مطل إلى ناحية المغرب، وهي صغيرة.
مسقط: في طريق عمان على البحر، يمر عليها من أراد بلاد الهند والصين فيسير مع الشمال تلقاء الجنوب حتى يصير إلى مسقط هذه، وهي بين جبلين، وترفأ هناك السفن وتستقي من آبار هناك عذبة المياه وتحمل منها الحجارة لرمي العدو إذا خرج عليه ثم تسير منها مع الشمال، وجبال العرب ماثلة ظاهرة، حتى تمر مقدار تسعين فرسخاً إلى حدود الشحر وحضرموت.
المشلل: في طريق مكة، وهي ثنية مشرفة على قديد، وفيه دفن مسلم بن عقبة صاحب وقعة الحرة ونبش وصلب.
ولما احتضر فيه وهو متوجه إلى مكة لحرب ابن الزبير سنة أربع وستين دعا الحصين بن نمير فأوصى إليه بوصية يزيد بن معاوية إياه وقال: والله يا برذعة الحمار ما خلق الله تعالى خلقا أبغض إلي منك، ولولا أن أمير المؤمنين عهد إلي فيك ما عهدت إليك، لا تكرم قريشاً ولا تزدهم على الوقاف ثم الثقاف ثم الانصراف، ثم مات لعنه الله، فكان من موت يزيد بن معاوية وأمر الحصين وانصرافه عن ابن الزبير ما هو مشهور.
المشرقان: مدينة بقرب تستر، وهي عامرة بأهلها، والصادر عنها والوارد عليها كثير، ولهم معايش وأرزاق، وأكثر شجرها النخل، ورطبهم إذا أكله الإنسان وشرب عليه ماء المشرقان وجد عليه رائحة الخمر سواء، وعندهم من الحنطة والشعير شيء كثير، والأرز وسائر أنواع الحبوب، وهم يطبخون الأرز ويتخذون منه خبزاً يأكلونه ويفضلونه على الحنطة، وبالمشرقان من غلات القصب الشيء الكثير الذي يفوق ما بسائر البلاد والآفاق من ذلك.
وقد ذكر البكري مشرقان، بضم أوله واسكان ثانيه وضم الراء المهملة بعدها قاف، وقال هي قرية من عمل البصرة، فانظر هل هي هذه أو غيرها.
المشقر: قصر بالبحرين وقيل هو مدينة هجر قال امرؤ القيس:
دوين الصفا اللائي يلين المشقراوقال ابن الأعرابي: هي مدينة عظيمة في وسطها قلعة
مهزور: واد من أودية المدينة، الأولى منه زاي معجمة وآخره راء مهملة.
روى مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال في سيل مهزور ومذينب: " يمسك الأعلى حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل ". وقيل مهزور موضع سوق المدينة، كان قد تصدق به رسول الله ﷺ على المسلمين، فأقطعه عثمان ﵁ الحارث بن الحكم أخا مروان بن الحكم، وأقطع مروان فدك.
مهيعة: تقدم ذكره في رسم الجحفة.
المهراس: ماء بأحد، قال ابن الزبعرى:
ليت أشياخي ببدر شهدواجزع الخزرج من وقع الأسل
فاسأل المهراس من ساكنهبعد أبدان وهام كالحجل وقال شبل بن عبد الله مولى بني هاشم:
واذكروا مصرع الحسين وزيد ... وقتيلاً بجانب المهراس يعني حمزة بن عبد المطلب، وإنما نسب قتله إلى بني أمية لأن أبا سفيان كان رئيس الناس يوم أحد.
مهرة: من بلاد اليمن، ذكر ابن وهب عن ابن لهيعة أن رجلاً من مهرة أتى علي بن أبي طالب ﵁ فقال له: ممن أنت؟ قال: من مهرة، فقال علي ﵁ " واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف ". قال ابن لهيعة: قبر هود ﵇ بمهرة.
الموريان: قرية بالأهواز منها أبو أيوب سليمان بن مخلد، وقيل سليمان بن داود المورياني وزير أبي جعفر المنصور، وقيل إنه مولاه اشتراه بالجزيرة إذ كان يليها لأخيه أبي العباس، ولأبي جعفر المنصور والمورياني قصة عجيبة بسببها قتل المنصور المورياني.
المولتان: ثغر من ثغور المسلمين مما يلي بلاد السند، وهو أبداً يحارب صاحب قشمير ملكاً من ملوك السند، وكان صاحبها من ولد سامة بن لؤي، وهو ذو جيوش ومنعة، وأكثر ماله من الصنم المعروف بالمولتان، يقصده السند والهند من أقصى بلدانهم بنذور الأموال وأنواع الجواهر والطيب، ويحج إليه الألوف، ويحمل إليه من العود القماري الذي يؤثر فيه الختم كما يؤثر في الشمع، يبلغ ثمن المن منه مائتي دينار. وهو إذا عجز عن مقاومة من ناوأه منهم هدده بكسر الصنم فيكف عنه.
مورور: كور مورور متصلة بأحواز قرمونة من جزيرة الأندلس، وهي في الغرب والجوف من كورة شذونة، وأحوازها متصلة بأحوازها، وهي من قرطبة بين القبلة والمغرب. ومدينة قلب قاعدة مورور ودار الولاة بها، وكانت جباية كورة مورور أيام الحكم بن هشام بن عبد الرحمن أحداً وعشرين ألف دينار.
موريقس: جبل معترض بقرب زالغ من أرض الحبش، وليس بكثير العلو ولكنه يعلو على وجه الماء مرة ويغيب في مواضع أخرى يستره الماء، ولكنه يتصل في ذاته، ولا يمر بهذا الجبل شيء من
المراكب المسمرة بالحديد إلا اجتذبها إليه وأمسكه فلا يكاد يتخلص منه البتة.
المؤتفكة: مدينة قوم لوط، وهي المذكورة في القرآن في قوله تعالى " والموتفكة أهوى ".
قالوا: في قوله تعالى " ونجيناه ولوطاً " إن إبراهيم نزل بفلسطين ولوطاً بالمؤتفكة، وبينهما مسيرة يوم وليلة.
موقان: مدينة من خراسان من أعمال طوس، وهي من غر البلاد المذكورة، ولها سوق وسور حصين، وبها تجار مياسير وضياع وفعلة، وبها حصن منيع، وبها قبر علي بن موسى الرضا، وبجبل موقان معدن الفضة والنحاس والحديد، ويوجد فيها من أحجار الفيروزج كثير، وكانت موقان دار الإمارة بخراسان إلى أيام الطاهرية، فانتقل منها إلى نيسابور فخرب أكثرها وتغيرت محاسنها.
الموجه: في بحر دارلارومي فيها عدة ملوك بيض يشبهون أهل الصين في الزي، لهم خيل يقاتلون عليها ملوكاً حولهم، وتتصل هذه الجزيرة بمشارق الشمس، وتوجد عندهم دابة المسك ودابة الزباد، ونساؤهم من أجمل نساء الأمم، ولهم شعور طوال، والنساء لا يستترن ويمشين مكشوفات الرؤوس، ويكللن رؤوسهن بعصائب فيها أنواع من الودع الملون والأصداف المجزعة.
موريدس: مدينة بالهند خصيبة عامرة بها تجارات وجيوش تحرس ثغر كابل، وهي في حضيض جبل عظيم صعب الصعود إلى أعلاه، وينبت فيه قنا وخيزران.
ميسان: بفتح أوله، موضع من أرض البصرة، استعمل عليه عمر بن الخطاب ﵁ النعمان بن عدي فقال:
ألا هل أتى الحسناء أن خليلهابميسان يسقى في زجاج وحنتم
لعل أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا في الجوسق المتهدم فبلغ شعره عمر ﵁ فقال: نعم والله إن ذلك ليسوءني، فمن لقيه فليخبره أني قد عزلته.
ومن ميسان كان يسار والد الحسن بن أبي الحسن البصري، وولد الحسن مملوكاً، ومات سنة عشر ومائة، ولم يشهد ابن سيرين جنازته لشيء كان بينهما، وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي ﷺ، وكانت خيرة ربما غابت فيبكي، فتعطيه أم سلمة ﵂ ثديها تعلله به إلى أن تجيء أمه، فدر عليه ثديها، فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك.
ميلاص: حصن بجزيرة صقلية كبير القطر مليح الهيئة وثيق البنية، وقلعته منيعة من أحسن البلاد وأجلها تشبه الحواضر في العمارات والأسواق وما بها من المواد والأرفاق، وهي على ساحل البحر يحدق بها البحر من جميع جهاتها إلا من جهة شمالها يدخل إليها منها، ويسافر إليها براً وبحراً، ويتجهز منها بالكتان الكثير ولها مزارع زاكية ومياه غزيرة، ويصاد بها التن، وبينها وبين مسينى مرحلة.
ميرتلة: مدينة بالأندلس شرقي مدينة باجة، بينهما أربعون ميلاً، وهي على آنة، وبمقربة من شاطئ البحر مرسى هاشم، وهو حصن أولي فيه آثار قديمة وبه كنيسة عظيمة بنيت في أيام قسليان قيصر الذي بنيت في أيامه كنيسة طليطلة المعروفة بكنيسة الملوك، وقيصر هذا هو أول من نسج في ثيابه وفرشه الذهب وهو الرابع والثلاثون من القياصرة.
فراغ
نابل: مدينة قديمة على البحر من الجزيرة التي بقبلي مدينة تونس حيث كانت مدينة باشو، وكانت عامرة فخربت، وبقي الآن منها قصر صغير، وأرضها كثيرة الخيرات والمرافق.
ونابل أيضاً عمل عظيم في البر الكبير من بلاد الروم، وبينها وبين مرسى مسينى من جزيرة صقلية اثنان وثلاثون ميلاً، ومدينة نابل هذه حسنة أولية عامرة ذات أسواق نافقة السلع وافرة البضائع والأمتعة، وبين نابل واسطابة جبل نار لا يتوصل إلى بركانه لأنه دائم الدهر يرمي بالنار.
الناصرة: قرية بالشام على ثلاثة عشر ميلاً من طبرية، وذكر بعضهم أن فيها ولد المسيح ﵇، وأهل بيت المقدس ينكرون ذلك، وتقدم ذلك في حرف الباء.
ناردين: هو جبل بالقرب من نصيبين، من قرار الأرض إلى ذروته نحو ستة أميال، وعليه قلعة بناها حمدان بن الحسين تسمى بالبازي الأشهب لا يستطاع فتحها بوجه لحصانتها.
الناشيان: من كور الأهواز على مرحلتين من مدينة الدورق، وهي عامرة بأهلها وبها أخلاط من الناس، وهي متوسطة الكبر يشقها نهر صغير، وهي حسنة من داخلها وخارجها.
ناخبة: من مدن كرمان، وهي مدينة حسنة صالحة الأحوال بها أسواق وصناعات، ومنها إلى الشيرجان شمالاً مائة ميل، وبينها وبين جيرفت جنوباً ستون ميلاً.
ناعم: حصن من حصون خيبر، وهو أول حصون خيبر، افتتحه رسول الله ﷺ، وعنده قتل محمود بن سلمة ألقيت عليه رحى منه فقتلته.
نابلس: من مدن الشام، وهي مدينة السامرية، وبها البئر التي حفرها يعقوب ﵇، وبها حبس عيسى ﵇ وطلب من المرأة السامرية الماء ليشرب، وعليه الآن كنيسة حسنة، ويزعم أهل بيت المقدس أن السامرية لا يوجد أحدهم إلا بهذه المدينة.
وقال المسعودي: والأسامرة، في وقتنا هذا في قرى متفرقة ببلاد فلسطين والأردن إلى مدينة نابلس وأكثرهم في هذه المدينة وهم يقولون لا مساس.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع