من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الكاف (٢)
بَعْدَهُ:
يُحَاذِرُ حَتَّى يَحْسَبَ النَّاسَ كُلَّهُمُمِنَ الخَوفِ لا تَخْفَى عَلَيْهِ سَرَائِرُه
كَأنَّ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا في قَطِيْعَتِيوَقَدْ خِلْتُمُ أَنَّ الوِصَالَ حَرَامُ
ابْنُ شَمْسُ الخِلافَةِ:
كأنَّ عَلَيْهِ نَذْرًا في خِلافِيفَمَا طَاوَعْتَهُ إِلَّا عَصَانِي
البُحْتُرِيُّ:
كأنَّ في فِيْهِ لُقْمَةً عَقَلَتْلِسَانَهُ فَالْتَوَى عَلَى حَنَفِ
قَبْلَهُ يَهْجُو مُحْتَبَسًا في كَلَامِهِ:
أنْتَ كَمَا قَدْ عَلِمْتَ مُضْــطَربُ الهَيْأَةِ وَالقَدِّ ظَاهِرُ الخَلَفِ
وَرَنَّةٌ تَحْتَ غُنَّةٍ قَدِرَتْمِنْ هَالِكِ الرَّأي حنامِرَ الأَلِفِ
كَانَ في فِيْهِ لُقْمَةً عَقَلَتْ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
مُحَرِّكٌ رَأسَهُ تَوَهَّمَهُقَدْ قَامَ مِنْ عَطَّسَةٍ عَلَى شَرَفِ
هَذَا مِنْ بَلِيغ التَّشْبِيْهِ في مَعْنَاهُ.
عَبْدُ السَّلامِ الحِمْصِيُّ:
كَأنَّ قَافًا أُدِيْرَتْ فَوْقَ وَجْنَتِهِوَاخْتَطَّ كَاتِبُهَا مِنْ فَوْقِهَا ألِفَا
كأنَّكَ أبْصَرْتَ الَّذِي بِي وَخِفْتَهُإِذَا عِشْتَ فَاخْتَرْتَ الحِمَامَ عَلَى الثُّكْلِ
مَحْمُودٌ الوَرَّاقُ:
كأنَّكَ بِي قَدْ قِيْلَ لِي: كَانَ مَرَّةًكَقَوْلِي لِمَنْ قَدْ مَاتَ كَانَ فُلَانُ
بَعْدَهُ:
رِكِبْتُ قِرَى الأَيَّامِ سِتِّيْنَ حِجَّةًلَهَا شِدَّةٌ في سَيْرِهَا وَلَيَانِ
وَأدْرَكْتُ أقْوَامًا مَضَوا لِسَبِيْلِهِمْوَمَرَّ زَمَان بَعْدَهُ وَزَمَانُ
فَلَمْ أرَ مِثْلَ الصَّبْرِ أحْرَزَ جُنَّةًإِذَا أعْضَلَ المَكْرُوه وَالحَدَثَانُ
كأنَّكَ سَيْفٌ مِنْ رصَاصٍ مُفَضَّضٍيُرَى حَسَنًا في العَيْنِ وَهُوَ كَهَامُ
أَبُو هِلالٍ العَسْكَرِيُّ:
كأنَّكَ في خَدِّ الزَّمَانِ تَوَرُّدٌوَفِي فَمِهِ ضِحْكٌ وفِي وَجْهِهِ بِشْرُ
بَعْدَهُ:
فَمَنْ يَكُ مَمْدُوحًا بِنَظْمٍ يَصُوغَهُفَإِنَّكَ مَمْدُوحٌ بِكَ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ
الرَّضِيّ المَوْسَوِيُّ:
كأنَّكَ قَدْمَةُ الأمَلِ المُرَجَّىعَلَيَّ وَطَلْعَةُ الفَرَجِ القَرِيْبُ
المُتَنَبِّي:
كأنَّ كُلَّ سُؤَالٍ في مَسَامِعِهِقَمِيْصُ يُوسُفَ في أجْفَانِ يَعْقُوبِ
أَبُو العَلَاءِ المَعَرِّي:
كَأَنَّ كُلَّ كَلَامٍ أنْتَ ذَاكِرُهُشَنْفٌ يُنَاطُ بِأُذْنِ السَّامِع الوَاعي
أبْيَاتُ المَعَرِّيُّ:
لا وَضْعَ للرَّحْلِ إِلَّا بَعْدَ إيْضاعِفَكَيْفَ شَاهَدْتَ إمْضَائِي وَإزْمَاعِي
يَا نَاق صَبْرًا فَقَدْ أفْنَتْ أنَاتِكِ لِيصَبْرِي وَعُمْرِي وَأحْلَاسِي وَأنْسَاعِي
يَا حَبَّذَا البَدْرُ حَيْثُ الضَّبُّ مُحْتَرِشٌوَمَنْزِلٌ بَيْنَ إجْرَاعٍ وَأجْزَاعِ
وَبِالعِرَاقِ رِجَالٌ قُرْبَهُمْ شَرَفٌهَاجَرْتُ في حُبِّهِمْ رَهْطِي وَأشْياعِي
عَلَى سِنِيْنَ تَقَضَّتْ عِنْدَ غَيْرِهِمُأسِفْتُ لا بَلْ عَلَى الأيَّامِ وَالسَّاعِ
أرْضَى وَأُنْصَفُ إِلَّا أنَّنِي رَجُلٌأرْبَيْتُ غَيْرَ مُجِيْزٍ خَرْقَ إجْمَاعِ
وَمَا أُثَقِّلُ في جَاهٍ وَلَا نَشَبٍوَلَو غَدَوْتُ أخَا عُدْمٍ وَإدْفَاعِ
كَأَنَّ كُلَّ جَوَابٍ أنْتَ ذَاكِرُهُ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
إِنَّ الهَدَايَا كَرَامَاتٌ لآخِذِهَاإِنْ كُنَّ لَسْنَ لأشْرَافٍ وَأطْمَاعِ
مَطيَّتِي في مَكَانٍ لَسْتُ آمَنُهُعَلَى المَطَايَا وَسِرْحَانٌ لَهَا رَاعِ
فَارْفَعْ بِكَفِّي فَإنِّي طَايِشٌ قَدَمِيوَامْدُدْ بِضَبْعِي إنِّي ضَيِّق بَاعِي
وَمَا يَكُنْ فَلَكَ الحَمْدُ الجزِيْلَ بِهِوإنْ أضَعْتَ فَإنِّي شَاكِرٌ دَاعِ
كأنَّ كُلَّ نَعِيْمٍ أنْتَ ذَائِقُهُمِنْ لِذَّةِ العَيْشِ يَحْكِي لَمْعَةَ الآلِ
عَمْرُو بنُ أسَدٍ الأسَدِيُّ:
كَأنَّكَ لَمْ تُسْبَقْ مِنَ الدَّهْرِ لَيْلَةًإِذَا أنْتَ أدْرَكْتَ الَّذِي كُنْتَ تَطْلِبُ
قَبْلَهُ:
فَلا تأخُذُوا عَقْلًا مِنَ القَومِ إنَّنِيأرَى العَارَ يَبْقَى وَالمَعَاقِلَ تَذْهَبِ
كَأنَّكَ لَمْ تُسْبَقْ مِنَ الدَّهْرِ لَيْلَةً. البَيْتُ
كَأنَّكَ لَمْ تَنصَبْ وَلَمْ تَلْقَ شِدَّةٌإِذَا أنْتَ أدْرَكْتَ الَّذِي أنْتَ طَالِبُه
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد اليَعْقُوبِيّ:
كَأَنَّكُمْ بِي قَدْ نُعِيْتُ إليْكُمُوَغُيِّبْتُ تَحْتَ التُّرْبِ في ظُلْمَةِ القَبْرِ
ابْنُ الرُّوميُّ:
كَأَنَّكُمْ شجَرُ الأُتْرجّ طَابَ مَعًاحَمْلًا وَنُورًا وَطَابَ العُودُ وَالوَرَقُ
الضبيُّ:
كَأنَّكَ مُطَّلِعٌ في القُلُوبِإِذَا مَا تَنَاجَتْ بِأسْرَارِهَا
بَعْدَهُ:
فَكَرَّاتُ طرْفِكَ مُرْتَدَّةٌإليكَ بِغَامِضِ أخْبَارِهَا
النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:
كَأنَّكَ مِنْ جِمَالِ بَنِي أقِيْشٍيُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيهِ بِشَنِّ
بَعْدَهُ:
يَكُونُ نَعَامَةً طُوْرًا وَطُورًاهُوِيَّ الرِّيْحِ تَنْسِجُ كُلَّ فَنِّ
يَصِفُ الهَارِبَ المُجِدَّ.
التَّنُوخِيُّ:
كأنَّكَ مِنْ كُلِّ النُّفُوسِ مُرَكَّبٌفَأنْتَ إِلَى كُلِّ القُلُوبِ حَبِيْبُ
قَبْلَهُ:
رِضَاكَ شَبَابٌ لَيْسَ فِيْهِ مَشِيْبُوَسُخْطكَ دَاءٌ لَيْسَ مِنْهُ طَبِيْبُ
كَأنَّكَ مِنْ كُلِّ النُّفُوسِ مُرَكَّبٌ. البَيْتُ
وَقَالَ البَسَّامِيُّ حَاذِيًا حَذْوَهُ:
مُحَبَّبٌ في قُلُوبِ النَّاسِ كُلَّهُمُفَكُلُّ قَلْبٍ إلَيْهِ مَائِلٌ كَلفُ
وَقَالَ آخَرُ:
مُحَبَّبٌ في جَمِيع النَّاسِ إن ذُكِرَتْأخْلَاقُهُ الغُرُّ حَتَّى في أعَادِيْهِ
المُتَنَبِّي:
كَأنَّكَ نَاظِرٌ في كُلِّ قَلْبٍفَمَا يَخْفَى عَلَيْكَ مَحَلُّ غَاشِ
الحِمَّانِيُّ العَلَوِيُّ:
كَأَنَّ كلَامَ النَّاسِ في الأرْضِ كُلِّهَافَمَا يَخْفَى عَلَيْكَ مَحَلُّ غَاشِ
أَبُو العَتَاهِيَةِ:
كَأنَّكَ يَومَ الكَرِّ في الحَرْبِ إِنَّمَاتَفرُّ مِنَ السّلْمِ الَّذِي مِنْ وَرَائِكَا
قَدْ ألَمَّ أَبُو العَتَاهِيَةِ في هَذَا البَيْتِ بِقَولِ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيّ حَيْثُ قَالَ:
كَأنَّكَ مِنْ جِمَالِ بَنِي أقِيْشٍ. البَيْتُ
يَصِفُ هَارِبًا مُجِدًّا في الهَرَبِ.
وَقَالَ المُتَنَبِّي:
نِيْطَتْ حَمَائِلُهُ بِعَاتِقِ مِحْرَبٍمَا كَرَّ قَطُّ وَهَلْ يَكُرُّ وَمَا انَثَنَى
فَكَأَنَّهُ وَالطَّعْنُ مِنْ قُدَّامِهِمُتَخَوِّفٍ مِنْ خَلْفِهِ أنْ يُطْعَنَا
ابْنُ زُرَيْقٍ الكَاتِبُ:
كَأَنَّمَا آلَتِ الأيَّامُ جَاهِدَةًلَمَّا تَبَدَّدَ شَمْلِي لا تُجَمِّعُه
الحَكِيْمُ بنُ قنْبَرٍ:
كَأَنَّمَا الشَّمْسُ في أثْوَابِهِ بَزَغَتْحُسْنًا أو البَدْرُ مِنْ أزْرَارِهِ طَلَعَا
كَأَنَّمَا الطَّيْرُ مِنْهُم فَوْقَ هَامِهِمُلا خَوْفَ ظُلْمٍ وَلَكِنْ خَوْفُ إجْلَالِ
قَبْلَهُ:
إِذَا انْتَدَى وَاحْتَبَا بِالسَّيْفِ دَانَ لَهُشَوْسُ الرِّجَالِ خُضُوعَ الجُرْبِ للطَّاكِي
كَأَنَّمَا الطَّيْرُ مِنْهُمْ فَوْقَ هَامَتِهِم. البَيْتُ
سَيْفُ الدَّوْلَةِ يَتبرَّمُ بِالحَرْبِ:
كَأَنَّمَا الغَزْوُ مَفْرُوضٌ عَلَيَّ سِوَىمَنْ يَمْلِكُ الأرْضَ أوْسَاطًا وَأطْرَافَا
كَأَنَّ مَا بَيْنَنَا مَا كَانَ مُلْتَئِمًامِنَ الصَّفَا وَكَأَنَّ الحُبَّ لَمْ يكُنِ
جَرِيْرٌ الدَّيْلِيُّ:
كَأَنَّمَا خُلِقَتْ كَفَّاهُ مِنْ حَجَرٍفَلَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالنَّدَى عَمَلُ
كَأَنَّمَا رَأيُهُ في كُلِّ مُشْكِلَةٍعَيْن عَلَى كُلِّ مَا يَخْفَى وَيَسْتَتِرُ
بَكْرُ بنُ النَّطَّاحِ:
كَأَنَّمَا سَيْفُ قَاسِمٍ أجَلٌفي شَفْرَتَيْهِ القَضَاءُ وَالقَدَرُ
بَعْدَهُ:
سَيْفٌ عَلَيهِ النُّفُوسِ وَارِدَةٌوَمَا لَهَا بَعْدَ وِرْدِهَا صَدَرُ
ابن زُرَيْقٍ الكَاتِبُ:
كَأنَّمَا صِيْغَ مِن حَلٍّ وَمنْ رَحَلٍمُوَكَّلٌ بِفَضَاءِ الأرْضِ يَزْرَعُهُ
الحَاتِمِيّ في قِصَرِ اللَّيْلِ:
كَأنَّمَا طَرَفَاهُ طَرْفٌ اتَّفَقَ الجفْنَــانِ مِنْهُ عَلَى الاطْرَافِ وَافْتَرَقَا
عُرْوَةُ بنُ أُذَيْنَةَ:
كَأنَّمَا عَائِبُهَا جَاهِدًازَيَّنَهَا عِنْدِي بِتَزْيِيْن
كَأَنَّمَا عَسَلٌ رُجْعَانُ مَنْطِقِهَاإن كَانَ رَجْعُ كَلَامٍ يُشْبِهُ العَسَلَا
كَأَنَّ مَا كَانَ إِذَا مَا مَضَىحُلمٌ وَمَا حَلَّ كَأنْ لَمْ يَزَلِ
يُوسُفُ بنُ القَاسَمِ بن صُبَيْح:
كَأنَّ مَا كَانَ مِنْ مَوَدَّتِنَاوَصَفْوِنَا بِالقَدِيْمِ لَمْ يَكُنِ
قَبْلَهُ:
سَنَلْتَقِي وَالقُلُوبُ مُنْكَرَةٌوَالوُدُّ بِالغَيْبِ غَيْرُ مُؤْتَمَنِ
كَأَنَّ مَا كَانَ مِنْ مَوَدَّتِنَا. البَيْتُ
هَذَا غَيْرُ البَيْتِ الَّذِي قَبْلَهُ.
كَأَنَّ مَالِكَ زُبُّ الكَلْبِ مَدْخَلُهُسَهْلٌ وَمَخْرَجُهُ مُسْتَصْعَبٌ عَسِرُ
أَبُو تَمَّامٍ:
كَأَنَّمَا نَفْسُهُ مِنْ طُولِ حَيْرَتهَامِنْهَا عَلَى نَفْسِهِ يَومَ الوَغَى رَصَدُ
قَبْلَهُ يَصِفُ مُنْهَزِمًا:
وَهَارِبٍ وَدَخِيْلُ الرَّوْعِ يَجْلبُهُإِلَى المَنُونِ كَمَا يُسْتَجَلَبُ النَّقَدُ
كَأَنَّمَا نَفْسُهُ مِنْ طُولِ حِيْرَتِهَا. البَيْتُ
أَبُو هِلالٍ العَسْكَرِيُّ:
كَأَنَّ مَا يَمْضِي مِنَ الدُّنْيَا مَضَىوَإن مَا يَأتِي مِنَ المَوْتِ أَتَى
المُتَنَبِّي:
كَأَنَّمَا يُولَدُ النَّدَى مَعَهُمْلا صِغَرٌ عَاذِرٌ وَلَا هَرَمُ
كَأَنَّ مَجَالَ الطَّرْفِ مِنْ كُلِّ نَاظِرٍعَلَى حَرَكَاتِ العَاشِقِيْنَ رَقِيْبُ
الأعْشَى النَّحَوِيُّ:
كَأنَّنَا في فَلَكٍ دَايِرٍفَأنْتَ تَخْفَى وَأَنَا أظْهَرُ
قَبْلَهُ:
صَحَّ الهَوَى مِنْكَ وَلَكِنَّنَانَعْجَبُ مِنْ بَيْنٍ لنَا يُقدَرُ
كَأنّنَا في فَلَكِ دَائِرٍ. البَيْتُ
هُوَ أَبُو مُحَمَّد الأعْشَى النحوي مِنْ شُعَرَاءِ الأنْدَلُسِ يُخَاطِبُ ابنَ الزَّاهِدِ يَقُوْلُ: نَحْنُ وإنْ كُنَّا عَلَى المَوَدَّةِ وَالصَّفَاءِ لا يُقْدَرُ اجْتِمَاعنَا.
كَأنَّنَا لِلمَنَايَا وَالرَّدَى غَرَضٌتَظلُّ فِيْهِ نِبَالُ الدَّهْرِ تَنْتَضِلُ
البُحْتُرِيُّ:
كَأنَّنِي بِكَ قَدْ قُلِّدْتَ أعْظَمَهَاأمْرًا وَلَا مُنْكَرٌ بِدْعٌ وَلَا عَجَبُ
كَأنَّنِي شِبْهُ مَن في عَيْنِهِ رَمَدٌسَهْلٌ فَلَمَّا أرَاهُ للطَّبِيْبِ عَمِي
كَأنَّنِي غَادَةٌ بِالحَلْي كَاسِدَةٌفَكَيْفَ تَرْجُو نَفَاقًا وَهِيَ مِعْطَالُ
أَبُو الفَتْح البُسْتِيُّ:
كَأنَّنِي فَرَسُ الشَّطْرَنْجِ لَيْسَ لَهُفي ظِلِّ صَاحِبِهِ مَاءٌ وَلَا عَلَفُ
كَأنَّنِي كُلَّمَا أصْبَحْتُ أعْتِبُهُأخُطُّ حَرْفًا عَلَى صَفْحٍ مِنَ المَاءِ
عَلقَمَةُ بنُ عَبْدَةَ:
كَأنَّنِي لَمْ أقُلْ يَوْمًا لِعَادِيَةٍشدُّوا وَلَا فِتْيَةٍ في مَرْكَبٍ سِيْرُوا
قَبْلَهُ:
وَشَامِتٍ بِيَ لا تَخْفَى عَدَاوَتُهُإِذَا حِمَامي سَاقتهُ المَقَادِيْرُ
إِذَا تَضَمَّنَنِي بَيْتٌ بِرَابِيَةٍآبُوا سِرَاعًا وَأمْسَى وَهُوَ مَهْجُورُ
كَأنَّنِي لَمْ أقُلْ يَوْمًا لِعَادِيَةٍ. البَيْتُ
وَيُرْوَى هَذَا الشِّعْرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَانِ بن عَلِيِّ بن عَلْقَمَةَ.
المُتَنَبِّي:
كَأنَّنِي مُمْسِكٌ قَرْنُ الحَلُوبِ وَفِيكَفَّيْ سِوَايَ يَكُونُ الدَّرُّ وَالحَلَبُ
عُمَرُ بنُ أَبِي رَبِيْعَةَ:
كَأنَّنِي يَوْمَ أمْسِي لا تُكَلِّمُنِيذُو بِغْيَةٍ تَبتَغِي مَا لَيْسَ مَوْجُودَا
قِيْلَ هَذَا مِنْ أرَقِّ الشِّعْرِ وَأغْزَلهِ.
أَبُو تَمَّام:
كَأَنَّهَا جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مُعْرِضَةًوَلَيْسَ لِي عَمَلٌ زَاكٍ فَأَدْخُلَها
قَبْلَهُ يُخَاطِبُ مَالِكَ بنَ طَوْقٍ وَقَدْ حُجِبَ عَنْهُ:
مَا لِي أرَى القُبَّةَ الفَيْحَاءَ مُقْفَلَةًعَنِّي وَقَدْ طَالَمَا اسْتَقْبَحْتُ مُقْفِلَهَا
كَأَنَّهَا جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مُعْرِضَةٌ. البَيْتُ
الصَّنَوْبَرِيّ في الشَّمْعَةِ:
كَأَنَّهَا عُمْرُ الفَتَىوَالنَّارُ فِيْهَا كَالأجَلْ
أَبُو العَتَاهِيَةِ في البَنَفْسَجِ:
كَأَنَّهَا فَوْقَ طَاقَاتِ ضَعُفْنَ بِهَاأوَايِلُ النَّارِ في أطْرَافِ كبْرِيْتِ
قَبْلَهُ:
وَلَا زِوِرْدِيَّةٍ أوْفَتْ بِزُرْقَتِهَابَيْنَ الرِّيَاضِ عَلَى زُرْقِ اليَوَاقِيْتِ
كَأَنَّهَا فَوْقَ طَاقَاتٍ ضَعُفْنَ بِهَا. البَيْتُ
أَبُو الفَرَج الأصْفَهَانِيُّ:
كَأَنَّهُ التَّيْسُ قَدْ أوْدَى بِهِ هَرَمٌفَلا لِلَحْمٍ وَلَا عَسْبٍ وَلَا ثَمَنِ
العَسبُ: ضَرْبُ الفَحْلِ وَنَزْوُهُ. يَقُوْلُ: وَلَا يَصْلُح للنِّتَاجِ أَيْضًا.
ابن أَبِي البَغْلِ:
كَأَنَّهُ الشَيْطَانُ في طَبْعِهِصُوِّرَ مِنْ نَارٍ وَللنَّارِ
جَرِيْرٌ:
كَأنَّهَا مُزْنَةٌ غَرَّاءُ سَارِيَةٌأو دُرَّةٌ لا يُوَارِى ضَوْءهَا الصَّدفُ
المَانِي يَصِفُ الرَّايَاتِ وَالجيْشِ:
كَأنَّهَا وَرِيَاحُ الجيْشِ خَافِقَةٌطَيْرٌ عَلَتْ فَوْقَ بَحْرٍ وَهُوَ مُلْتَطِمُ
كَأَنَّهُ خَدُّ مَحْبُوبٍ يُقَبِّلُهُفَمُ المُحِبِّ وَقَدْ أبْدَى بِهِ خَجَلَا
قِيْلَ دَخَلَ بَعْضُ أهْلِ الأدَبِ عَلَى الرَّشِيْدِ وَبَيْنَ يَديْهِ أطْبَاقُ الوَرْدِ، فَقَالَ لَهُ الرَّشِيْدُ: صِفْ لنَا هَذَا الوَرْدَ فَقَالَ:
كَأَنَّهُ خَدُّ مَحْبُوبٍ يُقَبِّلُهُ فَمُ المُحِبِّ. البَيْتُ
وَكَانَتْ جَارِيَةٌ جَمِيْلَةٌ قَائِمَةٌ عَلَى رَأسِ الرَّشِيْدِ تُرَوِّحُهُ فَقَالَتْ ألا قُلْتَ:
كَأَنَّهُ لَوْنُ خَدِّي حِيْنَ تَدْفَعُنِييَدُ الرَّشِيْدِ لأمْرٍ يُوْجِبُ الغُسُلَا
فَضَحِكَ الرَّشِيْدُ وَقَامَ فَقَالَ لَهَا تَعَالِي لِنَنْظُرَ.
ابن أَبِي الهَيْجَاءِ:
كَأَنَّهُ زَهْرُ الدِّفْلَى فَلَيْسَ لَهُنَشْرُ يَضُوعُ وَلَا يُجْنَى لَهُ ثَمَرُ
ابْنُ الرُّوميُّ:
كَأَنَّهُ سُرْمُ بَغْلٍ حِيْنَ أخْرَجَهُعِنْدَ المَرَاثِ وَبَاقِي الرَّوْثِ في وَسَطِه
قَبْلَهُ يذُمُّ الوَرْدَ:
وَقَائلٍ لِمْ هَجَرْتَ الوَرْدَ مُقْتَبِلًافَقُلْتُ مِنْ سُخْفِهِ عِنْدِي وَمِنْ غَمَطه
كَأَنَّهُ سُرْمُ بَغْلٍ حِيْنَ أخْرَجَهُ. البَيْتُ
وَلَمْ يُسْبَقْ إِلَى هَذَا وَهُوَ غَرِيْبٌ في مَعْنَاهُ.
الأخْطَلُ الأصْغَرُ في مَصْلُوبٍ:
كَأَنَّهُ عَاشِقٌ قَدْ مَدَّ بَسْطَتَهُيَومَ الفِرَاقِ إِلَى تَوْدِيْعِ مُرْتَحَلِ
بَعْدَهُ:
أو نَاهِضٌ مِنْ رُقَادٍ فِيْهِ لُوْثتُهُمُوَاصلٌ لِتَمَطِّيْهِ مِنَ الكَسَلِ
أعْشَى بَاهِلَةَ يَمْدَحُ:
كَأَنَّهُ عِنْدَ صِدْقِ القَوْمِ أنْفُسَهُمْبِاليَأسِ تَلْمَعُ مِنْ قُدَّامِهِ البَشَرُ
كَأَنَّهُ في اعْتِدَالِهِ ألِفٌلَيْسَ لَهَا في الكِتَابِ تَحْرِيْفُ
مُسْلِم بن الوَليْد فِي جَعْفَرِ بنِ عَلِيّ:
كَأَنَّهُ قَمَرٌ وَضَيْغَمٌ هَصِرٌوَحَيَّةٌ ذَكَرٌ وَعَارِضٌ هَطِلِ
مُحَمَّد الحَسَن المِصْرِي الكَاتِبُ:
كَأَنَّهُ كَلْبٌ عَلَى جِيفَةٍيَخَاف أنْ يَطْرِدُهُ النَّاسُ
قَبْلَهُ يَهْجُو:
رَأيْتُ يَحْيَى إِذْ أفَادَ الغِنَىهَاجَ بِهِ ذُعْرٌ وَوَسْوَاسُ
كَأَنَّهُ كَلْبٌ عَلَى جِيْفَةٍ. البَيْتُ
هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بن الحَسَنِ الطُّوبِيُّ الكَاتِبُ المِصْرِيُّ.
ذُو الرُّمَّةِ:
كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ في إثْرِ عِفْرِيَةٍمُسَوَّمٌ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ مُنْقَضِبُ
يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا جَبَلِيًّا نَافِرًا بِسُرْعَةِ العَدْوِ. يُقَالُ عِفْرِيْتٌ وَعِفْرِيْةٌ بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وَيُقَالُ عِفْرِيَةٌ نِفْرِيَةٌ عَلَى التَّوْكِيْدِ.
وَمِنْ بَابِ (كَأَنَّهُ) قَوْلُ البَسَّامِيّ في رَجُلٍ لَبِسَ خِلْعَةً تَطُولُ عَلَيْهِ وَيَقْصُرُ عَنْهَا:
كَأَنَّهُ لَمَّا بَدَا طَالِعًافي خِلَعٍ يَقْصرُ عَن لِبْسِهَا
جَارِيَةٌ رَعْنَاءُ قَدْ قَدَّرَتْثِيَابُ مَولَاهَا عَلَى نَفْسِهَا
جَرِيْرٌ في أسْوَدٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيْضٌ:
كَأَنَّهُ لَمَّا بَدَا للنَّاسِأيْرُ حِمَارٍ لُفَّ في قُرْطَاسِ
جَارِيةٌ للرَّشِيْدِ:
كَأَنَّهُ لَونُ خَدِّي حِيْنَ تَدْفَعُنِييَدُ الرَّشِيْدِ لأمْرٍ يُوجِبُ الغُسُلَا
جَارِيَةٌ تَصِفُ الوَرْدَ قَدْ سَبَقَتْ حِكَايَتُهَا.
أَبُو نوَّاسٍ:
كَأنَّهُم أَثْنُوا وَلَمْ يَعْلَمُواعَلَيْكَ عِنْدِي بِالِّذِي عَابُوا
كَأنَّهُم جِنٌّ إِذَا اسْتَنْفَرُواأو لُجَّةٌ لَيْسَ لَهَا سَاحِلُ
أسَامَةُ بن سُفْس في جَيْشٍ:
كَأنَّهُمْ مُشْمَخِرُّ الطَّوْدِ أو زَبَدٌتُرَى أَو اذِيةُ تَسْمُو وَتَصْطَفِقُ
كَأنَّهُمْ مِنْ خَشْيَةِ المَوْتِ وَالرَّدَىحَمِيْرٌ تَلَقَّاهَا هَزَبْرٌ غَضَنْفَرُ
ابْنُ لَنْكَكَ:
كَأنَّهُمْ مِنْ سُوءِ أفْهَامِهِمْلَمْ يَخْرجُوا بَعْدُ إِلَى العَالَمِ
قَبْلَهُ يَهْجُو:
وَعُصْبَةٍ لَمَّا تَوَسَّطْتُهُمضاقَتْ عَلَيَّ الأرْضُ كَالخَاتمِ
كَأنَّهُم مِنْ سُوءِ أفْهَامِهِمْ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
يَضْحَكُ إبْلِيْسُ سُرُوْرًا بِهمُلأنَّهُمْ عَارٌ عَلَى آدَمِ
وَتُرْوَى هَذِهِ الأبْيَاتُ لِجَحْظَةَ البَرْمَكِيِّ.
مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن الزَّيَّاتِ:
كَأَنَّهُ مِنْ تِيْهِهِ طَاهِرٌلَمَّا سَطَا بِالمَلِكِ السَّادِسِ
يَعْنِي بِالمَلِكِ السَّادسِ الخَلِيْفَةَ الأمِيْنَ بنَ الرَّشِيْدِ.
نَظَرَ الوَزِيرُ ابْنُ الزَّيَّاتِ إِلَى صبِيٍّ حَسَنٍ مَرَّ عَلَيْهِ رَاكِبًا قَدْ رَنَّحَتْهُ سَكْرَةُ الشَّبَابِ وَخُيَلاءِ الجمَالِ اللُّبَابِ فَأنْشَأ يَقُوْلُ:
مَرَّ عَلَيْنَا رَاكِبًا طِرْفَهُأغْيَدُ مِثْلُ الرَّشَاء الآنِسِ
كَأَنَّهُ في تِيْهِهِ طَاهِرٌ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
كَمْ قُلْتُ إِذْ مَرَّ بِنَا فَارِسًايَا لَيْتَنِي فَارِسُ ذَا الفَارِسِ
وَمِثْلُهُ سَواءً:
مَرَّ عَلَى مُهْرٍ لَهُ أصْفَرٍيَخْتَالُ مِثْلَ الذَّهَبِ الذَّايِبِ
سَكْرَانُ إن مَالَ بِهِ سَرْجُهُمِنْ جَانِبٍ مَالَ إِلَى جَانِبِ
فَقُلْتُ لَمَّا إن بَدَا رَاكِبًايَا لَيْتَنِي رَاكِبٌ ذَا الرَّاكِبُ
ابْنُ طَبَاطَبَا العَلَوِيُّ:
كَأَنَّهُ مِنْ سُمُوِّ هِمَّتِهِيَأتِي طِرِيْقَ العُلا فَيَخْتَصِرُ
مَنْصُور الفَقِيْهُ:
كَأنَّهُ مِن سُوءِ آدَابِهِأُسْلِمَ في كُتَّابِ سُوءِ الأدَبِ
قَبْلَهُ:
لنَا صدِيْقٌ تَارِكٌ لِلأَدَبإخْوانُهُ مِنْ نَوْكِهِ في تَعَبْ
كَأَنَّهُ مِنْ سُوءِآدَابِهِ. البَيْتُ
المُتَنَبِّي:
كَأنَّهُم يَرِدُونَ المَوْتَ مِنْ ظَمَأٍأو يَنْشِقُونَ مِنَ الخَطِّيِّ رِيَحَانَا
مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بن طَاهِرٍ:
كَأنَّهُنَّ يَوَاقِيْتٌ يُطِيْفُ بِهَازُمُرُّدٌ وَسْطَهُ شَذْرٌ مِنَ الذَّهَبِ
قَبْلَهُ: يَصِفُ الوَرْدَ:
أمَا تَرَى شَجَرَاتِ الوَرْدِ مُظْهِرَةًلَنَا بَدَائِعَ قَدْ رُكِّبْنَ في قُضُبِ
أوْرَاقُهَا حُمْرٌ أوْسَاطُهَا جُمَمُصفْرٌ وَمِنْ حَوْلهَا خُضْرٌ مِنَ الشُّطِبِ
كَأنَّهُنَّ يَوَاقِيْتٌ يُطِيْفُ بِهَا. البَيْتُ
سَلَمُ الخَاسِرُ: [من الـ...]
كأنَّهُ وَالقَنَا دَوانٍيَومٌ عَلَى ليْلِهِ مُغَبِّر
بَعْدَهُ:
تُريْكَ تَحْتَ العَجَاجِ وَجْهًايَضِلُّ فِي نُوْرِهِ البَصِيْرُ
عَلِيّ بن الجَّهْم:
كأنَّهُ وَوُلاةِ الأمْرِ تَتْبَعُهُبَدْرُ السَّمَاءِ تَلَتْهُ الأنْجُمُ الزُّهُرُ
قَالَ رَجُلٌ لِمَالِكِ بنِ طَوْقٍ يَمْدَحُهُ: أصْبَحْتَ وَاللَّهِ فَاضِحًا لِكُلِّ وَالٍ قَبْلَكَ بِحُسْنِ سِيْرَتِكَ، وَمُتْعِبًا لِكُلِّ وَالٍ بَعْدَكَ لِقُصوْرِهِ عَنْكَ.
أَبُو تَمَّامٍ:
كَأنَّهُ لاجْتِمَاعِ الرُّوْحِ فِيْهِ لَهُمِنْ كُلِّ جَارِحَةٍ في جِسْمِهِ رُوْحُ
قَبْلَهُ يَمْدَحُ:
مُوْرِي الفُؤَادِ فَلَو كَانَتْ بِعَزْمَتِهِتُذْكَى المَصَابِيْحُ لَمْ تَخْبُ المَصَابِيْحُ
كَأَنَّهُ لاجْتِمَاعِ الرُّوحِ فِيْهِ. البَيْتُ
الحُسَيْنُ بنُ الضَّحَّاكِ:
كَأنِّي إِذَا فَارَقْتُ شَخْصَكَ سَاعَةًلِفَقْدِكَ بَيْنَ العَالَمِيْنَ غَرِيْبُ
الصَّنَوْبَرِي بن بَلِيْدٍ:
كأنِّي إِذْ أناجِيْكَأناجِي طَلَلًا قَفْرَا
كُثَيِّر عزَّةَ:
كَأنِّي أُنَادِي صَخْرَةً حِيْنَ أعْرَضَتْمِنَ الشّمِّ لَو تَمْشِي بِهَا العُصْمُ زَلَّتِ
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: دَخَلَتْ عزَّةَ كُثَيِّرٍ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بن مَرْوَانَ فَأمَرَ لَهَا بِكُرْسِيٍّ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: هَلْ تَرْوِيْنَ مِنْ قَوْلٍ كُثَيِّرٍ فِيْكِ:
وَقَدْ زَعَمَتْ أنِّي تَبَدَّلْتُ بَعْدَهَاوَمَنْ ذَا الَّذِي يَا عَزُّ لا يَتَغَيَّرُ
تَغَيَّرَ جِسْمِي وَالخَلِيْقَةُ كَالَّذِيعَهِدْتِ وَلَمْ يُخْبِر بِسِرِّكِ مُخْبِرُ
قَالَتْ: مَا أرْوِي هَذَا وَلَكِنَّني أرْوِي قَوْلهُ.
كَأنِّي أُنَادِي صَخْرَةً حِيْنَ أعْرَضتْ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
صَفُوحًا فَمَا تَلْقَاكِ إِلَّا بَخِيْلَةًفَمَنْ مَلَّ مِنْهَا ذَلِكَ الوَصْلِ مَلَّتِ
فَقَالَ لَهَا: وَمَا الَّذِي رَأى فِيْكِ حَتَّى هَوَاكِ. قَالَتْ: مَا رَأتْ الرَّعِيَّةُ فِيْكَ حَتَّى قَلَّدَتْكَ أمْرُهَا، فَضَحِكَ عَبْدُ المَلِكِ وَقَالَ: البَادِئُ أظْلَمُ.
كَأنِّي بِالبَحْرِ الَّذِي خِيْفَ هَوْلُهُوَقَدْ خَافَ حَتَّى مَاؤُهُ فِيْهِ جَامِدُ
كَأنِّي بِالثَّعَالِبِ حِيْنَ يَعْلُوزَئِيْرُ الأُسْدِ قَدْ تَرَكُوا الضَّبَاحَا
كَأنِّي بِتَعْبِيْرِ البِلَادِ مُوَكَّلٌلأعْرِفَ مِنْهَا مَوْضِعَ الطُّولِ وَالعرْضِ
بَعْدَهُ:
فَإنْ يَكُ لِي يَوْمًا رُجُوعٌ فَبِالْحَرَىوَإلَّا فَبَعْض الشَّرِّ أهْوَنُ مِنْ بَعْضِ
كَأنِّي بِهَذَا القَصْرِ قَدْ بَادَ أهْلُهُوَعُرِّيَ مِنْهُ أهْلُهُ وَمَنَازِلُه
بَعْدَهُ:
وَصَارَ رَئِيْسُ القَومِ مِنْ بَعْدِ بَهْجَةٍإِلَى جَدَثٍ تُثْنَى عَلَيْهِ جَنَادِلُه
لِهَذَيْنِ البَيْتَيْنِ حِكَايَةٌ مَكْتُوبَةٌ بِبَابِ: كَمْ شَامِتٍ بِي إن هَلَكْتُ.
عُطَارِدُ بنُ قَرَّانَ:
كَأنِّي جَوَادٌ ضَمَّهُ القَيْدُ بَعْدَمَاجَرَى سَابِقًا في حَلْبَةٍ وَرِهَانِ
المُتَنَبِّي:
كَأنِّي دَحَوْتُ الأرْضَ مِنْ خِبْرَتِي بِهَاكأنِّي بَنَى الإسْكَنْدَرُ السدَّ مِنْ عَزْمِي
كَأنِّي قَذَاةُ الأرْضِ والأَرضُ مُقْلَةٌتُلَجْلجُ شَخْصي جَانِبًا بَعْدَ جَانِبِ
امْرُؤُ القَيْسِ بن حُجْرٍ الكَنديّ:
كَأنِّيَ لَمْ أرْكَبْ جَوَادًا لِلذَّةٍوَلَمْ تبَطَّنْ كَاعِبًا ذَاتِ خِلْخَالِ
بَعْدَهُ:
وَلَمْ أسْبَأ الرِّزْقَ الرَّوِيَّ وَلَمْ أقُلْلِخَيْلِيَ كُرِّي كَرَّةً بَعْدَ إجْفَالِ
قَالَ عُلَمَاءُ الشِّعْرِ وَنُقَّادُهُ لَو قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
كَأنِّي لَمْ أرْكَبْ جَوَادًا وَلَمْ أقُلْلِخَيْلِي كُرِّي كرَّةً بَعْدَ إجْفَالِ
وَلَمْ أسْبَأ الرِّقَّ الرَّوِيَّ لِلذَّةٍوَلَمْ أتَبَطَّنْ كَاعِبًا ذَاتَ خِلْخَالِ
لَكَانَ الكَلامُ أنسبُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَهَذَا نَقْدٌ في مَوْضِعِهِ.
عَبْدُ يَغُوثُ بن وَقَّاصٍ الحَارِثِيّ:
كأنِّيَ لَمْ أرْكَبْ جَوَادًا وَلَمْ أقُلْلِخَيْلِي كُرِّي نَفِّسِي عَنْ رِجَالِيَا
أبْيَاتُ عَبْدِ يَغُوثٍ بنِ وَقَّاصٍ الحَارِثِيِّ يَقُوْلُ مِنْهَا:
وَقَدْ عَلِمَتْ عرْسِي مُلَيْكَةُ أنَّنِيأَنَا اللَّيْثُ مَعْدُوًّا عَلَيْهِ وَعَادِيَا
وَقَذ كُنْتُ نَحَّارَ الجزُورِ وَمُعْمِلَ الــمَطِيِّ وَأمْضي حَيْثُ لا حَيُّ مَاضِيَا
وَأنْحَرُ لِلثَّرْبِ الكِراَم مَطِيَّتِيوَأصْدَعُ بَيْنَ القِيْنَتَيْنِ رِدَائِيَا
وَعَادِيَةٍ سَومَ الرِّجَالِ وَزَعْتُهَابِكَفِّي وَقَدْ أنْحُو إِلَى العَوالِيَا
كَأنِّي لَمْ أرْكَبْ جَوَادًا وَلَمْ أقُلْ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَلَمْ أسْبَأ الرِّزْقَ الرَّوِيَّ وَلَمْ أقُلْلأيْسَارِ صِدْقٍ عَظمُوا ضَوْءَ نَارِيَا
كُثَيِّرُ عزَّةَ:
كَأنِّيْ وَإيَّاهَا سَحَابَةُ مُمْحِلٍرَجَاهَا فَلَمَّا جَاوَزَتْهُ اسْتَهَلَّتِ
كَأنِّي وَصِيْفِيًّا خَلِيْلِيَ لَمْ نَقُلْلِمُوْقِدِ نَارٍ آخِرَ اللَّيْلِ أوْقِدِ
لَبِيْدُ بنُ رَبِيْعَةَ:
كَأنِّي وَقَدْ جَاوَزْتُ تِسْعِيْنَ حِجَّةًخَلَعْتُ بِهَا عَنْ مِنْكِبِي رِدَائِيَا
عَمْرُو بنُ قَمِيْئَةَ:
كأنِّي وَقَدْ جَاوَزْتُ تِسْعِيْنَ حِجَّةًخَلَعْتُ بِهَا عَنِّي عَذَارَ لِجَامِ
أبْيَاتُ عَمْرُو بن قَمِيْئَةَ في الكِبَرِ وَعُلُوِّ السِّنِّ:
كَأنِّي وَقَدْ جَاوَزْتُ تِسْعِيْنَ حِجَّةً. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
رَمَتْنِي بَنَاتُ الدَّهْرِ مِنْ حَيْثُ لَا أرَىفَكَيْفَ بِمَنْ يُرْمَى وَلَيْسَ بِرَامِ
فَلَو أَنَّهَا نبْلٌ إِذًا لَاتَّقَيْتُهَاوَلَكِنَّمَا أُرْمَى بِغَيْرِ سِهَامِ
أَنُوءُ عَلَى الكَفَّيْنِ ثُمَّ عَلَى العَصاأَنُوءُ ثَلَاثًا بَعْدَهُنَّ قِيَامِي
فَأفْنَى وَمَا أُفْنِي مِنَ الدَّهْرِ لَيْلَةًوَلَمْ يُغْنِ مَا أَفْنَيْتُ سلْكَ نِظَامِ
وَأهْلَكَنِي تَأمِيْلُ يَوْمٍ وَلَيلَةٍوَتَأمِيْلُ عَامٍ بَعْدَ ذَاكَ وَعَامِ
ابْنُ مُنَاذِرٍ:
كَانُوا بَعِيْدًا فَكُنْتُ آمُلهُمْحَتَّى إِذَا مَا تَقَارَبُوا هَجَرُوا
بَعْدَهُ:
فَالبُعْدُ مِنْهُمْ عَلَى رجَائِهمُأيْسَرُ مِنْ هَجْرِهِمْ إِذَا حَضَرُوا
أَبُو يَعْقُوبُ الحُزَيْمِيّ:
كَانُوا بَنِي أُمٍّ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمْعَدَمُ العُقُولِ وِخِفَّةُ الأحْلَامِ
عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّد بن أَبِي عُيَيْنَةَ:
كَانُوا بِهِم تُرْسِلُ السَّمَاءُ عَلَى الأرْضِ غِيَاثًا وَيُشْرِقُ الأُفُقُ
إبْرَاهِيْمُ الغَزِيُّ:
كَانُوا وَكُنَّا بِأهْنَى العَيْشِ ثُمَّ نَأْواكَأنَّنَا قَطُّ مَا كُنَّا وَلَا كَانُوا
كَانُوا وَمَنْ جَارَاهُمُ مِنَ البَشَرِركَأَنَّمَا أجْرَيْتَ خَيْلًا وَبَقَر
قِيْلَ لِبَعْضِ عُقَلاءِ المَجَانِيْن: كَيْفَ رَأيْتَ بَنِي فُلَانٍ مَعَ مَنْ فَاخَرَهُم؟ فَقَالَ: كَانُوا وَمَن جَارَاهُمْ مِنَ البَشَرِ. البَيْتُ
عَلِيّ بن مُحَمَّد الحِمَّانِيّ العَلَوِيّ:
كَانَ يُبْكِيْنِي الغِنَاءُ سُرُورًافَأرَانِي أبْكِي لَهُ اليَومَ حُزْنَا
بَعْدَهُ:
قَدْ مَضى مَامَضى فَلَيْسَ يُرجَّىوَبَقِي مَا بَقِي فَمَا فِيْهِ
كَبَا الدَّهْرُ بِي فَاسْتَلَّنِي مِنْ حَرَانِهِوَقَدْ كُنْتُ لَاقَيْتُ المَنِيّةَ أو كِدْتُ
بَعْدَهُ:
وَحَكَّمَنِي فِي مَالِهِ وَجِيَادِهِوَخَيَّرَنِي بَيْنَ الحُكُومَةِ فَاخْتَرْتُ
وَمِنْ بَابِ (كَبَا) قَوْلُ آخَرَ:
كِبَارُ الأمْرِ أوَّلُهَا صِغَارٌوَجِدُّ القَوْلِ تتبَعُهُ الفِعَالُ
الرَّضَيّ المَوْسَوِيُّ:
كَبَا قَدَحِي بِحَيْثُ رَجَوْتُ مِنْهُمُسَاعَدَةَ الضِّيَاءِ وَخَابَ قَدْحِي
إبْرَاهِيْمُ بن هَزمَةَ:
كَبِكْرٍ تَشَهَّى لَذِيْذَ النِّكَاحِوَتَفرَقُ مِنْ صَوْلَةِ النَّاكِحِ
قَبْلَهُ فِي العِتَابِ:
تُحِبُّ المَدِيْحَ أبَا ثَابِتٍوَتَجْزَعُ مِنْ صِلَةِ المَادِحِ
كَبِكْرٍ تَشَهَّى لَذِيْذَ النَّكَاحِ. البَيْتُ
وَقَالَ بَشَّارٌ:
تَشْتَهِي قُرْبَكَ الرَّبَابُ وَتَخْشَىقَوْلَ وَاشٍ وَتتَقِي إسْمَاعَهُ
لَكَ مِنْ قَلْبِهَا مَحَلُّ شَرَابٍتَشْتَهِي شُرْبَهُ وَتَخْشَى صُدَاعَهُ
وَالأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ هُدْبَةَ بن خَشْرَم:
إنَّكَ وَالمَدْحَ كَالعَذْرَاءِ يُعْجِبُهَامَسُّ الرِّجَالِ وَيَثْنِي قَلْبَهَا الفَرَقُ
كَاتِبُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ:
كَبِيْرُ الشَّرِّ أوَّلُهُ صَغِيْرٌكذَاكَ الحَرْبُ يَقْدُمُها الكَلَامُ
كَبِيْرُ الشَّرِّ يَبْدُو مِنْ صَغِيْرٍوِمنْ مُسْتَصغَرِ الشَّرَرِ الوُقُودُ
كِتَابَتِي يَا صَاحِ فِي الظَّهْرِتُخْبِرُ أنِّي ظَاهِرُ الفَقْرِ
بَعْدَهُ:
فَاعْذِرْ فَدَتْكَ النفس مِنْ سَيِّدٍفَالعُذْرُ أوْلَى بِالفَتَى الحُرِّ
وَمِنَ الاعْتِذَارِ فِي الكِتَابَةِ فِي الظَّهْرِ قَوْلُ آخَرَ:
العُذْرُ فِي الظَّهْرِ عِنْدَ الحُرِّ مُنْبَسِطٌإِذَا رَأَى سَطَوَاتِ الدَّهْرِ بِالنِّعَمِ
لَو كَانَ يَصْلُحُ خَدِّي مَا جَرَى قَلَمِيإِلَّا عَلَيْهِ وَلَو كَانَ المَدَادُ دِمِي
وَالمَشْهُورُ المُسْتَحْسَنُ قَوْلُ الاخَرِ:
سَوَاءٌ بَيْنَ قُرْطَاسٍ وَظَهْرٍإِذَا كَانَ الكِتَابُ إِلَى كَرِيْمِ
وَقَالَ آخَرُ مُدَاعِبًا:
كَتَبْتُ إلَيْكَ فِي ظَهْرٍ لِعِلْمِيوَمَعْرِفَتِي بِحبِّكَ لِلظُّهُورِ
وَقَالَ ابْنُ الرُّومِيُّ:
عِشْقُكَ الغِلْمَانَمَا أمْكَنَكَ النّسْوَانُ أَفْنُ
إِنَّمَا يُكْتَبُ فِي الظَّــهْرِ إِذَا أعْوَزَ بَطْنُ
تَمَّ الجُّزْءُ المُبَارَكُ
هَذَا آخِرُ الجُّزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَاب الدُّرِّ الفَرِيْدِ وَبَيْتِ القَصيْدِ مِنْ جُمْلَةِ ثَلَاثَةِ أجْزَاءٍ وَفِيْهِ مِنَ الأبْيَاتِ الأفْرَادِ السَّوَائِرِ الآحَادِ فِي التَّمَثُّلِ وَالاسْتِشْهَادِ سَبْعَةُ آلَافٍ وَثَلَاثْمَائَةٍ وَخَمْسُونَ بَيْتًا بِمُوْجبِ تَفْصيْلِ أعْدَادِهَا فِي أبْوَابِ حُرُوفِهَا. وَهُوَ مَعَ البَيَاضِ المُخْلَى فِي آخِرِهِ ثَمَانِيَةٌ وَثَلاثُونَ كُرَّاسًا، وَيَتْلُوهُ فِي أوَّلِ الجزْءِ الثَّالِثِ، وَهُوَ تَتِمَّةُ هَذَا الكِتَابِ المُلُوكِيّ الوَزِيْرِيّ، قَوْلُ ابنِ الحَضيْرِيِّ:
كِتَابٌ رَاقَ ألْفَاظًا وَمَعْنَىوَسَاقَ إلَيَّ إحْسَانًا وَحُسْنَا
إن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. نَجَزَ فِي عِيْدِ الفَطْرِ غُرَّةِ شَوَّالٍ مِق سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبع مِائَةٍ الهِلالِيَّةِ.
وَالحَمْدُ للَّهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى المُصْطَفَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا.
كَتَبَهُ مُؤَلِّفُهُ وَجَامِعُهُ وَمُبَوِّبُهُ وَوَاضِعُهُ العَبْدُ الفَقِيْرُ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ ﷿ وَعَفْوِهِ وَمَغْفِرَتِهِ وَكَرَمِهِ وَرِضْوَانِهِ مُحَمَّدُ بنُ أيْدَمِرَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِوَلَدِهِ وَلِكَافَّةِ المُسْلِمِيْنَ آمِيْن. وَالحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ.
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَولَانَا البَشِيْرِ النَّذِيْرِ السِّرَاجِ المُنِيْرِ الرَّسُولِ الكِرِيْمِ النَّبِيِّ الأُمِيِّ العَرَبِيِّ الهَاشِمِيِّ التَّقِيِّ النَّقِيِّ المَكِّيِّ المَدَنِيِّ الزَّمْزَمِيِّ الأَبْطَحِيِّ التِّهَامِيِّ المُصْطَفَى المُخْتَارِ أَبِي القَاسَمِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا كَثِيْرًا.
الدر الفريد وبيت القصيد
تأليف
محمد بن أيدمر المستعصمي
تحقيق
الدكتور كامل سلمان الجبوري
تقديم
أ. د نوري حمودي القيسي
[المجلد التاسع]
القسم الأول من الجزء الخامس
حرف اللام - حرف الميم - حرف النون - حرف الواو
﷽
الدُّرُّ الفَرِيدُ وَبَيتُ القَصِيد
الْكتاب: الدُّرُّ الفَرِيدُ وَبَيتُ القَصِيد
التصنيف: موسوعة شعرية
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع