من «المرقصات والمطربات» لابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)
شعراء الإسلام إلى إنقضاء الدولة الأموية
" تميم بن مقبل ": له في المرقص قوله:
يا هند أمسى سواد الرأس خالطهشيب القذال إختلاط الصفو الكدر
" النجاشي ": له من المطرب قوله:
قبيلته لا يغدرون بذمةولا يظلمون الناس حبة خردل
ولا يردون الماء إلا عشيةإذا صدر الوارد عن كل منهل
" عبد الله بن الزبير الأسدي ": له في المطرب قوله:
رمى الحدثان نسوة آل حرببمقدار سمدن له سمودا
فردّ شعورهن السود بيضاوردّ وجوههن البيض سودا
" حميد بن ثور الهلالي ": له من المرقص قوله في فرخ القطا:
كان على أشداقه نور حبوةإذا هو مد الجيد منه ليطعما
" ذو الرمة ": فارس أهل ذلك العصر في معاني الغوص لتولعه بالتشبيه والتمثيل وحسن التخيل وهو رئيس المشبهين الإسلاميين وحكى الحجازي في الحديقة أنه كان يقول: إذا قلت كان ولم أجد منها مخلصاً فقطع الله لساني. ومن عجائب تشبيهاته قوله:
كأن ألوف الطير في عرصاتهاخراطيم أقلام خط وتعجم
وقوله:
كأنما عينها منها وقد ضمرتوضمها الليل في بعض الأضى ميم
وقوله:
قف العيس في إطلال مية وأسألرسوماً كأخلاق الرداء المسلسل
أظن الذي يجدي عليك سؤالهادموعاً كتبديد الجمان المفصل
وقوله:
وما شنتا خرقاء واهية الكلىسقى بهما ساق ولما تبللا
بأضيع من عينيك للدمع كلماتوهمت رسماً أو تأملت منزلاً
وقوله في المطرب:
ولما تواقفنا جرت من عيوننادموع كففنا غربها بالأصابع
ونلنا سقيطاً من حديث كأنهجنى النحل ممزوجاً بماء الوقائع
" أرطاة ب شهبة ": كان إبن الإعرابي يتعجب من قوله في إحالته على سن الهرم:
فقلت لها يا أم بيضاء أنههريق شبابي وأستشن أديمي
وهذا من أرفع المرقصات طبقة: " مضرس بن ربعي ": من التشبيهات العقم ندهم قوله في نعامة:
صفراء عارية الأشاجع رأسهامثل المدق وانفها كالمبرد
" مطير بن الأشئم ": من التشبيهات العقم عندهم قوله:
تظل فيه بنات الماء طافيةكأن أعينها أشباه خيلان
" جميل بن عبد الله بن معمر ": له في المرقص قوله:
يضم على الليل أطراف حبهاكما ضم أطراف القميص البنائق
وفي المطرب قوله:
ذكرتك بالديرين يوماً فأشرفتبنات الهوى حتى بلغن التراقيا
ما زلت بي يا بثن حتى لو أننيمن الوجد أستبكي الغمام بكاليا
وقوله:
إذا ما رأوني طالعاً من ثنيةيقولون من هذا وقد عرفوني
" مرو بن أبي ربيعة ": إشتهر عند الناس بحلاوة المنزع في الغزل وهو إمام تلك الطريقة وأكثر شعره من طبقة المقبول ووقع له في المطرب قوله:
ولما توافقنا وسلمت أشرقتوجوه زاهاها الحسن أن تتقنعا
وقربن أسباب الهوى لمنيميقيس ذراعاً كلما قسن أصبعا
وقوله في النحول:
قليل على ظهر المطية ظلهسوى ما نفى عنه الرداء المحبر
وقوله:
وهي مكنونة حير منهافي أديم الخدين ماء الشباب
" مجنون ليلى ": شعره كان في الغزل عارياً من التشبيهات فإنه لم يخل في طريقه حسن الغوص والتخيل على ما يأخذ بجامع القلوب كقوله في المرقص:
متى يشفي منك الفؤاد المعذبوسهم المنايا من وصالك أقرب
بعاد وهجر وأشتياق ولوعةوأنت تدنيني ولا أنا أقرب
كعصفورة في كف طفل يضمهاتذوق حياض الموت والطفل يلعب
فلا الطفل ذو عقل يرق لما بهاولا الطير ذو ريش يطير فيذهب
ولي ألف وجه قد عرفت مكانهولكن بلا قلب إلى أين أذهب
وقوله:
وداع دعا إذ نحن بالخيف من منىفهيج أشجان الؤاد، وما يدري
دعا بإسم ليلى غيرها فكأنماأثار بليلى طائراً كان في صدري
وقوله:
كأن القلب قيل يغديبليلى عامرية أو يراح
قطاة غرها شرك فباتتتجاذبه وقد علق الجناح
فلا بالليل نالت ما تمنيتولا بالصبح كان لها سراح
وله في طبقة المطرب قوله في معظم قصيدته المشهورة التي منها:
وقد خبروني أن تيماء منزللليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا
فهذي شهور الصيف عنا ستنقضيفما للنوى ترمي بليلى المراميا
أعد الليالي ليلة بعد ليلةوقد عشت دهراً لا أعد اللياليا
وأخرج من بين البيوت لعلنيأحدث عنك النفس بالليل خالياً
ألا أيها الركب اليماني عرجواعلينا د أمسى هوانا يمانيا
يميناً إذا كانت يميناً وإن تكنشمالاً ينازعني الهوى من شماليا
أصلي فما أدري إذا ما ذكرتهاإثنتين صليت الضحى أم ثمانيا
وما بي إشراك ولكن حبهاكعود الشجى أعيا الطبيب المداويا
خليي لا والله لا أملك الذيقضى الله في ليلى ولا ما قضى ليا
قضاها لغيري وابتلاني بحبهافهلا بشيء غير ليلى إبتلانيا
ولو أن واش باليمامة دارهوداري بأعلى حضرموت أهتدى ليا
وماذا لهم لأحسن الله حالهممن الحظ في تفريق ليلى حباليا
على أنني راض بأن أحمل الهوىوأخلص منه لا علي ولا ليا
إذا ما شكوت الحب قالت كذبتنيفما لي أرى منك لعظام كواسيا
فلا حب حتى يلصق الجلد بالحشىوتصمت حتى لا تجيب المناديا
وقوله:
لقد هتفت في جنح ليل حمامةعلى إلفها تبكي وإني لنائم
كذبت وبيت الله لو كنت عاشقاًلما سبقني بالبكاء الحمائم
وقوله:
مضى زمن والناس يستشفعون بيفهل لي إلى ليلى الغداة شفيع
وقوله في المرقص:
أقضي نهاري بالحديث وبالمنىويجمعني بالليل والهم جامع
حبيبي على الدنيا إذا غبت وحشةفيا قمري قل لي متى أنت راجع
لقد ثبتت في القلب منك محبةكما نبتت في الراحتين الأصابع
وقوله مخاطباً لبعلها:
عيشك هل ضممت إليك ليلىقبيل الصبح أو قبلت فاها
وهل رفت عليك فروع ليلىرفيف الإقحوانة في مداها
" عبد الله بن نمير الثقفي ": له في المرقص ويروي للمجنون:
ولم أر ليلى غير موقف ساعةببطن مني ترمي جمار المحصب
ويبدي الحصى منها إذا قذفت بهمن البرد أطراف البنان المخضب
ألا إنما غادرت يا أم ما لكصدى أينما تذهب به الريح يذهب
وأصبحت من ليلى الغداة كناظرمع الصبح في أعقاب نجم مغرب
وفي المطرب قوله:
تضوع مسكاً بطن نعمان إن مشتبه زينب في نسوة خفرات
يخبين أطراف البنان من التقىويخرجن شطر الليل معتجرات
ولما رأت ركب النميري أعرضتوكن من أن يلقينه حذرات
" قيس بن الذريح ": له في المطرب قوله:
فإن تكن الدنيا بلبنى تقلبتفما زال للدنيا بطون وأظهر
لقد كان فيها للأمانة موضعوللقلب مرتاد وللحظ منظر
ومنها:
وللحائم الصديان ري بريقهاوللمرح المختال طيب ومسكر
وقوله:
وأنك من لبنى العشية رائحمريض الذي تطوى عليه الجوانح
وقوله:
تكاد بلاد الله يا أم معمرإذا لم تكن فيها علي تضيق
أردّ سوام الطرف عنك وهل لهاإلى أحد ألا إليك طريق
وحدثتني يا قلب أنك صابرعلى البين من لبنى فسوف تذوق
فمت كمداً أو عش سقيماً فإنماتكلفني ما لا أراك تطيق
" الأحوص ": له في المرقص قوله:
تمشي بشتمي في المجالس مالكيبث به كالكلب إذ ينبح النجما
وقوله:
إني إذا خفي الرجال وجدتنيكالشمس لا تخفى بكل مكان
وفي المطرب قوله:
إذا أنت لن تعشق ولم تدر ما الهوىفكن حجراً من يابس الصخر جامدا
وإني لأهواها وأهوى لقاءهاكما يشتهي الظامي الشراب المبردا
علاقة حب لج في زمن الصبافأبلى وما يزداد إلا تجردا
وقوله:
أدور ولولا أن أرى أم جعفربأبياتكم ما درت حيث أدور
وما كنت زوّاراً ولكن ذا الهوىإذا لم يزر لا بد أن سيزور
وقوله:
كم من دنيء لها قد صرت أتبعهولو صحا القلب عنها صار لي تبعا
لا أستطيع نزوعاً عن محبتهاأو يصنع الشوق بي فوق الذي صنعا
أدعو إلى هجرها قلبي فيسعدنيحتى إذا قلت هذا صادق نزعا
زاده رغبة في الحب أن منعتأشهى إلى المرء من دنياه ما منعا
وقوله:
وفي الجيرة الغادين من أهل وجرةغزال أحم لمقلتين ربيب
لا تحسبي أن الغريب الذي نأىولكن من تأين عنه غريب
" كثير عزة ": له في المرقص قوله:
ولما قضينا من منى كل حاجةرمح بالأركان من هو ماسح
أخذنا بأطراف الأحاديث بينناوسالت بأعناق المطي الأباطح
وقوله:
وإني وتهيامي عزة بعدماتخليت مما بيننا وتخلت
لكالمرتجى ظل الغمامة كلماتبوأ منها للمقبل إضمحلت
كأني وإياها سحابة ممحلرجاها فلما جاوزته إستهلت
كأني أنادي صخرة حين أعرضتمن الصم لو تمشي بها العصم زلت
وقوله في المطرب:
أريد لأنسى ذكرها فكأنماتخيل لي ليلى بكل سبيل
وقوله: الله أعلم لو أردت زيارة في حب عزة ما وجدت مزيدا وقوله:
رهبان مدين والذين عهدتهميبكون من حذر العذاب قعودا
لو يسمعون كما سمعت حديثهاخروا أعزة ركعاً وسجودا
وقوله:
سيهلك في الدنيا شفيق عليكمإذا غاله من حادث الموت عائله
ويخفي لكم حباً شديداً ورهبةوللناس أشغال وحبك شاغله
كريم يمين السر حتى كأنهإذا إستخبروه عن حديثك جاهله
يودّ بأن يمسى سقيماً لعله إذا سمعت عنه بشكوى تراسله
ويرتاح للمعروف في طلب العلىلتحمد يوماً عند ليلى شمائله
وقوله:
ألا إنما ليلى عصا خيزرانةإذا غمزوها بالأكف تلين
تمتع بها ما ساعفتك ولا يكنعليك شجى في الصدر حين تبين
وأن حفت لا ينقضي النأي عهدهافليس لمخضوب البنان يمين
وقوله:
وادنيتني حتى إذا ما ملكتنيبقول يحل العصم سهل الأباطح
تجافيت عني حين لا لي حيلةوخلفت ما خلفت بين الجوانح
" أبو صخر الهذلي ": له في المراقص قوله:
وإني لتعروني لذكراك هزةكما إنتفض العصفور بلله القطر
تكاد يدي تندى إذا ما مستهاوينبت في أعطافها الورق اخضر
لقد تركتني أحسد الوحش أن أرىأليفين منها لا يروعهما نفر
وقد كنت آتيها وفي النفس هجرهابتاتاً لأخرى الدهر ما طلع الفجر
فما هو إلا أن أراها فجاءةفأبهت لا عرف لديّ ولا نكر
وأنسى الذي د كنت فيه هجرتهاكما قد تنسب لب شاربها الخمر
هجرتك حتى قيل لا يعرف الهوىوزرتك حتى قيل ليس له صبر
فيا حبها زدني جوى كل ليلةويا سلوة الأيام موعدك الحشر
" الصمة بن عبد الله ": له في المطرب قوله:
قفا ودعا نجداً او من حل بالحمىوقل لنجد عدنا أن يودعا
ولما رأيت البشر أعرض دوناوجالت بنات الشوق يحنن نزعا
تلفت نحو الحي حتى وجدتنيوجعت من الإصغاء ليتاً وأخدعا
" إبن أبي فروة ": له في المطرب قوله:
ولما نزلنا منزلاً طله الندىأنيقاً وبستاناً من النور حاليا
أجدّ لنا طيب لمكان وحسنهمني فتمنينا فكنت الأمانيا
" مالك بن أسماء بن خارجة ": له المطرب قوله:
إن لي عند كل نفحة بستان من الورد أو من الياسمين
نظراً وألتفاتة أترجىأن تكوني حلت فيما يليني
وقوله:
حبذا ليلتي بذات يرناإذ نسقى شرابنا ونغنى
من كميت كأنها دم ظبيتدع الشيخ كالفتى مرجحنا
حيث ما دارت الزجاجة درنايحسب الجاهلون إنا جننا
" نصيب ": له في المرقص قوله لسليمان بن عبد الملك:
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهلهولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
وفي المطرب قوله:
فكدت ولم أخلق من الطير إن بداسنا بارق نحو الحجاز أطير
" الفرزدق ": له في المطرب قوله:
قوارض تأتيني فيحتقرونهاوقد يملأ القطر الأناء فيفعم
وفي المرقص قوله:
ونحن إذ عدّت معدّ قديمهامكان النواصي من وجوه السوابق
وقوله:
والشيب ينهض في السواد كأنهليل يصيح بجانبيه نهار
" جرير ": له في المطرب قوله:
إن العيون التي في طرفها حورقتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك بهوهن أضعف خلق الله أركانا
وقوله:
متى كان الخيام بذى طلوحسقيت الغيث أيتها الخيام
وقوله:
وإبن اللبون إذا ما لزفى قرنلم يستطع صولة البزل القناعيس
" الأخطل ": له في المرقص قوله:
قوم إذا أكلوا أخفوا كلامهمواستوثقوا برتاج الباب والدار
قوم إذا إستنبح الإضياف كلبهمقالوا لأمهم بولي على النار
قامت بأحمرها تندي مشافرهكأنه رثة في كف جزار
" شهلة ": له في المطرب قوله:
وأن أمير المؤمنين وفعلهلكالدهر لا عار بما فعل الدهر
" الراعي: " له في المرقص قوله في أسود:
وكأن فروة شعره من رأسهزرعت فأنبت جانباها فلفلا
" الطرماح: له في المرقص قوله:
يبدو وتضمره البلاد كأنهسيف على شرف يسل ويغمد
وقوله في السحاب:
دانٍ مسف فويق الأرض هيدبةيكاد يلمسه من قسام بالراح
" الكميت " له في المطرب قوله:
فيا موقداً ناراً لغيرك ضوءهاويا حاطباً في حبل غيرك تحطب
" عدي بن الرقاع ": له في المقص في ولد الظبية قوله الذي حسده عليه جرير:
تزجى أغن كان أبرة روقهقلم أصاب من الدواة مدادها
وقوله في الخيل:
يخرجن من فرجات النقع داميةكأن آذانها أطراف أقلام
وله في المطرب:
وكأنها وسط النساء أعارهاعيينة أحور من جآذر جاسم
وسنان أقصده لنعاس فرنقتفي عينه سنة وليس بنائم
" ليلى الأخيلية " لها في المرقص:
كريم يغض الطرف فرط حيائهويدنو وأطراف الرماح دواني
وكالسيف أن لا ينته لأن متنهوحداه أن خاشنته خشنان
" الوليد بن يزيد بن عبد الملك ": له في المطرب قوله:
فالليل أطول شيء حين أفقدهاوالليل أقصر حين ألقاها
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع